مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

محمود جبريل: خبير التخطيط الإستراتيجي

تاريخ الحلقة:

04/02/2004

- الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي
- الإستراتيجية الأميركية وأحداث 11 سبتمبر

- الإرهاب الإسلامي

- القوى الموازية للولايات المتحدة

- التواجد العسكري الأميركي في الوطن العربي

- الخطر الذي يهدد الإستراتيجية الأميركية

- ما بعد الحادي عشر من سبتمبر
- تأثير التواجد الأميركي بالمنطقة العربية

- مشاركات المشاهدين

- الدور العربي والإستراتيجية الأميركية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنتم بخير، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أرحب بكم أيضا في عام جديد للبرنامج، حيث نحتفل معكم اليوم بدخول برنامجنا بلا حدود عامه السادس، مع تصميم جديد للأستوديو والمقدمة والموسيقى ومعنا كذلك مخرج جديد وضيف جديد ونأمل أن نقدم لكم الجديد دائما. أثارت تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن قرار الحرب على العراق لم يكن خاطئا رغم عدم ظهور أدلة على وجود المبرر الرئيسي له حتى الآن وهو أسلحة الدمار الشامل، أثارت هذه التصريحات تساؤلات كثيرة لاسيما وأنها جاءت في أعقاب إعلان وزير الخزانة الأميركي السابق بول أونيل، بأن الرئيس الأميركي بوش وضع الأساس لغزو العراق فور توليه السلطة وقبل وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر بأكثر من سبعة أشهر، كما أن بوش رد على اتهامات أونيل بأنه قد سار على نهج سلفه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، فهل يعني ذلك أن ما حدث في أفغانستان والعراق لم يكن سوى نتاج لمخططات إستراتيجية أميركية لم يكن الحادي عشر من سبتمبر وأحداثه سوى مبرر لوقوعها؟

تساؤلات عديدة حول الإستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة العربية والإسلامية نطرحها في حلقة اليوم على خبير التخطيط الاستراتيجي البارز دكتور محمود جبريل. ولد محمود جبريل في ليبيا عام 1952 حصل على البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1975، وعلى الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بكسبيرغ في الولايات المتحدة عام 1980، وعلى الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار من نفس الجامعة عام 1984، حيث عمل فيها أستاذا للتخطيط الاستراتيجي عدة سنوات، صدر له حتى الآن عشرة كتب في التخطيط الإستراتيجي وصناعة القرار، قاد الفريق العربي الذي صمم وأعد دليل التدريب العربي الموحد، وقام بتنظيم وإدارة أول وثاني مؤتمر للتدريب في العالم العربي عام 1987 و1988، ثم تولى بعد ذلك تنظيم وإدارة العديد من برامج التدريب لقيادات الإدارة العليا في كثير من الدول العربية منها مصر والسعودية وليبيا والإمارات العربية والكويت والأردن والبحرين والمغرب وتونس وتركيا وبريطانيا، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 00974 فاكس 4885999 00974 أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net دكتور مرحبا بك

محمود جبريل: أهلا وسهلا.

الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي

أحمد منصور: أثار وزير الخارجية الأميركي السابق بول أونيل زوبعة، لم تهدأ بعد، حينما أعلن قبل أسبوعين تقريبا في حوار تليفزيوني بعض ما نشر في كتاب ثمن الولاء من أن الرئيس الأميركي بوش وضع الأساس لغزو العراق فور توليه الرئاسة، هل يعني ذلك أن الولايات المتحدة كانت ستنفذ مخططاتها في المنطقة سواء وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أم لم تقع؟

محمود جبريل: بسم الله الرحمن الرحيم أولا شاكر على اللقاء، ومبروك الأستوديو إن شاء الله تكون بداية لعطاء أكبر مساهمة في مزيد من نشر الوعي والمعرفة في الوطن العربي بإذن الله.

أحمد منصور: شكرا لك ونحن دائما نتفاءل بالضيف الأول الذي يكون في بداية العام الجديد للبرنامج.

محمود جبريل: إن شاء الله

أحمد منصور: ودائما كنا نستضيف الدكتور عبد الهادي المسيري على اعتبار أنه كان هو أول ضيف في هذا البرنامج ولهذا العام نسعد بك ضيفا في عام جديد للبرنامج.

محمود جبريل: هذا شرف لي يا أستاذ أحمد

أحمد منصور: اتفضل

محمود جبريل: الحقيقة حتى لو لم يُصدر أونيل كتابه الذي صدر نيابة عنه وكان مأخوذ عن تصريحاته باعتباره وزير الخزانة الأميركي، إن أي مستقرئ وقارئ متتبع وراصد للأحداث في الفترة من 1987 إلى 1991، أبجديات العلاقات الدولية وتاريخ العلاقات الدولية بتقول إن الفترة من 1987 إلى 1991 هي مفصل تاريخي في تاريخ البشر ليه؟ لأن لأول مرة في تاريخ البشرية تتصدر وتسيطر قوى شاملة وأنا بحط عشر خطوط تحت شاملة، مصير البشرية والكون الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في هذه الفترة وسقوط سور برلين، تحولت إلى القطب الوحيد الذي يسيطر على مجريات العلاقات الدولية في العالم لم نكن مشغولين بذلك الأمر بما فيه الكفاية لأننا كنا مستوعبين ومتخذين بالكامل في قضية العولمة تجلياتها الاقتصادية والتكنولوجية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: تقصد نحن العرب أم من؟

محمود جبريل: بصفة عامة في العالم حتى دارسي العلاقات الدولية في أوروبا والولايات المتحدة لم يعطوا لهذا الحدث الاهتمام الكافي والتداعيات المحتملة له، إلا أنه بعد 1991..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل مفاجأة سقوط الاتحاد السوفيتي وسور برلين، هو الذي جعل العالم في صدمة أنه لم يكن يتخيل سقوط قوى عظمى ضخمة كانت تنافس الولايات المتحدة بالشكل الذي سقطت به؟

محمود جبريل: طبعا هذا السقوط المتسارع والسريع لم يكن متوقعا بهذه الطريقة وبهذه السرعة إلا أن تسارع الأحداث بعد ذلك وتجليات وتداعيات العولمة في كل مجالات الحياة، أصبح هو مصدر التركيز الرئيسي بالنسبة لكل الباحثين والدارسين سواء في العالم المتقدم أو في دول العالم الثالث، لم تعط ظاهرة سيطرة الولايات المتحدة وتحولها إلى الدولة القطب عالميا الاهتمام الكافي من حيث التداعيات المحتملة لهذا.. لهذه السيطرة. من 1991 لحد 1997 صدرت أربع كتب رئيسية، هذه الأربع كتب أنا بعتبرها على المستوى الشخصي إطارا مرجعيا لما يمكن أن يعتبر الإستراتيجية الأميركية اللي بدأت الولايات المتحدة تطبيقها منذ نهايات فترة جورج بوش الأب ثم بيل كلينتون على استحياء ثم أخذت مجالها الأكبر في فترة جورج بوش..

أحمد منصور: ما هي هذه الكتب الأربعة؟

محمود جبريل: الكتب الأربع هي كتاب فوكوياما نهاية التاريخ، عندنا كتاب بريغنسكي أحجار على رقعة الشطرنج الكبرى، عندنا كتاب هنري كيسنغر هل الولايات المتحدة في حاجة إلى سياسة خارجية؟، ثم كتاب صامويل هنتنغتون عن صدام الحضارات، ثم أخيرا في حوالي شهور القليلة ظهر كتاب ريتشارد بيرل عن ما يسمى نهاية الشر هذه الكتب محورها الرئيسي أن الولايات المتحدة الحقيقة في فرصة ذهبية لترسيخ هذا الموقع المسيطر على مجريات الكون وعلى مجريات العلاقات الدولية تعظيما لمصالحها في شتى أنحاء المعمورة.

أحمد منصور: يعني باستثناء كتاب بيرل الأخير الذي ينشر الآن في بعض الصحف العربية تنشر ترجمته، الكتب الأخرى كلها تقريبا أُلفت قبل الحادي عشر من سبتمبر.

محمود جبريل: نعم

الإستراتيجية الأميركية وأحداث 11 سبتمبر

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن الحادي عشر أو كانت أميركا تنتظر شيئا مثل الحادي عشر من سبتمبر ليعطيها مسوغات لتطبيق هذه الإستراتيجية؟

محمود جبريل: أستاذ أحمد في العلاقات الدولية والمتخصصين في العلاقات الدولية بيفرقوا ما بين نوعين من الأسباب، الأسباب الرئيسية والدفينة اللي بتؤدي إلى صياغة الإستراتيجية سعيا لتحقيق أهداف كبرى، تسعى دولة من الدولة إلى تحقيقها ثم هناك ما يسمى (Trigger Cause) أو القشة اللي بتخلي الانكشاف الأول لبدء الإستراتيجية يعني طلقة الزناد.. تبدأ.. تعطي إشارة البدء في تنفيذ الإستراتيجية. الحادي عشر من سبتمبر كان هو القشة التي قسمت ظهر البعير، بس الإستراتيجية كانت موجودة وكانت جاهزة لو رجعنا إلى تصريحات بيل كلينتون قبل حتى وصول جورج بوش نجده يتحدث عن الأمة الوحيدة التي تحتاجها الكرة الأرضية هي الأمة الأميركية، وكان يدعو إلى أن تقود الولايات المتحدة لا أن تهيمن على مصير البشر، رغم أن القيادة والهيمنة الخط الفاصل بينهم خط واه وخط ضعيف للغاية.

أحمد منصور: وهذا الذي جعل بوش يقول أنا ردا على أونيل أنا نهجت نهج أو سرت على نهج بيل كلينتون

محمود جبريل: ده صحيح

أحمد منصور: معنى ذلك إن الإستراتيجية الأميركية إستراتيجية قديمة وليست وليدة الحادي عشر من سبتمبر؟

محمود جبريل: هو إحنا عندنا ثلاثة أمور أنا أعتقد من وجهة نظري الشخصية المفروض إن إحنا ننظر إليها..

أحمد منصور: ما هي؟

محمود جبريل: هل الحادي عشر من سبتمبر من منظور الفهم الاستراتيجي هل هو فرصة أم تهديد للولايات المتحدة؟ أنا بالنسبة لي أنا رأيت فيه فرصة وثاني يوم لحدوث الحادي عشر من سبتمبر أنا نشرت في الأهرام بَعَثت بمقالة نُشرت بعد أسبوع كنت بتكلم أن الحادي عشر من سبتمبر يمثل فرصة ذهبية ونادرة وحقيقية في تاريخ الولايات المتحدة لأن تعيد صياغة العلاقات الدولية على مستوى الكون

أحمد منصور: رغم أنه كان بمنظوره نكبة على الولايات المتحدة وتهديد حقيقي؟ كحدث؟

محمود جبريل: من المنظور البسيط والمنظور الضيق أقوله هو بيهدد البشر في الولايات المتحدة، هدد أمن الولايات المتحدة ولكن على مستوى كيفية استغلال هذا الحدث لتعظيم مصالحه هي هذه النقطة التي لم ننتبه إليها، كان الحوار الدائر في كل صحفنا العربية كلها أسئلة جنائية من قام بالحادي عشر من سبتمبر؟ هل هو أسامة بن لادن؟ وإلا هي المخابرات الأميركية؟ وإلا هي الموساد؟ وإلا فيه ناس مدعومين هما اللي عملوا الحادي عشر من سبتمبر؟ تلك الأسئلة لم تكن أسئلة حقيقية ولم تكن أسئلة مهمة..

أحمد منصور: في هذا الوقت ما الذي كانت تفعله الإدارة الأميركية للاستفادة من الحادي عشر سبتمبر، وتحويله كما ذكرت إلى فرصة تاريخية، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود، في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الإستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة العربية والإسلامية دكتور ما ردك على هذا السؤال؟

محمود جبريل: أنا مجرد أشير بشكل سريع إن في الثاني العاشر من سبتمبر يعني قبل مرور أربع وعشرين ساعة على الحادي عشر من سبتمبر وهذا الكلام موثق في كتاب بوب وورد الأخير..

أحمد منصور: حرب بوش

محمود جبريل: حرب بوش

أحمد منصور: الذي لم يقرأه العرب جيدا رغم أن الأستاذ هيكل قدم له قراءة متميزة في وجهات نظر..

محمود جبريل: كلام صحيح.. كلام صحيح، بوش بالحرف الواحد كان بيتكلم رغم أن هذه فاجعة إلا أنها تمثل فرصة نادرة للولايات المتحدة وسيستغل هذه الفرصة لتحقيق أهداف عظيمة، هذه الترجمة الحرفية لمقتبس ما قاله بوش بالحرف الواحد في مجلس الحرب، أكد على نفس الكلام كولن باول بعد يومين ثم رمسفيلد الذي كان يتحدث رغم الدماء الأميركية التي سالت، فإنما سيتم تحقيقه من أهداف عظيمة للولايات المتحدة على مدى القرن تساوي تلك الدماء التي بذلت..

أحمد منصور: على مدى القرن

محمود جبريل: على مدى القرن

أحمد منصور: يعني هي إستراتيجية قرن وليست عقد مثلا؟

محمود جبريل: لأن في نهاية التسعينات طلع ما يعرف بالـ (Ban American Project) لو عرفنا الناس اللي مشاركة في صياغة هذا المشروع اللي هو مشروع القرن الحادي والعشرين كوندليزا رايس، ديك تشيني، ورمسفيلد، الثلاثة الأساسيين من اليمين الأميركي المتطرف كانوا من مهندسي ما يعرف بما يسمى
(Ban American Project)، (Ban American Project) قبل حتى بداية الألفية الثالثة كان الإعداد له سنة 1999

أحمد منصور: متى وضع تقريبا يا دكتور؟

محمود جبريل: 1999 كانت البدايات الأولى له..

أحمد منصور: طيب هل يستطيعوا في خلال المدة الوجيزة هذه أن يرسموا سياسة ضخمة لقرن كامل وخبراء الإستراتيجية يقولون أنه من الصعب أن تضع رؤية إستراتيجية لأكثر من عشرين سنة مثلا أو عقدين من الزمان؟

محمود جبريل: هوه أنا في الطرح والاجتهاد الشخصي اللي أنا طرحته أستاذ أحمد بفرق بين ثلاث مراحل رئيسية..

أحمد منصور: ما هي؟

محمود جبريل: المرحلة الأولى هناك إمكانيات متاحة لدى الولايات المتحدة لتحقيقها وأرى مرصودة تقريبا من سبع إلى عشر سنوات، هذه المرحلة اللي هي المستقبل المنظور، لديها الإمكانيات، لديها الاقتصاد، ولديها التكنولوجيا، ولديها الثقافة اللي هي ثقافة الماكدونالدز المسيطرة عالميا لتحقيق هذه الإستراتيجية، الولايات المتحدة رأت أن هناك فرصة لإعادة صياغة العلاقات الدولية في الكون، أي حتى على مستوى الأنظمة المحلية لما بيصل أي زعيم إلى سدة الحكم أول شيء بيعمله ما يسمى بـ (Consolidation of Power) محاولة ترسيخ أركان حكمه الولايات المتحدة عندما قنت لها هذه الفرصة التاريخية، من حقها.. من حقها من وجهة نظر المصلحية الأميركية أن ترسخ أركان هذا الحكم على مستوى المعمورة، باعتبار إيش إن إحنا في القرون السابقة كان الحاكم بيقول أن مدى نفوذي ومدى مطالبي أين تتوقف مدى مدفعيتي..

أحمد منصور: يا سلام

محمود جبريل: الآن المدى للقوى العسكرية الأميركية مدى كون..

أحمد منصور: ومدى الكون كله

محمود جبريل: مدى كون.. فهي إستراتيجية شاملة شمولية على مستوى المعمورة، فالقوى المحتملة التي يمكن في المستقبل المنظور أن تهدد الولايات المتحدة وأن تهدد ترسيخ هذا النظام الكوني الجديد يأتي من مصدرين أساسيين..

أحمد منصور: ما هما؟

محمود جبريل: المصدر الأول هو الصين والهند بالدرجة الأولى وأنا لدي مبرراتي سأسردها، والمصدر الثاني هو في أوروبا الموحدة اللي بدأت تباشيرها الأولى في الظهور خصوصا مع بوادر ظهور دستور أوروبي جديد في اللي هو هيناقش في مايو القادم بإذن الله..

الإرهاب الإسلامي

أحمد منصور: لكن المسار سار في غير ذلك، المسار في نهاية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين ظهرت في كتابات كثير من الغربيين في بداية التسعينات والأميركان تحديدا ما يسمى بالخطر الأخضر أو الخطر الإسلامي ثم جاء كتاب صامويل هنتنغتون حول صراع الحضارات ليرسخ هذا المفهوم ويثبت أن الإسلام هو الخطر، إذا كانت الصين والهند من ناحية، وإذا كانت أوروبا الموحدة من ناحية أخرى في المفهوم الاستراتيجي هما الخطر الكامن الذي يهدد الولايات المتحدة فلماذا تحديد الخطر الإسلامي واختياره كهدف أساسي لاستهدافه من قبل الولايات المتحدة؟

محمود جبريل: سؤال رائع، استراتيجيا الإستراتيجية بشكلها الشمولي شكلا ومضمونا الحقيقة، تُعنى بمناطق لا تعنى بدول، يعني ما بتتكلم عن دول تتكلم عن مناطق، فأنا لما بتكلم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الشيوعية أو الماركسية كانت أيديولوجية أممية، ليس هناك من قوى أخرى ممكن أن تحل محل هذه الأيدلوجية الأممية إلا الإسلام كديانة، تواجده الأممي في كل بقاع الأرض، لما أنا بختار الإسلام كظاهرة أو ما يعرف بالتطرف الإسلامي بدلا من تجسيده في دولة ما أو في مجموعة ما، هو ظاهرة زي الشبح بيتيح التحرر للإستراتيجية من قيود الزمان والمكان، فيمكن للإستراتيجية أن تمتد بحثا وراء هذا الشبح في أي مكان من أرجاء المعمورة..

أحمد منصور: مع أن هذا أخذ الإستراتيجية الأميركية، أخذ على الإستراتيجية الأميركية أنها تطارد شبحا لا وجود له وهو ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، هل هذا داخل في إطار أن من المقصود أن يكون هناك شبح للمطاردة؟

محمود جبريل: مقصود أن يكون هناك شبح ويطارد باستمرار، حتى يكون المبرر مستمرا للتواجد، ممكن أتواجد في إندونيسيا ممكن أتواجد في كينيا ممكن أتواجد في اليمن، ممكن أضرب سيارة في اليمن في أحد شوارعها، كله لأن أنا بجري وراء سبب أنا أعلنته، لأن الإرهاب حل محل الاتحاد السوفيتي، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي صانع القرار الأميركي كان في متاهة، لأنه لم يتعود في تاريخه أن يدرك ويتعامل مع دول العالم الثالث وبل مع دول العالم قاطبة، بمعزل عن الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي لو تذكر، فترة الخمس ست سنوات الأولى كان هناك متاهة وتخبط حقيقي في السياسة الخارجية الأميركية..

أحمد منصور: صحيح

محمود جبريل: في التعامل مع دول العالم الثالث، الإرهاب حل هذه المعضلة..

أحمد منصور: يعني معنى ذلك الإرهاب سيظل الآن شبح مستمر حتى تستمر الولايات المتحدة في الحرب التي انتهت فعليا بسقوط الاتحاد السوفيتي، ولكنها بدأت الآن بشكل فعلي معنى ذلك أن الولايات المتحدة يمكن أن تشارك هي في صناعة الإرهاب المضاد حتى تستمر في حربها؟

محمود جبريل: هذا كلام صحيح لأن هناك ثلاثة أسباب تدعم هذا الكلام أستاذ أحمد، الإرهاب لم نصل إلى تعريف محدد له حتى الآن..

أحمد منصور: صحيح

محمود جبريل: من سنة 1976 والأمم المتحدة تسعى جاهدة لوضع تعريف يتفق عليه المجتمع الدولي لمصطلح الإرهاب ولم نصل لهذا التعريف، اثنين الإرهاب بيخدم الإستراتيجية بيحررها زي ما قلت من مفهوم الزمان والمكان ما بيقيدنيش لا زمانا بيستمر إن شاء الله لسنة 2050 وأنا بجري وراء الإرهاب، الإرهاب بطبيعته هو تطرف.. هو تطرف سياسي موجود في إسرائيل موجود في الولايات المتحدة، وموجود في أوروبا، فلماذا يختار الإرهاب الإسلامي؟

أحمد منصور: هذا السؤال.

محمود جبريل: لأن الإرهاب الإسلامي أممي أو ما يعرف بالإرهاب الإسلامي الإسلام كظاهرة التطرف الإسلامي هو بيدوّر على حركة، بيدوّر على شبح أمم موجود في كل أماكن الدنيا موجود في الصين موجود في الولايات المتحدة موجود في مصر موجود في السعودية موجود في اليمن موجود في كل مكان، لكن لو قال السعودية أو قال مصر أو قال ليبيا يبقى حدد نفسه مكانا وزمانا بضرب هذه الدولة والقضاء عليها لو قال الإرهاب في العراق ما قالش الإرهاب قال صدام حسين..

أحمد منصور: إنما هو كده عامل حرب كونية

محمود جبريل: عامل حرب كونية لكن تخدم إيش الحرب في هذه الفترة الأولى اللي هي المرحلة الأولى من الإستراتيجية خلق مراكز تواجد عسكري استراتيجي في مفاصل محددة من المعمورة..

أحمد منصور: كمبرر للحرب على هذا الإرهاب

محمود جبريل: هو الإرهاب ذريعة، المبرر الحقيقي هو احتواء أوروبا الموحدة والصين والهند

أحمد منصور: يعني كل ما تفعله الولايات المتحدة من أجل الصين والهند..

محمود جبريل: لأن التهديد المحتمل الحقيقي هو من هذين المصدرين ليس من الإرهاب الإسلامي وليس ما يعرف بالتطرف الإسلامي إطلاقا.. إطلاقا، التطرف الإسلامي والتطرف الديني في الولايات المتحدة وفي إسرائيل وفي أوروبا طول عمره موجود، والتطرف السياسي طول عمره موجود تاريخيا في تاريخ البشر..

أحمد منصور: لكن إحنا.. إحنا لو افترضنا رغم إن ويسلي كلارك أدلى بتصريحات مضادة، لو افترضنا أن القاعدة هي التي نفذت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وكما اعترف بعض قيادتها في هذا الموضوع فهي التي شكلت خطرا مباشرا على الولايات المتحدة وليس الصين والهند وليست أوروبا الموحدة؟

محمود جبريل: أسامة بن لادن أو القاعدة أو أي مجموعة متطرفة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية هي نتاج للمسرح الجديد لظاهرة العولمة اللي أعطى حرية حركة للفرد ولجماعات المجتمع المدني والتنظيمات المدنية المختلفة، فالصدام اللي حاصل بينهم هو صِدام ما بين الدولة القومية بمفهوم التقليدي اللي ظهرت في 1648 ممثلة في الولايات المتحدة، وما بين تجليات العولمة التي هي أتاحت حرية حركة للأفراد كأفراد مؤثرين على مسرح السياسة الدولية..

أحمد منصور: بهذا الشكل المجرد من الشرح أفهم منك الصورة مع المشاهدين بعد موجز قصير للأنباء، نعود إليكم بعد موجز قصير للإنباء من غرفة الأخبار لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور محمود جبريل خبير التخطيط الاستراتيجي، فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

القوى الموازية للولايات المتحدة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نحاول فيها فهم الإستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة العربية والإسلامية مع خبير التخطيط الاستراتيجي الدكتور محمود جبريل، دكتور لماذا تمثل الهند والصين وأوروبا الموحدة الخطر الحقيقي على الولايات المتحدة، في الوقت الذي تعلن فيه الولايات المتحدة أن الخطر الحقيقي عليها هو من الإرهاب الإسلامي؟

محمود جبريل: الطرح الحقيقي بالنسبة لي أنا والمنظور الاستراتيجي أيضا، أن طرف ما يشكل تهديد عندما يملك أسباب التهديد، لو نظرت للصين اليوم وعلى مدى حقبة كاملة متوسط معدل النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي في فترة من 1990 إلى سنة 2000 تعدت 9% بشكل ثابت، من المتوقع أن يكون معدل النمو في سنة 2004 9.3%، مؤتمر دافوس الأخير اللي من حوالي أسبوعين فقط.. كان مسار الحديث والتركيز الحديث هي الصين وما ستمثله الصين مستقبلا، غولدن ساكس أحد الاقتصاديين المعروفين نشر دراسة اقتصادية مستقبلية تتوقع أن الصين في الثلث الأول من هذا القرن ستتجاوز الولايات المتحدة لأن تكون الاقتصاد العالمي الأكبر الذي يشكل مجرى الاقتصاد العالمي..

أحمد منصور: خلال الثلث الأول

محمود جبريل: خلال الثلث الأول فيه بعض مستقبلين زي بول كيندي يقول سنة 2040

أحمد منصور: بول كيندي في برنامجنا بلا حدود قال 2040 الهند والصين سيشكلان أو سيكونان قوى موازية للولايات المتحدة..

محمود جبريل: بالضبط

أحمد منصور: لأنها تشكل خطرا

محمود جبريل: توجهات الصين الآن في آسيا هو خلق سوق.. خلق سوق مشتركة بينها وبين اليابان والهند الأعداء اللدودين التاريخيين، الآن فيه نوع من الترابط العضوي الاقتصادي ما بين العمالقة الثلاثة، أنا هادّي بعض أرقام بسيطة 82% من الجرارات.. الجرارات الزراعية في العالم بتنتج في الصين اليوم، 75% من الساعات بتنتنج في الصين اليوم..

أحمد منصور: رغم أنها مكتوب عليها دول أخرى

محمود جبريل: لا في اللحظة اللي إحنا بنتكلم عليها، 70% من ألعاب الأطفال الـ (Toys) بتنتج في الصين..

أحمد منصور: عالميا

محمود جبريل: عالميا 50% من الحواسيب والهواتف المحمولة 52% بالضبط بتنتج في الصين، فأنا الآن في موقف أن هناك هجمة حقيقية من عتاة الاقتصاد العالمي اللي هما الـ

(Multi-National Corporations) الشركات متعددة الجنسية للاستثمار ثم إعادة الاستثمار في هذا السوق الصيني المتفجر.. متفجر اقتصاديا الكيان الحقيقي اليوم للصين أن الاقتصاد الصيني أصبح بيقولوا عليه
(Over Heated) في حالة غليان لأول مرة في تاريخ البشر تلجأ دولة من الدول إلى إصدار قيود على الاستثمار بدلا من إصدار سياسات تشجيع على الاستثمار..

أحمد منصور: نعم .. الصين

محمود جبريل: أول مرة هذا الكلام من شهرين فقط..

أحمد منصور: من الهجمة الشديدة العالمية عليها

محمود جبريل: من الهجمة الشديدة.. السنة الماضية 2003، 2002 آسف كانت الاستثمارات في الصين 44.2 مليار دولار، سنة 2003 تعدت 55.7 مليار دولار هذه قفزات رهيبة مما اضطر الصينيين إن هذه الهجمة إن الاقتصاد الصيني لم يعد قادر على استيعاب هذا الفوران الاستثماري وهذا النمو السريع في الاقتصاد، ليه هذا الشيء؟ هذا مهم..

أحمد منصور: بالضبط

محمود جبريل: لأن انهيار الاتحاد السوفيتي سببه الأساسي الاقتصاد. الاقتصاد الأميركي بدأ يصل إلى قمته من ناحية النمو ومن ناحية العطاء، الولايات المتحدة اليوم أكثر من 55% من مجمل ما يُنفق عالميا على ما يعرف بالبحوث والتطوير في مجال التكنولوجيا، الولايات المتحدة كانت تريد أن تحتفظ بهذه السيطرة التكنولوجية واحتكار بعض أنواع التكنولوجيا لابد لها من اقتصاد متحرك على الأقل نصف حركة نمو اقتصاد الصين حتى تستطيع على الأقل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: جزء كبير من اقتصاد الاستثمارات في الصين ربما تكون أميركية أيضا؟

محمود جبريل: أميركية لا هو الغريب يا أستاذ أحمد أن 150 مليار مشترياهم الصين سندات في الخزانة الأميركية يعني ما.. أحد الأسباب الرئيسية لعدم الإفلاس الفعلي الأميركي هو وجود سندات مشترياها الصين 150 مليار سندات خزانة أميركية..

أحمد منصور: يعني الصين أيضا يهمها أن تبقى الولايات المتحدة دون انهيار في المرحلة هذه؟

محمود جبريل: في المرحلة الحالية، لأن الصين الآن تكنولوجيا طالعة بسرعة الصاروخ وابتدأت تتحالف مع الهند، الهند تكنولوجيا بتمثل مصيبة بالنسبة الولايات المتحدة..

أحمد منصور: كيف؟

محمود جبريل: لأول مرة الولايات المتحدة تتيح من خلال قوانين الهجرة والجنسية 105 ألف فيزا سنويا للهنود المتخصصين في مجال تقنية المعلومات ولمدة خمس سنوات لحد سنة 2006

أحمد منصور: هجرة مباشرة

محمود جبريل: ليه؟ محاولة تجفيف المنابع التكنولوجية التي يمكن أن تهدد التقنية المتفوقة الأميركية مستقبلا، نفس الشيء بيحدث في أوروبا لو شفت مجلة التايم ثلاث أعداد مضت كان على الغلاف الرئيسي هجرة العقول الأوروبية في مجال (IT) أو تقنية المعلومات إلى الولايات المتحدة العدد الأخير من التايم بيقول أربعمائة ألف عالَم..

أحمد منصور: عالِم

محمود جبريل: عالِم في تقنية المعلومات الآن طلعوا من أوروبا وصلوا للولايات المتحدة خلال سبع سنوات فقط..

أحمد منصور: طيب ما الذي تقدمه الولايات المتحدة؟

محمود جبريل: تسهيلات أكبر، حوافز مادية أكبر، وإمكانيات معامل وبحوث أكبر، إضافة إلى هرب من البيروقراطية زي اللي موجودة في فرنسا وألمانيا..

أحمد منصور: هذه الدول فيها بيروقراطية؟

محمود جبريل: فيها بيروقراطية

أحمد منصور: تجاه هؤلاء تمنعهم من الإبداع أُمال إحنا عايشين في إيه بقى؟

محمود جبريل: لا إحنا قصة ثانية، فالولايات المتحدة لجأت في المرحلة الأولى من إستراتيجيتها إلى ما يعرف بثنائية قطبية الحركة بمعنى إيش؟ إنها مشيت في حركة مزدوجة واحد وجود تمركز عسكري في مناطق مفاصل وأنا محددها بأفغانستان العراق ليبيا المغرب..

أحمد منصور: مستقبلا

محمود جبريل: الأربع مناطق دول في غاية الأهمية استراتيجيا للولايات المتحدة..

التواجد العسكري الأميركي في الوطن العربي

أحمد منصور: يعني إذا توجد الآن تواجد أميركي استراتيجي موجود في الخليج في العراق كأساس، في أفغانستان كاحتلال، أيضا العراق وأفغانستان، الآن ليبيا ما فعلته ليبيا مؤخرا هل سيكون هو مقدمة لتواجد عسكري أميركي في ليبيا؟

محمود جبريل: التواجد العسكري من وجهة.. لو هذا التحليل صحيح فإن الولايات المتحدة سيكون من مصلحتها، شوف أنا الآن بتكلم هذه الاستقراء والتداعي اللي ما يمكن أن تكون عليه أنا بحط نفسي مطرح صانع الإستراتيجية الأميركي، ليبيا معروفة تاريخيا ظهرت خطة إستراتيجية في سنة 1957 اسمها
(Drop Shot) طلعها ايزنهاور كان حاطت سيناريو في ذلك الوقت أيام احتواء الاتحاد السوفيتي واحتواء الشيوعية، أن الاتحاد السوفيتي يكتسح أوروبا ثم بعد أوروبا يتجه إلى منابع البترول في منطقة الشرق الأوسط ايزنهاور كان بيقول بالحرف الواحد في الـ (Drop Shot) أن المنطقة المؤهلة في منطقة البحر المتوسط لبدء التصدي لهذا الهجوم السوفيتي المحتمل حرب عالمية ثالثة هو من ليبيا وتحديدا في خليج سرت إضافة إلى أن ظروف الطيران في المنطقة.. على السواحل الليبية كان معروف تاريخيا إنه هو من أفضل الظروف للطيران المنخفض اللي هو بيتم التدريب الطيران العسكري عليه في ذلك الوقت وبالتالي كانت قاعدة ويلس في ليبيا من أهم القواعد ثاني أكبر قاعدة عسكرية في فترة من فترات..

أحمد منصور: خارج الولايات المتحدة.. نعم

محمود جبريل: خارج الولايات المتحدة، المغرب هي أيضا نقطة ارتكاز كبيرة جدا سواء كان التواجد في سقراتة أو في سيدي سليمان دُرّب الآن أكثر من ثلاثة آلاف عسكري مغربي بعد اتفاقية 1993، اللي هي التعاون العسكري المشترك والتدريب اللي بتحاول تدعمها..، الولايات المتحدة بعد زيارة الملك محمد الأخير محمد السادس الأخيرة للولايات المتحدة، بدأ هناك نوع من الاستقطاب الاقتصادي للمغرب ليه المغرب؟ وده بيثير فرنسا جاك شيراك صرح بهذا صراحة لأنه الآن الولايات المتحدة بعد زيارات باول الأخيرة في منطقة شمال أفريقيا ابتدوا يحسوا إن هما الأميركان بيلعبوا في المنطقة اللي تاريخيا منطقة نفوذ، المغرب 12 ميل فقط عن إسبانيا، 12 ميل فقط، الارتكاز العسكري في المغرب وعلى فكرة التواجد العسكري قد يكون تواجد عسكري باتفاقات مش لازم يكون باحتلال زي ما تم في العراق..

أحمد منصور: طبعا .. طبعا

محمود جبريل: ممكن يكون باتفاق.. واتفاق طرفي

أحمد منصور: وصرح بهذا أيضا سيف الإسلام القذافي قال إنه يمكن أن يصل الأمر إلى وجود اتفاقات ما بين البلدين بعد ذلك.

محمود جبريل: ثم كُذب ذلك، الله أعلم حقيقة الأمر لكن..

أحمد منصور: بغض النظر، المستقبل أم أو استقراء المستقبل أو الواقع سيؤدي إلى كثير من الأشياء

محمود جبريل: أنا بالنسبة لي، هذه من وجهة نظر أميركية أنا عارف الأجندة المفروض إن أنا أعد نفسي ما دامت هذه احتياجاتهم كيف أصوغ خطابا مختلفا وأدواتا مختلفة للتفاوض؟ وخطاب مختلف للتعامل..

أحمد منصور: لم يكن هناك تفاوض يعني القراءة بتقول أن هناك 25 طن من المعدات راحت بحالها لأميركا هناك فيها مافييش هناك تفاوض..

محمود جبريل: هناك فرص أن هذه السيطرة الأميركية إن إحنا بنشوف نصف الكوب الفارغ فقط ليش؟ لان قراءتنا لما حدث هي قراءة أيديولوجية..

الخطر الذي يهدد الإستراتيجية الأميركية

أحمد منصور: ربما آتي لهذا في نهاية الاستنتاجات ولكن أبقى الآن في إطار الهند وأوروبا، الهند والصين من ناحية وأوروبا الموحدة من ناحية أخرى كخطر استراتيجي حقيقي يهدد الولايات المتحدة

محمود جبريل: طيب .. بعد أفغانستان أستاذ أحمد سنة واحد على احتلال أفغانستان كان هناك 130 قاعدة عسكرية أميركية على حدود الصين..

أحمد منصور: 130؟

محمود جبريل: 130 قاعدة عسكرية وهذا كلام نشر في الحياة، ليس من عندي في جريدة الحياة.. فهناك نوع من الطوق تضربه الولايات المتحدة في محور..

أحمد منصور: طيب إذا كانت الهند تظهر كحليف استراتيجي للولايات المتحدة هل هي بالفعل كذلك أم هي حليف استراتيجي للصين؟

محمود جبريل: الإستراتيجية ليست معنية بالآن، معنية ما يمكن أن يشكله هذا الطرف في المستقبل لديه إمكانيات النمو الآن هو قط لكن لديه الإمكانيات لأن يصبح نمر

أحمد منصور: الـ 130 قاعدة هذه في أي مناطق؟

محمود جبريل: كلها على حدود الصين وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، والنفط ومخزون النفط في تلك المنطقة والذهب معروف للجميع.

أحمد منصور: وتدخل الولايات المتحدة في جورجيا مؤخرا بيعطي إزاي الجمهوريات مهمة ليها حتى تعمل عملية تطويق بالدرجة الأولى..

محمود جبريل: نعم.. نعم

أحمد منصور: يعني إحنا بس نريد أن نفهم الخطوات السياسية حينما المشاهد الآن يرى أن وزير الخارجية الأميركي أهتم وذهب إلى جورجيا، إن فيه اعتراض من السوفيت أو من الروس على بعض الخطوات، نريد أن نفهم في إطار التصور الاستراتيجي كيف تتم حينما نسمع خبرا كيف نفهم هذا الخبر في إطار التحرك الاستراتيجي الذي تتحدث عنه؟

محمود جبريل: كويس أنا لو سمحت لي إن أنا أستكمل شيء واحد بالنسبة للصين عشان تستكمل الصورة لأن أنا سلطت عليها الضوء اقتصاديا، تقنيا كل التقارير، اللي بتطلع الآن بتقول أن التكنولوجيا الصينية في اطراد أكثر بكثير مما كان متوقعا لها كان متوقع أن التكنولوجيا الصينية تعتبر من التكنولوجيا المتقدمة ممكن مع سنة 2010، المؤشرات الأولى بتقول إن هذه التكنولوجيا بدأت في التحقق وفي مستوى من التقانة في المنتجات لم يكن متوقعا قبل 2010 وبدأ يظهر في السوق الآن..

أحمد منصور: يعني ماعدتش التكنولوجيا الصينية اللي هي بتخرب خلال ستة أشهر وسنة

محمود جبريل: الرخيصة والكلام اللي إحنا كنا واخدينه من (Sterio type) بصورة نمطية، الصين لديها جيش جرار بالملايين، لديها صواريخ باليستية عابرة القارات ممكن أن تصل إلى قلب الولايات المتحدة، فأنا كقارئ إستراتيجية أميركي أقول هذا المارد اللي هو أكثر من مليار وأربعمائة مليون الآن، هذا المارد لديه هذا النمو الاقتصادي الرهيب هذا الانفجار الاقتصادي الرهيب ولديه هذه التكنولوجيا المتسارعة في نموها، وبدأ يتحسس مواقع أقدام في مناطق مختلفة وآخرها زيارة رئيس الصين إلى مصر هذه الزيارة أنا لو قارئ..

أحمد منصور: إيه قرأتك باختصار للزيارة؟

محمود جبريل: أنا لو صانع إستراتيجية أميركي أهتم بها اهتمام شديد جدا مثل زيارة شارون للهند التي لم تلق الاهتمام الكافي عربيا، هذه الزيارات يعني زيارة شارون للهند على مستوى التحالف التقني يعني عربيا المكون المعرفي في الصناعات الإسرائيلية تعدى الـ 12% المكون المعرفي لـ 22 دولة عربية لم يصل بعد إلى 1% في المنتج العربي، فيعني أنا معلش هذا شيء عارض لكن بس عايز أوريلك إن أسس التنافس وأرضيات التنافس وعوامل التنافس بعيدة جدا عما تطلق عليه الولايات المتحدة إرهاب إسلامي ومش إرهاب إسلامي..

أحمد منصور: الإعلام ركز في زيارة الرئيس الصيني لمصر على زيارته للأهرامات.. صحيح وأبرزوها بشكل كبير يعني.

محمود جبريل: فهو يا أستاذ أحمد لو إحنا عملنا مقابلة لأسباب التهديد المحتملة في أرقام بتدعم هذا الشيء فيه مؤشرات أوروبا الموحدة رغم إن الولايات المتحدة عملت فيها أربع نقط تفرقة اللي هي إسبانيا المملكة المتحدة إيطاليا وبولندا..

أحمد منصور: يعني أربع خوازيق

محمود جبريل: أربعة خوازيق لكن في مايو القادم هناك احتمال حقيقي أن يظهر اتحاد.. دستور الاتحاد الأوروبي للوجود ولو ظهر فإن اتفاقية الدفاع المشترك المقول عنها قد تكون حقيقة واقعة كتنظيم عسكري موازي للحلف الأطلسي التاريخي المعروف تاريخيا..

أحمد منصور: هنا سيشكل خطر حقيقي على الولايات المتحدة

محمود جبريل: 2007 معروف إن الاقتصاد الأوروبي واليورو سيشكل خطر اقتصادي حقيقي الخطر..

أحمد منصور: الآن الدولار انهار أمام اليورو بشكل كبير دول الخليج وحدها خسرت أكثر من 40 مليار دولار في العام الماضي بسبب فرق العملة فقط

محمود جبريل: ده كلام صحيح .. يعني اللي أنا عايز أوصله أستاذ أحمد أن هناك مبررات حقيقية واقعية للشعور بالتهديد وبحالة ترسيخ أركان القوى والسيطرة الأميركية..

أحمد منصور: طيب أنا هنا سؤالي المهم عايز قبله أفهم نقاط التمركز التي أشرت إليها أفغانستان العراق ليبيا المغرب تخدم الإستراتيجية الأميركية في أي شيء؟

محمود جبريل: كويس، واحد أنا بتحكم في منابع النفط، هذه المنطقة لا زالت احتياطيها من الاحتياطي العالمي زاد بشكل أكثر من 75% من الاحتياطي العام لديها، معروف أن.. مع سنة 2015 أن الولايات المتحدة لن تحتاج من نفط هذه المنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط لأكثر من 10%..

أحمد منصور: فقط

محمود جبريل: الباقي كله راح لآسيا وأوروبا فهو خنق مبكر لهذه الاقتصادات أنا لما أتمركز وعسكرياً وسياسياً أمسك هذه المنطقة يبقى أنا اللي بتحكم..

أحمد منصور: يعني من الغباء فهم التواجد الأميركي هنا على أنه سيطرة على النفط لصالح أميركا.

محمود جبريل: لا إطلاقاً.

أحمد منصور: وإنما سيطرة أو خنق للاحتياجات الأساسية لإفريقيا.. لآسيا وأوروبا..

محمود جبريل: لآسيا وأوروبا

أحمد منصور: اللي هما بنتكلم عنهم الآن كقوى أساسية أميركا بتسعى إنها.. أو بتعتبرها الخطر الحقيقي الذي يهدد إستراتيجيتها.

محمود جبريل: الناس اللي في مجال القطاع الخاص العربي لابد أنهم لاحظوا في الفترة الأخيرة فترة الثلاث أربع شهور، أن هناك بحث مستميت من شركات عديدة لصالح الصين عن النفط في المنطقة بأي سعر كان توريد النفط للصين، ليه؟ لأن وتيرة النمو المتسارع محتاجين نفط بكميات أضخم وأكبر بكثير مما كان متوقع في السابق لأن النمو فات المعدلات اللي كانت متوقعة بكثير يعني فهو أنا لما أمسك هذه المواقع ليبيا والجزائر النفط والغاز، الجزائر الآن الخامسة على مستوى العالم الرابعة تصديرياً، ناس بتقول لي لا التواجد العسكري ممكن يكون في الجزائر برؤيتي أنا لا، الجزائر التواجد الإسلامي فيها قوي جداً الأميركان مش من صالحهم لا يتواجدوا في الجزائر ولا يتواجدوا في مصر..

أحمد منصور: يبحثوا عن مناطق آمنة.

محمود جبريل: يدوروا على مناطق آمنة ليبيا بالنسبة لهم بيسموها (Buffer Zone) منطقة عازلة ما بين هاتين الكتلتين السكانيتين الضخمتين الجزائر ومصر اللي فيهم تيار إسلامي قوي، يعني لو هاتين الكتلتين حصل بينهم اندماج فالتيار الإسلامي لا يمكن إن هو يمكن إن هو يُكبح.. يكبح جماحه فليبيا بتمثل أهمية إستراتيجية للولايات المتحدة وبالتالي على صانع القرار أن يدرك ذلك..

أحمد منصور: منطقة ضخمة وفارغة سكانياً.

محمود جبريل: وأن يستثمره أن يدرك ذلك وأن يستثمره أنا أستثمر حاجة الآخر وأعظم منافعي ومصالحي من هذا الاحتياج..

أحمد منصور: تتكلم الآن عن صانع القرار العربي يعني.

محمود جبريل: بتكلم عن صانع القرار العربي لأن صانع القرار العربي للأسف..

أحمد منصور: لما يصحى صانع القرار.

محمود جبريل: هي عملية قراءة..

أحمد منصور: لما يصنع القرار أصلاً.

محمود جبريل: لما يصنع القرار أصلاً.. مع أن بيديه أن يصنع القرار لأن هذه الفترة أكثر فترة أنا شايف فيها إن صانع القرار العربي يستطيع أن يصنع قراره.

أحمد منصور: سنأتي لهذا ولكن الآن الخطر المرئي الأهم هو الخطر الإسلامي الخطر اللي بيروج ليه الآن هو الخطر الإسلامي الخطر الظاهر إعلامياً الآن هو الخطر الإسلامي والحرب على الخطر الإسلامي أو الإرهاب الإسلامي تجاوزت حدود العمليات المسلحة وما يطلق عليهم الإرهابيين إلى الحرب إلى الحجاب في فرنسا، الحرب على اللحية كمان، الحرب على كل المظاهر في كثير من الدول، أوروبا الآن هي الأخرى بدأت دول مثل بلجيكا وغيرها وألمانيا تفكر في قضية حظر الحجاب، فهذه الحرب المعلنة الآن على خطر غير مرئي وخطر شبه وهمي، أما يعتبر فعلاً الآن اللي بيهدد أميركا بشكل مباشر هم الإسلاميون؟

محمود جبريل: برؤيتي أنا لا.. رؤيتي لا

أحمد منصور: أمال مع كل اللي بيتعمل ده واللي بيضخم..

محمود جبريل: اللي بيهدد أميركا فعلاً أسباب تهديد إحنا تحدثنا عنها، الإسلاميين هم المبرر.. المبرر لأن حرب أميركا حرب سياسية مش حرب دينية للأسف إحنا تعاملنا مع الموضوع ووسائل إعلامنا أيضاً تناولت هذا الموضوع وهو بوش ساعد في ذلك بسبب خلفيته اليمينية وخلفيته الدينية المعروفة ساهم في إزكاء هذه الروح وهذه النظرة لكن في حقيقة الأمر الدوافع الأميركية هي دوافع سياسية محضة، وإحنا كان لدينا الكثير هناك أرضية للتحالف مع أوروبا في ذلك للتحالف مع الصين للتحالف مع الهند والتحالف مع اليابان بأن ندفع باتجاه مقولة أن الخطر هو خطر عليكم أنتم، إحنا مجرد أرض بتستغل احتواء، لكن للأسف إحنا خنقنا نفسنا في خانة الدفاع عن الذات وتبرير لا أن الإسلام بريء من ذلك والإسلام هو دين تسامح والإسلام.. كأننا صدقنا فعلاً أن الإسلام بوضعه الآن مش الإسلام المسلمين -الإسلام شيء ثاني- المسلمين بوضعهم الحالي أو العرب بوضعهم الحالي يمكنهم أن يشكلوا تهديداً لأي أحد لا يملكون مصادر القوة..

أحمد منصور: يعني الآن أميركا نجحت في أن تضعنا في الدائرة التي كانت تخطط لوضعنا فيها؟

محمود جبريل: بالضبط الآن نحن مهزومين ذاتياً ومصدقين فعلاً إن ما يسمى ما بين قوسين الإرهاب الإسلامي هو بيشكل خطر على الغرب وعلى الولايات المتحدة وذلك غير صحيح بالمرة..

أحمد منصور: طب لماذا لا نشكل خطر؟ لماذا لا يعتبر خطر حقيقياً يهدده؟

محمود جبريل: من أي منظور هنشكل خطر؟ هنشكل خطر اقتصادي ولا خطر عسكري ولا خطر تقني؟ يعني هذه المصادر اللي بتقيم حضارة أو بتهد حضارة.

أحمد منصور: يعني أنت تقصد الآن إن إذا كان هناك بعض الأفراد يفعلون شيء فممكن القضاء عليهم سواء بالقبض عليهم أو بقتلهم كما حدث في بعض الدول وينتهي أمر هؤلاء.

محمود جبريل: هذا حادث.

أحمد منصور: والفكر وحده بدون قوة وبدون كذا لا يشكل أي خطر.

محمود جبريل: لا يشكل أي خطر قبل أن يتحول إلى فكر.. إلى أدوات حضارية تستطيع أن تساهم في بناء حضارة العصر.

أحمد منصور: يعني إحنا الآن لأننا لا نملك أسباب القوة ولا مقوماتها فبالتالي نحن لا نشكل خطر عليها؟

محمود جبريل:لا يمكن أن نشكل خطر بوضعنا الحالي على الولايات المتحدة ولا على أوروبا ولا على حضارة العصر..

أحمد منصور: خاصة وأن حكوماتنا راضخة تقريباً وتلبي كل ما يطلبه الأميركان؟

محمود جبريل: حكوماتنا وقعت ضحية لفهم عن ذاتها فهم الأميركان، هي قراءة خاطئة من وجهة نظري أنا، أن الولايات المتحدة أصبحت هي رئيس العصابة على مستوى العالم هي بتتحكم في مجريات الكون أن أعتقد ورغم إن هذا ربما قد يكون مبكر في طرحنا بالأمور، أن 11 من سبتمبر لو نظرنا له إحنا كدول ضعيفة في العالم الإسلامي والعالم العربي من منظور الفرصة مش منظور التهديد، لهالنا ما لا يمكن ما نمثله من فرصة وكنا نتعلم منه الكثير.

أحمد منصور: لنا نحن.

محمود جبريل: لنا نحن لأن هو علمنا شيء إحنا منتبهناش..

أحمد منصور: ما هي؟

محمود جبريل: علمنا أن أميركا قابلة للانكسار، علمنا أن أميركا قابلة للألم قابلة للاشتعال زيها زي أي جسم آخر نحنا لم ننتبه إلى ذلك كل اللي ركزنا عليه، أن الولايات المتحدة الثأر والانتقام هتعمل إيش؟ هتطيح فينا عمال على بطال، هتاخذ الظالم مع المظلوم، فقدمنا صكوك الغفران وطلب الغفران حكوماتا وأفرادا، والمبايعة للشرعية الأميركية شرعية الحركة الأميركية اللي ماعطوهاش رؤساء النظم أعطتها المظاهرات في الشوارع وصورتها كاميرات التليفزيون، لكن للأسف الدرس الحقيقي كان أن الضعيف لديه فرصة للحركة رغم أن هذه فرصة قد نختلف عليها أخلاقياً هل هي فرصة..

أحمد منصور: لا نبه لها.. نبه ليها بول كيندي المؤرخ الأميركي أيضاً وقال إن أميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر ليست أميركا قبل الحادي عشر من سبتمبر، وذكر أن كثيراً من القوى العظمة سقطت بأسلحة بسيطة من قبل قوى ضعيفة..

محمود جبريل: بالضبط

أحمد منصور: ويعني ده بيعطي مفهوم أيضاً الذي تشير إليه إن عملية الانكسار من قبل سلاح بسيط استخدم ضد الولايات المتحدة الأميركية.

محمود جبريل: إحنا استخدمناه غلط هذا الحادث، الولايات المتحدة استخدمته صح، الولايات المتحدة الآن بتحول 11 سبتمبر إلى هولوكوست زي ما حول اليهود الهولوكوست أيام النازية، تحول الحادي عشر من سبتمبر في وعي الفرد الأميركي إلى هولوكوست يعبأ من خلاله ويحشد الرأي الأميركي لأي قضية من قضايا السياسة الخارجية..

ما بعد الحادي عشر من سبتمبر

أحمد منصور: طب الآن بعد مرور يعني أكثر من عامين على الحادي عشر من سبتمبر، وكثير من التطورات العالم شاهد حربين كبيرتين في أفغانستان والعراق وعملية احتلال تغيرات كثيرة وقعت في خلالها في هذين العامين ونصف تقريباً، ربما أكثر من تطورات وقعت في عقود عديدة ممكن تقدم للمشاهد قراءة بسيطة جداً للحادي عشر من سبتمبر من خلال ما بعده.

محمود جبريل: ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر عربياً ولا بصفة عامة يعني؟

أحمد منصور: لا إحنا عربياً الآن عايزين نفهم..

محمود جبريل: عايزين نفهم إيه الحادي عشر من سبتمبر..

أحمد منصور: كقراءة قراءة جديدة للحادي عشر من سبتمبر بعد عامين وعدة أشهر من وقوعه.

محمود جبريل: كويس جداً الحادي عشر من سبتمبر في رؤيتي أنا لو أنا كقارئ موضوعي..

أحمد منصور: في الفهم الاستراتيجي.

محمود جبريل: أه من منظور استراتيجي وكقارئ موضوعي بعيد طالع بره الصورة وبتفرج، الحادي عشر من سبتمبر يمثل واحد أن الضعيف لديه فرصة للحركة، لأن الضعف أو الصغر قد يعني قدرة أكبر على المناورة، قدرة أكبر على الحركة يعني سرعة أكثر إن الكبير والضخم مش بالضرورة يعني الأفضل أو الأقوى، الحادي عشر من سبتمبر بيؤكد ما قاله كثير من علماء العلاقات الدولية اللي بيسموه
(Contextual Analysis Power) أو تحليل مضمون القوة، ليه دول قوية جداً ولديها أسباب القوة بمفهومها التقليدي بتخسر في مواقف زي فيتنام وزي الصومال.. الولايات المتحدة.

أحمد منصور: يعني الولايات المتحدة اهتزت فعلاً بالحادي عشر من سبتمبر؟

محمود جبريل: اهتزت والكبرياء الأميركي أصابه شرخ كبير جداً لم يصبه حتى في بيرل هاربر أو في فيتنام وبالتالي كان الرد الأميركي قاسي جداً ولعلي أدّعي وربما يكون فيه اتهام مبالغ فيه، أن كثير من حوادث القصف الجوي التي تمت سواء في أفغانستان أو تمت في العراق كان مقصود بها -مش كانت قصف عشوائي- كان هو رد اعتبار للمواطن الأميركي اللي بيشوف بيقول له شوف زي ما هما قصفونا إحنا بنقصفهم، زي ما هما عملوا فينا.. لم يكن ضرباً خاطئا بالمرة خصوصاً لو شفنا التكنولوجيا التي وظفت بالذات في حرب العراق، تكنولوجيا متقدمة للغاية لا يملكها حتى الأوروبيين، فأنا لا أستطيع أن أصدق أن ما تم كان قصف عشوائي وخطأ عشوائي إطلاقاً، فهو مقصود لرد اعتبار هذا الشرخ في وعي المواطن الأميركي.

أحمد منصور: المشروع الأميركي الذي تحدثت عنه مشروع ضخم بحاجة إلى نفقات ضخمة جداً وباهظة والاقتصاد الأميركي يمر بظروف صعبة للغاية الآن من أين للولايات المتحدة أن تستمر في هذا الكم الهائل من النفقات لاستمرارية تحقيق هذا المشروع الاستراتيجي تجاه قوتين كبيرتين هم الهند والصين من ناحية وأوروبا الموحدة من ناحية أخرى؟

محمود جبريل: مصدر أساسي طبعاَ الشركات متعددة الجنسية اللي أغلبها شركات الآن أصبح إما رأس المال الأساسي أو مقارها الرئيسية في الولايات المتحدة، وإن انتشرت الآن على مستوى المعمورة وصلت عدد هذه الشركات حتى شهور قليلة مضت إلى أكثر من 55 ألف شركة على مستوى العالم يعني انتشار سرطاني مهول جداً تملك مفاتيح الاقتصاد العالمي، وهذه الشركات بتستثمر في الصين تستثمر في الهند يعني هناك تغلغل في نسيح اقتصاديات هذه الدول، اثنين السيطرة على منابع النفط.. النفط ممكن أحجبه عن الغير وممكن أن أتحكم في عملية بيعه لما أكون أنا.. لعلك لاحظت مثلاً أن مشروع الشراكة الديمقراطية اللي طرح موضوع الشراكة بتاع الشرق الأوسط أن ميزانيته هزيلة للغاية أنا من وجهة نظري أنا، سيمول بكثير من الموازنات هذه الدول.. دول المنطقة..

أحمد منصور: هذا الذي تشرف عليه ابنة ديك تشيني.

محمود جبريل: تشرف عليه ابنة ديك تشيني فعلاً.

أحمد منصور: مبلغ زهيد جداً.

محمود جبريل: يعني حوالي يجي مائة وشوية دولار..

أحمد منصور: تسعين دولار مليون تقريبا.

محمود جبريل: يعني كلام فاضي أنا لو حقيقةً هذه المنطقة المقصود نموها وبناءها فعلاً لكنت عملت مشروع مارشال زي اللي عملته بعد الحرب العالمية الثانية وعملته في أوروبا وساعدت في نهضة أوروبا اقتصاديا، كان هناك جسر جوي من المساعدات الأميركية إلى أوروبا لإعادة بناء أوروبا والاقتصاد الألماني تحديداً، ليه لم يعمل ذلك؟ أنت مش عايز تحتوي الاتحاد السوفيتي.. تحتوي أوروبا الموحدة وتحتوي الصين، طب ما تعمل مشروع مارشال في المنطقة وإحنا مرحبين يا سيدي فيه تزاوج في المصالح في هذه اللحظة، لكن إن أنت تاخذ المنطقة وتمول مشاريعك من ثروات المنطقة فتلك الفاجعة المضاعفة في حقيقة الأمر بالنسبة..

أحمد منصور: يعني كل ما يتعلق بالمنطقة سيمول من ثرواتنا نحن؟

محمود جبريل: بالدرجة الأولى سيمول من ثروات هذه المنطقة.

أحمد منصور: أميركا أيضاً بحاجة إلى أن يكون وجودها في المنطقة وفي هذه الأماكن التي أشرت إليها قانونياً ومشروعاً حتى لا تدخل في صدام مع الشعوب على الأقل وتظهر أمام العالم بالشكل الذي هي عليه، كيف تستطيع أو ما هي الوسائل التي ستستخدمها الولايات المتحدة لشرعنة وجودها في هذه مناطق التمركز الأساسية التي أشرت إليه أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير، لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة العربية والإسلامية، كثير من المشاهدين أو عشرات منهم أو أكثر من ذلك، كتبوا إليّ ليسألوا على العنوان البريدي أو البريد الإلكتروني لضيف الحلقة الماضية الذي أعدنا حلقته وهو الحاخام ديفد وايز الناطق الرسمي باسم جماعة (Neturei Karta) العالمية والآن سيظهر البريدي الإلكتروني لجماعة
(Neturei Karta) وللحاخام ديفد وايز واعتبر هذا راداً على العشرات الذين أرسلوا إليّ عبر البريد الإلكتروني للبرنامج،
rabbiweiss@netureikarta.org هذا عنوان البريد الإلكتروني له أما عنوان موقع جماعة (Neturei Karta) www.netureikarta.org لمن أراد وهذا رد على عشرات المشاهدين الذين أرسلوا إليّ، أيضاً أرحب بكافة مقترحات المشاهدين كافة آرائهم كافة انتقاداتهم كافة تساؤلاتهم سواء لبلا حدود أو شاهد على العصر عبر البريد الإلكتروني frontiers@aljazeera.net هذا عنوان برنامج بلا حدودfrontiers@aljazeera.net أو عنوان شاهد على العصر cwitness@alzajeera.net أرحب بكل آرائكم وأهتم بالرد عليها على قدر ما أستطيع وذلك كل المقترحات، دكتور كان السؤال عن النفقات الباهظة التي تنفيها الولايات المتحدة وكيف تستطيع الولايات المتحدة أن ترسخ وجودها في المنطقة من ناحية قانونية أو تشرعن وجودها في هذه نقاط التمركز الذي أشرت إليها؟

محمود جبريل: طيب المرحلة الأولى اللي إحنا تحدثنا عنها كانت في حاجة إلى نفقات دفاع رهيبة جداً أنا أعطي شوية أرقام عشان تؤيد ما ذهبت إليه عملية التواجد العسكري المكثف في المفاصل الإستراتيجية في المعمورة، في الموازنة الأميركية لعام 2003 سابقة لحرب العراق- كل زيادة في الموازنة عسكرية أميركية اعرف إن فيه عمليات قادمة- تم إدخال زيادات كبيرة أنا هدّي أمثلة مجالات الدفاع على الأراضي الأميركية زادت بنسبة 47%، البرامج الهادفة لحرمان أعداء الولايات المتحدة من المأوى والقدرة على التحرك في الخارج بنسبة 157%، الجماعات ما يسمى بالإرهابية، الجوانب المتعلقة بمد القوة والعمل في المسارح العالمية بسنة 21%، برامج المعلومات والاتصال تقنية المعلومات محاولة الاستخبارات عن طريق التكنولوجيا الاتصال بنسبة 125%، مهاجمة برامج المعلومات والاتصال الخاصة بالأعداء 28%، الجهود الهادفة إلى تقويم القدرات الفضائية الأميركية وتوفير الحماية لها بنسبة 145%، هذه الزيادات زيادات كبيرة جداً ما طلبه الرئيس الأميركي منذ أسبوعين فقط زيادة 7% عن هذه الموازنة بعد هذه الزيادات..

أحمد منصور: مع كل هذه الزيادات..

محمود جبريل: طالب زيادة 7% لسنة 2004..

أحمد منصور: أنا حينما سألت المؤرخ الأميركي جون كيندي حول هذا فقال كل هذا لا يساوي إلا 4% فقط من الناتج القومي الأميركي.

محمود جبريل: ومقارنةً بما يصرف على وزارة الخارجية، وزارة الخارجية الأميركية أقل من 1%، بينما موازنة البنتاغون والقدرات الدفاعية للولايات المتحدة تساوي أكثر من 13 ضعفاً بيعطيك التوجه هل هو توجه عسكري في الفترة القادمة، ولا هو توجه سياسي؟

تأثير التواجد الأميركي بالمنطقة العربية

أحمد منصور: شرعنة الوجود.

محمود جبريل: عودة مرة أخرى للشرعنة أنا أعتقد أن حتمر مرحلة وسيطة هيتم فيها تغيير كثير من الوجوه وإدخال وزرع وجوه أنا ممكن بسميها (Western-Oriented Gentlemen) ناس شكلهم لطيف بيحلموا أميركي ويتكلموا أميركي ومتعلمين في أميركا زي حالتي و.. و.. هذه عشان تبرير كثير من المشاريع التي بدأت إعداداً للمسرح للمرحلة الأكثر أهمية اللي هي المرحلة الثالثة اللي أنا بسميها خلق شرعية التواجد، شرعية التواجد من وجهة نظري أنا هي أخطر المراحل اللي يجب أن ننتبه إليها وتنتبه إليها كثير من مؤسساتنا، سواء مؤسسات الحكم أو مؤسسات المجتمع المدني.

أحمد منصور: كيف يتم الانتباه إليها ومؤسسات الحكم ستشارك في شرعنتها؟

محمود جبريل: ربما عن غفلة إحنا دورنا أن إحنا ننبه وإذا كانت هذه القراءة خاطئة فلتكن على الأقل اجتهدنا، لكن إذا كان قراءة صحيحة أو فيها شيء من الصحة والدقة يبقى إحنا نبهنا لشيء ينتبه إليه ويعمل له ألف حساب.

أحمد منصور: ما الذي تنبه إليه؟

محمود جبريل: أنبه واحد أنه سيتم تفكيك وبدأ فعلاً في تفكيك مؤسسات التنشئة الاجتماعية المؤسسة التربوية، المؤسسة التعليمية، المؤسسة الدينية، والمؤسسة الإعلامية، هذه المؤسسات لابد أن تنقى -زي ما بيقول مؤتمر القمة الخليجية الأخير- من كل المصطلحات التي تدعوا إلى العنف والتفرقة بين الأديان و..و.. وعدم التسامح مع الآخر وهذه الأشياء، اثنين تعليمياً لابد أن يخلق نظام يدعو أو ينقى منه كل الأشياء اللي لها علاقة الجهاد ونبذ الآخر والكلام اللي هم بيقولوه هناك، أنا أيضاً مع التغيير بس الهدف الحقيقي للتغير ليس خلق الشرعية الأميركية ولكنه إعادة بناء المواطن، لأن مؤسسات التنشئة الاجتماعية غيبت المواطن في هذه المنطقة فهناك اتفاق على المستوى النظري في الرؤية الأميركية وفي رؤية المستقبلين والمفكرين العرب اللي هم بيدعوا إلى خلق إعادة خلق المواطن كنقطة بدء لخلق تنمية فاعلة، قضية المشاركة قضية أساسية لابد أن تخلق من خلال هذه المؤسسات، قضية الديمقراطية والحوار، قضية التسامح، قضية التسامح تجاه الاختلاف، هذه أشياء إحنا بنرحب بها، المبادرة، المخاطرة، هذه الأشياء اللي بتخلق مواطن يستطيع أن يدافع عن وطنه، ويحصل توحد ما بين الوطن والمواطن.

أحمد منصور: ده سؤال مهم الآن هل كل ما هو قادم هو شر مطلق على المنطقة أم هناك جوانب يمكن الاستفادة منها؟

محمود جبريل: هي كلمة حق أريد بها باطل، إحنا في حاجة إلى التغيير فعلاً ولكن ليس التغيير بهذه الطريقة، على المستوى النظري هم هيخدموا أهداف معينة الديمقراطية لا تأتي (Ready Made) لا تأتي جاهزة الديمقراطية تتجذر في الوعي أنا مش في حاجة..

أحمد منصور: يعني المبشرات الأميركية بالديمقراطية هذه لا نتفاءل بها كثيراً؟

محمود جبريل: إطلاقاً، من وجهة نظري أنا لا يمكن أن تتجذر في الوعي العربي، الوعي العربي في حاجة أن يخلق الديمقراطية في البيت، وفي حاجة أن يخلقها في المسجد، وفي حاجة أن يخلقها في المدرسة، وفي حاجة أن يخلقها في وسائل الإعلام، هذه هي الديمقراطية اللي تخلق الوعي قبل الوعاء، الأميركان بيجبوا لنا أوعية، الآن هناك مبادرة من بنت ديك تشيني لدعم النساء والشباب في أغلب الانتخابات المقبلة في المنطقة، طب ليش النساء وليش الشباب؟ ليه؟ لأن هذه الفئات كانت مغيبة في السابق وبالتالي الاختيار لها كان اختيار واعي للبدء بيها، مش مبدأش بالرجال؟ لأن أغلب الرجال مسيَّسين وأغلب الرجال كانوا منقسمين من تيارات سياسية مختلفة، فليس من السهل استقطابهم، لكن أغلب النساء- مش كلهم في نساء طبعاً مسيسات ونساء رائعات جداً بكل المقاييس بس أنا بتكلم عن السواد الأعظم- لما أدفع بيه يبقى أنت بتبدأ من أرض بور أرض خام.

أحمد منصور: هل يفهم من هذا الطرح أن تغيير مناهج التعليم التي بدأ الحديث عنه الآن هو يدخل في إطار الإستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة؟

محمود جبريل: نعم، كيسنغر سماه بالحرف الواحد تجفيف المستنقعات، لأن هذه هي المؤسسات اللي بتنتج إرهاب وبتنتج تطرف حسب رأيه وحسب رأي صانع القرار الأميركي، لكن هو بيخدم استراتيجياً إيش؟ إن هوه بيهدف إلى خلق جيل يرى في نفسه امتدادا للحضارة الأميركية في مفهومها الأميركي تقليداً، ميشفش شرعية في الدنيا إلا الشرعية الأميركية، يطلع الولد أو البنت من بطن أمه مش شايف شرعية في الدنيا إلا الشرعية الأميركية، هذا الخطر الحقيقي إن أنت بتصادر على مستقبل الهوية بتصادر على مستقبل هوية المواطن وهوية الوطن هذه الخطورة الحقيقة، تواجد عسكري مش قضية أساسية، لكن ما يأتي بعده هو الخطر الحقيقي اللي إحنا لنا دور كأفراد وجماعات أن ننبه ليه وأن نصرخ ليل ونهار عشان نوعي الناس بيه..

مشاركات المشاهدين

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعد المشاركات دكتور علي أبو قرين من مصر دكتور علي معنا.

على أبو قرين: مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

علي أبو قرين: مساء الخير لضيفك الكريم دكتور محمود

محمود جبريل: مساء النور.

علي أبو قرين: كل سنة وأنتم طيبين.

أحمد منصور: وأنت بالصحة يا فندم.

علي أبو قرين: أنا بسرعة وبعجالة عندي سؤالين ونقطتين..

أحمد منصور: اتفضل.

علي أبو قرين: أولاً كل الذي يحدث الآن هو كان مبني استراتيجياً من سنوات سابقة كما نعلم ونتيجة لتغيير هيكلي كامل في.. سياسي واقتصادي واجتماعي في كل المجتمعات سواء كانت الأوروبية أو الأميركية وهذا متعارف عليه، وإنفاقهم الكبير على البحث والتطوير، أنا لي سؤالين إلى الدكتور محمود.

أحمد منصور: اتفضل.

علي أبو قرين: أولاً هل الاحتياطي النقدي الآسيوي الآن وخصوصاً في اليابان والصين قادر على خلق بديل لصندوق نقد آسيوي بدل الصندوق الدولي اللي أصبحت تهيمن عليه شركات متعددة الجنسية؟ والذي ستقوده أميركا في الآخر؟ ثانياً هل الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى النمو المتعاظم هل يعني مقبل على طلاق من حلف الناتو لتكوين تكتل عسكري يحمي اقتصاديات الاتحاد الأوروبي مستقبلاً؟ سؤالي الثالث مستقبلاً أين مصلحة العرب في مواجهة العولمة التي نحن التي بدأت معنا فعلاً؟

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور أسئلتك هامة جداً وبحاجة ربما إلى حلقة كاملة، آخذ بعض المشاهدين اللي صار لهم مدة على التليفون ثم نأتي للإجابات، يعقوب من الولايات المتحدة أخ يعقوب.

يعقوب: مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

يعقوب: دكتور محمود مساء الخير.

محمود جبريل: مساء الخير.

يعقوب: أنا بحب أوجه جملة للدكتور محمود بأيده وبوافقه تماماً على الصين تشكل مصدر من الناحية الاقتصادية خطر على أميركا، وكوني عايش في الولايات المتحدة هيه إذا باعتقد قبل أربع سنين قامت القيامة عندنا وما قعدتش بالنسبة إنه الصين إحنا بنستورد منها ما بنصدر، والأميركان صاروا السيارات التيوتا يدهسوا فوقها بالآخر قالوا لهم، قالوا للصين يا بتاخذوا منا يا إحنا نبطل نأخذ منكم، قالوا لهم كل شيء عندنا ابعتوا لنا قمح هذه أنا بأيدها وبوافق الدكتور محمود عليها، ولكن بما إحنا الليلة بنتكلم عن إستراتيجية أميركا في العالم وخصوصاً في استراتيجيتها والضغط على العرب المسلمين، هناك سؤالين بحب أوجههم للدكتور محمود.

أحمد منصور: تفضل.

يعقوب: أولاً (Thank you)، بالنسبة لكوريا اللي حصل بالعراق عكسه تماماً اللي حصل في كوريا وهذا يشكك ويضعف من مصداقية أميركا بالنسبة إنها تعلن الحرب على..

أحمد منصور: الصوت داخل الأستوديو لو يرتفع قليلاً.

يعقوب: نعم.

أحمد منصور: أسمعك اتفضل.

يعقوب: إنها تعلن الحرب على الإرهاب وعلى الأسلحة النووية والكيماوية، ومع ذلك تمر مر الكرام لما تيجي لموضوع كوريا، والسؤال الثاني للدكتور محمود وهو لم يذكره أبداً، بالنسبة لموضوع 11 سبتمبر إستراتيجية أميركا كانت هي ناكبة لنا بما إني عايش في أميركا والآخر اللي قتلوا في المبنى هم بني آدميين، ولكن السياسة الإستراتيجية بتاعها إلها منفعة وربما مصائب قوماً..

أحمد منصور: عند قوماً فوائد

يعقوب: نعم فهو لم يذكر والسؤال إليه هل يوافقني إنه كمان إستراتيجية أميركا في نفعها من 11 سبتمبر تدعم سياسة الإسرائيلية وهي بالآخر سياسة واحدة وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي، دكتور أسامة عبد الرؤوف من أبو ظبي.

أسامة عبد الرؤوف: سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا دكتور.

أسامة عبد الرؤوف: سلام عليكم يا دكتور محمود.

محمود جبريل: وعليكم السلام.

أسامة عبد الرؤوف: الحقيقة إحنا مش في موضع اختلاف إنما في موضوع (Refining) زي ما بيقولوا أو تدقيق للأمور اللي قالها الدكتور محمود، هو تفكير استراتيجي لأي فرد وأي أمة حقها والمجنون الوحيد اللي ما بيفكرش استراتيجياً في مستقبله دي المسألة الأولى، أما اللي ادعى أن التفكير الأميركي تآمري على العالم بغرض السيطرة فقط فبيتهيألي بتعوزه الدقة بعض الشيء، الدليل على كده مساعدة الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولي والثانية، والاختلافات الداخلية الأميركية في كل قرار بدء بمساعدة أوروبا ونهاية بالقضية الفلسطينية ابتداء من ترومان ونذكر فيها لجنة كنغي كيرين اللي راحت فلسطين وأعلنت للرئيس إن هناك الحقوق العربية واضحة ويجب الحفاظ عليها ولكن عدم وجود ضغط عربي على الإدارة الأميركية زي الضغط الصهيوني من الأول أدى لضياع الحقوق العربية في إحدى المحاور طبعاً مش المحاور كلها، فالإدعاء إن التفكير الأميركي تأمري تعوزه الدقة شوية ثم مطالبة أميركا بعمل مشروع مارشال في الدول العربية ونسيان فيضان الكراهية الهائل اللي أنشأه اليساريون بدأ من عبد الناصر نهاية بسقوط صدام حسين في وعي الشعب العربي وبيشكل مسألة خطيرة جداً جداً، إن جميع المفكرين خاضعين له وخاضعين لهذه الشعبوية في التفكير وهي الشعب العربي ولكن الواجب علينا تعليم الشعوب أن هذه نظرة خاطئة وإلا لماذا لم يفكر أحد في التفكير التآمري الروسي أيام عبد الناصر ولماذا لم يذكرنا أحد بذلك حتى الآن في سوريا والحزب البعث..

الدور العربي والإستراتيجية الأميركية

أحمد منصور: سؤالك مهم يا دكتور أشكرك شكراً جزيلا، الآن أنا أبدأ من النهاية هذه من وضع الشعوب وتعليم الشعوب كيف تفهم والاقتصار فقط على قضية الجانب التآمري وما يمكن أن يفعله العرب الآن هل نحن في حالة هزيمة؟ هل نحن في حالة ضياع؟ هل يمكن استدراك شيء وهل يمكن فعل شيء أم ليس أمامنا خيار كما يروج كثيرون للنظرية الأميركية؟ سوى أن نستسلم لما سوف تفعله الولايات المتحدة لأننا لا نملك أي سبب من أسباب القوة يدفعنا إلى المواجهة؟

محمود جبريل: كويس جداً أنا شايف الحقيقة السؤال اللي طرحه أو التعليق اللي عمله الدكتور أسامة عبد الرؤوف، قد يبدوا أن هناك سوء فهم لما طرحته أنا لم أدعو لنظرية المآمرة إطلاقاً أنا بقول اللي حصل في 11 سبتمبر هناك ثلاث أنواع من الفهم، فيه فهم تاريخي، الفهم التاريخي أن الإمبراطوريات من الإمبراطورية الرومانية تاريخياً حتى الإمبراطورية الإنجليزية حقها المشروع من وجهة نظرها المصلحية القومية أن تسعى إلى ترسيخ أركان حكمها وأركان قوتها هذا فهم تاريخي، الفهم الأيديولوجي هو اللي أنا برفضه اللي بيقول لا دي مآمرة دي إمبريالية وبتسيطر على العالم.. أوصفها زي ما توصف، لكن الفهم الاستراتيجي أن هناك لحظة تاريخية لدى الولايات المتحدة تريد استثمارها لتعظيم مكاسبها في العالم أجمع

أحمد منصور: ونجحت إلى الآن في استثمارها

محمود جبريل: ونجحت حتى الآن في المرحلة الأولى، وهي تسعى جاهدةً لاحتواء خطر محتمل.

أحمد منصور: أين مصلحة العرب كما يقول الدكتور على..

محمود جبريل: أنا لم أجي على مشروع مارشال، أنا بقول لو كانت الولايات المتحدة صادقة فعلاً، لحذت مشروع مارشال..

أحمد منصور: كلامك كان واضح ومفهوم بشكل جيد.

محمود جبريل: لكن ليس.. الفهم الحقيقي اللي احنا بندعوا إليه، واحد أن ما حدث الآن هناك في فرصة وفيه تهديد، فيه قوة جديدة بسيطر على مجريات الأمور في العالم لديها خطوط تقاطع معانا لديها مصالح كلما وعينا وقرأنا مصلحتها بشكل حقيقي ودقيق كلما كانت هناك لدينا أدوات أكثر على الحركة.

أحمد منصور: هل نملك ما نكبح به جناح الإستراتيجية الأميركية.

محمود جبريل: (Yes).

أحمد منصور: ما هو؟

محمود جبريل: هناك كثير، واحد الكوابح -أنا بدي أمثلة- لو تصاعدت المقاومة العراقية الآن، لو لم تحدث حالة صدام حسين، لو لم يحدث تقارب ليبي أميركي في هذه الفترة، لو التقارب الليبي الأميركي حدث قبل الانتخابات مباشرةً، لكان تعظيم الفائدة الليبية أكثر.

أحمد منصور: الانتخابات الأميركية تقصد؟

محمود جبريل: الانتخابات الأميركية لكان تعظيم الفائدة الليبية أكثر لأن درجة الاحتياج هتكون أقوى للأميركان، عايز يسوقها. لو لم تحدث هاتين الحالتين كان هناك انعدام مصداقية أمام الرأي العام الداخلي لمبررات الحرب ولكانت جثث الضحايا اللي بتروح بشكل أسبوعي وبشكل يومي للولايات المتحدة أكبر شرخ لنظرية الهولوكوست اللي هو بيروج لها داخلياً وبيحاول يوطد أركان قوته في مختلف أرجاء المرهون.. المعمورة زاعماً أن هناك إرهاب إسلامي وزاعماً أن هناك أسلحة دمار شامل في أماكن عديدة.

أحمد منصور: باقي دقيقة واحدة، كمل لي فيها.

محمود جبريل: أين مصلحة العرب اللي هو أشار لها الأستاذ علي في البداية، مصلحة العرب قراءة جديدة لأن القراءة القديمة، تعاملنا السياسي القديم لغة التفاوض وأدوات التفاوض وصنع الحركة القديم لا يصلح بالمرة لهذه المرحلة، أنا معترف إن فيه واقع جديد في دولة كبيرة ليها مصالح أنا بعترف بيها، عليّ أن أبحث عن منافذ اختراق كي أعظم مصالحي، لكن أن أسلم وأقبل بالانتهاك وأن استمرأ الانتهاك قبل أن أحاول، فتلك هي المصيبة لأن منشفش النصف الكوب الفراغ فقط هناك كثير من منافذ الاختراق في الإستراتيجية الأميركية الحقيقية حتى من منظور الفرصة اللي هما شايفينه الفرصة بالنسبة لهم كل ما عارف أنه عنده فرصة أنا ممكن استفيد بها لمصلحتي طالما أنا عارف أن هو في احتياجات له عندي.

أحمد منصور: يعني الآن لدى العرب من القدرة والإمكانات لوضع إستراتيجية يستطيعوا أيضاً أن يستفيدوا فيها من الإستراتيجية الأميركية.

محمود جبريل: أنا بتكلم الآن على دول عربية.. بتكلم على دول عربية لأن العرب كتكتل، العرب كتنظيم، العرب ككذا.. لأن هذا افتراض كذبه الواقع يعني، أنا بتكلم كدول حتى منظور الدول الضعيفة البسيطة، فهم القوة الحقيقي أن القوة مقياسها أصبح مختلف تماماً.

أحمد منصور: إذن يمكن الآن أن نحدد أو نسعى لتحديد كيف يستطيع العرب تحديد إستراتيجية يردوا بها على الإستراتيجية الأميركية في خلال المرحلة القادمة وأن يستفيدوا من خلال هذا الوضع ومن مراكز التكتل ومن غيرها.

محمود جبريل: نقطة البدء يا أستاذ أحمد أن نفرق بين الهزيمة والاستعداد للهزيمة.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.