مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

علي أكبر صالحي: مندوب إيران لدى وكالة الطاقة الذرية

تاريخ الحلقة:

03/12/2003

- أسباب إدانة إيران بإخفاء بعض جوانب برنامجها النووي
- مدى قدرة إيران على إنتاج قنابل نووية

- قدرة إيران على الرد وحماية منشآتها النووية من هجوم إسرائيلي محتمل

- الصراع الداخلي في إيران بشأن الأزمة النووية

- أبعاد تجنب إحالة البرنامج النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

- دوافع الوساطة الأوروبية لحل الأزمة النووية الإيرانية

- أهم بنود البروتوكول الإضافي الذي ستوقعه إيران

- أسباب التخوف من امتلاك إيران للسلاح النووي

- موقف الشارع الإيراني من الأزمة النووية

- مستقبل مخططات إيران النووية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحيِّيكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

أثار قرار مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في السادس والعشرين من نوفمبر الماضي بإدانة إيران لتطويرها برنامجاً نووياً سريًّا على مدى العشرين عاماً الماضية، أثار ردود فعل واسعة النطاق داخل إيران وخارجها.

ففي الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) أن القرار انتصارٌ للولايات المتحدة وضغوطها، فإن الإيرانيين كذلك اعتبروا القرار انتصاراً لهم، بينما اندلعت معركة حامية الوطيس داخل إيران بين المؤيدين والمعارضين وصلت إلى حد اتهام المؤيدين للتوقيع بأنهم متخاذلون وضعاف، بينما وصفهم اليوم النائب المحافظ إمامي راض في البرلمان الإيراني بأنهم خونة وعملاء للصهيونية.

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع نطرحها في حلقة اليوم على الدكتور علي أكبر صالحي (مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا).

وُلِدَ علي أكبر صالحي في كربلاء لأسرة إيرانية عام 1949.

عاد مع عائلته إلى طهران وهو في الثامنة من عمره.

حصل على البكالوريوس في الهندسة النووية من الجامعة الأميركية في بيروت عام 72، وعلى الدكتوراه في الهندسة النووية من جامعة MIT في ماساسوسيتش في الولايات المتحدة الأميركية عام 77.

عمل أستاذاً في جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، ثم عميداً لها، كما عمل مساعداً لوزير التعليم العالي الإيراني، وعُيِّن مندوباً لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1999.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا -بعد ساعة من الآن- على: 4888873 (00974)، أو على رقم الفاكس الذي سيظهر على الشاشة، أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت.

www.aljazeera.net

دكتور صالحي، مرحباً بك.

د.علي أكبر صالحي: أهلاً وسهلاً.

أسباب إدانة إيران بإخفاء بعض جوانب برنامجها النووي

أحمد منصور: تنديد مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماعه في فيينا في السادس والعشرين من نوفمبر الماضي بقيام إيران بإخفاء بعض جوانب برنامجها النووي طوال العشرين عاماً الماضية، ماذا يعني هذا التنديد؟ وماذا تعني هذه الإدانة بالنسبة لإيران؟

د.علي أكبر صالحي: بسم الله الرحمن الرحيم. قبل أن أبدأ حديثي أود أن أشكر قناة (الجزيرة) لإتاحة هذه الفرصة لأن أبيِّن الملف الإيراني للمشاهدين الأعزاء لقناة (الجزيرة).

أحمد منصور: ونحن نشكرك على مجيئك ومشاركتك معنا.

د.علي أكبر صالحي: شكراً، أهلاً وسهلاً. أما بالنسبة للقرار اللي صدر من مجلس المحافظين لدى الوكالة، هناك يعني نوعين من.. يمكن أن نرى هذه القرار من.. من منفذين..

أحمد منصور: من.. من زاويتين..

د.علي أكبر صالحي: من.. من زاويتين، الزاوية اللي.. اللي تخص ما حصل في إيران من الأخطاء من.. في.. في السابق، وهناك إدانة لهذه الأخطاء اللي ارتكب من قِبَل إيران في السابق، أخطاء بسيطة، ولكن القرار كمان عن.. لها زاوية أخرى، القرار له زاوية أخرى إنه يرى الرؤية المستقبلية يعني بشكل واضح، ويُشجِّع إيران على استمرار تعاونها مع الوكالة وعلى فتح صفحة جديدة بين إيران وبين الوكالة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني إيران أخطأت في خلال الفترة الماضية في تعاملها مع الوكالة وفي إخفائها لمشروعها النووي؟

د.علي أكبر صالحي: أيوه، يعني هناك أخطاء بسيطة، ونحن أعلنَّا هذه الأخطاء.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الأخطاء؟

د.علي أكبر صالحي: أخطاء يعني بحوث لعلماء الذرة في إيران في.. في.. في.. في الجامعات وفي (…) يعني المؤسسة التابعة.

أحمد منصور: المؤسسات نعم..

د.علي أكبر صالحي: للنشاط النووي في إيران قاموا ببحوث علمية على مستوى مختبرات، ونُشِرَ هذه.. بعض هذه النتائج في المجلات العالمية، ولكن ما أبلغوا الوكالة بشكل رسمي، وهذه الخطأ اللي حدث..

أحمد منصور: هذه البحوث كانت على مستوى مقلق ويتعدى الحدود المسموح بها؟

د.علي أكبر صالحي: البحوث لأ، البحوث كانت على مستوى يعني مختبر جامعي، ولكن المفروض بعض هذه البحوث لازم المفروض كان علينا أن نبلغ الوكالة، يعني ليس هناك أي خطأ لعمل بهذه البحوث، ولكن الخطأ وقع عندما ما أبلغوا الأساتذة نتائج البحوث ونفس النشاط إلى الوكالة في وقتها اللازم.

أحمد منصور: فقط هذه الذي أخفيتموه عن الوكالة، أم أن هناك تجارب، هناك عمليات تطوير أيضاً أخفيتموها؟

د.علي أكبر صالحي: أيوه، كانت هناك تجارب وعمليات تطوير مثل ما قلت، بس هذا نتيجة الاختبارات، مثلاً إحنا حصلنا على تبديل يورانيوم مثلاً يورانيوم أوكسيد إلى UF4، وتبديل UF4 إلى UF6، هذا يعني اختبارات قمنا بها لكي ننشئ النشاط .. التبديل اليورانيوم، المواد اللازم لتخصيب، لأن عندما يقوم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: التخصيب يقود بعد ذلك..

د.علي أكبر صالحي: أيوه، التخصيب يأتي بعد..

أحمد منصور: إلى عملية صناعة قنبلة نووية؟

د.علي أكبر صالحي: التخصيب كيف؟

أحمد منصور: نعم، هل تخصيب اليورانيوم يقود فيما بعد إلى عملية صناعة قنبلة نووية؟

د.علي أكبر صالحي: إذا حصل التخصيب أكثر من 90% نعم.

أحمد منصور: إلى أي درجة حصلتم على التخصيب؟

د.علي أكبر صالحي: بس إحنا.. إحنا حصلنا على 1.2%.

أحمد منصور: فقط؟

د.علي أكبر صالحي: فقط.

أحمد منصور: لم تصلوا إلى المرحلة العالية؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، إحنا الحد الأقصى اللي وضعنا لتخصيب اليورانيوم 5%، هذا يعني ما صدر قرار من قِبَل الرئيس جمهور [الجمهورية]، إنه أكثر شيء يعني التخطيط.. التخطيط الهندسي لمعمل التخصيب اليورانيوم في (نتانس) بشكل إنه لا يقدر أن يتجاوز 5% من التخصيب.

أحمد منصور: ما هو.. ما هي المساحة المسموحة لكم من قِبَل الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

د.علي أكبر صالحي: من.. من ناحية التخصيب؟ درجة التخصيب؟

أحمد منصور: آه، درجة التخصيب.

د.علي أكبر صالحي: ليس هناك أي يعني محدودية لهذا الأمر، بس..

أحمد منصور: لكن هم.. هم هاجوا وماجوا لمجرد أن وجدوا آثار موجودة على.. على الماكينات.. نعم.

د.علي أكبر صالحي: الملوثة أيوه، هذه الآثار اللي استورد من الخارج، الآثار الملوثة يعني 36% و50% هادول يعني عملية التخصيب لحد هذه..

أحمد منصور: هذا لم يحدث في إيران تخصيب إلى هذه الدرجة؟

د.علي أكبر صالحي: هذا لأ.. لأ، ما يعني ما فيش عندنا الإمكانية، يعني خبراء الوكالة هم عالمين بهذه الموضوع أحسن منا.

مدى قدرة إيران على إنتاج قنابل نووية

أحمد منصور: هل يمكن أن نفهم من خلال الاتهامات التي وُجِّهت لكم، ومن خلال عشرين عاماً في مجال التخصيب أنكم يمكن أن تكونوا قد وصلتم إلى مرحلة قريبة من إنتاج القنبلة النووية؟

د.علي أكبر صالحي: لأ.. كلا، فيه فرق هائل، هو صحيح إنه عملية التخصيب من أهم الأمور يعني من أهم.. القسم لإنتاج السلاح النووي، يعني إذا حصل دولة على تقنية التخصيب.. تخصيب اليورانيوم، هذا يعطيه المقدرة يعني بصورة بالقوة مش بالفعل إنه يقوم مثلاً بتخصيب أكثر، بس..

أحمد منصور: هذا ما أقصده، يعني وصولكم إلى 1.2، وتحديد رئيس الجمهورية إلى 5% يمكن أن يرفعكم إلى الـ90% التي يمكن أن تؤهلكم لصناعة سلاح نووي؟

د.علي أكبر صالحي: بس هذا يحتاج إلى تخطيط هندسي آخر، يعني اللي عندنا في (نتانس) لا يعني ذلك.

أحمد منصور: لكن هناك قضية التخطيط الهندسي تم الاعتراف من قِبلَكم بوجود تخطيط هندسي أوروبي لديكم، وقلتم أن هذا التخطيط جاء من قِبَل وسيط؟

د.علي أكبر صالحي: أيوه.

أحمد منصور: أوروبي بالنسبة لكم، هذا التخطيط أما يؤهِّلكم للوصول إلى درجات أعلى؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: اعترفتم للأمم المتحدة بأن برنامجكم لتخصيب اليورانيوم بالطرد المركزي اعتمد على تصاميم شركة أوروبية، أليس كذلك؟

د.علي أكبر صالحي: نعم.

أحمد منصور: هذه التصاميم تبدو مطابقة تماماً للتصاميم التي اعتمدتها باكستان في صنع قنبلتها النووية؟

د.علي أكبر صالحي: إحنا حصلنا على التصاميم والتخطيطات الهندسية من الخارج عن طريق الوسطاء، كما أعلنَّا إلى الوكالة، بس هذا لا يعني إنه هذه التصاميم اللي حصلنا عليها، هذه التصاميم الأولية، يعني مش التصاميم النهائي، مش التخطيط النهائي، الهندسي النهائي، وكل البلدان يعني المستفيدين اللي.. الدول الأخرى اللي دخلوا في صناعة..

أحمد منصور: الهندسة النووية.

د.علي أكبر صالحي: الجهاز الطرد المركزي..

أحمد منصور: جهاز الطرد نعم.

د.علي أكبر صالحي: جهاز الطرد المركزي استفادوا من نفس التصميم، لأن مثل تصميم السيارات، يعني التصميم الأصلي للسيارات لا يختلف عن البعض، بس هناك فيه فرق بين سيارات "المرسيدس" وسيارات "فولفو" مثلاً، عندهم يعني مع إنه فيه لهم اشتراكات كثيرة، بس فيه فُرُق كمان بينهما، التصميم اللي استوردنا يعني من أصل أوروبي.. الأصل من أصل أوروبي..

أحمد منصور: هل هو هولندي من شركة (يورينكو)؟

د.علي أكبر صالحي: هذا بأقدر أقول إنه من أصل أوروبي، بس إحنا غيَّرناه بكثير، يعني الجهاز الطرد المركزي الإيراني يختلف كثير عن الأجهزة الموجودة في العالم، يعني جهاز خاص لإيران، بس إحنا استفدنا من هذه التصميم كالأرضية العلمية والتقنية، يعني استفدنا..

أحمد منصور: لكن بنية الوصول إلى تقنيات صناعة السلاح النووي؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، ليس كذلك، ولكن..

أحمد منصور: أليس من حقكم أن تسعوا إلى هذا، وجارتكم باكستان لديها، والهند لديها، وإسرائيل تهدِّدكم ولديها؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، إحنا وقعنا الـMBT، لولا وقعنا للـMBT هذا أمر ثاني، بس إحنا لأننا موقَّعين للـMBT، والـMBT يعني معاهدة حظر الانتشار النووي هذا لا يسمح لنا أن نتجاوز تعهداتنا، ولذلك يعني وضع..

أحمد منصور: لكن اتُّهمتم بأنكم تجاوزتم؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، ما اتُّهمنا، لأن لو.. لو اتُّهمنا بأننا تجاوزنا لحوَّلت الملف الإيراني لمجلس الأمن.

أحمد منصور: هل أفهم من كلامك هذا أنه مع وجود رغبة وتصميم وإرادة لصناعة السلاح النووي أو الوصول إليه يمكن هذا، لولا أن الاتفاقية التي وقعتموها هي التي قيَّدتكم، ويمكن هذا لغيركم لو أرادوا؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، أنا لا أرى، يعني إحنا أعلنَّا إذا فهمت السؤال يعني بشكل صحيح، رئيس جمهور إيران أعلن مراراً وتكراراً إنه إيران لا ينوي إلى إنتاج السلاح النووي.

أحمد منصور: أقدِّر هذا وأتفهمه، لكن أنا سؤالي: إيران لا تنوي لكن إيران تستطيع؟

د.علي أكبر صالحي: بشكل يعني إيران إذا تستطيع من ناحية التقنية يحتاج إلى سنين كثير، يعني الأمور الجارية في إيران..

أحمد منصور: ثمانية عشر عاماً أو عشرين عاماً ليست كافية؟

د.علي أكبر صالحي: هذه العشرين.. الـ18 عام هذا الكلام.. لازم نصحِّح الكلام، لأن إحنا استوردنا القطع والتصميمات قبل 18 عام، بس هذا لا يعني إنه اشتغلنا على هذه الموضوع لمدة 18 عام.

أحمد منصور: بشكل تقني..

د.علي أكبر صالحي[مقاطعاً]: إحنا يعني بدأنا العمل قبل سبع سنين بشكل مركز، وبشكل يعني مكثَّف، بس مش من قبل ذلك.

أحمد منصور: أنت كأستاذ للطاقة النووية، كم سنة تحتاجون -أو أي دولة أخرى تحتاج- للوصول إلى تقنية السلاح النووي؟

د.علي أكبر صالحي: تقنية سلاح نووي، يعني يحتاج إلى إمكانيات هائلة وإلى إرادة يعني إرادة.. إرادة الحكومة..

أحمد منصور: ألم تستفيدوا من جيرانكم في باكستان؟

د.علي أكبر صالحي: لأ.. كلا، أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: لكن قيل أن أبو القنبلة النووية الباكستاني (أيوب خان) زار إيران.

د.علي أكبر صالحي: هذا ما يقولونه.. هذا لأ، هذا غير صحيح.

أحمد منصور: هذا غير صحيح؟

د.علي أكبر صالحي: هذا غير صحيح.

أحمد منصور: التصاميم التي وُجِدَت لديكم متطابقة مع التصاميم التي اعتمدتها باكستان.

د.علي أكبر صالحي: لأ، جهاز الطرد المركزي إيراني، جهاز الطرد المركزي الإيراني جهاز خاص لإيران..

أحمد منصور: ربما تكونون..

د.علي أكبر صالحي: يعني إحنا نتحدى أي واحد يعني حتى المتخصصين اللي أتوا من الوكالة أعلنوا إنه هذا جهاز الطرد المركزي اللي شاهدوه في إيران ما شاهدوها في.. في بلدان أخرى.

أحمد منصور: أنتم أعلنتم أنكم حصلتم على هذا عبر وسيط، أما يعتبر هذا إحراجاً للوسيط؟

د.علي أكبر صالحي: هذه مشكلة الوسيط، يعني الوسيط اللي..

أحمد منصور: هل أعلنتم عنه؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، إحنا أعطينا اللي أعلنَّا للوكالة إنه أظهرنا القطاعات اللي استوردنا والتصاميم اللي استوردنا عبر الوسيط، وأظهرنا.. وأظهرناه للوكالة، والوكالة لهم المتخصصين اللي يعني بإمكانهم أن يأخذوا النتيجة المنوية من.. من ناحية الوكالة.

أحمد منصور: هل كانت فرنسا هي الوسيط في هذا الموضوع؟

د.علي أكبر صالحي: لأ.. لأ، ما أعلنَّا أي، يعني لأنه وسيط مش من الممكن أن تستورد من بلد خاص يعني، وعبر..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن قيل أن فرنسا منحتكم بعض المعدات الأميركية عن طريقها؟

د.علي أكبر صالحي: لأ.. لا.. لا.. لأ، هذا مش صحيح، أبداً، فرنسا كانت قبل الثورة الإسلامية تحاول أن تنشئ محطتين مفاعلين نوويين في.. في جنوب إيران، بس بعد الثورة وقَّفوا ذلك.

قدرة إيران على الرد وحماية منشآتها النووية من هجوم إسرائيلي محتمل

أحمد منصور: أنتم وإسرائيل ربما تكونون من أكثر الدول التي استفادت من العلماء السوفيت الذين هاجروا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، هل لعب هؤلاء دوراً أساسياً في تطوير البرنامج النووي الإيراني؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، مش في مجال تخصيب اليورانيوم، ولكن في.. في مفاعل بوشهر نعم، البوشهر تجري يعني إنشاؤها عبر المساعدات الروسية والخبراء الروس الموجودين في بوشهر ولكن ليس في أمور أخرى أبداً.

أحمد منصور: ما طبيعة الممارسات التي تقوم بها إسرائيل وأميركا على الروس فيما يتعلق بالمفاعل النووي في بوشهر؟

د.علي أكبر صالحي: هناك يعني ضغط كثير من قِبَل إسرائيل وأميركا على روسيا حتى تُوقِّف نشاطها وتعاونها مع إيران لإنشاء المفاعل النووي في بوشهر، ولكن بعد.. بعد ما صدر القرار في مجلس المحافظين أنا سمعت في الأخبار إنه الأميركان رفعوا الضغط على روسيا في هذا الشأن، لأن عرفوا.. وكل خبير يعلم إنه مفاعل نووي لا تعني أي شيء بالنسبة للسلاح النووي.

أحمد منصور: لكن إسرائيل قلقة بشكل أساسي، وهدَّدت بقصف مفاعل بوشهر، ونُشِرَت صور في معظم الصحافة العالمية للمنشآت، وهي تحت الإنشاء عبر أقمار صناعية أميركية؟

د.علي أكبر صالحي: نعم، بس همَّ يعرفوا الخبراء إنه المفاعل النووي لا يصلح لإنتاج الأسلحة النووية.

أحمد منصور: لكن هو عُرضة للقصف الإسرائيلي وأنتم تدركون ذلك؟

د.علي أكبر صالحي: نعم، سمعنا هذا في..، بس هذا إحنا نحسبها كإعلام يعني كتصريح إعلامي، ولا نتصور إنه هذا النوع من التصريحات سوف يتخذ النمط الواقعي.

أحمد منصور: المفاعل النووي العراقي قُصِفَ في سنة 81 بطائرات إسرائيلية.

د.علي أكبر صالحي: هناك فرق كثير، يعني هذا..

أحمد منصور: ما هو الفرق الأساسي؟

د.علي أكبر صالحي: هذا قبل عشرين سنة، حصل ذلك قبل عشرين سنة في..

أحمد منصور: ما هي الحماية التي تضمنوها لمفاعلكم؟

د.علي أكبر صالحي: أنا بأتصور هم الإسرائيليين يعني لهم المعلومات أكثر من عندنا، إنه الدخول في هذه الأمور الخطرة لا يصلح مصلحة أي بلد في الشرق.

أحمد منصور: هل هناك اتصالات بينكم وبين الإسرائيليين لمحاولة احتواء هذا الموضوع؟

د.علي أكبر صالحي: لا كلا.. لا.. كلا، أبداً.

أحمد منصور: هل أنتم على استعداد للرد إذا سعت إسرائيل أو قامت بأي محاولة لضرب المفاعل النووي؟

د.علي أكبر صالحي: أنا بأتصور إسرائيل.. عَالِمة يعني بأنه الرد الإيراني يكون رد عنيف جداً.

أحمد منصور: أيه شكل الرد العنيف، وأنتم بينكم وبين إسرائيل مسافات شاسعة، تستطيع أن تضربكم وأنتم من الصعب أن تطالوها؟

د.علي أكبر صالحي: أنا.. أنا لي رأي آخر.

أحمد منصور: ما هو؟

د.علي أكبر صالحي: إنه لأ من الممكن إنه إيران تقوم بعملية مفاجئة.

أحمد منصور: إذا سعت إسرائيل، إذا ضربت إسرائيل..

د.علي أكبر صالحي: إذا سعت إسرائيل.

أحمد منصور: يعني أنتم معنى ذلك أنكم ترتبون أو مستعدون للرد على إسرائيل إذا سعت؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، إحنا كما قلت يعني أنا لا أتصور، ولا آخذ بعين الاعتبار هذه التصريحات كتصريحات يعني ذات جذور، هذه تصريحات إعلامية.

الصراع الداخلي في إيران بشأن الأزمة النووية

أحمد منصور: قرار إيران شهد مخاضاً شديداً في الداخل، وكان هناك صراع بين المؤيدين وبين المعارضين استمر لفترة طويلة للغاية، وُصِفَ القرار بأنه خطأ استراتيجي من قِبَل المعارضين، وُصِفَ القرار من قِبَل بعض المعارضين أيضاً بأنه.. الدبلوماسية الإيرانية وُصِفَت بأنها ضعيفة ومتخاذلة، وتفتقد إلى الخطة والاستراتيجية، ونُشِرَ هذا على موقع (باستاب) الشهير في إيران، الذي يعتبره الكثيرون يمثِّل توجُّه أساسي بالنسبة للإيرانيين، الجناح المتشدِّد عبر صحيفة "كيهان" الفارسي أيضاً كان يشن حملات قوية وشديدة ضد الذين يؤيدون قضية التوقيع، أخطر ما قيل بعد التوقيع هو النائب أحمد شيرزاد، ورغم أنه من التيار الإصلاحي قال: إن الرغبة في التعامل مع أميركا ودعا للرغبة في التعامل مع أميركا والغرب بشكل مباشر، لكن اليوم إمامي راض وصف الذين يؤيدون التوقيع بأنهم خونة وعملاء للصهيونية والاستكبار العالمي، ما هي طبيعة الصراع؟ وهل يعني ذلك أن الملف النووي الإيراني هو بداية للحملة الانتخابية التي ستبدأ بعد ستة أشهر؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالي لك قبل موجز الأنباء عن الصراع الداخلي في إيران الذي وصل إلى حد اتِّهام الذين يؤيدون التوقيع بأنهم خونة وعملاء للصهيونية والاستكبار العالمي، اليوم في البرلمان الإيراني من إمامي راض؟

د.علي أكبر صالحي: كما تعلمون إيران بلد ديمقراطي، وهذا نموذج من الديمقراطية اللي نراه في إيران، تجري في إيران، وآراء مختلفة تُصدر من قِبَل المسؤولين والمندوبين في.. في مجلس الشورى، ويأتي استدلالاتهم كلٌ في إطار حفظ الأمن القومي ومصلحة القومي.. القومية، ونحن يعني نرحِّب بهذه الآراء، ولو إنه متفاوت..

أحمد منصور[مقاطعاً]: حتى وإن وصلت إلى هذا الحد المتطرف في الحكم على الآخرين؟

د.علي أكبر صالحي: هو هذا أنا بأتصور هذا لا.. لا نعطيه أهمية يعني درجة من الأهمية، يعني فيه تحصل في الشروط إنه إنسان يتجاوز منطق.. قدرة المنطق، ويعني..

أحمد منصور: هل هذا بداية لدعاية انتخابية؟

د.علي أكبر صالحي: يعمل تصريحات غير أخلاقية، بس..

أحمد منصور: الانتخابات الإيرانية بعد ستة أشهر، هل هذه بداية لدعاية انتخابية؟

د.علي أكبر صالحي: ممكن يستفيد هذا اللي.. اللي..

أحمد منصور: هل يمكن أن يكون الملف النووي الإيراني على قائمة جدول المرشحين بالنسبة..؟

د.علي أكبر صالحي: أنا بأتصور أن ممكن أن يستفيدوا كـ.. يعني كآلة يعني..

أبعاد تجنب إحالة البرنامج النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

أحمد منصور: ما هي أبعاد تجنب إحالة قضية البرنامج النووي الإيراني على مجلس الأمن؟

د.علي أكبر صالحي: كيف يعني في المستقبل أم هلا يعني..؟

أحمد منصور: الآن في القرار هذا..

د.علي أكبر صالحي: أيوه..

أحمد منصور: نص على عدم إحالة..

د.علي أكبر صالحي: أيوه.

أحمد منصور: يعني ما أهمية هذا الموضوع؟

د.علي أكبر صالحي: طبعاً إذا يعني هذا معناته إنه المشكلة الإيرانية والملف الإيراني ستحل في إطار الوكالة، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لأن إذا حُوِّلت إلى مجلس الأمن سوف يأخذ طابع سياسي، وهناك من الممكن إنه يثيروا أمور أخرى، وهذا يعني المشكلة النووية الإيرانية سيستفاد منها كذريعة، وسوف يكون هناك ضغوط متعدِّدة من جوانب أخرى على إيران للتجاوب مع.. مع الدول الأخرى.

أحمد منصور: العراق كان وضعها أقل من وضعكم، لم يثبت عليها أنها وصلت إلى هذه المرحلة من الوصول إلى هذه الدرجة في تخصيب اليورانيوم، ومع ذلك أُحيلت إلى مجلس الأمن، وعاشت ما عاشته إلى أن قُضِيَ على النظام واحتلها الأميركان الآن، لماذا تم استثناء إيران، هل هذا دخل ضمن صفقات سرية بينكم وبين الآخرين؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، أنا بأتصور إنه السياسة الحكيمة اللي اتخذها إيران في الوقت المناسب، هذا اللي أجبرت الدول المتخاصمة على أن يتراجعوا من.. من إصرارهم إلى إرجاع الملف إلى مجلس الأمن.

أحمد منصور: هل هذه سياسة يعني تُقية سياسية؟

د.علي أكبر صالحي: نعم، من الممكن أن تسميها تُقية سياسية.

أحمد منصور: معنى ذلك أن القضية لم تنتهِ وإنما أُجلت؟

د. علي أكبر صالحي: طبعاً ضغوط الدول المتخاصمة سوف يعني يتواصل، إحنا يعني نتصور إنه ليس انتهاء لهذه الضغوط إلى يوم تحصل نوع من التفاهم بين إيران وبين تلك الدول، ولكن لذلك الوقت سوف نشاهد ممارسات الضغوط على إيران.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن كل ما حدث هو تأجيل للمواجهة وليس إنهاء للمشكلة؟

د. علي أكبر صالحي: هو يعني من الصعب أن نقول إنهاء للمشكلة، بس المشكلة خرجت من.. من.. من شكلها الصعب وأصبحت أسهل لإدارة المشكلة.

دوافع الوساطة الأوروبية لحل الأزمة النووية الإيرانية

أحمد منصور: ما الذي يدفع كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى إثناء واشنطن عن قرارها المتشدد إزائكم؟

د. علي أكبر صالحي: كيف يعني؟

أحمد منصور: ما الذي دفع.. الذي يدفع كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الدول الأوروبية التي وقفت إلى جواركم وضغطت على واشنطن للتنازل عن الموقف المتشدد ضدكم، ما هي المصلحة التي تربطكم أو العلاقة الخاصة أو الذي يدفع.. هذه الدول لا تقدم لأحد شيئاً دون ثمن، ما هو الثمن الذي دفعتموه؟

د. علي أكبر صالحي: نعم، أنا بأتصور إنه الدول الأوروبية يعني استفادوا من هذه الفرصة أن يستعيدوا، ويبنوا وضعيتهم السياسية، لأن أنا بأتصور إن أوروبا فقدت موضعها السياسي في.. في العالم، واستفاد من هذه.. واستفاد من هذه الفرصة لكي يُحيي النشاط السياسي وموقعها السياسي في العالم وهذا مهم.

أحمد منصور: كولن باول أعلن أن الولايات المتحدة انتصرت في إجبار إيران على الرضوخ والقبول بقرارات مجلس أمناء المنظمة، أنتم في إيران أعلنتم أنكم انتصرتم، من هو المنتصر ومن هو المستفيد؟

د. علي أكبر صالحي: أنا بأتصور المنتصر المجتمع الدولي، ليس هناك أي منتصر كدولة، المجتمع الدولي هو المنتصر الحقيقي، لأن كان من الممكن إن يتحول هذا الموضوع إلى أزمة عالمية ذات آثار مخربة لجميع يعني الدول.

أحمد منصور: متى ستوقعون على البروتوكول الإضافي الذي تعهدتم بالتوقيع عليه؟

د. علي أكبر صالحي: أيوه، هذا في المستقبل القريب إن شاء الله.

أحمد منصور: هل حددتم له موعداً؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، بس..

أحمد منصور: إيران هي التي ستحدد الموعد أم الوكالة الدولية هي التي سوف تحدد الموعد..؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، إيران سوف تحدد الوقت يعني للتوقيع.

أحمد منصور: توقُّعك، ما هو الوقت تقريباً؟

د. علي أكبر صالحي: أنا بأتصور يعني في المستقبل القريب، في..

أحمد منصور: يعني ممكن أن يتم في فبراير أو في..

د. علي أكبر صالحي: في الأسابيع في.. في أسابيع.

أحمد منصور: أو في يناير؟

د. علي أكبر صالحي: في أسابيع.. ليس هناك يعني وقت محدود ومحدد لهذا الأمر، بس أنا يعني في تقديري إنه في خلال الأسابيع القادمة سوف يقوم إيران بتوقيع البروتوكول.

أحمد منصور: أنت الذي ستوقع على البروتوكول؟ خُوِّلت بهذا؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، أنا هذا آخر يوم كممثل إيران لدى الوكالة.

أحمد منصور: هذا آخر يوم لك؟

د. علي أكبر صالحي: آخر يوم أيوه، لأن..

أحمد منصور: يعني لن تعود إلى فيينا؟

د. علي أكبر صالحي: لأ سوف أعود إلى فيينا، بس زميلي آخر اللي يستلم المسؤولية..

أحمد منصور: لكن أنت انتهت الأربع سنوات المخصصة لك اليوم؟

د. علي أكبر صالحي: أيوه انتهت..

أحمد منصور: لكن أنت اليوم بتتكلم بشكل رسمي طبعاً؟ آخر يوم لك.

د. علي أكبر صالحي: بشكل رسمي طبعاً أيوه.

أحمد منصور: بعد أربع ساعات ينتهي عملك.

د. علي أكبر صالحي: بعد أربع ساعات نعم.

أهم بنود البروتوكول الإضافي الذي ستوقعه إيران

أحمد منصور: ما هي أهم بروتوكولات، أهم بنود البروتوكول الإضافي الذي ستوقع عليه إيران؟

د. علي أكبر صالحي: البروتوكول لها بنود ويعني نصوص مختلف، وعندما نوقع البروتوكول يعني سوف نعلن تعهدنا لكل البنود الموجودة في البروتوكول.

أحمد منصور: هذه البنود، مَنْ الذي سيضعها ويحددها؟ هل هي بنود عامة لكل..؟

د. علي أكبر صالحي: نعم بنود عامة.

أحمد منصور: ليست خاصة لإيران؟

د. علي أكبر صالحي: لا، ليست خاصة لإيران، هذا بروتوكول دولي، يعني هناك 80 دولة..

أحمد منصور: أنتم لم توقعوا عليه في المرة الأولى حينما وقعتم على اتفاقية منع الانتشار النووي؟

د. علي أكبر صالحي: لأ البروتوكول شيء مؤخر، هذا أتت البروتوكول 1997، ومن ذلك الوقت لحد اليوم، 80 دولة وقعت البروتوكول، والبروتوكول يشبه يعني بين الدولة والدولة أخرى مشابه، يعني ليس هناك بروتوكول خاص لدولة خاصة.

أحمد منصور: يعني أنتم ستوقعون على شيء وقعت عليه ثمانين دولة أخرى؟

د. علي أكبر صالحي: ثمانين دولة أخرى.

أحمد منصور: ليس شيئاً خاصاً لإيران أو إيران مجبرة عليه.

د. علي أكبر صالحي: ليس شيئاً خاصاً أبداً.. لأ.

أحمد منصور: أما تعتقد أن هذه البروتوكول سوف يقيد إيران ويجعلها تحت السيطرة وسيَحُد من مخططها في التوسُّع أو في الاستفادة حتى من الطاقة النووية؟

د. علي أكبر صالحي: طبعاً البروتوكول لها محدودياتها، يعني يضع محدودية على أي دولة اللي يوقع البروتوكول، بس هناك أنت يعني دولة يحصل على امتيازات أخرى من قبل إمضاء البروتوكول وتوقيع البروتوكول، وذلك..

أحمد منصور: هل الامتيازات توازي القيود؟

د. علي أكبر صالحي: الامتيازات توازي نعم، لأن من الممكن إن في المستقبل الدول اللي لا يوقعون البروتوكول من الصعب أن يحصلوا على تقنيات نووية من دول متقدمة.

أحمد منصور: هتكون تقنيات سلمية التي ستحصل عليها.

د. علي أكبر صالحي: طبعاً وذلك.. وهذا ما نريده.

أحمد منصور: أما يعني توقيعكم على البروتوكول في خلال الأسابيع القادمة –كما تقول- بأن إيران ستدخل نفس المرحلة التي دخلت فيها العراق من الرضوخ إلى المفتشين والتفتيش الدائم، والتفتيش المفاجئ، وكتابة التقارير، والدخول في دوامة الدفاع عن النفس، وبعد ذلك يمكن أن يحال الأمر إلى مجلس الأمن وتعودون إلى النقطة التي بدأتم، يعني أنتم الآن وضعتم رقبتكم في يد المفتشين الذين عادة ما يخدمون مصلحة الدولة الكبرى التي هي الولايات المتحدة؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، كلا، بالعكس إحنا مع توقيع البروتوكول سوف نُسدِّد هذا الباب، يعني لولا..

أحمد منصور: ستغلقون هذا الباب.

د. علي أكبر صالحي: أيوه، لولا وقَّعنا البروتوكول لو.. لو قلنا مثلاً سوف لا نوقع البروتوكول كان من الممكن أن يُحوَّل الموضوع إلى مجلس الأمن، ومجلس الأمن يصدر قرار كقرار أنموفيك وأنسكوم اللي حصل في العراق، البروتوكول يختلف كثير عن القرارات اللي أجريت في العراق ونُفِّذت في العراق، ومع.. مع توقيع البروتوكول نحن أوقفنا هذه المؤامرة..

أحمد منصور: يعني أنتم..

د. علي أكبر صالحي: يعني عكس ما..

أحمد منصور: أنتم الآن في.. في.. في عملية تُقية للموقف، تجاوزتم مرحلة أن.. أن تدخلوا في الدوامة التي دخلت فيها العراق؟

د. علي أكبر صالحي: نعم، فعلاً.

أحمد منصور: لكن (رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران) حسن روحاني في مؤتمر صحفي عقده في الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي قبل أيام أعلن أن بلاده سوف تُقدِّم للوكالة الدولية للطاقة النووية كل المعلومات التي ستحتاجها بشأن البرنامج النووي الإيراني بحلول فبراير المقبل، ما هي أهم هذه المعلومات في تصورك التي ستحيلها؟

د. علي أكبر صالحي: إحنا قدمنا المعلومات، جميع المعلومات اللي كان من المفروض أن نقدمها إلى الوكالة، بس أعلنَّا إنه إذا.. إذا الوكالة أتت يعني بأسئلة أخرى، وتطلب معلومات يعني إضافة إلى المعلومات اللي سلمناه، نحن على استعداد إن نعطيهم أي معلومات اللي..

أحمد منصور: حتى لو أن هذه المعلومات سوف تؤدي إلى كشف أسرار خاصة بإيران؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، إحنا في المجال النووي ليس لنا أسرار، يعني أعلنَّا الأسرار..

أحمد منصور: لكن لديكم منشآت سرية؟

د. علي أكبر صالحي: نعم، المنشآت اللي.. المنشآت اللي يختص بالنشاط النووي، هذا.. هذا المنشآت سوف تخضع للمفتشين الدوليين.

أحمد منصور: ستفتحون المنشآت السرية والعلنية كلها؟

د. علي أكبر صالحي: ونفتح المنشآت السرية نعم.. نعم.

أحمد منصور: لن تحجبوا شيئاً؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، إحنا.. إحنا خضعنا المنشآت.. تخصيب اليورانيوم في (نتانس) للمفتشين الدوليين.

أحمد منصور: وكان هذا منشأ سرياً؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، ما كان سرياً، هو المنشأ، كان على حقنا أن نقوم بتخصيب اليورانيوم ولكن طبق الموافقات اللي بين.. الموجودة بين إيران وبين الوكالة كان المفروض إنه إيران تُعِلم هذه المؤسسة.. يعني الموقع 180 يوم قبل إدخال الغاز إلى جهاز الطرد المركزي، وما كان حصل ذلك، لذلك يعني قبل ذلك الوقت إحنا أعلنَّا (نتانس) وآتوا المفتشين إلى (نتانس) ومع مساعدة المفتشين أدخلنا الغاز إلى جهاز الطرد المركزي.

أحمد منصور: أما تعتبرون..

د. علي أكبر صالحي: والآن خاضعة للمفتشين.

أحمد منصور: الآن أما تعتبرون أنفسكم سوف تسببون حرجاً بالغاً إلى أصدقائكم الذين ساعدوكم في تلك المشروعات، وكشف كثير من الأسرار، ومن الوسطاء، والمعروف أن المشروعات النووية معقدة في كل شيء فيها.

د. علي أكبر صالحي: لا.. لأ.. لأ، الأشياء اللي إحنا حصلنا عليها عبر الوسطاء أشياء -كما قلت- يعني عدد من التصاميم وتخطيطات هندسية، وقسم أخرى من القطاعات اللي تستعمل في جهاز الطرد المركزي والوسطاء يعني أتوا بهذه القطاعات من دول مختلفة، مش من دولة واحدة.

أحمد منصور: ما موقف الروس من هذه؟

د. علي أكبر صالحي: موقف إيجابي جداً.

أحمد منصور: ألم يشعروا بحرج؟

د. علي أكبر صالحي: لأ.

أحمد منصور: ألم يتعرضوا لضغوط؟

د. علي أكبر صالحي: كانوا تعرضوا للضغوط من السابق، بس الآن أنا بأتصور كما أعلن الروس إنه ليس هناك أي أرضية لاستمرار الضغوط على الروس.

أحمد منصور: ألم تصلوا في مع الروس إلى -كما اتهمتكم واشنطن- إلى.. إلى درجة من درجات تصنيع سلاح نووي؟

د. علي أكبر صالحي: لأ.. أبداً، حتى الروس ما يعني يقدرون [يقدمون] على ذلك، الروس يتعاملون مع إيران في إطار MBT والـ.. يعني معاهدة حظر السلاح النووي.

أحمد منصور: مجلس أمناء الوكالة بيضم خمسة وثلاثين دولة، وصوَّت بالإجماع لصالح الموقف الذي تم، هل أنتم تتمتعون بعلاقات حسنة مع الدول جميعها؟ أم أن هذه الدول دخلت ضمن منظومة الاتفاقية الدولية التي رتبتها الدول الأوروبية الثلاث مع الولايات المتحدة؟

د. علي أكبر صالحي: لا، إحنا كانت هناك عدم الانحياز، دول عدم الانحياز، اللي يعني عددهم حوالي 13 دولة في مجلس المحافظين، أخذوا الموقف جدي وإيجابي بالنسبة لإيران، وهناك دولة روسيا والصين، ودول أخرى يعني كلهم، يعني الدول بالعكس بأقدر أقول من 35 دولة هناك كانت دولة واحدة، وإضافة إلى..

أحمد منصور: ما هي هذه الدولة؟

د. علي أكبر صالحي: أميركا وأستراليا وكندا، كانت الدول اللي.. يعني.

أحمد منصور: اعترضت واتخذت موقفاً.

د. علي أكبر صالحي: يعني كانوا متشددين أيوه، متشددين في موقفهم، باقي الدول كان بودهم إنه ينهون هذه المسألة بشكل سلمي.

أحمد منصور: هناك صحيفة أميركية نشرت تقريراً في بداية شهر أغسطس الماضي قالت: أن إيران سوف تمتلك القنبلة النووية خلال عامين فقط.

د. علي أكبر صالحي: هذه يعني دعايات إعلامية يعني من.. من سنوات..
أحمد منصور[مقاطعاً]: الصحيفة التي نشرتها معروفة بعلاقاتها بأجهزة المخابرات الأميركية، وهي "لوس أنجلوس تايمز" ليست صحيفة عادية.

د. علي أكبر صالحي: طيب هل حصلوا على ذلك في العراق، أعلنوا ذلك كمان على العراق، هل حصلوا على شيء في العراق؟

أحمد منصور: إيران وضعها يختلف.

د. علي أكبر صالحي: نعم؟

أحمد منصور: إيران.. إيران وضعها يختلف.

د. علي أكبر صالحي: إيران وضعها يختلف هذا صحيح، بس إحنا أعلنَّا ما عندنا.

أحمد منصور: ليس لديكم شيء آخر مخفي؟

د. علي أكبر صالحي: ليس لدينا شيء آخر.

أحمد منصور: وليس لديكم نية في الفترة القادمة.

د. علي أكبر صالحي: وليس لدينا نية..

أحمد منصور: إلى السعي إلى امتلاك سلاح نووي؟

د. علي أكبر صالحي: لأ، كلا.. كلا.. يعني حتى..

أحمد منصور: أليس هذا من حقكم للدفاع عن أنفسكم؟

د. علي أكبر صالحي: لأ.. لأ.. لأ، إحنا حتى في مجال إنتاج السلاح الكيمياوي، اللي أنتجنا في وقت الحرب المفروض من.. من النظام العراقي على إيران، أنتجنا السلاح النووي [الكيمياوي]، ولا.. وما استعملناه، وبعد الحرب وبعد ما.. بعد ما وقفت الحرب نحن انضم.. إيران انضمت إلى معاهدة “CWC”، معاهدة منع إنتاج السلاح الكيمياوي.

أحمد منصور: يعني.. يعني هذا ليس مانعاً من أن تمتلكوا السلاح الكيماوي؟

د. علي أكبر صالحي: لا إحنا يعني ما فيش عندنا بعد سلاح كيمياوي، ولا أي سلاح..

أحمد منصور: أنا أحاول أن.. أن أجد تقريراً اطلعت عليه حول مساعدات فرنسية إلى إيران تمت في هذا الموضوع فيما يتعلق..

د. علي أكبر صالحي: في هذه الفترة الأخيرة يعني؟

أحمد منصور: فيما يتعلق بموضوع السلاح الكيمياوي.

د. علي أكبر صالحي: لا.. لا، يمكن هذا الخبر اللي إجت عليكم يعني سمعتوها في الجرائد على (أوتو كلوبس) يعني اللي سوف تستعمل في مفاعل نووي في (آراك) في المستقبل، أوتو كلوبس، إن إيران أبدت لشراء عدد من (الأوتو كلوبسات) و..

أحمد منصور: لأ، هي كان اعتراف من.. من فرنسا بأنها أُوصلت بعض الأجهزة إلى.. الأميركية، صناعة أميركية وصلت إلى إيران عبر الفرنسيين بشكل ما؟

د. علي أكبر صالحي: لا أنا ما سمعنا.

أحمد منصور: ما هي طبيعة الدور الإسرائيلي فيما حدث؟

د. علي أكبر صالحي: إسرائيل من وراء الكواليس أضغطت كثير يعني على أميركا ودول أخرى أن.. أن يوقفوا النشاط النووي في إيران، ولكن ما.. يعني خسروا هذه..

أحمد منصور: لكن أميركا بتعتبر نفسها لم.. إسرائيل تعتبر معركتها لم تنتهِ مع إيران بعد.

د. علي أكبر صالحي: معركة إيران وإسرائيل هذه معركة سياسية، وطالما يعني مشكلة فلسطين يبقى كما هي، المعركة السياسية بين إيران وإسرائيل سيدوم.

أحمد منصور: لكن أيضاً هناك بعض التقارير تشير إلى أن التشدد الأميركي فيما يتعلق بملف إيران النووي كان تشدداً مصطنعاً للوصول إلى ما تم الوصول إليه، وهناك توافق أميركي إيراني على كثير من الملفات، من أهمها ملف أفغانستان، وملف العراق، ومن ثم ما حدث لم يكن سوى مسرحية، بصفتك كنت أحد اللاعبين في هذه المسرحية.

د. علي أكبر صالحي: هذه.. مسرحية كبيرة، وأنا من اللاعبين لأ، هذا نرفضها يعني بشكل يعني إجمالاً وتفصيلاً.

أحمد منصور: يعني ما حدث كان صراعاً حقيقياً بين الولايات المتحدة وإيران.

د. علي أكبر صالحي: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور: ولكن هناك توافق إيراني أميركي الآن في بعض الملفات الهامة الأخرى؟

د. علي أكبر صالحي: هذا لا يخصني، لأن أنا بس أهتم بالملف النووي.

أحمد منصور: لكن ما هي الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة للتراجع؟

د. علي أكبر صالحي: لأن رأى نفسها منعزلة يعني في مجلس المحافظين، كانت مفردة.

أحمد منصور: أميركا دائماً مفردة ومنعزلة في كل، حتى في وصولها إلى فيما قامت به في العراق فيما..؟

د. علي أكبر صالحي: يعني هذا بأقدر أقول إنه..

أحمد منصور: وتتخذ ما تريد من قرارات، لماذا إيران.. وجدت نفسها منعزلة فيما يتعلق..؟

د. علي أكبر صالحي: أيوه، هذا أولاً يمكن يعني بعد ما حصل لأميركا في العراق وأفغانستان، أميركا رأت أنه من الأصلح أن يتجنب الأزمات، وأن.. أن تميل إلى الوجدان العالمي بدل أن يقوم بممارسة أوحدية العمل ما بأعرف إذا صح التعبير.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض مداخلات المشاهدين، عدنان الكليدار من لندن، تفضل يا أخ عدنان.

عدنان الكليدار: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عدنان الكليدار: أخ أحمد منصور، تحية إلك وللدكتور علي أكبر.

أحمد منصور: تسلم يا سيدي.

عدنان الكليدار: الحقيقة الكثير من الاستفسارات اللي كانت في ذهننا توضحت الآن في هاي ندوتكم المباركة.

أحمد منصور: شكراً.

عدنان الكليدار: عندي مداخلة قصيرة وسؤالين.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

عدنان الكليدار: طبيعة النظام في الجمهورية الإسلامية، أكو أمثلة كثيرة أنه تؤكد أنه أولاً لا يحبون الاعتداء، وهذا اختلاف كبير عن طبيعة نظام صدام، والشيء الثاني أنه حتى في حالة الاعتداء عليهم.. وتسنح لهم الفرصة لا يردون على من يعتدي عليهم، حتى إلى درجة أنه أعداؤهم يتمادون في الاعتداء، لأنه معتمدين إنه إيران ما راح تنتقم منهم.

أحمد منصور: هذه المداخلة، السؤال؟

عدنان الكليدار: السؤالين، السؤال الأول: هو لِمَ التخوُّف –في رأي الدكتور علي أكبر- من امتلاك إيران حتى التقنية العلمية، وكما وضَّح هم لا يزالون بعيدين كثيراً عملياً –حتى لو شاءوا- عن امتلاك السلاح النووي، فهناك تخوف رغم أنه الطبيعة اللي ذكرتها في المقدمة؟

والسؤال الثاني: لماذا لا تقوم إيران والدول العربية والإسلامية وبقية الدول المحبة للسلام بمشروع في الأمم المتحدة للتخلص من السلاح النووي والكيمياوي في.. من كل العالم، وخاصة الشرق الأوسط؟ وشكراً لكم.

أحمد منصور: شكراً لك، إبراهيم الأهوازي من إيران، أخ إبراهيم معنا.

إبراهيم الأهوازي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم الأهوازي: طبعاً مداخلة عندي.

أحمد منصور: تفضل.

إبراهيم الأهوازي: هي في تاسع فبراير/شباط الماضي رمى الرئيس محمد خاتمي حجراً كبير في مستودع العلاقات الأميركية الإيرانية خير (..) عندما أعلن بنوع من التحدي الظاهر إن بلاده باتت تملك القدرة على الاستفادة من الطاقة النووية لأغراض سلمية، وانتهز المناسبة ليعلن أيضاً كشف واستخراج ذخائر اليورانيوم، وإقامة منشآت الإنتاج عناصره ومكوناته، لا شك أن اعترافات خاتمي المتأخرة لم تضف إلى الملف الجرائم المستمسكات الأميركية حسب البرنامج النووي، السر الإيراني أي جديد، ولعلها استهدفت براءة الذمة بعدما جمعوا مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عينات من التربة الملوثة باليورانيوم المخصَّب، تؤكد خريطة الطريق تؤدي إلى القنبلة النووية في ثلاث مصانع، هي (نتانس)، و(آراك)، و(معلم جلايا)، وتربط المشروع العسكري الاستراتيجي الذي يدخل الجمهورية الإسلامية في نادي الدول النووية على غرار باكستان، والهند، وكوريا الشمالية، والصين، وروسيا، وإسرائيل، وفرنسا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، والأمر لا يتعلق بخير الطاقة النووية السلمية الذي تتركز حول مساعي المنشأة، الذي هو قيد الإنجاز الآن على يد خبرات روسية، وحتى هذا الموقع [المفاعل] الذري بيثير أسئلة في الغرب حول وظيفته الفعلية، خصوصاً إن إيران دولة نفطية متقدمة، وذات احتياطات هائلة، وهي ليست في حاجة ثانياً إلى الطاقة النووية لأغراض الإنارة وتسيير دورة الحياة اليومية، والثابت أن الجمهورية الإسلامية حرصت على وضع طاقية الإخفاء ومنذ سنوات أخرى أخفت برنامجها النووي العسكري الذي أحرز تقدماً نوعياً وبناء مفاعلاتها السلمية.

أحمد منصور: كلامك مهم، هل.. هل لديك سؤال بعد هذا التوضيح؟

إبراهيم الأهوازي: نعم، طبعاً ليس لدي سؤال ولكن كانت لي مداخلة، وشكراً جزيلاً لك.

أحمد منصور: شكراً يا أخ إبراهيم، عندي مشاهد أيضاً من.. من الإمارات.. من الأردن عفواً، أخ سالم عبد الله، تفضل يا أخ سالم.

سالم عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.علي أكبر صالحي: السلام عليكم.

سالم عبد الله: كل عام وأنتم بخير.

أحمد منصور: وأنت بالصحة والعافية يا سيدي.

سالم عبد الله: الحقيقة التي لابد من إدراكها أن الضجة التي افتعلتها أميركا بشأن البرنامج النووي الإيراني كان الهدف الأساسي منها والهدف الرئيسي هو دعم الإصلاحيين في وجه المحافظين لإزالة الصبغة الإسلامية عن النظام الموجود، الصبغة التي يعني ادعى النظام أنه يقيمها هذا النظام كجمهورية إسلامية، فقط، فلذلك جاءت مثلاً، يعني إعطاء شيرين عبادي الجائزة يعني وسام السلام والى آخره، وحقوق المرأة يعني من أجل دعم موقف الإصلاحيين أمام المحافظين..

أحمد منصور: لأ خدت.. خدت.. خدت جائزة نوبل..

د.علي أكبر صالحي: جائزة نوبل..

سالم عبد الله: لكن يعني الحقيقة إن إيران لم تكن.. يعني لم تكن جادة في إقامة برنامج نووي حقيقي يعني أو إقامة قنبلة ذرية، على غرار باكستان التي أصلاً كانت تشرف عليها أميركا في إنشاء تلك القنبلة من أجل أن تكون حاجزاً أمام القوة الصينية الموجودة والقوة الهندية التي تُنشأ، أي كانت يعني تقوم بعملية توازن استراتيجي في المنطقة في منطقة آسيا، إنما يعني إيران لم تكن على.. يعني لم تكن يعني جادة في إقامة سلاح نووي يضيف إلى..

أحمد منصور: مداخلة مهمة وتختلف فيها أنت فيها اختلافاً جذرياً عما طرحه المشاهد الذي قبلك، ولكن هل لديك سؤال؟

سالم عبد الله: السؤال الآن.. السؤال الآن: كون إيران شاركت أميركا في حربها في أفغانستان، ودعمت التحالف الشمالي ضد حركة طالبان، واستجابة لهذا الضغط الأميركي، أيضاً اعترفت بمجلس الحكم.. مجلس الحكم في العراق، وأرسلت وفد رفيع المستوى إلى بغداد لمقابلة مجلس الحكم، واستقبال هذا الوفد عندها في طهران ليدل تماماً أن الحكومة الإيرانية تسير في الاتجاه الذي تريده أميركا، وليست في الخط الذي يخالف أو يعارض الولايات المتحدة.

أحمد منصور: شكراً لك.

سالم عبد الله: شكراً.

أحمد منصور: إبراهيم الغامدي من السعودية، أخ إبراهيم تفضل.

إبراهيم الغامدي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

إبراهيم الغامدي: كيف حالك يا أخ أحمد؟

أحمد منصور: حيَّاك الله يا سيدي.

إبراهيم الغامدي: أنا أولاً أشكرك على يعني برنامجك الناجح هذا.

أحمد منصور: أشكرك يا سيدي.

إبراهيم الغامدي: وعلى يعني استضافتك للإخوان المتميزين.

أحمد منصور: شكراً لك.

إبراهيم الغامدي: الأمر الآخر -بارك الله فيك- يعني وأسأل الضيف عن المعيار الحقيقي في الفرق بين السماح لبعض الدول في امتلاك السلاح النووي وعدم السماح لدول أخرى؟

والسؤال الثاني: يعني السؤال الثاني يتعلق بأنه هل إذا وقعت إيران أو أي دولة على الاتفاقية، هل هذا فعلاً يمنع من عدم يعني.. يعني إنشاء سلاح نووي أو اختراع السلاح النووي؟

أسباب التخوف من امتلاك إيران للسلاح النووي

أحمد منصور: شكراً لك، مهم السؤالين، أنا أبدأ معك من عدنان الكليدار من لندن، يقول لِمَ التخوُّف من امتلاك إيران حتى للتقنية العلمية؟ ولماذا لا تقوم إيران وبقية الدول بمشروع للتخلص من السلاح النووي؟ طبعاً هم لا يملكوا سلاح نووي، فكيف يدعو إلى مشروع للتخلص..؟ لكن السؤال المهم الأول، لمَ التخوُّف من امتلاك إيران للتقنية النووية؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، إحنا ليس لنا تخوف من امتلاك للتقنية كما أعلنَّا إنه تخصيب اليورانيوم، سنواصل تخصيب اليورانيوم، وسنواصل استخراج اليورانيوم من معادن اليورانيوم، وسنواصل..

أحمد منصور: أنتم أعلنتم ذلك..

د.علي أكبر صالحي: أيوه.

أحمد منصور: قضية المواصلة في التخصيب، أما يعتبر هذا أيضاً مخالفة؟

د.علي أكبر صالحي: لا.. لا.. لأ، إحنا وقفنا نشاط التخصيب اليورانيوم بشكل مؤقت، وسوف نعيد عملية التخصيب في وقت مناسب.

أحمد منصور: يعني الإيقاف هذا مؤقت؟

د.علي أكبر صالحي: طبعاً.. طبعاً، هذا أعلناه..

أحمد منصور: ليس رضوخاً لهذا ولكن هو بشكل مؤقت؟

د.علي أكبر صالحي: لا.. لا.. أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: ستعودون لعملية التخصيب مرة أخرى؟

د.علي أكبر صالحي: طبعاً.. طبعاً، ونحن بس مش في التخصيب، لنا يعني إحنا نستخرج يوارنيوم معادن يورانيوم، نستبدل اليورانيوم المستخرج من المعدن إلى UF6، اللي هي المادة اللي تستفاد منها في.. في تخصيب اليورانيوم، ونحن في.. في.. في (fuel cycle) يعني الـ(..) المدار (fuel)، يعني على كلٍ ليستفيد..

أحمد منصور: الوقود يعني.

د.علي أكبر صالحي: الوقود.. مدار الوقود.

أحمد منصور: الوقود النووي يعني.

د.علي أكبر صالحي: أيوه فيه (fuel cycle) بيسموه فيه (fuel cycle) يعني المدار الوقود النووي، اللي يعني يبدأ من استخراج اليورانيوم إلى حبة اليورانيوم اللي يستفيد منها..

أحمد منصور: في أي مجال سوف تستخدمونها؟

د.علي أكبر صالحي: إحنا.. إحنا يعني في كل هذا المدار بدأنا نشاطنا، ونستمر في نشاطنا النووي، لذلك التقنية النووية موجودة في..

أحمد منصور: هذا في مجال سلمي، في أي مجالات سوف تستخدمونها؟

د.علي أكبر صالحي: في مجال سلمي طبعاً، كله في مجال سلمي.

أحمد منصور: لكن أيضاً تستطيعون أن تطوروه إلى ما هو أبعد إن شئتم؟

د.علي أكبر صالحي: لأ هذا.. هذا..

أحمد منصور: وهنا أدخل إلى سؤال إبراهيم الغامدي من السعودية، ما هو المعيار في امتلاك دولة للسلاح وعدم امتلاك دولة للسلاح؟ وهل التوقيع على الاتفاقية يمنعكم من أن تقوموا بهذا؟

د.علي أكبر صالحي: المعيار حُصل يعني عندما أتت المعاهدة (MBT)، معاهدة عدم نشر السلاح النووي، وفي هذه المعاهدة أعلنوا إنه الدول اللي لديهم السلاح النووي قبل عام 1965 بأتصور أو 66، بإمكانهم أن يحتفظوا على.. على أسلحتهم النووية، بس الدول اللي لا.. ما كان يمتلكون السلاح النووي قبل عام 1966 أو 65 ما بأعرف أنا نسيت التاريخ، بعد.. ما إذا وقعوا على الـ(MBT)، ما.. لا يمكن عليهم الحصول يعني لا يمكن عليهم الدخول في إنتاج السلاح النووي، هناك هذا يعني نعترف إنه (MBT) موافقة (MBT) ومعاهدة (MBT) فيها نوع من التمييز بين الدول اللي..

أحمد منصور: التي امتلكت والدول التي يمكن لها أن تمتلك بعد ذلك.

د.علي أكبر صالحي: لا تمتلك.. نعم.. نعم

أحمد منصور: يعني فيه نوع من التمييز؟

د.علي أكبر صالحي: التمييز..

أحمد منصور: إسرائيل لم تُوقِّع على هذه الاتفاقية؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، إسرائيل والهند وباكستان.

أحمد منصور: الهند لم توقِّع على هذه الاتفاقية وباكستان لم توقع على هذه الاتفاقية..

د.علي أكبر صالحي: نعم الثلاثة الدول..

أحمد منصور: وكلا الدول الثلاث تمتلك قنابل نووية.

د.علي أكبر صالحي: أسلحة نووية.

أحمد منصور: واللي عاوز يخبط رأسه في الحيطة، زي ما بنقول بالعربي يخبطها.

د.علي أكبر صالحي: يخبطها.

أحمد منصور: فبالتالي الذي يسعى إلى امتلاك هذا السلاح من حقه أن يمتلكه طالما أن دول أخرى إنها تمتلكه، وهذا كما يقول إبراهيم الأهوازي، يقول: إن الرئيس الإيراني افتخر بأن هناك فيه عملية تصنيع يورانيوم، وبالتالي يمكن أن تصل إيران في تقنياتها إذا شاءت.. إذا شاءت؟

د.علي أكبر صالحي: هذا الإمكانية موجودة لأي دولة أخرى، مش بس يعني دولة مثل دولة إيران، يعني الدول الأوروبية هناك النرويج for example لوكسمبورج معروف.. إسكندنافيا، يعني أي..

أحمد منصور: مساعدة دول أخرى على امتلاك هذه الدول، ولديها تقنية يمكن أن تساعد دول أخرى على أنها..

د.علي أكبر صالحي: نعم، ممكن أن..

أحمد منصور: تصل بهذا الأمر إلى امتلاك القنبلة النووية.

د.علي أكبر صالحي: بالنسبة للبروتوكول، البروتوكول يعني يمنع الدول اللي يوقِّعون البروتوكول، المداخلات المفتشين يكون أكثر من.. من اللازم، يعني هناك تفتيش يعني يسمون تفتيش مفاجئ، هي ليس مفاجئ يعني بس يعطون وقت قبل 24 ساعة إنذار، إنه بدهم يفتشون موقع ما، وبإمكانهم أن يدخلوا للبلد اللي موقع البروتوكول، ويفتشون المحل اللي يعني ناويين يفتشوه.

أحمد منصور: عندي مشاركة على الإنترنت من عبد العظيم فهمي المراغي من مصر، يقول: لماذا لا تشترط إيران توقيع إسرائيل على معاهدة حظر السلاح النووي شريطة توقيعها هي على أي بروتوكول يحد من تطوير برامج إيران النووية؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور، كان سؤال عبد العظيم المراغي: لماذا لا تشترط إيران توقيع إسرائيل على معاهدة حظر السلاح النووي شريطة توقيعها هي على أي بروتوكول يحد من تطوير إيران لأسلحتها النووية؟

د.علي أكبر صالحي: البروتوكول مش من الممكن لأي دولة إن يعني يحط شرط على توقيع البروتوكول.

أحمد منصور: لو اجتمعت مجموعة من الدول، لو قلنا الدول العربية أو الإسلامية وأخذت موقفاً.

د.علي أكبر صالحي: موقف هذا شيء آخر كمان، إيران أول دولة..

أحمد منصور: لكن لو أخذت موقف يمكن أن تضغط بالفعل؟

د.علي أكبر صالحي: طبعاً، إذا يعني إيران أول دولة اللي طلبت من مجلس الأمن في الأمم المتحدة أن يجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، وبعدها وبعد إيران مصر كمان قدمت مشروع ثان بمثل هذا المشروع، وإذا يعني اجتمعوا الدول في الشرق وأضغطوا على إسرائيل أن تتخلى من السلاح النووي سوف يعني من الممكن أن يصلوا إلى نتيجة، بس..

أحمد منصور: يعني الآن فيه حاجة إلى موقف سياسي وموقف موحَّد.

د.علي أكبر صالحي: موقف سياسي موحَّد من.. من قِبَل الدول في الشرق..

أحمد منصور: ويمكن أن يكون موقفاً ضاغطاً ويُجبر إسرائيل على أن..

د.علي أكبر صالحي: طبعاً إذا استمرت ضغوط، كما حصل مثلاً في.. في.. في الاجتماع السنوي للوكالة الذرية العام الماضي، قبل كم شهر إنه الدول العربية قدموا مشروع لوقف إسرائيل إنتاجها للسلاح النووي، ويعني نحتاج إلى هذه الضغوط من.. من هذا النوع، وضغوط عالمية دولية حتى إن إسرائيل تستجيب يعني لهذه النداءات، وتعرف إنه إسرائيل تستمد من.. من مساعدة أميركا، وهي إدامة أميركا يعني أنا لا أحسب إسرائيل كدولة يعني خاصة هي يعني..

أحمد منصور: ديمومة إسرائيل مرتبطة بأميركا.

د.علي أكبر صالحي: ديمومة.. بأميركا أيوه.

أحمد منصور: منير شريف من فرنسا، أخ منير تفضل.

منير شريف: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

د.علي أكبر صالحي: وعليكم السلام.

منير شريف: نشكرك يا دكتور أحمد منصور، وأشكرك.. أشكر الضيف.

أحمد منصور: شكراً لك.

منير شريف: على هذه التوضيحات، ولو هي يعني جاءت بطريقة غير صريحة واضحة من الناحية النفسية، أنا لا أقصد التحليل العقلاني، لكن القوة النفسية التي كانت لإيران في أيام.. أيام الخوميني، فإذن أين يضعون الآية التي تقول: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)، متى تبشرون المسلمين بأول تجربة نووية كما فعلت باكستان؟ وهذا حقكم وأنتم أُعتدي عليكم، هذا حق قانوني أصلاً معترف به دولياً، إذن لماذا لا تستغلون هذه الظروف حتى تبنون قوة نووية تحمون بها أنفسكم، وتحمون الثورة الإسلامية، وتحمون المسلمين في فلسطين، وفي لبنان، وفي أي مكان يتعرض له المسلمون من اعتداءات وحشية غربية بربرية، وبارك الله فيك يا دكتور أحمد منصور على هذه المجهودات الإعلامية التي تقوم بها، لأني فعلاً أكن كل التقدير لك ولمجهودك منذ سنوات..

أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي.. شكراً جزيلاً لك، عبد الحسين الفضلي من إيران، أخ عبد الحسين معنا.

عبد الحسين الفضلي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

عبد الحسين الفضلي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.علي أكبر صالحي: وعليكم السلام.

عبد الحسين الفضلي: السلام عليكم وعلى ضيفك الكريم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي ورحمة الله.

د.علي أكبر صالحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحسين الفضلي: أنا أعتقد من الأفضل لإيران أن لا توقع، أنا أعتقد من الأفضل لإيران ألا تُوقع البروتوكول مع منظمة.. المنظمة الدولية للطاقة الذرية..

أحمد منصور: لماذا؟

عبد الحسين الفضلي: لأن الهدف ليس هو وجود أسلحة نووية في إيران أو عدم وجود هذه الأسلحة النووية، وإنما هو الهدف أبعد من ذلك والهدف هو كشف ما لدى إيران من قوة عسكرية ومواقع أخرى غير المواقع النووية، وما.. وما موافقة إيران لمجلس الحكم الانتقالي في العراق الذي هو مخالف لجميع القوانين الدولية، وبالأولى أن تكون إيران أول الرافضين لذلك، إلا هو نوع من التنازل من قِبَل إيران لصالح الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر هذا التنازل أو هذه الموافقة على مجلس الحكم هو ضغط مثمر من قِبَل أميركا لإيران، وبالتالي سوف تكون الكشف عن المواقع النووية ودخول المفتشين الذين أكثرهم إن لم يكن جُلَّهم من المخابرات الخارجية، يتبعها.. يتبعها ضغوط وضغوط على إيران، وأعتقد –وإن شاء الله لا يكون اعتقادي صحيحاً- بأنه قد تقوم الولايات المتحدة الأميركية بمغامرة وبضربة خاطفة إلى إيران، وإن كانت لا تستطيع أن تفعل بإيران كما فعلته بالعراق، لأن القيادة الإيرانية والشعب الإيراني يمتاز بنقطة.. بنقطة قوة هي نقطة الدفاع عن إيران الإسلامية، ويمتاز الشعب الإيراني بأنه لا يقبل الخضوع و.. والرضوخ إلى الأجنبي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: شكراً لك يا عبد الحسين. محمد جبرؤوتي من أميركا، أخ محمد.

محمد جبرؤوتي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام، نطقت اسمك صحًّا؟

محمد جبرؤوتي: حياكم الله، عفواً؟

أحمد منصور: نطقت اسمك بشكل صحيح محمد جبرؤوتي.

محمد جبرؤوتي: (هو مش... محمد..).

أحمد منصور: تفضل.

محمد جبرؤوتي: عندما نتكلم عن السلاح النووي لبلد ما لابد لنا أن ندخل في سيرة جار هذا البلد أو من يجاوره استراتيجياً، إن قلت لكم لماذا تُحاسب إيران؟ لماذا تُحاسَب العراق وإسرائيل لا تُحاسَب؟ تجدون الكلام في شيء قديم، وأصبح على لسان كل صحفي، أما ما هو جديد قديم، والذي ليس له قديم ليس له جديد أن يعرف من يريد أن يعرف أننا في حالة رهيبة، ويشير خط الذل البياني أننا في حالة تخلف رهيبة، هذا يعطي أن المعالجة يجب أن تكون إسعافية، ولا مجال، ولا وقت، ولا تكنولوجيا لبناء أي سلاح نووي، لا يمكن تفصيل سلاح نووي، لذا يجب أن يكون هنالك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أخ محمد، لا تدخلنا.. يا أخ محمد، لا تدخلنا في متاهة، نريد كلام بسيط واضح نفهمه، وسؤال لو سمحت بشكل مباشر أو مداخلة واضحة في كلمات محددة.

محمد جبرؤوتي: حاضر، وباختصار تِكرم.

أحمد منصور: تفضل.

محمد جبرؤوتي: يمكن الحصول على السلاح النووي جاهز وبأفضل تكنولوجيا.

أحمد منصور: من أين؟

محمد جبرؤوتي: .. وذلك بإتباع سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم، سلوك الرسول السياسي والعسكري الذي اتبعه مع اليهود في غزواته ضد اليهود، وهذه إشارة للمسلمين كي يجتاحوا إسرائيل ويغتنموا سلاحها، لا أعيب عليك إن لم تقدر أن تصنع سلاح نووي، أعيب عليك إن لم تستطع التحكم به عند اجتياحك إسرائيل ودخولك غرفة العمليات العسكرية في تل أبيب، نحن لسنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الحقيقة خيار.. أخ محمد، أشكرك. هذا خيار سهل جداً يا دكتور، أعتقد يعني أوفر نفس الجهد، وناس تروح.

د.علي أكبر صالحي: تأخذ السلاح..

أحمد منصور: تسيطر على غرفة العمليات من إيد (شارون) يعني، وتخلص القصة.

د.علي أكبر صالحي: وتخلص.

أحمد منصور: يعني هناك عمليات تبسيط كثيرة لكثير من الأمور المعقدة، ولكن هي وجهات نظر لكيف يفكر الناس أيضاً إزاء.. إزاء ما يحدث.

منير شريف من فرنسا يقول: يعني أليس هذا تخاذلاً وتراجعاً عن عملية (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)، وإيران دولة إسلامية من المفترض إنها تستند إلى الجوانب التشريعية في امتلاك أسباب القوة؟

د.علي أكبر صالحي: نعم، إحنا كما قال أحد من المشاهدين إنه إيران لا يحب الاعتداء، والقنبلة الذرية كيف بدك تستعمل القنبلة الذرية؟ هو مش من الممكن أن تستعمل..

أحمد منصور: للدفاع عن النفس يعني..

د.علي أكبر صالحي: كيف يعني أنت بدك تستعمل القنبلة الذرية، ويعني تنسف بلد يعني مدينة بالملايين، وهل.. هل من الممكن هل هذا وارد في الشرع أن نستعمل القنبلة الذرية كما استعملوها في..

أحمد منصور: يعني امتلاك السلاح النووي الآن هو سلاح للردع أكثر منه للاستعمال.

د.علي أكبر صالحي: لأ، بس إحنا نتصور إنه بالنسبة لإيران.. بالنسبة لإيران إنه السلاح النووي لا يعطيها الردع، بل يثير غضب الآخرين يعني، إنه يجعل لنا يعني تهديدات أكثر مما يجعل لنا.. مما يكون لنا سلاح ردع.

أحمد منصور: يعني يجوز ممارسة التُقية السياسية في مثل هذه المواقف؟

د.علي أكبر صالحي: لأ، هذا يعني نعتقد به يعني هذا شي.

موقف الشارع الإيراني من الأزمة النووية

أحمد منصور: عبد الحسين الفضلي أشار إلى نقطة مهمة جداً، وهو أن الشارع الإيراني شارع مُسيَّس، وهو قال: إن الشارع الإيراني لا يمكن أن يقبل بأي اعتداءات أو يمكن أميركا أن تقدم يعني تحسُّباً لأن الإيرانيين لا يقبلون أي تجاوزات عليهم، ما هو موقف الشارع الإيراني مما يحدث في هذه القضية الخطيرة، ونحن لم نجد وجود للشارع الإيراني، ودائماً نجده في القضايا الكبرى، هذه القضية لم نجد الشارع الإيراني، أين الشارع الإيراني؟

د.علي أكبر صالحي: لأ مع العكس.. بالعكس في الإعلام الشارع الإيراني بيَّن يعني وجهة نظرته في الإعلام الإيراني بشكل جيد، والشارع الإيراني يُصر على أنه إيران لازم أن يحصل على تقنية نووية، ولكن لا يُصر على أنه إيران عليها أن تحصل على أسلحة نووية، لأن إحنا كحكومة مسلمة ليس.. يعني الشرع لا يعطينا الدليل أو يعني الإمكانية للاستفادة من هذه السلاح، إحنا ما.. ما.. ما هم جيراننا، يعني العراق جيراننا وباكستان، يعني دول إسلامية ما فيش عندنا أي مشاكل معهم..

أحمد منصور: إحنا مش عايزين.. لا نريد أن ندخل في الشرع الإسلامي، أن الأمر بالإعداد للقوة كان مطلقاً لا يتضمن إلى حد معين، والسلاح النووي يدخل ضمن إطار القوة الغير محددة، فهناك فرق الآن بين أنكم رضختم لأميركا وضغوط الدول، وقَبِلتم بها كتُقية -كما قلت- وتأجيل للمواجهة، وبين أن نفلسف الأمر من الناحية الشرعية، أن الشرع لا.. لا يوجد نصوص في الشرع تؤهِّل لامتلاك سلاح نووي أو غيره، يعني أما تتفق معي؟

د.علي أكبر صالحي: هذا.. يعني مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد (خامنئي) أعلن إنه من الناحية الشرعية لا.. يعني منع إيران من الناحية الشرعية لامتلاك السلاح النووي.

أحمد منصور: هذه فتوى منه؟

د.علي أكبر صالحي: هذه فتوى من السيد الخامنئي.

أحمد منصور: يعني أيضاً.. أيضاً.

د.علي أكبر صالحي: المرشد العام.

أحمد منصور: أيضاً يمكن أن تدخل في الإطار الذي تعاملت به إيران مع القضية من أولها إلى آخرها، تُقية المواجهة في هذه المرحلة وتأجيلها إلى مرحلة لاحقة؟

د.علي أكبر صالحي: مش تأجيلها لأ، هذا يعني.. هذه المسألة مسألة أصولياً اعتقادياً، يعني هذا تأتي من اعتقادنا، مش..

أحمد منصور: يمكن أن يأتي مرشد آخر يليه ويصدر فتوى أخرى بأن إيران يجب أن تمتلك سلاح نووي؟

د.علي أكبر صالحي: بس من الناحية العقلية كمان نحن وصلنا يعني..

أحمد منصور: من الناحية العقلية لا.. لا يقبل منكم أحد هذا الكلام من الناحية العقلية.

د.علي أكبر صالحي: لأ، إحنا وصلنا من ناحية الاستراتيجية يعني من ناحية المحاسبات الاستراتيجية إنه السلاح النووي ليس من مصلحتنا.

أحمد منصور: ربما في هذه المرحلة.

د.علي أكبر صالحي: لا نعلم الغيب إحنا يعني.

مستقبل مخططات إيران النووية

أحمد منصور: ما هو مستقبل التعاون الروسي معكم في المرحلة القادمة، وهو.. وما هو مستقبل المشروع النووي الإيراني الآن؟ هل تعتبرون أنفسكم في مرحلة وقوف لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، أم أن مخططاتكم السابقة ستسير كما هي في المجال النووي؟

د.علي أكبر صالحي: في المجال النووي المخططات السابقة ستسير كما هي، ومع روسيا سـ.. يعني سندخل في مشروع ثاني في بوشهر كمان لإنشاء محطة ثانية، يعني مفاعل نووي ثاني في بوشهر.

أحمد منصور: رغم أن المفاعل الجديد لم ينتهِ بناؤه بعد؟

د.علي أكبر صالحي: المفاعل الجديد سوف ينتهي في خلال عام إن شاء الله.

أحمد منصور: تتوقعون تشغيله متى؟

د.علي أكبر صالحي: إن شاء الله في خلال عام يعني.

أحمد منصور: تشغيل.

د.علي أكبر صالحي: سنة.. سنة تشغيل.

أحمد منصور: ليس..

د.علي أكبر صالحي: سنة.. سنة ونص.

أحمد منصور: نعم، في خلال سنة ونصف.

د.علي أكبر صالحي: سنة ونص أيوه.

أحمد منصور: وسوف تبدءون مشروعاً آخر.

د.علي أكبر صالحي: مشروعاً آخر إن شاء الله.

أحمد منصور: هل هناك دول أخرى أيضاً تستعينوا بتعاون نووي معها غير إيران.. غير روسيا؟

د.علي أكبر صالحي: أنا بأتصور في المستقبل من الممكن.. من الممكن إنه الأوروبيين يدخلوا كمان في.. في.. في إنشاء محطات نووية.. مفاعل نووي في إيران.

أحمد منصور: معنى ذلك إن الموقف الأوروبي هذا ما كانش موقف لله أو كذا، وإنما كان موقف محسوب للحصول على فوائد؟

د.علي أكبر صالحي: طبعاً لأ، هذا كمان حصل يعني في مباحثات طهران، يعني جرت المفاوضات في.. في إطار يعني في المفاوضات، جرت البحث..

أحمد منصور: مع.. مع.. مع الوزراء الثلاث الذين جاءوا..

د.علي أكبر صالحي: حول هذا الموضوع مع الوزراء الثلاثة، إنه إذا إيران أقدمت من.. يعني بإمضاء.. بتوقيع البروتوكول والتوقُّف المؤقت لنشاط.. لتخصيب اليورانيوم، وإعلان كل.. كل أنشطتها النووية من السابق، إنه الأوروبيين كمان بدورهم يقومون بمساعدة إيران، بإعطاء إيران التقنية النووية، وبإنشاء مفاعلات نووية في المستقبل.

أحمد منصور: معنى ذلك إحنا يعني تقريباً الآن ربما فهمنا أبعاد الموقف الأوروبي؟

د.علي أكبر صالحي: الآن كيف؟

أحمد منصور: فهمنا أبعاد الموقف الأوروبي.

د.علي أكبر صالحي: الموقف الأوروبي..

أحمد منصور: أنه موقف كان يهدف على الحصول فوائد من إيران أكثر منه لحماية إيران أو الحيلولة بينها وبين الضغوط الأميركية.

د.علي أكبر صالحي: طبعاً.. طبعاً، التعاملات بين الدول يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وهذا ما ينبغي أن يفهمه الناس بالنسبة للمواقف السياسية المختلفة التي تتم في الصراعات بين الدول، أن المصالح هي التي تحرِّك..

د.علي أكبر صالحي: ما هي المصالح هي اللي تحرك..

أحمد منصور: الدول بالدرجة الأولى، وليس شيئاً آخر.

د.علي أكبر صالحي: هذا شيء معروف.

أحمد منصور: كذلك الرؤى الاستراتيجية.

د.علي أكبر صالحي: والرؤى الاستراتيجية.

أحمد منصور: رؤية إيران الاستراتيجية بالنسبة لبرنامجها النووي واضحة؟

د.علي أكبر صالحي: نعم، إحنا سوف نستفيد من التقنية النووية إلى الحد الأقصى، لأن التقنية النووية يعطي الأرضية لتقنية (..) يكون التكنولوجيا المستقبل، إذا لم تدخل أي بلد مثلاً لأي.. كإيران في التقنية النووية (..) اللي هي التقنية النووية الموجودة؟ في المستقبل لا يمكن أن يدخل في التقنية النووية (..) اللي سيحصل بعد ثلاثين سنة مثلاً، وأن تجري في المختبرات الأمور.

أحمد منصور: هل هناك تعاون بينكم وبين دول مجاورة أو دول عربية أخرى في المجال النووي؟

د.علي أكبر صالحي: لأ.. لأ، لا يوجد مع الأسف لأ.

أحمد منصور: لا يوجد، هل أنتم على استعداد للتعاون مع الآخرين؟

د.علي أكبر صالحي: نعم، نحن على استعداد أن نتعاون معهم، نعم.

أحمد منصور: دكتور علي أكبر صالحي (مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا)، أشكرك شكراً جزيلاً.

د.علي أكبر صالحي: شكراً.. شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

ضيف الحلقة القادمة الفريق/ سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق) للرد على تساؤلات المشاهدين حول ما جاء في شهادته على العصر.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.