مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

محمد أحمد النابلسي: الأمين العام للاتحاد العربي للعلوم النفسية

تاريخ الحلقة:

05/05/2004

- أسباب سلوكيات الجنود الأميركيين ضد العراقيين
- أدوات وتقنيات أميركية للتعذيب
- تفسير السلوك الأميركي في المداهمات

- التأثير النفسي على العراقيين والجنود الأميركيين

- المقارنة بين الروح المعنوية للمقاومين والأميركيين

- مشاركات المشاهدين

- تمسك العراقيين بالعلم القديم

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة اللبنانية بيروت وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. سلّطت أحداث مدينة الفلوجة في العراق بما فيها من حصار ومقاومة الأضواء على كثير من الأحداث وجوانب الصراع والاحتلال الأميركي للعراق وكان نشر وسائل الإعلام الأميركية صور جنود أميركيين وهم يقومون حسب وصف وزارة الدفاع الأميركية بالقيام بسلوكيات سادية وشاذة وخليعة وعنيفة ضد المعتقلين العراقيين كان لهذا أثره في تسليط الضوء على ما تقوم به قوات الاحتلال من ممارسات ضد الشعب العراقي، كما أثارت إحدى القنوات التليفزيونية الفرنسية فضيحة جديدة حينما نشرت صور جنود أميركيين قناصة وهم يقتلون بدماء باردة من إحدى طائرات الهليكوبتر ثلاثة عراقيين أحدهم كان جريحا، لذا فإننا سوف نسعى في حلقة اليوم لفهم الجوانب النفسية لممارسات الجنود الأميركيين ضد الشعب العراقي وكذلك سيكولوجية جندي الاحتلال وسيكولوجية المقاوم العراقي وذلك في حوار مباشر مع الدكتور محمد أحمد النابلسي الأمين العام للاتحاد العربي للعلوم النفسية، وُلِد في طرابلس عام 1954 حصل على الدكتوراه في الطب من جامعة كريوفا في رومانيا عام 1984 وعلى دكتوراه دولة في الطب النفسي من جامعة بودابست عام 1992، يعمل أستاذا في كلية العلوم الطبية في الجامعة اللبنانية، مؤسس ورئيس تحرير مجلة الثقافة النفسية المتخصصة، عضو استشاري للجمعية العالمية لطب المسنين، نائب رئيس الجمعية الإسلامية العالمية للصحة النفسية، عضو مجلس إدارة اتحاد الأطباء النفسيين العرب، شارك في عشرات المؤتمرات الطبية النفسية، صدر له حتى الآن أربعون كتابا في مجالات الطب والسياسة ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتفنا في الدوحة 4888873 00974 أو عبر الفاكس هنا في بيروت 1986333 00961 أو أن يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، دكتور مرحبا بك.

محمد أحمد النابلسي: أهلا وسهلا.

أسباب سلوكيات الجنود الأميركيين ضد العراقيين

أحمد منصور: أود أن أبدأ بالصور التي روعت العالم وهو حسب ما وصفته مجلة نيويورك الأميركية في عددها الأخير نقلا عن تقرير للجيش الأميركي بأنها تمثل سلوكيات سادية وشاذة وخليعة وعنيفة ضد المعتقلين العراقيين، ما هو تفسيرك للسلوك النفسي الذي دفع القائمين بهذه التصرفات إلى القيام بها وسوف يصاحب شرحك عرض الصور على الشاشة للمقارنة والتطبيق تفضل؟


يبلغ متوسط دخل الفرد في أميركا 42 ألف دولار سنويا
محمد أحمد النابلسي: يعني نحن كأخصائيين نفسيين يهمنا من أين يأتي الشخص؟ هؤلاء الجنود الأميركيون يأتون من قاع المجتمع الأميركي، المجتمع الأميركي متوسط دخل الفرد 42 ألف دولار سنويا وبالتالي الإقبال على الجندية في أميركا إقبال محدود، من هنا اضطرار أجهزة الأمن الأميركي للاستعانة بمتطوعين مقابل وعد بالجنسية الأميركية وهؤلاء يشكلون حوالي الـ24% حسب الإحصاءات المطروحة.

أحمد منصور: يعني 24% من القوات الموجودة في العراق لا يحملون الجنسية الأميركية وإنما يحملون وعودا بالحصول عليها؟

محمد أحمد النابلسي: لا يحملون الجنسية تماما..

أحمد منصور: يعني يعتبرون في إطار أنهم مرتزقة؟


تشير الإحصاءات إلى أن حوالي24% من القوات الأميركية الموجودة في العراق لا يحملون الجنسية الأميركية، إنما يحملون وعودا بالحصول عليها
محمد أحمد النابلسي: يعني بقية الجنود الأميركيين الآتين من قاع المجتمع يمكن أن يكونوا مرتزقة أكثر منهم يعني أنت العراق كشف أن الجيش الأميركي يعاني من مسألة عدد، هو يملك تفوق تقني ويملك قدرة تدميرية ولكنه لا يملك أفرادا، فيه مشكلة عدد مطروحة بالجيش الأميركي وبالتالي يعني الهامشيون المنبوذون في المجتمع الأميركي هم الذين يشكلون أداة هذا الجيش.

أحمد منصور: ما تأثير هذا؟ أن الجندي يكون جندي قادم من قاع المجتمع ما تأثير هذا؟ أو أن يكون قادم من الطبقة العليا في المجتمع في النهاية هو يحمل سلاح ويقتل؟

محمد أحمد النابلسي: الفقر في المجتمعات الغنية يؤدي إلى النبذ والإنسان المنبوذ يتحول إلى الغرائز البدائية يطلق الغرائز البدائية ويتحول إلى.. محاولة لنيل الاعتراف في الداخل على حساب الإجرام في الخارج، يعني الجندي الأميركي الذي لا ينال الاعتراف في بلاده يريد أن يظهر بمظهر المقاتل الشرس الوحش إلى آخره كي يكسب الاحترام في بلاده وهو احترام مفقود بالنسبة له.

أحمد منصور: لكن هل ممارسته هذه وآمل الآن أن يتم عرض الصور أو.. والبدء في عرض الصور على الشاشة حتى يكون هناك نوع من الإحساس بها هذه بعض الأشياء التي عُرِضت هذه بالنسبة للبريطانيين ما عرضته ديلي ميرور، لكن بالنسبة للأميركان الصور الأخرى التي عُرِضت على شاشات التلفزة الأميركية والخاصة بالممارسات التي تمت داخل السجن، هل مثل هذه الممارسات يجد الجندي الأميركي فيها يعني مثل هذه الصور التي فيها نوع من الفضائحية هذه امرأة ورجال عرايا وتفخر أو تقف بشكل فيه.. يعني يمكنك أن تشرح للناس الآن؟

محمد أحمد النابلسي: نعم يعني هذه الممارسات..

أحمد منصور: واضح وقفة الجندي هذا أنه يستعرض نوع من البطولة أمام ناس لا حول لهم ولا قوة مثلا..

محمد أحمد النابلسي: يعني هذه الممارسات الشاذة في قاع المجتمع الأميركي مألوفة ومعروضة على الإنترنت الآن أن تُمارس هذه الممارسة في البيئة العربية الإسلامية هنا يشكل الاعتداء هنا مبدأ الاعتداء..

أحمد منصور: على أي شيء هذا الاعتداء؟

محمد أحمد النابلسي: الأمر يعني للتبسيط أقول عندما وحش يمارس الوحشية في الغابة في محيطه الطبيعي فهو يمارس غرائزه ومسموح أما أن تطلق هذا الوحش في مكان مأهول فعندها تصبح الكارثة، هؤلاء في بيئتهم العادية يمارسون هذه الأشياء بطريقة يعتبرونها طبيعية ولكن أن تُطلق الوحش خارج الغابة وبين البشر وأن يمارس وحشيته هنا تكمن الكارثة.

أدوات وتقنيات أميركية للتعذيب

أحمد منصور: هذا الشكل من أشكال التعذيب الذي يُمارس، ما هي تقنيات التعذيب التي يستخدمها هؤلاء الجنود أو الجيش الأميركي بشكل عام ضد مناطق يتم احتلالها؟

محمد أحمد النابلسي: يعني الواقع الأميركيين لا يحتاجون إلى كثير من التعليم هم بدؤوا بتطوير تقنيات التعذيب العام 1952 مع إطلاقهم لعقار (LSD) المخدر المشهور عندما أُطلق، أطلق من قِبَل المخابرات الأميركية واعتبروه مصل الحقيقة وأرادوا أن يستخدموه في التحقيقات..

أحمد منصور: ما هي طبيعة عمل هذا المصل؟


بدأ الأميركيون بتطوير أساليب وتقنيات التعذيب منذ عام 1952 عندما أطلقت المخابرات الأميركية عقار (LSD) المسبب للهلوسة، لاستخدامه في التحقيقات
محمد أحمد النابلسي: (LSD) هو عقار مهلوس يفقد الإنسان التركيز والمخابرات الأميركية كانت تأمل أن يؤدي إلى إطلاق مكنونات أو ما يخبئه موضوع التحقيق..

أحمد منصور: متى أطلقوه؟

محمد أحمد النابلسي: 1952 وهنالك رواية شهيرة نشرتها معظم الصحف الأميركية المجلات الأميركية، أحد عملاء المخابرات الأميركية كان في سهرة في إحدى الجزر الأميركية مع أصدقاء له وأراد تجريب الـ (LSD) كانت النتيجة أن اثنين من الرفاق رفاق السهرة انتحروا..

أحمد منصور: بسبب؟

محمد أحمد النابلسي: بسبب الـ (LSD) بسبب أن وقتها 1952 لم تكن الجرعة بعد محددة وهذه اكتُشِفَت بعد عدة سنوات وتسببت بفضيحة كبيرة للمخابرات الأميركية، إذاً هم يعملون على تطوير تقنياتهم منذ عام 1952..

أحمد منصور: من الأشياء التي نُشِرت بعد هذه الصور هو أن هذا الأسلوب الذي اتبعه هؤلاء الجنود جعل مدة التحقيق قصيرة جدا والحصول على الاعترافات أيضا سهل للغاية حتى أنهم وجدوا نوعا من التكريم أو نوعا من التقدير من قِبَل رؤسائهم حول ما قاموا به مع التقنيات التي تستخدم مع هذه الوسائل غير الأخلاقية التي يتم استخدمها، ما هي الآثار التي تترتب على الشخص الذي يتعرض ويقع تحت هذا التعذيب واسمح لي اسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من بيروت مع الدكتور محمد أحمد النابلسي الأمين العام للاتحاد العربي للعلوم النفسية ورئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية، كان سؤالنا حول الآثار النفسية المترتبة على الشخص الذي يتعرض لهذه الوسائل والأساليب من التعذيب؟

محمد أحمد النابلسي: بداية المسألة لا تستأهل تكريم لسرعة تفكيك شخصية المُحَقَّق الضحايا العراقيين المُحقق معهم، لأن حساسية الإنسان في العراق وكرامته التي تبلغ حد النزق هي التي تعجل في نتائج التحقيق، ما يجري أن هذا الإنسان الإذلال المعنوي، الثقافة الإسلامية ثقافة عزة والثقافة العربية ثقافة يعني هنالك تراث عشائري بالثقافة العربية، عندما يجتمع العزة العقائدية مع الثقافة العشائرية يصبح الإذلال المعنوي قاتلا وهذا ما عَجَّل بالحصول على هذه الاعترافات السريعة وأعتقد أن نفس التقنيات يمكن ألا تعطي هذا من المفعول السريع لدى شعوب أخرى فهو ليس اختراعا أو (Trademark)، ما يجري بكل بساطة أنه هؤلاء الناس يشعرون بإذلال معنوي يفضلون الموت عليه وإذا لم يموتوا أثناء التعذيب فإنهم سيسعون للموت بعد التعذيب.

أحمد منصور: صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر يوم السبت الماضي أكدت إلى أن بعض المعتقلين العراقيين عُذبوا حتى الموت ومصادر أخرى كثيرة أكدت هذا أن الكثير من العراقيين عُذبوا حتى الموت، ما الذي يحمله الجندي الأميركي في بنائه الداخلي حتى يظل يعذب إنسانا حتى الموت؟

محمد أحمد النابلسي: المسألة هنا يوجد تعارض المشاعر المتناقضة عند أي إنسان تدفعه إلى فقدان الحس الموضوعي يُصاب بحالة نسميها بالطب النفسي يعني (كلمة بلغة أجنبية) يعني هنالك تخدير للحواس الإنسانية..

أحمد منصور: يعني ينعدم عنده الإحساس؟

محمد أحمد النابلسي: ينعدم عنده الإحساس الإنساني، الجندي الأميركي في العراق والمُعَذِّبين هؤلاء المُعَذِّبين يتمازج عندهم إحساسين نقيضين..

أحمد منصور: ما هما؟

محمد أحمد النابلسي: هما الخوف والرغبة باستعمال السلطة لتعويض الخوف، يعني معروف أن الخائف يغني بصوت عالي فهذا الخوف هم يحاولون تعويضه بسلطة يمكن اعتبارها سلطة مطلقة لأنها غير مراقبة..

أحمد منصور: يعني هل أيضا القانون رقم 17 الذي أصدرته قوات الاحتلال الذي يحمي جنود الأميركيين من الملاحقة القضائية داخل العراق، كذلك رفض الولايات المتحدة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية في روما، هل هذا يشعر الجندي أنه لن يحاسب على أي شيء فعله حتى لو وصل به الأمر لحد قتل الإنسان الذي يعذبه؟

محمد أحمد النابلسي: سيدي الجندي الأميركي شرط دخوله إلى الجيش الأميركي هو أنه غير مُعَرَّض لـ..

أحمد منصور: الملاحقة القانونية أو الجنائية؟

محمد أحمد النابلسي: لا غير مُعَرَّض حتى لمواجهة مواقف موت، يعني لو رجعنا لتاريخ المجابهات الأميركية لوجدنا أنها كانت إما تهديدات بالقوة دون الوصول إلى مرحلة الصدام وعندما وصلوا إلى مرحلة الصدام وجدنا أن الجيش الأميركي في كوسوفو رفض إنزال أي جندي أميركي وجاء الفرنسيون استعجالا لإنهاء حرب كوسوفو نزل الجنود الإنزال البري كان إنزال فرنسي، في باكستان قامت القبائل الباكستانية بهذه المهمة، الجندي الأميركي يدخل إلى الجيش الأميركي وهو عنده تأكيد أنك لن تكون في موضع مساءلة أو موضع خطر أو موضع ملاحقة كنوع من الترويج لجلب العدد اللازم ومع ذلك لا يكون..

أحمد منصور: هذا يدفع الجندي إلى الشعور بشيء من الاطمئنان وهو يمارس ما يقوم به وإن كان أيضا الوضع في الصومال، في لبنان، في فيتنام من قبل يخالف تلك النظرية التي أشرت إليها وفي العراق الآن؟

محمد أحمد النابلسي: تلاحظ أن هذا الشواذ يثبت القاعدة، يعني الولايات المتحدة لمجرد خسرت مائتي قتيل في بيروت أثبتت لجنود الجيش الأميركي أنها مستعدة إلى أن تنسحب من بيروت أو من الصومال لمجرد خسارة..

أحمد منصور: فقط 88 جندي في الصومال؟

محمد أحمد النابلسي: 88 جندي..

أحمد منصور: لكن 55 ألف في فيتنام والآن ما يقرب من 750 في العراق اعترفوا بهم، لا ندري العدد الحقيقي كما تقول تلك المصادر..


شكلت فيتنام عقدة لدى المواطن الأميركي وكبار القادة والضباط الأميركيين
محمد أحمد النابلسي: تماما إنما موضوع الصومال ولبنان هو تأكيد للجندي الأميركي أنك غير مُعَرَّض لخطر، الآن ما جرى في فيتنام يعني فيتنام شكلت عقدة عند المواطن الأميركي عند المسؤول الأميركي وعند كبار القادة الضباط الأميركيين..

أحمد منصور: هل عقدة فيتنام أصبحت تحوم فوق رؤوس الجنود الأميركان في العراق الآن؟

محمد أحمد النابلسي: عقدة فيتنام غير قابلة للشفاء وأنا يعني أعارض كل من يدعي بإمكانية شفائها لأنه من وجهة نظر اختصاصية العقدة لا تحصل نتيجة التعرض لحدث معين هذه صدمة يعني الأصح علميا أن نقول صدمة فيتنام والصدمة تبقى قابلة..

أحمد منصور: رغم أنها بقيت ما يقرب من عشر سنوات..

محمد أحمد النابلسي: الصدمة تبقى، مرور الزمن لا يشفي الصدمة وإنما يحولها إلى مزمنة..

أحمد منصور: هل يمكن أن يكون هناك صدمة عراقية أيضا؟

محمد أحمد النابلسي: أعتقد أن الصدمة العراقية هي صدمة الأحداث أولا وهي تضم في ثناياها مجمل الصدمات السابقة.

أحمد منصور: هل ممارسات الجنود في العراق من عمليات مداهمة، ترويع للأطفال، عملية الخوف ونرى الآن بعض الصور التي تبين شكل من أشكال المداهمة التي تتم بالنسبة للبيوت يتم ترويع النساء يتم ترويع الأطفال يعني مثل هذا الأسلوب؟

محمد أحمد النابلسي: أسلوب خائف..

أحمد منصور: نسمع، يعني مثل هذه الصور الآن ناس ليس في يدهم شيء ومع ذلك الجندي يتعامل الأسلوب الذي يتعامل به هؤلاء الجنود مدججون بأحدث الأسلحة طريقة دخولهم إلى البيوت طريقة التفتيش طريقة الصراخ التي تتم، بعد موجز الأنباء أسمع منك تفسير أيضا لهذه الصورة وهذا شيء نهاري، يعني الآن هذه امرأة تخرج في خوف حتى من المرأة، خوف من الطفل، خوف من الجميع، هذا أسلوب نهاري في التفتيش أثر هذا شخصية الجندي وكذلك يعني هذه الأساليب أيضا يمكن بعد موجز الأنباء أن تشرح للمشاهد أسلوب وطريقة هذه النفسية في التعامل مع الإنسان الذي لا يملك شيء في أيده يعني حتى إنه رافع إيديه ولا يملك شيئا ومع ذلك الجندي يتعامل معه بهذه الطريقة، بعد موجز الأنباء نتابع هذه الصور وشرح الحالة النفسية لها، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعض موجز قصير للأنباء من استوديوهاتنا في الدوحة لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[موجز أنباء]

تفسير السلوك الأميركي في المداهمات

أحمد منصور: كيف تقرأ هذه الصورة يا دكتور؟ عندنا أجزاء مختلفة للصورة جنود مُدججين بالسلاح، نساء وأطفال وناس كبار في السن وبعض الشباب وناس كما هو واضح، هذه الصور الجيش الأميركي اللي بيوزعها الناس كانوا نائمين لا هم يحملوا سلاح ولا بيقاوموا ولا بيفعلوا شيء، شخصية الجندي هنا وسلوكه وشخصية الشخص، المرأة اللي بتتعرض المرأة التي كانت ترتعد واضح أنهم بيقولوا إنها حامل أو بيقول لها البيبي وحتى وصف له إن المرأة حامل أحد الناس، يعني فسر لنا أنت التفسير النفسي لما شاهدناه؟

محمد أحمد النابلسي: يعني هنا بالبداية الفروق الثقافية، بالمفهوم الأميركي لا يوجد ما يسمى بحرمة المنزل وهم لا يفهمون ولا يفقهون مقدار الأذى الناجم عن مثل هذه المداهمات على كل أفراد الأسرة وعلى كل من يشاهد يعني ابن الثقافة الذي يشاهد المناظر هذا يغذي الكراهية لأميركا وهم لا يفهمون ويستمرون في السؤال لماذا يكرهوننا. بالنسبة لهم هذه المداهمات تعتبر طبيعية لأن مفهوم حرمة المنزل غير موجود الآن لدى الجندي الأميركي نلاحظ أن الخوف بالرغم من كل التسليح ومدججين بالسلاح كما قلت يعني هنا نحن أمام شقين بالموضوع..

أحمد منصور: إحنا خذنا صور نهارية قبل الموجز وصور ليلية بعد الموجز.

محمد أحمد النابلسي: الشق الأول..

أحمد منصور: وكلها هم يوزعوها عشان ميتهموناش إن إحنا بنحط صور يعني..

محمد أحمد النابلسي: يعني من ناحية نجد الخوف المؤدي إلى إعلاء الصوت كما قلنا الجبان يغني بصوت عالي ليذهب خوفه، المبالغة بممارسة السلطة والجبروت..

أحمد منصور: وإطلاق الرصاصة..

محمد أحمد النابلسي: إطلاق الرصاص والإرهاب لو حبيت يعني بالإضافة إلى الخوف الواضح يعني هذا شق والشق الثاني هي المعادلة الأصعب لما يجري بالعراق وهي أن الجيش الأميركي هو جيش مؤذي ومدمر مدجج ولكنه ليس جيش مقاتل..

أحمد منصور: بمعنى؟

محمد أحمد النابلسي: بدليل الصور التي رأيناها، هذا ليس جيشا مقاتلا هذا الرعب وهو يهاجم مدنيين وأطفال ومداهمات عادية يتصرفون برعب لا يليق بجيش مقاتل أن يكون مرعوبا بهذا الشكل..


يتصرف الجيش الأميركي برعب لا يليق بجيش مقاتل في أثناء مداهماته منازل العراقيين ومهاجمته مدنيين وأطفالا
أحمد منصور: يعني إيه الصفات النفسية هنا إيه الفوارق النفسية بين جيش مقاتل وبين ما يتم يعني؟

محمد أحمد النابلسي: سيدي الجيش المقاتل يعني يجب أن تكون لديه عقيدة قتالية، يجب أن تكون عنده روح معنوية، يجب أن يكون عنده روح القتال..

أحمد منصور: يمكن أن نقول بأن هذا جزء من عقيدته القتالية أنه يبحث عن أناس مسلحين، يحاول أن يفتش البيوت، يبحث عن سلاح عن ما يمكن أن يؤذيه جزء من المهمة القتالية ما يقومون به؟

محمد أحمد النابلسي: هذا مهمة قتالية وليس عقيدة قتالية، يعني هو يقوم بمهمة قتالية ولكن بدون عقيدة قتالية، يعني هذا المأزق نفسه الذي حصل في حرب كوسوفو قصف لمدة 79 يوم توماهوك وكل أصناف..

أحمد منصور: القنابل والصواريخ الموجهة بالليزر والموجهة بالإشاعة..

محمد أحمد النابلسي: القنابل والصواريخ الموجهة بالليزر وفي النهاية بعد 79 يوم قصف ويوغسلافيا كانت دولة أقوى عن العراق وبعض كل هذا كنت بحاجة إلى إنزال بري إلى جنود والأميركيون لم يقدموا الجنود لديهم جيش مؤذي مدمر ولكن ليس لديهم جيش مقاتل نزل الفرنسيون في كوسوفو لحسم الحرب.

التأثير النفسي على العراقيين والجنود الأميركيين

أحمد منصور: طيب الآن الصور التي رأيناها للنساء للأطفال ما هو الأثر النفسي أيضا على النساء والأطفال هل مع نهاية هذه الصدمة بتنتهي القصة أم بتبقى هناك رواسب نفسيه؟

محمد أحمد النابلسي: يعني هنا تسمح لي شوية..

أحمد منصور: إحنا شفنا ناس بملابس النوم طالعين..

محمد أحمد النابلسي: بدك تسمح لي شوية أركز على نقطة أنا أتلقى عشرات الطلبات للمساعدة على دراسة الصدمة طلاب يعني تحديدا العراق وفلسطين لدراسة الصدمة النفسية عند الأطفال، يعني هنا أريد أن أقول أن الطفل يتقن ثلاثة أشياء الطفل يتقن التقليد يتقن الخوف ويتقن الذاكرة التصويرية ولكن الطفل لا يفهم مفهوم الزمان والمكان وبالتالي لا يفهم ماذا يعني الموت عدم استيعاب الطفل لمفهوم الموت، الطفل يستوعب مفهوم الموت في عمر ما بين تسعة و11 سنة عندما يستطيع أن يقدر يعني تبسيطا عندما يستطيع أن يقدر الزمن الذي يلزم لاجتياز الشارع والزمن التي تستغرقه السيارة كي تصل، عندما ينجح بتقدير الزمان مع المكان عندها يصبح مهيأ لفهم مفهوم الموت، إذاً لكل الذين يستشيروني بشأن الصدمة النفسية عند الأطفال أقول لا توجد صدمة نفسية عند الأطفال ولكن يوجد ما هو أخطر من الصدمة النفسية..

أحمد منصور: ما هو؟

محمد أحمد النابلسي: الذاكرة التصويرية، الطفل تنطبع بذاكرته هذه الصور..

أحمد منصور: تؤثر عليه بعد ذلك؟

محمد أحمد النابلسي: وهو تؤثر عليه بعد ذلك..

أحمد منصور: وماذا يكون تأثيرها؟

محمد أحمد النابلسي: وهو لا يحللها ولكنه يسترجعها لاحقا عندما يبدأ بإدراك مفهوم الموت يسترجعها لاحقا وتكون ردة فعلها الصدمية أعنف بكثير منها على البالغ الذي شهد الحدث..

أحمد منصور: منظر الأم والأم التي كانت تحمل أولادها مثل القطة التي تريد أن تحمل يعني.. طفلين والثالث معلقاه ومليئة بالرعب..

محمد أحمد النابلسي: يعني تسمح لي هنا..

أحمد منصور: المرأة الحامل التي ذهبت لتحتمي بزوجها؟

محمد أحمد النابلسي: نعم أنا أعتقد أن هذه الممارسات تقدم لنا.. يعني مثل أي حدث له سلبيات وإيجابيات أعتقد أن أحد إيجابيات هذه الممارسات تكمن في فهم واقعة أن هذه المرأة تريد رجال العشيرة، تريد الجيش الوطني، تريد زوجها، تريد أقاربها ليحموها ولا تريد منظمة حقوق المرأة الآتية على الدبابات الأميركية، هذه المرأة تخلت عن حقوق المرأة وتريد رجالا من حَيِّها من عشيرتها من زوجها أن يحميها.

أحمد منصور: طب الآن فيه ظاهرة أخرى ربما تكون أيضا من الظواهر المروعة ولدينا صور لها أيضا وهي إهانة الرجال نفسهم إهانة رجال العشيرة الآن وضع الأكياس في رؤوس الرجال أكثر من زميل من زملائنا في الجزيرة في بغداد تعرضوا للاعتقال الزميل صهيب قضى سبعين يوما فيه صهيب الباز قضى سبعين يوما تقريبا في سجون الاحتلال بسبب ضبطه وهو يقوم بالتصوير وشرح لي شرحا مطولا ما تعرض له من تعذيب، زميلنا حامد حديد وُضِع الكيس في رأسه يحتفظ بالكيس إلى الآن كشيء من الأشياء وضع الأكياس هكذا في رؤوس الرجال وإهانة الرجال بهذا الشكل المتعمد الذي يقومون به، ما تأثير المؤثرات النفسية أيضا لهذا الوضع إية؟

محمد أحمد النابلسي: تقنية الكيس هي تقنية أيرلندية، الأيرلنديون هم الذين ابتدعوا الكيس وهو عبارة عن الكيس له فتحتان فقط على العينين..

أحمد منصور: ده مفهوش ولا فاتحة ده، بتاع الأميركان ده شكله بينزل صب كده على الرأس.


ابتدع الإيرلنديون تقنية الكيس مع عازل صوتي كي يكون الشخص معزولا لا يستخدم من حواسه إلا ما يرى عبر العينين، ومن ثم جاءت إسرائيل لتطور الكيس وتلغي فتحة العينين
محمد أحمد النابلسي: نعم بداية أتكلم عن الكيس الأيرلندي مع عازل صوتي من أجل الحرمان الحسي بمعنى أن يكون الشخص معزول نهائيا ولا يرى إلا يعنى لا يستخدم من حواسه إلا ما يرى عبر العينين، تطوير الكيس إلغاء فتحة العينين كان اختراع إسرائيلي ويعني من خلال دراسات على الأسرى في السجون الإسرائيلية، الإسرائيليون أبدعوا فألغوا الفتحتين وأضافوا الروائح الكريهة إلى الكيس، الأميركيون فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط لا يزالون يعتمدون على الاستشارات الإسرائيلية وهم ويعني ربما كان من مصلحتهم أن يلجؤوا إلى مصادر أخرى للاستشارات علها تساعدهم على فهم حقيقي لثقافة المنطقة، عبر الاستشارات الإسرائيلية جاء هذا الكيس لأنه اختراع إسرائيلي.

أحمد منصور: طيب الآن عملية الإهانة المتعمدة ما هو ردة الفعل لها بالنسبة للرجال؟ أنت تقول الآن النظام العشائري ورجال العشيرة المرأة بتصرفاتها لا تبحث عن حقوق ولا تبحث عن شيء وإنما تريد أن تستنجد بالرجال ليحموها من الوضع التي هي فيه وهناك كثير من التقارير تشير إلى أن وجود نساء معتقلات وعمليات الإهانات أيضا التي تتعرض لها النسوة والتي ربما لم يفصح عنها ولكن العراقيون يتحدثون عن هذا هناك، مثل هذا الأمر ما هو أثره أيضا على الرجال الذين تعتبر الرجولة لديهم وعدم الإهانة يعني يمكن أن الرجل يقتل ولا يرى هذا الأمر؟

محمد أحمد النابلسي: سيدي البروفيسر دي توبين غن هو بروفيسور فرنسي من ستراسبورغ درس مجموعة حروب ودرس الفوارق بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية ووجد في الحرب العالمية الأولى كان المقاتل الألماني أكثر عقيدة قتالية في الحرب الثانية كانت عقيدته القتالية أخف، فوجد عندما تكون العقيدة القتالية قوية ردود الفعل تكون ردود فعل جسدية بمعنى ذبحة قلبية، انفجار في المخ، هؤلاء الناس الذين يتعرضون لهذا الذل وهم عاجزون عن الانتقام هذه تتبدى بأمراض نسميها بأمراض (كلمة بلغة أجنبية).

أحمد منصور: لكن لو عنده قدرة على الانتقام هل هذا الذي يُفَعِّل دور المقاومة الآن؟

محمد أحمد النابلسي: سينتقم، طبعا المبدأ يعني بكل بساطة..

أحمد منصور: يعني الشق الأخر للمسألة هو التحول إلى مقاوم إلى محاولة استرداد..

محمد أحمد النابلسي: بكل بساطة عندما يتعرض إنسان ما إلى ظلم فإن أول ردة فعل عنده ستكون محاولة الانتقام عاجلا أم آجلا والثقافة العربية معروفة بأن الانتقام له فلسفة الثأر ويعني عندما يسأل الأميركيون لماذا يكرهوننا عليهم أن يراجعوا هذه النقاط هذه المنطلقات الثقافية..

أحمد منصور: هل هذا يساهم في صناعة هذه الكراهية؟

محمد أحمد النابلسي: إنه يصنع الكراهية لا يساهم، هذا كافي لصناعة الكراهية، إنه مجتمع يفلسف الانتقام ويحوله إلى ثأر والثأر هو عبارة عن تعليب للانتقام وجعله سليما وقابلا للتعاطي بعد سنوات يعني رغبة الانتقام يمكن أن تبرد بعد فترة أما رغبة الثأر فتتأصل وتنتقل من جيل إلى جيل وعلى الأميركيين أن يفهموا أن لا يزرعوا بذور الكراهية بهذا الشكل الغير إنساني وعليهم أن يتعاطوا مع شعوب المنطقة يعني أقله أن يحترموا العناصر الثقافية للمنطقة بغض النظر عن السياسة والعسكر..

أحمد منصور: يبدو أن الجنود الأميركيين ليسوا أفضل حالا من حال العراقيين، تقرير نشرته نيوزويك الأميركية في عددها الصادر في 13 يناير الماضي نقلا عن السيرجنت جانيت سميث قالت لا أعلم ما إذا سيكون بمقدوري الحياة بشكل طبيعي بعد الآن، من الصعب عليك ألا تشعر بالتوتر حين يموت الجنود من حولك بشكل يومي وتقول المجلة إن الجنود الأميركيين من الرجال والنساء شهدوا أمورا لن يكون بمقدورهم الحديث عنها بسهولة، بعضهم يشعر بأن الأذى الذي لحق به لا يمكن معالجته والبعض الآخر سيدرك أن الكوابيس ستأتي بعد سنوات، في المقابل ما هي الأمراض والآلام النفسية التي يمكن أن تلحق بهذا الجندي الذي هو يسببها للآخر رغم ما يحمل من قوة وسلاح مدجج بالسلاح يأتي بعنصر القوة يحاول يفرض نفسه حتى على أناس عزل؟

محمد أحمد النابلسي: كل الصدمات على الجنود الأميركيين..

أحمد منصور: طبعا هذا جندي يخرج من الدبابة جنود تعرضوا سُمِح أخيرا بنشر بعض من هذه الصور هؤلاء جرحى أميركيون أيضا يتعرضون لأشياء نريد أن نفهم أثر الصدمة التي.. طبعا لم يكن ليُسمح بنشر هذه الصور قبل الفلوجة يعني تفضل


كانت وطأة المقاومة العراقية على الجنود الأميركيين كبيرة وغير متوقعة
محمد أحمد النابلسي: الكارثة المتوقعة عندما تكون الأشخاص المتعرضين للكارثة عندما يكون يتوقعون الكارثة فإن هذا يشكل نوع من التهيئة النفسية لتقبل الكارثة، أما عندما تأتي الكارثة مفاجئة فإنها تكون صاعقة وتكون آثارها مضاعفة الأميركيون قدموا إلى العراق وهم لديهم ضمانات أنهم في رحلة صيد وسيُستقبلون بالزهور ومن هنا كانت وطأة المقاومة العراقية عليهم كبيرة، لأن المقاومة العراقية بالنسبة للجنود الأميركيين تمثل كارثة غير متوقعة ومن هنا كان عدم قدرتهم على الاحتمال وهذا عكس تحديدا.. تماما عكس ما يجري للمواطن العراقي، المواطن العراقي كان يتوقع صدمة كان يعرف أن الأميركيين هم عتاة وجبروت التفوق العسكري كان يعرف استعدادهم لاستعمال أسلحة فتاكة وغير تقليدية إلى آخره إذاً كان أمام كارثة متوقعة فكارثة المواطن العراقي كانت أكبر ولكنه استطاع أن يتحملها بصورة أفضل لأنها كانت متوقعة.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك قدرة العراقي على التحمل أعلى من قدرة الأميركي؟

محمد أحمد النابلسي: يعني بدون شك لمجموعة أسباب ليس فقط لأن الكارثة متوقعة لأنه يقاتل من أجل النظم الرمزية..

أحمد منصور: والجيش الأميركي؟

محمد أحمد النابلسي: يقاتل من أجل أرضه وعرضه وهي في الإسلام يعتبر شهيدا يعني هو يقاتل من أجل لغته من أجل تراثه من أجل تاريخه هو يقاتل من أجل استمرار النوع يقاتل من أجل حماية بقية العرب والمسلمين يعني لديه دوافع قتالية من الدرجة الأولى وليس..

أحمد منصور: الجيش الأميركي نشر تقريرا في 26 مارس الماضي جاء فيه أن الجنود الأميركيين في العراق يعانون من انخفاض في المعنويات وصلت نسبته إلى 52% حالات الانتحار ارتفعت بنسبة تفوق المعدل العام للجيش الذي هو 12% حرب فيتنام كانت 15.6 لكل مائة ألف جندي الآن في العراق بلغت رقما غير مسبوق وهو 17.13 % والجيش الأميركي يقول إنه لا يعرف سببا لهذا لا يعرف سببا لارتفاع نسبة الانتحار ممكن أنت تعرف الأسباب تقولها لنا؟

محمد أحمد النابلسي: هذا بالضبط بدي أقوله إنه الإحصائيات غالبا ما تغش..

أحمد منصور: يعني ممكن تكون أعلى من ذلك؟

محمد أحمد النابلسي: ممكن تكون أعلى من ذلك ومن ثم سرد الإحصائيات ممكن أن يدفعنا بالاتجاه الخاطئ يعني باختصار شديد ما جرى في الأوضاع الشدية (Stress) وفي أوضاع الخوف والضغط النفسي وإلى آخره كل البشر تزداد ميولهم للإقبال على المسممات يعني لو واحد بيدخن سجائر هيدخن..

أحمد منصور: بشراهة أكبر..

محمد أحمد النابلسي: بشراهة أكبر، لو بيشرب كحول هيشرب بكمية أكبر، لو بيتعاطى مخدرات هيتعاطى بكمية أكبر..

أحمد منصور: وده يقال أنه ينتشر أيضا في التقرير..

محمد أحمد النابلسي: وهذا تحديدا ما يجري..

أحمد منصور: والبريطانيون نشر عنهم بعض الأشياء..

محمد أحمد النابلسي: تماما وجد زجاجات كحول فارغة في الدبابات والطيارات وكانت هي مسؤولة عن النيران الصديقة، أقيل في اليوم التاسع للحرب أحد كبار الضباط الأميركيين بسبب بيعه المخدرات لجنوده كان في طريقه إلى الناصرية وأقيل في اليوم التاسع للحرب، ثم أن هؤلاء الجنود هم شريحة من المجتمع الأميركي الذي تنتشر فيه آفة الإدمان يعني بل أنهم الشريحة الدُنيا من المجتمع حيث الانتشار يقارب الـ 50 أو الـ 60% بالنسبة للمخدرات حتى أن هنالك أخبار شبه مؤكدة أن اختراقات مخابراتية هامة استطاعت المقاومة العراقية أن تحصل عليها من خلال تأمين المخدرات للجنود الأميركيين ومنذ ثلاثة أيام تحديدا أعلن الأميركيون عن ضبط شحنة مخدرات قادمة إلى العراق وبطبيعة الحال العراقيون ليسوا مستهلكي مخدرات يعني هذه الشحنة كانت قادمة إلى الأميركيين سواء فساد من قِبَل الضباط الأميركيين استقدموها أو أنها استُقدمت لرشوة هؤلاء، إذاً زيادة الإقبال على المسممات والمخدرات هي التي تؤدي إلى الانتحار تؤدي إلى الاكتئاب تؤدي إلى زيادة الخوف يعني مثل كل الحالات، يسكر كي ينسى ولكن عندما ينتهي مفعول السكر أو التعاطي يكون أكثر كآبة وأكثر عرضة للانتحار إذاً..

أحمد منصور: يعني دي أمراض خاصة بالحروب وتحديدا من الممارسات الأميركية التي تمت في محاولات سابقة سواء في فيتنام أو في الصومال أو في غيرها..

محمد أحمد النابلسي: أضيف أليها مسألة الكارثة غير المتوقعة حضرتك لو راجعت تسلسل المقاومة العراقية يعني رأينا..

أحمد منصور: طالما وصلنا للمقاومة فيه نقطة مهمة هنا لكن قبل المقاومة أسمح لي في نقطة هامة كثير من العراقيين يعني تحدثوا عنها وكذلك نُشِرت بعض التقارير عنها وهي أن هؤلاء الجنود الذين يقومون بعمليات المداهمات يقومون بسرقة بعض الأشياء الثمينة من البيوت والأموال والمصوغات وتحدث عن هذا كثير وتقارير كثيرة نشرت حول هذا الموضوع دوافع جندي خائف أن يسرق إيه؟ ودوافعهم للسرقة وانتشار السرقات هذه من البيوت العراقية..

محمد أحمد النابلسي: هذه السرقة هي أبسط لانحرافات يعني نحن رأينا قسم من شهادة بريمر الحاكم الأميركي للعراق في الكونغرس عندما سُئِل أين ذهبت أموال العراقيين؟ ووجدنا أنه لم يعطي جوابا إذاً يعني السرقة هي أبسط..

المقارنة بين الروح المعنوية للمقاومين والأميركيين

أحمد منصور: طيب بالنسبة للمقاومة في الوقت إحنا بنجد رجال المقاومة الصور اللي بتعرض للمقاومة بتختلف كثير عن الصور التي شاهدناها قبل قليل للجنود الأميركان الصور الجندي الأميركي خائف الجندي الأميركي الآن مصاب بصدمة وهو يتعرض للإصابة في الوقت اللي رجال المقاومة كما نراهم يبدون روحا عالية ابتهاجا رغم قلة الأسلحة والأسلحة البسيطة التي معهم في الوقت اللي الجندي الأميركي مدجج ويتحرك في سيارة مدرعة وغيرها، 52% من الجنود الأميركان حسب تقرير الجيش الأميركي انخفاض حاد في الروح المعنوية يعني أكثر من نصف القوات في المقابل هناك ارتفاع في الروح المعنوية، ما سبب انهيار الروح المعنوية لدى الجندي العراقي وارتفاع الروح المعنوية لدى المقاوم العراقي دائما مبتهج يحمل أسلحة بسيطة يعني يتعامل بشكل آخر في ساحة المعركة؟


تشير تقارير الجيش الأميركي إلى انخفاض حاد في الروح المعنوية لدى أكثر من نصف القوات في العراق
محمد أحمد النابلسي: فلنعد إلى البداية نحن أمام جندي أميركي مدجج بكلفة تسليح قُدِّرَت بسبعة وعشرين ألف دولار..

أحمد منصور: للجندي الواحد.

محمد أحمد النابلسي: للجندي الواحد بين الأشعة تحت الحمراء والاتصال مع القيادة، الخوذة الخاصة، مجموعة الدرع الذي يلبسه وهو في مواجهة رجل يحمل سلاح خفيف ويلبس دشداشة، المقارنة بحد ذاتها يعني مقارنة ظالمة، الآن مسألة الروح المعنوية كيف يستطيع هذا الشبه الأعزل أو حامل السلاح الخفيف.. هي بكل بساطة أن هذا الرجل يستسهل الموت في الثقافة العربية الإسلامية عندما تُهان الكرامات وعندما تُمَس المقدسات يصبح الموت سهلا وأحيانا يصبح أمنية وخاصة عندما يتعرض.. عندما تستوفي المسألة شروط الاستشهاد يعني عندما يرى صاحب الدشداشة والسلاح الخفيف أنه قد استوفى شروط الاستشهاد فإنه يستسهل الموت وهذا سبب تفوقه وروحه المعنوية العالية وكل هذه الأشياء.

أحمد منصور: طيب حالات الابتهاج هذه التي نشاهدها من الصغار والكبار لا سيما حينما تحدث عملية ضد القوات الأميركية نجد الأطفال بيهللوا الحادثة الشهيرة التي أدت في 31 مارس إلى سحل الجنود أو الضباط القوات الخاصة الأميركية الذين يعملون في شركة خاصة للحراسة في الفلوجة مثل هذه الأشياء تفسيرك إيه لهذه الظاهرة ظاهرة الابتهاج التي يبتهج فيها الكبير والصغير في الوقت اللي كان بينتظر من القوات الأميركية أو القوات الأميركية كانت بتعمل دور المُخَلِّص له من النظام المستبد الذي كان موجود، أسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من بيروت مع الدكتور محمد أحمد النابلسي الأمين العام للاتحاد العربي للعلوم النفسية أرحب بمداخلاتكم على أرقام هواتف البرنامج 009744888873 أو عبر الفاكس هنا في بيروت الذي سيظهر الآن على الشاشة 009611986333 أو تكتبوا إلينا الآن عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، دكتور ما ردك على هذا؟ حالة الابتهاج التي يعيش فيها الصغار والكبار حالة حدوث خسائر لدى القوات الأميركية في الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى أن الشعب العراقي كان فعلا في البداية كأنه يرحب بالقوات الأميركية لتخليصه من نظام صدام حسين؟

محمد أحمد النابلسي: يعني هون السؤالين تداخلا بداية الأطفال يتقنون الخوف وهم يخافون من الغول ولكن عندما يقع الغول يريدون أن ينتقموا من خوفهم فبالتالي هذا الغول الأميركي الذي يُهددهم ويُهدد طفولتهم عندما يرونه منزوع الأنياب فهم يبتهجون بهذا وهذه ردة فعل طبيعية عند أي طفل تجاه أي موضوع مرعب بالنسبة له يعني إنهم يلعبون دور الغول بالنسبة للأطفال العراقيين وعليهم أن ينتظروا أن يبتهج الطفل بالقضاء على الغول.

مشاركات المشاهدين

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات، سمير عيد من مصر تفضل يا سيدي.

سمير عيد: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي، أرجو أن تخفض صوت التليفزيون عندك تفضل.

سمير عيد: قناة الجزيرة تُجرد إمبراطورية الديمقراطية الأميركية من ندائها المزيف ولما شفنا سعادتك في الفلوجة فدائي عربي مسلم مخلص وبعد، أرجو إنك تفسح لي أقول كلمتين سريعا أولا أنا متفقش مع الأستاذ الدكتور ضيف حضرتك ولا أفهم حين يقول إن الأميركان لا يفهمون حرمة المنزل أو الثقافة العربية، لا سعادتك هم بيفهموا جيدا ولا تستطيع زيارة أوروبي أو أميركي بلا استئذان وموافقة بعد تليفون على الأقل لميعاد إنك تشوفه، فيه تعليق على اللي حصل سقطت إمبراطوريات عديدة على مدى التاريخ هكسوس ومغول وتتار وألمان وطلاينة وفرنسيين وبريطانيين، ده بالطبع ما سيلحق بهذا المتغطرس الحيواني وأعتذر للحيوان فهو في بعض الأحيان بعد النصر على فريسته بيعفو عنها وهو ما ينفي تماما ويعاكس ما رأيناه في هذه الصور، يا أستاذ أحمد لا تعليق فليذهب الأميركان جميعا إلى الجحيم مسؤولين وحكومة وحتى شعب حتى يعي هذا الشعب إن الحكومة الغير آدمية التي لا تحرص على حياة البشر العزل هي التي جرت عليه كل هذه الكراهية التي يجب بل ويلزم أن يتوحد العالم اليوم ضد الهمجية والحيوانية الأميركية مع تحياتي وخالص الشكر.

أحمد منصور: شكرا، سعود السبعاني من السويد تفضل.

سعود السبعاني: السلام عليكم.

أحمد منصور: أهلا وسهلا.

سعود السبعاوي: كيف الحال يا أستاذ أحمد، الحقيقة أرحب في ضيفك وأشكرك على هذا البرنامج الذي كشف زيف المحررين الجدد وأعني أميركا والعار لكل ما استقبلهم ونحمد الله يا أخ أحمد أن تاريخ الاحتلال هذه المرة صوت وصورة وأتمنى أن يُشاهد هذه الصور آل صباح وآل ثان وآل سعود ليشاهدوا ما اقترفت يداهم في هذا البلد العربي المسلم، على أية حال يا أخ أحمد لماذا نتفاجئ من تاريخ الشعب الأميركي أو الأنجلوساكسون؟ فيا أخي شاهد أنت ماذا فعلوا في الهنود الحمر؟ وماذا فعلوا بالبروتينس في استراليا؟ وماذا فعلوا في مستعمراتهم؟ وبالنسبة للجيش الأميركي يا سيدي فهؤلاء استخدموا النابالم في فيتنام وكلنا شاهد كيف يقتلون الأسرى وهم أحياء فتاريخهم أسود وغير مشرف، كذلك يا أستاذ أحمد طريقة تدريبهم بل كلنا يعرف هم ينقسمون إلى اليانكي والمارينز وهؤلاء عبارة عن مرتزقة يدربونهم على احتراف القتل وهذه المرة تدربوا على أيدي عتاة الصهاينة الإسرائيليين وكلنا شاهد كيف يفجرون المنازل وكيف يقبضون على النساء وهي نفس طرق الإسرائيليين بما يفعلونه بالفلسطينيين كذلك ثقافتهم يا أستاذ أحمد فهم تعودوا على الـ (Superstar) ورامبو وأرنولد وغيرها من.. وكذلك يجهلون ثقافات الشعوب كالشعب العربي أو الشعب الإسلامي وأضيف لك معلومة إنهم طلبوا من الجنود الأميركان في الفلوجة وفي ما يسمى المثلث السني أن يربوا شواربهم حتى يثبتوا للعراقيين أنهم رجال وسبحان الله على أية حال يا أخي إن ما حصل في معتقل أبو غريب..

أحمد منصور: شكرا لك..

سعود السبعاوي: فهو ليس غريب على أميركا ولا على حضارة أميركا..

أحمد منصور: شكرا لك يا أخ سعود شكرا جزيلا، لديك تعليق يا دكتور؟

محمد أحمد النابلسي: طبعا بمسألة حرمة المنزل لدى الأميركي يعني أنا عشت في الغرب فترة طويلة وأدرك أن الغربي لا يستقبل أحد إلا بناء على موعد وإلى آخره ولكن أسأل الأستاذ سمير عيد أية حرمة منزل هذه عندما يعود ويجد ابنته في أحضان عشيقها ويعتبر الأمر طبيعي؟ مفهوم حرمة المنزل عندنا هو مفهوم مختلف وأنا مُصِر يجب أن يفهم الأميركان ويعني الدارسون للعلاقة يعني يفهموا هذا المفهوم.

أحمد منصور: فيصل إسماعيل سبوع من سوريا يقول لك هل يتصرف الجنود الأميركيون عبر الإنترنت؟ هل يتصرف الجنود الأميركيون بمعزل عن فكر قادتهم المتمتعين بالجنسية الأميركية ويعتبروا من صفوة المجتمع الأميركي؟ وما هو دور تكنولوجيا التعذيب في تخريب العلاقات الإنسانية في المجتمعات؟

محمد أحمد النابلسي: سيدي أنا شبهت المسألة بإطلاق وحوش في مدينة، الآن عندما تواجه وحش في المدينة عليك أن تتصدى له ولكن بعد التصدي له عليك أن تبحث عمن أطلقه فالمسؤول الحقيقي هو الذي أطلق الوحش.

أحمد منصور: الفعل البشع منير أيضا على الإنترنت يقول الفعل البشع للجندي الأميركي هو تنفيذ الخطط البشعة وكلها توحي بالبطش والسحق مثل العاصفة المدمرة، القبضة الحديدية، المطرقة الحديدية، العزم الحديدي، المخالب الحديدية، هل الذين يضعون هذه الخطط مرضى نفسيون؟

محمد أحمد النابلسي: هم ساديون بدون شك لأنهم يعتمدون على التفوق العسكري يعني هنا ندخل في العقيدة العسكرية الأميركية الحالية إدارة بوش ينتموا إلى التيار الذي يقول بضرورة حصول أميركا على نفوذ سياسي عالمي يعادل قوتها بمعزل عن بقية العوامل والحصول يعني نحن أمام فاشية جديدة بهذا المعنى القوة هي التي تحكم وحجم القوة هو الذي يحدد الحصة.

أحمد منصور: صباح عبد الشافي من مصر تقول إن الأزمة النفسية لم يصب بها العراقيون وحدهم وإنما أصيب بها العرب أيضا الذين يتابعون مثل هذه الأشياء، هل..

محمد أحمد النابلسي: العرب أصيبوا أكثر من العراقيين، العراقيين لا يزالون في طور المواجهة والإنسان عندما يكون يعني هذا ما نسميه بالطب النفسي مرحلة الاستنفار، هم لم يرتاحوا بعد كي يصابوا بالصدمة، العامل عندما يعمل الرياضي عندما يركض لا يشعر بالتعب إلا بعد أن ينهي عمله أو ينهي عملية الركض طالما هو داخلها فهو لا يلهث هو في مرحلة استنفار، ما يجري أن مشاعر العجز ومشاعر الذنب أمام الضحايا العراقيين تحولت إلى صدمة ليس فقط عند العرب والمسلمين، يعني أنا شاهدت ردود فعل صدمية عند أناس أجانب أمام بعض الصور الوحشية في العراق.

أحمد منصور: الأخ عبد الله محمد من السويد تفضل يا عبد الله.

عبد الله محمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

عبد الله محمد: تحية طيبة لضيفك الكريم وأنا بتفق معاه في كل ما قال وسؤالي يجاوبني بصراحة يعني هل الحكام العرب خصوصا في الدول العربية المحيطة بالعراق فقدوا الرغبة في الحكم أساسا؟ وبعدين الأميركان دائما عندهم دراسات استراتيجية اللي هي الفعل ورده الفعل ففي اعتقادي المتواضع أنا مواطن عربي من الرعاع يعني بعتبر نفسي من الرعاع تجربة الفلوجة وتجربة المثلث السني وتجربة النجف وكربلاء هي تمهيد لتجربة آخ يا رب تجربة مكة والمدينة فبيشوفوا ردة فعل الشيعة أساسا لأنه الشيعي بطبعه أشرس من السني عشرات الأضعاف فردة فعل الشيعة بالنسبة للنجف وكربلاء حتديهم الدفع الفعلي لاحتلال السعودية عن طريق السيلية في قطر وعن طريق الكويت وهذا واقع لأنه بوش أعلنها صراحة أنها حرب صليبية، فهل الحكام العرب في السعودية فقدوا الرغبة في الحكم؟ أفيدونا أفادكم الله إنما هو تمهيد لاحتلال السعودية ما يجري في العراق يا جماعة الرحمن.

أحمد منصور: شكرا يا عبد الله، توفيق رافع من المغرب، توفيق؟

توفيق رافع: ألو السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

توفيق رافع: باختصار وتعليقا على ما قالته قوات التحالف تجاه عمليات تعذيب المعتقلين العراقيين بأن هؤلاء الجنود لا يمثلوا مبادئ جيش التحالف المحتل وأنها ستقوم بمعاقبتهم ومحاكمتهم أريد أن أقول أن الذين يجب معاقبتهم ومحاسبتهم هم أولئك الذين قاموا بإدخال هؤلاء المجرمين إلى العراق وإطلاق اسم الجند عليهم، هذا من جهة من جهة أخرى فلنتذكر صور الأميركان الأربعة الذين قيم بالتمثيل بجثثهم من طرف بعض العراقيين فقامت القوات الأميركية بمعاقبة مدينة كاملة إن لم نقل دولة العراق بأكملها هؤلاء لا يمثلون لا مدينة الفلوجة ولا العراقيين ولا حتى المقاومة العراقية الباسلة ورأى العالم بأثره من دفع ثمن ذلك فما رأيكم في هذه المعادلة الأميركية؟ وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك تعليقك يا دكتور؟

محمد أحمد النابلسي: سيدي مسألة التنافس بين القتال السني والقتال الشيعي يعني هي مسألة مطلوبة ولكن الجزم فيها يعني ينطوي على بعض المبالغة يعني نحن نعتبر أن كل العراقيون معنيون بالمقاومة وما رأيناه من بطولات في الفلوجة ومن نتيجة في الفلوجة تجعلنا نفتخر..

أحمد منصور: تفسيرك النفسي إيه لصمود مدينة بهذا الشكل وعجز القوات الأميركية عن دخولها طوال ما يقرب من شهر؟

محمد أحمد النابلسي: أناس مستعدون للموت باستثناء..

أحمد منصور: والطرف الآخر؟

محمد أحمد النابلسي: الطرف الآخر مذعور بالرغم من كل تسليحه وقدراته فهو مذعور.

أحمد منصور: هل إدراك الطرف المعادي لطرف ما بشكل ما مطلق بأن الشخص الآخر أو الطرف الآخر لديه استعداد للموت هل هذا يلقي الفزع والخوف ويحول المعادلة لمجرد الاستعداد للموت؟

محمد أحمد النابلسي: شخص واحد مستسهل للموت يستطيع أن يخيف جيشا كاملا.

أحمد منصور: عبد الله العنزي من الكويت.

عبد الله العنزي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله العنزي: أحيي ضيفك الكريم وأحب أبشر فعلا أن بعض المشاهدين يطرحوا هنا الموضوع حرب صليبية نعم أُقر بها الشرف، للدليل على ذلك في تصريح مسؤول في عام 1993 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ذكر بسؤال وُجه إليه بأن نعم المد الأصولي الإسلامي عدو قادم وهذا موجود بالإعلام ومؤرق ومثبت لكن بعض الإخوان للأسف تتطاول على بعض الأسر الحاكمة في الخليج أفضل من جمهورية الوراثة وهذا نتيجة تراكمات جناها العالم العربي بثورة يوليو والدليل على ذلك الشهادات في 1969 يرفض روجرز جمال عبد الناصر من موسكو يعلن موافقة عليه..

أحمد منصور: 1970 مش سنة 1969..

عبد الله العنزي: فهذه الأمور إحنا ما دائما نحط اللوم على المقابل، لا العرب قال الموجود عندهم خلل والخلل في كيف..

أحمد منصور: شكرا لك أخ عبد الله، بندر الشمري من السعودية.

بندر الشمري: أهلا أخ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

بندر الشمري: وحمد لله على سلامتك وخروجك من الفلوجة سالم.

أحمد منصور: شكرا.

بندر الشمري: نحمد الله على سلامتك لأنك وضحت للقوات الأميركية وتمردها على..

أحمد منصور: أنا مش ناقص يا عم بندر بجد أنا مش ناقص..

بندر الشمري: وتمرد على ما قامت به للقوات الفلوجة وأشكر ضيفك الكريم.

أحمد منصور: ده من واجبي المهني يعني شكرا لك..

بندر الشمري: ما قصرت لا والله خوفنا عليك بشدة لأنك حتى عسكريا هم كذبوك ولم تكذب لكن هم اللي إن شاء الله كذبوا وخسروا بإذن الله لكن أخي الكريم أنا أود أسأل ضيفك الكريم هل الصور..

أحمد منصور: شكرا لك ولكل المشاهدين..

بندر الشمري: هل الصور اللي نُشرت في الوقت الحاضر هي أخذت قبل أربع شهور لو كانوا أصحاب الصور هم الذين سحلوا الأميركان في الفلوجة ألا يبرر لهم ما قاموا به إضافة إلى أصحاب الحكم.. مجلس الحكم، وين المقابر الجماعية وانتهاك حقوق الإنسان أنا أُحَمِّل ما يجري في العراق لمجلس الحكم الانتقالي وعلى بوش أن يطلبهم للمحاكمة في أميركا، مجلس الحكم الانتقالي هو اللي أهان وسلب كرامة العراقيين من الخارج وأثار فتن بالداخل يجب محاسبتهم وشكرا دكتور أحمد وكثر الله من أمثالك.

أحمد منصور: شكرا يا أخ بندر ولجميع المشاهدين الذين لا زالوا يكتبون إليَّ، لك تعليق يا دكتور؟

محمد أحمد النابلسي: نعم الحرب ليست صليبية أنا ترجمت كتاب فرويد حول تحليل ويلسون وعندما أطلق ويلسون مصطلح الحرب الصليبية كان موضع سخرية من كليمنسو ورئيس الوزراء البريطاني في حينه والسخرية لم تكن أقل عندما أطلقها بوش مصطلح الحرب الصليبية نحن نعلم أن الفاتيكان ضد هذه الحرب وضد.. عارضها يعني بشكل حاسم ونعلم أن هذا نوع من الهذيان، هذيان المسيح المنتظر السيد بوش يعاني نفس العقدة التي عاناها الرئيس ويلسون والتي حللها فرويد في كتابه وهي عقدة ما نسميه بالاختصاص هذيان الموسوية نعم..

أحمد منصور: لا أريد أدخل في نطاق يعني فلسفي شوية في تحليل الأشياء هو قال حرب صليبية إحنا هنا هل إحنا هنتعالى عليه ونقعد نفسر ونقول هو ما قالش حرب صليبية؟ يعني كما أن معروف أن اليمين الذي يميل إلى الإنجيليين فهم الذين يحكمون في أميركا الآن..

محمد أحمد النابلسي: نعم هذه..

أحمد منصور: فأيضا لا نريد، هو الرجل قال حرب صليبية إحنا مش هنيجي نقول لا هو ما قالش حرب صليبية هو بنفسه قال.

محمد أحمد النابلسي: هو قال لكن..

تمسك العراقيين بالعلم القديم

أحمد منصور: أنا عايز آجي لنقطة معنوية الحقيقة وهي نقطة العلم العراقي وتأثيره، ظهر علم جديد ولكن لاحظنا في حل أزمة الفلوجة أن اللواء الذي دخلها صمم أن يحمل العلم.. هذا هو العلم الجديد على الشاشة الآن في الوقت الذي صمم أن يدخلها رافعا العلم القديم رغم إقرار العلم الجديد وكأنه يحاول أن يؤكد للناس أنه ينتمي إلى نفس الانتماء الخاص بهم أرجو أن يتم عرض العلم الجديد وطريقة الدخول إلى الفلوجة أيضا بشكل سريع حتى يكون هناك مقارنة ما بين العلمين والتأثير النفسي لقضية العلم الجديد والعلم القديم في المسألة.

محمد أحمد النابلسي: يعني أنا أريد أن أتكلم عن العلم الجديد وأرجو أن يكون صورة العلم موجودة عندما أتكلم..

أحمد منصور: الآن تفضل.

محمد أحمد النابلسي: نعم صورة العلم..

أحمد منصور: سيتم وضعها.. سيضعها هذه صورة له مثلا من بين الأشياء التي عرضت، تفضل يا دكتور تفضل نشاهده والمشاهدون الآن موجود العلمين الآن مقارنة ما بينهم موجود..

محمد أحمد النابلسي: نعم العلم القديم هو أساسا علم وحدوي يجسد حلم عربي قديم يعني أغنية الحلم العربي التي أبكت الملايين، إضافة الله أكبر كانت انعكاس لواقع تحول في المجتمع العربي ازدادت العودة للإسلام ففرضت كلمة الله أكبر عليه فأصبح رمزا إسلاميا ووحدويا في الوقت نفسه بالعودة إلى العلم الجديد نلاحظ أنه يعني فليسمح لي أن أقول أنه غبي بكل المقاييس.

أحمد منصور: من تقييم طبي نفسي يعني؟

محمد أحمد النابلسي: من تقييم تحليل الرسوم.

أحمد منصور: باختصار.

محمد أحمد النابلسي: يعني هنالك نحن في بعض الاختبارات المرسومة التي نخضعها للتحليل اختبار الشجرة واختبار اسم الشخص وإلى آخره، في هذا العلم نجد أولا الخطين الأزرقين يمثلان دجلة والفرات وهل العراق الجديد هو فقط المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات؟ هل تخلوا عن شرق الفرات وأصبح من حق إسرائيل من حق العلم الإسرائيلي الذي يمتد من النيل إلى الفرات؟ يعني هذا يتنازل عن الحصة الإسرائيلية..

أحمد منصور: هل هذا سبب رفض العراقيين للعلم وحرقهم له أم أنهم أيضا رفضوا لأن هذا العلم صوره مرتبطة بالاحتلال من الناحية النفسية؟

محمد أحمد النابلسي: يعني تغيير العلم هو تغيير نظام رمزي وتغيير رمز للأمة يعني لا يمكن أن يُغير العلم في ظل غياب شرعية وطنية.

أحمد منصور: متى؟

محمد أحمد النابلسي: تحت الاحتلال يعني لا يوجد مجلس الحكم هو مجلس معين من الاحتلال وبالتالي كل هذه التغييرات هي تغييرات غير قانونية وتمس باللاوعي الجماعي وتمس بالرموز النظم الرمزية للأمة.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الصراع من الناحية النفسية؟

محمد أحمد النابلسي: الأميركيون قاتلوا أو بقوا خلال حرب الخليج الأولى بقوا فترة بسيطة جدا في المنطقة وعادوا بما سُمي بمتلازمة حرب الخليج وهم يقبضون التعويضات لغاية اليوم عن هذه المتلازمة ولغاية اليوم يعني لا أعلم إذا كانت الأبحاث فشلت في تحديد طبيعة هذه المتلازمة أم أن المخابرات منعت تسريب المعلومات حول هذه المتلازمة ولكن هم يشكون لغاية الآن يعني بعض الجنود الأميركيون بقوا شهرين فقط في الساحة بالكويت ولازالوا لغاية الآن يعانون متلازمة حرب الخليج.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا وأُعلن موقعك على الإنترنت لمن أراد الدخول إليه والتعرف على مزيد من الدراسات أعتقد الموقع جاهز الآن www.drnaboulsi.com لمن أراد الدخول إلى موقع الدكتور النابلسي والتعرف على مزيد من الأبحاث حول موضوع حلقة اليوم وقضايا أخرى أيضا كثيرة متاحة بالنسبة للمشاهدين الدكتور محمد أحمد النابلسي الأمين العام للاتحاد العربي للعلوم النفسية أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من بيروت والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من بيروت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.