- الفصل الأول.. عندما تغضب الآلهة
- الفصل الثاني.. إسرائيل الوكيل المعتمد للولايات المتحدة

- الفصل الثالث.. العرب: ثقافة التجربة الضائعة

 محمد حسنين هيكل

الفصل الأول- عندما تغضب الآلهة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. كثيرا ما يجري بين الباحثين والدارسين والكتاب ربط بين التاريخ وبين المسرح وإلى حد ما فإن هذا الربط يبدو منطقيا ويقال أحيانا، ليس هناك تجاوز أن يقال أحيانا وصف مسرح التاريخ ومسرح السياسة ومسرح أو مسارح القتال، تعبير المسرح وحركة التاريخ موجود ووارد شائع في الكتابات وعلى الألسنة لأنه في واقع الأمر هناك صلة بين الاثنين، التاريخ هو مجرى الحوادث، المسرح هو محاولة لتمثيلها محاولة لتجسيدها ومحاولة لتمثيلها، الأولى في واقع الأمر التاريخ يعني التاريخ هو في واقع الأمر حياة مكبرة موجودة فيها صراعات الشعوب والأمم في سبيل محاولتها للتقدم وللقوة وللغلبة والمسرح في واقع الأمر هو حياة مصغرة فيها البشر فيها نزاع البشر أو نزعات البشر مع أنفسهم وداخل أنفسهم ومع غيرهم من الناس، بشكل أو بآخر في ربط بالإيحاء بين التاريخ وبين المسرح. بشكل أو آخر حتى في البيوت المسرحية الجديدة التي تنشأ الكبيرة، على سبيل المثال في إنجلترا المسرح البريطاني تتعدد المسارح داخل نفس البناء زي ما تتعدد مواقع التاريخ في نفس العصر، على سبيل المثال كنت بأقول المسرح الوطني البريطاني فيه أكثر من مسرح فيه أربع أو خمس مسارح، فيه مسرح رئيسي تقدم عليه الأعمال الكبرى التقليدية الكلاسيكية الكبرى في مسرح ثاني إضافي وكبير أيضا تقدم عليه الأعمال المستجدة في مسرح ثالث أيضا تقدم عليه الأعمال التجريبية في مسرح تقدم عليه أيضا المحاولات العبثية كيفما تكون حتى وإن كان العبث فيها مش عبثا بالمعنى اللي يقال لكن محاولات فنية قد تبدو جريئة أعمال زي على سبيل المثال حد زي أورويل زي كافكا من نشاء من المؤلفين الجدد، بيكيت عمل مسرحية على سبيل المثال ليس فيها إلا متكلم واحد، هذه الأشياء كلها عندما تبدأ بتبدأ عادة على المسارح التجريبية. في التاريخ أيضا بيحصل ده بيحصل أن في مسرح رئيسي للحوادث ومسرح ثانوي للحوادث ومسرح ثاني ومسرح تجريبي وفي بعض المرات بيبقى في أيضا مسرح عبثي يعني في ذلك الوقت وفي التاريخ في واقع الأمر في ذلك الوقت الذي كنت أتكلم فيه الحوادث على الشرق الأوسط تتعدد على مسارح مختلفة، في مشهد مخيف موجود في عمان لأنه في جبل الغضب الفلسطيني كله انزاح إلى الضفة الغربية في الأردن وفي عمان فوهة بركان ونحن في تلك اللحظة سبتمبر سنة 1970 أمام بركان فعلا ينفجر بنار وبلهب في عمان، وفي مسارح أخرى في في القاهرة في مسرح سياسي موجود وفي محاولة في عملية ناس بيبحثوا عن أنفسهم وعن أشياء وعن أوضاع وفي محاولة لعقلنة أوضاع موجودة، في مسارح كثير قوي لكن في تلك اللحظة ظهر مسرح غريب جدا، هذا المسرح -وأنا مش عاوز أتجنى على حد فيه لكن مرات لما الأطراف تبقى في أبسط الأحوال تصوراتها أكبر من قوتها أفكارها أو أحلامها أو طموحاتها أكبر مما تستطيع عمله لأنه في التاريخ في النهاية أحداث التاريخ الكبرى الأحداث السياسية في التاريخ هي عملية قدرة إمكانية فعل على أرض وعلى واقع حقيقي وتغييره، وتغييره إلى أفضل مش تغييره إلى أي وضع والسلام يعني- فهنا في ذلك الوقت أظن أن كان في أطراف عربية بالتحديد -وأنا لا أريد أن أظلم أحدا- أظن أن حزب البعث في سوريا وحزب البعث في العراق كلاهما كان بيدور على سبيل إلى أخذ الأزمة في يده وإلى نزع الزعامة إليه في العالم العربي، وأنا يعني مرات لما يطل أي إنسان على ما يجري في العالم العربي أنا أظن أن العالم العربي هزم نفسه بأكثر مما هزمه أعداؤه لأني أظن أنهم كانوا في وقت من الأوقات وبشكل من الأشكال ويمكن لغاية النهارده زي حكمة قالها سقراط مرات في أحاديثه لتلاميذه بيقولهم إن الآلهة عندما تغضب على أحد لا تنتقم منه لكن تكلفه هو أن ينتقم من نفسه تكلفه هو أن يسيء لنفسه، ومرات يتهيأ لي أن في آلهة مجهولة كده كلفتنا بأن نهزم أهدافنا. لكن على أي حال في ذلك الوقت في مسرح موجود، موجود حزب البعث في بغداد وفي دمشق طبيعي هم موجودين الاثنين نظامي حكم لكن بشكل أو بآخر في مواجهتهم لموقف أزمة كبيرة في مواجهتهم لقوة رئيسية أساسية في القاهرة في مواجهتهم لأحداث طارئة في لهجة خطابهم كل ده بدؤوا يأخذون مواقف في هذه الأزمة أنا ألاقيها وألاقي تقريبا نوعا من المسرح تقريبا العبثي اللي بيجرب لكن المشكلة أن كبار المؤلفين المسرحيين حينما جربوا كانوا يريدون أن يمسكوا بشعور أن يمسكوا بحالة نفسية أن يمسكوا بوهم حتى عند حد يتصور أشياء لكن هنا لما تبقى القوة على ساحة التاريخ وبتتصور أشياء ممكن تعملها أنا بألاقيها شوية غريبة. إيه اللي حصل في ذلك الوقت؟ اللي حصل في ذلك الوقت والغريبة جدا أن أنا وأنا بأحضر لحديث هذه الليلة وبأفكر في هذا التشبيه بين المسرح والسياسة خطر لي أنه تقريبا أسلوب المسرح هو أفضل طريقة لعرض هذا الحديث حديث هذه الليلة وبالتالي فأنا قسمت هذا الحديث أو بنود هذا الحديث في واقع الأمر إلى مشاهد تكاد تكون الفرق بينها بين مسرح التاريخ ومسرح السياسة ومسرح الحوادث أو مسرح الفن ويمكن كمان مسرح العبث أظن تدي إشارة غريبة قوي أو تدي صورة غريبة قوي. حأبدأ في المشهد الأول إحنا في أزمة عمان وفي ملابسات هذه الأزمة وفي ملابسات الصراع المسلح بين جيش الملك حسين وبين فصائل المقاومة الفلسطينية وفي اللحظات الحرجة للملك عمل فيها حكومة عسكرية ولم يكن رئيس هذه الحكومة قد جاء بعد القاهرة واستقال وغير معطيات الموقف كلها، في ذلك الوقت الفريق فوزي قلق عالجبهة الشرقية وهو يتصور بحق طبقا لأي قواعد في الدنيا نعم هناك جبهة في مصر وهناك جبهة شرقية ضرورية هناك جبهة غربية موجودة في مصر وهناك جبهة شرقية ده طبعا بالقياس إلى ميادين القتال هذه الاتجاهات وهذه المسافات، فالفريق فوزي ببساطة كده بيبعث أو يعني ضمن المشاورات الجارية في القيادة العربية الموحدة أو في العمل العربي المشترك أو في محادثات دول المواجهة المستمرة اللي عقدت مؤتمرات عديدة الفريق فوزي بيبعث -وهو علميا له حق- بيقول لقادة رؤساء أركان حرب في سوريا وفي العراق بيقول لهم إنه نحن داخلين لمرحلة جديدة في الخطة، وكما تحدثنا من قبل في اجتماع قمة مواجهة في طرابلس تكلموا السياسيون على جبهة واحدة دلوقت إحنا عايزين ننسق ولا بد أن تكون للعمليات قيادة واحدة بمعنى أن القيادة الشرقية وهي قيادة مستقلة تعمل تحت إمرة قيادة عامة، قيادة عامة للمعركة كلها لأنه وده اللي حصل سنة 1973 اللي عملناه سنة 1973 أنه كان في قائد عام أحمد إسماعيل موجود في 1973 موجود في القاهرة وهو قائد الجبهتين، في جبهة شرقية وفي جبهة غربية لكن لا بد من قيادة واحدة، فبيبعث الفريق فوزي بيبعث للعراق وبيبعث لسوريا هذا الكلام. فأول المشاهد في ذلك الوقت وأنا بأتكلم في سبتمبر وفي عز الأزمة القائمة في الأردن والانفجار المتفجر في الأردن الفريق فوزي بيبعث فإذا بالردود جاية عليه -وهذا هو المشهد الأول- الردود جاية عليه بطريقة غريبة قوي، أول حاجة العراق أخونا الفريق حماد، أنا هنا ده الورقة اللي باعثها لي الفريق فوزي وفي ذلك الوقت أنا عضو في الحكومة وزير إعلام يعني، الفريق فوزي باعث لي جواب الفريق حماد وهو موجود في الجبهة الشرقية اللي هو بيقول له الجبهة الشرقية إحنا عاوزين جبهة شرقية لكن دلوقت عاوزين ننسق وسائل الاتصال بين القيادة العامة الموحدة لمعركة وبين الجبهات المختلفة وده اللي كان موجودا يعني آيزنهاور كان قائدا عاما لجبهات الحلفاء كلها لكن كان في مجموعة من جيوش الحلفاء كثير قوي بتتحرك وبتعمل لكن قيادة واحدة لأنه في خطة واحدة للعمليات لا يمكن جبهة شرقية لوحدها وجبهة غربية لوحدها والاثنين آه في تنسيق بينهم الاثنين لا بد أن يكونوا تحت قيادة واحدة والمتفق عليه أن القيادة موجودة في القاهرة لسبب بسيط جدا أن القاهرة عندها أكبر الجيوش العربية المقاتلة في خطة العمل المقررة والمنتظرة. فالفريق حماد على طول بيقول له أنت بتقول لي جبهة شرقية وقيادة واحدة إزاي؟ أنا بأقول لك.. حكى له الفريق فوزي طبيعي إيه الموضوع لكن ألاقي الحاجة الغريبة جدا أن رئيس أركان حرب داخل في الموضوع ده بيشتمني أنا، بيقول له "إن قولكم في عدم إمكانكم ذكر العوامل التي أخذتوها بنظر الاعتبار تحاشيا من التطرق إليها فسواء سمحت لنفسك أو لم تسمح فغالبا ما كانت صحيفة الأهرام الرسمية الممثلة بهيكلها -هيكل ده أنا يعني- تكشف الكثير منها رغم تذكيرنا وشكوانا منها ومنه -من الجريدة ومني يعني- بكتب رسمية وخلال محاضر الجلسات التي عقدناها معكم"، هنا آه إحنا كنا كتبنا كلاما على.. ولا علاقة.. ده كلام لما رئيس أركان حرب لما فوزي باعث له جوابا بيقول له آن الوقت لتحديد روابط الاتصال وقدامي هنا رسالة الفريق فوزي مكتوبة على ورقه واللي بيشرح فيها الدواعي العسكرية وهو بيرد عليه بيقول له ما فيش حاجة اسمها قيادة واحدة في قيادة شرقية لوحدها وفي قيادة غربية لوحدها وما حدش قال أبدا إنه في قيادة واحدة بينما هذا كان قيل في كل مكان وهم تصوروا أن الكلام النهارده على القيادة الواحدة هو عمل سياسي، ما هوش عمل سياسي ولما ترد على السياسة عمل سياسي وترد عليها بمنطق حزبي وتقول والله ده إحنا قرأنا كلاما عن الكلام ده في الجرائد واشتكينا لكم من جرنال معين ومن كاتب معين بيكتب، الفريق فوزي وهو بيحاول يرد عليه رد اندهش الفريق فوزي لأن الفريق فوزي بعث له بيكلمه في مسألة عسكرية بحتة في التنسيق العسكري وخطوط الاتصال فإذا به بيرد بيقول له اتكتب في الجرائد وهيكل قال وما أعرفش إيه، الفريق فوزي بيكتب له جوابا بيقول له والله أنا كنت متوقع أتلقى منك ردا عسكريا لكن تلقيت منك ردا سياسيا وبيتكلم على صحفيين وموضوع مالناش دعوة به، رد عليه الثاني، الردود ألاقي الرسائل غريبة جدا وألاقي أنه في وثيقة فيها اللي هو مشروع رد الفريق فوزي ألاقي فيها حاجة غريبة قوي تلفت نظري، الفريق فوزي كاتب جوابه وبعثه له بخطاب مرفق به، ألاقي خطي موجود بيصحح حاجة أو بيقترح تصحيح حاجة على الفريق فوزي، ألاقي خط جمال عبد الناصر موجود على نفس الوثيقة لأنه أيضا بيصحح شيئا أو بيطلب حذف شيء في مشروع خطاب الفريق فوزي لأن التخاطب الأول كان عسكريا، الفريق حماد خلاها سياسة، الناس دخلوا الناس اللي مش مفروض يخشوا في هذا، الفريق فوزي لقى نفسه بيحضر ردا سياسيا في واقع الأمر على رد سياسي آخر أو حزبي آخر جاء له ولقينا نفسنا بنتكلم في حاجة، ألاقي أن جمال عبد الناصر في لقائه مع الملك حسين اللي أنا أشرت إليه في الاسكندرية بيبدي دهشته بيقول له لأن في مناقشة جارية الآن بين الفريق فوزي وبين الفريق حماد رئيس أركان حرب الجيش العراقي وإحنا مستغربين، هو بيكلمه عسكري والثاني بيكلمه سياسي ودخلوا في موضوع ثاني وقال له إحنا طول الوقت غريبة قوي، أشار لي وأنا قاعد على طربيزة المفاوضات وقال له هم بيشتموا هيكل كثير قوي وبعدين بيقول له أكثر واحد.. هو مبسوط أن أكثر واحد بيتشتم دلوقت هو أنا ويظهر أن هو موضوع تقليدي يعني تقليد موجود في السياسة العربية، ده المشهد الأول. المشهد الثاني أن العراقيين بيثيروا ده السوريون عملوا حاجة غريبة قوي، الفدائيون موجودون في مشكلة، ده المشهد الثاني، الفدائيون في معركة في عمان وكل الناس بتحاول تجد وسيلة كيف يمكن مساعدة الفلسطينيين فإذا بالسوريين من الهواء المطلق الأزرق القيادة السورية من المطلق كده إزاي على أي حسابات راحت دافعة بقوات اقتحمت منطقة الرمثا في شمال الأردن بدعوى الذهاب إلى عمان ومساعدة الفلسطينيين، العراقيون كانوا عملوا حاجة قبل كده زيها مشابهة لها بشكل ما قالوا إنهم حيدوا أمرا لقواتهم -في مرحلة من مراحل الأزمة- حيدوا أمرا لقواتهم تقتحم -لأن عندهم 15، 17 ألف عسكري في الأردن من بدري قوي من وقت معركة 67 ولم يسحبوا- وفي لحظة من اللحظات هددوا أن القوات دي حتيجي من الزرقاء من وراء الزرقاء إلى عمان تساعد الفدائيين، العراقيون أوقفوا بطلوا، الفلسطينيون اعتبروا أنه حصل تخل عنهم والعراقيون لم ينفذوا الوعد الموجود، وقدامي اجتماع بين السفير السوفياتي في بغداد وبين سفيرنا إحنا في ذلك الوقت بيقول له في إن العراقيين بيهددوا بأشياء هم يعلمون أنهم مش حينفذوها وعلى أي حال الفلسطينيون حاسين بخيبة أمل من اللي حصل، موضوع، السوريون عملوا حاجة ثانية السوريون راحوا متقدمين بضع كيلومترات قليلة جدا داخل الحدود الأردنية إلى منطقة الرمثا ثم تذكروا أن الموقف أخطر كثيرا جدا من تقديراتهم فتوقفوا.

[فاصل إعلاني]

الفصل الثاني- إسرائيل.. الوكيل المعتمد للولايات المتحدة

محمد حسنين هيكل: في طرف عمل خطوة بالسلاح وتقدم بهذا السلاح عدة كيلومترات في أرض بلد آخر عربي أيوه ولكن الموضوع مختلف والظرف مختلف وبدون اتفاق وبدون إخطار في عملية اقتحام حدود ودخل ثم تذكر أن هذه القوات، عادة إحنا مرات في التفكير العربي نتصرف ونندفع ثم نتوقف ثم نفكر ثم تيجي الحكمة أو ما تجيش! مش ممكن، الناس لازم.. التفكير لا بد أن يكون سابقا للحركة في أي فعل إنساني رشيد وإلا يبقى الناس بتتكلم عبثي. دخلوا إخوانا السوريون عدة كيلومترات ثم توقفوا لأنه ساعة ما دخلوا وبدؤوا مهمة أدركوا أو ربما تبينوا لأول مرة أن الطريق إلى عمان طويل أنه يقدروا يروحوا إربد مثلا لكن في الجيش الأردني قادر يتصدى لهم وبالفعل حصلت معارك، حصل معارك لكن نشأ وضع خطير في منتهى الخطورة لأنه بالضبط تحقق قدام الملك حسين ما كان قد سأل الإسرائيليين فيه، نفتكر أن إحنا من أول الأزمة وأنا حكيت فيها أنه من أول زيارة جمال عبد الناصر للاتحاد السوفياتي والتغير الإستراتيجي اللي رفع درجة المواجهة من المحلي إلى الإقليمي إلى الدولي بدخول الاتحاد السوفياتي إلى حماية العمق المصري حدث تطور خطير وأن الملك حسين أحس بهذا وأن الملك حسين في ذلك الوقت وأنا أشرت لها طرح على الإسرائيليين ثلاثة أسئلة، هل يقدر يعتمد عليهم إذا قرر مواجهة الفدائيين وخفف قواته في الجبهة فهم لا يستغلوا ويتعهدون له أنهم لن يستغلوا الفراغ الناشئ على الجبهة أو تخفيف القوات الناشئ على الجبهة لأنه بيستدعي قواته للداخل، نمرة واحد، نمرة اثنين هل يستطيعون في هذه الفرصة أنهم ما يقوموش بأعمال انتقامية لكي لا يؤثروا أو يشوشوا على ما يجري في الداخل، نمرة ثلاثة هل يستطيعون مساعدته إذا حصل أن إحدى دول الجوار اعتدت عليه أو دخلت أرضه أو هددته أو جاءت لمساعدة الفدائيين. الإسرائيليون أجابوا في ذلك الوقت أنه يقدر يخفف قواته زي ما هو عايز على الجبهة والحاجة الثانية أنهم مع دول الجوار ما يقدروش يقرروا يفضلون أنهم في ذلك الوقت يناقشوه أما الأعمال الانتقامية فهم حيعملوها لأنها متعلقة بإسرائيل. الآن نشأ الوضع اللي تحسب منه الملك حسين واللي سأل فيه الإسرائيليين. أنا هنا ما بأتكلمش مسألة قومية ولا وطنية ولا أخلاق ولا أي حاجة أبدا بأتكلم real politic بأتكلم سياسة الواقع زي ما هي كده بكل الخشونة اللي فيها. نشأ الموقف اللي الملك حسين كان متحسبا له واللي سأل الإسرائيليين فيه فأرسل يسأل الإسرائيليين يقول لهم السوريون دخلوا أرضي نشأ الموقف اللي كنا نتحسب منه قولوا لي إيه رأيكم، عاوز تساعدوني أنتم الأقرب عاوزكم تساعدوني على الأقل بالطيران، القوات الأردنية جاهزة تضرب وجاهزة تدافع عن البلد لكن حتبقى بتحارب في جبهتين في عمان وفي الشمال في الرمثا وفي إربد لو تقدم السوريون. فالمشهد الثالث في هذه المسرحية الغريبة جدا على هذا المسرح اللي بتحدث فيه الحوادث مسرح التاريخ مسرح السياسة مسرح الحرب واشنطن لأن الملك حسين هو نفسه طلب من الإسرائيليين لكن طلب من الإسرائيليين عن طريق الأميركان، هو المرة اللي فاتت كان بعث للإسرائيليين الأسئلة الثلاثة عن طريق نائب السفير في عمان والآن عاد يسأل سأل الإسرائيليين عن السؤال الثالث وسأل أيضا عن نفس الطريق فهو طلب إلى الأميركان أن يسألوا الإسرائيليين، وأكثر من كده طلب إلى الأميركان أن يزكوا طلبه لدى الإسرائيليين، ففي واشنطن في هذه اللحظة اجتماعات لمجلس أمن قومي قدامي أيضا محاضره، وده مشهد آخر، المشهد في واشنطن مشهد غريب جدا كما يبدو في محاضر مجلس الأمن القومي، في ذلك الوقت كان واضحا أن الأميركان بيتابعوا كل حاجة طبعا بيتابعوا الصورة لكن قدامي مثلا على سبيل المثال محضر قبل أزمة الأردن ما تحصل لأنه نشأ بعد تصاعد الموقف من الإقليمي إلى الدولي بعد الملك ما سأل الإسرائيليين في المرة الأولى تقدروا تساعدوني بإيه، بعد الإسرائيليين ما قالوا له في حينه نتكلم فيما يتعلق بدول الجوار، هو الملك كمان والإسرائيليون أيضا في هذه اللحظة ذاهبون للأميركان لمسألة مهمة قوي مش بس موافقتها مش بس أن الملك بيوسط أميركا لدى إسرائيل ومش بس إسرائيل بتسأل أميركا بتقول لها نعمل إيه جاء لنا هذا الطلب من الملك حسين وأنتم كمان جاء لكم هذا الطلب. يبدو أن مجلس الأمن القومي كان عقد اجتماعا مبكرا قدامي محضره، ألاقي فيه مناقشات من أغرب ما يمكن، الرئيس نيكسون بيسأل في اجتماع لمجلس الأمن القومي ويوجه سؤالا ويدور حوار بينه وبين مستشاره للأمن القومي وبين وزير خارجيته بيسألهم لو الملك حسين طلب منا أن نتدخل لو الملك حسين واجه موقفا والإسرائيليون لأسبابهم ما هماش مستعدين يساعدوه إحنا نقدر نعمل إيه؟ وألاقي في مجلس الأمن القومي كيسنجر بيقول له نحن لا نستطيع في هذه اللحظة أن نساعد الملك حسين، الولايات المتحدة لا تستطيع أن تساعده على الأرض، كان عندنا خطط طوارئ لكن السوفيات مزودين أسطولهم في البحر الأبيض وهناك موقف خطير قد تترتب عليه مواجهة والحاجة الثانية هذا موضوع أول الموضوع الثاني نحن مشتبكون في حرب في كمبوديا وفي فييتنام وهي متوسعة إلى لاوس والقوات البرية وقيادات القوات البرية الأميركية كلها والقيادات مشغولة في حروب أخرى كثيرة ووعدك -بيقول للرئيس- وعدك الأساسي أمام الشعب الأميركي أن تنهي حرب فييتنام وأنت سوف تنهيها بضغط أكثر متزايد يؤدي إلى شروط يقبلها الفييتناميون تحت في ظرف أقسى مما هو الآن وبنزود قواتنا في فييتنام ما عندناش قوات نقدر نديها للملك حسين وهنا لا مفر من إحنا نستطلع إيه الإسرائيليون يقدروا يعملوا إيه. الرئيس نيكسون عمال يسأل أسئلة لكيسنجر ألاقيها قدامي في محاضر مجلس الأمن القومي في مشهد آخر غريب في مسرح الشرق الأوسط في هذه اللحظة ألاقي أنه قاعد الرئيس وبيسأل مدير المخابرات المركزية بيقول له يقدر الملك حسين يقف ويقاوم؟ بيقول له يقدر يقاوم لكن دخول السوري ممكن يربكه لأنه حيضطر يستعمل جزءا من قواته قدام السوريين لكن لو ترك وشأنه يقدر يصفي هذا الموضوع، الرئيس نيكسون بيقول لو إحنا قلنا للإسرائيليين الإسرائيليون عاوزين إيه بالضبط حيطلبوا أي ثمن لو قلنا لهم؟ ده كان كلاما سابقا لأزمة الفدائيين لكن لما جاءت أزمة الفدائيين وتحقق طلب الملك حسين بقى موجودا، الملك حسين خلى الإسرائيليين يتصلوا بالأميركان يقولوا لهم ويرجوهم كمان والملك حسين يبدو كان عارفا أن الأميركان ما عندهمش القوات اللي يقدروا يساعدوه بها. ألاقي محادثة غريبة جدا بين كيسنجر وبين رابين، كيسنجر مستشار الأمن القومي للرئيس ورابين هو سفير إسرائيل في الولايات المتحدة وهو أصله رئيس أركان هيئة حرب والغريبة جدا أنه أيضا وخلال هذه الأزمة غولدا مائير كانت شخصيا في زيارة للولايات المتحدة، فرابين بيروح يقابل كيسنجر ويقول له إيه؟ يقول له الملك حسين باعث لنا طالب التدخل وأنتم كمان أنت كلمتني وكلمني غيرك من البيت الأبيض بيقولوا لنا إن الأردنيين طلبوا منكم مساعدة فساعدوهم لكن هذه أول مرة ألاقي فيها أميركا بتعمل معنا دور ساعي البريد -هنا الدول متنبهة في دول صاحية بتعمل إيه- أنت الملك حسين باعث لي طلبا وأنت بتقول لي هذا الطلب بتحول لي هذا الطلب من الملك حسين وتقول لي الملك حسين عاوز نجدتكم في هذا الوقت وأنتم الطرف الذي يستطيع نجدته بالتدخل قدام خطر تحقق فعلا وهو كان يتحسب له وهو خطر سوري فهل الولايات المتحدة ساعي بريد تفوت لي طلبات جاية من الملك حسين؟ قولوا لنا أنتم رأيكم إيه؟ قولوا لنا أنتم بالتحديد عاوزينا نعمل هذه المهمة أو ماذا؟ والحاجة الثانية عاوزين نعمل هذه المهمة وبأي التكاليف وفي مقابل ماذا؟ ما فيش دولة في الدنيا إلا إحنا الدول العربية يعني أن تيجي بكرم سخي تستجيب لأي ما يطلب منها دون أن تسأل عن المقابل عن إيه اللي حتأخذه، أنا حأدي ده وآخذ إيه في مقابله. فهنا رابين بيسأل كيسنجر بوضوح أنتم لستم ساعي بريد أنتم بتحولوا لنا طلبا أنتم عاوزينا ننفذ هذا؟ إذا نفذنا هذا فنحن داخلين في مغامرة أخرى لحسابكم فهنا عندنا طلبات، الحاجة الأولانية إلى أي مدى حتحمونا من الاتحاد السوفياتي لو تدخل لأنه إحنا حنتدخل حنضرب القوات السورية الموجودة في الأردن ونحن سلاحنا الجوي أخذ إنذارا والسيدة غولدا مائير من هنا من واشنطن إدت إشارة بحالة تأهب في القوات للاستعداد لعملية وهذه وصلت الأجهزة وإحنا جاهزون دلوقت لكن عاوزين نعرف واحد ما هو الغطاء اللي حتقدموه لنا قدام السوفيات لو أن السوفيات تدخلوا؟ نمرة اثنين بعد أن ننفذ هذه المهمة بنجاح حتدونا إيه؟ ما هو المقابل السياسي ما هو المقابل العسكري ما هو المقابل في السلاح وما هو المقابل المالي؟ وده أميركا وإسرائيل مش.. بهذه الصلة الحميمة بينهم لكن هنا مصالح الدول لا تعرف شيئا. ألاقي مشهدا بعد كده المشهد الخامس أو السادس أو السابع في المسرحية العبثية الجارية في الشرق الأوسط، ألاقي في ذلك الوقت ألاقي أن الأميركان في اجتماع لمجلس الأمن القومي والاجتماع لمجلس الأمن القومي يقرر أنه لا وسيلة، أميركا ماهياش مستعدة لأن أميركا مشغولة في جهات أخرى لا تستطيع أن تتقدم مباشرة لكنها تستطيع أن تغطي قدام الاتحاد السوفياتي بمعنى أنها تستطيع أن تحصر أو أن تقنع الأطراف بواسطة مظاهرات عسكرية أن تقنع الأطراف بالحذر فهم واحد ضوء أخضر لإسرائيل نحن نرغب أن تقوموا بهذه المهمة ونتحمل معكم تكاليفها، الحاجة الثانية قرار بتحريك ثلاث حاملات طائرات، في حاملة طائرات موجودة أوريدي في البحر الأبيض لكن بتتحرك ساراتوغا وتتحرك كينيدي حاملات طائرات تتحرك إلى شرق البحر الأبيض تدخل البحر الأبيض وتمضي في تحركها إلى شرقه لتكون من هذا إشارة واضحة قدام الاتحاد السوفياتي. هنا في مسرح إثارة على الأعلى، الرئيس نيكسون وهو بيحاول يشوف يحمي إسرائيل على سبيل المثال ويعمل التحركات اللي بيعملها كلها في البحر الأبيض ألاقي هو نفسه كمان مش بس اكتفى بكده هو قرر أن يدعم نظريته هو في اعتماد الوكيل المحلي ويدعمها بأنه هو بنفسه يسافر إلى المنطقة ويبقى موجودا على قطع الأسطول الأميركي السادس، ألاقي غريبة جدا ويعني لأن هنا وجدوا خطوط سياسة يمكن أن ترسم يمكن أن تعتمد يمكن أن تؤسس في هذه اللحظة وهو يريد تأسيسها وفي سبيل التأسيس لها الرئيس الأميركي مستعد أن يمارس دوره على المسرح في حد ذاته فيذهب إلى حاملات طائراته في البحر الأبيض وهذه الأزمة كلها محتدمة ما بين سوريا وما بين العراق وما بين الأردن وفوهة البركان شغالة في الأردن بهذه الطريقة وتقذف حمما ونارا والرئيس الأميركي رايح على أسطوله وهو موجود في هذه الفترة في البحر الأبيض بنفسه على حاملات طائراته وألاقي في حاجة مهمة جدا بتحصل، لما ألاقي على سبيل المثال أن آخر حاجة عملها نيكسون قبل ما يسيب أميركا استدعى سفير إسرائيل في الولايات المتحدة رابين علشان يقول له إيه؟ ورابين يسجل في مذكراته، أن استعداد إسرائيل لحماية المصالح الأميركية والدفاع عن أصدقاء أميركا هو أمر لن تنساه الولايات المتحدة وقد أظهر قيمة كبرى في منطقة حيوية في وقت أزمة. رابين في مذكراته بيقول "يوم 25 سبتمبر طلب مني نيابة عن الرئيس أن أقوم بنقل رسالة لرئيسة وزرائنا غولدا مائير أن الرئيس لن ينسى أبدا الدور الإسرائيلي في منع تدهور الحوادث في الأردن وفي صد محاولات قلب النظام هناك، قال إن من حظ الولايات المتحدة -ده الرئيس- الأميركية أن يكون لها حليف مثل إسرائيل في الشرق الأوسط، إن تلك الحوادث سوف تؤخذ في الاعتبار في كل التطورات المستقبلية" بيعلق رابين في مذكراته، "كان هذا على الأرجح هو أهم تصريح يقوله رئيس أميركي للولايات المتحدة بشأن التحالف المتبادل بين البلدين". هنا في اعتماد رسمي في توكيل صريح لطرف محلي. أكثر من كده بقى وأظنه وأيضا لا يقل أهمية هو اللي كتبه ويليام بونت، ويليام بونت في ذلك الوقت أحد أبرز المستشارين في مجلس الأمن القومي الأميركي وهو سكرتير مجلس الأمن القومي الأميركي وأنا استشهدت بما كتبه في هذا الموضوع كثير قوي، في هذا الوقت كتبه في موضوع أزمة الشرق الأوسط، لكن في هذه الأزمة بالتحديد بيقول إيه؟ بيقول إن جمال عبد الناصر كان بيحاول السيطرة على الموقف ويرتب وقف إطلاق نار في الأردن ويحاول ينقذ السوريين من اللي عملوه ويحاول يهدئ العراقيين ويحاول يطمئن منظمة التحرير إلى آخره لكن بيقول إيه؟ أهم حاجة حصلت أنه في هذا الوقت مصادفتان توافقتا مع بعض، الحاجة الأولى وفاة جمال عبد الناصر وانتهاء حقبة -تقريبا- القومية العربية -قال كده- حقبة من حقبات السياسة العربية، وبعدين بيقول "ومن المصادفة أن ذلك توافق مع بدء علاقة إستراتيجية أميركية إسرائيلية جديدة هي في الواقع بمقتضاها إسرائيل أصبحت وكيلا معتمدا للولايات المتحدة في الإقليم".

[فاصل إعلاني]

الفصل الثالث- العرب.. ثقافة التجربة الضائعة

محمد حسنين هيكل: الإسرائيليون بيعملوا بالليل بيطلعوا يستكشفوا المواقع السورية كلها ويلاقوا ويصوروا على أي حال اللي عاوزين يصوروه لكن المواقع السورية مكشوفة جدا، القاهرة في ذلك الوقت -وده مشهد آخر- عندها حالة قلق، في كارثة تحدث في عمان حرب أهلية في عمان في حركة عملوها العراقيون بالتشويح والتلويح زي ما بيحصل في حد صامت على مسرح كده يعمل حركة عصبية ثم يخرج من الصورة لكن السوريين في هذه اللحظة دخلوا بتواجد حقيقي مكشوف والتربص به واضح قدامنا ظاهر وجمال عبد الناصر يبتدي في القاهرة يقلق جدا على القوات السورية، ونشعر.. مش نشعر بقى هنا في إشارات موجودة في إشارات التقطت التقطتها شبكات الالتقاط المصري على شبكة -وأنا بأقولها لأنه ما بقاش موجود خلاص دلوقت- على شبكة أرامكو شبكة البترول الأميركية عندها تحذير بأن الإسرائيليين حيتدخلوا في الأردن فخلوا بالكم من حماية مواقعكم في السعودية ما تخلوش مهندسين ولا عمال في إجازات في هذا الوقت بره لأنه قد تنشأ مخاطر عمل إسرائيلي فمن الأحسن أن دول يستنوا ما يبقاش في سبب لأي استفزاز يحصل في أي موقع سعودي فخلوا كله داخل الثكنات، لما التقطت هذه الإشارة من شبكة أرامكو في القاهرة حصل على الفور أن جمال عبد الناصر أظن أنه استدعى -مش أظن عارف أنه استدعى حد- لكن أظن هي فيما يتعلق بمن استدعاه، أنا أظن أنه كان في ذلك الوقت اللواء محرز مدير المخابرات العسكرية العامة وقد طلب إليه أن يذهب فورا بطائرة خاصة إلى سوريا ويقابل وزير الدفاع حافظ الأسد هو كان يعرفه يظهر من.. أنا مش متأكد 100% أن اللواء محرز هو الذي راح لكن المعلومات اللي قدامي والإشارات الموجودة في ورقي بتقول لي إن هو اللي راح لكن ما عنديش واحدة منه أو عنه تثبت أنه هو بالضبط اللي راح، لكن في كل الأحوال راح ممثل شخصي سريع جدا عسكري إلى حافظ الأسد وزير الدفاع وأعطاه الصورة كلها وقال له اعمل معروف أنتم معرضون لخطر ونحن لا نستطيع تقبل مخاطر جديدة، already في بالفعل موقف في عمان في منتهى الخطورة، ده موقف في منتهى الخطورة لدخولكم داخل أراضي الأردن وقد طلبت مساعدات في مساعدات وفي ضرب إسرائيلي بكره في ظرف ساعات، وحافظ الأسد بيقول له إنه بالفعل في عمليات استطلاع. غروب ذلك اليوم القوات السورية الموجودة اللي دخلت في حركة لم تكن مفهومة أخذت بعضها واستدارت ورجعت، لكن قبل كده أنا أبص ألاقي قدامي برقية، في جناح في ذلك الوقت في جناح مدني في حزب البعث في سوريا وفي جناح عسكري، أنا أعرف أن سفيرنا في ذلك الوقت في دمشق ممدوح جبه، السفير ممدوح جبه في ذلك الوقت راحت له تعليمات، في مبعوث عسكري راح لحافظ الأسد وهو اللواء محرز وقال له ارجع واستجاب اللواء حافظ الأسد وزير الدفاع، القيادة المدنية في ذلك الوقت راح السفير المصري يقابل رئيس الدولة السوري بيقول له وفي 150 دبابة دخلت الأردن وإحنا على أي حال ناويين نقدم للفلسطينيين كل ما يحتاجونه وأن البرقيات تنهال علينا من أركان الأرض تطالب سوريا بالتدخل الفوري لدعم المقاومة حتى لا يقضي عليها الملك حسين، أطلعني على برقية من سفارة سوريا في طرابلس تقول إن ليبيا قررت التدخل عسكريا. الكلام ده رئيس الدولة السوري بيقول في وقت إنه واقفين وإنه وإنه وفي مبعوث بيروح لوزير الدفاع ووزير الدفاع السوري يقرر، القوات مكشوفة القوات اللي بعثها في الرمثا القوات اللي راحت الرمثا معرضة لضربة في أي وقت لكن هنا مسرح السياسة العربية ما يجري عليه لا يكاد يعقله أحد! نيجي لمشهد آخر برضه في هذه المسرحية الغريبة، ألاقي أن اجتماع لمجلس الأمن القومي والرئيس نيكسون بيقول إن إسرائيل حتتدخل بكره وحتضرب لكن مش عاوزين بس يبقى موضوع إسرائيل عاوزين حد كمان مع إسرائيل يتدخل ويسأل الرئيس نيكسون اتصلوا بشاه إيران لأن شاه إيران في هذه اللحظة مهمة، ليه شاه إيران؟ تحسبوا الإسرائيليون والأميركان في مشاوراتهم إلى أنهم لما يضربوا السوريين ممكن قوي العراقيون يدخلوا المعركة فالرئيس نيكسون في هذا الوقت عايز مستشاره للأمن القومي يكلم شاه إيران على وجه العجل ويطلب إليه أن يحشد قوات قدام العراق لكي يشعر العراق أنه مهدد من الخلف ولا يستطيع أن يتقدم لا من الأردن ولا إلى سوريا. وبالفعل في هذا الوقت هنا مسارح بتتحرك وكل واحدة وكل مسرح جاري عليه حاجة لوحدها تصلح تاريخا لكن هنا بقى فعلا مسرح السياسة مسرح التاريخ مسرح الحرب كله كله ماشي مع بعضه. ألاقي شاه إيران بيكلمه كيسنجر وألاقي مسجل الغريبة المكالمات كلها والوثائق كلها مسجلة وألاقي أن السفير الأميركي في طهران بيقابل الشاه والشاه مستعد وأنه فورا المواقع الموجودة في إيران ملاصقة للعراق سوف تبدأ عمليات بإطلاق مدافع وتحريك شمال كردي بعض أصدقائهم في كردستان لكي تشعر الحكومة العراقية أنها مهددة في عقر دارها فلا تقدر تساعد لا فلسطينيين ولا أردنيين ويجري هذا وينشأ موقف ما هواش خطير لأنه في هذا الوقت طبعا بناء على أشياء كثير سواء تحذير من جانب الاتحاد السوفياتي مباشرة سواء تحذير مننا، أنا عارف أن في تحذير راح من الاتحاد السوفياتي، سواء مننا سواء من كل الأطراف من أي حد في السوريين وجدوا أنهم تصرفوا هموا بشيء ثم لا يستطيعون تكملته فقرروا أن يرجعوا مع غروب الشمس كده قبل يوم الضرب قبل اللحظة المقررة للضرب استدارت القوات والمصفحات وعادت إلى سوريا ونزل الليل ما بقاش في حد خلاص ما بقاش في داعي لتدخل إسرائيلي لكن كل مسرحية في الدنيا وكل عمل سياسي وكل مشهد من مشاهد التاريخ، أخطر حاجة في التاريخ أخطر حاجة في العمليات وفي الحروب وفي التاريخ وفي السياسة وفي كل حاجة ليس مجرد مجرى الحوادث ليس مجرد أن حوادث تجري على نحو أو آخر ولكن ما هي الدروس التي يستطيع الناس أن يتعلموها؟ ما هي العظات ما هو الباقي لأنه كل.. بيتقال باستمرار أن الثقافة هي أثر التجربة وأن تفاصيل التجارب قد تنسى وتضيع من الذاكرة لكن يبقى باستمرار في الوعي أثر هذه التجارب متمثلا في ثقافتها في الثقافة التي أنشأتها هذه التجارب وهو ده واقع الأمر أن هذه هي ثروة البشرية هذا هو الكنز الموجود عند البشرية هذه الثقافة المتولدة، الثقافة اللي هي حصيلة كل ما فعلناه وكل ما فعلته أجيال سابقة وكل ما دخلنا فيه من صواب أو خطأ يتركز في أشياء تبقى وأشياء تؤثر فينا إلى مدى طويل، هنا أنا أعتقد أن أخطر ما أسفرت عنه هذه المسرحية كلها اللي بعضها يعني بعضها فعلا كافكايسك بعضها مسرح عبثي يعني بعض المشاهد عبثية يعني لكن ألاقيها أسفرت دي كلها أسفرت عن حاجة لا نزال نحن فيها أسفرت عن أن بعد المناقشات دي كلها بعد الحوادث دي كلها وبعد المناقشات في مجلس الأمن القومي ألاقي في مجموعات أوراق كثيرة جدا ظهرت أولا في مجلس الأمن القومي ثانيا في كل حتة في أميركا ظهر ما سمي فيما بعد بمبدأ نيكسون، مبدأ نيكسون أنا أعتقد وهو لا يزال مطبقا حتى هذه اللحظة، مبدأ نيكسون كان قائما على حاجة غريبة قوي أن الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع ولا تقدر ولا لازم أنها تواجه كل أزمة موجودة تنشأ في هذا العالم لكن عليها أن تعتمد على مجموعة من النظم المعتمدة كوكلاء رسميين وكيل رسمي لها في كل منطقة يعطى له واحد تعطى له أهمية سياسية تعطى له قوة عسكرية تعطى له مساعدات اقتصادية تعطى له إمكانيات إعلامية بحيث يستطيع أن يؤثر على الإقليم المحيط به بحيث تبنى لها إمكانية تدخل تؤدي تقريبا مهمة قسم البوليس، عادة في أي دولة من الدول في القوة المركزية للدولة المتمثلة في كل وسائل السلاح لها لكن الوكيل المعتمد للأمن وللنظام في كل حي من أحياء أي بلد في الدنيا هو قسم البوليس، هنا في كل مكان أميركا تريد أن تنشئ إدارة أمن محلية تتولى ضبط الأمن في منطقة معينة بتوكيل محدد زي أي وكيل أي حاجة يعني يعطى الوسائل ثم ينفذ المهام ويتلقى ما يساويه. في هذا الوقت وألاقي قدامي وثائق كاملة وواضحة أنه ما سمي بمبدأ نيكسون اعتماد وكلاء محليين إعطاء وكلاء محليين سلطة وفرصة وإمكانيات لكي يضبطوا الأمن لأن أميركا لا تستطيع أن تكون متواجدة في كل مكان وعليها اعتماد سياسة جديدة، وضعت سياسة جديدة وفي منطقة الشرق الأوسط اعتمد لهذه المنطقة وكيلين يتوليان ضبط الأمن فيها، الوكيل الأول إسرائيل تضبط في المشرق وشاه إيران يضبط في الخليج وفي أقصى الشرق في العالم العربي، بقى في وكيلين، شاه إيران بالتحديد وإسرائيل كدولة بالتحديد، ما حدش قال إيران لأن إيران زينا زي العالم الثالث كله النظام الحاكم بيؤثر. الغريبة جدا أن النظام المعتمد إحنا هذا النظام الشامل اللي كان معتمدا لضبط الأمن في الخليج وهو ده بمبدأ نيكسون وهو ده العبر والدروس والثقافة المستفادة مما كان الغريبة أنه اعتمد شاه إيران والغريبة أن وقت ما اعتمد هذا الوكيل الأميركي نحن جميعا لم نفتح فمنا بأي كلمة قدامه لكن عندما سقط هذا الوكيل في طهران كلنا فجأة كده بقينا نجد عداء في -ما أعرفش ليه الحقيقة يعني- نجد عداء في النظام الجمهوري اللي قام في إيران والغريبة جدا لأننا ببساطة كده لا نحدد من الصديق ومن العدو، في ثقافة كل المسرح العبثي سنة 1970 كله مش هو اللي هاممني، بيهمني آه المشاهد صحيح مشاهد المسرحية تساوي الاهتمام لأنها تجربة من أهم التجارب لكن ثقافة التجربة ضاعت منا وعدنا تقريبا مع الكلام اللي قاله سقراط أو نقلوه تلامذة سقراط عنه، الآلهة لا تنتقم من حد لكنها عندما تغضب على طرف تكلفه هو نفسه بأن يدمر نفسه! تصبحوا على خير.