- دعوة إلى مؤتمر قمة إسعافي
- نوايا ظاهرة ونوايا خفية

- اجتماع المؤتمر الوحيد.. قاعة مسلحة


دعوة إلى مؤتمر قمة إسعافي

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. عشرة أيام من سبتمبر سنة 1970 عشرة أيام في واقع الأمر غيرت تاريخ المنطقة كلها وغيرت أشياء كثيرة في مصر نفسها وغيرت أشياء كثيرة حتى في العالم كله لأنه أظن أن ما جرى في الشرق الأوسط في هذه اللحظة في هذه الأيام العشرة من سبتمبر أظن أنها أثرت كثيرا حتى على مجرى الحرب الباردة وأثرت كثيرا على نهاية هذه الحرب الباردة وأظن أنها فعلت أثرها في موازين القوى أو في الأوضاع السائدة في العالم حتى هذه اللحظة بالربط وبالتداعي. هذه الأيام العشرة بدأت من 18 سبتبمر لغاية 28 سبتبمر وفي هذه الأيام العشرة كمية التغييرات التي حدثت كانت غير معقولة وغير متصورة، البداية كانت أن هناك ما بدا لكل الأطراف ولكل المراقبين من حول المنطقة ولكل الدول أن هناك على نحو ما لحظة حسم هناك أزمة عنيفة جدا بين المقاومة الفلسطينية وبين الملك حسين وتصور كل واحد من الفريقين المقاومة والملك أنه يستطيع أن يصفي وجود الآخر لأن وجوده أصبح خطرا عليه، بجانب هؤلاء في أطراف أخرى في المنطقة وفي الإقليم وفي العالم تشعر أنه هنا في هذا الموقع في هذه اللحظة هناك لحظة خطر قد تكون حاسمة لأن هذه الأزمة وبالنار وبالسلاح وبالقتال فوق تلال عمان وبكل ما جذبته وبكل ما استدعته من اهتمام عالمي واهتمام عربي بالدرجة الأولى ومسؤولية مصرية أيضا، في هذا الوقت كل الناس أدركت أن هناك بشكل ما محاولة لتأثير جذري في الحوادث وأنه لا بد لهذه الأطراف ولهذه القوى أن تكون فاعلة فيها وأن توجه الأمور على النحو الذي تراه. باستمرار أوقات الأزمات بمقدار ما هي عصيبة وبمقدار ما هي مرهقة على الذين يعيشونها فأيضا هي فيها فرصة لأن الأمور فيها تصبح في حالة سيولة ويمكن توجيهها يمكن التعامل معها، خطوة واحدة من جانب طرف تؤدي إلى تغيير رئيسي في موقف طرف آخر. في هذه الأيام العشرة أنا أظن أن بؤرة الحوادث وبؤرة تجمع الحوادث كان مؤتمر قمة عربي دعي إلى عقده بطريقة من أغرب ما يمكن ودعي إليه في القاهرة وعقد فيما كان يعرف في ذلك الوقت باسم هيلتون، فندق هيلتون القاهرة، وهذا المؤتمر في اعتقادي كان من أغرب المؤتمرات، أولا هو مؤتمر يكاد يكون مؤتمرا فيه دوران تقريبا، عادة مؤتمرات القمة تبحث قضايا مؤتمرات القمة تبحث مشاكل لكن لأول مرة أنا أظن أن هناك مؤتمرا على مستوى القمة في العالم العربي دعي إليه لمواجهة ما يمكن أن يكون حادثة، حادثة حدثت وهي مهددة بالتفاقم وهناك قتال يجري وهناك قوى كثيرة جدا متحفزة فيه سواء بين السلطة الأردنية وبين المقاومة ثم أن دول الجوار المباشر العربي بالتحديد في ذلك الوقت سوريا والعراق تتصور أن هناك فرصة وأنها هناك تستطيع باتصال بالمقاومة بمساعدتها أو بدعوى مساعدتها تستطيع أن تعطي نفسها أوراقا كثيرة في أزمة بدا لجميع الناس أنها قادمة على المنطقة وأيضا أهم هؤلاء الأطراف أن إسرائيل كانت جاهزة مستعدة متأهبة ومعبأة تقريبا لأن الملك حسين كان سألهم فعلا فيما إذا كانوا على استعداد لمساعدته في الأزمة الناشئة وهم في هذا الوقت وبمساعدة أميركية وتأييد أميركي أنهم نعم سوف يتدخلون مع الملك وكانوا يستعدون لضربة جوية فوق قوات سورية دخلت إلى الأردن بطريقة غريبة جدا لأن الصورة على الأرض كانت غريبة جدا، في القتال في عمان، في إسرائيل متحفزة، السوريون دخلوا في مكان، العراقيون بيهددوا يخشوا من غرب الزرقاء مطرح ما كان لهم قوات متركزة ويزحفوا على عمان، والموقف هنا لا يقتصر فقط على ضرب المقاومة وتصفيتها ولكن أيضا على ضرب سوريا وإحراجها وأيضا على ضرب القوات العراقية وأيضا على تصفية وضع في الأردن أصبح في ذلك الوقت في جبل الغضب الفلسطيني كله متركز والأحوال في منتهى الصعوبة. مؤتمر القمة الذي دعي إليه في القاهرة كان مؤتمرا تقريبا أنا كنت مستعد أسميه مؤتمر إسعاف أو حتى مؤتمر حوادث، في حادثة جرت وفي عملية إسعاف أو مساعدة ضرورية تبدت أنها مهمة جدا وفي قوى ما حصلش أن.. ده مؤتمر ما كانش فيه دولة داعية ما كانش في بطاقة دعوة ما كانش في جدول أعمال، لم يجر بالطريقة التقليدية أنه يتعمل في مقر الجامعة العربية، تقريبا هذا المؤتمر كل ما فيه وكل ما حوله نظم بالتلفونات ولذلك أنا حتى وأنا جايب معي أوراقي هذه المرة مقسم الأيام العشرة في الأزمة إلى عشرة أيام بالضبط كده إلى عشرة ملفات قدامي كل ملف فيها فيه أربعة أشياء، الحاجة الأولانية في صورة جريدة الأهرام الصفحة الأولى منها لكي تظهر كيف كان شكل الحوادث، الحاجة الثانية بعدها نصوص التلفونات تسجيل التلفونات اللي كانت بتيجي لي في ذلك الوقت كمسؤول رسمي كوزير إرشاد مسؤول عن الرقابة الخارجية أو الرقابة الخارجية موجودة في اختصاصه وكل المكالمات الدائرة بين الملوك والرؤساء في شأن الدعوة والتنادي إلى هذا الاجتماع، هذا الاجتماع ما هواش اجتماع طارئ ولا استثنائي، اجتماع فعلا دعي إليه بالتلفون كما تدعى قوات النجدة. الحاجة الثالثة الموجودة في الملف هي ماذا رأيت إيه اللي أنا شفته في هذه الفترة فموجود في ده، الحاجة الرابعة وهي مهمة هي وثائق مجلس الأمن القومي الأميركي اللي بيوري الناحية الثانية من الأزمة. يبقى عندي كيف كان ظاهر الأزمة، كيف كانت الأزمة تتحرك بالتلفونات إلى مؤتمر طوارئ، ماذا جرى مما أمكن لي أن أشاهده من موقعي والحاجة الرابعة ماذا كانت القوى الأخرى تفكر لأن الإسرائيليين الوثائق الإسرائيلية مع الأسف يعني ليست كاملة ثم أنها وثائق يتلاعب بها أحيانا إما بعضها يخفى، هم عندهم طريقة في وثائقهم وبالتالي صعب جدا الاعتماد عليها كمرجعية لرؤية ما يجري على الناحية الأخرى، هذه الرؤية ضرورية جدا لكي تكتمل أركان الأزمة الأربعة أو الأركان الأربعة في مربع الصورة وبالتالي فأنا بأستعيض عن الطرف الآخر وأنا أعتقد على أي حال الأميركان في هذه الأزمة كانوا أهم كثيرا جدا من الإسرائيليين لأن الأميركان كانوا بيديروا ولديهم تصور المنطقة وربما لديهم علم أكثر وأوضح بما يريدون أن يفعلوا. لو أنا أمسك هذه الملفات وأبتدي بأولها ألاقي أول حاجة تطالعني الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس، الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس هو أول رجل خطر له.. يمكن الفكرة كانت بتدور في أذهان غيره لكن كلهم كانوا مستهولين النطق بها لأن مجرد ذكر قمة عربية في هذه الظروف، ما هو القمم العربية ما هياش الوسيلة لمواجهة أزمات حقيقية جارية وحالة دي الأزمات الجارية والحالة ممكن يشوفها وزراء الخارجية والدفاع وبعدين يرفعوا توصيات لأنها فيها قضايا إستراتيجية كبرى فيها حرب أو سلم ما يجيش الرؤساء يتصدروا لها من أول لحظة. لكن على أي حال في ذهن الناس والحوادث تجري والقتلى بالآلاف والأخبار اللي جاية بتدي من عمان عن القتال في عمان بتوري صورة إبادة تقريبا حرب إبادة عربية عرب وعرب وتظهر إسرائيل متحفزة وأميركا متحفزة والعراق متورط وسوريا تورطت فعلا فخاطر أن يدعو إلى عمل شيء موجود ومحسوس. السيد الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس في ذلك الوقت كان أول من بادر، اتصل بالتلفون بالرئيس جمال عبد الناصر وبيقول له سيادة الرئيس الأمر يقتضي قمة، جمال عبد الناصر بيقول له القمة حتعمل إيه وحنجتمع إزاي وفي أي ظروف؟ وتمضي المكالمة بينهم لكن على أي حال جمال عبد الناصر في رغبته أن يجري شيء أن يحدث شيء لأن الناس كلها في ذلك الوقت في هذه اللحظة تبحث عن وسيلة للتدخل في هذا الجنون نهر الجنون الذي يسيل دما في عمان، كل الناس عايزة تعمل حاجة. طيب يقول له اتصلوا جربوا وشوفوا إذا كان ممكنا ده. في ذلك الوقت جمال عبد الناصر كان موجودا -غريبة قوي- في مرسى مطروح، بعد ما خلصت أزمة تحريك الصواريخ وبعد الإرهاق الشديد اللي كان موجودا كل الناس كانت حاسة وهو أيضا أول واحد يمكن وأطباؤه كانوا حاسين أن هذا رجل في حاجة إلى إجازة وأظن أن الذي أغراه بالإجازة أنه بدأ يسمع عن بعض الأشياء في مجلس قيادة الثورة في ليبيا وأنه في خلافات فقرر أنه حيأخذ بضعة أيام في مرسى مطروح وأنه في مرسى مطروح حيستريح وأنه ممكن يطلب من أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبي أنهم يجوا له في مرسى مطروح ويتكلم معهم شوية في المشاكل والضغوط اللي كانوا بيتعرضوا لها والخلافات وهذه طبيعة أمور، لكن في هذه الفترة لما جاء التلفون القادم من السيد الباهي الأدغم جمال عبد الناصر تلقى هذا التلفون في مرسى مطروح وطلب من الباهي الأدغم أن يكمل اتصالات ويرجع يتصل به ثاني وفعلا الباهي الأدغم.. هذا الكلام كان يوم 17 قبل بدء الأيام العشرة المزعجة، يوم 18 وهو أول هذه الأيام ألاقي قدامي ملفا كاملا، ألاقي قدامي أول حاجة التلفون، تلفون ذلك اليوم هذا ملف ذلك اليوم في الصفحة الأولى من الأهرام كما رتبت وهي بتقول "تطورات خطيرة وحزينة في الأردن"، "الجيش الأردني مستمر في إطلاق النار متعللا بأن عناصر المقامة لم تلتزم" و"عبد الناصر بعث برسالتين هامتين للملك حسين" و"الأهرام ينشر نص قبول المقاومة لوقف إطلاق النار" والكلام عن اللي حصل وعدد القتلى يصل في المعارك يصل إلى أكثر من ستة آلاف. ده ما كانش صحيحا، هذه كانت الأرقام اللي جاية من عمان واللي بتقولها المقاومة لكن واقع الأمر أن عدد القتلى كان كبيرا لكنه كان في ذلك الوقت أقل من ألف لكن في المبالغات اللي كانت بتديها لنا المقاومة حتى الأهرام وأنا موجود فيه مسؤول في ذلك الوقت أخذنا بكلام المقاومة لكنه كالعادة إحنا في كل الأزمات نتعرض لمبالغات لكن لا حيلة لأحد إلا أن يتابع ما يجري كما يقوله أطرافه والذين يعيشون داخله. تلفون من معمر القذافي أنا قدامي أولا نصه زي ما بعثه لي مكتب الرقيب العام بصفتي الرسمية، العقيد معمر القذافي بيكلم الرئيس جمال عبد الناصر وبيقول له إزاي صحتك، ده جمال عبد الناصر بيقول أهلا بك إزاي صحتك، قال له إزيك يا ريس، أهلا وسهلا جمال عبد الناصر فبيقول له معمر القذافي بيقول له الباهي الأدغم اللي هو رئيس وزراء تونس اتصل بنا الأمس واليوم، قال له آه، قاطعه معمر القذافي بيقول له بخصوص نجتمع في القاهرة فجمال عبد الناصر بيقول أيوه هو كلمني وإحنا موافقون على الاجتماع فبيسأله وافقت؟ بيقول له أيوه بيقول له هو اتصل بي اليوم -ده معمر بيقول لجمال عبد الناصر- وقال إنه اتصل بجمال عبد الناصر لكي يطلب هو جمال عبد الناصر يطلب السودان، فبيقول له السودان وافقوا، جمال عبد الناصر بيقول أنا اتصلت بهم والسودان وافقوا فمعمر بيقول له عظيم بس قالوا إن الملك فيصل لا بد أن تتصل به أنت، فقال له أنا بعثت له امبارح لكن لسه لم نتلق ردا، قال له الكويت وافقوا وأنا بعدين معمر بيقول له بعثت لبكر إلى آخره فجمال عبد الناصر بيقول له أنا مش حأبعث لبكر ابعث له أنت -بكر ده رئيس جمهورية العراق في ذلك الوقت- وبعدين جمال عبد الناصر بيسأل معمر بيقول له ما نقدرش نعمل اجتماعا إلا لما يبقى الملك حسين موجودا بشكل أو آخر، والملك حسين لم يطلب عقد اجتماع. بيتكلموا بيتكلموا وبعدين جمال عبد الناصر بيقول له أنا بعثت برقيتين للملك وبعدين بيقول له طيب وياسر عرفات؟ فبيقول له جمال عبد الناصر ياسر عرفات موجود عندنا مؤمّنا. لأن ياسر عرفات في ذلك الوقت وفي خضم ما هو موجود ذهب إلى مكتب المخابرات العسكرية في عمان وبقي فيه لبعض الوقت لأنه نحن في ذلك الوقت كنا قلقين، لكن بيحكي له العسكري وإلى آخره وبيقول له معمر القذافي -وهنا مهمة- بيقول له أنا قررت أن نحارب ونبعث قواتا، قال له حتبعث قوات إزاي؟ أي قوات حتبعثها الأميركان حيتدخلوا فنحن لا نستطيع في هذا الوقت أن نبعث بقوات وإلا سوف نزيد من حدة الأزمة ومن تفاقمها، قال له حأبعث قوات صاعقة، والله الواحد ما يقدر يستنى بهذا الشكل والفلسطينيون بيعملوا إيه، جمال عبد الناصر بيقول له انتظر لأننا قد نستطيع إذا تحقق هذا الاجتماع
وإذا تحقق وجود القادة العرب وإذا تحقق أنهم أخذوا موقفا فممكن قوي نصل لوقف إطلاق النار، فبيقول له معمر بيقول له أنا كنت أفكر في أن نوجه إنذارا مشتركا إلى الملك حسين موقوتا بساعة معينة وإذا لم يستجب له ندخل بقوات، فبيقول له حتدخل بعسكر إزاي؟ كيف تدخل بقوات في هذه اللحظة؟ وبعدين في وسط الكلام بيقول له إذا كنت مش قادر تستنى عاوز أقترح عليك حاجة ابعث متطوعين يتسللون لكن ليس هذا هو الوقت لإدخال قوات. الكلام ماشي إلى آخره لأنه واضح أن معمر كلمه الباهي الأدغم وأن معمر عاوز يتحرك. في ذلك اليوم لم يكن هناك.. مجلس الأمن القومي الأميركي لم يجتمع وبالتالي ليست لدي الوثيقة الرابعة لأن المجلس لم يجتمع. اليوم الثاني اللي هو 20 سبتمبر أول حاجة أن هذا اليوم بدأ بأن جمال عبد الناصر قرر يبعث الفريق صادق إلى عمان والفريق صادق وصل إلى عمان فعلا الفريق صادق في ذلك الوقت رئيس أركان حرب فبعثه جمال عبد الناصر والتعليمات لديه أن يحاول وقف إطلاق النار بكل وسيلة وأن يتأكد من تأمين ياسر عرفات وأن يتأكد من تأمين قادة المقاومة الموجودين في عمان.

[فاصل إعلاني]

نوايا ظاهرة ونوايا خفية

محمد حسنين هيكل: أول تلفون في هذا اليوم تلفون من باهي الأدغم بيقول للرئيس عبد الناصر بيقول له سيادة الرئيس ما هي الصورة عندكم؟ ما فيش مؤتمر، في تلفونات جارية، بيقول له ما هي الصورة عندكم؟ بيقول له إنه إحنا في ردود متأخرة يا أخ باهي فبيقول له أنا جاهز للسفر أجي لك القاهرة الآن، بيقول له تفضل تعال لكن في مسائل فيها إحنا اكتشفنا أن التلفونات ما تنفعش، الدعوة للملك فيصل على سبيل المثال ما حدش يديها له بالتلفون فأنا بعثت له الصبح النهارده بدري بعثت له السيد حسين شافعي، بيسأله الباهي الأدغم بيقول له طيب سيادة الرئيس ما فيش طريقة مع الملك حسين يجي؟ فبيقول له إحنا بنحاول نقول له يجي ينضم إلينا لأن الأمور لا تحتمل مثل هذا الذي يجري والملك لا يبدو لي أن الملك حتى هذه اللحظة مستعد يجي لكن الأخبار جاءت لي من الفريق صادق بأن الملك حيبعث برئيس الحكومة العسكرية التي ألفت اللي هو الزعيم محمد داوود سوف يبعثه إلينا في القاهرة لكي يجلس مع من يجيء من الملوك والرؤساء نشوف إيه الموضوع. تمشي المسائل ألاقي أن الباهي الأدغم ثاني بيكلم الرئيس جمال عبد الناصر بيسأله بيقول له يا أخ باهي مين رد عليك لغاية دلوقت؟ فبيقول له الردود جاءت من كثير لكن في متأخرين، الجزائر لم ترد والعراق لم ترد والمغرب لم ترد وسوريا فقط، وقف الكلام فجمال عبد الناصر بيقاطعه بيقول له معلوماتنا حتى هذه اللحظة أن سوريا مش عاوزين يحضروا، بيقول له طيب والملك حسين؟ -ده جمال عبد الناصر بيسأله- بيقول له الملك حسين بلغنا دلوقت أنه موافق، بيقول له جمال عبد الناصر الملك حسين قدام الفريق صادق ومع الفريق صادق لم يبد أنه موافق لكن يبدو أنه حيبعث رئيس وزرائه العسكري، وياسر عرفات؟ فبيقول له بيطمئنه ثاني ياسر عرفات موجود وامبارح كان عندنا في السفارة بايت في السفارة المصرية لكن النهارده الصبح أنا عرفت أن هو مشي من السفارة راح على بعض المواقع، وبعدين تمشي المكالمات بيقول له على أي حال إحنا جايين قايمين دلوقت من تونس وجايين على القاهرة وبيقول له يعني أنا سيادة الرئيس من فضلك اجمعنا في مكان واحد خلينا نتقابل في مكان واحد بعيدا عن رسميات الجامعة العربية علشان نقدر نتشاور مع بعض بحرية ونقدر نتصل، فبيقول له إحنا حضرنا وأخلينا بالفعل فندق هيلتون النيل في ذلك الوقت وعلى أي حال بقى مخصصا لمن يجيء من الوفود فبيقول له إحنا جايين، بيقول له في الآخر سلم لي على الأخ الحبيب، على الحبيب بورقيبة. بعدين في نفس اليوم العقيد معمر القذافي بيتكلم، الأخ العقيد؟ أيوه، السيد الرئيس مع سيادتك، كان بيتكلم مع حد من السكرتارية إدوا التلفون لجمال عبد الناصر فجمال عبد الناصر بيسأله بيقول له حتيجي إمتى؟ بيقول له حنطلع الساعة ثلاثة إن شاء الله بتوقيت ليبيا، طيب ده أنا لسه ما لحقتش أروح القاهرة أنا لسه في الإسكندرية. جمال عبد الناصر في ذلك الوقت قطع إجازته وقرر يجي على القاهرة وكان معه معمر القذافي قبلها بأربعة خمسة أيام لكن رجع ليبيا لأنه خلصوا كلام فيما كانوا يريدون أن يتحدثوا فيه ومعمر على أي حال دلوقت جاي من ليبيا فجاي على القاهرة. فجمال عبد الناصر أنا رايح بالقطار على القاهرة والباهي الأدغم جاي. في ذلك اليوم الأهرام -علشان تبقى الصورة موجودة واضحة- في ذلك الوقت أضع ثلاثة صفحات كذا يوم وراء بعض، "حكومة عسكرية في الأردن وانفجار الأزمة بين الحكومة والمقاومة"، "الفريق صادق يحمل رسالة من عبد الناصر ونميري والقذافي"، لأنه تدعيما لمهمة صادق وافق الرئيس النميري ووافق معمر القذافي على أنه أيضا يبقى بيتكلم باسم البلدان الثلاثة اللي في ذلك الوقت سمت نفسها مجموعة طرابلس. وبعدين في اليوم الثالث في العناوين دي "الموقف مروع في عمان، القاهرة تبذل جهدها"، "محاولات مضنية لوقف الحرب الأهلية في الأردن"، في هذا اليوم يوم المحاولات المضنية دي كلها سواء في المؤتمر المنعقد في القاهرة أو لسه الناس بتيجي له في القاهرة والتلفونات الدائرة بشأنه والاتصالات والكلام ده كله في اجتماع لمجموعة العمل في واشنطن مجلس الأمن القومي مجتمع برئاسة هنري كيسنجر بوجود الأدميرال مور رئيس هيئة أركان حرب بوجود مدير الـ CIA والكلام فيه كلام واضح، أول حاجة متابعين اللي بيجري في القاهرة، بيقول على سبيل المثال، أول ما قعدوا بيقول له هو الله في أخبار جاية من القاهرة أن في احتمال الملك حسين يروح القاهرة، فبيقول له كيسنجر أنت جايب الكلام ده منين على ماذا تعتمد؟ فبيقول له راديو القاهرة أذاع فبيقول له كيسنجر أنت بتصدق راديو القاهرة؟! لو كنت بتتابع راديو القاهرة لا يمكن تصدقه، بعدين كيسنجر بيحدد جدول الأعمال، "اجلسوا لكي نراجع الموقف، لا زال الأردنيون يطلبون ضربة جوية وإذا لزم الأمر ضربة إسرائيلية وتقدير سفيرنا في إسرائيل أنهم لا يريدون قوات برية في هذه اللحظة لكن عايزين ضرب السوريين بالجو ونحن طلبنا من السفير أن يأتي بإجابة واضحة من القصر -من الملك حسين يعني- ونقلنا رغبة الملك إلى إسرائيل وزكيناها بتشجيع إسرائيل على ضرب القوات السورية لكن يبدو أن في حاجة بتحصل"، في ذلك الوقت النصائح كانت عمالة تروح لإخوانا السوريين اطلعوا ابعدوا لكن هنا كيسنجر مستنيهم وبيقول له المملكة المتحدة أي إنجلترا يعني معنا وبعدين الجنرال مور بيقول له أخبارنا أن الملك أحدث تقدما مهما جدا في عمان ولكن في مسألة مهمة واضحة أنه لا الملك يقدر يخلع المقاومة من عمان ولا المقاومة تقدر تخلع الملك وبالتالي نحن أمام موقف خطير وإذا تدخل السوريون أو العراقيون أو إلى آخره فإذاً نحن أمام مشكلة لكن مجلس الأمن القومي الأميركي يناقش. اليوم التالي عناوين الأهرام واللي حأبدأ بها أن "اجتماعات قمة في القاهرة ووصول القذافي والأتاسي ونميري والباهي الأدغم"، "انتظار وصول عدد من الرؤساء اليوم لبحث الموقف الخطير"،"الملك حسين يوقف إطلاق النار ضد المقاومة بعد رسالة هامة من عبد الناصر سلمها إليه الفريق صادق". في واقع الأمر دي ما كانتش رسالة طبيعية لكن جمال عبد الناصر في انتظار الملوك والرؤساء وهو يرى تقارير الفريق صادق ويطلع عليها ويرى أن المقاومة قبلت، حصل هنا إشكال غريب قوي، أن المقاومة قبلت وقف إطلاق نار والملك حسين بدأ يبحث هذا الموضوع لكن إذا بالمقاومة تعود ونكتشف أنه حصل إيه؟ نكتشف أن أبو إياد الرجل الثاني في المقاومة قبل الترتيبات لوقف إطلاق النار لكن عرفات وجد أن هذه الشروط التي قبلها أبو إياد غير مرضية فرفضها وبالتالي تجدد وقف إطلاق النار ولم يعد الموضوع في حاجة إلى أن يبحثه الملك حسين من جديد لكن بقى فيه بدا أن المقاومة على خطأ لأنها قبلت ثم رجعت وبدأ يبقى الضرب أشد ضراوة وهنا في هذه اللحظة وجه جمال عبد الناصر إنذاره -اللي أنا أشرت إليه مرة قبل كده- للملك حسين، لكن أنا قدامي في هذه اللحظة رد الملك حسين عليه، لو أي حد يعني بأستأذن لو كان في ذاكرة أي حد من بعض الكلمات الواردة في رسالة جمال عبد الناصر للملك حسين في ذلك الوقت يبدو أنها شديدة جدا، بيقول له طلبت من الفريق صادق أن يغادر عمان وأن هذا الموقف اللي أنتم فيه وكذا وأنه نحن.. أنت تتحمل مسؤولية ولا أملك إلا مصارحة جلالتكم بأن الظروف الأخيرة دفعت إلى كذا والجمهورية العربية المتحدة تؤمن بأهمية المقاومة الفلسطينية وشرعيتها وأن إحنا سوف نحميها. في نوع من الإنذار، وأنا بأحملك المسؤولية "إنني أعرف لك مواقف مشرفة ولقد سمعتك أكثر من مرة تتحدث عن شعبك وعن أمتك وهذه فرصة أخيرة متاحة لنا جميعا لكي يكون تصرفنا على مستوى المسؤولية"، رسالة شديدة جدا والملك حسين قدامه حاجتان، الحاجة الأولانية يرد على هذه الرسالة والحاجة الثانية أن يقرر حيحضر ولا لا، فبيقول هو بيرد على جمال عبد الناصر والرد هو الرد الهاشمي التقليدي بيقول له "سيادة الأخ الرئيس جمال عبد الناصر، لقد تلقيت رسالتكم الأخيرة وبصراحة الأخ لأخيه فإنني لم أكن لأقوى على تحمل الألم الذي خلفته في نفسي لولا أنها جاءت منك وأنت أحب الإخوة إلى قلبي وسأظل لك كذلك لا أتغير ولا أتبدل حتى وإن كنت أعيش الآن أقسى لحظات عمري وحياتي وإنني بكل ما تتحمله نفسي من جد وإخلاص أضع بين يديك الحقائق التالية، لقد توقفت.." بدأ يقول وبدا الشهيد، الحقيقة يعني هو في الخطاب الهاشمي دائما في هذه النبرة من الشهادة لكن المشكلة أن هذه الشهادة.. ما إحنا عارفين -بنشك وقتها وعارفين النهارده يقينا- أن الملك طلب من الإسرائيليين ضرب القوات السورية، أن الملك يعتمد على الأميركان بتدخلهم العسكري لو اقتضى الأمر لو وجدت المقاومة الفلسطينية أو لو وجد السوريين وهم متعرضين لضربة إسرائيلية أنه في خطر من الاتحاد السوفياتي لكن ومع ذلك الملك شهيد لكن ما بيقولش الناحية الثانية من الصورة! وعلى أي حال ما كانتش باينة قوي في ذلك الوقت لكن هذه بعض المرات من خصائص السياسة العربية كلام يقال على الظاهر وهو شديد التأثير وكلام يدور في الباطن وهو شديد الخطر، شديد الخطر. قبل ما أصل وأقول لماذا هو شديد الخطر، الملك حسين يومها في جواب آخر لاحق يعتذر لجمال عبد الناصر بيبعث له جواب بيقول له فيه تحية الإخوة وكذا وأشكر لك كذا واجتماعات القاهرة "وما كان لي أن أتخلف لكن الموقف في عمان خطير" وأنا تقريبا ما أقدرش أجي "وأحب أن أؤكد لك يا أخي أنني أعتبر وجودك كوجودي في تلك الاجتماعات فليس من موقفي ما لم تعرفه أو تطلع عليه وقضيتي قضيتك وقضية مصير أمتنا من قبل ومن بعد وإنني أعتبر الوفد الأردني جزء من بلدك الشقيق"، هو كان بعث رئيس وزارته العسكري لكن اللي حصل أن رئيس وزارته العسكري جاء هنا واستقال، جاء هنا واستقال وقدامي استقالة رئيس وزارته وهي قاتلة يعني قدامي هنا نص استقالة رئيس وزارته العسكري اللي هو بعثه ودي المسألة بالغة الأهمية اللي حصلت واللي بيقول فيها في الآخر "إن ما يدور في عمان ومدن الأردن لا يخدم إلا هدف العدو ويحقق آمال المتآمرين" وقرر يقعد في القاهرة، فإذاً الملك حسين بقى في وضع في منتهى الصعوبة. وفي ذلك الوقت في ملوك ورؤساء بيجوا لكن في ناس مجتمعين في القاهرة وهم مش عارفين بالضبط يعملوا إيه، في إسعاف جاية عربية إسعاف جاية في قسم بوليس جاي لكن في مشكلة عند هؤلاء المجتمعين في القاهرة كلهم أن موقع الحادثة وموقع المصابين في هذه الحادثة موجود في عمان وهم موجودون هنا وموجود الفريق صادق في عمان صحيح وبيبعث تقارير لجمال عبد الناصر والملوك والرؤساء بيجتمعوا في فندق هيلتون والصعود والنزول ومين جاي ومين مش جاي والطوابق مين طالع عند مين وفي مشاورات. أنا شخصيا كنت موجودا في هذا المؤتمر طبيعي وكنت عضوا في الوفد الرسمي المصري بالطبيعة وزير إرشاد في ذلك الوقت وزير إعلام يعني فموجود وشايف قدامي مشاهد لا أكاد أصدقها لأنه آدي العالم العربي على مستوى القمة وفي نوايا حقيقية وفي نوايا ظاهرة وفي رغبة في عمل شيء لكن إيه هم يقدروا يعملوا إيه في ذلك الوقت؟ يعملوا إيه في هذا الوقت خصوصا لما أنقل على طول إلى وثائق مجلس الأمن القومي يرعبني ما أراه يعني يوري إلى أي مدى خطورة الموقف لأنه في ذلك الاجتماع لمجلس الأمن القومي أبص ألاقي هنري كيسنجر داخل والموضوع اللي قدامه موضوع إيه الاستعدادات العسكرية الأميركية وألاقي قدامي في أوامر بتحركات أوامر للبحرية حاملتي طائرات ساراتوغا وإندبندنت والسفينة الحربية سبينغ فيلد و14 مدمرة و140 طيارة قوات بر مائية و1200 عسكري أميركي من مشاة البحرية يبقوا على بعد كذا من الشاطئ، مجموعة عمل برمائية تقودها البارجة غوام وتنقسم مجموعتين وتبقى في البحر الأبيض قبل يوم 27 وتبقى موجودة بالتأكيد قبل يوم 30 وبعدين مجموعة هجوم برمائي إضافيتان يدخلوا في ظرف 24 ساعة وأربع مدمرات تخش، كتيبة مظلات كتيبة مشاة، لدرجة وحدات مساعدة طبية مستشفيات ميدان تيجي من إنجلترا تطير على طول إلى مالطة تبقى جاهزة تروح المنطقة، وألاقي أن الملوك والرؤساء مجتمعين فعلا في وضع غريب جدا، يقرروا الملوك والرؤساء أنهم يعملوا إيه؟ يقرروا أنهم حيبعثوا وفدا على مستوى عال يقابل الملك حسين، الملك حسين رفض أن يجي اعتذر عن المجيء بعث رئيس الوزارة العسكرية، رئيس الوزارة العسكرية استقال في القاهرة والملك في حالة هياج وهذا يدعوه أكثر إلى التصميم على المضي في المعركة.

[فاصل إعلاني]

اجتماع المؤتمر الوحيد.. قاعة مسلحة

محمد حسنين هيكل: الملوك والرؤساء يختارون الرئيس النميري ويختارون الباهي الأدغم رئيس وزراء تونس ويختارون الشيخ سعد السالم الصباح ويقررون إرسالهم في وفد على مستوى عال يقابل الملك حسين ويشوف إيه الطريقة، راحوا فطبيعة الأمر الملك حسين كان في.. لأن استقالة رئيس وزرائه خلته غير قادر على أن يتكلم حاجة أو يناقش موضوعات بطريقة جدية مع.. بطريقة حاسمة لأنه فعلا مجروح من اللي حصل له وخائف قوي قلق من الجيش ومدرك في هذه اللحظة أن اعتماده أكثر على ما تستطيع إسرائيل أن تساعده به إذا تدخلت سوريا لكن اعتماده أشد على الأميركان وهو يرى قواتهم جاية في البحر. وألاقي قدامي محضر نيكسون مع كيسنجر ونيكسون بيقول لهم إحنا مش زي الموقف اللي شفناه واللي عشناه سنة 1958 لما قررنا نتدخل بعد حدوث الثورة العراقية لنجدة وطمأنة الملك حسين ولبنان، إحنا وقتها تدخلنا في لبنان والإنجليز تدخلوا في ذلك الوقت في الأردن، الموقف مختلف عن 1958 لا بد أن نفكر بطريقة مبتكرة لأن هذه المرة قوة الفدائيين وهذا الوضع الموجود في الجيش الأردني قد يؤثر قد يواجهنا بمقاومة حقيقية، لما نزلنا في لبنان 1958 نزلنا بترتيبات لما الإنجليز راحوا الأردن سنة 1958 أيضا نزلوا باتفاق وبترتيبات مع الملك، الأمر هذه المرة مختلف ولا بد أن نرى وسيلة لكيف ما الذي نستطيع عمله حقيقة وعمليا على الأرض. هنا الوفد القمة راح ورجع لكنه لم يحقق شيئا، القتال بيشتد أكثر مواقع الوفد مطرح ما راح الوفد، الوفد كان راح قعد في السفارة المصرية اتخذ السفارة المصرية مقرا حاولوا يتصلوا بياسر عرفات، ياسر عرفات كان موجودا في بعض الوحدات بعيدا، الملك شافهم لكن الملك كان.. واضح الملك كان غاضبا ومستفزا، رجع الوفد ثاني إلى القاهرة بيقول للملوك والرؤساء اللي حاصل، في ذلك الوقت تقريبا اكتمل عدد الملوك ورؤساء الدول العربية تقريبا اجتمعوا في القاهرة خصوصا السعودية جاءت الملك فيصل جاء ومعمر القذافي إلى آخره يعني كل الموجودين كانوا تقريبا العالم العربي موجود لكن عالم عربي موجود في فندق هيلتون وهم يبحثون إيه اللي بيحصل، الأساطيل بتتحرك في البحر، الدم بيسيل والانفجارات في عمان، القمة الموجودة العربية، السوريون آه انسحبوا لكن ممكن يطاردوا داخل سوريا، العراقيون بدؤوا -القوات العراقية في الأردن يعني- بدأت تتحرك حركات ليست مفهومة وفي القاهرة في مجموعة ناس بيحاولوا يرتبوا الموقف. رجع الوفد والوفد وأنا كنت موجودا في اجتماعاته كلها كنت موجودا في القاعة الرئيسية، ما كانش في قاعة رئيسية في اجتماعات لكن في قاعة رئيسية فيها مشاورات، الملوك والرؤوساء موجودون في أجنحتهم ويتزاورون بين وقت وآخر طبقا لما يقرره أو لما يبحثه مساعدوهم من وزراء الخارجية ووزراء الدفاع ووزراء إعلام إلى آخره ومرات يروحوا مستشارون وهيئة مكتب القمة يقعدوا في القاعة لكن ما فيش حاجة بتحصل في القاعة وكله الاتصالات كلها فوق. يقرر جمال عبد الناصر والملك فيصل وبعض الناس أنهم حيرجعوا الوفد ثاني هذا وفد القمة رجع ثاني ويتكلم مع الملك حسين كلام جد في أن هذا موقف سوف يؤدي إلى كارثة لا أحد يعلم عواقبها إيه، ينضم إلى هذا الوفد اللي رجع، الوفد اللي راح ثاني هو تقريبا نفس الوفد راح معهم السيد حسين شافعي وراحوا هناك في الأردن وعملوا حاجة في منتهى الأهمية، كلموا الملك حسين والملك كان أهدأ وكان بدأ يدرك تداعيات استقالة رئيس وزراته وراديو القاهرة بيذيعها كل شوية لكي يشعر الناس أن هناك شيئا ما جرى ويجري، فالملك حسين بدا أنه في موقف حيرة مع حيرة أميركان كيف يتدخلون والظروف قد تكون مختلفة، ما هي قوة المقاومة؟ كيف ينزلوا؟ وإذا نزلوا من إسرائيل نزلوا على الشواطئ الإسرائيلية وإذا دخلوا منها إلى الأردن من إسرائيل إذاً ماذا يكون وضع حتى أصدقاءهم في القاهرة؟ يعني هم عندهم ناس هم بيهتموا بهم مثلا الملك فيصل ماذا يشعر.. في هذه اللحظة وكل هذا يجري كيف يمكن؟ فالملك حسين أنا أظن أنه كان أكثر استعدادا للتفاهم. على أي حال الوفد جاب معه وهو جاي ياسر عرفات، الوزير الكويتي الشيخ سعد سالم الصباح إدى له العباية بتاعته وإدى له الدشداشة ومشي مع الوفد والأردنيون ما كانوش في مزاج يسمح لهم قوي بتفتيش الوفد اللي خارج يعني فياسر عرفات وصل القاهرة، لما وصل ياسر عرفات القاهرة وانضم إلى الموجودين في الهيلتون بدأت الصورة تختلف في عمان. في ذلك الوقت ألاقي تلفون قدامي، الملك حسين بيكلم جمال عبد الناصر، الملك حسين هو اللي طلب، بيقول له جمال عبد الناصر بيقول له أهلا وسهلا، بيقول له الحمد لله سيدي، الحمد لله سيادة الأخ، أيوه بيقول له جمال عبد الناصر كنت عايز أقول إن الحالة الآن أهدأ فجمال عبد الناصر بيقول له أيوه بيقول له بس التصريحات هذه والتحريضات تقلقنا إلى أبعد حد ممكن، بيقول له -أهم حاجة في المحادثة- بعدين سيادة الأخ، جمال عبد الناصر بيقول نعم، بيقول الملك حسين أنا ملتزم ومستعد إذا كنت ترى أن أجيء سوف أجيء، بيقول له أيوه لكن إذا عايزني أجي عندك أجي، بيقول له بس، بيقول له نعم، الملك حسين بيقول له إذا عايزني أجي عندك حتى ولو كان علي خطورة أنا مستعد أتحرك الصبح، فجمال عبد الناصر بيقول له طيب تيجي الصبح؟ بيقول له إذا عايزني أجي، بيقول له قوي والله عايزك فبيقول له أنا مستعد، قال له وهذا يكون أحسن وبعدين جمال عبد الناصر بيقول ما إحناش راغبين في إحراج حد نحن نريد الوصول لاتفاق. بيجي الملك حسين لكن بيجي الملك حسين ومجيئه بدأ يعمل مجموعة من الأزمات، الملك حسين جاء فندق الهيلتون وأنا لا تزال قدامي الصور الحية مما كان يجري في ذلك الوقت لأنه يعني أنا أعتقد أن هذا مشهد هذا المؤتمر من أغرب المشاهد، لولا أن خلفية المشهد كانت أزمة عنيفة واخدة المنطقة كلها إلى مجهول كان حقيقي يبقى هذا مشهدا مسليا جدا لأن كل الناس بتتحرك كل الناس حيرانة وبالكاد حد يقدر يلاقي يرسم شريطا أو طريقا على فوضى عارمة إلى إمكانية أن يحصل شيء. بدا أن ده حصل لما بقى موجود في القاهرة موجود في الهيلتون الملك حسين وياسر عرفات لكن في مواقف غريبة جدا طالعة، معمر القذافي بيقول لا، لا، لا ينبغي أن يسمح للملك حسين أن يدخل قاعة الملوك والرؤساء أبدا، يقعد بره ونبقى نتكلم معه يطلع معه مجموعة، يقولون له ما يمكنش ده الملك حسين دخوله إلى المؤتمر في حد ذاته هذه مسألة مهمة جدا، يقول طيب أنا مش حأقعد أنا لا أستطيع أن أجلس معه -دخلنا في نوع آخر من الأزمات، دخلنا من الخطر إلى موضوع آخر- أن ده يده ملطخة بالدم وأنا لا أستطيع، يا أخ معمر، كل الناس بيحاولوا اهدأ ويعني ما فيش موضوع بالطريقة دي. ياسر عرفات رايح عند جمال عبد الناصر أول مرة بيقابله وبمبالغات شديدة للغاية، ياسر كان عنده زي ناس كثير قوي ويعني أنا مستعد أفهم هذا الجزء من الطبائع الإنسانية، مسرحة ما لا يمسرح أحيانا، الدراما في أشياء كثيرة، نحن نبالغ لكي نحدث تأثيرا، نسينا مرات أن كثرة المبالغة تفقد أي قول أي تأثير. لكن ياسر عرفات بيتكلم على مئات الألوف من القتلى والجرحى، أبو عمار اهدأ الموضوع مش بالطريقة دي والموضوع خطر وأنتم ذاهبون إلى حيث تحدثون أزمة أكبر من طاقة كل القوى الموجودة، في قوات أميركية وفي إسرائيل متحفزة وعندها ضمان أميركي، بالراحة، ثم وهذا أهم نحن نعد لمعركة في معركة جاية و.. كل الأزمات اللي أنتم قعدتم تكلمتم فيها واللي إحنا تعرضنا فيها لحملات كلها هدفها بإدخال حائط الصواريخ هدفها التمهيد لمعركة. والكلمة اللي عمال جمال عبد الناصر يقولها وكان عمال يقولها يقول لعرفات ويقول لغير عرفات ولمعمر القذافي، ما هو هدفنا؟ إذا لم ندرك ولم نحدد ولم نقطع هذه.. بماذا هو هدفنا وكيف نستطيع أن نتجمع حول هذا الهدف إذاً فنحن في مشكلة مرعبة يعني. بعد الملك حسين ما جاء وعرفات جاء رؤي أن يتعمل بيان، حيتعمل بيان وتحصل لا بد هذا المؤتمر يأخذ شكلا نظاميا بشكل أو آخر على نحو أو آخر لازم يأخذ شكلا نظاميا، دعي إلى اجتماع في قاعة الاستقبال وأعدت قاعة رئيسية في الفندق أعدت على عجل وجهزت لكي تكون قاعة للاجتماع تقريبا الوحيد النظامي في هذا المؤتمر. القاعة، أنا دخلت القاعة واتخضيت الحقيقة يعني، أول حاجة أن ياسر عرفات رفض وهو داخل القاعة أن يشيل مسدسه فدخل بمسدس، لما جاء الملك حسين دخل كمان بمسدس، لما جاء العقيد القذافي كان لابسا عسكري ومعه مسدس. أنا أول واحد دخلت لما دخلت قاعة المؤتمر لقيت الملك حسين واقفا وشكله يعني طبيعي مهما ممثل واقف مع بعض الضباط اللي جاؤوا معه في الوفد العسكري بيتكلموا ولقيت معمر مش عاوز يقعد ويحاول أن يبدي ضيقه تبرمه ووفود كثيرة قوي مش عارفة تعمل إيه وناس بتحاول تجرب. رحت أنا للملك فيصل ولقيت الملك فيصل قاعد حاطط يده على خده كده في مقعده فقلت له يا افندم، كنا الساعة الواحدة والنصف ظهرا، قلت له يا افندم القاعة فيها حالة سلاح وأنت أظنك أنت الوحيد اللي تقدر تنزع سلاح هذه القاعة لأنه في مسدسات كثيرة، قال لي الملك فيصل بيقول لي والله يا أخي أنا قبل ما أخش هذه القاعة كنت عارف أن في العالم العربي في ناس كثير مجانين كثير قوي لكن لما دخلت جوه بقيت خائفا على نفسي لا أكون أنا المجنون الوحيد! أنا لا أستطيع أن أنزع سلاح هذه القاعة، في واحد بس يقدر ينزع سلاح هذه القاعة وهو الرجل اللي وراك، التفت لقيت ورائي جمال عبد الناصر والملك فيصل بيقول له سيادة الرئيس انزع لنا سلاح هذه القاعة من فضلك. المهم، قعدنا ثم اتفق على خطوط عامة أو جرت مناقشة خطوط عامة، الهدف الرئيسي وقف إطلاق النار، اتفق على أنه حتشكل لجنة فرعية يرأسها السيد الباهي الأدغم وفيها الفريق محمد صادق وفيها أنا علشان.. الفريق صادق علشان الترتيبات العسكرية والباهي الأدغم لأنه هو صاحب الفكرة الرئيسية وعنده تصور وتونس مقبولة من كل الأطراف في ذلك الوقت وأنا موجود للناحية السياسية والإعلامية والمهم اتعمل مشروع بيان ختامي أو الملوك والرؤساء مشيوا وقعدت اللجنة عملت مشروع بيان ختامي وقررت تبعثه للملوك والرؤساء حيث هم في أجنحتهم يدرسونه حيث شاؤوا ثم يجيئوا لاجتماع نهائي للموافقة عليه. المناقشات في البيان الختامي أظن ما أخذناش وقتا كثيرا لأنه كان في اللجنة داخل اللجنة المصغرة إحساس.. كان في كمان في لجنة أخرى ثانية -علشان نبقى واضحين- كان في لجنة فيها وزراء الخارجية بتعمل شغلا هائلا لأنهم حاولوا أنه.. كان في مسألة مهمة جدا وهي تهدئة هذا الموقف الخارجي المحيط بالأزمة، الاتصال بسوريا، إحنا اللجنة اللي كنا فيها كانت بتعمل البيان النهائي للمؤتمر لكن في وزراء خارجية كانوا بيعملوا ما هو أهم وهو تهدئة هذه الوحوش المجنونة الهائمة على أرض المنطقة واللي ممكن حركتها غير المحسوبة تؤدي إلى كوارث كثيرة قوي. ألاقي في الختام ألاقي تلفون من أغرب التلفونات الموجودة، الرئيس القذافي لأنه هو.. حاجة غريبة قوي أنه في هذا الوقت يفتكر الحكاية دي، هو ما كانش عاوز يقعد مع الملك حسين ما كانش عاوز يسلم عليه لكن اللي حصل أنه دخل قعد معه في القاعة فبيتكلم في التلفون مع أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وهو الرائد مختار القروي أظن، قدامي نص المكالمة، بيقول له يا مختار، مختار من الناحية الثانية بيقول له نعم الأخ العقيد، بيقول له انشروا في إذاعة طرابلس بكره الصبح لازم يبان قدام الناس أنه أنا ما قعدتش مع الحسين راضيا ولا سلمت عليه قابلا لكن ضغط الملوك والرؤساء العرب علي عملت مجمل المراسم لكن لا بد أن صحف ليبيا وإذاعات ليبيا تظهر أن هذا لم يكن من قلبي تقريبا. هنا أي حد يبص على ده يصيبه قلق لأنه في ظاهر أشياء وفي في النوايا أشياء وفي عربية الإسعاف اللي جاءت على شكل مؤتمر قمة عملت حاجة أو بتحاول تعمل حاجة وقوة البوليس اللي كانت بتعمل حاجة والمنطقة كلها فيها أشياء لكن النذر واضحة أن هناك على المنطقة عاصفة يحاول أو بعض الناس يحاول ردها ويحاول صدها لكن هبوب العاصفة شديد للغاية. تصبحوا على خير.