- مبادرة ومشروع روجرز
- اجتماع السفراء الأميركيين في الشرق الأوسط وبحث المخاطر

- قبول مصر مبادرة روجرز وإحراج إسرائيل

 محمد حسنين هيكل

مبادرة ومشروع روجرز

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تغريني بعض المواقع في هذه الأحاديث أن أحول بعضها من سرد ورواية وبناء مواقف ووقائع إلى محاولة جعل هذه الوقائع والمواقف مع عملية دراسة وتأمل لأن بعض المواقع قد تكون العبرة فيها لا تقل أهمية عن الوقائع اللي فيها، لأنه أظن أن هذه الفترة التي أتحدث فيها هذه الليلة، هذه اللحظة، يمكن أن تكون درسا في إدارة الأزمات، أقصد درسا ليس بمعنى أنه في حد بيعلم حد حاجة، لكن أنه في حد بيحاول يستعرض حاجة بدل من دراسة، دراسة مشتركة لأن يعتقد أننا في حاجة جدا في هذه الظروف إلى دراسة بعض الأزمات بنظرة تحليلة وربما تشريحية لأننا أظن أننا نواجه بعض الأزمات في هذه الظروف لا أقول لا نحسن التعامل معها لكن أقول إننا أحيانا نخطئ في مقاربة الأزمات، الأزمات باستمرار في حياة الشعوب وفي مسار صراعاتها الكبرى يبقى الموقف إزاءها أحد موقفين، إما أن نترك الأزمة تدور بأصحابها وتأخذهم إلى حيث تشاء وتصيبهم بالإعياء وإما أن أصحاب هذه الأزمة يديروا وقائعها ويديروها بالإرادة ويأخذوها قدر ما تسمح بها موازين القوى أمامهم، إلى ما يريدون أو قريبا مما يريدون، الأزمة التي أريد أن أتحدث عنها هذه الليلة وهي في السياق الطبيعي لما كنت أتحدث عنه وما لا أزال الطريق إلى أكتوبر هي الأزمة المتعلقة بما سمي مبادرة روجرز التي جاءت لنا في يونيو أو في أواخر مايو سنة 1970 وهي أظن أزمة مهمة جدا وأظن أنها أثارت ولا تزلال تثير كثيرا جدا من الحيرة لدى بعض المتابعين الذين قد نطلب إليهم أكثر أن يطلوا بعض الشيء على داخل الوقائع لأنه إحنا مرات كثيرة تأخذنا ظواهر الأمور ونمشي وراءها ونتصور أن السياسة هي حركة وهي صوت وهي ضوء وفي واقع الأمر أن السياسة مسألة أكثر جدا من مجرد حركة ومن مجرد صوت ومن مجرد ضوء. هذه الأزمة، أزمة مبادرة روجرز في مسألتين اختلطوا ببعضهم، في مشروع روجرز الذي قدم يوم تسعة ديسمبر سنة 1969 وفي مبادرة روجرز التي جاءت بعده تقريبا بسبعة أشهر أو ثمانية أشهر والتي سميت مبادرة روجرز. المشروع شيء والمبادرة شيء، المشروع الذي قدم كان مشروعا قدم إلينا بعد محادثات بين الأميركان وبين الروس في شأن حل مشكلة أزمة الشرق الأوسط، وفي ذلك الوقت نحن كنا فوضنا الروس أن يتكلموا سياسيا باسمنا في نيويورك وفي غيرها مع الأميركان، لأننا كنا نريدهم أن يطلوا بأنفسهم على استحالة ما كانوا هم يسمونه الحل السلمي، وكنا نريدهم بالتجربة العملية أن يصلوا إلى حيث يدركوا أن هذه الحل السلمي ما لم يصاحبه عمل عسكري حقيقي وكبير لا فائدة منه لأن الظروف التي نشأت بعد 1967 لا يمكن مهما تصاعدت بها، مها جرى تصاعد في استعمال السلاح ومهما جرى من حرب استنزاف لا بد من تعديل جذري بموازين القوى على الأرض حتى يمكن أن يقول أحد إن في استطاعته التحول أو البحث أو النظر فيما يمكن أن يسمى حل دبلوماسي، لا تستطيع الدبلوماسية ببساطة أن تبني إلا على موقف حقيقي وتترجم هذا الموقف، فإحنا كنا عاوزين الروس باستمرار لفترة من الفترات يشوفوا الموقف السياسي ويجبروا على الكلام مع الأميركان وعن طريق الأميركان مع الإسرائيليين إذا أرادوا لكن كنا عاوزينهم يعرفوا بالضبط حصل إيه. في سبتمبر/ أكتوبر كان في مفاوضات سنة 1969 مكثفة كثيرة قوي في ما يسمونه اللجنة الرباعية في نيويورك، الأميركان والروس، وتقدم الأميركان نتيجة لاستخلاصاتهم لمناقشاتهم مع الروس بما سمي مشروع روجرز، مشروع روجرز هو مشروع متكامل لحل الأزمة على أساسس قرار مجلس الأمن 242 بيتكلم عن الانسحاب وبوضوح لأول مرة في وثيقة أميركية، لكن بيتكلم عن التزامات السلام وهي تقريبا تكاد تكون كل ما يطلبه الإسرائيليين، وفي هذا الوقت إسرائيل رفضت مشروع روجرز في ديسمبر 1969 لأن كلامه عن الانسحاب كان واضحا، أرضتها ربما بعض ما وردت فيه من مواد عن التزامات السلام التي يقدمها العرب. في نفس الوقت وفي المقابل في مصر رفض مشروع روجرز أو على الأقل تقرر إنه إحنا لن نرد عليه مع اهتمامنا بكل ما جاء فيه عن ترتيبات الانسحاب أو عن كلام الانسحاب أو عن وضوح مسألة الانسحاب لأول مرة ف وثيقة أميركية رسمية، الإسرائيليين رفضوا المشروع ثم نصحهم هنري كيسنجر نصح رابين وزير خارجية إسرائيل ذلك الوقت في واشنطن ألا يبلغ الحكومة الأميركية بالرفض الإسرائيلي لأنه لا لزوم لترفض إسرائيل وتنتظر حتى ترفض مصر، لأنه تصور أن مصر حترفضه أيضا. وفي نفس الوقت فمصر لنفس الأسباب تقريبا ولكن بموقف عكسي رفضت ولم تعلن، لكن تركت التسريبات تقول إن ما ورد في هذا المشروع بشأن الانسحاب مرض لها أو على الأقل مقبول أو على الأقل مقابل للمناقشة، فبقينا أمام موقف ملتبس، أولا المشروع جاء نتيجة محادثات سوفياتية أميركية، ثانيا جاء يتصور أنه بيعمل توازن في موضوع الانسحاب وترتيبات السلام، والطرفين إسرائيل ومصر في ذلك الوقت كلاهما رفضاه، واحد أعلن أو قال إنه رفض ولكنه لم يبلغ رسميا، واحد لا أعلن ولا بلغ حاجة ولكن ساب المسائل تأخذ، تعبر عن نفسها، وهو كل واحد بينتظر، بعد كده جاءت مبادرة روجرز بسبعة أشهر بثمانية أشهر، لكن كان في أشياء كثير جدا تغيرت، تسعة ديسمبر لما قدم مشروع روجرز كان في غارات العمق كان في التصاعد الذي وقع في الجبهة وحصلت الاشتباكات وكل ما أشرت إليه مما غير الموقف على جبهة القتال وبعدين جاءت غارات العمق فخلقت وضعا مختلفا، ماتصوره الأميركان توازن وهنا قرروا أن يقدموا المشروع، لكن لم يقبل. السبعة أشهر، الثمانية أشهر التالية لتقديم المشروع والسكوت عليه حصلت فيها تطورات بلا حدود غيرت الموقف، لأنه في هذه الفترة أولا الثورة الليبية جاءت فغيرت الوضع الإستراتيجي وبعدين حصل زيارات سرية لموسكو، حصل دخول صواريخ من نوع مختلف، ومن طرز مختلفة حصل أن خبراء سوفيات وبقى في مشاركة سوفياتية في الدفاع عن العمق حتى يتم تدريب طواقم الصواريخ المصرية اللي راحت للاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت ولمدة ستة أشهر، فالفجوة كان تغطيتها من تواجد سوفياتي في العمق ولي في الجبهة، بقى في تطورات رفعت من حدة الصراع إلى موقف آخر وفاق ما كنا نطلبه بالضبط من أنه إذا كنا ماشين إلى حرب، إلا ماشين لمعركة كبرى على أقل تقدير، فهذه الحرب ينبغي أن تدور في ظل موازين دولية، تتحرك فيها الظلال اللاوية من بعد وإحنا عارفين أنها لن تستعمل، ولكن لا بد من جو أزمة بين القوتين الكبريين، في مرحلة معينة إذا كنا نريد المعركة أن تنتقل من مجرد صراع محلي مأمول العواقب إلى صراع إقليمي قد يلفت الأنظار إلى وضع دولي قد يهدد، في ذلك الوقت الأزمة كانت وصلت إلى هذا الوضع الدولي المهدد لعدة أسباب وحتى الرئيس نيكسون كان واضحا فيها، لأن دخول صواريخ أولا بهذه الدرجة وبهذه الدرجة بالتقدم أيضا وحتى ومعرفة الجميع في ذلك الوقت بما فيها ما قاله الرئيس نيكسون واللي أنا أشرت له في الأسبوع الماضي عن أنه ليس عندنا سلاحا مضاد لهذه الصواريخ، لسه لم نصل إلى سلاح مضاد لهذه الصواريخ، كل هذا مع التواجد السوفياتي، مع مشاركة سوفياتية في الدفاع عن العمق وصلت إلى حد الاشتباك الفعلي كل هذا خلق وضع دولي خطير بالغ الخطورة، في هذه الوضع الدولي الخطير والمسائل بين الدولتين ممكن تبقى تلامس الموازين ويمكن تؤثر عليها أو تهدد بأنها يمكن أن تؤثر عليها بدا أن الموقف على وجه اليقين بيتغير، على وجه اليقين في عناصر أخرى أكثر مواءمة لمشروع روجرز، زي ما واضح، مشروع جاء في ظل ميزان معين، إحنا صعدنا الموقف في الجبهة إلى درجة وجدناها متكافئة مع ما نريد والإسرائيليين ردوا عليها بغارات العمق وهنا الأميركان رؤوا أن الموقف متوازن وتقدموا بالمشروع، لكن إحنا كنا عاوزين نغير هذا الموقع، لأن غارات العمق كانت هي آخر كلمة قالها الإسرائيليين، أو آخر درجة في التصاعد وصل إليها الإسرائيليين لما روجرز وزير الخارجية الأميركي وليام روجرز قدم مشروع، كل مشروع وكل اتفاق دولي أو مشروع اتفاق دولي أو تصور اتفاق دولة عادة لازم يجي أو أصحابه يجيبوه في موقف ملائم لهم، أي موقف دولي أو أي اتفاق دولي أو أي تراضي دولي أو أس تسوية دولية تحاول أن تمسك بوضع معين وتثبته كما تفعل الكاميرا تقريبا، الكاميرا بتثبت لحظة معينة وتضعها كأساس، لكن اتفاقية أو معاهدة  أو مشروع أو تصور لحل في أي حاجة إذا كان لا بد أن يعبر عن واقع فكل طرف يحاول أن تجيئ هذه لحظة التعبير عن الواقع، لحطة التقاط الصورة، لحظة صياغة نص يرسم ويعبر في أحسن الظروف ملائمة له، إما يجي في ظرف هو عنده فيه تفوق، إما في ظرف يبقى عنده في توازن هو يرغب في المحافظة عليه، هو عنده ظرف يتوقع بعده خطر يرغب في درئه، يعني على سبيل المثلا، الحلفاء جاؤوا عملوا اتفاق فرساي في ظرف هم عندهم التفوق الكامل وعملوا كده في المعاهدات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية في استسلام بلا قيد ولا شرط من جان طرف، آه مناسب يتعمل فيه اتفاق أو تصور اتفاق أو معاهدة بالنسبة لطرف، لكن على سبيل المثال إذا كان الموقف متوازن الإنجليز والألمان وصلوا إلى اتفاقية بشأن تحديد نسب القوى البحرية وخلوها ثلاثة لخمسة، ثلاثة لألمانيا وخمسة لإنجلترا في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، بمعنى اللي عايز أقوله إن كل طرف لا يرضى أن يصل إلى وضع تسوية، وضع اتفاق وضع إطار تصور لحل أزمة إلا إذا كان له مصلحة هذه اللحظة في الوصول إلى تثبيت موقف معين، هو راض عنه وإلا لا يقبل هذا الاتفاق ولا يسعى إليه، الكلام اللي جايبينه الأميركان في وقت مشروع روجرز غير مرضي، لأنه إحنا صعدنا على الجبهة، إسرائيل ردت بغارات العمق، الأميركان تصوروا أنه في توازن، ونحن الطلب الذي له حق له أرض يريد أن يستعيدها لا بد أن يغير ده، لا بد أن يصل إلى نقطة مناقشة أو نقطة الكلام عن ستوية أو أعن أي حاجة في وضع أكثر ملائمة له، مبادرة روجرز في الوقاع جاءت فيما بعد وكان في ظروف تغيرت تكلمت عليها، اللي هي من أول ثورة ليبية لدخول الصواريخ دخول الاتحاد السوفياتي، أو القوات السوفياتية موجود في العمق المصري، وفي صورة متغيرة فهنا روجرز وزير الخارجية الأميركية لاحظ أيضا ودي كانت مسألة مهمة في ذلك الوقت إنه في إحنا بما أن السوفيات دخلوا إلى هذا الحد في مساعدتنا خصوصا في المجال العسكري لم يعد ممكنا ولا حتى مقبولا أنهم يظلوا يتكلموا عننا في الموضع السياسي، الموضع السياسي هنا كان لازم يسترده وهنا الأميركان بقى واضح أمامهم أن الكلام السياسي عندنا، لأنه هم توصلوا مع السوفيات إلى مشروع روجرز وهذا رفضناه وإذاً فنحن أصحاب القضية وإذاً فالموضوع من الأول خالص موجود ثاني للمناقشة وقد انتقل من المجال الدولي بقى مباشرة إذا كان واشنطن عاوزة تتكلم فيه فتتكلم فيه مع مصر. في ذلك الوقت والموقف الإقليمي تغير والموقف الدولي بيتغير بدا أنه في ضرورة للاتصال بالأميركان بشكل ما، إلى سماع الأميركان بشكل ما، الأميركان كمان بيسمعوا لنا، كمان بيهتموا لأن الأزمة التي يمكن أن تتعقد بينهم وبين الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت لم تكن فقط في الشرق الأوسط ولكن كمان كانوا عاوزين يحاولوا يعملوا حاجة في فيتنام، الرئيس نيكسون وصل إلى الرئاسة في وقع تعهد فيه بإنهاء مسألة فيتنام وجزء كبير جدا من الورق في يد الروس في ذلك الوقت وهم نشطين وهو يرغب في تحييدهم حبة في الصراع مع فيتنام. أيضا الصين كانت دخلت بثقل موجود معين وهو يعلم أن السوفيات موجودين مع الصينيين في خلاف واضح جدا والخلاف منعكس أيضا في فيتنام ضمن موازين أخرى أو ضمن ميادين أخرى وبعدين في محادثات من الطرفين على تقليل باقي السلاح واصلين إلى خطوط عريضة بالاتفاق اللي عرف بتحديد التجارب النووية صولت واحد ففي مصالح متشابكة. الشرق الأوسط في دي موضوع مهم جدا والأميركان راغبين يتكلموا مع السوفيات في الشرق الأوسط لكن كمان هذا اللي تكلموا فيه وصل إلى مشروع روجرز اللي لم تقبله مصر وأيضا رفضته إسرائيل، فهنا بقى في حاجة الأميركان يحاولوا يشوفوا إيه الموضوع ثاني، في ذلك الوقت عقد الاجتماع لكل السفراء الأميركان في الشرق الأوسط وعقد في طهران.

[فاصل إعلاني]

اجتماع السفراء الأميركيين في الشرق الأوسط وبحث المخاطر

محمد حسنين هيكل: في هذا المؤتمر بدا السفراء الأميركان في كل الدول الشرق أوسطية يتكلموا عن خطورة الموقف في الشرق الأوسط وأن هذا الموقف يستدعي مبادرة أميركية لأن الإيرانيين قلقين جدا بما يجري، الأتراك اللي جانبهم في البحر الأبيض، الدول الأوروبية في الحلف الأطلسي قلقة جدا من نشاط الزائد للأسطول السوفياتي، الروس بيعبئوا شعبهم في الاتحاد السوفياتي لأنه في موقف في الشرق الأوسط قد يواجههم بما لم يستعدوا له أو لم يتأهبوا له، بيحاولوا يؤقلموا شعبهم أنه قد تحدث خسائر في الشرق الأوسط في المعركة اللي مع مصر وبيحاولوا يوروهم أن هذه جزء من الصراع العالمي ضد الاستعمار إلى آخره وهو صحيح في جزء منه، لكن في موقف خطر بدأ ينشأ دولي وهذا الموقف كانت مصر تريده كنا عاوزينه، في ذلك الوقت وفي المؤتمر ده بيتكلوا عن المخاطر وعن كل اللي جاري اقترح روجرز أن يبعث مساعده وكيل وزارة الخارجية جوزف سيسكو إلى القاهرة لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، وجاء جوزيف سيسكو بالفعل إلى القاهرة وشاف الرئيس جمال عبد الناصر وجاء شافه في أبريل في 14 أو 15 أبريل من سنة 1970، وبدأ يسأله عما إذا كان هل ممكن الأميركان يتكلموا مع مصر، هل مصر مفتوحة لكلام مع الأميركان، قبل كده هم كانوا عملوا حاجة من أغرب الحاجات في تاريخ الدبلوماسية، أو يعني مش أغرب، باستمرار الأميركان يطلعوا لنا باللي بنسميه بالـ gimmicks الألاعيب الصغيرة في السياسة، لما قدموا مشروع روجرز وإحنا أبدينا رضى عن بعض ما فيه خاصة بالانسحاب وعدم رضى عما فيه خاصة بضمانات السلام، بدؤوا هم يتقدموا يعملوا حاجة غريبة قوي، كان موجود في مصر في ذلك الوقت دونالد بيرغس كان قائم بأعمال السفير في مصر، بيرغس في ذلك راح لبعض الناس وأنا منهم جاءني في الآخر، يعني ضمن من ذهب إليهم، لكن هو في الأول راح قابل محمود رياض وزير الخارجية وراح قابل صلاح جوهر وكيل الخارجية وراح قابل حسن صبري خوري وهو الممثل الشخصي للرئيس واقترح عليهم اقتراحا غريبا قوي، هو الأول بدؤوا مع حسن صبري خوري بيقول لهم إيه؟ بيقول لهم أنتم ليه بتأخذوا موقف سلبي؟ ليه مصر دائما بتضيع الفرص؟ الحكاية الكلمة اللي بنسمعها كثير قوي بتتقال لنا أنه إحنا والله بنضيع كل الفرص وأنه إحنا تخصصنا في تضييع كل الفرص، أنتم هنا روجرز قال كلاما بيعجبكم، طيب ليه في كلام بعضه أرضاكم وفي كلام بعضه لم يرضيكم طيب ليه بتسكتوا أو ترفضوا مع أنه إحنا عارفين أنكم مش قابلينه، مع أنه في كلام أنتم بتقولوا إنكم مبسوطين وهو الكلام المتعلق بالانسحاب، خذوا الكلام المتعلق بالانسحاب وتعالوا ناقشونا في الباقي، وبعدين قال لو أنا مطرحكم أنا كصديق لمصر لو أنا مطرحكم وراح مطلع ورقة إداها أولا لحسن صبري خوري وقال له هذه ورقة أنا بأعملها كصديق لمصر وليس كدبلوماسي أميركا ومن فضلك انساها تماما، انسى أنه أنا اللي قدمتها لك، هذه ورقة أنا كصديق بأتقدم لكم، ولكم أن تعتبروها كلامه هو none paper لا ورق وحتى بعد كده كيسنجر سماها the phantom papers الورقة الشبح، قال له أنا بأديك الورقة دي لو مطرحكم أنا أقدم الورقة دي علشان أمسك بزمام المبادرة وبنناقش اللي إحنا بنقوله، وتعالوا قولوا لنا أنتم إيه لكن خذوا هذه الوقة وادرسوها، وأنا بأعقتد أن فيها أفكارا قد تلائمكم وأنا أقدمها لكم كصديق ولا أقدمها كدبلوماسي أميركي ولو عرف أنني قدمتها لكم كدبلوماسي أميركي سوف يصبح مركزي حرجا جدا، فمن فضلكم اعتبروها سر. في الآخر جاء بيرغس برضه هو داير يعمل إقناع، هو اسمه دونالد بيرغس وأنا رجعت لورقي وشايف أنا قلت له إيه، هو قال لي الورق ما تناقشوا! يعني ليه بتضيعوا الفرصة قال نفس الكلام اللي قاله قبل لمحمود رياض وقاله لحسن صبري الخوري وقاله لصلاح جوهر وجاء بيقول لي نفس الكلام أنه في أفكار هنا بأقدمها هنا لكم كصديق وحاولوا تجرونا إلى حوار معكم، فأنا قلت له، قلت له دون -تدليع اسمه الأولاني يعني- أنا بأعرف بعض الشيء عن حقائق العالم وأنت بتعرفها، لا يمكن حتقدم لي ورقة وتقول لي none paper وthe phantom papers ورقة شبح وورقة مش موجودة، اللاورقة دي حكاية غريبة قوي في الدبلوماسية، وبعدين تقول لي ناقشني، طيب أنا عاوز أقترح عليك حاجة، أنا أولا أنت بتعرف وأنا بأعرف أنه يمكن دبلوماسي أميركي قدم ورقة كده يعني ويقول اعتبروها مني أنا بس، ما لم تكن حكومته راضية وعارفها بيعمل إيه ده كلام هذه بصراحة يعني gimmicks يعني حاجات صغيرة، لعب صغير لا يليق، أنا بأقترح عليك بدل ما تقول لي none paper، كيف تطلب مني أن أعلق على لا ورق؟ كيف تطلب مني أن أناقش أو أتبنى أو آخذ جدا حاجة أنت بتقول لي عليها لا ورق؟ ليه أنت ما تحولهاش أو تحاول تخلي وزارة الخارجية تحولها إلى مذكرة إيضاحية مش أنت بتقول لي إنها لصالحنا أنا مش عاوزة تقدمها لي كورقة، قدمها لي كـ note verbal قدمها لي كمذكرة شفوية إيضاحية جاية منك وبوضوح لما تتصور أنك تريد أن تقنعني به فيما لم أقتنع أنا به أصلا مما قدمته لي. بلاش حكاية الـnone paper والكلام ده كله، فهم أدركوا، يعني سواء مني أو من غيري، وغيري كثير قوي كلموهم لازم أقول يعني ولكن الـ gimmicks دي كلها واضح أنها مش حتنفع. لما جاء سيسكو في أبريل، سيسكو في أبريل شاف جمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر في أبريل بيقول له أنا عاوز أتكلم مع بصراحة أنا ليس عندي مانع إطلاقا، بالعكس أنا موافق جدا أتكلم معكم، أنا عايز أقول لكم حاجة وهي واضحة قدامكم دلوقت، أن أزمة الشرق الأوسط الكلام فيها معنى ونرجوكم أنه أنتم الاتحاد السوفياتي صديق لنا ونحن متمسكين بصداقتنا مع الاتحاد السوفياتي، لكن نرجوكم ألا تعتبروا قضيتنا جزء من صراعكم مع الاتحاد السوفياتي، قد تكون جزء من حركة عالمية بتطلب التحرر وبتطلب الاستقلال، لكن الاتحاد السوفياتي معكم في قضايا أخرى نحن لا دخل لنا بها، سباق السلاح بينكم وبينه مش بيننا أنا مش طرف فيه. لأنه إحنا مش قوة نووية، فهذا نرجوكم لما تيجي تبصوا إلى الشرق الأوسط نرجوكم أن تنظروا إليه وأن تتكلموا معنا باعتبار أنه أنتم أصدقاء لإسرائيل والاتحاد السوفياتي صديق معنا، أنتم ممكن تبقوا أصدقاء معنا، إحنا أصدقاء مع دول كبيرة كبرى في أوروبا من حلفائكم، لكن الصراع في الشرق الأوسط، الصراع العربي الإسرائيلي صراع محدد له حدود وله أصول وله قواعد مختلفة وله مجال، لكن أنتم علاقتكم مع الاتحاد السوفياتي لا تخلطوها بينكم وبين الاتحاد السوفياتي الصراع يتعدانا ويتخطانا فلا تخطئوا في هذا، هذا الصراع العربي الإسرائيلي القرار فيه عربي وليس لأي حد ثاني. الحاجة الثانية بيقول إحنا التزمنا بقرار 242 ولكن هذا القرار 242 نحن نعتقد أنه بدل من كل هذا اللف اللي حواليه، هذا القرار مليء بالتباسات كثيرة جدا، يستحسن توضيحها، ومن يريد أن يتكلم في حل الأزمة للشرق الأوسط لا بد أن يتحدث عن هذه الالتباسات الموجودة في قرار مجلس الأمن ونحن قابلين للمناقشة فيها. وبعدين بأقول له إحنا أكثر حاجة إحنا كنا عاوزينها، وعاوزين اهتمام أميركي بمشكلة الشرق الأوسط ونحن نرى أميركا لها مصالح كثيرة قوي ونحن لسنا طرف مكلف بالإضرار بالمصالح الأميركية ولكن الأميركان عملوا معنا كذا وأنا مش عاوز أرجع للتاريخ الطويل، بعدين ورد جمال عبد الناصر على ده في خطابه في أول مايو ووجه نداء مفتوحا للرئيس نيكسون بيقول له فيه نحن نتقبل كل المساعي اللي أنتم بتحاولوا تعملوها معنا وإحنا كنا ضمن يعني بنقدرها جدا لأنها كانت مما طلبناه، نحن لم نعاديكم، نحن نطلب اهتمامكن ولكن نطلب اهتماما قائما على مصالح مشتركة وقائم على احترام مشترك، والآن وصلنا إلى موقف أنتم بتقولوا فيه أنكم مهتمين. وإحنا بنقبل هذا الكلام. لكن علشان تثبتوا هذا الاهتمام في قدامنا واحد من اثنين إما أن تطلبوا من إسرائيل أن تخرج من هذه الأراضي المحتلة سنة 1967 بمقتضى ما لكم من نفوذ عليهم ونحن بنعرفه ومافيش داعي نتكلم في كلام لا لزوم له، أنتم تملكوا سلطة عليها لأنكم أنتم اديتوها كل حاجة، فإما أن تطلبوا منها أن تطلع من هذه الأراضي بما لكم من نفوذ، ممكن تقولوا لنا والله ليس لنا نفوذ وأنتم مخدوعين ونحن في هذه الحالة على استعداد لتصديقها، ولكن في شرط هنا أساسي أن توقفوا مساعدات السلاح لها، أنتم دلوقت على وشك تدوها طائرات فانتوم جديدة، وقفوا هذه الأسلحة وإلا نبقى إحنا معذورين إذا اعتبرنا أن هجومنا عليكم ما هواش تعدي ولكن أنتم في واقع الأمر أنتم أطرافا باستمرا احتلال أراضينا بما تقدموه من دعم متواصل لإسرائيل، فإما أن تطلبوا منها الانسحاب وأنتم قادرين عليه فيما نظن، فإذا كنا مخطئين وأنتم رأيكم أنه إحنا مخطئين وأنكم ما عندكمش عندها هذا النفوذ اللي نتصوره إحنا موافقين، لكن في هذه الحالة يبقى في ضمان أساسي أو منطق أساسي وهو والله طيب لا تساعدوهم باستمرار امداد السلاح على استمرار أو على مواصلة احتلال الأراضي، سيسكو سافر وجمال عبد الناصر وجه نداءه لنيكسون. وبعدين بدأ يتقال إنه في جاية مبادرة أنه بيفكروا في واشنطن في حاجة ثانية مختلفة، بيفكروا في مبادرة ودلوقت الأمور متصاعدة بشدة وممكن يحصل مشكلة كبيرة قوي بسبب سواء دخول سلاح جديد بسبب السوفيات بسبب الثورة الليبية بسبب الموازين اللي تغيرت، في البحر الأبيض بسبب قلق الحلفاء بسبب بسبب كثير قوي، طيب عاوزين وقف إطلاق نار مؤقت لمدة ثلاثة أشهر وفي مدة هذه الثلاثة أشهر السفير يارينغ مندوب الأمم المتحدة لتنفيذ قرار الأمم المتحدة 242 سوف يتقدم بتفسيرات ويقوم بمسعى ثلاثة أشهر إدوا فرصة ثلاثة أشهر وسوف تروا من صدق النوايا ما قد يرضيكم، وفي ذلك الوقت برضه إسرائيل بدأت تقول إن إسرائيل مستعدة وقالها لنا سيسكو إسرائيل مستعدة لتنازلات لو سمعها العرب حينذهلوا إنهم لو سمعوها، كل هذا الكلام في في السياسة في عدة مسائل في مسألة مهمة جدا، أنه أنت لا تستطيع أن ترفض على الإطلاق كل ما تسمعه ولا تستطيع أن تصدق كل ما تسمعه، ولكن الأمر يبقى متعلق باستمرار.. التصديق أو رفض التصديق يبقى متعلق بما تعده أنت من وسائل لمواجهة كل الاحتمالات، في هذا الوقت بدأ يبقى في نوع من الميل إلى قبول مبادرة روجرز، بدأ يبقى في كمان إحنا كنا محتاجينها لأسباب كثيرة قوي، كنا محتاجينها أولا كنا بنعتقد كان في اعتقاد أن حرب الاستنزاف أدت أغراضها وأن الاستمرار فيها بهذا الشكل وبهذه الوتيرة هو نوع من الاستمرا في نسق أصبح معروفا والآن ونحن مقبلين على مرحلة أخرى بيقال لنا اختبروا نوايا إذاً لا بد أن نكون جاهزين بعد اختبار النوايا إلى مرحلة جديدة في الحرب، إحنا محتاجين هذه المرحلة كده في الحرب، سواء كان في اختبار نوايا أو مافيش اختبار نوايا لكن أما وقد جاء موضوع اختبار النوايا فموضوع اختبار النوايا ممكن أن يكون فرصة لنا أيضا لنقل وتحريك موقف معين، أو استكمال ضرورات معينة، أقصد أنه في هذه الفترة اختبار نوايا قد يكون بالنسبة لي فرصة بصرف النظر عن كل فوائده ونحن نعلم وأظن متصورين أنه أيضا في عناصر في العالم العربي كثير قوي وفي عناصر في مصر قد ترى، في ناس بيروا ويمكن ده كمان من الحاجات اللي بينها جمال عبد الناصر في طرابلس أنه التصميم على أن يكون الهدف الإستراتيجي العربي في ذلك الوقت هو تدمير إسرائيل والقضاء قضاء كاملا على إسرائيل حيخلي في عناصر كثير قوي تعارض اللي إحنا بنتكلم فيه، تعارض أنه نقول والله في أيوه إحنا قابلين فرصة وقف إطلاق النار واختبار النوايا ونرى بعدين ما نرى، أنا بأتذكر أنه في آخر اجتماع بين جمال عبد الناصر وبين القذافي بين الرئيس معمر القذافي في ليبيا لما خلص مؤتمر طرابلس، أنه قال له أخ معمر أنتم بتطلعوا قرار بتقولوا إن هذا هو الوقت المناسب لتدمير إسرائيل وأنا بأقول لك إن ده كلام أنا لا أقبله، وباعتبر الكلام عنه تغطية عن عجز الفعل لأن أقصى المواقف تشددا بهذه الطريقة قد يكون رغبة في إعفاء النفس من عمل ما هو ممكن، باستمرار -هو بيقول له- باستمرار في السياسة في ثلاث درجات للفعل، في أن تأخذ ما هو متاح لك وهذا أنا بأرفضه، هذه مدرسة أنا لا أقبلها، في مدرسة أن تحقق أقصى ما هو ممكن وهذه مدرسة أنا بأعتقد أنها موجودة قدامنا وتساوي باستمرار أن نجربها، وفي مدرسة ترى أن السماء هذه الحدود وأنه لازم نعمل كل حاجة الآن وفي هذه اللحظة وهنا، وأظن ضرب له مثلا وأنا كنت موجود قال له أنت وإخوانا في العراق بتتكلموا عن عهد ونسف هذه العمارة اللي اسمها إسرائيل وأنا بأعتقد أنا هذا لسه لم يأت وقته وربما مش في جيلنا ولكن أنا مستعد أكتفي في هذه اللحظة بنسف عمود خرسانة أساسي في مبنى هذه العمارة، إذا استطعنا أن ننسف عمود خرسانة في هذا المبنى فسوف نخل بتوازنه، وهذا هو الهدف، بالنسبة للوضع العالمي النهارده وبالنسبة للسند الأميركي لإسرائيل وبالنسبة لأشياء كثيرة جدا، مرة واحدة لا يمكن تحقيق هذا الهدف اللي أنتم بتحلموا فيه، ولكن عمل مستنير وعمل دؤوب وعمل مخطط على مراحل طويلة أنا.. وبعدين حتى ولما هو خارج قال له أنا في هذه اللحظة هدفي نسف عمود الخرسانة ومش أكثر، ولما جاء ووقع على الخطة غرانيت1 كان هو ده اللي موجود فعلا في الذهن وفي التفكير وفي التصور.

[فاصل إعلاني]

قبول مصر مبادرة روجرز وإحراج إسرائيل

محمد حسنين هيكل: على أي حال بدا أنه إحنا في مصر بدأنا بشكل أو بآخر نقبل الحديث عن مبادرة روجرز، الحاجة الغريبة اللي حصلت أن أول نص لمشروع المبادرة جاء لنا وإحنا في طرابلس، جاء في وزارة الخارجية هنا، بيرغس راح إداه لوزارة الخارجية وهو نص المبادرة بندين اثنين، وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة ثلاثة أشهر ونمرة اثنين أن السفير يارينغ ادوا له فرصة يسعى على أساس دعم دولي وتفسيرات تساعده عليها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي أو جهود تساعده عليها وثلاثة أشهر فقط ويشوفوا إيه النتيجة، وإحنا يناسبنا هذا. مشروع المبادرة في نصف ورقة بالضبط جاء سلمه بيرغيس للسفير محمد رياض في القاهرة بعثوه لنا في طرابلس، وجاء في طرابلس واستقر الرأي بشكل ما أننا سوف نقبله أو أنه يساوي قوي أن نقبله ولكن نقبله لا بد من دراسات كثيرة قوي واستطلاعات لأنه موقف مما لا يجوز أن يؤخذ ببساطة كده، لكن حصل في ذلك الوقت أنه جاءت أخبار من القاهرة وهذا موضوع ثانوي وجانبي لكن له علاقة بصراع آخر جاي فيما ما بعد، جاء لنا وإحنا في طرابلس أن أنور السادات وهو كان في ذلك الوقت نائب رئيس الجمهورية في الاتحاد الاشتراكي، في اجتماع اللجنة التنفيذية في الاتحاد الاشتراكي عرف، سألوه عن المشروع فقال لهم لا، سوف نرفضه. وجاء كلام كثير جدا على أن أنور خصوصا لما عرف أنه في اتجاه في طرابلس وجمال عبد الناصر موجود في طرابلس أن هناك اتجاه لقبول المشروع بدأ يبقى في تركيز على كيف أنور السادات تجاسر ورفض قبل أن يعرف من القاهرة، حصل كلام في هذا كثير قوي وأنا شفت وإحنا في طرابلس الحقيقة يعني عملية تحريض لا لزوم لها، أنه ازاي هو؟ ودخله إيه؟ وأنا فاكر يعني أنا أسمح لنفسي أن أقول إنه أنا شايف جمال عبد الناصر لم يستفز بهذا الكلام، لكن قلت له في الحقيقة يعني هنا في موضوع غريب قوي، نائب رئيس جمهورية هذه المبادرة جاءت بالضبط حيث نريد نحن لها أن تجيء في الظرف اللي إحنا فيه وهذه الإستراتيجية نحن سعينا إليها ورحنا فيها في المبادرة السرية وفي الزيارة السرية لموسكو وكل اللي حصل الفترة اللي فاتت، إذا كان أنور السادات لم يكن يعرف فهذه مشكلة كبيرة قوي، لأنه ليه لم يكن يعرف لأنه يعني مهما كان طالما جاء في هذا الوضع عجب بعض الناس أو مش عجب بعض الناس باقي إلى الأبد أو مش باقي إلى الأبد لازم يبقى عارف عنده فكرة، وأظن الحقيقة أن جمال عبد الناصر كان شايف أن هذا معقول وأنه ما كانش في وقت كفاية علشان أنور السادات يعرف، على أي حال لما رجعنا القاهرة وهذه قفزة إلى الأمام أنا شفت أنور السادات كان استغل كمان معها حكاية أنه راح بيت الموجي في نهارها لما حب يدور على بيت جديد لأن بيته وحش في الهرم اللي كان ساكن فيه، فلما رجعنا وإحنا راجعين بقى في واحد أنه أنور السادات حاول أن يأخذ بيت واحد في الهرم وتسرع في رفض شيء هو لا يعلم حاجة عنه. لما أنا سألته قال لي أنا كنت بأتصور المعلم حيرفض فلو سألوني في المجلس قلت لهم لا لا مش مقبول اعتمادا على تصورات، المهم يعني جمال عبد الناصر قابله، لكن هو ده الموضوع أنا قلت هذا الموضوع استطرادا لأنه دخل فيما بعد في أشياء أخرى، لكن رجعنا هنا وبدا يبقى فيه فعلا في كلام في اتجاه إلى أنه إحنا حنقبل مشروع روجرز أنا مستعد أقول إنه أنا في هذه الفترة بدأت أعمل لأنه هنا في نقلة كبيرة جدا في السياسة في نقلة في التفكير وفي الوعي، بدأنا نعمل حاجة، أنا وزير إعلام في ذلك الوقت، وزير إرشاد قومي، ومطلوب منا إحنا نعرف الموضوع ده قدام الناس، وهذا فيه تغيير أقصد لأنه في مرات يبقى في تطورات سياسية تجري وبعدين في لحظة فيها ملاءمة أو أن رأي عام يبقى فاهم إيه اللي جاري، فأنا في ذلك الوقت أظن عملت تجربة لم يكتب لها البقاء طويلا في الإدارة المصرية أو في الطريقة اللي بتدار بها الأمور في مصر، لكن قلت إنه إحنا طلبت.. أنا قعدت حطيت بالضبط 39 سؤال، ممكن يكون من حق الناس أن يعرفوا حاجة عنها وبعضها مما يجب أن يجيب عليها جمال عبد الناصر نفسه، وبعضها مما يجب أن تجيب عليه وزارة الخارجية وبعضها مما يجب أن تجيب عليه القوات المسلحة وبعضها تجيب عليه المخابرات وتوزعت هذه الـ 39 سؤالا على كل الجهات وجاءت لي كل الإجابات على هذه الأسئلة ووديتها لكل أجهزة الدولة ولكل الصحف لكي تكون حكاية أنه أنا في لحظة من اللحظات أعمل briefing أو أعمل توجيه لرؤساء تحرير الصحف أنا ده كلام ألاقيه لا يليق ولكن تصورت أنه في هذا الوقت نعمل تقليد أن كل الأسئلة في شأن موقف طارئ، في شأن موقف سياسي، في شأن خط قد يبدو مختلفا على ما تصوره الناس، إذا كان نائب رئيس الجمهورية اعتقد أنه إحنا حنرفض هذه المبادرة فما بال الرأي العام العادي؟! الحل الوحيد كان في اعتقادي أنه أنا أحط كل الاستفسارات وأديها لكل الجهات المعنية وفي 39 سؤالا والحقيقة عملتها مش أنا لوحدي عملتها بكل مجموعة المستشارين اللي كانوا في مكتبي واللي أنا معهم، وحطينا 39 سؤالا وأجيب عليهم وراحت الـ 39 سؤالا في حوالي مائة صفحة واضحة بكل الإجبابات أمام كل من يعنيهم الأمر، سواء في الصحافة في التنظيم السياسي في الإذاعة والتلفزيون طبعا كنت أتمنى أن هذا التقليد يستمر أنه في كل الأزمات في كل المواقف اللي تطلع ما يمكن أن نسميه ورقة اللي هو بيسموها position paper أنه موقف فيه كل التصورات لكن ما بيحصلش يعني، لكن عملناها على أي حال وأظن أنها في ذلك الوقت كانت نافعة وإن كانت طبعا في ناس كان عندهم تصورات أخرى ثانية. جاء روجرز عمل مؤتمر صحفي وقرر عرف أنه إحنا بنقبل راح أعلن في مؤتمر صحفي أنه بعث مبادرة وأن المبادرة فيها كذا وقال في المؤتمر الصحفي ببساطة سألوه إيه المبادرة دي؟ قالهم والله بالنص كده "الرئيس ناصر وجه نداء يوم أول مايو إلى الرئيس نيكسون وهذه إجابة الرئيس نيكسون عليها وبوضوح يعني" طبعا كنت بأقول إنه في ناس قد لا يعجبها، في ناس في الاتحاد الاشتراكي بقى في اللجنة التنفيذة العليا للاتحاد الاشتراكي بحثوا الموضوع وقدامهم position paper اللي إحنا حضرناها وقدامهم وثائق كثير ثانية، لكن ألاقي في كلام، في ناس ما بأقولش أنا أنهم، عايز أقول إن هذه المجموعة اللي كانت في الاتحاد الاشتراكي ناس من أحسن الناس ومن أحسن الوطنيين ولكن في بعض الناس يتصوروا في بعض المرات أن التشدد في المواقف، أنا ما بأقولش أن دول كانوا، يعني هم دول الناس اللي حاولوا يحركوا أنور السدات بشكل أو بآخر في موضوع أنه والله رفض المبادرة وهو لا يعلم شيئا عنها، وأنه والله راح أثناء توليه السلطة في جمال عبد الناصر وحاول يأخذ بيت جديد، بيت مختلف، قد يكون في غلط ولكن ليس بـ، بالحملات يعني مش بالطريقة دي. ألاقي في مناقشات الاتحاد الاشتراكي ما يكشف أنه إيه.. يعني رأيي مثلا واحد من أعضاء اللجنة التنفيذية العليا وهو رجل من أحسن ما يمكن عقلا وفكرا في القانون كمان أستاذ زي لبيب شقير بيقول "إن بالمنتظر بعد إعلان قبولنا بالمبادرة أن يعلوا صوت عناصر البلبلة الرجعية ممن كانوا ينادون من قبل بقبول الاقتراحات الأميركية السابقة والذي سيروق لهم أن يظهروا الآن على أنهم سادة الحكمة واقترح سيادته القيام بالتحرك لضرب هذه العناصر" أي عناصر؟ هذه رجعية في ذلك الوقت، رجعية إيه يعني؟ فين هي الرجعية؟ لكن هنا في مرات يعني أنا بأعتقد لبيب شقير زي ما قلت فعلا وألاقي كلام أستاذ ضياء الدين داود ربنا يدي له الصحة بيقول كلام أنه لازم مش عارف في الإعلام يبقى، طيب إيه الإعلام يعمل إيه؟ وفي تقصير وفي.. حاضر على عيني وعلى رأسي، لكن في مرات بتدخل يعني أنا مش عايز أقول لكن في باسم التشدد وباسم الحرص مرات.. يعني على أي حال، لكن ما هو أهم من هذا كله أنه إحنا بنقبل مبادرة وبدا يبقى يبان إنه إحنا بنقبل مبادرة، الإسرائيلين في عندهم حقيقي لما أشوف كل pressure الإسرائيليين في وضع في منتهى الصعوبة، أولا مضطرين أن يقبلوا، لا يستطيعوا، غولدا مائير بتقول أنا مش قادرة أخالف أميركا، هم بيتصوروا أنه في فرصة ومصر بتقبل أو يبدوا أنها بتقبل هذه المبادرة ومؤتمر طرابلس وهم عارفين بيحصل فيه إيه، يبقى يعملوا مشاكل وإلى آخره وهذا كله متصورين أن قدامهم فرصة للضغط أكثر، ومتصورين أنهم ممكن يستغلوا وجود السوفيات أكثر، في ذلك الوقت على فكرة هم عملوا حاجة غريبة قوي قدامي موجودة في المحاضر أنهم أحبوا أن يرصدوا -وتمكنوا- أحبوا يرصجوا عدد الطياريين السوفيات اللي بيشتغلوا معنا في الدفاع عن العمق، وسجلوا أصواتهم واستطاعوا فرز خمسين صوت، والروس ظبطوا هذه المحاولة وأخطرونا بها والجنرال كاتيشكن قالها في اجتماع في حضور جمال عبد الناصر أن ما لدينا وما لديكم أيضا اللي أنتم سجلتوه أيضا بيوري أنه هم بيحسبوا وبيرصدوا وبيسجوا أصوات الطيارين، علشان يعرفوا وين مكانهم. في مشكلة كبيرة جدا في إسرائيل وفي حكومة ائتلافية في ناس عاوزين ما يقدروش يقاوموا أميركا، ديان يقول ما يهمكش بالروس اللي موجودين في مصر، لا لا لا، ما حدش يقول الكلام ده، وجود سوفيات موجودين في مصر للدفاع عن العمق هذه قضية يجب أن آخذها في حسابها وأي حد بيقول لي غير كده بيتكلم كلام فارغ لا يعلم حقيقة، نحن مضطرون هنا أن نلتزم بما تقوله الولايات المتحدة لنا لأنه ببساطة في ظروف حرب لا أستطيع أن أقاوم ولا أن أنازع مصدري للحصول على السلام، يبدو محمود رياض يبعث جواب لروجرز بيقول له إحنا والله قبلنا المبادرة ولكن بشروط عاوزين تفسيرات واضحة لحاجات اللي تمكن قرار مجلس الأمن، وروجرز بيرد عليه، في إسرائيل إسرائيل تأخرت بالرد، في هذه اللحظة وأنا أظن أن هذه مهمة جدا لأنه هنا بقى ما هواش واحد بيتكلم والله أختر الاحتمالات كيفما تكون، حأختبر الحل الأدنى وأختبر الحد الأقصى وسوف أرى ماذا أفعل هنا وماذا أفعل هنا، لا أبدا، هنا في طرف وأنا بأعتقد أن هذه نقطة في منتهى الأهمية أنه ونحن نتفاوض يوم ثلاثين مع الأميركان ونحن نبلغهم بقبول مبادرة روجرز والإسرائيليين رافضين، في هذه اللحظة اتخذ قرار بأن تتحرك كتائب صواريخ جديدة إلى الجبهة، سام3 والسام6 المتحرك اللي كان وصلوا تدخل إلى الجبهة، ودخلت ليلة ثلاثين والإسرائيليين حسوا أنه في شيء ما يجري على الجبهة وثاني يوم كان عندهم ثماني طائرات فانتوم بتقع، ولما أقول ثماني طائرات فانتوم مش بأتكم عني أنا بقى، ولا بأتلكم عن القيادة المصرية، بأتكلم على كلام لرابين نفسه في مذكراته، رابين نفسه الجنرال رابين وهو السفير في أميركا سفير إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية وهو رئيس أركان حرب السابق، بيقول إنهم يضغطوا علي وروجرز بيقول لي كذا، ورحت أقابل الرئيس الأميركي والرئيس الأميركي بيقول لي أنتم داخلين، اسمع بيقول لي كده بوضوح يعني، أنتم حتعرضوا مصالحنا في الشرق الأوسط للخطر، أنا ما بيهمنيش حكاية البترول، الدول المعتدلة أصدقاءنا أنتم حتودوهم في مشكلة، التواجد السوفياتي اللي حاصل في البحر الأبيض واللي بتشتكي لي منه إيران وتركيا أنا غير مستعد لقبوله، يا أخي أن كل مرة بتخشوا تضربوا العرب أنا بأبقى سعيد وأقول إن شاء الله تنجحوا، اضربوا زي ما أنتم عاوزين، لكن عند نقط معينة لا بد أن تسمعوا وتفهموا، لكن يقول رابين عندما رجع يوم ثلاثين ده اللي أنا كنت بأتكلم عليه، رجع إلى بيته في السفارة بعد مقابلة في البيت الأبيض ثم جاءت له رسائل من إسرائيل أن سلاح الطيران النهارده بيجس الأحوال على الجبهة، سلاح الطيران الإسرائيلي لأنهم سمعوا أن هناك صواريخ دخلت فإذا خسائر في الطيران لم تسبق ولم يحدث لإسرائيل أن تحملتها، هذا في موقف سياسي وفي إدارة سياسية لأزمة اختلط فيها القبول والرفض واختلط فيها الرضى والممانعة، واختلف فيها الحل والسلاح والسياسة بكل الوسائل، لكن السياسة سعت بكل ما تقدر عليه والسلاك دخل وراءها لأنه لا فائدة من سياسة بلا سلاح. تصبحوا على غير.