- أصوات مسموعة وأصوات هامسة في حوار التاريخ
- وضع مقلق في السودان
- أن يستمع صاحب القرار وأن يغير المسار

 

 

أصوات مسموعة وأصوات هامسة في حوار التاريخ

 
 محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أحاول باستمرار أن أذكّر وأن أذكّر نفسي بالدرجة الأولى أن التاريخ له عقل وأننا إذا تصورنا أن التاريخ مصادفات تتدفق هكذا بلا وعي إذاً فنحن قد نقع في خطأ كبير لأنه إذا كان التاريخ بلا عقل وأنه تحكمه مصادفات إذاً فكل شيء وارد وإذاً فإن التخطيط والاستعداد والتفكير والتأهب والترقب كلها مما لا داعي له لأنه مجهول ينقض علينا من حيث لا ندري ويحدث أثره ويغير حيواتنا جميعا كما يشاء كأنه عاصفة منقضة، تسونامي جاي يعني لكن واقع الأمر أن التاريخ له عقل وببساطة لأن التاريخ هو في النهاية وبالدرجة الأولى صراع أو سباق الأمم والمجتمعات إلى ما تتصوره مصالحها وأمنها وحريتها وتفوقها، أربعة أشياء، وهذا ما يصنع التاريخ ثم أنه إذا كان هذا هو مجال صنع التاريخ فالذي يحركه هو القدرة، القدرة هي التي تحرك والقدرة هي التي تمثل الإرادة المحركة لكل تفاعل هذه العناصر الأربعة التي عرضتها. القدرة ليس بالضرورة ترتبط بس بالقوة، القوة عنصر من عناصرها لكن القدرة تتأتى في بعض المرات حتى بالتنبه لحركة التاريخ، يعني أنا أتذكر أنه في إحنا والهند والصين لمدة لا تقل عن سبع ثمان سنين كنا بنقود نظام الأمم المتحدة بأكمله والدول الكبرى كانت تنتظر حركة هذه الدول الثلاث والدول المماشية لها أو الموافقة معها تنتظر حركتها في الأمم المتحدة وتعمل لها كل حسابا، وقت من الأوقات الولايات المتحدة الأميركية تقريبا كادت أن تهجر الأمم المتحدة وأن تتركها تماما لهذه المجموعة اللي إحنا كنا فيها، ما هواش موضوع بس مجرد القوة لأن القدرة فيها عناصر كثيرة أخرى غير مجرد القوة المسلحة. إحنا مرات أو الخطأ بيقع مرات في أننا بنخلط بين عقل التاريخ وبين عدل التاريخ، القدرة تفعل فعلها وتحرك التاريخ لكنها ليست بالضرورة أن تكون القدرة عادلة لأن القدرة فيها عناصر كثيرة جدا، فيها عناصر من القوة أكثر قوي من السلاح لكن ما حدش يقدر يطلب منها العدل إلا بضمانات، العدل قضية أخرى العدل غير العقل، التاريخ له عقل وأن يكون التاريخ عادلا هذا موضوع آخر يتعلق بحاجتين، إما باستعداد طالبي العدل أن يكونوا قادرين وإما بمجتمع يعطي، مجتمع دولي يعطي دورا للأخلاق وهو ضروري في اعتقادي لكني لا أظن أن أوانه قد جاء وبالتالي حتظل القدرة هي الفاعل الأساسي في حركة التاريخ والعدل علينا أن ننظر له لا نربطه بالقدرة. لكن لما بأقول عقل التاريخ بأقول عقل التاريخ وفي ذهني أن الحوادث المتدافعة تدور وكأنها حوار، لما أنا أطل على الحوادث اللي كانت بتجري في هذه الفترة وحرب الاستنزاف دائرة ونحن نستعد لتحرير أرض وجرت تحركات واسعة جدا من أول بداية العمليات لغاية النشاط السياسي اللي بيرد عليه لغاية التصعيد لغاية التفوق على الجبهة أو إثبات مقدرة على العمل على الجبهة وإٍسرائيل بترد عليها بغارات العمق، الأميركان بيدوها فانتوم وبعدين بتفاجأ الدنيا كلها أن في تغيير في موازين القوى الإستراتيجية في الشرق الأوسط حصل في ليبيا حيث لا يتوقع أحد وتستمر حركة التاريخ وكأنها حوار كأنها سؤال وجواب كأنها لعبة شطرنج فعلا، في شء ما في ضرورات ما في أفعال ما في تيارات في قوى فاعلة بتحرك في اتجاه مش عشوائي لكن إحنا دائما يلفت نظرنا العالي، الصوت العالي في الحوار لكن لا يلفت نظرنا ما قد يجري همسا. هنا هذه الليلة أنا أريد أن أتوقف عند لحظة في الحوار كانت همسا لم يشعر بها أحد إلى حد كبير مختلفة يعني ليبيا على سبيل المثال ما جرى في ليبيا في الثورة الليبية وقدرته على تغيير موازين إستراتيجية خصوصا في البحر الأبيض والشرق الأوسط خصوصا في العمق للمعركة خصوصا في الاتساع خصوصا في الموارد اللي أتاحها للمعركة كل ده لفت الأنظار لأنه كان صوتا عاليا في حركة حوار التاريخ لكن الغريبة قوي أنه بعد كده جاء موضوع آخر جاء صوت آخر في الحوار لكن لم يلتفت له أحد، هذا الصوت حصل في السودان في واقع الأمر، في هذا الوقت بالضبط اللي حركة الحوادث عمالة يعني بعد ليبيا وبعد التصعيد وبعد الفانتوم وبعد الموقف اللي أخذوه الأميركان وفي قوى أرادت أن ترد، تقريبا، أن ترد على ما جرى في بنغازي واللي ما قدروش يواجهوه بالقوة في قوى أرادت أن تواجه على نحو ما هذه الحركة المتدفقة للتاريخ وهذا الحوار الجاري في مساره أرادت أن ترد بشكل ما في الخرطوم وإلى حد ما حدث شيء في الخرطوم كبير قوي لم يلتفت له أحد أو التفت له في حدوده ثم ضاع من السياق المسموع لحوار التاريخ في ذلك الوقت، وهذا أنا أريد أن أقف عنده وأريد أن أقف عنده لعدة أسباب، السبب الأول أنه زي ما قلت هو كان فعلا نبرة أو جملة مهمة جدا في حوار التاريخ، الحاجة الثانية أنه تصادف أنه أنا كان لي دور فيه أنه أنا بطريقة تقريبا مباشرة أو تقريبا غير مباشرة يمكن يعني ما أعرفش إزاي، لما أقول وقائع لأي حد أن يحكم هو دور مباشر أو دور غير مباشر، في الغالب أنه دور غير مباشر. الحاجة الثالثة أنه لأني كان لي دور فيه بشكل ما كانت قدامي حاجة غريبة قوي وهي مسودات الوثائق بمعنى أنه أنا عادة وأنا بأتكلم وأشرح حوادث لي فيها دور أو ما ليش فيها دور ومعظمه طبعا ما ليش فيه دور لكن بأعتمد على وثائق، إما وثائق أميركية أو إسرائيلية، إنجليزية، مصرية بقدر ما يتاح لي من صور الحاجات اللي عندي لكن في هذه الحادثة بمحض مصادفات وكان لي دور فيها لقيت كمان قدامي ليس فقط الوثيقة النهائية اللي تمثل حركة التاريخ لكن لقيت أيضا أو اهتميت أيضا فيما بعد اهتميت أنه يبقى عندي المسودات وفي واقع الأمر أنه لولا هذه المسودات ما كنتش أسمح لنفسي أن أتكلم في هذا الموضوع لأن دوري مش موجود في الوثائق لكن في عملية صنع التاريخ في عملية صنع القرار كان لي دور بشكل أو آخر، ما كنتش أقدر أقرب من هذا الموضوع لو لم تكن قدامي المسودات. مرات إحنا ما بنعرفش أو لا نتذكر أو ناس من بعاد ما يقدروش يعرفوا كيف تسير حركة صنع القرار، حركة صنع القرار في اعتقادي من أصعب العمليات اللي في الدنيا واللي يطل على عملية صنع القرار من الداخل لا يستطيع أن يتخيل كيف وصلنا في النهاية إلى هذا القرار أو أي قرار يعني يبدو في النهاية مواد منتظمة بأوامر منتظمة بمراسيم منتظمة بقوانين منتظمة يمكن بمعاهدات أيضا بمواثيق دولية، لكن لما حد يشوف كيف جرى صنع هذا المنتج النهائي الذي وصل إلى الناس على صورة مقبولة منظمة جاهزة يستغرب جدا. أنا أتذكر باستمرار مثلا، ده بسمارك، بسمارك هو الصانع السياسي الألماني الكبير وصانع وحدة ألمانيا في واقع الأمر، بسمارك اسم من أكبر الأسماء في السياسة الدولية الحديثة كمان يعني لأنه مؤسس في واقع الأمر مؤسس لهذا النظام العالمي اللي إحنا موجودين فيه لأنه غير شكل أوروبا كلها لكن بسمارك كان له كلمة أو كان له وصف غريب قوي بيقوله وأنا متأسف أستعمله لأنه في كلمة أنا مش عارف إذا كان في لها مرادف عربي معقول، هو بيقول، بسمارك بيقول إن عملية صنع القرار تقريبا تشبه مصنعا من مصانع، حد يطل على مصنع من مصانع السجق، أنا ما أعرفش إذا كان في كلمة أخرى للسجق ممكن تبقى عربية أكثر لكن هو بيقول إن اللي يخش في مصنع من هذه المصانع حيدهشه كمية الأشياء الموجودة قدامه، يعني هو بيصفها لحمة ومش عارف إيه وحاجات وتوابل ودنيا ودم سايح لكن في الآخر ممكن قوي وبعد جهود في الآخر في الآخر ده كله يدخل في وعاء يقدم للناس ويأكلونه ويجدونه شهيا، طبعا مثل السجق بالنسبة لبسمارك كان قريبا جدا لأن السجق في الواقع أكلة ألمانية على كل الأنواع بيعملوها وبيعملوها بتفوق وامتياز لكن فعلا اللي يطل على صنع القرار يجد أن التمثيل اللي قاله بسمارك أظنه صحيحا جدا لأنه داخل عملية صنع القرار في أشياء مشوشة وفوضوية وليس لها يعني ما حدش يقدر يتصورها إزاي كيف يتجمع كل هذه الفوضى تبقى هذه الفوضى غير الخلاقة تبقى في الآخر فوضى لها شكل يعني أو نظام له شكل. إذا كنت بأتناول هذه الواقعة بالذات المنسية فلأنها -أذكّر ثاني- لأنها جملة مهمة في سياق الحوادث في حوار التاريخ والحاجة الثانية أنه كان لي دور فيها، الحاجة الثالثة أن عندي لها مسودات التاريخ وأنا أعتقد أنها مسودات القرار أنها تساوي، سبب رابع أن هذه كانت أول مرة تقريبا يظهر قدامي الرئيس حسني مبارك على شاشة الرادار، بالنسبة لاهتماماتي أنا شخصيا يعني أقصد قدامي موجود في مسرح الحوادث ظهر رجل اسمه حسني مبارك وبالتالي أنا اهتميت بها جدا يعني بهذه الواقعة. إيه هذه الواقعة؟ هذه الواقعة زي ما كنت بأقول إنه أريد بها على نحو أو آخر أن ترد على ما جرى في بنغازي واللي ما حدش قدر يواجهه بالقوة في بنغازي أريد أن يواجه بنوع من العنف في الخرطوم، بدأت الحوادث في اعتقادي وأنا قبلها حأقول سياق الحوادث وكيف جرت، سياق الحوادث بقى واضحا لو نفتكر أن الثورة الليبية سبقها حاجة في السودان سبقها شيء حدث كبير تغيير كبير حدث سموه ثورة وبقيت ثورة مايو على أي حال وأظن في وقتها عملت كان علامة وعملت تأثيرا في ذلك الوقت لكن طبعا التأثير لم يكن يضاهى باللي حصل في ليبيا لأن ليبيا كان موضوع البحر الأبيض كان موضوع البترول كان موضوع القواعد الأميركية الموجودة كان موضوعا أخذ صوته في حوار الحوادث كان صوتا مسموعا وقويا ومدويا. اللي حصل قبله في الخرطوم لأنه بعيد قد يكون مهما لكن بشكل ما جرى تسجيله كتغيير لكنه لم يقع الالتفات إليه باعتباره حدثا مهما جدا لكنه في سياق الحوادث بعد كده أريد توجيه ضربة في حوار التاريخ الجاري، قبلها على طول كانت زيارة موسكو في خطط بتتعمل تقريبا هذا هو الوقت بعد الزيارة السرية لموسكو وبعد انتهاء مشكلة الغارات في العمق تقريبا هو ده الوقت اللي جمال عبد الناصر وقع فيه المشروع الأولاني للخطة غرانيت واحد اللي فيها عبور وبعدين السودان في ذلك الوقت كان عمقا إستراتيجيا مهما جدا وفي طيران بتاعنا كثير موجود خصوصا الطائرات الثقيلة كان معظمها موجودا في الخرطوم فأي ضربة في الخرطوم في ذلك الوقت ممكن قوي أن تكون ردا على ما يجري في حوار التاريخ. بدا ما يجري في السودان بدا ما يجري في واقع الأمر بما بدا أنه عملية انقضاض على ثورة السودان انقضاض قد يكون انقضاضا أو لا يكون انقضاضا لكن على وجه اليقين كان عملية تمرد كان على الأقل كان عملية معارضة بالسلاح وبالعنف، على أي حال كان عملية بدت في وقتها وفي زمانها أنها بالفعل حركة في مجرى التاريخ في حوار التاريخ. اللي حصل أنه بدأ يبقى في الإمام الهادي المهدي اللي هو وريث المهدية الحركة المهدية في السودان بدأ يدخل في مواجهة مع النظام وبدأ يتمركز في جزيرة آبا اللي هي معقل المهدية في ذلك الوقت ثم يوجه طلبات إلى الرئيس السوداني في ذلك الوقت اللي هو كان صديقا لمصر واللي هو كان جاء لما عمل انقلابه اعتبر الانقلاب اللي هو عمله ثورة مايو ده اللي سماه هو ثورة مايو اعتبرت أنها إضافة لحركة المقاومة العربية في ذلك الوقت، فبيوجه له إنذارا بيطلب منه أن يصفي اللي عمله ده كله يفرج عن المعتقلين من المهدية يرجع السياسيين اللي كان قبل ما يجوا، اللي هي العملية التقليدية في الانقضاض على سواء نظام انقلابي أو على نظام ثوري أو مشروع ثوري، هو ده السياق التقليدي في مواجهة النظم اللي كانت بتيجي تغير تقول له ارجع ثكناتك طلع كل دول افرج عن المعتقلين، بعضه قد يكون مشروعا وبعضه في ظروفه يبدو خصوصا لو كانت بتسانده جماعات من ناس مسلحة.

[فاصل إعلاني]

وضع مقلق في السودان

محمد حسنين هيكل: في ذلك الوقت الأخبار جاية أن الإمام الهادي المهدي بيحشد من الأنصار في جزيرة آبا وبيحشد في المناطق اللي فيها نفوذ خصوصا في كردفان وكارفور بيحشد قوات من المقاتلين وأن هذه القوات على استعداد للزحف على الخرطوم وأنه بالفعل بدأ يبقى في يعني قيل إنه -وهو صحيح إلى حد كبير- إنه في جزيرة آبا في 35 ألف مقاتل محتشد وأنه في عدد يماثلهم تقريبا موجودين بيقربوا على منطقة مجرى النيل في آبا وأنهم بيستعدوا للزحف على الخرطوم. في ذلك الوقت الرئيس النميري كان بيعمل جولة في النيل ويحاول وهو يعلم أنه في مشاكل في المنطقة دي فهو بيبعث يطلب مقابلة الهادي يطلب أن الهادي يجي له أو يقابله فالهادي يرفض ويستدعيه إلى يقابله في كوستي، النميري يقول له أنا مستعد آجي لك في جزيرتك في آبا، قال له أنا ما أقدرش أضمن سلامتك لو جئت لكن أنا مستعد أديك موعدا في كوستي على مجرى النيل شريطة أن تستجيب لكل المطالب اللي إحنا بنتكلم عليها، ثم تلا ذلك أنه بدأت حشود الأنصار تطلع وتتدفق على مجرى النيل تطلع تعبر النهر وتبتدئ تقترب من الخرطوم وتبتدي بالفعل تحصل اشتباكات ويبقى في خطر ويبدأ الرئيس جعفر النميري ومجموعة الضباط اللي كانوا معه وقتها بيعملوا مجلس قيادة الثورة يبتدوا يحاولوا يواجهوا لكن في معارك بدأت فعلا وفي اشتباكات وفي قتلى وفي جرحى، ثم يقترح النميري أنه لا بد من عمل أن مصر تساعده بأي طريقة وأنه لا بد والطريقة اللي تساعده بها مصر أن مصر تبتدي ترتب طياراتها الموجودة هناك في الخرطوم أو من مصر اللي جاية طيارات مصر وأنهم يضربوا جزيرة آبا بالطيران وأن هو ده الحل الوحيد وأنه إذا لم يحدث هذا في أيام سوف يسقط النظام في السودان. مجرى الحوادث أنا حألجأ فيه أول حاجة لأول وثيقة فيه وثيقة من وثائقه الرسمية أولا، في وثائقه الرسمية وثيقة أول حاجة جاية برقية بعثها السفير كمال خليل من الخرطوم، سفيرنا في الخرطوم في ذلك الوقت هو السفير كمال خليل بعد كده راح باريس وهو شقيق الدكتور مصطفى خليل اللي كان بقى رئيس وزارة فيما بعد، فيقول "اتصل بي النميري الساعة الثامنة والنصف صباحا وطلب مقابلته على وجه السرعة وقابلني منفردا وأبلغني أن أبلغ الرئيس فورا بالآتي، 1- أن الموقف في الجزيرة آبا أصبح سيئا وأن قوات الإمام المسلحة بالهاونات والتي تربو على 35 ألف مقاتل استطاعت الخروج من الجزيرة آبا والنفاذ في قوات الجيش وقتل أعداد من الجنود، 2- أنه يريد إرسال طائرات قاذفة للمعاونة على وجه السرعة وأن مجلس الثورة يرى عدم السكوت على هذا الوضع، 3- أنه أبلغ السيد ملحقنا الحربي قبل حضوري بالوضع العسكري الذي تم حتى الآن" بعدين بيقول ملاحظات السفير، "1- كان النميري في حالة إعياء وكان يركز على أهمية إرسال الطائرات، 2- الموقف بعد اختراق قوات الإمام لقوات الجيش خارج الجزيرة بالإضافة إلى أعدادها الكبيرة والأسلحة التي معها وقلة القوات المكلفة بمواجهتها يجعل الموقف خطرا حيث أن وجهة قوات الإمام هو التوجه إلى الخرطوم، 3- كلفت ثلاث طائرات ميغ21 يقودها طيارون سوفيات بضرب قصر الإمام بالجزيرة واختراق حاجز الصوت فوق قوات الإمام، السفير كمال خليل". البرقية دي جاءت القاهرة وأحدثت في القاهرة حالة استنفار شديدة جدا لأنه بدا أن ما تم أو.. عادة فيما بعد إحنا بنشوف القيمة الحقيقية للحوادث، ده كان مهما لكن ماهواش في أهمية اللي جرى في ليبيا لكن بدا في ذلك الوقت وكأن هذا رد على ما تحقق بالثورة الليبية وأنه هنا حركة التاريخ اللي بتحركها القدرة بصرف النظر عن الأخلاق وبصرف النظر عن العدل اللي بتحركها القدرة بتعمل عملها وتحاول أن تلغي مكاسب تحققت في مرحلة وفي مكان تلغيها في مرحلة ثانية وفي مكان آخر ضمن حوار التاريخ المستمر وبعقل بصرف النظر عن العدل. فردة الفعل الطبيعية كانت على طول هي القلق على الخرطوم فالتعليمات اللي رايحة من القاهرة ودي برضه الوثائق نفسها وليست المسودات، حأجي للمسودات حالا، رد عليه "أرجو مقابلة الرئيس النميري فورا مهما كانت الساعة متأخرة وإبلاغه الرسالة التالية من سيادة الرئيس: الأخ العزيز الرئيس النميري تلقيت رسالتكم وإني على أتم استعداد لإرسال كل ما تطلبونه بدون تحفظ وقد أصدرت تعليمات بأن تتواجد الطائرات وهيئة عمليات مصغرة فجر اليوم بالخرطوم لتكون تحت تصرفكم ولديهم تعليمات صريحة لتنفيذ أوامركم بالكامل. قائد المأمورية المصرية -بين قوسين، ده الرئيس حسني مبارك فيما بعد يعني- يحمل تعليمات مني سيعرضها عليكم فور وصوله إلى الخرطوم. أطيب تمنياتي راجيا من الله أن يوفقنا وإياكم في جميع معاركنا التي نخوضها -من أجل كذا وكذا- أخيكم جمال عبد الناصر"، جمال عبد الناصر في ده زي ما عرفت فيما بعد لما شفته يعني هنا كان عدة حاجات بتحركه عدة حاجات، قلق جدا على موقع الخرطوم أن لا يضيع، قلق جدا من حكاية أن الروس ممكن يقودوا طائرات قد لا تضرب لكنها فوق حاجز الصوت تعمل فوق حاجز الصوت وأن هذا في الظرف اللي إحنا كنا فيه الدولي اللي إحنا كنا فيه، نتذكر قبلها على طول كانت الزيارة السرية لموسكو وفي خبراء سوفيات جايين عندنا وفي خبراء في الداخل وهم تولوا مسؤولية الدفاع عن العمق وهم توقفت غارات العمق أو كانت على وشك أن تتوقف في ذلك الوقت، أن يظهر طيارون سوفيات في هذا الوقت ليقودوا عمليات ضد جماهير عربية بصرف النظر هي اتجاهها إيه يضرب الجزيرة آبا مش الجزيرة آبا، أنصار المهدي مش أنصار، هذا كان بالنسبة له كان وضعا يؤدي إلى تصاعد يراه خطيرا جدا وقد يؤدي إلى نكسة لأن ظهور الروس في هذا.. أنا أعتقد ده ما كانش صحيحا، أنا ناقشت بعد كده الموضوعات بأعتقد أن ده بولغ فيه لأنه لا يمكن بمعرفتي بالسوفيات أنا لا أظن أنه في أي حد محلي في ذلك الوقت كان يقدر يدي توجيهات لخبراء سوفيات موجودين في السودان أنهم يطلعوا فوق جزيرة آبا وأنهم يكسروا حاجز الصوت كأنهم بيشتركوا في عمليات ده كان موضوعا أظن في ذلك الوقت دونه خرق القتاد، لكن السودانيين كانوا بيقولوا كده وهذا ما بدا واللي ممكن يأخذه الأميركان ونلاقي نفسنا أمام أزمة من درجة عالية جدا درجة خطرة جدا. لكن حصل أن الموقف بدأ يتحرك وجمال عبد الناصر قرر فعلا راحت بعثة عسكرية وحيتدخلوا، حنتدخل ثاني يوم وفي ذلك الوقت رأى جمال عبد الناصر أن يدعّم مهمة البعثة العسكرية اللي ذهبت كمجموعة مقدمة ترتب العمليات وتستعد لعمليات وفيها قائدها طيران، طيران واضح وبعدين والرسائل جاية منه حأشوفها في المسودات في مسودات القرار بعد كده واضحة أن الاستعداد لعملية ضرب، ضرب جماهير، بصرف النظر كويسين وحشين قيادتهم وحشين لكن ده موضوع كبير جدا في ذلك الوقت أو هكذا واقع الأمر كده يعني فشاف جمال عبد الناصر أن يبعث وراءهم وراء المجموعة العسكرية اللي راحت نائب الرئيس أنور السادات في ذلك الوقت ومعه السيد أمين هويدي مدير المخابرات العامة في ذلك الوقت وأيضا اتصل بمعمر القذافي علشان تبقى المهمة مشتركة الدفاع عن الثورة السودانية المهددة في الجنوب يبقى كمان أيضا مشترك فيه الدول الموجودة اللي كانت بتسمي نفسها دول طرابلس اللي اجتمعوا مع بعض كذا مرة اللي هم مصر والسودان وليبيا فكلم القذافي والقذافي كان متحمسا وأنه لا يمكن ترك الثورة السودانية تنضرب بهذه البساطة وأنه على أي حال مع نائب الرئيس المصري حيبعث نائبه في ذلك الوقت عبد السلام جلول بحيث أن تبقى في بعثة عسكرية موجودة لتباشر تنفيذ العمليات صباح اليوم التالي وأن يبقى في بعثة سياسية فوقها تحاول أن تدير التوجيه السياسي، وأظن أن دي كانت أول مرة كمان أيضا أنور السادات مع حسني مبارك يتلاقون في مهمة من نوع ما، لكن ده كان كله جاهزا ثم حدث أنه يعني أنا لولا أنه قدامي المسودات والله ما كنت أستجري ولا أقدر يعني ما أقدرش أحكيها، أنا عارف إيه اللي جرى لكن دون أن أستند إلى شيء يسند ما أقوله كنت أتردد، لكن حصل في ذلك الوقت أنني في المساء كنت عند الرئيس عبد الناصر ولأمر آخر، ده ما كانش الموضوع، أنا متابع اللي حاصل في السودان وهو عناوين جرائدنا في اليوم التالي كلنا وطبيعي مهمة قوي لكن ما كانش عندي فكرة أنه إحنا حنتدخل بضرب ثاني يوم، فأنا قاعد مع الرئيس عبد الناصر والرئيس عبد الناصر بيحكي لي التطورات اللي جرت في اليوم والسودان واتصل النميري وكذا إلى آخره وكلمه في التلفون، وحتى قدامي هنا نص المكالمة زي ما وزارة الإرشاد في ذلك الوقت لأنها كل مكالمات الرئيس كلها الخارجية كلها بتسجل فقدامي مكالمته مع النميري، مكالمته مع النميري صريحة جدا في التلفون، نحن وراءك وأنا إديت أمرا بالضرب، الطيران سوف يضرب ابتداء من الغد. والتقارير جاية اللواء محرز مدير المخابرات العامة على اتصال بحسني مبارك هناك وبيتلقى منه التقارير بتقدم الاستعداد خطوة خطوة واضحة. الرئيس بيحكي لي بيقول لي كذا وأنا الحقيقة أول ما سمعت منه استهولت اللي أنا سامعه، قلت له بحقيقي يعني، أنا بأقولها كمان لأن فيها إنصافا لهذا الرجل إنصاف لكيف يستطيع رجل أن يسمع آراء مخالفة له وأن يتأثر في قراره بما يسمعه، لا يعاند مع التاريخ ولا يصد أذنه عن أي نصيحة يعني، فلما أقول يعاند مع التاريخ يعاند مش معي، أنا لا أمثل التاريخ لكن يعاند مع حوار التاريخ يعاند مع صوت حوار التاريخ مهما كان مصدره ويقال في جرنال يقال من حد يقال في الشارع يقال في شعار، التاريخ في التعبير عن نفسه باستمرار موجود على ألسنة كثيرة جدا يمكن أن تنطق سواء في التعبير عنه سواء بحق أو بخطأ صواب أو بطيش الرأي لكن على أي حال أنا قلت له لما سمعت ده قلت له أنا أولا عندي عدة تحفظات على الكلام ده وأنا لا أتصوره، أنا أقول ده لأنه أول ما خرجت، وهنا دي مسودات التاريخ، حأقول الملاحظة أولا ألاقي أول حاجة جمال عبد الناصر بيبلغ سامي شرف علشان يلغوا التعليمات بتاعة الضرب بيبلغه بيقول له "هيكل له رأي مختلف" وشرح أشار إلى رأيي، لكن حأقول رأيي بقى لكن هذا رأيي هذا الذي قلته من حسن الحظ أنه وجد من يستمع إليه ووجد من يتقبله بقدرة رجل دولة ووجد من يتصرف يحطه في اعتباره وهو يتصرف، أنا قلت له في ذلك الوقت أنا لا أتصور، عندي مليون ملاحظة على الموضوع ده، الملاحظة الأولى أنه إذا ضربت طائرات مصرية أي جماهير سودانية في أي موقع فهذا دم بين الشعب المصري والشعب السوداني أخشى أنه سوف يؤثر على العلاقات بين الشعبين إلى أبعد مدى يمكن تصوره، الحاجة الثانية أنه أخشى وأنا عارف هذه المنطقة، أنا هذه منطقة اشتغلت فيها كصحفي في شبابي ما بين إثيوبيا وما بين تنزانيا وما بين السودان منطقة منابع النيل ومنطقة مجرى النيل منابع النيل سواء الإفريقية أو مجرى النيل في السودان أو الهضبات الإثيوبية من حيث.. أنا عارف المنطقة دي بشكل أو آخر اشتغلت فيها كمراسل يعني وتابعتها تابعت الناس اللي فيها، هذه منطقة لنا فيها مصالح حيوية هو عارفها الحقيقة يعني ما كانش محتاجا أن أقول له حاجة في هذا الموضوع، ثم هذه منطقة يستحيل عليها عمل عسكري، منابع النيل في هذه المنطقة منابع النيل وممرات النيل في هذه المنطقة تمر في سبع دول أو تتقاطع في سبع دول وهذه مناطق وعرة جدا وبعيدة جدا ونائية جدا وشاسعة جدا ومأهولة جدا، مصالحنا فيها حيوية وقوتنا العسكرية فيها محدودة وهو أول من يدري بده وهو كان دائما يقول كده -إنصافا له- لكن هذه منطقة مصالحنا فيها حيوية لكنها لا تدار إلا بوسيلة واحدة بوسيلة السياسة فإذا أدخلنا القوة العسكرية في هذه اللحظة ونزلت ولو قنبلة واحدة على آبا أو على غير آبا فأنا أعتقد أن إحنا بنعمل مبدأ خطيرا جدا. الحاجة الثالثة أن إحنا وإحنا في هذا الموقف في الأمم المتحدة ونحن لنا قضية حد بيتعسف معنا في استعمال القوة، في قدامنا إسرائيل معززة بالقوة الأميركية وبالفعل الأميركي، إذا نحن لجأنا في موضوع متعلق بحركة القومية العربية متعلق بحركة الشعوب العربية بمطالب داخلية عندنا سواء كانت حقيقية أو كان لها حق أو لم يكن لها حق واستعملنا القوة العسكرية فيها إذاً فنحن نقدم لآخرين موقفنا على صينية من ذهب.

[فاصل إعلاني]

أن يستمع صاحب القرار وأن يغير المسار

محمد حسنين هيكل: في مرات في ناس أنا بأزعل مرات قوي أنهم مرات يسمعوا وكأن الناس اللي بيتكلموا معهم بيتزيدوا بيتكلموا على اللي ما لهمش حق يتكلموا فيه، مالهم هم ومال الكلام ده كله، لكن أعرف أن في ساسة، الساسة اللي باقون في التاريخ، يسمعوا ويهتموا ويعقلوا ما يسمعونه ويقدرونه ولهم أن يقبلوه ولهم أن يرفضوه لأن سلطة القرار الشرعي عندهم وليست عند غيرهم لكن واجبهم أن يسمعوه وأن يسمعوه باهتمام وأن يسمعوه وأن يأخذوه في الاعتبار بقدر ما يروا أنه يساوي في تقديراتهم بالنسبة لاعتبارات أخرى. في هذا الوقت جمال عبد الناصر أخذ ما قلته لكن القيمة الهائلة اللي عملها، الرجل اتخذ قراره، في قوات حتضرب ابتداء من أول ضوء ثاني يوم في الجزيرة آبا، الطيران جاهز، في مجموعة سياسية هناك كمان بتوجه العمليات، ليبيا معنا، كل حاجة موجودة ثم هذا الرجل يسمعني، ما قاليش حاجة، خرجت من عنده بعد شوية وصلت مكتبي، وصلت مكتبي وهو بكلمني بيطلبني ما كانش في وقتها موبايل، يكلمني في العربية كان في تلفونات في العربيات لكن كان فيها صعوبة قوي أنها مكشوفة كمان لكن وصلت مكتبني فبيكلمني رجل حقيقي بيكلمني بيقول لي أنا سمعت كلامك وأنت أقنعتني وأنا إديت أوامر بإلغاء الضرب، ما فيش ضرب، كل التعليمات كل القرارات وهي في مرحلة التشكل والتحول بيحصل إيه؟ أنه في.. كل أولا الأوراق عادة أوراق الدولة عادة وكل ما تطلبه الدولة بتروح من الرئاسة صانعها جهة أخرى من الخارجية من مخابرات من داخلية من مالية من تعليم من أي وزير صناعة من أي وزارة، وبعدين دي سهلة قوي، ما يصدر عن الرئاسة فقط هو التوجيهات الرئاسية أو القوانين القرارات اللي واخدة شكلها النهائي وفي العادة أن معظم الحاجات اللي جاية من الرئاسة علشان تصدر فيها قرارات كلها نوقشت في مجلس الوزراء نوقشت في اجتماعات يحضرها الرئيس نوقشت في التنظيم السياسي بشكل أو آخر فهي جاهزة، اللي بيتخلق في الرئاسة ويظهر هو القرار الإستراتيجي المتعلق بالأمن القومي بالدرجة الأولى، ده عادة بيأخذ شكل إيه؟ معلومات أولا رايحة لرئيس الدولة، قرارات يصدرها على أساس هذه المعلومات توجيهات يصدرها طلب معلومات طلب إضافات في هذا كله يبقى في مجموعات أوراق صغيرة تكتب في مكاتب السكرتارية وبعدين هذا كله في الآخر بيجمع وبيتحط هو والوثائق الأصلية يتحط باللي بنسميه أو الإشارة له -اللي هم بيسموه- المسير اليومي، المسير اليومي في الرئاسة ولا في مجلس الوزراء هو السجل الذي توضع فيه القرارات في شكلها النهائي والذي توضع فيه قوانين حتى لو كانت قوانين يوضع في سجل الحوادث في شكلها النهائي كما تمت وانتهت، كما فرغ منها المصنع اللي كان بيعملها وخلاها في الآخر مما يصلح للأكل يعني على طريقة بسمارك. في الورق ده ألاقي قدامي ورقة مجموعة أوراق، في كثير قوي في المسودات لكن في ورقة الرئيس بيكلم سامي شرف بيبلغه تعليمات يبلغها لناس، بيقول إيه بقى؟ مكتوب بالخط كده "سيادة الرئيس -يعني الرئيس هو اللي بيتكلم- اليوم 29/3/ -وبعدين بيقول- هيكل له وجهة نظر معقولة، إذا دخلنا السودان لا بد أن ندخل سياسيا فقط ما نطلعش نروح نضرب، ما هي قيمة جزيرة آبا دلوقت؟ الحقيقة أن الخرطوم أهم، العمل السياسي كذا.. إذا دخلنا في عمل سياسي.." بيحكي اللي أنا قلته لكن في أول لحظة بينسب الرأي إلى صاحبه إلى حد قال له ولا يستكبر ولا يستعلي على رأي أطال النظر فيه سمعه وفكر فيه وأطال النظر فيه واقتنع، وهذا أنا أعتقد أنه أنا مما يحرضني على أن أتكلم كده أن يبان كيف يمكن أن السياسي وهو يعمل وصانع القرار وهو يقرر كيف يدخل في اعتباره كيف يمكن أن يغير رأيه في لحظة أخيرة بشأن عمل له أطراف كثيرة جدا لكن عند لحظة معينة يسمع شيئا يلفت نظره فيضغط على الفرامل، سيارة مندفعة إلى ضربة جوية وهنا في الرئيس المسؤول والقائد المسؤول على كل المسرح السياسي يضغط على الفرامل بقسوة ثم يبلغ أنور السادات المجموعة اللي هناك في الخرطوم لا ضرب والطيارات ما فيش حاجة اسمها طيران يطلع أبدا وما فيش دم سوداني يراق بأي سلاح مصري وما فيش استعمال قوة في هذه المنطقة، القوة المسلحة غير واردة ثم هي أيضا غير قادرة وإذا دخلت فنحن أمام مشكلة لا يتصورها أحد. وأنا بأتكلم على قرار وعلى مسودات قرار وبأتكلم على لحظة أنا يعني أنا لما أشوف التقرير من الفريق فوزي، "الأنتينوف حتشتغل اعتبارا من باكر"، ممدوح تهامي موجود هناك، اللواء ممدوح، العميد مصطفى شاهين، اللواء حسني مبارك، العقيد.. مدرعات، العميد أمين، توقيتات قبل توقيت الضرب. هنا عملية أن حد يضغط وبهذا الشكل على الفرامل وبهذا الشكل يوقف اندفاع الحوادث أنا أعتقد أنه مشهد يستحق الالتفات، أولا المشهد كله يستحق الالتفات في سياق أنه جملة في حوار التاريخ سطر في.. خطوة على الشطرنج في ذلك الوقت، ما لفتتش النظر في وقتها كثير قوي، لفتت النظر في وقتها كثير قوي لكن وضعت في السجلات ونسيت في السياق العام أو على الأقل شحبت في السياق العام ما حدش كثير قوي بتكلم عليها لكنها في وقتها كانت في منتهى الأهمية لكن الحمد لله أنه في علاجها حصل بشكل ما أن المسائل فيها اتضحت قدام من يملك أن يصدر فيها قرارا ومن يملك أن يعدل فيها مسارا وأنا أظن أن هذا كان شهادة لصنع القرار بالدرجة الأولى مش اللي تكلم، في غيري بيتكلموا كثير، أنا بأتكلم وغيري بيتكلم لكن ما هو جدوى الكلام وهنا ده السؤال اللي إحنا خصوصا في موضوعات يعني أنا أعلم أنه نحن في هذه اللحظة نحن نواجه مشاكل بلا حدود مع دول النيل مع دول مجرى النيل، عندنا كل الكلام اللي إحنا بنقوله في الجرائد أنا في اعتقادي أنه ما فيش مشاكل وأن المسائل في تقسيم مياه النيل أنا أعتقد أنه كلام تعوزه الدقة وأعلم أن دول مجرى النيل كلها دول النيل كلها مجموعة الدول المطلة على النيل كلها عندنا مشاكل معها لأنه نحن نعتمد سياسة يعني على أي حال، أولا طبعا القوة مستبعدة والقوة مستحيلة والقوة.. قدرة التأثير السياسي أيضا محتاجة مناقشة لكن نحن نواجه مشاكل حقيقية لكن على أي حال في موضوع مياه النيل أنا موضوع مياه النيل وموضوع السودان وموضوع حوار الحوادث وموضوع حوار التاريخ وموضوع ما كان يجري بالتوازي سياسيا مع حرب الاستنزاف عسكريا أنا أعتقد أنه في هذه الواقعة نحن أمام شيء يستحق أن يدرس بما يمثله وبما يعنيه حتى بالنسبة للي إحنا بنواجهه النهارده في قضية مياه النيل. اللي حصل بعد كده في السودان في الخرطوم أنه طبعا كان في منتهى الصعوبة بالنسبة للرئيس النميري أن يتقبل، هو قبل ثاني يوم يعني لما عرف أن ما فيش ضرب قبل ومن حسن الحظ كمان أن الإشاعات اللي جرت، مرات يبقى مجرى الإشاعات يعمل تأثيرات نفسية الإشاعات تسري وتجري والناس تسمعها وممكن تحدث آثارها لكن اللي حصل وقتها في ذلك الوقت أنه بشكل أو آخر أشيع أن الطيران المصري حيضرب جزيرة آبا ثاني يوم وأن الضرب حيبقى جامدا قوي ورأى بعض قادة الأنصار أن الإمام الهادي يطلع من آبا يخرج من آبا وما يروحش لمناطق نفوذه غربا قرب كردفان ودارفور لكن يروح على مناطق هو مالوش فيها كثير قوي زي مناطق الشرق في كسلا وبالفعل الإمام خرج وراح باتجاه كسلا وبعدين لما خرج الإمام وعُرف أن الإمام خرج وبدأ الجيش السوداني يضرب جزيرة آبا بمدافع الهاون أو يتصرف بأي طريقة بيتصرف بها لكن بعيدا عن القوات المصرية، أقصد في فرق كبير جدا بين الجيش السوداني يتدخل ولو حتى تعسفا ولو حتى خطأ ضد الجماهير السودانية لكن أن يتدخل السلاح المصري قضية أخرى تماما، والحمد لله أنها استبعدت. اللي حصل بعد كده أن الإمام الهادي اتجه ناحية كسلا وأنا أظن أنه حصل هنا كمان مسألة، هو ده موضوع رجع بيثار النهارده في السودان وأنا شايف في جرائد السودان شايف في كلام عليه وفي إعادة بحث فيه وفي إعادة تحقيق فيه لأنه حصل حاجة غريبة قوي، أن الإمام الهادي خرج من جزيرة آبا واتجه شرقا نحو كسلا لكن حصل له واحدة واجه واحدة مرة أخرى جريمة من هذه الجرائم الغامضة التي تحدث في منطقتنا لأنه وهو في طريقه إلى كسلا سرا ومعه مجموعة من أنصاره قُدمت له سلة فاكهة فيها أظن مانجا والمانجا كانت ملغمة، مانجا سوداني مش مصري يعني، كانت ملغمة وقتل وأظن حتى هذه اللحظة لم يعرف من قاتله وإن كانت في بعض إخوانا في السودان شطحوا شطح بهم الجموح لكنهم كلهم يعرفوا أنه ما كانش في مصريين مشتركين في هذا لكن بقيت جريمة غامضة أضيفت لجرائم غامضة أخرى، يعني عندنا في الشرق الأوسط أو في العالم العربي مليان جرائم غامضة في كل حتة، واحد يبص في أي اتجاه في جرائم لم تجد لها أجاثا كريستي اللي ممكن تحلها ولا شرلوك هولمز اللي ممكن يحلها ويشوف إيه اللي جرى فيها بالضبط، مليانين مليانة جرائم غامضة لكن على أي حال هذا الموضوع خلص، الحمد لله خلص، تبعثرت الجموع بعدما عرف أن الإمام الهادي اتقتل وجزيرة آبا قدر الجيش السوداني يقتحمها لكن ده كان موضوعا آخر بعيدا عننا. لكن ألاقي رسالة في الآخر جواب في الآخر جاي من الرئيس النميري بيشكر الرئيس جمال عبد الناصر، وقتها كان بيتقال في شيوعيين ولا ما فيش شيوعيين لأن الإمام الهادي كان مصمما أنه في شيوعيين وأن النظام فيه شيوعي، وأنا شفت الجواب اللي باعثه الرئيس النميري وأول ما شفته كده قلت للرئيس عبد الناصر قلت له أظن أنه كان في شيوعيين، قال لي ليه بتقول كده؟ قلت له أنا أول كلمة في الخطاب في أول الخطاب "أيها الأخ الرئيس جمال" أنا عارف باستمرار في إخوانا الشيوعيين وهي ظريفة يعني مقبولة أنه باستمرار في نداء موجه إلى حد إلى جماهير إلى.. سواء كان في جماهير ولا ما فيش جماهير يعني لكن باستمرار من خصائص الخطاب العقائدي بصفة عامة أنه موجه إلى.. أيها الكذا.. فهنا "أيها الرئيس جمال، إليك أطيب التحيات" أكتب لأسجل لكم كذا وكذا. لكن ما هو أهم في ده أنه في ذلك الوقت الرئيس النميري كان واضحا في ربطها، "كنا ندرك أيها الأخ الرئيس منذ صبيحة الخامس والعشرين من مايو أن الاستعمار لن يسكت على هذه الضربة التي تسدد له في أعقاب يونيو 67" فالنميري حتى اعتبر أن ده كان ردا على.. كان يريد كذا "ثم أتى لقاؤنا والأخ القذافي على هذا الطريق النضالي" فراح رابط ثورة الجماهيرية الليبية أعطت روافد أخرى لا تنتهي إلى حركة القومية العربية وإلى حركة المقاومة ضد الاستعمار. هنا تقريبا الرئيس النميري تقريبا رأى مسار التاريخ ويكاد يكون قد وصف حركة الحوار بين أطرافه. تصبحوا على خير.