- تأخر مشروع إنشاء الدولة في مصر
- الخلط بين الدولة والسلطة والحكومة

- محاولة حل وزارة الإرشاد

تأخر مشروع إنشاء الدولة في مصر

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. إذا بدا أن حديثي هذه الليلة وهو عن تجربة وزير يبدو بعيدا عن السياق الأصلي لهذه الأحاديث في هذه المرحلة وهي عن حرب الاستنزاف يبدو يأخذنا بعيدا ولكن واقع الأمر أنني أظن أننا بعد منحن قصير على الطريق سوف نجد أنفسنا بالضبط في صميم حرب الاستنزاف وعند أكثر المواقع حساسية فيها. سوف أقف أمام تجربة الوزير لأنني أعتقد أنها ولو أنها جملة استطرادية في هذه الأحاديث لأنني أعتقد أنها تجربة بالنسبة لي كانت تجربة شديدة الأهمية، هي تجربة لم أردها وأنا شرحت هذا بما فيه الكفاية، لكنني في النهاية قبلتها ومن إحساس بأننا نحن في واقع الأمر في ذلك الوقت أظن أثقلنا على جمال عبد الناصر في ظرف شديد الوطء عليه عصبيا ونفسيا وسياسيا ومن كل الزوايا وأولها إحساسه أو تقديره أو ترتيبه إلى أننا مقبلين في حرب الاستنزاف على نقطة حيوية وأساسية في مسار الحرب كلها، لكن على أي حال قبلت منصب الوزير وأنا لدي تحفظات عليه وأنا في الحقيقة يعني لازم أقول إنه لم أستطع أن أتصالح يوما مع هذا اللقب ولا مع المنصب الذي دل عليه، من وجهة نظري على الأقل كصحفي لأنني باستمرار كنت أعتقد أن الصحفي وإن لم يكن متناقضا ولا في معركة وفي حرب مع السلطة لكنه ببساطة هو في جانب آخر مقابل لها وليس بالضبط في صفوفها، وإذا دعي في بعض الأوقات لبعض مهام العمل الوطني فهذه قضية تختلف تماما على الأقل في التجربة التاريخية لدول كثيرة قوي في أوروبا وفي أميركا وفي كي حتة تختلف عن التراص في صفوف السلطة وهو مقبول ومفهوم خصوصا إذا كان بلدا من البلدان في ظرف أزمة وظرف حرب وظرف صراع متصل، يستدعي كل المواطنين إلى الخدمة العامة ولكن في مجال الخدمة العامة وفي مجال واضح للسطة وممارسة السلطة، يعني أنا كان عندي انطباع مسبق من قبل عن الوزارة، أولا أنا أعرف أن لقب وزير أصله فارسي والأصل في اللقب، لقب وزير، هو رجل يساعد كسرى ويحمل عنه أثقاله ويتولى أو يتحمل عنه عقاب الظروف إذا فشل، يعني هو رجل يمكن الاستغناء عنه، هو في خدمة كسرى ويخدم أهداف كسرى في التجربة الفارسية التي ظهر منها اسم وزير ولقب وزير فهو رجل يمكن الاستغناء عنه، يحمل بالأثقال ثم يتصرف، وحتى أنا أظن أن معنى وزير هو حتى كما ورد في النص القرآني في سورة طه {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}[طه: 29-31] النص حتى واضح أنه حد بيساعد. أنا أولا شفت وزارات كثيرة قوي بتتألف قبل الثورة، في الفترة التي أنهيت فيها عملي كمراسل متجول في الشرق الأوسط واستقريت في مصر وكنت قريب من مجالات السياسة، الظروف سمحت لي أن أرى عن قرب كيف تؤلف الوزارات وكيف تسقط الوزارات ولا أظن أنه في ذلك الشباب الباكر من حياتي لا أظن أنني أعجبت أو بهرت بما رأيت، لقب الوزير في مصر هو لقب مستجد لأن اللقب ده ظهر في فارس، أنتقل للخلافة العباسية الأولى، العصر العباسي الأول وفيه وزراء مشهورين من البرامكة وحتى من فارس كان زي يحيى البرمكي وجعفر البرمكي ابنه وهم وزراء هارون الرشيد وقد نكبوا لما أراد الخليفة أن يحملهم بسوءات حكمه يعني، لكن في اللقب بعد كده اختفى تقريبا من التداول العام ولكن ظهر في الخلافة العثمانية في اسطنبول وأضيفت إليه وزير أعظم وزير أفخم، أضيفت إليه ألفاظ للتفخيم إلى آخره، لكن عندنا نحن في مصر لم يبدأ هذا إلا في وقت محمد علي وخلفاءه ومع الاستقلال ظهر في منصب النظارة، وبعدين منصب النظارة فضل مستمر لغاية ما جاءت الحماية البريطانية تقريبا، وفي الحماية البريطانية لأول مرة ظهر لقب وزير في مصر لأنه أريد إشعار المصريين إن لقب وزير ليس قاصرا على الخلافة ولكنه أيضا مصر بقت مساوية لاسطنبول، القاهرة بقت مساوية لاسطنبول وفيها وزراء، يمارسوا سلطة -سلطة حاجة غريبة قوي- وهي سلطة حكم بلا دولة تقريبا لأنه أنا واحد من الناس المعتقدين أن مشروع إنشاء الدولة تأخر عندنا ولا يزال متأخرا حتى هذا الوقت لأن معنى الدولة أكبر كثير جدا من معنى السلطة، السلطة ممكن قوي أن تمارس في حدود سيادة الدولة ولكن السلطة لما تمارس بعيدا عن فكرة الدولة ويكون كسرى حاضرا فيها أكثر من الشعب ويكون الوزير الذي يخدم كسرى يخدمه شخصيا وليس مسؤولا أمام الشعب بأي  شكل من الأشكال، هو رجل فوق الشعب يعينه السلطان الرئيس الملك، حتى هذه اللحظة يعين ولم يختلف الوضع وأظنه لن يختلف في العالم العربي كله إلا عندما ينشأ مفهوم الدولة الحقيقي المتعالي على أفراد يمسكوا بزمام السلطة ويحكموا ويسموا أنفسهم حكومة، في العالم اللي نشأت فيه الدولة جهاز السلطة اسمه جهاز الخدمة العامة، ليس جهاز الحكومة، كلمة الحكومة عندنا غليظة بقسوة يعني، لكن أنا في الفترة التي كان فيها النظارة باستمرار كان في ذهني حتى من قبل ما أشوف بعيني تجربة الوزارات لكن تجربة المستشارين الإنجليز كان عندنا واحد لورد سيسل جاء عندنا اشتغل مستشارا للنظارة المصرية وكان فيها مصطفى باشا فهمي ومحمد سعيد باشا وحتى سعد زغلول كان ضمن هؤلاء النظار، ولكن لورد سيسل هنا قعد مستشارا للنظارة في مصر من أول 1904 لغاية 1916 لغاية تقريبا الحماية البريطانية، لكن لما نشوف كيف كان يعامل النظار وكيف كان يأمرهم وكيف كان يستبد فيهم أول القرن اللي فات يعني مش من بعيد، مش حأتكلم عن اللي حصل في وقت محمد علي ولا في وقت إسماعيل ولا في وقت عباس ولا في وقت سعيد وكيف النظار.. أولا ما كانوش مصريين، ثم عندما بدأ أبناء الفلاحيين من المصريين يتطلعوا إلى منصب النظارة ويصبحوا نظارا أنا أعتقد أن الصورة لم تكن تدعوا.. يعني في وزارات أو في نظار لاقوا عندهم اختصاصات جاهزة وهي تقريبا محددة، اختصاصات أنا عايز أقول إنه في غياب الدولة اختصاصات السلطة تبقى موجودة في مجالات وليس في اختصصات محددة، السلطة اللي كانت مخصصة مثلا على سبيل المثال كان في أكبر سلطة راسخة هي سلطة الأمن، سلطة العسس سلطة الشرطة، السلطة اللي بعدها كانت سلطة الوقف اللي كان فيها الأرض، جزء كبير جدا من الأرض سواء كانت أراض الدولة، دي مش دولة هي واقع الأمر كانت أراض الأمير، لكن في وزارات بشكل أو بآخر بقي عملها واضح ولكن بسبب غياب الدولة في وزارات كثير قوي أنشئت وأنا بأعقتد أنها بتشتغل في مجالات ولكن الأمر عادة كان يتوقف على وزير قوي أو وزير ضعيف أو ناظر قوي أو ناظر ضعيف، يجي ناظر قوي زي مثلا سعد زغلول باشا يقوم يتكلم في مجال التعليم وتبدو نبرة صوته -صوته فقط- أعلى من العادة، ويؤكد بشكل أو بآخر لفترة، يجي وزير زي طه حسين مثلا في وزارة الوفد ويبدو أن لديه مشروعا ويحاول، لكن في وزارات التعليم، في وزارات زي الداخلية زي ما قلت، في وزارات الأوقاف عندنا ما كانش، الإنجليز عارضوا أن يبقى عندنا وزارة خارجية خالص، لأنهم اعتبروا أنه بعد الحماية أن السياسة الخارجية، مصر ما عندهاش سياسة خارجية وفضلت وأنا بأزعم أن مصر بلا سياسة خارجية لغاية ما جاءت الثورة، لأنه أن تكون لنا علاقة أحادية واحدة وقضية واحدة مع دولة محتلة لنا فهذه ليست سياسة خارجية هذه سياسة كفاح وطني، كان عندنا وزير خارجية مثلا في مرة من المرات كويس قوي وهو الدكتور محمد صلاح الدين لكن ده شخص وبعدين اختصاصه محدد أو تقريبا ما عندوش حاجة أبدا إلا ما يسمى بالقضية المصرية التفاوض مع الإنجليز وهذه لا تصنع علاقات خارجية، كان عندنا سفارات وعندنا مفوضيات بره لكن كلها كانت في سلطة كسرى، في سلطة الملك فؤاد لما أنشئت وزارة خارجية أو الملك فاروق، أهم السفارات بيعين فيها من هو مطلوب تعيينهم في هذه الوزارات لكنهم هناك بيمثلوا السلطان بيمثلوا الملك بيمثلوا كسرى في واقع الأمر، بيمثلوا أكاسرة من غير فتواحات ويمثلوا أباطرة من غير إمبراطوريات لكن موجودين بيمثلوا وكلها عمليات في واقع الأمر مراسم، لكن كان عندي أنا باستمرا انطباعات عن الوزارات وبعدين شفت التسابق الذي كان يجري قبل الثورة إلى منصب الوزير. والحقيقة وأنا شاب في ذلك الوقت راجع من تغطية شؤون المنطقة المحيطة بنا من أول البلقان إلى غاية قلب أفريقيا راجع بتصورات وأحلام كبيرة قوي وشفت اللي موجود في مصر في ذلك الوقت وشفت الوزراء وشفت كيف تكون ما يمكن أن يكون حقيقة مصارع الرجال، ما فيش.. لا شيء يمارس، في بعض الوزراء لهم قوة لكن في مجال معين، في بعض الاختصاصات المحددة زي الأمن مثلا، بعدين في الإنجليز عملوا حاجة الحقيقة اللي كانت تكفل تسهيل الأمور أنهم عملوا بعض وكلاء الوزارات الغير مسؤولين قدام أي سلطة مصرية، في بعض وكلاء الوزارات استبقوا في مرافق حساسة وبقوا حتى تقريبا ما قبل الثورة، واحد زي محمود شاكر باشا في سكة الحديد على سبيل المثال، كانش في حكومة تقدر تغيره، واحد زي أحمد عبد الوهاب باشا في وزارة المالية وأنا أعتقد أن هؤلاء كانوا ناس وطنيين وعملوا شغلوا لا بأس به، أدوا أعمال لا بأس بها إطلاقا لكنهم في مجالات ممارسة سلطة محددة ومحدودة وتقريبا المسؤول عنها هو السلطة الحاكمة، السلطة الحاكمة في ذلك الوقت سلطة الاحتلال والتسابق حتى في تعيين لمنصب الوزير مش عند رؤساء الوزارات ولا عند.. موجود عن القصر إلى محد ما وموجود بالموافقة عند سلطة الاحتلال البريطاني إلى حد واضح وكبير وفي رؤساء وزارات وفي وزراء، الإنجليز ببساطة حطوا عليهم فيتو وما دخلوش أو خرجوا حيث كانوا خرجوا، وحتى حزب الأغلبية مثلا وهو حزب الوفد عمره ما جاء في السلطة إلا كان باستمرار يخرج بطرد ملكي ويعود برغبة بريطانية لأن إنجلترا عاوزة حزب أغلبية يضبط الأوضاع. على أي حال أنا من أول خالص عندي انطباعات مسبقة فيما يتعلق بمنصب الوزير، عندي وشايف قدامي ما يمارس وشايف السباقات الجارية أمامي في سبيل منصب الوزير وشايف كيف يتسابق أبناء البلد إلى القصر الملكي يسترضونه أو إلى السفارة يسترضونها أو كيف يناورون في الأحزاب، في -زي ما كنت بأقول- وزراء أقوياء في واحد زي مكرم عبيد موجود قوي لأنه سكرتير الوفد زي فؤاد سراج الدين بعده، في ناس أقوياء في أمكانهم في وكيل وزارة بدوي باشا وهو وكيل داخلية لم يكن في مقدور أي وزير داخلية أن يزيحه، يعني اشتغل معه فؤاد سراج الدين واشتغل مع غير فؤاد سراج الدين لأنه كان المفروض أنه في وقت الحرب.. أنا في ده مستعد أفهم الناس ولا أتهم حد فيهم بأي شيء لأن هؤلاء ناس ساعة ما يبقى منطق الدولة مقتصر فقط على السلطة وتبقى الدولة هي حكومة إذاً فنحن أمام مشكلة لأنه هنا يبقى المرجعية في أي أداء هي.. في تقييم أي أداء وفي تحديد أي أداء أو أي مهمة هي من يملك السلطة فإذا كان الإنجليز بيملكوها إذاً فأي كلام في التفاصيل تجني على واقع. لكن لما جئت وبقيت وزير إعلام، وزير إرشاد قومي في ذلك الوقت، أنا عارف إيه اللي موجود يعني عندي انطباعات إيه الموجود ولكن بالحقيقة يعني أنا كبحت جماح أي انطباعات قد تكون عندي وتصورت أنه لا بد أن أقدم على هذه المهمة حتى بالـ
curiosity بالتشوق الطبيعي لصحفي حتى يريد أن يعرف ويريد أن يفهم قبل أن يتصرف قبل أن يعرض ما لديه على الناس، فعملت حاجة تجربة أنا أظن أنها مستجدة، مستجدة بالنسبة لنا، في الخارج على سبيل المثال في إنجلترا أو في فرنسا، في أحزاب تتابع الأداء الحكومي وهي عارفة، في إنجلترا في حاجة اسمها وزارة الظل، في وزراء معارضة جاهزين أو الوزراء البديلين في الأحزاب جاهزين وعارفين وعلى اتصال بالبيروقراطية الدائمة ويستطيعوا أن يجيئوا ويستأنفوا عمل، عندما بيبقى بيجي حد ليست لديه أي فكرة عن الاختصاص اللي هو مقبل عليه، عمره طبعا ما كانش بما أن الوزير في الأصل لا بد أن يكون سياسي لا يصح أن يكون اختصاصي، مش معقول أن وزارة الداخلية يبقى فيها ضابط بوليس وضابط خارجية دبلوماسي سابق، وضابط بالمواصلات حد بالسكة الحديد، ليس ده إطلاقا، ده هنا ده فيه معنى السلطة أكثر ما فيه معنى السياسة معنى العمل السياسي ومعنى الدولة وفكرة الدولة.

[فاصل إعلاني]

الخلط بين الدولة والسلطة والحكومة

محمد حسنين هيكل: لكن على أي حال تصورت وأنا جاي إلى هذه المهمة أنه لازم ابتدي بداية قد تكون مختلفة وقد تبدو مستغربة، ولذلك جئت عملت على طول قبل ما أقرب من أي حاجة عملت مجلس مستشاري الوزير وأخذت له سبعة من مكتبي سواء في الأهرام أو في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرم في ذلك الوقت، وأخذت سبعة واحد فيهم الدكتور عبد الملك عودة وكان أصله عميد اقتصاد وسياسة، كلية الاقتصاد والسياسة في جامعة القاهرة وعميد كلية الآداب، أخذت من مكتبي أيضا الدكتور أسامة الباز خبير قانون واشتغل معي ويعرف أنا عايز إيه بالضبط، أخذت معي حد زي عبد الوهاب المسيري، أخذت معي حد زي سميح صادق، أخذت معي مجموعة من سبعة، تحسين بشير وهو كان ملحق صحفي في أماكن كثير جدا في أوروبا، ولكن عملت مكتب الوزير، أخذت عبد الوهاب المسيري كان جاي من بعثة أدب إنجليزي متخصص في العقل اليهودي، أخذتهم كلهم كانوا معي في الأهرام أخذتهم كلهم وعملت منهم مجلس مستشاري الوزير، وهذا مجلس استشاري ولكن أنا مش عايز أروح للوزارة وابتدي أتعامل مع بيروقراطية الدولة من الهواء، أنا عارف قدرة بيروقراطية الدولة وجربتها أنه طي أي وزير عنده تصور أو عنده حلم أو عنده مشروع، عنده أي حاجة، لأن البيروقراطية عندها القدرة على الـ survival على البقاء والقدرة على التطويق والقدرة باللوائ والقوانين والتعليمات تطوي أي شيء، فكنت عاوز أروح ومش عاوز أتعامل مباشرة مع الجهاز الحكومي، عايز أتعامل مع الجهاز الحكومي ولكن أتعامل معه من منطق مؤسسي بشكل أو آخر، وبالتالي فأول الاجتماعات عملتها كلها في الأهرام، قاصدا بذلك يبان أن علم الوزارة هو إضافة بالنسبة لي وأن الأصل هو الأهرام والحقيقة أنه أنا قد كده في حكاية الوزارة أنه آه قد أكون قبلت منصب الوزير بقرار ولكن ابعدته تماما من سجلي العام باختياري، مش عاوزه هو ده يبقى عنصر، يبقى وزير مش عارف إيه سابق يعني، مستغني عن اللقب يعني، لكن عايز بشكل أو بآخر، تمنيت على القليل لو استطعت ما دام قبلت وقبلت في ظروف أنا شايف إلى أي مدى هي حرجة على الأقل أعمل حاجة خصوصا والوزارة التي أسندت إلي قريبة من اختصاصي، قد تكون قريبة مما أستطيع أن أتحدث فيه، ولكن على أي حال بدأت أعمل اجتماعات تنظيمية تحضرها الوزارة ويحضرها مجلس مستشارين اللي أنا ترجيته يشتغلوا معي، وأول الجلسات أنا بدأت.. من ناحية الوزارة كان في بطعا أربع وكلاء وزارة وأظن أربع أو خمس رؤساء مؤسسات كبرى بتشتغل فيها، يعني الوزارة كان فيها هيئة الاستعلامات، الوزارة كان فيها التلفزيون، هيئة التلفزيون وهيئة الانتاج التلفزيوني والراديو والمراسلين الأجانب وحكايات كبيرة قوي وأغرب حاجة فيها كانت موجودة فيها الرقابة على التلفونات الخارجية وفي حاجات أذهلتني يعني، لأن ده إيه اللي جابه، ولكن ظهر أنه ابتدأ أصلا بأنه من أول حرب الإنجليز كانوا بيراقبوا تلفونات اللي مع بره علشان يعرفوا خصوصا المراسلين الأجانب بيقولوا إيه، وبعدين جهاز الرقابة راح، أدوات الرقابة الصغيرة يعني محدودة راحت عند الملك فاروق وبدأ يراقب بها أعداءه خصوصا النحاس باشا، وبعدين بدأ يبقى في الرقابة بتتسع مع حرب فلسطين على التلفونات ولكن جاءت كلها وزارة الإرشاد وأنا كنت مندهش جدا لأن الموضوع زاد، يعني في هذا الوقت ثبت لي حاجات غريبة قوي، ثبت لي أن عدد التلفونات التي كانت بتراقب مثلا في مرحلة من المراحل كان إذا فرضنا على سبيل المثال أنه كان في بيراقب تلفون واحد فوقت ما جئت أنا وأنا وزير إعلام عدد التلفونات اللي كانت بتراقب كانت واصلة لحوالي 2400 بتخش فيها دوريات.. النهارده وأنا عارف إيه اللي حاصل ظهر لي واكتشفت أنه في الدنيا كلها الحاجة هي أم الاختراع ولكن بتجربة وزير مصري أنا باستطاعتي أن أقول إن الاختراع هو أبو الحاجة إذا وجد الاختراع استعماله بلا حدود، بمعنى أن سهولة أدوات الرقابة دلوقت والوسائل الإلكترونية بتغري باستعمالها لدرجة أنه إحنا النهارده أمام عشرات إن لم يكن مئات الألوف من المراقبة، لكن في ذلك الوقت حتى رقابة التلفونات تبع وزير الإرشاد وأنا مش فاهم ليه يعني لكن قعدنا في ذلك الوقت نعمل سلسلة اجتماعت في الأهرام، وأنا كان عندي ثلاثة أسئلة عايز أسألهم لطاقم الوزارة، نمرة واحد ما هو اختصاص الوزارة، إيه توصيف عملها بالضبط؟ اثنين إيه الأجهزة التي تمارس بها هذه الاختصاصات وكيف؟ نمرة ثلاثة ما هي وسائلها لتقييم ما تؤديه، تعرف ازاي إذا كانت نجحت ولا ما نجحتش وصلت ولا أو ما وصلتش؟ فيما يتعلق أولا بتوصيف هدف الوزارة لقيت أن يعني أنا مكسوف أقول إنني لقيت.. مع أنها وزارة انشئت حديث وفي وقت الثورة بس يعني انشئت سنة 1952، لكن ما أشوف قرارات إنشائها ألاقي حاجات غريبة، فالقانون مثلا رقم 270 سنة 1952 بإنشاء وزارة الإرشاد القومي "مادة واحد، تنشأ وزارة الإرشاد القومي وتكون الغاية منها توجيه أفراد الأمة وإرشادهم إلى ما يرفع مستواهم المادي والأدبي ويقوي روحهم المعنوية ويحفزهم إلى التعاون والتضحية ومضاعفة الجهد في خدمة الوطن وإرشادهم بما يجب لمكافحة الأوبئة والآفات الزراعية والعادات المؤذية، وبصفة عامة ما يعين على جعلهم مواطنين صالحين" يعني ده كلام لا أستطيع أن أفهمه بحقيقة ولما شفت في أول اجتماع مع وكلاء الوزارات ورؤساء المؤسسات ومعي مجلس مستشاري الوزير اللي عملته أنا، هذا كلام لا يصدق، كله كلام لا يعني شيء، ولكن هذا كلام تقام عليه مؤسسات وتقام عليه إدارات وتنشأ عليه بيروقراطية دولة ويبقى في وزارة، تكتشف أنه في وزارة الإعلام مثلا في حوالي تقريبا مائتي ألف موظف وأكتشف أن بعضهم موجود في مواقع تاهوا فيها تقريبا، يعني لما أسأل رئيس الهندسة الإذاعية ويقول لي إنه في محطات في مرسلات موجودة على الشواطئ علشان بتبعث الإذاعات الموجهة إلى مش عارف حيث نريد في العالم العربي، وأنه ما حدش عنده حصر بالضبط لهذا الكلام، قعدت أسمع أسمع، في ذلك الوقت أيضا مش عاوز أحكم بانطباعات سابقة أو أتصرف بمقتضى معلومات سابقة سطحية وغير مدروسة في كل الأحوال، ولكن عايز أعرف أكثر، وبالتالي طلبت سيد أبو النجا وهو في ذلك الوقت مسؤول عن شركة للخدمات الدراسية والمعلوماتية موجودة اسمها آراك في ذلك الوقت وهي موجودة في نطاق الأهرام في ذلك الوقت طلبت منه يجيب علي عدد من الخبراء كمان لأنه عاوز أديهم أجهزة بالتحديد يدرسولها لي، يدرسوا إيه الأوضاع فيها، في ذلك الوقت والتقارير كثيرة قدامي دي عاملها واحد من المستشارين اللي في ذلك الوقت كانوا بيشتغلوا في آراك وهو الدكتور عاطف عبيد كان باحثا وبعد كده أصبح رئيس وزارة، وأنا أظن يعني أنا عارف وشفته كباحث ولقيته كان كويس قوي الحقيقة يعني وعمل شغل هايل في محاولات التنظيم ما أعرفش بقى رئيس وزارة بعد كده وغيري يحكم على أدائه ما اعرفش، لكن حاولنا بكل الوسائل اللي قدامنا أولا صورة واضحة لما هي هذه المهمة اللي أمامنا، صورة واضحة لكيف يمكن أن نتصرف، كيف يمكن أن نؤدي خدمة حقيقيقة وأنا كنت متصور أن كل الكلام بتاع الآفات الزراعية والكلام ده كله إنه لا بد أن يبقى عندنا دور على أقل تقدير مهمتنا هي التنوير محاولة التنوير في الشأن العام وفي الشأن الجاري بقدر ما هو ممكن في الداخل والخارج، أن يبقى في مواطن يعلم ما يجري حوله ويعلمه وبصدق ويعلمه وهو مواكب للعالم الموجود فيه، ولكن أما الآفات الزراعية وصنع المواطن الصالح، صنع المواطن الصالح بتعمله وزارة التربية والتعليم مش وزارة الإعلام ولا وزارة الإرشاد ولكن هنا في وزارات أنشئت باختصاصات غير واضحة بالضبط لأن مشروع الدولة كان ملتبس في الأذهان وفي خلط بينه وبين السلطة وبينه وبين الحكومة وفي لكن على أي أنا توصلت ومعي مجلس المستشارين ومعي رؤساء الهيئات إلى كيف نؤدي مهمة أنا تصورتها هي المهمة الوحيدة كإستراتيجي كإستراتيجية تنوير قدر ما يمكن إتاحة قدر ما يمكن المعلومات والآراء والراحة النفسية لمواطن وسط معركة وعلى أي حال هو حتى بصرف النظر عن المعركة مواطن بيخوض مراحل في حياته، مراحل بناء حتى بما فيها بناء مجتمع وبناء دولة، ما يلزمه بالدرجة الأولى أن يكون عارفا بما يجري حوله، مشاركا في الحوار الدائر لتأكيده وتحقيقه، عارفا بما يجري في العالم فاهما لما يحدث سواء من ناحية حدوثه كأخبار، حدوثه كآراء ثم أن يضاف إلى هذا جرعة ثقافة عامة مبسطة وتسلية بقدر ما هو ممكن اللي ممكن نسمينه entertainment ترفيه وتسلية وده جزء، لكن عمل الإعلام بالدرجة الأولى لا بد أن يكون للتنوير بقدر ما هو ممكن، كنت بأتصور هذا وتصورت إنه لا بد من إعادة تنظيم وزارة على هذا النحو والحقيقة توصلت وأخشى أن أقول بعد كده جرت لي مشاكل كثيرة قوي أن هذه الوزارة لا لزوم لها أصلا. على أي حال في بعض الاجتماعات تكررت الاجتماعات في الأهرام وفيها الوزارة وفيها أنا ولكن جاء لي الأستاذ سيد فرج وهو وكيل وزارة في ذلك الوقت وقال لي إن بقائي في الأهرام دون أن أذهب إلى الوزارة ويراني موظفيها يحدث تأثير سلبي في نفوس الناس يشعروا أن الوزارة على الهامش، وأنه بيطلب لو كان ممكن أروح مكتب الوزير، قلت طبعا له حق طبعا، طالما قبلت فحكاية أنه أنا مش عايز أخلط الصحفي بالوزير وعايز أؤدي مهمة الوزير من بيت الصحفي هذا كلام لا يصلح يعني، فرحت أول مرة لكن رحت وأنا الحقيقة يعني لازم أقول إنني لم أجلس على مقعد وزير إرشاد إطلاقا وإنه أنا اعتبرت أن ده ليس مكاني أنا جاي هنا لهذا المكتب في مهمة مؤقتة فأنا حأقعد على كنبة. أولا لما دخلت المكتب لما تجربة الذهاب لأول مرة لمكتب وزير أنا مستعد يتعمل فيها والله فيلم، لأنه فهمت كيف الناس بتتسابق وبتترامى على منصب وزير لأنه في مراسم وفي طقوس سلطانية يعني جئت بعربيتي في الأهرام هم قالوا لي وكيل الوزارة تفضل أو أحد وكلاء الوزارة تفضل وقال لي إنه في أربع عربيات مخصصة للوزير، وفي موتوسكل أيضا مخصص وأنا ما كنتش فاهم ليه أربع عربيات قلت لهم على أي حال عندي عربية من الأهرام وأنا مش عايز حاجة ثانية كل عربيات الوزارة مش عايزها يعني، لكن أول ما دخلت العربية اللي راكبها من الأهرام وما فيش معي حراسة ولا حاجة دخلت إلى ساحة الوزارة أولا في باب خاص للوزير، وأصنصور خاص للوزير وحراس بيصرخوا وبيظيطوا ونبهوا إلى مجيء حاجة خطيرة جدا وبعدين أبواب تفتح بشدة وتقفل بشدة وحد بيجري قوي على أصنصور والطلوع لفوق وبعدين ناس بتجري وساعات بتجري في القاعات أبواب بتفتح. طيب، دخلت مكتب الوزير وأنا وزير الإعلام ما أعرفش إذا كان كده ولا لا، كراسي كبيرة ومكتب كبير وقاعة كبيرة يعني في هيلمان لكن مافيش أقل قدر من الذوق الحقيقة أبدا يعني، وقلت أنا حأقعد على الكنبة هنا وموجود في الوزارة وحأسمع، لكن أنا عامل قاعدة أن كل يوم الصبحية في اجتماع للوزارة وفي هذا الاجتماع بييجي وكلاء الوزارة ورؤساء المؤسسات مع الوزير ومع مستشاري الوزير وتناقش كل المسائل ويبت في كل القضايا ونحن موجودين في حضور جميع الناس، لأنه بهذه الطريقة يمكن أن تكون السياسة تتابع لكن أن كل وكيل وزارة يأتي عند الوزير بورقة ويمضيه على مش عارف إيه وإلى آخره والمسائل تبقى سايحة كده كلام مش معقول يعني. أحد وكلاء الوزراء أول ما دخلنا المكتب بعدما خلص الاجتماع الأولاني في المكتب بيقول لي إنه في مسائل عاوز يكلمني فيها شخصية يعني، قلت له، ما فيش حاجة شخصية بأترجاك تتكلم، قال لي يعني معليش مسائل لها حساسية، طيب حاضر تفضل، أخذته على الركن اللي موجودين في نفس القاعة، فهو قال لي أولا أول مرة حكاية عربيات الوزير وقلت له أنا مش عايز عربيات، وبعدين كلمني مرتب الوزير والبدلات اللي فيه، قلت له أنا مش حآخذ مرتب لأنه أنا بآخذ مرتبي في الأهرام ولا أستطيع الجمع بين مرتبين حتى وإن كان القانون الصادر بتعيين يبيح لي الجمع بين منصبين مش عاوز يعني، الحاجة الثالثة بيقول لي في عايز أقول لسيادتك على المصاريف -معاليك، هو قال معاليك- عن المصاريف السرية، إيه المصاريف السرية؟ قال لي في خزنة فيها مصاريف سرية موجودة تحت تصرف الوزير يتصرف فيها كما يشاء دون حسابات وإنه والله إحنا حتى استعدادا لمجيء معاليك أحد وكلاء الوزارة مش عاوز أسمي أسماء يعني راح مجلس الشعب وحصل على اعتماد إضافي بـ 150 ألف جنيه وضعت في الخزنة، والظاهر أن الخزنة خزنة الوزير اللي فيها المصاريف السرية موجودة في حمام الوزير وشكلها في الخارج زي الثلاجة كده، وبعدين بيسألني إذا كنت حأنتدب ناس من الأهرام، قلت له مش حأنتدب حد، وأنا حأشتغل كده ومش محتاج أنتدب حد، بعدين بأسأله العربيات دي كلها ليه والموتوسكل هو ده.. فالظاهر أن الموتوسكل ده ممكن يقضي حاجات منزلية يعني أبعث، يعني كلام مش معقول الحقيقة يعني، لكن بأكتشف حاجات غريبة، أكتشف في أول يوم مثلا على سبيل المثال أن واحد جاي -وكيل وزارة- بيقول لي أمضي على تجاوز بـ 18 جنيه، وفي نفس الوقت قبل ما أنزل جايين بيقولوا لي والله في قضية مهمة جدا التلفزيون موجود فيها وقد يحكم علينا فيها أو حكم صدر حكم أولي بسبعة ثمانية مليون فرنك سويسري لأنه في شركة بتقدم أفلام للتلفزيون علشان يشوفها ولكن العقد فيها غريب قوي، في ناس كثير قوي وأنا با‘تقد أنه لا يزال جاريا في ناس كثير قويمن اللي كانوا موجودين في البلد وخرجوا منها لظرف أو آخر عارفين مداخل ومخارج البيروقراطية وبيشتغلوا، طلعوا بره ولكن بيشتغلوا في واقع الأمر على استغلال ما يعرفونه داخل مصر، شركة من شركات التجارة في المواد الفيلمية التلفزيونية اتفقت مع التلفزيون تديه أفلام يشوفها وتسيب لهم ستة أسابيع يشوفوا فيها هذه الأفلام فإذا تأخروا عن ستة أسابيع اعتبرت ملكيتهم، ملكية التلفزيون ووجب دفع ثمنها.

[فاصل إعلاني]

محاولة حل وزارة الإرشاد

محمد حسنين هيكل: لكن التلفزيون بيقبل أفلاما، مادة فيلمية أكثر كثير جدا من طاقته على أن يعرضها ويقدرها ويقيمها ولا حيخليها ولا مش حيخليها، بيأخذ حاجات كثير قوي، وأظن أنه كان في ترتيب لهذا والنتيجة أنه تراكمت عليه بعدين بعض المخرجين كمان والأفلام دي موجودة ما حدش بيشوفها، بعض المخرجين عايزين صور تكمل أفلام يقصوا من أفلام ويأخذوها، وتبقى الأفلام ويقضوا بها حاجة سريعة جدا كده ولكن تعتبر الأفلام مشتراة وفي النهاية تيجي الشركة تطالبهم يقولوا لهم والله مش موجودة الأفلام فثمنها يحسب وفي تأخير السداد فوائد تضاف، ولقيت أنه طالبين مني أمضي على محامي تكلفة محامي، 25 ألف دولار لمحامي يذهب إلى باريس لأنه في قضية عاجلة جدا وقد حكم علينا فيها بتسعة مليون فرنك سويسري، وأنا بأقول لوكيل الوزارة معقول وزير واحد جاي تمضيه، أول يوم تمضيه على 18 جنيه تجاوز في اعتماد وتفوت جنبها تسعة مليون فرنك سويسري لأن ده كلام حد يعرف به، الظاهر ما حدش يعرف في الدولة حاجة وأنا أخذته معي بعد كده لمجلس الوزراء وعرضته قدام مجلس الوزراء وتشكلت لجنة برئاسة أنور السادات في ذلك الوقت نائب الرئيس لكي تتابع الموضوع لأنه أنا ببساطة ما كنتش مسؤول عنه ولا عاوزه، فالوزارة مش ممكن يعني، لكن على أي حال بدأنا نفكر وأظن توصلت إلى تصور آخر للوزارة خالص، أولا زي ما قلت اعتبرت أنها وزارة لا لزوم لها، حتى في الاختصاص كلام فاضي يعين كلام الاختصاص حكاية الآفات الزراعة والكلام ده كله لا ينبغي يبقى موجود يعني، في حاجة تصورت أنه إحنا نستطيع أن ننشئ هيئة مستقلة للإذاعة والتلفزيون اللي هي بعد كده سميت هيئة الإذاعة والتلفزيون ولو أنه نزعت كل الاختصاصات اللي أنا كنت مديها لها، أو التي أنا كنت بأتصور اللي حطيتها في القانون الأول لإنشاء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، لأنه كنت عايز إذا كان هدفي هو التنوير فأول حاجة مطلوبة في التنوير أن يكون القائم عليه هيئة مستقلة تماما بعيدة عن سلطة الدولة، وفكرت في اتحاد الإذاعة والتلفزيون تروح له كل مؤسسات الإذاعة والتلفزيون وأنه يبقى هيئة مستقلة معتمدة على مواردها، تأخذ الضرائب اللي تحصل على الكهرباء وتبيع تنتج أفلام وتعمل أفلام عندها استقلال مالي كامل وكافي وحاولت أن آخذ نظام الـ BBC وأنه أخلي واحد أكبر من وزير يبقى هو المسؤول عنها وبالفعل اخترت الدكتور مصطفى خليل كان خرج مع زكريا محي الدين كنائب رئيس وزارة لشؤون المواصلات وأنا متصور أن قطاع التلفزيون، القطاعات الهندسية فيها كلها في ذلك الوقت محتاجة تجديد ومتصور وده حصل في إنجلترا على أي حال أن وزير المواصلات هو مثل حكومة في الـ BBC فأخذت الدكتور مصطفى خالد ورحت له وترجيته يبقى هو مسؤول واشترط أن يكون مستقلا وقلت له أنا كوزير والوزير اللي يجي بعدي حنبقى أعضاء في مجلس اتحاد الإذاعة والتلفزيون وما إحناش رؤساء له، قالوا لي ده مخالف للمسؤولية الوزارية وتكلمت مع الرئيس عبد الناصر والحقيقة هو أقر تماما اللي بأعمله، لأنه قعدت أشرحه له وحاولت أشرحه لأنه بالكلام اللي إحنا كنا نشتغل به واللي رجعنا نشتغل فيه بعد كده ثاني، ليست هناك مصداقية، حكاية أن وزيرا للإعلام أو الإرشاد ليس له عمل إلا اللي بيتقال لي عليه في القرارات والقوانين وإلا في واقع الأمر هو الإشراف على إظهار وإبراز صورة الرئيس أو صورة الملك أو صورة السلطان أو صورة كسرى وازاي بيطلع في الصور وازاي بينشر عنه وكيف ترتب مقابلات له، ده كله أنا بأعتقد أنه يعمله لأنه أنا لما جئت قلت، أقصد هذا كلام يعمله مستشار صحفي في الرئاسة لكن ما تعملوش وزارة بحالها، ما يعملوش وزير، فأنا كنت بأتصور أنه  واحد إن وزارة الإعلام أول حاجة الإذاعة والتلفزيون اللي هي أهم اختصاصاتها تبقى هيئة مستقلة، هيئة مستقلة بالكامل وبعثت الدكتور مصطفى خليل يقعد في لندن عدة أسابيع يدرس نظام الـ BBC كهيئة مستقلة بعيدة عن الحكومة وكل الناس اللي اشتغلت معه سواء في آراك أو سواء من مجلس المستشارين لغاية ما وضعوا قانون لاتحاد الإذاعة والتلفزيون وضعه الدكتور جمال عطيفي اللي كان معي في مجلس المستشارين وبعد كده بقى وزير إعلام، ووضع قانون لإذاعة وتلفزيون مستقلين هيئة مستقلة تماما لا علاقة لها بحاجة اسمها وزارة الإرشاد القومي أو وزارة الإعلام. في الناحية الثانية مصلحة الاستعلامات، ما هو وزارة الإعلام كلها أو وزارة الإرشاد القومي كان فيها حاجتين، بالدرجة الأولى أول حاجة التلفزيون الحاجة الثانية الاستعلامات وبعدين مجموعة من الهيئات مالهاش آخر من أول وكالة أنباء الشرق الأوسط لغاية الرقابة على التلفونات الخارجية لغاية الرقابة على المصنفات الفنية، لغاية، يعني  حاجات إدارة المراسلين الأجانب، إدارة الصحافة العربية ما أعرفش بتعمل إيه، لكن كله.. في حاجات كلها، في وكالة أنباء الشرق الأوسط على سبيل المثال وأنا كنت عاوزها ترجع ثاني للجرائد، كل وكالات الأنباء في الدنيا نشأت كملكية للجرائد وتعاون من الجرائد اللي ما تقدرش كل واحدة منهم تعمل مكاتب في أماكن يعني فأنشأت كلها مع بعضها وكالات أنباء زي  اليوناتد بريس، الصحافة المتحدة وهكذا. العالم تقدم تقدم جدا عن التصورات المركزية للسلطة وعن التصورات المركزية لكسرى وأعوان كسرى ووزراء كسرى، الدنيا تطورت، فأنا كنت عاوز واحد أن الإذاعة والتلفزيون يروحوا يبقوا هيئة مستقلة على نمط الـ BBC وعندهم استقلال ذاتي كامل بمواردهم إلى آخره، الحاجة الثانية مصلحة الاستعلامات وهي الاختصاص  الأكبر ترجع ثاني زي ما كانت، تروح للوزارات، كل وزارة يبقى عندها واحد ضابط إعلام، ضابط اتصال للإعلام فقط والرئاسة يبقى فيها متحدث رسمي باسمها، ووزارة الحربة يبقى فيها متحدث باسم الجيش وباسم القوات المسلحة لوحده، مكتب متعدد، لكن تصور إدارة مركزية، أنا أسال مصلحة الاستعلامات بتعمل إيه؟ ميزانية مهولة، تضييع فلوس بلا حدود يعني سلايد الفيل اللي كنا بنعمله في الأهرام باثنين مليم في وزارة الاستعلامات اكتشفت أنه بتكلف ثلاثين قرش، تكلفة غير معقولة موظفين غير معقولين صرف لا يعقل، فأنا كنت بأتصور أن مصلحة الاستعلامات هذا تزيد لا لزوم له ومركزية شديدة في جمع، إذا كانت وزارة الصناعة عاوزة تعمل إعلام عن نفسها موجود مكتب صحفي عندها، لكن تصور إعلام مركزي يعلم عن كل وزارات الدولة وفي الواقع هو بيكرر لأن الوزارات اللي بعثت له مكاتبها أنشأت له ماتب بديلة، لما أنشئت مصلحة الاستعلامات طلبت كل مكاتب الاستعلامات والوزارات تبقى موجود عندها هي والوزارات أنشئت مكاتب صحفية بديلة ولكن بقى في كيان اسمه مصلحة الاستعلامات وأنا رحت لقيت فيه الدكتور عصمت عبد المجيد اللي بعد كده بقى أمين عام الجامعة العربية ولكن على أي في ذلك الوقت كان مطلوب، بلغني الرئيس عبد الناصر أنه هو رايح لأنه لأسباب متعلقة بالتنظيم السياسي بالتنظيم الطليعي هو رايح يبقى سفير في باريس وجاي بداله الدكتور محمد حسن الزيات وأنا أقريت هذا التعيين وهذا التعيين كان رشحه سلفي وصديقي الأستاذ محمد فايق وهو رجل على قدر كبير جدا من الأمانة والنزاهة والاستقامة والكفاءة ولكن ببساطة الدولة، تركيب ما يسمى بالحكومة مسألة محتاجة، حقيقي محتاجة إعادة نظر وبقسوة، فعلى أي حال كان مشروعي اللي رحت به إلى عبد الناصر وقلت له هذا كله غير قابل أولا غير محدد وتضييع وقت وتضييع فلوس وأن بحقيق، وبعدين مهين قدام العالم الخارجي وزارة حاجة اسمها الإرشاد القومي! إرشاد مين؟ وإرشادهم ازاي؟ وإذا كان الكلام ده هو للاختصاصات أنا بأتصور أن الكلام ده مش معقول، أما إذا أصبحت تنوير وأصبحت في حاجة هيئة إعلامية مستقلة وأنها شغلها أن تضخ أخبارا وتذيع أخبارا وتعرض كل ما يساعد على تنوير وتبصير وعلى إتاحة كل ما هو ممكن لمستمع أو لمتفرج يريد أن يعرف ما يجري حوله وأن يعرف ما يجري حول العالم سواء من ناحية الخبر أو من ناحية الفكر فهذه قضية لا بد أن تكون مستقلة وبعيدا عن تعسف حتى كلمة الإرشاد، مش ممكن أو حتى الإعلام، الإعلام العلم بالشيء مافيش حاجة اسمها..يعني حتى وزارة التربية والتعليم، وزارة المعارف كان اسمها ولكن مافيهاش، يعني في فعل الإكبار في هذا، الإعلام والإرشاد مش معقولة يعني أو على الأقل بدا لي كده، حكاية الرقابة على التلفونات تروح الداخلية، تروح أي حتة ثانية لكن عيب قوي أنه يبقى في وزارة شغلها تشوف التلفونات والمسائل تتضخم بهذه الطريقة وأنه بقدر ما تتسع الوسائل الوسائل العلمية بقدر ما يتسع التوسع المخيف في إمكانية في دائرة الرقابة مش معقول يعني، لكن على أي حال في النهاية بدا تقريبا أنه أنا عايز أحل الوزارة، فأنا عايز الاستعلامات تروح تتوزع على الوزارات والمكاتب الصحفية تقوم بشغلها واللي بره ده كله أنا مكاتب الاستعلامات قوافل الاستعلامات اللي كانت بتطلع في الريف بتعلم أفلام قال، طيب ما في تلفزيونات! ولكن المكاتب اللي بره الاستعلامات متكررة مع مكاتب وزارة الخارجية في في كل عاصمة موجود فيها مكاتب وفي سفارات وقنصليات ومفوضيات وفي مكاتب للإعلام والاختراق الأمني في الخارج فيها كلام لا يعقل، وعلى أي حال لا ينبغي أن يحسب على عملية التنوير، عملية التنوير قضية مختلفة، عملية التنوير بالخبر وبالفكرة وهي مهمة إذا كانت مهمة الإذاعة والتلفزيون ومهمة الصحافة ومهمة الثقافة ووزارة الثقافة أو مهمة أي حد، لكن ده أنا كنت بأعتقد أن وزارة أنشئت بهذا الشكل. على أي حال، وأنا بأعرض مشروعات الوزارة على الرئيس عبد الناصر وهو لاقى أنه تقريبا أنا بأتكلم عن حل الوزارة، وهو سألني، قلت له الحقيقة هو ده بالضبط اللي أنا بأتكلم عليه لأنه.. قال لي أنا سمعت الكلام ده وبيقولوا في التنظيم أنه أنت علشان مش عايز تبقى وزير فتصفي الوزارة، وأنا بحقيقي حاولت أشرح له وبكل الوسائل بكل الأوراق اللي بعضها قدامي أخذت له معي كل حاجة لكي يكون على صورة أن العصر الحديث أصبح مافيش حاجة فيه.. ممكن قوي كان في وقت الإعلام بيقولوا لي بعد كده في وقت هتلر، في وقت الحرب في إنجلترا، ولكن لما كان في رقابة في وقت الحرب أنا ما عنديش مانع أحط رقيب عام في وقت الحرب، لكن رقيب عام للداخلية والأمن، لكن في الأخبار ابعث للجرائد في الأخبار في العالم كله في وقت الحرب مافيش وزارة تتولى الرقابة، في وزارة الحربية بتبعث الجرائد بتقول لهم من فضلكم في موضوعات قد تتسرب لكم عن حملة إحنا حنعمها في مكان ما، ما حدش يقرب. هنا في الصحافة لازم تعمل دورها وفي الإذاعة بهيئة مستقلة والتلفزيون بيعملوا حاجة ثانية. لكن على أي حال الرئيس عبد الناصر كان مقتنعا كان عنده مناقشات على مصطى خليل وأنا عرضته قدامه أن مصطفى وراء تجربة هايلة وبعد كده بقى رئيس وزارة. وراءه تجربة هايلة وأنه خبير هندسي كمان وأنا المرصدات ومحطات الإذاعة منشآت من غير حدود وإحنا داخلين كمان كنا أو كنت عايز أعمل مشروع لتجديدها لكن هم جددوها بقى، فهو طلب مني أنه في مسالة مهمة قوي أنه أنا لازم أروح أشرح هذا الهدف للتنظيم السياسي وقد كان طبعا، طالما قبلت بالمسؤولية فلا بد أن أفي بها طبقا للقواعد المرسومة لأنه لا أحد يستكبر على القواعد المرسومة، إذا تغيرت القواعد يبقى خلاص كويس قوي يبقى هايل، لكن في هذا الوقع طلب مني أن أذهب للتنظيم السياسي لكي أشرح، ورحت فعلا، الكلام اللي هناك كان كثير جدا وكان في الأستاذ علي صبري وكان موجودا ناسم من اللجنة التنفيذية العليا وناس من لجنة الإعلام في اللجنة المركزية وكان يرأسها سيد ضياء الدين داود وكان موجود سيادة الدكتور لبيب شقير وكان موجود عددا من أعضاء اللجنة المركزية منهم أستاذ صبري السفير عبد الكريم وهم كانوا من المتحمسين جدا للتنظيم الطليع والتنظيم السياسي وبدؤوا يقولوا إنه من غير أنا شرحت قدامهم كل حاجة الحقيقة يعني وسألني الأستاذ علي صبري ده معناه أن اللي أنت بتتكلم فيه ده معناه حل الوزارة، قلت له بالضبط أنا لم أنكر ده وأنا بأعتبر أن هذه الوزارة وفي غيرها من وزارات الدولة وزارات طفيلية لأنها على غير اختصاص حقيقي، هي عملة ممارسة سلطة وعملية ممارسة حدود وعملية تعسف مع المعرفة ومع التنوير وليس من أجل المعرفة والتنوير، فأنا أتصور أن بلدا متقدما يبقى عنده حاجة اسمها الإعلام ولا عنده حاجة اسمها الإرشاد، ده في مؤسسات بتعمل ده كله، بعدين بدأ أحد أعضاء اللجنة وأنا مش حأقول اسمه يعني، بيقول لي أنا عندي سؤوالي كيف يخدم ده المعركة؟ قلت له المعركة أنا ما بأقولش ده بكره الصبحية حيتعمل لكن أنا أعتقد أن المعركة لا يمكن أن تخدم بكل هذه الأجهزة المترهلة والغير قادرة على فعل أي شيء، وأن المعركة تخدم أكثر بأن نذيع أي هيئة مستقلة أو أن تذيع القوات المسلحة أو أن تذيع وزارة الخارجية بمتحدث رسمي فيها تفاصيل ومعلومات وافية ومتواكبة مع حدوثها لحظة بلحظة ويوم بيوم وده يوفر العلم العام، والحاجة الثانية بيقول لي إحنا شايفين أنه في اتاحة فرصة لعناصر الثورة المضادة وأن ده بيعيد الرأسماليين القدامى وأنا مش عارف ازاي يعيد الرأسماليين القدامى وعلي صبري بيقول قال كلمة الثورة وأنا أظن قلت كلمة وأخشى أن أقول إنها في من القاعدين في هذه الجلسة لا يزال بعضهم موجودين وفي مواقع سلطة لغاية النهارده، أنا قلت له أنا عاوز أقول لك إن هذا قصارى ما رأيته وبأمانة وتجرد، وأنا أتمنى أن يطبق سواء بي أو بغيري، وبأعتقد أن هذا أدعى إلى الخدمة العامة حتى وإن لم يكن فيها هذا التحكم السلطوي الشديد أما فيما يتعلق بالخوف من الثورة المضادة فأنا عايز أقول حاجة أنا أكثر مخاوفي في السلطة المضادة أنا كتب هذا الكلام بعد كده في مقالة على الثورة المضادة قلت له أكثر مخاوفي أن الثورة المضادة لن تنشأ من الرأسماليين القدامى لكن سوف تنشأ من العناصر الجديدة ومن العناصر الموجودة هذه اللحظة في السلطة إذا ما استمرت الأوضاع بالطريقة اللي إحنا شايفينها قدامنا وأنه محتاجين مراجعة شديدة جدا وإلا فالثورة المضادة سوف تنشأ من هنا، لما بأقول هذا الكلام وأتذكر وأرى بعض الوجوه غريبة جدا أنه في وجود كثيرة جدا مما كان في جلسة الاجتماع اللي أن تكلمت فيه عن الثورة المضادة وعرضت فيه مشروعي بحل وإلغاء وزارة الإرشاد في ذلك الوقت لا تزال موجودة على الساحة هذه اللحظة ولا تزال تمارس نفس المهام تقريبا. تصبحوا على خير.