- جريدة الأهرام دولة فوق الدولة
- اتهام الأهرام بتشكيل تنظيم واعتقال نوال المحلاوي

-
وضع الأهرام ومحاولة التأثير على استقلالها

جريدة الأهرام دولة فوق الدولة

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. لا أتجاوز إذا قلت إن هذه الأيام من نهاية شهر أبريل سنة 1970 وحتى منتصف مايو من نفس السنة كانت من أصعب التجارب التي مررت بها، بمعنى أنها من الناحية الإنسانية عشت فيها تضارب ولاءات بين عملي الصحفي وبين تعيني وزيرا للإرشاد مع احتفاظي بعملي كرئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة الأهرام، وكان هذا وضعا إنسانيا صعبا جدا، الحاجة الثانية اعتذاري عن قبول المنصب سواء في لقاء مع جمال عبد الناصر في نفس يوم صدور مرسوم التعيين أو مرسوم تعديل الوزارة، لقائي معه في مساء ذلك اليوم لم نصل فيه إلى نتيجة وبدا أن هناك أزمة بيني وبين رجل أقدره وأعرف مكانته وأعرف قيمته في التاريخ العربي المعاصر، أيضا بدا أن هذا كله يجري في ظرف سياسي في منتهى الصعوبة، عسكري في منتهى الصعوبة لأن هناك معارك دائرة. صدر قرارا بتعيني وزيرا مع احتفاظي في الأهرام دون أن أعلم، ولم يكن فقط مسألة تضارب ولاءات ولكنه كان أعمق بكثير جدا من ده، لكن على أي حال أن شفته هو أولا في نفس يوم صدور المرسوم ولم نصل إلى نتيجة، ثم لحق بي إلى بيتي السيدين شعراوي جمعة وسامي شرف في محاولة لإقناعي وظللت على موقفي وجاءني في اليوم التالي الرئيس أنور السادات -كان نائب الرئيس- جاء لي ومعه السيدة جيهان وابنه جمال السادات وظللنا خمس ساعات نتناقش في بيتي في الريف يوم شم النسيم وفي ناس كثير موجودين ونحن بعيدين وبنتكلم ولم نصل إلى نتيجة إلا في النصف الساعة الأخيرة لأنه كان باين أنني قدام موقف لا يمكن الخروج منه بسهولة وأن أي محاولة لتجنب ما هو قادم في اليوم التالي أي جلسة حلف اليمين، مراسم حلف اليمين الدستورية حتبقى في منتهى الصعوبة جدا وكذلك قبلت. على أي حال أنور السادات قام في بيتي واتصل بالرئيس عبد الناصر واتفقنا على موعد بعد الظهر الساعة السادسة حأروح وحأقول والله أنا تحت الأمر، تحت الأمر آه مظبوط بس يعني أنا تحت الأمر أنا رجل أقبل قيادته ولكن في قضايا مشكلة، في تضارب في هذا الموضوع كان تضارب بالنسبة لي أنا وبالنسبة لغيري في الأهرام خصوصا أنا سايب الأهرام يعني على الأقل متابع لأنه ما كنتش موجود بقدر كافي في ذلك اليوم بسبب انشغالي كتب له جوابا ورحت كان في إجازة شم نسيم وإلى آخره، لكن لما دخلت بيت الرئيس الساعة السادسة مساء كنت متوقع على أقل تقدير أنني حألقي مزاجه مختلف بمعنى أنه أنا قبلت وخلاص وهو جاي والله حاضر قبلته وقبلت لمدة محددة وهو قبل هذا كثر خيره وفي حديثه مع أنور السادات لما أنور السادات قال له، وعلى أي حال رايح أقابله الوقت لأقول أنني جاهز وتصورة كل حاجة إلا اللي لقيته، ودخلت ومن أول لحظة لقيت جمال عبد الناصر لأول مرة -أو في مرة من المرات النادرة- وجهه قدامي مكفهر، وجهه مكشر وواضح أنه في حاجة مزعلاه قوي، أنا كنت متصور أنه إحنا خلاص خلصنا المشكلة ولكن ظهر أنه في مشكلة جديدة، قام من وراء مكتبه بيسلم عليه وبيقول لي تفضل اقعد، لكن في حاجة مش طبيعية باللي بيعمله لذلك أنا حاولت أقول ضاحكا إحنا إيه؟ بدينا حكاية أنه في وزير مسؤول قدام رئيس دولة، قال لي أنا عايز أعرف توفيق الحكيم عايز إيه؟ إيه اللي أنا عملته غلط علشان توفيق الحكيم يبعث لي جوابا بهذا الشكل؟ قلت له أولا أنا ما أعرفش -بحقيقي ما كنتش أعرف- أن توفيق الحكيم بعث لك جوابا، قال لي معقول أن توفيق الحكيم بعث لي جوابا وأنت ما بتعرفش؟! قلت له بالفعل أنا ما بأعرفش ولو كنت أعرف كنت قلت لك، لأنه أنا امبارح والساعات اللي فاتت أنا لم أكن موجودا في الأهرام بقدر أن أعرف إيه اللي جاري فيه، أنا عارف بصورة عامة أن الأهرام بشكل ما يرى في ما جرى أن ده حد قال لي أن هذه رصاصة ثالثة جاية لنا بس مش على العربية، على مبنى الأهرام، وعارف أنه في مشاعر لكن يعني توفيق الحكيم قال إيه؟ فاداني جواب توفيق الحكيم وأنا حأستأذن أن أقرأه لأنه كاشف فيه أشياء كثيرة جدا حتى فيما أظن كاشف للطريقة التي كان يشعر بها مثقف قدام رئيس دولة قيل عنه إنه لا يقبل رأي آخر والرجل مندهش، ولكن جواب توفيق الحكيم وهو بخط يده، الأصل هو قدامي وجواب توفيق الحكيم بيقول له "سيادة الرئيس سمحت لنفسي أن أكتب لديكم هذا الخطاب الخاص لما لي من صلة قلم بجريدة الأهرام باعتبارها المنبر الذي ينطلق منه صوت بلادنا في أرجاء الأرض ودفعني إلى ذلك ما علمت به من أمر تعيين الأستاذ محمد حسنين هيكل وزيرا للإرشاد وبثقتي الوطيدة بسداد رأيكم فقد تقبلت الخبر بشيء من التفكير وجعلت أقلب الأمر على مختلف وجوهه وتمهلت قليلا في قبول ما يلوكه الناس من تعليقات ربما كان أكثرها صادرا ممن يهمهم إضعاف هذا المنبر وإخفات صوت يعتقد أنه منبعث من نبع القلب الوطني والقومي، مهما يكن من أمر فهناك حقيقة لم أستطع لها دفعا، هي أن جريدة الأهرام باستقلالها وبما فيها من أقلام حرة يثق بها الناس قد استطاعت وتستطيع دائما أن تشيع في النفوس الثقة والأمل وبهذا الاتجاه الذي سارت فيه في طرح الحقائق حتى المؤلم منها ثم الإيحاء مع ذلك بروح التفاؤل بعيدا عن أي توجيه رسمي قد هيئها لهذه المهمة الفريدة في وقتنا الحاضر وجعل منها الأداة الفعالة في تنوير الرأي العام والتأثير عليه، دون الالتجاء إلى الشعارات المفتلعة التي مجها الناس من أجهزتنا الرسمية وهذه الأجهزة الإذاعية لها عذرها ولا ينتظر منها أن تفعل أكثر مما تفعل لأن الناس لا تصدق غالبا ما يصدر عن جهاز حكومة وهنا الأزمة الحقيقية يا سيادة الرئيس، أزمتنا اليوم هي أزمة ثقة والحالة الرسمية التي يمر بها الشعب اليوم هي الحيرة والقلق وبلبلة الفكر وكل شعب بمثل وضعنا مر بهذه الحالة ولكن علاجها دائما كان في وجود الثقة لأن أصواتا ومنابر حرة كان يعرف منها كل شيء بحجمه، أما نحن فقد انفردنا بالعلة دون العلاج لأننا اعتمدنا على أجهزة الدعاية الرسمية وحدها، جهاز واحد كان يرجى منه العلاج هو الأهرام الحر، كان الناس جميعا في مصر والعالم العربي بل وخارج هذه البلاد ينتظرون كل جمعة مقال "بصراحة" ليعرفوا حقائق ما يجري من خلال أسطر لا تنتمي إلى جهة رسمية ولكنها تكشف عن الصدق الذي يريده الناس على قدر الإمكان. أتصور الآن ما يجري يا سيدي الرئيس إذا فقدت الأهرام هذه الصفة ما الذي يبقى للناس؟ أبواق إذاعة أو تلفزيون لا تقبل إلا لأغانيها وكل نشاط لهذه الأجهزة في مجال الرأي سيأتي بعكسه لأن الناس لا تريد الآن أن تصدق إلا ما يصدر بعيدا عن السلطة، صدقني يا سيادة الرئيس أن جريدة كالأهرام بأقلامها المستقلة تستطيع أن تعالج نفسية الرأي العام بأفعل مما تستطيعه وزارة من الوزارات ولا أقولها دفاعا عن زميل فالموقف أجل وأخطر من أن أنظر إليه من زاوية شخصية إنما هو الحق الذي أراه ونحن نجتاز مرحلة حرجة من تاريخنا، على كل مواطن فيها أن يكون صريحا فاعذرني يا سيادة الرئيس إذا أقحمت نفسي وكتبت لأول مرة إليكم بما بدا لي في هذا الشأن الهام، وإني لعلى يقين دائم بحكمتكم وحبكم لبلادكم بما تريدون لها وتعملون من أجل حريتها ونهضتها وتفضلوا يا سيادة الرئيس بقبول أصدق آيات التقدير والإجلال، توفيق الحكيم" جمال عبد الناصر إداني الجواب وأنا قرأته الحقيقة واندهشت، أقصد أنا فاهم الروح اللي جاية فيه وعارف منطق توفيق الحكيم وعارف ما يحركه وما يحرك غيره وناس كثيرين في الأهرام ولكن جمال عبد الناصر بيسألني بيقول لي أنا عايز أفهم يعني إيه دفاعا عن زميل؟ يعني أنا إيه اللي عملته لكي يدافع عنك توفيق الحكيم؟! أنا حاولت أشرح بقدر ما أستطيع أن أقول يعني مش عاوز أخش أتجاوز وأحكي أنا قلت إيه، لكن أنا حاولت -أنا بأعرف إعجاب جمال عبد الناصر في توفيق الحكيم- قرأ له "عودة الروح" تابع حاجات كثير قوي هو كتبها، تقبل منه منشورات قصة زي "السلطان الحائر" نشرناها، تقبل منه "بنك القلق" نشرناها رغم أن بعض الجهات حاولت تعترض في ذلك الوقت وحاولت أن توقف النشر، ولكن هو كان واقف لدرجة أنه مرة في وقت "بنك القلق" قال لعبد الحكيم عامر قال له توفيق الحكم كتب في العصر الملكي يوميات ثائر في الأرياف وهو ينتقد الأوضاع الاجتماعية ما يقدرش في العصر الثورة ينقد تجاوزات السلطة، إذا كان ده يبقى فشلنا، أنا أعرف مقدار إعجابه وتقديره لتوفيق الحيكم وهو يعلم أن ده بيتكلم عن قيمة كبرى في هذا البلد، لكن هنا جمال عبد الناصر مش قادر يفهم كيف يمكن أن يكون تعيين رئيس تحرير الأهرام وزيرا للإرشاد وهو موجود في مكانه في الأهرام ده عدوان على الصحافة، هنا هذه نقطة أنا بأعتقد كانت محيراه جدا. توفيق الحكيم كاتب كاتب له بهذه الطريقة وهو بيتقبل منه لكن هو الرجل بحقيقي يعني إيه اللي عملته؟ إيه الغلط اللي عملته؟ أنا بأتناقش يعني أنا حاولت.. يعني أنا لقيته الحقيقة متضايق جدا وحاولت قدر ما أستطيع، ده بقى يعني منطقي وعلى أي حال هذا مقامه وحقه، مقامه الناس تتكلم وعارفة لحدودها وحقه عليها أن تقول لي بصراحة ما تعتقده وتكلمت فيه، ولا أرى أنه مناسب أنه عيب يعني بعد سنين طويلة ادعاء أي شيء لأن الكلام.. لكن أنا بأحاول أشرح أولا أن هذا وضع مستحيل أن هذا وضع يؤثر على استقلال الأهرام مهما عملت، أن هذا وضع يؤثر على استقلالي أنا شخصيا فيما أكتبه وبيسمعه العالم الخارجي وبيأخذه والعالم الخارجي بيعرفني -أقصد العالم الصحفي على الأقل- بيعرفني وبيعرف بأتكلم إزاي، أنا عارف ده التأثير وإلى أي مده لأنه هنا في التباس شديد جدا، في مواقع لا بد أن تكون المسافات فيها واضحة والمسافات فيها محددة وكل واحد بيعرف بيعمل دوره إيه، آه أعمل دور سياسي في خدمة بلدي ممكن جدا وأعمل دور أن أصوغ وثائق ماعنديش اعتراض على هذا طالما كان في مقدوري وأقدر أعمله، لكن هنا في الإبقاء على مسافة بعيدة واستقلالية الرأي بصرف النظر عن أي حاجة ثانية قضية مهمة جدا. لكن فجأة جمال عبد الناصر بيقول لي إيه، كمان بلشفتوا حاتم، مين حاتم إيه؟ بيتكلم على حاتم الصادق زوج ابنته، وهو أنا بأعرف هو كان بيحب حاتم جدا، قلت له حاتم عمل إيه هو الآخر؟ قال لي حاتم ما قال لك؟ حاتم كان موجود معنا في الأهرام وجاء معنا في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في بداية إنشائه وأنا بأعرف كان موجودا في مكتب الرئيس لأن جمال عبد الناصر كان عنده مشكلة في تشغيل أبنائه لأنه كان دائما يقول أبناءه وأزواج بناته، كان عنده مشكلة كبيرة جدا وأنا حسيت بها في أول مرة لما كلمني عن حاتم، بيقول لي حاتم تخرج وأنا ما أقدرش أكلم حد يشغله، لأنه حأكلم حد حيبالغوا في معاملته وإكرامه وأنا هذا مش عايزه، وهو مش عايز يشتغل في مكتبي، أنا كنت عايزه يشتغل في مكتبي ولما سألته عاوز تروح فين؟ قال لي أنا عاوز أروح الأهرام مع فلان يعني، وهو كلمني وقتها فأنا متأسف بأطلب منك حاجة هل ممكن تلاقوا مكان لحاتم؟ وأنا شخصيا كنت مرحب جدا بحقيقي يعني لأنه أنا بأعرفه يعني بأعرف الشاب وبأعرف استعداده وهو هايل، فقلت له عمل إيه حاتم؟ قال لي ما تعرفش كمان؟ بحقيقي ما بأعرفش، فاداني جواب من حاتم، حاتم ظهر أنه إيه؟ توفيق الحكيم علشان يبعث هذا الجواب لجمال عبد الناصر يبدو تلقائيا ومنطقيا عايز يبعثه عن غير الطريق الرسمي ويضمن وصول الخطاب لجمال عبد الناصر زي ما أنا عملت وإديت جوابي بالاعتذار عن الوزارة مبارح لحاتم فتوفيق الحكيم إده جوابه أيضا لحاتم، ورأى حاتم وهو يترك الجواب للرئيس على مكتبه في غرفة النوم أنه يحط هو كمان يكتب جواب فكتب جواب بالطريقة اللي كانوا بيكتبوا بها في الرئاسة لما قعد فترة شهور بيشتغل قبل ما يجي معاي، كتب "افندم إنني أشعر بمدى إثقالي على سيادتكم ولكنني أستأذنكم في أن أترك هذا الخطاب المرفق فقد حملته إليكم أمانة ولست بقادر إلا على الوفاء ولعل مصدر اهتمامي بها أنها تحمل وجهة نظر هي ذات ما أراه ومن خلالها أختلس الفرصة لأعرضه عليكم، الرسالة من توفيق الحيكم وموضوعها محمد حسنين هيكل، رجاء تكرموا بالاطلاع على ما خطته اليد المرتعشة ذات السبعين عاما للأديب المصري الفذ، وإن بقي لي أن أخط سطرا واحدا في الختام فلن أضيعه في الحديث عن اعتبارات موضوعية أراها، فلكم وحدكم القول الفصل ولكم وحدكم تلك القدرة الهائلة على التقدير والتقييم التي لم تتوافر إلا في قلة عرفها التاريخ ولكنني يا سيادة الرئيس كغيري من شباب الأهرام نتمنى أن تسمحوا لنا بالاحتفاظ بقيادة الأستاذ هيكل كما نناديه الذي أحببناه جميعا وكثيرا، مع وافر الاحترام حاتم" بيقول جمال عبد الناصر كده، قال لي عملتوا إيه في حاتم بلشفتوه كمان هو الآخر، أنا كان بيتقال لي أن الأهرام الناس اللي في الأهرام كلهم بيفتكروا أنهم دولة داخل الدولة دلوقت بأشوف أنهم بيفتكروا نفسهم دولة فوق الدولة.

[فاصل إعلاني]

اتهام الأهرام بتشكيل تنظيم واعتقال نوال المحلاوي

محمد حسنين هيكل: أنا بس بعد الكلام ده، هنا بيقول لي ما أنا سايبك في الأهرام أنت رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة الأهرام، وأنا لم أعترض على هذا، وأنا كل اللي حاصل أنني أخذتك قلت إنه أعينك وزير إعلام -وزير إرشاد- لأننا داخلون في مرحلة سياسة شديدة الحروجة لأن فيها عملا سياسيا لأن الأزمة ارتفعت من مرتبة ما هو محلي إلى مرتبة ما هو دولي ونحن داخلون على موقف أو على تطورات في منتهى الأهمية وأنا قلت أنك أنت تيجي في هذا الموقع في هذا الوقت في مهمة محددة ووافقت وأنت عرفت من أنور السادات أنه حتيجي لما أنت اشترطت مع أنني ما بأحبش الشروط ما أحبش حد يتشرط علي، لكن أنت عرفت أنه أنا كمان وافقت أنه ما تبقاش أكثر من سنة، يبقي إيه جاي حاتم بيقولوا له إيه، إيه اللي بيقولوه ده، أنتم في ظنه وهو بيسمع كلام كثير قوي أنه في ظنه إنه إحنا في دولة فوق الدولة. وبعدين -وأنا فاكر شكله تماما- وقف ساكتا، كان طالب فنجان قهوة وأخذ شفطة من فنجان القهوة وبص كده وقال لي أنا لازم أقول لا نستعجب، أنا لم أستطع أن أصنع تنظيما سياسيا، أنا حاولت أن أخلي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد القومي قبله وتنظيمات سياسية قوية ولكن مع الأسف الشديد لم أنجح، وقدامي جورنال عمل تنظيم، أنا قلت له يا افندم اسمح لي -هنا مش داخل في التفاصيل- اسمح لي أقول إن ده ليس تنظيما، ليس اللي بتكلموا عليه في الاتحاد الاشتراكي اللي أنت شايفه في الأهرام واللي بيدهشك وبتستغرب له سواء في دلالته اللي إحنا بنتصورها والتي قد لا توافقنا عليها أو في معانيه الحقيقية فيما يتعلق بمهامنا، ده ما هواش مسألة ما هواش.. ده قضية ثانية. وبعدين قعدت وحاولت يمكن لعشر دقائق وهو ساب لي الفرصة الحقيقة أشرح وجهة نظري في أن هنا فكرة مؤسسة تختلف تماما وأفضت في الشرح سواء فيما يتعلق بمنطق أشياء كثيرة جدا أنا لا أرى أنه من الحق ولا من العدل ولا حتى من الكرامة أن أتكلم في تفاصيل هذه اللحظة وأقول أنا قلت إيه، لكن أنا حسيت لما هو عمل هذه الملاحظة أنه يتصور هو أن في الأهرام في تنظيم قوي وأنه هو في الاتحاد الاشتراكي وفي التنظيمات السياسية بصفة عامة لم تنجح محاولاته وأنه في تنظيمات مهما قيل ويقال كل التنظيمات معتمدة على سلطة لأن سلطة الدولة سبقت وجود التنظيم وهذه أزمة لا نزال نعاني منها حتى النهارده، سلطة الحكم سلطة الأمر الواقع فرضت نفسها قبل أن يجيء أي تنظيم سياسي، ما كانش التنظيم السياسي نتيجة لـ.. على أي حال أنا تكلمت في ما أراه واجبا، لكن هو لما قال السؤال في استغرابه لما نجحنا فيه في الأهرام أو ما يتصور أننا نجحنا فيه وما لم يحققه هو أنا حسيت أن الأزمة اللي موجودة اللي بيننا بشكل ما هدأت لأنه انتقلنا من المواجهة بالوقائع ومن توفيق الحكيم قال إيه وما قالش إيه ومن حاتم عمل إيه وما عملش إيه وبلشفناه ولا ما بلشفناهش لأنه في لحظة من اللحظات بدا استغرابه شديد جدا أن هذا الذي يتصور أن التنظيم اللي عملناه طال أسرته نفسها يعني، وأنا لا أزال أذكر -بحقيقي ملامحه قدامي- وهو في مزيد من الغضب والاستغراب والاندهاش والتساؤل، ولكن على أي حال أنا حسيت بالسؤال بشكل أو آخر أن الموضوع انتقل، جدول الأعمال تقريبا انتقل من درجة إلى درجة وأن التوتر خف لأننا انتقلنا من المواجهة زي ما كنت بأقول إلى التأمل، إلى إيه ده؟ إيه اللي حصل؟ إيه الظاهرة دي؟ على أي حال ثاني يوم كان في جلسة حلف اليمين وأنا رحت طبيعي أديت حلف اليمين زيي زي أي حد لكن أظن حتى وأنا بأشوف الصور ألاقي أنه هو كان كأنه نسي ما جرى بالأمس ومتبسم وأنا شخصيا أبدو متجهم، لأنه أولا أنا حسيت بحقيقي وأنا أؤدي حلف اليمين أن أكون وزير الإعلام أنا حسيت على نحو ما أنني أتخلى عن شيء كان عزيز علي جدا أن أتخلى عنه، وهو اعتقادي بالاستقلالية الكاملة لعملي الصحفي وأنه أنا مستعد أفهم كل الكلام اللي قيل لي على الظروف وكذا لكن ببساطة حتى هذا الجمع أنا كنت بألاقيه ثقيل على نفسي جدا، وعلى أي حال يعني أنا أديت اليمن وبدأت أروح لكن بدأت أروح بقيت أنتظم في عملي ولو أنني قعدت أسبوع ما دخلتش مبنى الوزارة كنت بأمارس في الأهرام على أي حال لكن ده موضوع ثاني. لكن مضت أيام وأنا وزير إعلام المفروض يعني ووزير إرشاد قومي وبعدين في يوم من الأيام بعدها بخمسة أيام ستة أيام يعني يوم السبت أو الأحد الثاني وأنا وزير المفروض يعني إذا بحد بيقول إن مديرة مكتبي السيدة نوال المحلاويي اعتقلت، أنا الحقيقة لازم أقول أنني ذهلت وكنت موجود في الأهرام طبعا والناس كلهم في الأهرام اللي تصادف أنهم جاؤوا لي في ذلك الوقت لأي مهام لاحظوا أنهم منتظرين مني تفسير يعني أبسط حاجة، يعني هم كل الناس كانت متطيرة، كل الناس كانت بتقول إنه في تربص، كل الناس بتقول إنه في ناس عايزة تخلص من صوت الأهرام، توفيق الحكيم عبر عنها بوضوح جدا، وأنا نفيت هذا، هو صحيح ما كانش في تصور هذا التربص على الأقل في ما يتعلق بجمال عبد الناصر لم يكن موجودا على الإطلاق وأنا أستطيع أقطع بذلك لأنني شفته وقعدت تكلمته معه وشفته في كل الأحوال، شفته غاضبا وشفته راضيا وشفته مقترحا وشفته متسائلا وشفته مستغربا وشفته بكل أوضاعه النفسية في هذه المرة، أنا قابلته يومين وراء بعض يعني يوم صدور المرسوم وثاني يوم قبل حلف اليمني ثم جلسة حلف اليمين ما كانش فيها كثير لكن هذا اللي حصل إجراء لا يبرر، يومها أنا ما بقتش عارف أعمل إيه -الحقيقة يعني- ولازم أقول إنني في بعض اللحظات كنت حاسس باستفزاز ولازم أقول إنه في لحظة من اللحظات فكرت جديا يعني في أن أبعث له خطاب استقالة من الوزارة ومن الأهرام، لكن الحقيقة سهل جدا مثل هذا، سهل جدا، لقيت الدكتور فوزي واخد بعضه من غير معاد وجاي لي، الدكتور فوزي في ذلك الوقت كان وزيرا للخارجية طبعا وبعدين بقى مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية وهو رجل أنا أقدره وبأعتبر أنه قام بأدوار بالغة الأهمية في تاريخ هذا البلد، فهو كان جاي لي من غيره ميعاد وبعدين هو أظن أيضا قلق عرف باللي حصل عرف بحكاية الوزارة عرف بحكاية الاعتذار عرف بحكاية التطورات التي حصلت من غير تفاصيل لكن بلغه خبر اعتقال مديرة مكتبي وحس هو أن هذا قد يدفعني إلى شيء فجاءني فات علي بدون ميعاد بيقول لي أنا عارف الكبرياء ممكن تدفع الناس إلى إيه خصوصا مع وجود ضغوط كثيرة حواليهم، لكن أنا عايز أقول لك حاجة واحدة ليست هناك كبرياء خارج الحق والحقيقة فما هو ضروري في هذه اللحظة هو تبين ما جرى بالضبط قبل أي إجراء ثم بعد أن تتبين وجه الحق ووجه الحقيقة في هذا اللي جرى أنا بأعتقد يبقى من حقك بعد كده تتخذ أي موقف، لكن قبل هذا لا يجوز أنا رأيي أنك أنت حاول تقابل الرئيس لكي تستوضحه. وأنا قلت له الغريبة جدا أنه أنا النهارده عندي ميعاد مع الرئيس لحاجة ثانية خالص، الساعة السادسة أنا النهارده عندي ميعاد مع السيد الرئيس في قصر القبة وهو عن موضوع مختلف من الأعمال العادية، لأنه حدث في ذلك الوقت كان في أستاذ من جامعة هارفرد اسمه الدكتور روجر فيشر مشهور قوي في عالم القانون الدولية ومشهور جدا في نظرياته في محاولة تسوية الصراعات الدولية المستعصية وله رؤية فيها تقوم على الأعمال المتبادلة والمتكافئة ومن الحاجات اللي بتتقال اللي بيسموها الألعاب السياسية الخاصة بتسوية النزاعات بطرح جديدة ومستحدثة معتمدة على -أنا بأعتقد- أنها إجراءات قانونية في الآخر، يعني على أي حال روجر فيشر كان جاي وهو صديق لوليام روجرز وزير الخارجية الأميركية ووليام روجرز وزير الخارجية الأميركية باعث علي موصيني أنه أنا أقابله وأشوفه وبالفعل كمان سفارتنا في واشنطن كانت بعثت توصية أيضا من روجرز أن الرئيس يشوفه وأنا بأكلم الرئيس عليه فقال لي هو جاي فتعال معه، ده كان قبلها بيومين ولكن يوم السبت ده أنا رايح عندي ميعاد الساعة 6 مع روجر فيشر حأقابله وحنروح سوى للرئيس، طيب أقول للدكتور فوزي بأقول له على أي حال أنا عندي ميعاد النهارده معه وأنا أنوي أنه بعدما نخلص كلام مع الدكتور روجر فيشر حأطلب منه عشرة دقائق نتكلم فيها سوية في هذا الموضوع، لأنه بالنسبة لي هذا الموضوع غير قابل للاحتمال، وقلت للدكتور فوزي أنه أنا من ساعة ما عرفت هذا الخبر الصبح وعرفت أن نوال المحلاوي اعتقلت وأن قرينة الأستاذ لطفي الخولي ليليان أرقش اعتقلت أنا في ذهول ووجه الاثنين لا يفارق خيالي لأنه لا أتصور أن هذا يحدث تحت أي ظرف ومش عارف إيه أسبابه، جانب أنه كمان عرفت أن لطفي الخولي اعتقل كمان زوج السيدة نوال المحلاوي. لما رحت بعد الظهر قصر القبة أنا كنت أخذت معي الدكتور روجر فيشر في الطريق وتكلمنا في اللي هو عاوز يتكلم فيه مع الرئيس وسمعته على أفكاره وأنه قابل روجرز وأن روجرز هو قال له وهو ما قال إيه وحكى لي أشار لي على الخناقات اللي بين روجرز وكيسنجر، وأن روجرز نواياه صادقة وأن كيسنجر يعني هو رجل كويس قوي لكن يعني ميوله إسرائيلية بشكل أو آخر -ما قالها كده الرجل ولكن تلميحات كان تكفي يعني- رحنا إلى القبة الموعد كان داخل مكتب الرئيس دعينا إلى الدخول دخلت سلمت قعدنا، روجر فيشر بدأ يتكلم جمال عبد الناصر بيسمعه وبيستوضحه في بعض النقط لكن بيسمعه باهتمام لأنه في مسألة مهمة جدا أنه مهما كان رأينا في رفض ما لا نريد لا بد أن نستمع له بجد أولا احتراما لقائله ثانيا أنه قد نجد فيه مخرج في شيء قد نجد فيه ما يستحق أن يناقش ما يستحق أن يكون نقطة بداية لكن على أي حال جمال عبد الناصر استمع باحترام وبعدين خلصت المقابلة بعد ثلاثة أرباع الساعة وأنا قلت للرئيس هل تأذن لي حأروح أوصل روجر فيشر لغاية بره وعاوز عشر دقائق من وقتك، فقا لي وأنا كمان عايز عشر دقائق، تحت أمرك، رحت وصلت روجر فيشر ورجعت، رجعت لقيت الرئيس جمال عبد الناصر طالع من درج مكتبه شريط تسجيل وورق تفريغ وبعدين بيقول لي أنا كنت بأقول لك من كذا يوم، بأقول لك الأهرام فيه ناس بيتصوروا أنهم دولة داخل دولة، هل معقول أن نوال المحلاوي تقول علي كده، قلت له إيه ده؟ يعني أنا عارف أنه في أربعة اعتقلوا واثنين منهم ستات والموضوع مش موضوع أنهم ستات في واحدة منهم مديرة مكتبي وفي واحدة صديقة وزوجها صديق وزميل في الأهرام، وأنا فهمت أنهم كان عندهم عشاء أول مبارح وفهمت أنه يظهر في حاجة تقالت في هذا العشاء، توفيق الحكيم كمان كان موجود، وفهمت أنه في حاجة في هذا العشاء أغضبت حد وأنا مش عارف إيه الحكاية، قال لي تفضل قل لي رأيك إيه في الكلام ده؟ وإداني التفريغ.

[فاصل إعلاني]

وضع الأهرام ومحاولة التأثير على استقلالها

محمد حسنين هيكل: التفريغ فيه كلام زي ما بيحصل في تفريغ الشرايط صخب وأصوات متداخلة طيب وبعدين صوت نتكلم صوت لطفي الخولي مش عارف بيقول إيه على تعيين هيكل في الوزارة وبعدين أن دي مقصودة مؤامرة، توفيق الحكيم بيقول إن ده كلام مش معقول وأنه لا بد أن إسناد الوزارة إلى رئيس تحرير الأهرام يعني هذا وضع حرج يوضع في الأهرام ويؤثر على استقلاله، بيتكلم بالمعنى اللي هو كتب فيه لجمال عبد لناصر دون تفصيل، وبعدين حد ثاني بيقول أنا بدي أفهم إيه اللي دعا إلى هذا؟ إزاي جاءت دي كده؟ وبعدين صوت نوال المحلاوي، أنا عارف نوال المحلاوي وبأعرف جمال عبد الناصر معجب بها جدا لأنه مرات يكلمني بمكتبي وأكون لسه ما وصلتش ولا حاجة وعاوز يعرف تفاصيل خبر لكن على التلفون الداخلي هو كان مصرح التلفون اللي بيني وبين مكتبه وبيني وبين أوضة نومه كان هو مصرح أن نوال ترد عليه، لو أنا ما كنتش موجود تقول له لسه ما جاش ولا حاجة، ولكن كان مرات بيسألها بالأخبار ويعجب جدا من إلمامها اللي بتتكلم فيه ومن طريقة عرضها في التلفون لأنه سمع كثيرا قوي عن كفاءتها وهي فعلا كان ست في منتهى الكفاءة بيقول لي مرة عايز يبعث بنته اللي حتشتغل معه سكرتيرة له في مكتبه يعني عاوزها تروح تقعد فترة مع نوال تتدرب معها في مكتبها، يعني أنا عارف قد إيه وكان دائما يتكلم عليها. وعارف لما جاء في الأهرام لما جاء يزور الأهرام واندهش هو جدا أنه عرف أن مديرة مكتبي هي بتشرف على كل حاجة، أقصد الحاجات الخاصة بمكتبي، هي مسؤولة عنها كلها بما فيها حتى -وهي متأثرة قوي بالأسلوب الأميركي على أي حال يعني في ده- أنه هي اللي بتدخل فنجان القهوة الصبح يعني، أنا ما بأشربش قهوة لكن كده يعني حتى من باب الطقوس يعني، يعني بيحطوا قدامي فنجان قهوة آخذ لمسة من فنجاني يعني. لكن صوت نوال المحلاوي بإعجابه بنوال المحلاوي يوم ما شافها في الأهرام قال لها أنا سمعت عنك كثير قوي وكذا ولقاها هي اللي بتقدم له فنجان القهوة وهو قاعد في مكتبي وكان مندهشا من هذا الأسلوب في العمل، هو ده يعني أنا بأعتقد أن أسلوب العمل في الأهرام في ذلك الوقت يعني كان مختلفا عن كل ما هو مألوف في الدولة يعني، لكن هو كان -أنا عارف- أنه كان معجبا بها جدا، معجبا بطريقة عملها ومعجب بأدائها وكده يعني، وبعدين بيقول لي نوال تقول كده؟! مسكت التفريغ كان معي في يدي، صوت السيدة نوال المحلاوي -مكتوب كده- بتقول إيه وأنا عارف طريقتها في الكلام بتقول he must have gone mad ربما أصابه مس من الجنون، أنا قرأتها، هي دي كانت منرفزاه جدا جدا، نوال بتقول علي أنني أصابني مس من الجنون! قلت له يا افندم أنا فاهم قوي أنك تتضايق، لكن أرجوك أن تحط الموضوع في الـ context بتاعه، حطه في إطاره، هذه مؤسسة غاضبة، مؤسسة تعتقد أنه في تربص بها، مؤسسة تشعر أنها وضعت في وضع متناقض، لكن هو وأنا عارف لكن ده كلام قيل في عشاء في بيت لطفي الخولي وقيل بين أصدقاء وزملاء في الأهرام وهذا لازم يتحط في هذا الإطار يعني، وأن توفيق الحكيم يقول ده وأن ده يقول ده ولكن أنا هنا أنا بأعتقد أنه في هذه اللحظة والحقيقة يعني، تكلمت في موضوع قرار الاعتقال في هذا الموضوع وقلت إنه أنا يعني حكيت قلت اللي عاوز أقوله كله، ولم أخف منه شيئا الحقيقة يعني، وبعدين كان عندي هو مش مقتنع وواضح أن كلمة he must have gone mad منرفزاه جدا، لكن إحنا بنتكلم في هذا الموضوع والوقت بيمضي وأنا بأحاول هذه جلسة خاصة يعني، سألته سؤال قلت له يا افندم أنا عايز أسأل سؤال واحد بس، ومش حأعلق بعده، هذا عشاء خاص ما الذي يدعو أي جهاز من أجهزة الدولة أو أجهزة الأمن أن يدس فيه جهاز تسجيل وهو يعلم أنه في مناخ مستشار في مؤسسة معينة وأن هؤلاء أعضاء في هذه المؤسسة، أفراد ينتموا إلى هذه المؤسسة من هذه العائلة وفي هذا الجو المستثار ويعلم أن لهم آراء وأنه ممكن قوي تفلت كلامات، هذه جلسة خاصة وأنا السؤال لماذا يوضع مايكروفون؟ لماذا يوضع جهاز تسجيل؟ أليس هذا في حد ذاته دليل أن هناك من يتربص؟ أنا بأعتقد وبأعتقد أن هذه هي النقطة المركزية قبل ما أي حد وأنا بأمانة يعني وبكل احترام قبل ما حد يسألني عن شيء مما قيل لازم حد يفسر لي لماذا يسجل أي شيء مما قيل، هو بيقول لي ما تأخذش الموضوع ده، ده أنت بتأخذه موضوع شخصي، قلت له لإنه متعلق بي، قال لي لا مش متعلق بك، أمال متعلق في إيه؟! هؤلاء الناس اللي جابهم مع بعض في أصدقاء في عشاء واضح أن طابع الصداقات العامة الموجود في مناسبة اجتماعية ليس من حق أحد أن يسجلها إلا أن يكون مقدر سلفا أنه سوف يقال فيها شيء يمكن أن يؤخذ على أصحابه وهو يتقصد ويتعمد هذا الشيء، أنا لما قلت ده للمرة الثانية أو الثالثة، أنا حسيت بشكل ما زي ما بيقولوا في التعبيرات في حاجة لفتت نظره، في حاجة تسجلت، لكن ما حبيتش أضغط عليها قوي أكثر من هذا، أنا حسيت أن نقطتي بقيت واضحة جدا، النقطة اللي أنا قلتها في تعمد التربص وأنه في مشاعر إنسانية وأنه لا ينبغي تحميلها بأكثر مما تحتمل، وأنه في هذا الظرف هذا يؤكد كل حاجة يكفيني جدا أن أشير وأن أوضح هذه الحقيقة ثم لا داعي للضغط فوقها بأكثر من اللازم، لكن أنا حسيت وقلت له على أي حال أنا مش حأتكلم في هذا الموضوع ثاني، لكن أنا عايز يبقى واضح بحقيقي بأمانة أن هذا يعني أنا موضوع في وضع في منتهى الصعوبة وأنا لا أنوي أن أتكلم فيه وأسيبه له هو خالص. قعدنا لغاية الساعة كانت.. روجر فيشر كان ميعادنا الساعة السادسة، دخلنا 6:05، روجر فيشر خرج، قعدنا أنا وهو في مكتبه في القبة قعدنا ساعتين وعشرة دقائق، ساعتين وخمسة دقائق وبعدين أنا استأذنت ومشيت. الأهرام كله في هذا الوقت بينتظر وأنا بأقول إنه أنا ما هو هذا الموضوع وجهة نظرنا معروفة وأنا لا أنوي أكثر من كده، وأنا كنت يعني بحقيقي بشكل من التنظيم السياسي في ذلك الوقت كما حدث في أشياء كثيرة قوي، التنظيم السياسي يعتقد بشكل ما أن الأهرام شارد، لا يعني وهو الرئيس عبد الناصر حس بها نفسه مرات وقال لهم أنتم بتتخانقوا على إيه؟ بيتخانقوا مع الأهرام لأن الأهرام آخذ موقف، طيب أنا بعدها بأيام ولو أن دي قفزة للأمام ولكن بعدها بشوية يعني، أستاذ علي صبري بيدعوني لاجتماع في الاتحاد الاشتراكي كوزير إعلام مع لجنة الإعلام في اللجنة المركزية ورئيسها السيد ضياء الدين داود في ذلك الوقت -ربنا يدي له الصحة يعني- بيحاسبوني بيتكلموا معي مش جاء الوقت نقسم، يعني الإعلانات تقسم على الجرائد بالعدل لأن في تميز لحد، ما حدش يتكلم كده، ما فيش وقت الأخبار تتوزع بعدالة لأن الأهرام بينفرد بأشياء كثيرة قوي، ولما قالوا الكلام ده في مرحلة سابقة جمال عبد الناصر رد عليهم قال طيب ما هو أنور السادات موجود في الأخبار وعلي صبري موجود في الجمهورية طيب إذا كان هيكل يعني.. والقضية قضية أن الأخبار متاحة لكل الناس ولكن في ناس ممكن يعرفوا ما هو.. في وضع مهني هنا ما حدش يقدر يأخذه من أي حد، على أي حال أنا سبت الموضوع بهذا الشكل. وحتى لما جاء الاتحاد الاشتراكي دعاني لأحضر جلسة تناقش فيها أوضاع الصحافة والأستاذ علي صبري موجود فيها مع أمين التنظيم وأنا لم أستكبر أن أروح لأنه أنا عارف أنه في قواعد لعمل أشياء وفي حدود لعمل أشياء وطالما قبلت أن أبقى في النهاية بصرف النظر عن مشاعري قبلت أبقى وزير فأنا التنظيم السياسي عايز يناقشني في حاجة لكن وقعدت سمعت، سمعت بأدب يعني، سمعت حكاية توزيع الإعلانات وقلت لا طبعا، وسمعت حكاية توزيع الأخبار واستغربتها لأنه هنا في كأنه في الناس بيتصوروا أن ما استحال تنفيذه وأنا بعيد عن الوزارة دلوقت وأنا داخل وزير وأنا موجود في الوزارة مش ممكن يعني، وأنا موجود قدام التنظيم السياسي ومستعد أتكلم قدامه وأشرح موقفي فيه لكن أنا عندي رؤية تنبع بالدرجة الأولى من أنني صحفي قبل أي حاجة ثانية. لكن على أي حال بعد مقابلتي مع الرئيس عبد الناصر ومع روجر فيشر كانت موجودة يوم السبت على قبال يوم الأربعاء أبلغت أنه صدر قرار بالإفراج على الأقل نوال المحلاوي وليليات أرقش لما أبلغت بالإفراج ما تكلمتش، يعني حد جاء بيقول لي طيب نتكلم، تشكر وما تشكر، لا ما حبيتش، خلاص كويس كده قوي، في الوقت الحالي أنا بأعتقد أنه في خطأ جسيم جدا صحح وأنا بأعتقد أن لفت النظر أو الكلام اللي أنا قلته حول التربص وأنه ليه؟! طيب ما هو المبرر؟ يعني ناس بمناسبة اجتماعية وحتتكلم في ظرف معين وحيتكلموا ويقولوا آراء وقد تشط بعض الآراء إيه اللي يحصل فيها؟! إلا أن يكون يكن هناك تقدير أن ده ممكن يحصل وتقدير أن حد عاوز يتربص وتقرير أن حد عاوز يمسك بهذه اللحظة ويثبتها في ظل منطق معين، بعدها جاء الرئيس سادات فات علي في الأهرام، لما دخل أنور السادات كان له طريقة في التهلل لكن هو يومها دخل متهللا جدا قعد وبعدين هو بيقول لي إيه؟ أول هو كان برافو ما يقولهاش برافو، يقول براوه يا محمد، على إيه؟ براوه على إيه؟ قال لا لا لا ده كان هايل اللي أنت عملته ده كويس قوي كده، بس عايز أقول لك حاجة علشان شاور للتلفون، التلفون المباشر بيني وبين الرئيس عبد الناصر موجود كان في دولاب صغير جانب مكتبي نافذة تفتح كده على خزانة صغيرة قوي وفيها التلفون، لما يرن بأسمعه، فبيقول لي شوف بقى حأقول لك حاجة لو لا هذا السلك لقطعوا رقبتك، قلت له يعني أنا مش معتقد أن هذا السلك لم يلعب دور في هذه الأزمة إطلاقا، قال لي بس أنا عايز أقول لك حاجة أنا بدي أسألك سؤال أنا بأقول ده لأن الأيام مرت والظروف مرت وحصل حاجة غريبة قوي، بيقول لي أنور السادات إيه الغاغا اللي أنتم عملتوها كده؟ هو كان كده بيسميها، قلت له الموضوع كذا وإحنا كان رأينا كذا ورأينا كذا وأنا كنت بأتصور كذا يعني حكيت له الحكاية، قال لي محمد أنا كنت فاهم أنك أنت تزعل لو جابوا وزير الإعلام ولا وزير الإرشاد وعملوه هو فوقك لكن أنت أخذوا صحفي حطوه فوق وزير الإعلام، قلت له وحاولت أشرح له أن القضيتين منفصلتين وأنه في تناقض وتعارض بينهم وأنه لا يمكن التفريق بينهم، الحاجة الغريبة جدا أنه فاتت أقل من أربع سنوات حصلت فيها حاجات كثيرة قوي، ثم اختلفنا، جاء أنور السادات رئيس ثم اختلفنا في موضوع الإدارة السياسية لحرب أكتوبر في الجزء الثاني منها، في الموضوع من أول الاتصالات اللي حصلت السرية على أي حال ده موضوع ثاني واختلفنا، وعلى أي حال قرر هو أشياء أخرى، قرر يعينني مستشارا له وأنا اعتذرت لكن هو قرر يجيب وزير الإعلام يحطه رئيس مجلس إدارة الأهرام ناسيا أنه بذلك عبر الخط الأحمر اللي أنا كلمني فيه بمكتبي مرة بصورة عكسية أن ده الصحفي هو اللي راح فوق وزارة الإعلام، المرة دي هو اللي عمل أن وزير الإعلام هو اللي جاء فوق المؤسسة ونسي هذا الخط الأحمر اللي تكلمنا فيه وعلى أي حال كانت الظروف مرت وتغيرت أشياء كثيرة جدا.