- مرسوم رئاسي مفاجئ
- منصب غير مرغوب به

- الصحافة في مواجهة السلطة

مرسوم رئاسي مفاجئ

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. وسط زحام الحوادث وتحرك الوقائع على خريطة كبيرة جدا وواسعة تمتد من المغرب إلى المشرق العربي ومن الخرطوم جنوبا إلى موسكو شمالا ووسط معارك تدور بالنيران وبالدبابات في البر وفي البحر في كل مكان في وسط عاصفة حرب إعصار تقريبا في هذه المرحلة كان موجودا، في هذه اللحظة بالتحديد وقع أكبر خلاف بيني وبين جمال عبد الناصر، أنا أسميه خلافا وحاولت أبحث عن كلمة ثانية غير خلاف لأنه لأول مرة بدأ بيننا سوء تفاهم يستعصي على ما كنا نمارسه عادة حينما نختلف، مرات كثيرة قوي اختلفنا لكن أنا رجل يعرف حدوده، حدودي هي إبداء رأيي وهو صاحب السلطة الشرعية، معه ومع غيره على أي الأحوال، معه ومع غيره حدودي هي إبداء رأيي وقوله بصراحة وقوله بوضوح بقدر ما هو ممكن أقصد دون تمتمة ولعثمة مش لأي سبب لكن لأنه أنا أعتقد أنه لا قيمة للاقتراب من أي رئيس أو من أي زعيم إلا إذا كنا وسائط للحقيقة إليه وسائط لما هو أوسع لما يستطيع أن يراه بعيدا عن دائرة رؤيته، إذا ما كانش هذا في مقدورنا أنا أعتقد أننا نضيع وقتنا بالإلحاح عليه أو بالاقتراب منه حتى، لكن في هذه العلاقة مع جمال عبد الناصر وحتى بعد كده مع أنور السادات ومع أي حد في مصر باستمرار أنا منطقي أن أقول رأيي دون إلحاح بمعنى أن أقول رأيي واضحا ثم يكون له هو طبعا هو صاحب التفويض الشرعي والدستوري أن يتخذ ما يراه من قرارات لكني فيما يتعلق بي أقول رأيي ولا أكتب عكسه، ما ليش دعوة به، وده سبب لي مرات مشاكل كثيرة جدا لأن بعض الناس تصوروا أنه لما أقول رأيي ثم لا أقترب من أي شيء يخالف ما أعتقد فيه يبقى هذا بيعتبر كأني أريد أن أفرض نوعا من الوصاية على صاحب القرار، إطلاقا، أنا رجل أعرف حدودي أقول اللي عندي لكن لا أستطيع بما أتصوره عن مهمة الصحفي لا أستطيع أن أكتب عكسه ولا أن أجاري سياسة ترى رأيا آخر، من حقها تعمل اللي عايزاه هي صاحبة الحق والتفويض أما أنا حدودي حدود رأيي، باستمرار مع جمال عبد الناصر وهذا كان.. وهو بالنسبة لي أنا أعتقد أنه رجل هو صاحب المشروع الأكبر في التاريخ المصري لأن مشروعه في واقع الأمر هو المشروع المصري المتجدد والذي يجب أن يتجدد مع كل عملية نهضة في مقوماته الأساسية فهو رجل أنا رغم إعجابي به أنا معجب به جدا لكن اختلفنا مرات كثيرة قوي واختلفنا وقلت رأيي واختلفنا وأنا أعلم حدودي فين واختلفنا وأنا أعلم قدر الرجل التاريخي وأعلم مدى إعجابي به وأعلم أن هذا المشروع كان مشروعا ضخما جدا حرك أمة بأسرها بمعنى أنه أخذ هذا البلد الذي هو مصر أخذها إلى أمتها وأخذ مصر والأمة إلى عصرهم والصراعات وقيم وتصورات وأحلام بقدر.. كله، وأعلم أنا شفت هنا مرات ناس يكلمونا عالنمور الآسيوية بس أنا شفت هنا واحد زي لي كوان يو شفته وهو قادم هنا لي كوان يو وهو صاحب تجربة سنغافورة المهمة وهو قادم بيقول لي أنا جاي أتعلم من اللي بتعملوه في ذلك الوقت وأظنه أنه حتى سنة 67 لغاية ضربة 67 -وقد يكون ذلك من أسبابها- أنا أعتقد أن إحنا كنا داخلين في مشروع بالغ الأهمية وبالغ الخطورة وأعتقد أنه حتى هذه اللحظة يستحق الكثير جدا من إعادة النظر والرؤية. لكن على أي حال وسط هذا كله جاء وسط المعركة ووسط هذه اللحظة السياسية الخطيرة ظهر خلاف بيني وبينه يعني وأنا عارف الأقدار عارف من هو وعارف ما هي حدودي وعارف ما هي -بدون تواضع- عارف أنه أنا من حقي إبداء رأيي بوضوح وأنه هو صاحب القرار شأنه شأن أي حد ثاني شأن أي حد يصل إلى موقعه، ولو أن ما حدش قرب قوي من موقعه كثيرا يعني فيما بعد ولا قريبا، ما أعرفش، أرجو أن موقعه حد يتجاوزه في مستقبل مرئي يعني أو في مستقبل يمكن أن يلحق قبل لحظات قبل مخاطر كثيرة قوي. لكن على أي حال، في هذه اللحظة وقع بيننا هذا الخلاف وموضوع الخلاف كان غريبا جدا، أولا لازم ألاحظ أن هذا الخلاف جملة اعتراضية في مسار الحوادث لأن الحوادث كانت أكبر منه ولازم أسلم أنني أشرت إلى هذا الخلاف من قبل ولكنه الآن في سياقه يستحق أن يقال بكامل تفاصيله، والحاجة الثالثة أن موضوعه غريب قوي وهو موضوع أن الرجل أصدر قرارا بتعييني وزيرا للإرشاد القومي في ذلك الوقت واللي هي الآن وزارة الإعلام، الوزارة أولا ليست بين طموحاتي، طول عمرها أنا شفت تأليف الوزارات في مصر من قبل الثورة أو على الأقل بعدما خلصت عملي فترة عملي كمراسل متجول في المنطقة في الشرق الأوسط يعني واستقريت في مصر اقتربت من السياسة المصرية جدا لأنه من حسن حظي أن ساسة مصر في ذلك الوقت أو عدد كبيرا منهم عرفوا عن عملي قبل أن يروا شخصي حتى يعني بمعنى أنه أنا ما كانش عندي فرصة أو لم تفرض علي الظروف أن أقف أستنى أخبارا قدام وزارة لكن كل الناس اللي كانوا بيؤلفوا وزارات قرؤوا لي وأنا بأغطي البلقان مثلا وأنا بأغطي ثورة إيران وانا بأغطي كوريا وبأغطي فلسطين اللي كانت هي شاغلهم الشاغل وبشكل كلهم ما تفضلوا وتكرموا واهتموا خصوصا آخر ثلاثة رؤساء وزارات في مصر غير النحاس باشا اللي هم حسين سري ونجيب الهلالي وعلي ماهر، فأنا حضرت وشفت وكنت قريبا جدا من تأليف الوزارات ولا أعتقد أنه بالنسبة لي أنا منصب الوزير كان طموحي، طموحي كان موجودا كله في مهنتي وطموحي في مهنتي حيث لا يستطيع أحد أن يعطيني شيئا لأنه في الصحافة ليس مهما أن أي حد يدي أحدا منصبا، عين أي حد خليه رئيس رؤساء تحرير أي حاجة أنت عايزها لكن هذا لا يجعل منه صحفيا، أقصد أن الصحفي في النهاية ما يصنع قيمته ليس من يعينه لكن من يقرأ له ومن يهتم بما يفعل وبالتالي فأنا بشكل أو بآخر كنت أعتقد ولا أزال أعتقد حتى هذا اليوم أن الصحافة القيمة في الصحافة يعطيها القارئ ولا يعطيها أي رئيس دولة ولا أي رئيس حزب ولا أي مسؤول حتى مستثمر خاص بيعمل جرنالا يعني، القيمة يعطيها قارئ وليس هناك مصدر غيره وبالتالي بما أن كل طموحاتي في الصحافة ما كانش عندي مطالب أبدا إطلاقا من أي صانع قرار، عايز أبقى قريبا آه عايز أبقى متابعا للأخبار لكن عايز أتابع الأخبار ولكن ليست لي طلبات، إذا كانت الوزارة هي بين الطلبات فأنا مش موجود فيها. أنا مرات كنت أختلف مع حد زي مالرو مثلا أندريه مالرو الكاتب الفرنساوي الشهير جدا مع الجنرال ديغول، كان سعيدا جدا بأنه بقى وزيرا في يوم من الأيام، كنا نروح مطاعم في باريس ولا حاجة وأبقى ألاقي أندريه مالرو سعيدا قوي أن الناس كلها بتخاطبه (كلمات فرنسية) سيادة الوزير، وأنا عمري وحتى ناقشته فيها مرة قلت له أنا بألاقي مالرو أكثر قوي من وزير من وزير الثقافة، لكن مالرو كان سعيدا بها ويمكن لأنه ما كانش صحفيا أقصد ما كانش كاتبا سياسيا ولا صحفيا، كان بالدرجة الأولى أديبا، مارس الصحافة أيوه لكن مارس الصحافة من موقع الأديب، لكن على أي حال الوزارة عمرها ما كانت من تصوراتي. الحاجة الثانية أنه أنا أرى أنه في تناقض شديد جدا بين موقع الوزير وموقع الصحفي، أنا إذا كنت متمسكا بعملي كصحفي فهذا يخلق عندي باستمرار إحساسا بأن الوزير هو المكان الآخر الوزير في موقع السلطة هو المكان الآخر لموقعي فأنا في تناقض طبيعي بيننا وأنا أنتمي إلى عالم وهو ينتمي إلى عالم وأنا أرى أن تعيين صحفي وزيرا هو قضية فيها عدوان على حريته. الحاجة الثالثة أن هذا القرار جاء مفاجأة لي تماما، مفاجأة حقيقية يعني، أنه يوم السبت 25 بعد الظهر 25 أبريل سنة 1970 وبعد الظهر أنا كنت أتكلم في التلفون مع الرئيس عبد الناصر واستمر كلامنا على التلفون المؤمّن مثلا حوالي ساعة وربع لأنه كنا بنتكلم في الحاصل واللي جاري، واللي جاري كان كثيرا جدا في ذلك الوقت من أول النتائج المترتبة على دخول الاتحاد السوفياتي بالطريقة اللي دخلت بها قواته في الدفاع عن العمق المصري إلى أن إحنا قلنا حنأخذ المفاوضات فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن 242 اللي هو أزمة الشرق الأوسط عندنا ولم يعد في عهدة حد لأنه جاء الوقت أن إحنا نتكلم عليه ونحن نقاتل، والتطورات اللي جارية من أول ما جرى في ليبيا لغاية ما جرى في السودان لغاية.. فبنتكلم في هذه الأحوال واستأذنته أنني غدا اللي هو الأحد 26 أنا موجود في بيتي في الريف في برقاش والتلفونات صعبة في ذلك الوقت ما كانتش سهلة ما فيش تلفونات مؤمنة بمعنى أن مكتبي كان فيه تلفون مؤمن وبيتي في القاهرة فيه تلفون مؤمن لكن في الريف ما فيش تلفون مؤمن فأنا استأذنته، شم النسيم بعد يوم اللي هو يوم الاثنين 27 فإحنا بنتكلم يوم 25 السبت أنا حأترجاك في أجازة حأخذها يوم 26 ويوم 27 اللي هو شم النسيم وحأبقى موجودا بعيدا وإذا اقتضى الأمر، كان في ذلك الوقت إذا اقتضى الأمر يبعث لي حد لأن التلفونات غير مؤمنة، إذا كان في حاجة غير عادية يعني، وخلاص استأذنته وخلاص هو عارف أنا رايح فين، ثاني يوم الأحد الساعة 12 وخمس دقائق بالضبط الظهر وأنا مع أولادي وزوجتي وقاعدين بنتكلم.. أو بواقع الأمر كنت ألعب كرة مع أولادي يعني، في تلفون جاء من السيدة جيهان السادات وطلبت أن تتحدث مع هداية مع قرينتي وهداية راحت تأخذ التلفون وجيهان السادات بتقول لها مبروك، ليه؟ بتسألها هداية فبتقول لها الله! ما سمعتوش؟ ده في الراديو حالا دلوقت أن محمد بقى وزيرا تعين وزير إرشاد قومي، فهداية من مطرح ما كانت واقفة على التراس في البيت بتنده لي بتقول لي اللي حصل فجئت أخذت التلفون، السيدة جيهان السادات كثر خيرها بتقول لي محمد مبروك وأخيرا الرجل المناسب في المكان المناسب، قلت لها إيه اللي حصل؟ قالت لي مش ممكن ما تعرفش! إدت لي السيد أنور السادات قالت لي خذ كلم أنور، إدت لي السيد أنور السادات، أنور السادات بيقول لي إيه ده، ما تعرفش؟ قلت له ما أعرفش إيه؟ إيه الحكاية؟ قل لي، قال لي الإذاعة دلوقت حالا أذاعت مرسوما فيه تعديلات في الوزارة وزراء جدد دخلوا أنت دخلت كوزير إرشاد قومي مع احتفاظك بعملك في الأهرام كرئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير، قلت له إيه الكلام ده؟ هو أدرك أن الموضوع مفاجئ لي واستغرب وبدأ يضحك بصوت عال جدا ويقول لي الله! المعلم عملها فيك، قلت له يعني أنا.. الحقيقة كنت مستفزا جدا يعني لأني اعتبرت أن ده شوية خطوة فيما يتعلق بي وبمصيري وبرؤاي وبتصوراتي ودون أن أخطر بها مقدما ويعرف رأيي فيها خصوصا وأن جمال عبد الناصر يعرف رأيي في هذا الموضوع لما كلمني فيه سنة 1956 في أول وزارة هو كان حيعملها وأنا وقتها شباب كان يفرحني أن أبقى في ذلك الوقت 30 سنة ولا حاجة وزيرا وبعدين كلمني فيه مرة ثانية وقت وزارة الوحدة وبعدين كلمني فيه بعد 67 في وزارة ما بعد 67 وفي ده كله هو كان عارفا رأيي فأنا كنت مستغربا، على أي حال أنور السادات أحس أنني فعلا مستفز مش بس يعني مفاجأ، مفاجأ ومستفز. ونزلت على طول من برقاش رحت على بيتي غيرت هدومي ورحت على مكتبي وقعدت أكتب جواب اعتذار لجمال عبد الناصر. في ذلك الوقت الأهرام كله كان الناس اللي كانوا في الأهرام في ذلك الوقت كانوا كلهم منتظرين حتى أعود وكلهم يحاول أن يستقرئ ما جرى من هل كنت أعرف هل كنت خبيت على الناس في الأهرام هل كنت مفاجأ طيب إيه معنى هذا القرار، لكن كلهم عرفوا أنني في مكتبي وأنني أكتب شيئا ما ولا يمكن هذا الشيء ما إلا يبقى تعبيرا عن موقف هم توقعوه مني في واقع الأمر وأظن أن بعضهم كان يتصوره وأظن أنه في ذلك الوقت في جزء من مشاعر حقيقية وجزء من نظرية المؤامرة بدأ يبقى ساريا في الأهرام لأنه إحنا وقتها كنا بنخوض في معارك كبيرة قوي في كثير قوي -بلاش معارك- في صدامات كثير قوي مع الاتحاد الاشتراكي مثلا ومع أجنحة كبيرة قوي في السلطة يعني بمعنى أن هذا هو الوقت وحتى من قبله كثير قوي ده الوقت اللي جمال عطيفي كتب فيه عن سيادة القانون ده الوقت اللي توفيق الحكيم كتب فيه "بنك القلق" ده الوقت اللي نجيب محفوظ كتب فيه "ثرثرة فوق النيل" ده الوقت اللي لويس عوض كتب فيه النقد الشديد جدا لسياسات التعليم وسياسات الثقافة ده الوقت اللي أنا كتبت فيه "زوار الفجر" ده الوقت اللي أنا كتبت فيه بأعترض على حجب المعلومات والتحقيق في معلومات لأن جهاز التعبئة والإحصاء كان يقف حائلا دون حصول على معلومات وعلى الأرقام ويعتبر أن إذاعة أي أرقام موضوع سري، أنا كاتب في ذلك الوقت مقالات أظن أنها في نقد الاتحاد الاشتراكي قدامي لما أقرأها النهارده حتى لا يكتب مثلها، لما يتكتب يقال إن مشكلة الاتحاد الاشتراكي أنه نظام نشأ أو نظام سياسي أو تنظيم سياسي نشأ في حضن دولة نظام دولة قام قبله وأنشأه وأن الاتحاد الاشتراكي يتصور أنه عنده أنه يمثل جماهير وتصوره أنه يمثل الجماهير هو في واقع الأمر نوع من تصور الحق الإلهي للملوك لأنه ليس صحيحا أنه يمثل الجماهير، لما يقال إن فكرة تصوره أنه يمثل الناس هذا نوع من التعنت يكاد يقارب به من الحزب النازي، ده كلام قرئ وعلي صبري كلمني فيه وغيره كلموني فيه وكثير قوي وأعتقد ان دي من الأشياء اللي خلت الأهرام يبقى في ذلك الوقت ما هو عليه أنه موقع مستقل يقال فيه شيء يسمعه الناس ولديه مصداقية يعني.

[فاصل إعلاني]

منصب غير مرغوب به

محمد حسنين هيكل: فهم تصوروا كثير قوي تصوروا أن كل هذه المواقف الآن جاء وقت تصفية الحساب وأن هذا القرار في واقع الأمر تصفية حساب، صحيح أن قدامهم واضح أنني موجود في الوزارة لكن موجود في الأهرام لكن حاسين بشكل أو آخر أن الوزارة هذا قيد موجود وأن هذا قيد موجود على الأهرام وأنه حتى وجودي في الاثنين يبدو غير طبيعي فكثير قوي في الأهرام تصوروا أن هذه محاولة للالتفاف حول موقع الأهرام المستقل. أنا كتبت الجواب اللي كتبته وفكرت أبعثه إزاي لأني مش عارف أبعثه إزاي، مش عاوز أبعثه بالطريق الرسمي وعاوز أتأكد أنه واصل لجمال عبد الناصر فندهت صديقي وهو في ذلك الوقت بيشتغل معنا في الأهرام حاتم صادق وهو زوج ابنة الرئيس هو زوج الدكتورة هدى عبد الناصر ابنة الرئيس عبد الناصر وقلت له وترجيته وهو معنا في الأهرام ترجيته أن يأخذ هذا الجواب ومن فضله يسلمه بنفسه للرئيس ويتأكد أنه وصل له. صورة الجواب طبعا ما كانتش عندي لأني وأنا بأكتبه وفي الجو اللي أنا كنت موجودا فيه لم أحتفظ بصورة منه، ورجيت الدكتورة هدى فيما بعد أنها تدور في أوراق الرئيس عبد الناصر لأني ما كانش عندي صورة منه وحقيقة كنت أعتبره وثيقة مهمة جدا حتى متعلقة بي يعني ومتعلقة بهذا الموقف لكن هي دورت كثر خيرها دورت وقعدت شهورا تبحث في أوراقه الموجودة عندهم وفي البيت كده لغاية ما لقيت الأصل لأنه ما كانش عندي صورة منه. لكن أنا في هذا الخطاب حاولت أن أشرح لجمال عبد الناصر الفكرة الأساسية اللي أنا معترض عليها إيه، فبأقول له "سيادة الرئيس، إن المفاجأة التي تلقيتها ظهر اليوم بترشيحي وزيرا للإرشاد كانت مفاجأة كبيرة كما أنها شرف أكبر ذلك أنها كانت شاهد فخر أعتز به لأن مصدرها هو ذلك الزعيم والقائد الذي تتجسد فيه الوطنية المصرية في مرحلة من أهم مراحل التاريخ، وإذا أنتم لي يا سيادة الرئيس فإني أرجو أن أضع تحت نظركم بعض الظروف، 1- إن الصحافة هي مهنتي منذ 28 عاما ولم أعرف لنفسي في حياتي عملا غيرها لدرجة أستطيع أن أقول معها بإخلاص أن هذه المهنة هي حياتي ذاتها، 2- أنني عن طريق هذه المهنة خدمت وطني بقدر ما وسعني الجهد ومن خلال خدمتي لوطني فقد جاءت خدمتي للثورة التي كان لكم فضل قيادتها والتي سوف يذكر التاريخ لها مهما كان أو يكون أنها نقلت مصر إلى القرن العشرين بآماله وأفكاره وآفاقه الواسعة، 3- لقد استقرت أفكاري وأهدافي منذ وقت طويل على أن مستقبلي هو العمل الصحفي وحده وقد بلغ ذلك في يقيني مبلغ المبدأ وذلك إحساس أنتم أكثر من يقدره، -وبعدين 4- إنكم تعرفون ما يعنيه الأهرام بالنسبة لي كما أنكم تعرفون ما يؤديه الأهرام في مجال الخدمة العامة" إلى آخره بأتكلم على الأهرام والناس في الأهرام أخذوا ده إزاي، وبعدين بقى هنا مسألة مهمة "إن قراركم الكريم الذي يسمح لي استثناء بأن أجمع بين الوزارة وبين العمل في الأهرام يلقي علي ما لا أستطيع تحمله وأعرف مقدما أن جهدي كله سوف يميل إلى جانب الأهرام وليس ذلك إنصافا لمسؤولية أخرى وفضلا عن ذلك فإن الجمع له محاذير لعدة أسباب، أ- لأن هناك تعارضا بالطبيعة بين العملين الصحافة والوزارة، ثم لأن الجمع بين رئاسة تحرير الأهرام ووزارة الإرشاد سوف يجعل في يد فرد واحد من أسباب القوة السياسية ما يمكن أن يحوله بحق إلى مركز قوة وتلك إساءة للنظام إذا وقعت، وأخيرا فإن الجمع سوف يثير حساسيات لا داعي لها بين زملاء المهنة خصوصا إذا ظهر انحيازي للأهرام وسوف يحدث ذلك يقينا بحكم صلتي به، 6- أن هناك مشكلة سوف تعرض لي على الفور وهي مشكلة مقالي الأسبوعي "بصراحة" ولقد أصبح هذا المقال جزءا لا يتجزأ من كياني كما أنه ارتباط بصلة القلم مع مئات ألوف من قراء الأهرام.." إلى آخره، وبعدين "إنني لا أستطيع أن أكف عن الكتابة لأنها حركة التنفس بالنسبة للكاتب ولنفرض أنني واصلت الكتابة فإني أترك لكم مدى التعقيدات التي يمكن أن يصنعها ذلك، 7- إن الوزارة تتطلب –كذا- وأننا أمام اختيار صعب ألتمس منكم أن تجنبوني مشاقه لأنه ليس خيارا بين عملين" وبعدين "إنني أعرف مشاعركم نحوي وسأبقى.. وتقبلوا تحية من أعماق القلب وسلمت لكل الذين.. إلى آخره. الجواب راح له والأهرام بدأ يعرف أنه.. تسرب بشكل أو آخر أنني معتذر لأن كل اللي جابوا لي يعني جاء لي مثلا صديقي الأستاذ علي الجمال لأني طلبت منه بقى نص المرسوم كان وقتها هو مدير تحرير الأهرام فعلي جاب لي النص وهو بيقول لي إحنا أول ما سمعنا الخبر قلقنا جدا لكن لما لقينا في الجمع بين الوزارة وبين الأهرام يعني استريحنا شوية، وأنا كان رأيي أن هذا في حد ذاته هذا أصعب ما في القرار لأن القيد اللي يحط الوزارة مش بس علي يحطه على الأهرام في إبداء رأيه على كل الناس فيه وبعدين إلغاء المسافات، إحنا حاولنا كثير قوي حاجة ثانية مختلفة خالص وأعتقد أننا كنا نجحنا فيها لأن الناس قدرت سواء في مصر أو في الخارج تقدر أنه في مساحة معينة كبيرة جدا من الاستقلال بين صداقة تربط صحفي موجود في جريدة وبين صانع القرار رئيس دولة لكن هنا في رجل في صداقة وبعدين موقفنا المستقل في كل شيء حتى حياله هذا كان موضوعا يعني لم يفرض قيد على حد في الأهرام، الأهرام كانت قضية ثانية مختلفة في ذلك الوقت. موقفي بدأ يبقى معروفا في الأهرام وبدأ في الأهرام نوع من حالة الاستنفار بشكل أو بآخر. بعد الظهر الساعة تقريبا الساعة 6 كلمني الرئيس قال لي أنا جاء لي جوابك وتعال، وأنا كنت عاوز أشوفه فعلا فرحت له، دخلنا، أنا الحقيقة حاولت قدر ما أستطيع أن أستبعد.. يعني أنا كنت أعتبر أن عنصر المفاجأة هنا موضوع لا بد من الكلام فيه لأن عنصر المفاجأة مش بس بينطوي على مفاجأة لكن ينطوي على تصور أنه حد مهما بلغ مقامه -وأنا أعز الرجل جدا وأحترمه جدا جدا حاضرا وغائبا- لكن أنا اعتبرت أنه -اعتبرت ولا زلت أعتبر- أنه مش موضوع أن يفاجئني لكن لا يملك أن يقرر في شأني يعني قرار في شأني ما حدش يملكه، أنا أملكه، أبسط حق لأي إنسان من حقوقه الطبيعية أن يقرر هو عاوز إيه ومش عاوز إيه يعني وأنه ما حدش يفاجئه بشيء يتعلق بمصيره وبعمله يعني، فأنا كنت أحاول قدر ما أستطيع لما دخلت أني أخلي ده آخر الموضوعات لكن لما دخلنا وقعدنا هو بدأ.. أنا كتبت فيما بعد كل اللي جرى في واقع هذا اللقاء كتبته وهو موجود كتبت جزءا كبيرا جدا منه لأني أحبيت أوري أدي إيضاحا للقارئ لكن ده كان فيما بعد. هو بيقول لي قبل ما تتكلم أنت أنا عايز أقول لك حاجة، أنا أعرف كل اعتراضاتك على الوزارة وأعرف كل تمسكك بعملك الصحفي ولذلك فأنا أردت تلافي مبكرا أن أتلافى اعتراضاتك قبل أن تقولها لي ومخافك ومحاذيرك قبل أن تقولها لأني عارفها فأنا سمحت لأول مرة بجمع بهذه الطريقة وأنا عاوز أقول لك إنني لم افعل هذا تكريما لك ولكني عملته لأنه أنا أعتقد أننا مقبلون على مرحلة تفرض علي وتفرض على كل حد، أنت نفسك -هو بيقول لي- أنت نفسك أسميتها مرحلة حد السيف المشي على حد السيف وأنا عايز أقول لك إن اللي أنت قلته في ذلك الوقت المرحلة اللي جاية هي مرحلة المشي على حد السيف لأن العلاقات معقدة جدا وإيجاد طريق في وسط حقل أشواك وحقل الألغام الموجود في المعركة السياسية والعسكرية والموقف الإقليمي والموقف الدولي والدنيا كلها هذا في هذه اللحظة كان في موقف شديد الخطر والحرج، فهو بيقول لي إيه؟ بيقول لي إحنا وصلنا للي أنت كنت بتسميه المشي على حد السيف وأنا أقرر ده وأنا شايف عاوز في هذه اللحظة عاوز بجانبي حد يستطيع أن ينفذ أشياء، أولا أن يتحدث يضبط نبرة معينة في الكلام على نحو لا أحتاج إلى شرحه، يبقى هو عارف المرحلة وعارف الظروف إيه وعارف أنا أتصور إزاي ويضبط مرحلة الكلام ثم أنا عايز حد بينفذ، فأنا كنت أرد على هذا بأقول إيه؟ بأقول له إنني فيما يتعلق بالنغمة المطلوبة أو الإيقاع المطلوب في هذه اللحظة الدقيقة وفي التوفيق بين متناقضات أنا أعمله كصحفي أنا وأنا سواء كنت فيما أنشر من أخبار أو أكتب من آراء أو أتحدث في جرنالي أنا هنا أنا عارف الموضوع وبالتالي أنا بأنفذه فعلا من غير وزارة ولا حاجة، ثم إن اللي بيقوله الأهرام بالمصداقية الموجودة له في ذلك الوقت هي بتشيع نغمة عامة بتضبط إيقاعا عاما لأن العالم كله بيستنى الأهرام بيقول إيه في ذلك الوقت الصحافة المصرية بتشوف إحنا بنتصرف إزاي، على أي حال باستمرار لما يبقى في نبرة متوافقة مع الحوادث الناس بتسمعها وتتأثر بها، والحاجة الثانية أنه أنا لم أتأخر في أداء دور سياسي أنت عايزه مني، فهو بيقول لي المرحلة الجاية عايزة مش بس مشاركة سياسية عايزة عبئا تنفيذيا كمان، طيب عبء تنفيذي -أنا بأقول له- إن عبئا تنفيذيا وأنا في الأهرام العبء التنفيذي في حاجتين في العبء التنفيذي، في المناقشة المؤدية إلى قرار معين أو إلى طريق معين وفي التنفيذ العملي والمهم في اعتقادي هو مناقشة قرار والممكن مساهمة اللي ممكن أي حد فينا يديها في مناقشة القرار وفي بلورته وفي إنضاجه بأي شكل لكن عملية التنفيذ العملي له قد لا تكون هي الأساس في الموضوع، فأنا بأقول له يعني أنا ما تطلبه مني أنا بأقوم به فعلا ما تطلبه مني أنا أقوم به من غير وزارة لكن موضوع الوزارة هذا، شرحت له حاجة ثانية كمان، قلت له إن العالم الخارجي -وهذه مهمة جدا أنا بالنسبة لي يعني- يعني أنا من أسباب اللي كنت فيها دائما باستمرار بأحس بدرجة من الاستقلالية أنني أستطيع أن أمارس عملي هنا في جريدة مصرية وأستطيع أن أمارسه في جريدة في أي حتة في لندن في نيويورك في باريس في أي حتة لأن أي حد بيشتغل.. أقصد المهنية، طبيب مهندس صحفي إذا كان قادرا على أداء مهمته بدرجة معينة من القبول بدرجة معينة مما يستطيع أن يدخل في معيار أنه مقبول ومعقول يعني فهو في أي حتة يقدر يؤدي عمله وأنا أعتقد أن هذه كانت بتديني حرية واستقلالية بلا حدود، يعني إحساس جمال عبد الناصر ومعرفته، هو قدامه مرة أكثر من مرة كاثرين غراهام مرتين على أقل تقدير صاحبة الواشنطن بوست، اللورد تومبسون صاحب التايمز كلهم كانوا بيقولوا قدامه حتى قالوا إنه في أي وقت لو كان ممكنا يعني عاوزين أشتغل في أي وقت معهم، فأنا كان دائما ده إحساسي بإنه.. بعدين الحمد لله أنا لأن ده حصل بعد كده في مرحلة لاحقة أنني كتبت في العالم كله وأنا موجود في مصر وكتبت والصحافة العالمية قبلت مني وده كان مهما جدا بالنسبة لي لأن هذا العالم الخارجي تقبل استقلال صحفي أو تقبل هذه المسافة قدر يفرق بين.. لأنه في الشرق دائما إحنا دائما متهمون بقمع الحريات ودائما الصحافة بشكل أو آخر تابعة للحكم مع الأسف، هو في صلة السياسة بتجمع بين الاثنين صنع الأخبار بتجمع بين الاثنين واحد بيصنع أخبارا بالدرجة الأولى وواحد طرف مهتم بالأخبار ففي علاقة لكن هي علاقة التبعية هي العلاقة الملتبسة والمتعبة واللي تحتاج.. في الغرب أسست أصول وأسست قواعد وبقى مفهوما أن صداقة بين صحفي ورئيس دولة لا تؤثر على استقلاله، عندنا هنا كان هذا لا زال موضوعا يحتاج إلى اختبار يومي حتى تأسست هذه المساحة من الاستقلال بين الأهرام وبين السلطة بين الأهرام وبين التنظيم السياسي بين الأهرام وبين كل الموجود في.. يعني في كل حتة تقريبا في كل السلطات يعني، مش عداء لأنه في تناقض، أنا عايز أنشر كل الأخبار وهو مش عايزني أنشر كل الأخبار، أنا عايز أقول رأيي حرا كما أشاء وهو يضايقه ويقلقه -أنا مش بأتكلم على جمال عبد الناصر أتكلم على طرف السلطة باستمرار- في تناقض بين هذه المهنة وبين السلطة أينما كانت وليس بالضرورة عداء يعني. لكن على أي حال فأنا قعدت حاولت أشرح له قدر ما أستطيع في ذلك اليوم وقعدنا في ذلك اليوم تقريبا ساعتين ونصف نتكلم ما وصلناش لحاجة فقلت له في الآخر قلت له على أي حال أنا شرحت لك وجهة نظري وأنت تفضلت.. قال لي لا أنا ما بأشرحش وجهة نظر أنا طلعت قرارا ومش حأعيد النظر فيه ثاني دلوقت، أنت تعيد النظر، أنا كنت بأقول له من فضلك فكر على مهلك لغاية بكرة الصبح وأنا حأفكر، قال لي أنا فكرت، فكرت وقررت وعملت قرارا وطلع وأذيع للناس وانتهى الموضوع، أنت لازم تفكر.

[فاصل إعلاني]

الصحافة في مواجهة السلطة

محمد حسنين هيكل: خرجت رجعت بيتي لأني أنا سايب كل عيلتي في برقاش فرجعت بيتي غيرت لبسي وأنا موجود لسه لقيت ورائي السيد شعراوي جمعة والسيد سامي شرف، واحد وزير داخلية والثاني وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهورية وبيقولوا لي إن الرئيس كلفهم قال لهم إن هيكل خرج من غير ما.. مش موافق وخرج، هو قال تعبيرا قاله لي الشعراوي إنه قطع الحبل ومشي، قلت لهم أنا قلت له رأيي وأنا يعني حكيت لهم ثاني أنني وبسرعة إن هذا بالنسبة لي غير مقبول لأنه حتى الجمع، هم كل الناس بتتصور أنه يا أخي أنت عايز إيه أكثر من كده ما هو عارف مخاوفك وأنت الأهرام آه موجود رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة، يا أخي ده غلط ما يمكنش في حد ذاته هذا خطأ لا يمكن بالنسبة لي ده أكثر أنا أعتبره أنه يعني في دخول في حقي في حريتي بأكثر مما هو.. ده صعب جدا، الجمع في حد ذاته ما بأقولش إنه إهانة لكن سيء جدا وأنا كنت وقتها مستغربا جدا أنهم مش شايفين أن هذا لا يجوز. على أي حال رحت في برقاش، ثاني يوم الصبحية في عربية داخلة الصبح في البيت في الأرض وفي الرئيس السادات في العربية وأنور السادات كان وقتها نائب الرئيس ويقود العربية جمال ابنه جمال السادات وفي المؤخرة تجلس السيدة جيهان السادات وده كان يوم شم النسيم، وحصل مشهد زي الروايات تقريبا، أنا بأبص من التراس بأشوف مين جاء وأنور السادات نزل من العربية، أنا بأبص من فوق وهو نازل من العربية تحت بالبايب والعصاية وبيتخانق بيقول لي إيه اللي عملته فيي نزلتني من الفجر علشان أجي لك لأن الرئيس صحاني وقال لي شوف إيه اللي حصل لأن الموضوع بقى استحكم، في حلف يمين ثاني يوم وفي وزير شردان يعني في وزير معين وشردان وعامل أزمة في وسط هذا المشهد ده كل ده، حطيت أي حاجة ونزلت لأنور السادات ونزلت معي هداية وقعدنا على التراس، أنور السادات وجيهان وأنا وهداية، هو مستغرب الآخر لا يزال مستغربا لكن هنا بقى أضاف حاجة ثانية أضاف أن هذا عصيان اللي أنا بأعمله ده عصيان، هذا تمرد وأن ده في هذه اللحظة لا يمكن حد.. وأنه دلوقت جمال هو القائد، المعلم هو القائد -هو كان وقتها بيقول المعلم بعدين جمال دي ظهرت بعدين يعني- لكن المعلم قائد بيقود معركة كبيرة ويحط كل العساكر مطرح ما هو عايز، ودلوقت بقيت أمور لا تحتمل، أنا يا أخي أحاول أشرح.. المهم لكن في الآخر في شم النسيم وفي ضيوف كثير جايين وبدؤوا يتقاطرون فعلا وإحنا قاعدين لا نزال من أول الساعة ثمانية صباحا لغاية الساعة 12:15 وهو بيقول لي عندي ناس في البيت، قلت له حأقول لك حاجة دلوقت أنا شايف في أمر واقع حصل يعني فأنا كل اللي طالبه دلوقت، أنا فاهم دلوقت وحاضر ما عنديش خيار يعني وفي هذا الظرف وفي هذه الأجواء كلها وبهذه المحاذير أنا يعني آه حأستجيب يعني ما عنديش حل آخر يعني لأنه بس على شرط عندي شرط واحد أساسي وهو أن تكون واحد مهمة مؤقتة بأجل، وأن هذا الأجل يكون واضحا ومبكرا من بدري بمعنى أن إحنا نقوله مش يبقى نقول دلوقت إنه حنقول إن فلان قاعد لمهمة محددة -وده اللي عملته فيما بعد عملته بعدها بأسبوع يعني- أنه قاعد لمهمة محددة وانه حيمشي بعدها، أنور السادات قام من عندي كلم جمال عبد الناصر كلمه وقال له.. أنا الحقيقة ما رضيتش أتكلم لأنه يعني أنا سبته امبارح يعني يوميها يعني قبلها بيوم سبته في المساء وأنا يعني الحقيقة صعب قوي أن حد يقدر يفهم شعوري في هذا الوقت لكن أنا يعني بالنسبة لي أنا موضوع الصحافة وموضوع العمل فيها وموضوع قدرتها على أن تتحرك وعلى أن تعمل وعلى أن تفكر وعلى أن تكون حرة هذا بالنسبة لي كان موضوعا يعني صحفي هذه حياته يعني أي حاجة ثانية خارج اعتباراته. لكن على أي حال هو كلم الرئيس عبد الناصر وقال له إنه خلاص يعني أنه أنا قبلت وأني موجود بكره في حلف اليمين، لأنه كان في خوف أني ما أحضرش جلسة حلف اليمين تبقى حكاية تبقى فضيحة يعني. طبعا ما بقاش في شم النسيم ولا حاجة يعني لأني أنا نزلت ورجعت ثاني للأهرام في الأهرام لما رجعت في ذلك الوقت الأهرام عرف أنني حأقبل ما عنديش حل آخر وأنه عارف أنني متضايق يعني كمية الناس اللي جاؤوا لي في ذلك الوقت بيكلموني على نظرية المؤامرة وعلى أن ده حد بيتربص، بالعكس حد في ذلك الوقت لأنه كان حصل حادثة ثانية يعني كانت حصلت وقائع كثير قوي، كان حصل أنه مرة في وسط الحملات وإحنا بنكتب حاجات، الأهرام كله بيكتب لأنه نحن نعتقد أنه يعني حقيقي يعني صداقة أي نظام والدفاع عن أي نظام تتأتى بمصارحته مش الناس تحط له قدامه مساحيق، لا، تحط له قدامه مرايات يستطيع أن يرى فيها الحقيقة وتنقل إليه وتنقل عنه ما هو صادق وما هو حقيقي وما هو.. لأنه لا يخدمه في اعتقادي حتى لا يخدم أهدافه إلا أن يكون على صلة بالناس وأن يكون على صلة برأي عام حقيقي مش أنه تخفى عنه الحقائق أو هو يتوهم والناس تنقل عنه أوهامه يعني، في.. فالأهرام وإحنا بنكتب وإحنا بنحاول نقول وإحنا بنحاول نمارس دورا كنا نتصور أنه موجود وأنه إحنا بنمارسه أكثر من غيرنا يعني لأسباب كثيرة قوي يمكن لأنه عندنا واحد موجود في الأهرام واحد زي توفيق الحكيم، كيف يمكن لحد ممكن يقول لتوفيق الحكيم اكتب غير ما يمليه ضميرك صح أو خطأ؟ كيف يمكن ده يتعمل مع حد زي نجيب محفوظ؟ كيف يمكن يتعمل مع حد زي لويس عوض؟ بمعنى أنه في موجود بالظروف بأشياء كثير جدا في ذلك الوقت في قوة في الأهرام تعتبر من أرصدة الدولة وليس.. وحريتها مسألة داخلة في.. حريتها حرية هذه المجموعة حرية هؤلاء الناس حرية هذه المؤسسة، لكن إحنا بسبب ده في ظرف من الظروف في لحظة من اللحظات سنة 1968 -وده اللي ذكرني به بعض إخوانا في الأهرام- حصل مرة أنني كنت نازلا من مبنى الأهرام القديم والمبنى الجديد على وشك أن ينتهي وبخط الشارع علشان آخذ عربيتي كانت واقفة في الناحية الثانية فحصل أنه في ذلك الوقت أطلقت رصاصتان على العربية مش عليّ الحقيقة يعني لكن في اتجاه العربية ودخلوا في سقف العربية فعلا والموضوع أخذ، اعتبر أن في حد وصل به القلق مما يفعله الأهرام إلى درجة على الأقل توجيه إنذار، وفي ذلك الوقت أيضا الحقيقة يعني أن الموضوع انتشر قوي وأنا ما أحبتش أن إحنا نكبره أكثر من حدوده في ذلك الوقت مع أن شكل الإنذار كان باينا فيه أو شكل التخويف كان باينا فيه، أنا ما أعرفش مين اللي عمله على أي حال يعني حقيقة يعني، لكن الرئيس عبد الناصر كلمني في ذلك الوقت قال لي بلغت النيابة؟ قلت له لا، قال لي ليه ما بلغتش النيابة؟ قلت له أنا ما أعتقد أن.. أنا ما أعرفش مين ولا أعتبر أنها كانت محاولة عدوان علي لكن أنا أعتبر أنها طلقات تحذير أطلقت في الهواء، أنها أصابت عربيتي ده موضوع ثاني، لكن أنا أعتقد أنه.. ما عنديش حد أتهمه أولا ما عنديش اتهام لحد والحاجة الثانية أنني أعتقد أن نشره أو الكلام فيه أو إبلاغ النيابة أنا أعتقد أنه في هذه المرحلة هو نوع من التشويش، البلد في حرب والظروف كلها وإحنا صحيح بنتكلم وأنا عارف أن الكلام باستمرار له عواقبه ولكن أنا أيضا لا أستبعد أن أحدا من الخارج خالص وفي هذا الجو الملتبس يكون عمل هذا العمل الأحمق وعلى أي حال أنا مش ناوي أبلغ النيابة ولا حاجة أبدا. فبعض إخوانا في الأهرام في ذلك الوقت أنا موجود وقد عرفوا أنني قبلت أنه ثاني يوم أنا حأحلف اليمين مع الوزراء الثانيين وهم بعضهم شايف أنني..الغريبة قوي أنه بقد ما توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وحسين فوزي ولويس عوض كانوا شايفين موقفي بقدر ما حد زي الدكتور عائشة عبد الرحمن مثلا بنت الشاطئ في ذلك الوقت دخلت لي علشان تقول لي أنا عايزة أعرف أنت ليه معتبر أن الوزارة إهانة؟ أنا بأحاول أقول لها وغيري بيحاول يقول لها لكن كان في رأي كده في الأهرام أنه طيب ليه الغضب يعني ما هو اللي حصل ده أضاف إلى قوتنا قوة؟ هنا ناس بيتصوروا قوة أخرى للصحافة مصدرها غير ما تكتبه قوة أخرى للصحافة مصدرها غير ثقة قارئ قوة أخرى للصحافة مصدرها منصب معين، هذا طبعا في رأيي أنا ده كان يعني في اعتقادي كان خطأ، لكن على أي حال الأهرام كانت الأجواء فيه ملتبسة جدا. الرئيس كثر خيره قال لي إنه حنتقابل، كلمني في التلفون قال لي أنت رجعت وأنور بلغني أنك أنت.. على أي حال بكره حتبقى موجودا لكن على أي حال أنا حأشوفك النهارده علشان نسوي، أنا حاسس أن في بيننا حصل أجواء ويعني حصل مشاكل وحصل سوء فهم وأنا أعتقد أنك أنت غلطان جدا في اللي أنت بتتكلم فيه والموقف اللي أنت أخذته لكن على أي حال النهارده بالليل في المساء أنا عايز أشوفك لأنني معتقد أنه إحنا محتاجين نقعد، أنا سامع جاية لي تقارير، طبعا في هذا الوقت في كثير عمال يروح على اللي جاري في الأهرام لأنه أنا من الحاجات اللي كنت مانعها أنه ما كانش في حد من الاتحاد الاشتراكي موجودا في الأهرام ما كانش في حد من مباحث الصحافة على سبيل المثال يدخلوا الأهرام، ممنوع كان لأنه أنا كنت أعتقد أن الجرنال، أن قضية جريدة مسألة.. أنا آسف أنني أتكلم في هذا الموضوع لكن هذا الموضوع أنا بالنسبة لي موضوع مهم جدا بالنسبة لحاجات كثيرة جدا، يعني أنا كنت أعتقد ولا أزال أعتقد يعني وبقدر كبير جدا أنه هنا هذا البلد كان في حاجة إلى صحافة مستقلة خصوصا في هذا الوقت، إلى صوت مش أنا يعني على سبيل المثال أنا كنت أحس وأنا خارج الأهرام أحس بفخر شديد جدا أن كل ما كتبه نجيب محفوظ في هذه الفترة هو ما أخذ عليه جائزة نوبل، وفيما بعد ما فيش حد كتب حاجة مع الأسف يعني لكن هذه فترة كان لها خصوصية معينة. لكن جمال عبد الناصر بيكلمني بيقول لي أنت أخذت الموضوع على غير محمله تماما وأنا أعتقد أنك أنت في ده غلبت، ما أعرفش إيه العوامل اللي غلبتك، لكن أنا ما عملتش حاجة غلط، هو بيقول لي أنا ما أهنتكش أنا عملتك وزيرا وبعدين ما أخذتك من الأهرام وما أخذتك من.. وأنا.. هو هنا حتى هذه اللحظة يعني بالنسبة لصحفي عملتك وزيرا، أنا مش شغلي مش عايز حد يعملني أي حاجة، أنا مش عايز حد يعمل لي أي حاجة إطلاقا في هذا الموضوع، عايز أبقى أنا، مش عايز.. بصح أو خطأ، لكن والوزارة على الأهرام عبء الوزارة على الأهرام أكثر مني أنا لأن توفيق الحكيم كتب "بنك القلق" وأنا موجود في الأهرام أو الأهرام في هذا الوضع لكن بعدما انتهى هذا الوضع فيما بعد بعد خلافي مع الرئيس السادات على فك الارتباط كل ما كان يستحق جوائز نوبل كل ما كان يستحق أن الناس بتلتفت إليه وتهتم به كله مش برضه لأنني خرجت لكن لأن تجربة معينة استوفت مداها فيما يبدو لي لأنه دائما السلطة وباستمرار السلطة ضيقة الصدر مهما كانت الظروف ضيقة الصدر بكل ضوء يلقى ويسلط على كل جوانب ما يحدث ما يقال أو.. لأنه باستمرار جدول أعمال الاهتمامات الوطني العام يتأثر جدا بما تصنعه الدولة والدولة لا تريد شريكا لها في جدول الأعمال، يمكن من حسن الحظ أنه فيما بعد بعد سنوات نشأت صحافة خاصة وقد لا يكون هو ده المثل الأعلى المرتجى لكن هذه الصحافة الخاصة بدأت تبقى شريكا في وضع جدول الأعمال في ظروف أخرى نحن نراها لكن هذا حدث في ظرف شديد الاختلاف بالكامل عما كان في ذلك الوقت. وعلى أي حال في هذه اللحظة أنا كان عندي موعد مع الرئيس بعد الظهر وأنا متصور أن الموضوعات سويت كلها ولم أكن أتخيل المفاجأة التي تنتظرني حينما أدخل إلى مكتبه في مساء ذلك اليوم. تصبحوا على خير.