- أهمية الحدث في إطاره وظروفه
- أخطار محدقة من كل صوب

- معجزة العامل الإنساني

 محمد حسنين هيكل

أهمية الحدث في إطاره وظروفه

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. كل حدث في التاريخ وكل فعل في السياسة لا تظهر أهميته إلا إذا وضع في إطاره بمعنى أنه لا تبين قيمة أي حدث في كل ما يجري إلا إذا حطيناه في موقعه الجغرافي إذا حطيناه في زمنه إذا حطيناه في ظرفه إذا حطيناه في ملابساته، بدون ذلك ممكن قوي تضيع الحقيقة وتضيع أهمية اللحظات الفارقة في تاريخ الأمم والشعوب. لو حد نظر للثورة الليبية النهارده أو للدولة الليبية الموجودة في ليبيا بعد أربعين سنة من حدوث ما جرى سنة 1969 دولة عادية زي دول أخرى حصل فيها انقلاب عسكري بشكل أو آخر، قبله كان حصل انقلاب في السودان قاده جعفر النميري قبلها بثلاثة أشهر لكن كان في فرق بين الحالتين كان في فرق بين الظرفين كان في فرق بين الموقعين بمعنى أن السودان كان موجودا -على أهميته كله- بعيدا عن ميدان المواجهة بعيدا عن البحر الأبيض، ما فيش فيه بترول ما فيش فيه قواعد أميركية وبريطانية، وضعه وظرفه مختلف تماما. ليبيا كان وضعا آخر خالص، إذا لم توضع الأحداث وإذا لم توضع الأفعال في إطارها الزمني وفي ظرفها وفي ملابساتها إذاً فقد نخطئ كثيرا. على سبيل المثال الحرب العالمية الأولى وأنا أعتقد أنها أكبر مذبحة حصلت في التاريخ، هذه المذبحة التي حصلت في التاريخ وليس لها مثيل لأن اللي حصل ده ما كانش حربا زي الحرب العالمية الثانية، هذه كانت مذبحة حقيقية يعني خصوصا على الجبهة الفرنسية في خنادق السوم والفلاندرز الذبح والمدافع الرشاشة أخذت زهرة شباب أوروبا، يقال لنا بعد النهارده تسعين سنة حتى وإحنا بندرس تاريخ حتى في المدارس يقال لنا إن الحرب العالمية الأولى بدأت لأن ثائراً صربيا اغتال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرديناند، لكن إذا قلنا إن هو ده الموضوع يبقى إحنا بنعمل غلطة كبيرة جدا لأن اغتيال ولي عهد النمسا الأمير فرديناند لا يؤدي أبدا إلى أكبر مذبحة حصلت في التاريخ إلا إذا حطينا الموضوع في حقيقته وفي ملابساته، إذا حطيناه في حقيقته وفي ملابساته نحن أمام ولي عهد النمسا الابن الوحيد لفرانسوا جوزيف في ذلك الوقت وهو باغتياله في فراغ في العرش في أسرة هابسبورغ وفي مشكلة كبيرة جدا لأن القومية الصربية في ذلك الوقت تطالب بدولة تأخذ نصف النمسا وتأخذ أجزاء من روسيا وتأخذ كل تشيكوسلوفاكيا وهذا أمر لم تكن القوى الأوروبية في ذلك الوقت قادرة على احتماله وبالتالي النمسا بدأت تضرب في الصرب وبعدين روسيا لقيت أنها لا تستطيع أن تقف مكتوفة اليدين والقومية الصربية بتضرب بهذا الشكل فدخلت الحرب وبعدين فرنسا باتفاق مع روسيا لازم تخش معها تساعدها لأن في تحالف بين الاثنين وإنجلترا داخلة، ألمانيا راحت داخلة كمان مع النمسا فبقينا قدام حرب عالمية راح فيها 36 مليون شاب وفي معارك ذبح في الخنادق. إذا قيل لي إن ده والله ولي عهد النمسا اغتيل وقامت حرب يبقى يحصل في هنا يبقى في كلام لا يصدق في كلام من غير ملابساته من غير ظروفه يصبح عبثيا، لكن إذا وضعت الأمور في إطارها إذا وضعت الأمور في سياقها إذا وضعت الأمور في زمنها إذا وضعت الحقائق والموارد وكل الملابسات في مواضعها الصحيحة إذاً يبين معنى الحوادث. في ذلك الوقت من سنة 1969 سبتمبر، 1 سبتمبر و2 سبتمبر 1969 اللي هي سنة القلق اللي حصل في ليبيا إذا وضع في إطاره تبين درجة أهميته بشدة لأن ده متصل بميدان المعركة على طول، ده ثلاثة آلاف كيلو إضافي على البحر الأبيض، ده خمسين ستين مليون برميل في السنة من البترول، ده دخل 10، 11، 12 بليون دولار، أسطول سادس موجود قدامه في المنطقة وهو سند إسرائيل الاحتياطي الإستراتيجي لإسرائيل، قواعد أميركية موجودة في ويلس جانب طرابلس، قواعد بريطانية موجودة في العضم، هذا موقع في منتهى الأهمية أن يجري فيه تغيير رئيسي في ذلك الوقت هذا كان يعني أكثر كثيرا جدا مما نستطيع أن نتصوره ونحن الآن نطل بأعصاب هادئة بعد أربعين سنة جرى فيها ما جرى أشياء كثير قوي طبائع بشر طبائع بلدان حقائق مختلفة مستجدة، ما نراه الآن لا يمكن أن يدل على ما كان يواجهنا في ذلك الوقت. أنا حكيت في الأسبوع الماضي أنني ذهبت إلى ليبيا لأنهم طلبوني هناك قالوا عاوزين يقابلوا حد مصري وسألوهم عاوزين مين قالوا اسمي وأنا شخصيا كنت مستغربا لكن أنا حكيت إزاي رحت في طائرة عسكرية ذلك اليوم والتقيت معمر القذافي وعدد من زملائه أعضاء في مجلس قيادة الثورة بعد منتصف ليلة 2 سبتمبر وفجر 2 سبتمبر ثم ركبت الطائرة العسكرية وعدت للقاهرة وتوجهت مباشرة بطلب إلى بيت جمال عبد الناصر أحكي له إيه اللي شفته. في الطائرة أنا زي ما بأعمل عادة كتبت كل اللي أنا شفته لأني كمان حأكتب مقالاتي وأنا عادة لا أريد أن تتباعد المسافة التي أسجل فيها ما رأيت وما سمعت وبين ما أنشر وبالتالي فأنا بعد كل حدث بعد كل مقابلة بعد أي مشاهدة لأي شيء أنا على طول أنتهز أقرب وقت وأكتب اللي أنا عايز أقوله أو أكتب اللي شفته أسجل لكي لا أعتمد على الذاكرة وأنا أخشى جدا من الذاكرة. فيومها أنا فات قدامي.. وده تقريبا هو اللي قلته لجمال عبدالناصر، يعني مثلا أنا لما أقول إن الشباب.. أنا كاتب في أول صفحة من النوتة الكبيرة اللي كتبت فيها، كتبت فيها تقريبا كلها يعني كتبت من أول ما نزلنا في المطار كتبت من أول الطريق اللي ما كانش فيها إضاءة من أول الطريق اللي باينة فيها قدامنا قاعدة العضم والأضواء اللي فيها والحركة الموجودة وكنا مش قادرين نشوفها في الطائرة العسكرية المصرية الذاهبة ذلك الليل بعد منتصف الليل إلى بنغازي وكتبت.. قالوا لي إيه الجماعة دول، ألاقي معمر القذافي بيقول لي -وأنا مسجل ده في وقتها- بيقول لي إحنا لا نريد أن نكون في شعب يعيش دون أن يعمل، عوائد البترول تكفيه، لا نريد أن نبقى بعيدين عن أمتنا العربية لا نستطيع أن نرى معركة ولا نشارك فيها إحنا يوم 67 -هو بيقول لي - يوم 67 نحن رأينا الطائرات المقلعة صباح ذلك اليوم من مطارات ويلس قاعدة ويلس الأميركية وهي ذاهبة تشارك وكدنا نجن، وبعدين بيقول لي إنه والمعارك مستمرة ذهب هو وبعض رفاقه عاوزين يخترقوا الحدود وينضموا إلى أي قوات مصرية يقابلوها ويجوا عالجبهة لكن منعوا في درنه قبل ما يخطوا الحدود، بيحكي لي على مصير أمة واحدة وبيحكي لي على أنه إزاي سنة 1956 أثرت فيهم إزاي استيقظوا إلى حلم الوحدة العربية والعمل العربي والقومية العربية وبعدين طالب وحدة في نفس اليوم اللي عامل فيه ثورة وبيتكلم على.. بيقول ليبيا أرضا ومساحة ومواردا كله تفضلوا لأنه نحن نريد أن نكون داخلين في هذه المعركة المصيرية التي تخوضها الأمة العربية. هذا الكلام في ذلك الوقت و إحنا على الجبهة الناحية الثانية على الجبهة بنواجه معارك ضارية حقيقة، في غارات عمق في وصل التوتر ووصلت شدة المعارك إلى أنه كان في.. الخطط المصرية بعبور إلى الشرق أصبحت موجودة وتناقش وفي نهدد بخطط إسرائيلية مضادة وتهديدات علنية لعبور مضاد، في بشكل ما في عند الناس كلها.. الناس كلها وقتها هل حركة القومية العربية دي صحيحة صادقة جاهزة؟ إيه اللي تقدر تعمله؟ لكن في نوع من أن هذا وقت على أي حال ما حدش يطلب فيه إجابات على أسئلة معقدة من هذا النوع لكن جاءت الثورة الليبية وجاء خطابها والكلام اللي أنا سمعته وهو مذهل. لما رجعت رحت وأنا بأقعد مع جمال عبد الناصر أنا بأقول له بأحكي له أنا شفت إيه وكان محمد يوسف راح أخذ الأستاذ محمد يوسف كبير مصوري الأهرام في ذلك الوقت أخذ الصور اللي كانت معه وراح عملها جهزها في الأهرام وعاد بها مطبوعة بعد شوية وإحنا قاعدين لأنه هو من المطار على طول هو مشي راح على الأهرام وأنا رحت على بيت جمال عبد الناصر. بدأ جمال عبد الناصر بيتكلم، أنا بأقول له عندك مشكلة لأنه عندك فعلا شباب بريء وشباب فيه عذرية لسه في ذلك الوقت بأتكلم على يوم 2 سبتمبر وأنا لما شفتهم ليلة 2 سبتبمر وفجر 2 سبتمبر في حاجة وبعدين ناس جايين طالبين طلبات لا يمكن تصورها والمخاطر مزروعة حواليهم، يكفيني الأسطول السادس قدامهم على الشواطئ وهو قريب جدا يعني إحنا وإحنا في الطائرة وراجعين القاهرة قائد الطائرة العسكري لفت نظري وإحنا جانب مطار العضم إلى قطع أسطول أميركية مرئية بس خارج المياه الإقليمية الليبية،من الأسطول السادس، فهنا ناس بيتكلموا كلاما لا تحتمله الظروف، في قاعدة هنا في العضم جانب بنغازي وقاعدة هنا جانب طرابلس وهي ويلس والأسطول السادس قدامي والملك السنوسي موجود في اسطنبول لأنه كان في إجازة في ذلك الوقت ومعروف قوي أن في قبائل موجودة موالية للملك، الكلام اللي بيقولوه إخوانا دول ذلك الفجر في القنصلية المصرية في بنغازي مهما كانت درجة ما حققوه بسرعة لما استولوا على السلطة رغم أنها كانت عملية صعبة جدا نظرا لاتساع مسافة البلد لأن إدارة عملية من هذا النوع ما بين طبرق إلى طرابلس دي وبإيه بستين سبعين ضابطا لا أكثر ولا أقل والجيش الليبي كله في ذلك الوقت 300، 350 ضابطا وقدامه قوة دفاع برقة وقدامه مش عارف البوليس أكبر منه، عملية كان في نجاح تقريبا مستحيل، ممكن قوي يكون كان مطلوبا وكان حد بيتمناه لكنه مستحيل تقريبا ثم أنه كان مفاجئا للجميع. أنا كاتب في الورقة اللي قدامي بأقول إنني تركت ليبيا وكل الناس فوق الثلاثين سنة مذهولين بالمفاجأة وكل اللي تحت الثلاثين سنة مأخوذين بالحماسة إلى درجة غير معقولة، لكن هذا كان انطباعا سريعا جدا وإحنا راجعين في أول أضواء الفجر نأخذ الطائرة نجي للقاهرة، ما حدش قاس الرأي العام لكن باين لأول وهلة أنه في شيء حدث لكن المخاطر اللي بتتربص به كبيرة جدا.



أخطار محدقة من كل صوب

محمد حسنين هيكل: وأنا قاعد أتكلم مع جمال عبد الناصر أول حاجة بنتكلم فيها بأحكي له اللي شفته لكن أيضا بنتكلم في احتمالات التدخل العسكري في ليبيا لأن هذا لم يكن خافيا بمعنى أنه كان في خطط للتدخل العسكري في ليبيا وأنا كاتب عليها في الأهرام سنة 1965. حصل حاجة غريبة جدا في سنة 1964 وأنا كتبت عليها 1965 بعد سنة أنه حصل حاجة غريبة جدا، حصل أنه -وأنا قدامي الوثائق- حصل أنه في شاويش بريطاني الشاويش البريطاني، وأنا قدامي هنا كل المذكرة بتاعة الملحق العسكري بتاعنا في لندن، راح له شاويش بريطاني اسمه بيرسي سيدني آلان قدم نفسه للملحق العسكري المصري في سفارتنا في لندن وقال له إنه ببساطة كده الرجل كان مزنوقا لسبب أو لآخر هو الشاويش ده كان موجودا في خزائن المحفوظات في وزارة الدفاع البريطانية وعنده كل خطط الطوارئ وانزنق بشكل أو آخر عايز فلوسا، راح للملحق العسكري، الملحق العسكري عندنا ما قدرش يقابله، قابله نائب الملحق العسكري، قال له إنه بيشتغل في وزارة الدفاع في مركز حفظ وثائق الخطط وإنه مستعد يدي بعض الخطط اللي ممكن تهمنا لكن عايز ثلاثة آلاف جنيه استرليني، هو إدى بعض الأوراق لكي يثبت جدية عرضه إداها لمساعد الملحق العسكري في مصر، الملحق العسكري المصري درس هذه الأوراق وقال إنها تقريبا ما معناه أنها too good to be true، لا يمكن يبقى.. يعني حاجة مهمة جدا إلى درجة أنها لا يمكن تبقى صحيحة، وتصور أن ده فخ إما منصوب بقصد الإيقاع به وإما مزيف، لكن على أي حال رد على الشاويش البريطاني وقال له إنه إحنا ما احناش interested، الرجل ده بعد ثلاثة أيام راح زار الملحق العسكري العراقي لكن الملحق العسكري العراقي بشكل أو آخر قرأ الوثائق أو قرأ العينة اللي بيديها له بيرسي آلان ورأى أنها قد تكون مهمة، العراقيون كان سهل قوي في ذلك الوقت، طلع له الثلاثة آلاف جنيه وإداهم له من الخزنة والرجل إدى له مجموعة الوثائق وفيها كل خطط التدخل البريطانية الموجودة والمحتملة في حالات الطوارئ خصوصا في ليبيا.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: العراقيون أخذوا هذه الخطط، بتبادل المعلومات اللي بيننا وبينهم إدونا مجموعة كاملة من الوثائق وهذه الوثائق وهي قدامي في هذه اللحظة، قدامي الوثائق العمليات وهي تقارير أو مشروعات خطط عمليات في حالة ما إذا جرى شيء ما في ليبيا. في تقرير مرفوع من هيئة التخطيط إلى رئيس أركان حرب وهو في ذلك الوقت أدميرال مون باتني، التقرير المرفوع من أركان حرب إلى القائد العام للقوات البريطانية بيقول له كل خطة في الدنيا في الأول خالص تتحط الـ assumptions أقصد الفرضيات الأساسية التي يمكن أن تمثل خطرا محتملا في موقع ما، فبالنسبة لليبيا نحن نستبعد عمل أي عمل سوفياتي لكننا الموجود قدامنا والمحتمل في ليبيا هو احتمال ممكن قلاقل داخلية سواء في المدن الشمالية طبرق، طرابلس، بنغازي، درنه، احتمال قلاقل بسبب التحريض اللي جاي من القاهرة، أو ثورة قبائل تطلب حقها أكثر في النفط أو أي عملية تمرد، وبعدين الجيش ممكن قوي احتمال يعمل عمليات لكن الجيش صغير قوي وصعب قوي يعمل علميات ولا يستطيع أن يقوم بعمليات إلا إذا ضمن نجدة سريعة تجيئه من جانب مصر، وعلى هذا الأساس فنحن نضع خططا موجودة قدامنا للتدخل إحنا نسقنا فيها مع الأميركان بطبيعة الحال وهي قائمة على أولا القوات الموجودة في القواعد، تدعيم هذه القوات بلوائي مشاة من قبرص عند اللزوم لكننا لا نتوقع وقوع قلاقل في هذا الوقت، نتوقع وقوع القلاقل في حالة ما إذا جرى شيء للملك إدريس السنوسي. لأن ملك ليبيا إدريس السنوسي بالطريقة السنوسية وبتاريخه في عملية استقلال ليبيا بشكل أو آخر كان منظورا إليه باحترام والرجل في ذلك الوقت في سن السبعين وما عندوش أولاد إطلاقا لكن عنده اختار ابن أخيه الأمير الرضا يبقى ولي عهده، فالتقرير الـ assumptions بتاعة الخطة افتراضات الخطة تتوقع أن الاحتمال اللي ممكن قائما للتدخل هو في حالة وفاة الملك يبقى في تسابق من بعض مراكز القوى دون ولي عهد مقبول -لأن ولي العهد ما كانش مقبولا- في حالة وفاة الملك أنه ممكن تحصل قلاقل وممكن الجيش يحاول يعمل حاجة لكن الجيش قدامه قوة دفاع برقة وهي أكبر منه لكن أيضا في احتمالات تمرد في قوة دفاع برقة لكن على أي حال في كل الأحوال الوقت الذي يمكن أن ننتظر فيه قلاقل هو ده هو في حالة وفاة الملك. خطط إنجلترا موجودة مرتكزة على قاعدة العضم وفيها قوات وفي موجودة قوات في ويلس، هذا كله يمكن نجدته القوات البريطانية ممكن نجدتها بلوائي مشاة يتدخلون والقوات الأميركية ممكن تتدخل من قاعدة ويلس ووراءها مدد الأسطول الأميركي السادس، والخطط تمضي في تحركات القوات الجزء الخاص بليبيا لا يترك تفصيلا حتى في كل حاجة حتى في حالة الاستغناء عن البترول الليبي لأن هم أيضا القوات النازلة معها بترولها جاهزة بكل شيء للتدخل. ده كله كان موجودا وأنا ناشره في الأهرام سنة 1965 لأنه بعدها ما كانش في سر لأن اللي حصل أن الإنجليز وإحنا كلنا بنشك مرات في الخطط هل الخطط صحيحة ولا مش صحيحة واللي جابه بيرسي آلان ده مقبول و لا مش مقبول، يبنى عليه تصور أو لا يبنى عليه تصور؟ حصل الإنجليز تنبهوا أن هذا الشاويش عمل جريمة وقبض عليه وحوكم وحكم عليه بعشر سنوات سجن وبالتالي لم يعد في الأمر سر وهنا فقط جاءت الخطط وعثرنا عليها ونشرناها، ونشرناها باتفاق الحقيقة يعني أقصد أنا ما جريتش أروح أجيبها، العراقيون أخذوها بعثوها لنا، بشكل ما أنا شفتها وبعدين قلنا حننشرها لأنه لكي في ذلك الوقت نري أو نظهر أمام الناس وأمام الرأي العام العربي كيف يفكر وكيف يتصرف الإنجليز وأن هناك خطر غزو أو هناك مخاطر محتملة. لكن هذا الذي تصورناه سنة.. حاجة سنة 1964، خطط معمولة سنة 1964 جاءت لنا ونشرتها 1965، 1965، 1966، 1967، 1968 الظروف كلها تغيرت وما حدش كان في ذهنه احتمال ثورة ليبية لكن أما وقد حدث ما حدث في ليبيا يوم 1 بالليل سبتمبر ويوم 2 قدامي وأنا شايفه قدامي وجاي بأتكلم مع جمال عبد الناصر إذاً نحن أمام احتمال تفعيل هذه الخطط لأن كل شيء جاهز لها وموقع ليبيا لا يمكن بسهولة تركه بهذا الشكل لحركة القومية العربية ولا يمكن تركه في وسط معركة بهذا الشكل الضاري مع إسرائيل ولا موارد البترول ولا ولا خصوصا هذه المواجهة العريضة على البحر الأبيض والقواعد وشركات البترول اللي بتشتغل جوه ليبيا وفيها ناس كثير جدا بيشتغلوا في عائلات تحت في مواقع البترول، في موضوع لا يمكن يتساب. وأنا قاعد مع جمال عبد الناصر، هو عنده مأزق شديد جدا، مأزقه الشديد، بيقول لي هم طلبوا أي مساعدة؟ قلت له الحقيقة لم يطلبوا أي شيء بالعكس هم عارضين كل حاجة، لكن هنا كان حد بيعرض وهو لا يدرك أو لا يرى مدى المخاطر المحيطة به، شايف قدامه ويلس وشايف قدامه العضم لكن الصورة الإستراتيجية العامة قدام هؤلاء الشباب والمخاطر المحدقة بليبيا أكبر كثير جدا من كل هذا، لكن جمال عبد الناصر همه إيه؟ همه أنه في خطط موجودة وهذه جائزة لا يمكن تترك في هذا الوقت في هذا التحديد لا ليبيا بالتحديد ولا في هذا الظرف بالتحديد، لكن عنده مأزق، بيقول لو طلبوا مساعدة عندي مشكلة، لا أستطيع أن ألبي بأي حال من الأحوال، قواتي موجودة القوات المصرية موجودة في ذلك الوقت في الجبهة بتقاتل، عندنا قوات احتياطي موجودة تحت تصرف القيادة العامة لكن هذه القوات في تقريبا فرقتين موجودتين في الاحتياطي والفرقتان الموجودتان في الاحتياطي موجودتان لتدعيم الجبهة أولا ثم لصد أي احتمال اختراق إسرائيلي بعبور مضاد للعبور اللي إحنا كنا بنفكر به في ذلك الوقت أو اللي بيخطط له في ذلك الوقت إذا اكتمل حائط الصواريخ يعني. فجمال عبد الناصر قاعد ما عندوش قوات لكن حامل هم التدخل، والأخبار اللي جاية عن طريق الوكالات في تحركات الأسطول الأميركي السادس بيعمل تحركات، الطيارات اللي على الأسطول السادس بتعمل تحركات لكن بتيجي تقرب من خليج سرت لكن لا تدخل فوق الأراضي الليبية وتحتفظ بمسافة عن الحدود عن خط المياه الإقليمية لكن في حقيقة مهمة أنه مش محتاج قوي يقرب لأن قاعدة موجودة في طرابلس والقاعدة الثانية موجودة في طبرق والموقف في منتهى الخطورة، وإذا طلبوا نجدة قدام هذا التهديد سيل من التهديد فنحن فعلا في مأزق لأنه حيبقى صعبا جدا في ذلك الوقت أن تترك ثورة في هذا الوقت في هذا الظرف لكي تصفى بالعنف وبمذبحة. الحاجة -وأنا بأقولها والله وأنا بحقيقي أعتقد انها من أهم المواقف اللي فات فيها جمال عبد الناصر- أنا لقيته بيقول لي إيه؟ لقيته بيقول لي إذا طلبوا مساعدة فنحن في مأزق وأنا مش عارف حنعمل إيه، لكن فجأة كده بيقول لي، لمعت في ذهنه فكرة قال لي أنا عاوز أجرب حاجة وهي الاتصال بالملك السنوسي لأنه أنا أعرف الرجل وبيننا علاقات طويلة وأي عمل افتكر أنه حتى في الخطط اللي إحنا كنا شايفينها واللي أنتم نشرتوها حتى -لأنه إحنا قعدنا استعدنا هذه الخطط في ذلك الوقت وإحنا قاعدين في مكتبه- بيقول لي إنه في الخطط كلها إما حالة وفاة الملك السنوسي حيث يمكن أن تحدث قلاقل لكن في أي حاجة قبل كده وغير كده شرعية الملك سوف تسمح وسوف تغطي على أي عمل إنجليزي أو أميركاني إذا حدثت قلاقل لكن ده كان مستبعدا، لكن الكلام على شرعية الملك في حالة التدخل إذا كان لا يزال على قيد الحياة هذه كانت.. هو ده الوضع اللي بيواجهنا، القوات بدأت المناورات بدأت في البحر الأبيض، التهديد بإرسال قوات من قبرص ومن مالطة، القواعد بتتحرك وبتتحفز لكن هنا جمال عبد الناصر متنبه إلى أنه حتى في الخطط هو رأيه كان أن أي عمل عسكري لا يمكن أن يحدث كده، لا بد أن تغطيه شرعية من نوع ما وفي الحالة الليبية في هذا الوقت بالتحديد فالشرعية جاهزة، الملك موجود والملك بعيد عن أيدي الثوار، ما قدروش يمسكوه لأنه موجود في اسطنبول كان في إجازة في اسطنبول، فالملك بعيد أي بره ليبيا أي أن الإنجليز والأميركان يقدروا يتصلوا به، وبالفعل بدأت الأخبار تجي عن اتصالات مع الملك، لكن جمال عبد الناصر خطر له أنه يقدر يتصل بالملك خطر له.. بيقول لي أنا أعرف الملك السنوسي وأعرف أنه رجل زاهد وأعرف أنه بشكل أو آخر ماهواش حريصا على ملك وأنه هو كلمني مرات قبل كده بيقول لي أنا كنت لاجئا في إسكندرية قبل استقلال ليبيا لغاية سنة 1951، 1952 وإحنا ساعدنا في الاستقلال وقتها سواء قبل الثورة أو بعد الثورة في السنة الأولى للثورة ساعدنا في ترتيب معاهدات الاستقلال ولو أنه كان استقلالا منقوصا، لكن الرجل -هو جمال عبد الناصر بيقول لي- أنا أعرف الرجل وشفته مرات كثير قوي والرجل زاهد والرجل قال لي أكثر من مرة إنه كان بيحب قوي الحياة في الإسكندرية وهو يتمنى يتطلع إلى أن يعود مرة أخرى إلى الإسكندرية، والعرش والحاجات دي كلها لكن هل ممكن الاتصال به في ذلك الوقت؟ في ذلك الوقت جمال عبد الناصر اختار حسن صبري الخولي كان، أنا حكيت أنه كان في أسماء كثير مرشحة مين يروح في ذلك الوقت لكن استقر الرأي أن حسن صبري الخولي هو اللي يروح لأن حسن صبري الخولي كان موجودا من قبل في علاقات طلب جمال عبد الناصر طلب الملف الخاص بها وأنا قاعد معه، لما أطل على هذا الملف ألاقي في.. بتبان لي شخصية الملك بشكل أو آخر ويبان لي نوع تفكيره ويبان لي الزهد فيه، أما أطلع على هذا الملف دلوقت ألاقي مجموعة مراسلات ممكن قوي تبدو في هذا الوقت يعني أنا لما شفتها، جمال عبد الناصر طلب الملف وجاء له من بره جابه السيد سامي شرف، أنا بأبص على الورق الموجود في الملف وأنا الحقيقة يعني مش قادر أتصور أن هذا كله يمكن أن يكون له تأثير.



معجزة العامل الإنساني

محمد حسنين هيكل:ألاقي في علاقات بين الاثنين وفي مراسلات بين الاثنين لكن ألاقي القريب قوي الحاجة القريبة قوي أنه في هذه السنة بالتحديد في سنة القلق حصل حاجة غريبة قوي، الملك السنوسي بيبعث لجمال عبد الناصر بيقول له إيه؟ "صاحب الفخامة الأخ... نبعث إليكم فخامتكم بأخلص تحياتنا وتمنياتنا...." وكذا وأنا عاوز أقول لك حاجة هنا عاوز أحكي لك حاجة، بيقول أنه "كما يهمنا كما يهمكم المضي في تأدية رسالة الخير لبلدكم الشقيق وحرصا منا على أن تكون فخامتكم على بينة من الأمر فإنه نما إلى علمنا العصور على مصحف أثري قديم في رواق المغاربة بالأزهر الشريف يرجع لسيدي أحمد الزروق العالم الفاضل الليبي الذي تركه في الأزهر مع مسبحة ألفية عندما قدم لزيارة الأهل في مدينة مصراتة ووافته المنية فيها, وكان بين المخلفات المجهولة ما أشرت إليه آنفا" هنا بيتكلم على عالم ليبي كان موجودا من وقت طويل قوي في الأزهر في رواق المغاربة ورجع ليبيا بأجازة لكن كان عنده مصحفه عنده مصحف أثري مهم وعنده سبحة ألفية يعني فيها ألف حبة، وبعدين بيقول له "رغبة منا في مشاهدة المصحف الشريف فقد قدم به علينا الشيخ أحمد الكبيشي رئيس رواق المغاربة في زيارة خاصة للتبرك والاطلاع عليه فطلبنا منه ترك المصحف آملين أن تجد رغبتنا هذه تجاوباً من فخامتكم"، قال له سيب المصحف وأنا حأكتب للرئيس عبد الناصر أن المصحف استنى عندنا لأنه يخص هذا العالم الليبي على أي الأحوال وحنطلب السبحة كمان، فبيقول الملك السنوسي "مع تيسير حمل السبحة إلينا من قبل الشيخ أيضا، وننتهز هذه الفرصة.." لما جاء الجواب ده يظهر لجمال عبد الناصر هو راغب في علاقات طيبة مع كل الناس وإحنا بالتحديد ليبيا ودول الجوار كانت موضوعات إحنا حريصون، السودان وليبيا وما يتعلق بفلسطين وإلى آخره يعني، في موضوع خصوصا في الظروف اللي إحنا موجودين فيها في رغبة باستمرار إلى تأمين هذا الجوار بعلاقات ودية بالدرجة الأولى، ما نقدرش نستعمل السلاح، في علاقات ودية في علاقات مع عالم عربي لتأمين مصالح لا بد أن تكون العلاقات ودية خصوصا مع دول الجوار المباشر.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: جمال عبد الناصر رد على الملك السنوسي بيقول له "صاحب الجلالة الأخ الملك محمد إدريس المهدي السنوسي ملك المملكة الليبية أبعث إليكم بالتحيات... أسعدني أن أستقبل مبعوث جلالتكم" -في مبعوث جاء اللي هو عبد العزيز الشلحي، عائلة كان الملك متبني اثنين من شبابها- "عبد العزيز الشلحي الذي حمل إلي رسالتكم التي تفيض بمشاعر الود الصادق وتفصح عن أمانينا المشتركة في أن يزداد تعزيز العلاقات الوثيقة بين شعبينا الشقيقين، وإنه ليسرني أن أؤكد لجلالتكم أن رغبتكم النابعة من إيمانكم العميق بالحق سبحانه وتعالى كانت موضع الاهتمام والتقدير والتفهم الكامل، ويسافر إلى ليبيا الشيخ أحمد الكبيشي شيخ رواق المغاربة في الأزهر الشريف حاملا المسبحة الألفية مهداة إلى جلالتكم من شعب الجمهورية العربية المتحدة موقنا أن وجود الأثرين الجليلين المسبحة والمصحف في ليبيا الشقيقة كوجودهما في الجمهورية العربية المتحدة"، أنا قرأت الجوابين وقرأت بعدهم الملحق بهم أنه في مذكرة للعرض على رئيس الجمهورية لأنه عاوزين يطلبوا السبحة من وزارة الأوقاف من رواق المغاربة وبعدين حسن صبري الخولي ممثل شخصي للرئيس كاتب جوابا لوزير الأوقاف الدكتور عبد العزيز كامل وبعدين المهم اتحطت طائرة خاصة لطرابلس بعد كده تأخذ الشيخ الكبيشي بالسبحة للملك السنوسي والملك السنوسي كان سعيدا جدا وممتنا، حتى ألاقي في وصف للسبحة، حسن صبري الخولي برضه جاي له جواب من الدكتور عبد العزيز كامل بيقول له "بناء للمحادثة التلفونية التي تفضلتم بها أمس الأربعاء 5 فبراير 1969 بشأن المسبحة التاريخية برواق المغاربة أود أن أذكر، واحد المسبحة تتكون من ألف حبة وتبلغ زنتها 9,5 كيلو من خشب الزيتون ويرجع تاريخها كما ذكر فضيلة الشيخ أحمد محمد الكبيشي إلى نحو ستمائة سنة، تم بالأمس بناء على المحادثة حضور الشيخ الكبيشي ومعه المسبحة وذلك عن طريق السيد الرائد محمد شمس الدين محمد علي مدير مكتب أمن الأزهر، تم عمل كيس للمسبحة وصندوق فاخر تمهيدا لإهدائها كما أشرتم باسم وزارة الأوقاف إلى جلالة الملك محمد إدريس السنوسي ملك المملكة الليبية"، كل ده على عيني ورأسي يعني المسبحة ألف حبة والمصحف موجود هناك عندالملك خلاص والملك راعى إبلاغ الرئيس به. لكن هنا الرئيس بيتكلم عن حاجة ثانية خالص، إزاء المخاطر المحدقة بليبيا والتي لا نستطيع أن فعل فيها عملا عسكريا لا نستطيع أن ننجد، خطر لجمال عبد الناصر فكرة الاتصال برجل زاهد ولو أنه هو ملك ليبيا في هذا الوقت لأنه هو الوسيلة الوحيدة إذا حصل عليه الأميركان والإنجليز واستخدموه على رأس قوات غزو خارجة من هذه القاعدة أو من هذه القاعدة أو من الأسطول السادس تبقى مشكلة، فإذاً عاوزين نتصل به. أنا شخصيا كنت شايف أن الاتصال، على الزهد و.. مرات إحنا ما بنقدرش ندرك أهمية الاعتبارات الإنسانية عند بعض الناس من تربية معينة من فكر معين من خلفية لها طبائع خاصة. كلف حسن صبري الخولي بما أنه كان موجودا في حكاية السبحة والمصحف أن هو يطير فورا إلى اسطنبول وأن يحط كل الحقائق تحت تصرف الملك ويقول له إحنا لم يكن لنا دخل في هذا وجلالتكم تعلم ونحن فوجئنا بما جرى كما فوجئتم لكن في حقيقة موجودة وهي أن في شباب ليبي النهارده موجود وأنه نحن نعلم أن جلالتك لك سيطرة على القبائل وأن القبائل.. أنا من الحاجات اللي لقيتها أيضا مع جمال عبد الناصر لقيته حاطط قدامه كروكي خريطة -أناصورت ده كله- خريطة لمواقع القبائل الموالية للملك السنوسي وأيضا بأنساب القبائل وكان واخدها حسن صبري الخولي معه لكي يتكلم عن معرفة، المهم حسن صبري الخولي ذهب وحكى كل شيء للملك، إحنا لم نكن نعلم بأي شيء حصل، نحن نعلم أن جلالتك تقدر شبابك، البلد معرضة لخطر، الإنجليز والأميركان موجودين وأي شيء النهارده ممكن يبقى مذبحة وإذا أنت استُعملت في هذا فقد تكون مسألة خطيرة جدا بالنسبة لتاريخك ونحن ندرك حرصك على شعبك، أهم حاجة بالنسبة لنا سيب الإنجليز والأميركان يتصرفوا لكن لا تعط شرعية منصبك إلى هذا الذي يجري. أولا لما راح هناك لقى الملك انتقل بسبب الضغوط الموجودة عليه لأن الأميركان والإنجليز حاولوا يتصلوا به والملك محتار مش عارف يعمل إيه فإذا به يسيب اسطنبول ويروح على بلد في اليونان عنده فيها يظهر بيت صغير أو استراحة صغيرة فراح حسن صبري الخولي هناك وجاءت أول برقية من حسن صبري الخولي بيقول إن الملك أبدى تفهما وتقديرا لرسالة الرئيس جمال عبد الناصر. لكن لما كنا قاعدين في بيت جمال عبد الناصر ما كانش ده لسه قدامنا لأنه أنا خرجت من بيت جمال عبد الناصر رجعت على الأهرام وعرفت أن حسن صبري الخولي راح سافر لكن وبعدين اتصل بي الرئيس حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر قال لي إن حسن صبري الخولي وصل فعلا اسطنبول وبعدين عرفت بالليل أنه في برقية جاءت من حسن صبري الخولي بتقول إن الملك أبدى تفهما، لكن ده لا يكفي أنه أبدى تفهما وراحت أظن لحسن صبري الخولي تعليمات أنه دون إلحاح على الملك من فضلك يعني خلي موقفك علنيا. على بال ثاني يوم كنا بقينا يوم الثلاثاء وأخبار الحشود والقوات والتحركات والطيارات اللي خارجة من ويلس والأسطول اللي بيقرب وبيبعد، الطريقة اللي بتتعمل معنا حرب الأعصاب المقدمة والممهدة لأي حاجة قد تكون خطرة، قدامنا باينة يعني لكن فجأة ثاني يوم أنا موجود في مكتبي في الأهرام لكن عرفت أن في الـ tickers زمان كانت الـ tickers لما الجرائد لما يبقى فيها خبر quick news أو يعني خبر عاجل جدا أن الغراس في أجهزة الـ tickers تدق لكي تنبه العاملين في الجرائد إلى أنه في حاجة غير عادية جاءت ما يستناش القسم الخارجي في أي جرنال لما حد منهم يروح يأخذ البرقيات من على الـ tickers لكن هنا الوكالات بتنبه، فجاءت برقية بتنبه إلى أن الملك السنوسي يبدو أنه مستعد يتنازل عن العرش، أنا في ده مش قادر أصدق، لما أكمل بقية الوثائق اللي بعد كده جاءت ألاقي أن الملك السنوسي الحقيقة عمل حاجة هائلة، الكلام بتاع.. يبدو أن المسبحة والمصحف والعلاقات القديمة والإسكندرية والكلام ده كله بدأت تعمل أبسط حاجة تعملها في ذلك الوقت أن تنزع الشرعية عن أي تدخل أميركي أو بريطاني ضد الثورة الليبية لأنه كان ممكن يبقى مأساويا، لا قبل لأحد بهذه القوة لكن بشكل ما جمال عبد الناصر كان معتقدا -وهو صحيح سياسيا يعني بالمنطق السياسي لكن مش كل حاجة بالمنطق يعني- أنه لا يمكن يبقى في تدخل عسكري إلا إذا كان له غطاء والغطاء هو الملك السنوسي، أنا والملك السنوسي النهارده بيبدو أنه مستعد للإجابة إذاً فنحن قد نستطيع أن نطمئن لكننا نريد حاجة أوضح نبعثها للشباب في ليبيا نقول لهم إيه اللي جرى. ألاقي برقيات جاية.. الناس، الوكالات في ذلك الوقت مش قادرة وكالات الأنباء يعني مش قادرة تتبين أو تتحقق من صدق النبأ وإحنا عندنا ما يشير إلى أنه صحيح لكن عاوزين حاجة تثبت يعني عاوزين حاجة.. فإذا بالملك السنوسي يبعث من البلد اللي هو موجود فيها في اليونان كامينا فارلو يوم 4 سبتمبر الصبح يبعث برقية بيؤكد فيها كل حاجة لكن بطريقة غير مباشرة، بيقول إيه؟ "حضرة صاحب الفخامة صديقنا العزيز السيد جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية سلاما واحتراما، أرجو فخامتكم التوسط لدى رئيس الثورة بليبيا ليطلق سراح ابنتنا سليمى وسكرتيرة زوجتنا المدعوة الآنسة سحر اللتين في المعتقل بطرابلس وإرسالهما إلينا في اليونان، ونؤكد -هنا بقى المسألة المهمة- ونؤكد لفخامتكم أن كل ما أشيع عنا بأننا عازمون على العودة إلى ليبيا لا نصيب له من الصحة"، الملك هنا واحد قبل، اعترف حتى بالثورة قال رئيس الثورة، الحاجة الثانية أنه قال مش راجع خلاص حاضر، الحاجة الثانية وهي إنسانية أنه في ذلك الوقت هو عنده بنت بالتبني هو ما كانش مخلف ما عندوش أولاد لكن عنده بنت بالتبني اللي اسمها سليمى دي وفي سكرتيرة الملكة فاطمة السنوسي واسمها سحر، إدت الملكة فاطمة أيضا لحسن صبري الخولي جوابا موجها لجمال عبد الناصر أنها هي حريصة على ابنتها بالتبني وعلى سكرتيرتها ومن فضلكم شوفوا لنا طريقة فيها، فجمال عبد الناصر بيبعث للملك وبيبعث للملكة فاطمة كمان بما أنها هي بعثت رسالة كمان، بيقول له كذا إنني أنا ممتن جدا لاستجابتك.. هو كان حسن صبري الخولي هو كان أيضا قال لحسن صبري الخولي قال له أنا قلت للرئيس عبد الناصر ولا أزال بأقول لك ثاني إنني العروش ما بتهمنيش وأنا عايز أجي أقعد في الإسكندرية ثاني، حسن صبري الخولي في برقيته بيقول الملك كمان عايز يجي الإسكندرية، فجمال عبد الناصر بيرد على الملك إدريس بيقول له إحنا مقدرين قوي اللي عملته، كلفت سفير الجمهورية المتحدة الذي يحمل لكم هذا الخطاب أن يبقى تحت أمرك في كل ما تشاء، وبعدين قال له أما فيما يتعلق بابنتكم المتبناة سليمى وسكرتيرة الملكة الآنسة سحر رفاعي فقد عاودت الاتصال بالإخوة في ليبيا وكانوا عند كلمتهم، لأنه إحنا كنا اتصلنا بهم وقلنا لهم تقبلوا ده؟ أنه بعثنا لهم برقية الملك اللي بيقول فيها إن كل ما أشيع.. مش رايحين ليبيا، وقلنا لهم إنه عاوزين بنت الملك المتبناة وسكرتيرة الملكة وبعدين جمال عبد الناصر بيقول للملك وبيقول للملكة كمان في الخطاب الموجه لها بيقول لها إن ابنتكم بالتبني موجودة في القاهرة فعلا في انتظاركم لما تيجوا، السكرتيرة موجودة في انتظاركم لما تيجوا. وتخصص في ذلك الوقت قصر كان أصله قصر سموحة في اسكندرية بين ستاندي وجليم وهو على البحر وخصص للملك السنوسي يقعد فيه، بيقول الملك إن كل حاجة جاهزة لكن بيقول للملكة أنه أرجوك تطمئني إلى أنه حتيجي في الإسكندرية إن شاء الله وحتلاقي ساعة ما حتخشي في قصر الضيافة اللي حتقعدوا فيه حتلاقي فيه الابنة سليمي دي والسكرتيرة سحر. لكن هنا كل ما هو إنساني لعب دوره وكل ما هو إنساني عمل معجزة في ذلك الوقت أبسط حاجة فيها هو نزع الشرعية عن أي تدخل لكن هذا لم يكن يعني نهاية الخطر لأنه مرات أيوه أي تدخل عسكري يحتاج إلى غطاء شرعي لكن في مرات جنون القوة يصل بأصحابه إلى أنهم يتدخلوا دون غطاء شرعي معتقدين -ونحن جربنا ذلك كثيرا في التاريخ- أن القوة بالأمر الواقع تستطيع أن تفرض مش شرعية لكن تفرض قانونها، قانونا مختلفا عن الشرعية، أقصد الشرعية هي رضا، القانون هو في أي سلطة احتلال تقدر تعمل قانونا، فالاحتلال ممكن أن يفرض قانونه لكن الشرعية بقيت محجوبة عنه في هذا الوقت، لكن علينا انتظار -ولا يمكن إغفال هذا- علينا انتظار ما الذي يمكن أن يصنعه قانون القوة في هذا البلد بالتحديد في هذه اللحظة بالتحديد في هذا الظرف بالتحديد. تصبحوا على خير.