- خلاف في الإدارة الأميركية
- توتر على الجانب العربي

- قمة الرباط.. "ماكو حشد"

خلاف في الإدارة الأميركية

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. كان جسر الانتقال الزمني ما بين سنة 1969 واصلا إلى سنة 1970 لحظة انتقال ظاهرة ومؤثرة في مسار الأزمة، بدأ ينتقل من سنة 1969 التي أسميتها سنة القلق إلى سنة 1970 وقد ظهر لنا جميعا فيما بعد أنه يمكن تسميتها سنة الخطر كانت لحظة دقيقة جدا لأنه بدا أن الأزمة تنتقل في واقع الأمر من منطقة إلى منطقة من تقريبا كأنها حالة انتقال جغرافي حتى سفر في الزمن وفي الطبيعة من منطقة إلى منطقة بمناخ مختلف بتضاريس مختلفة، نفس الأطراف لا يزالون موجودين لكن المعالم متغيرة والطرق متباينة بشكل أو آخر لأنه في هذه الفترة بدأ يتضح أن كل ما كان جاريا في سنوات القلق بدأت قرب نهاية السنة الأمور تتخذ شكلا مختلفا ويبدو أن هناك انتقالا تريده كل الأطراف لأن تثبيت المواقف أو الأمر الراهن أو الأمور الراهنة وبكل التطورات التي جرت بها ظاهرة وخفية 1969 بدا بشكل أو آخر أنها بتدفع إلى حركة اتجاه معين. أول مكان بدت فيه هذه التطورات ظاهرة ومتحركة هو ما كان يجري في واشنطن، إدارة نيكسون في ذلك الوقت على سبيل المثال في نوفمبر ديسمبر وبالتحديد بعد الثورة الليبية وبدا هذا التغير واضحا في إستراتيجيات البحر الأبيض وبدأ هذا التغير في توازنات المنطقة على الأقل بصرف النظر سواء كان التغيير حصل في ذلك الوقت لكن بدا أن اتجاه الحوادث واخذ مسارا مختلفا، حصل حاجة في السودان حصل حاجة كبيرة قوي في ليبيا والأميركان بدؤوا يفكرون أن هذا موقف لا بد من حركة فيه لأنه من الصعوبة جدا تجميده على ما هو عليه. في هذا الوقت نحن أمامنا المناقشات التي كانت تجري في مجلس الأمن القومي الأميركي للإدارة التي مضى عليها في ذلك الوقت سنة تقريبا لأنها بدأت في يناير 1969 الرئيس نيكسون في البيت الأبيض ومعه طاقم جديد بالكامل، وزير الخارجية روجرز خصوصا ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر بالتحديد وبدا أنه هنا في حركة ضرورية. مناقشات مجلس الأمن القومي وثائقها قدامي كلها وهي تظهر صورة لا بد لها من أن تدرس بوضوح لأن تأثيرها فيما جرى فيما بعد أنا أعتقد أنه تأثير كبير مستمر ولا تزال عواقبه وتداعياته حتى هذه اللحظة، في خلاف واضح يحس به كل الأطراف في واشنطن في مركز صنع القرار في البيت الأبيض وهو خلاف واقع بين وزير الخارجية ويليام روجرز وبين مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر، كلاهما يرى أن المعركة الرئيسية هي طبعا في العالم كله هي معركة الحرب الباردة وهي المواجهة المستمرة والمتواصلة مع الاتحاد السوفياتي وهم يرون، الطرفان أيضا يران أن أزمة الشرق الأوسط في هذا قد تحولت إلى أن تكون بؤرة يجري فيها هذا الصدام ويحتدم وكلاهما له رأي، ويليام روجرز بيرى أنه في هذه الأزمة أن العرب طرف له استقلاله وأنه ينبغي التوجه إليه مباشرة ومحاولة أخذه من الاتحاد السوفياتي فإذا أخذ الطرف العربي المحرك للأزمة والموجود في وسط الأزمة من الاتحاد السوفياتي أو من هذا الصراع وبشكل ما ذهب إلى جانب اقترب على الأقل من جانب الأميركان فهذا يكفي لكي يكون انتصارا واضحا جدا في الحرب الباردة لأن الشرق الأوسط هو كان بؤرة الصراع، هنري كيسنجر كان عنده رأي آخر، هنري كيسنجر بيقول إن العرب ما ينفعش أن العرب يؤخذوا من الاتحاد السوفياتي سوف يطلب العرب ثمنا غاليا جدا لهذا وعلى حساب إسرائيل لأن كل طلباتهم إذا أردنا أن نسترضيهم وإذا أردنا أن نقترب منهم وإذا أردنا أن نأخذهم إلى جوارنا يقتضي أن إسرائيل تدفع ثمنا وأبسطه الانسحاب من الأراضي المحتلة كلها ثم قبول تسوية ليست مرضية لإسرائيل أو على الأقل ليست مرضية للتصورات المشروعة للإسرائيلي ورؤيته لما يريد أن يحققه. واحتدم الخلاف، بوضوح الحرب الباردة الكبرى هي الموضوع والموضوع ماذا يمكن أن نفعل -الأميركان يعني- واحد بيقول نأخذ العرب إلى جانبنا حل معقول وهنري كيسنجر بيقول حاجة ثانية، المناقشات بتمضي لكن واضح أن وزارة الخارجية الأميركية بقيت بشكل ما مش مواجهة لكن على خلاف واضح وبين مع مجلس الأمن القومي اللي فيه هنري كيسنجر، وبادر ويليام روجرز يوم 9 ديسمبر فأعلن مشروعه الشهير اللي سمي فيما بعد باسم مشروع روجرز، هو ما كانش مشروعا، روجرو كان حيتكلم في احتفال كبير تعليمي كبير حتى
educational وده كان غريبا يعني أن يتكلم فيه عن الشرق الأوسط لكن هو انتهز الفرصة وأراد أن يطرح المشروع متصورا أنه بذلك يسبق الاختلاف الموجود في الإدارة. عايز أقول إنه لا بد أن ندرك أن الوزراء والأجهزة في الولايات المتحدة الأميركية لها حركة مستقلة، إذا كان صحيحا أن الرئيس هو اللي بيختار وزير الخارجية فوزير الخارجية لا بد لكي يثبت في موقعه أن يوافق عليه الكونغرس فالوزير داخل إلى مكانه وهو يعلم أن جهازه أولا جهاز مستقل، إدارته الإدارة كلها ما هياش تحت تصرف الرئيس يأمر فيطاع لكن في أطراف -وده اللي بيخلي في حيوية كبيرة قوي في السياسة الأميركية- أنه في أطراف مستقلة تقريبا وتستطيع أن تتكلم، طبعا في نهاية المطاف الرئيس هو الرجل المنتخب فإذا توافق هو مع الكونغرس يبقى الموضوع انتهى بالنسبة لأي حد بالنسبة لأي وزير،لا يستطيع وزير أن يمارس سلطته خارج تفويض الرئيس وخارج رأي الكونغرس. لكن روجرز في ذلك الوقت رأى أن يبادر، ما إداش مشروعا محددا لكن تكلم عن تصورات عامة لما يراه من التسوية. بالنسبة لنا إحنا أول ما لفت الأنظار أن كلام روجرز في ذلك اليوم حوى حوالي 12 أو 13 نقطة باين فيها جدا كلمة الانسحاب الكامل واردة في تصريح روجرز أو فيما سمي بعد ذلك مشروعه لأنه هو تكلم على خطوط عامة للتسوية ولم يقدم مشروعا محددا له بنود واحد اثنين ثلاثة أربعة إلى آخره لكن بدا واضحا أن وزير الخارجية بيشرح على أقل تقدير تصورا لرأيه في حل مشكلة الشرق الأوسط، بالنسبة لنا كمان أيضا إذا كانت كلمة الانسحاب الكامل لفتت نظرنا فقد كانت هناك ألغام أخرى أيضا، طبيعي يعني ما حدش يتصور أنه معنى اختلافه مع كيسنجر أنه جاي منحاز لنا أو منحاز ضد إسرائيل لكن باين من التصرفات أن روجرز يتقدم بمشروع هدفه الانسحاب أيوه لكنه يتصور أو يلمح أو يقول تقريبا بشبه صراحة إلى أن الأطراف هم لازم يقعدوا يبحثوا تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 وفي مسائل الحدود ومسائل اللاجئين ومسائل الأراضي المحتلة وإلى آخره، لكن في هنا بيطلب أن الأطراف يقعدوا مع بعض تقريبا ومباشرة وبيطلب أشياء أخرى أيضا بيطلب ..rectification في الحدود لأنه إذا كان الأطراف على حدود معترف بها وآمنة طبقا لما جاء في قرار مجلس الأمن فهذا معناه أنهم حيقعدوا يتكلموا في موضوع متصل بأراض فعلا، فهنا كان في موضوع بالنسبة لمصر يبدو أنه غير مقبول أو على الأقل أنه ينبغي التحفظ به، عندما درس مشروع روجرز في القاهرة كان الرأي أنه إحنا لن نرفض ولن نوافق ولكننا سوف نلزم الصمت حتى ننتظر موقف إسرائيل. في إسرائيل في ذلك الوقت بدا على طول كلمة الانسحاب بدت مؤشرا إلى أن.. هم عندهم تصورات أخرى في موضوع الانسحاب وعندهم تصورات أخرى في المناطق المنزوعة السلاح وعندهم تصورات أخرى في مسألة الحدود وعندهم تصورات إلى آخره، فهم بادروا، أعلن مجلس الوزراء الإسرائيلي أو تسربت -بمعنى أدق- تسربت معلومات عن مجلس الوزراء الإسرائيلي تقرر فيه رفض المشروع وأبلغ إسحق رابين اللي كان أصله رئيس أركان حرب وقت 67 وقت الحرب يعني وأرسل سفيرا إلى واشنطن لأن مسألة استمرار التزود بالأسلحة كانت مسألة حيوية وهو بالذات كان صديقا لهنري كيسنجر لأنه درس معه عروض الصراع في هارفرد في بعثة قبل ما يبقى رئيس أركان وكان عنده معلومات أو كان عنده صلات به، قد ذهب سفيرا في واشنطن لكي يسهل أمورا كثيرة جدا بعلاقته مع كيسنجر، رابين يوم ما تسربت الأنباء أن مجلس الوزراء الإسرائيلي رفض مشروع روجرز تلقى رسالة من هنري كيسنجر بيقول له من فضلك لا تعلن رفض مشروع روجرز لا تبلغ الإدارة الأميركية رسميا بأنكم رفضتم، صحيح أن في اخبار تسربت من تل أبيب أنكم رفضتم لكن لا تقدم أي مشروعات بالرفض جاي لك من الحكومة الإسرائيلية ورابين اعتقد أن هذا قد يكون الموقف الصائب واتصل بغولدا مائير ليستأذنها بأنه سوف يبقي الرد بالرفض في الدرج. وينتظر فبقى في موقف وزير خارجية طرح موقفا وهنري كيسنجر ماهواش موافق على هذا الموقف ومصر لم تقبل ولم ترفض لكنها كانت عارفة أن المشروع غير مقبول بالنسبة لها، صحيح أنه أفضل من أشياء كثير قوي سبقته لكنه لا يزال في كثير قوي محتاج نتكلم فيه لكن ما فيش داعي للمبادرة بالرفض لأنه إحنا حاسين العصبية الموجودة في الموقف الأميركي أو حاسين بالصراع، هو مش عصبية لكن في نوع من رسائل متضاربة لأن الخارجية بتقول كلاما والأمن القومي بيقول كلاما هنري كيسنجر يعني بيقول كلاما فإحنا نؤثر الانتظار. في هذا الموقف ألاقي اجتماعا لمجلس الأمن القومي الأميركي وفيه الرئيس نيكسون مباشرة والاجتماع بيتكلم على إيه؟ أول حاجة أحب أذكر أن الحاجة الغريبة قوي دليل على نظرة هنري كيسنجر إلى أزمة الشرق الأوسط وأنه ضروري أنهم.. السوفيات هم المفتاح مش إحنا، ألاقي الأسئلة، كل ده كان في بداية الإدارة لكن أنا بأقولها لأنها تعطي وتؤشر لاتجاه التصور عند كيسنجر، هنري كيسنجر في اجتماع مجلس الأمن القومي وفي حضور الرئيس طلب الإجابة على الأسئلة التالية، مجرد قراءة الأسئلة التالية، طلب من كل جهات البحث من الـ CIA من الخارجية من وزارة الدفاع من السفارات في كل حتة يدرسوا له ويجيبوا له على أربع أسئلة، ما هو دور الشرق الأوسط في الإستراتيجية العالمية للولايات المتحدة؟ ما هي مصالح الولايات المتحدة الحقيقية هناك وما مقدار أهميتها؟ نمرة اثنين ما هي طبيعة التحديد للسوفيات للشرق الأوسط؟ ما هي احتمالات الهيمنة والسيطرة السوفياتية؟ ما هي القوى التي ترغب في تقليص النفوذ السوفياتي؟ ثلاثة ما هي طبيعة التهديد السوفياتي لحلف الأطلسي من خلال الشرق الأوسط؟ أربعة ما هو الموقف الحالي لمركز الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، هل يتآكل بشكل عنيف أم أن هناك مستوى من المصالح المشتركة مع دول المنطقة من شأنها أن تمنعه من التدهور عند نقطة معينة؟ هل إيجاد تسوية بين العرب وإسرائيل أمر حيوي للحفاظ على مركز الولايات المتحدة الأميركية؟ وبعدين سؤال من مجلس الأمن القومي إلى كل المعنيين يجيبوا على السؤال ده. فواضح جدا من كل أسئلته أنه يرغب في أن تكون المناقشة هي موضوع التهديد السوفياتي، الخطر السوفياتي النفوذ السوفياتي، أين النفاذ بالضبط؟ إلى آخره، لكن واضح أن همه الأساسي هاجسه الأساسي ليس أزمة الشرق الأوسط ولكنه السوفيات. لما أجي لمجلس الأمن القومي اللي كنت بأتكلم عليه حالا، الكلام ده كان في أول الإدارة أول السنة تقريبا أوائل 1969 وده كان تقريبا قرب آخر السنة وبعد الثورة الليبية، المناقشة تلفت نظري بشدة لأنه نتكلم مع السوفيات ولا نتكلم مع العرب؟ نطلع السوفيات أولا ولا نأخذ العرب من السوفيات؟ ألاقي أن وزير الخارجية متمسك برأيه وهو قبلها بيوم كان أعلن مشروع روجرز وواضح أن كيسنجر -من المناقشات- واضح أن كيسنجر كان متضايقا أن روجرز أعلن مشروعه قبل جلسة مقررة لمجلس الأمن القومي وكأنه يريد أن يؤثر على مسار المناقشات، لكن هنا وألاقي في حدة في المواقف في بعض المواقف.

[فاصل إعلاني]

توتر على الجانب العربي

محمد حسنين هيكل: روجرز بيتكلم بيقول إن أنا قدمت امبارح مشروعا وأعتقد أنه عنده فرصة وأنا أعلم -بيقول هو- أنا أعلم أن العرب عندهم استعداد أنهم.. السوفيات ليسوا أوصياء عليهم والعرب لديهم استعداد أنهم يطلعوا ويتكلموا إذا وجدوا ما يسمح لهم بأن يتكلموا جد وأنا ألقيت بمشروعي أو ألقيت بنقاطي أو بتصوري للحل لأنني أريد أن أشجعهم وأنا أعلم أن كثيرين منهم كثيرين من العرب المعتدلين بيقولون لنا ليه ما بتكلموش دول الخط الأول في المواجهة وأعلم أنه.. حتى والرئيس نيكسون يتدخل في المناقشة ويقول أنا كان عندي مبعوث ماكلوي كان عندي ماكلوي، -وهو صديقه كان ده شخصية كبيرة أنا أشرت له قبل كده لكن ده شخصية من الشخصيات اللي كانت بتتحرك كثيرا قوي في مجال الشرق الأوسط، رجل وراءه تجربة كبيرة وكان سفيرا وعنده تاريخ وراءه كبير قوي وكان بعض الرؤساء الأميركان بيستخدمونه كرسول إلى المنطقة وهو كان مهتما وملما بأحوال المنطقة وقريب من المصالح البترولية فيها بشكل ما- فنيكسون بيتدخل في مناقشات مجلس الأمن بيقول ده أنا ماكلوي قال لي إنه حتى جمال عبد الناصر قال له إنه إحنا ما احناش.. علاقتنا بالسوفيات علاقة واضحة ما احناش تابعين له، نحن أطراف مستقلون ونستطيع أن نتكلم من غير حاجة أبدا سواء أنتم تتصورون ده أو ما تتصوروش ده، إحنا استقلالنا عندنا أهم من أي حاجة أنتم ممكن تتصوروها وتتكلموا فيها. فروجرز بيستخدم نصيحة ماكلوي أو رأي ماكلوي أو رسالة ماكلوي في مواجهة ما يقوله هنري كيسنجر. تدور مناقشة أنا ألاقيها في نوع من المناقشات مرات في الحوارات يبقى بيوري حاجات كثير قوي بأكثر مما يبدو على السطح، ألاقي مناقشة جارية بعد مناقشة طويلة -مذكرة مجلس الأمن القومي بتقول- عن قضايا الشرق الأوسط دخل نيكسون الرئيس بيقول على أي الأحوال في الشرق الأوسط من المنصف القول إن المصالح السوفياتية يمكن تحقيقها فقط في جو توتر، إنني أعلم ما يقال أحيانا من أن السوفيات غير مستريحين في الموقف الحالي لكني أجد في بعض الأحيان أجد صعوبة في فهم السبب. وبعدين جرى الحوار التالي، هيلمس مدير المخابرات بيقول أعتقد أن السوفيات يريدون إبقاء الموقف على ما هو عليه، روجرز بيقول إنني لست واثقا من ذلك، إنني مقتنع بأنهم قلقون من عواقب أي انفجار للموقف يمكن أن تثيره إسرائيل، يرد كيسنجر يقول له إيه؟ كلما طالت الفترة التي تسيطر فيها إسرائيل على الأراضي العربية كلما عجز السوفيات عن إعطاء العرب ما يريدون وبمرور الوقت فإن العرب حتما سوف يستنتجون أن صداقتهم بالاتحاد السوفياتي ليست نافعة وأنها أدت إلى هزائم، بعدين روجرز بيقول له إن لدى السوفيات مشاكل مع الجمهورية العربية المتحدة تماثل مشاكلنا مع إسرائيل إنهم لا يستطيعون ببساطة أن يدخلوا إلى مكتب جمال عبد الناصر ويحصلوا على موافقته لأي عرض يقدمونه له، يجب أن يضعوا في اعتبارهم حقيقة أن العناصر العربية الأكثر ثورية سوف تلوم السوفيات على عدم تحقيق ما يريده العرب، وبعدين الرئيس بيقول إذاً فإنه يمكن هنا الجدل بأنه إذا أردنا من الاتحاد السوفياتي أن يساعد فإن تلك النتيجة قد تتحقق بتخويفهم، لماذا لا تكون سياستنا أن نترك إسرائيل تخوف العرب قليلا؟ بعدين روجرز بيقول أنا أعتقد أن موقفي الذي طرحته بالأمس قد يساعد على تغيير موقفه على تحسين الصورة خصوصا أنه يتفق تماما مع قرار مجلس الأمن. هنا أمامي مناقشات في أميركا جارية، في نفس الوقت العالم العربي كان عنده في مقابل ده وهذا كله يجيء إلينا عندنا إحنا مناقشات طويلة قوي، ألاقي عندنا في حاجتين موجودتين قدام صانع القرار المصري، هو يشعر أن سنة 1970 السنة القادمة لا بد أن تكون بشكل أو آخر سنة مواجهة، سنة مواجهة في الميلاد أقصد سنة مواجهة بالاستعداد في ميدان القتال والاستعداد للتحرك خصوصا وأن هناك خططا بتتحضر وهناك قوى بترصد وهناك حرب صواريخ واضحة والاستعدادات جارية لها لكنها لازمها حاجات كثير قوي لسه. ألاقي أن الخطة العربية على ثلاثة مستويات، المستوى الأول هو أنه يدرك أن اللي معه حقيقة في المعركة هو سوريا وألاقي في هذا الوقت جمال عبد الناصر بيشوف أيوه الوفد السوري جاي من دمشق برئاسة الأتاسي رئيس الجمهورية لكنه يهتم برجل في الوفد هو وزير الدفاع حافظ الأسد ويرى أن هذا الرجل هو بشكل أو آخر شخصية بارزة في شكل ما هو قادم إذا كانت هناك معركة ويهتم به وألاقي جمال عبد الناصر بيرتب مع الأتاسي وبيتحاور مع الأسد لأن الأسد في ذلك الوقت كان مجرد وزير في الوزارة لكن واضح أنه الوزير الأقوى بحكم كونه وزير الدفاع فأول خط هو محاولة.. إذا كانت الجبهة الشرقية مهمة في شكل ما هو قادم فسوريا هي المفتاح في الشمال فألاقي جمال عبد الناصر ومراسلاته مع الأتاسي واضحة في أنه إذا اقتضى الأمر الحد الأدنى نحن وسوريا فقط سوف ندخل المعركة القادمة وبالتالي ده خط أول، الخط الثاني هو محاولة العمل العربي المشترك على أوسع نطاق بقصد توفير حشد. في ذلك الوقت كان في مؤتمر للقمة دوري تقريبا حيجتمع في الرباط في المغرب وأنا تكلمت عليه وحكيت أن ده اللي قبله جمال عبد الناصر وإحنا في الطريق إليه جمال عبد الناصر اختار أنور السادات يبقى نائبا للرئيس يملأ فجوة تحسبا اغتيال زي ما شاف في ورق الخطة عصفور أو العملية عصفور. هذا المؤتمر أنا أعتقد أنه كان مؤتمرا من أغرب ما يمكن، قبل المؤتمر كان واضحا أن الملوك كلهم مستفزون لأن الثورة الليبية قلبت.. في في العلاقات الدولية (موديوس فيفنلي) التعايش المشترك صيغة للتعايش، في الخرطوم كانوا حطوا صيغة للتعايش بين الملوك والثوار بين ما يسمى تقدميا وبين ما يسمى رجعيا أو محافظا إلى آخره، وبدا أنه في صيغة استقرت عليها الأمور بقلق ولو في العالم العربي لكن الثورة الليبية أقنعت أو على الأقل صورت لمعسكر كامل من الملوك في ذلك الوقت أن هذا الاتفاق قد جرى خرقه، هذا (الموديوس فيفنلي) صيغة التوافق التي أمكن التوصل إليها بشكل ما حصل فيها خلل وحتى أنا فاكر أن تعبير "رجعت ريما لعادتها القديمة" تكرر على ألسنة الملك فيصل وعدد كبير قوي من السياسيين في السعودية أو الأمراء في السعودية بتصور أن مصر كانت هي اللي حركت الثورة الليبية وهذا ما لم يكن صحيحا على الإطلاق، لكن طبعا في أجواء الشك ورواسب ما كان موجودا عايز أقول إنه كان ممكن وارد أن هذا ينشأ لكنه نشأ واستحكم. اتفق على أنه قبل مؤتمر القمة في الرباط أن الملك فيصل يفوت على القاهرة قبلها وده كان اقتراح الملك الحسن أن يفوت قبلها لجلاء الجو بين مصر وبين السعودية ولكي يؤكد جمال عبد الناصر للملك فيصل أننا لا علاقة لنا في تدبير ثورة ليبيا لكننا وقد وقعت وجدنا أنفسنا بالطبع نساندها، الاجتماع اللي بين الاثنين ده أنا كان عندي محضره مع الأسف الشديد لكنه اختفى من مكتبي في لحظة من اللحظات، في هذا اللقاء وأنا فاكر تفاصيله وعارفها كويس قوي وهي مكتوبة عندي في أكثر من ملف، جمال عبد الناصر أحب يلين الموقف مع الملك فيصل وبعدين قال له ده أنا كنت حأطلب منك عشرة مليون جنيه إسترليني لأن إحنا محتاجين قوالب مطاطية للعبور حتيجي من إيطاليا وكل اعتمادات الدفاع عندنا استنفذت في شراء أشياء أخرى أو في تكاليف أخرى وأنا كنت حأطلب منك عشرة مليون جنيه إسترليني، وجمال عبد الناصر متصور أن هذا سهل يعني وأنه بيحاول يوري الملك فيصل أنه - وفعلا كان الموضوع صحيحا يعني- بيفضي إليه بمشاكل عنده وعقبات وبيطلب مساعدته في حلها فإذا بالملك فيصل بيقول له والله سيادة الرئيس نحن لا نستطيع، أولا عندنا أزمة سيولة، -أزمة سيولة في السعودية شوي يعني صعبة قبولها!- الحاجة الثانية أنه بيقول له في مسألة مهمة وأرجوك تخلي بالك منها وهي أن الشعب السعودي غاضب أو زعلان أو عاتب أو غير متحمس لأي شيء لأنكم قبلتم قرار مجلس الأمن رقم 242 وأن قبولكم لهذا القرار يعني اعترافا بوجود إسرائيل والشعب السعودي يؤثر أن يستشهد كل فرد فيه على أن يعترف بوجود إسرائيل بمجرد وجود إسرائيل. أنا لما قرأت الكلام ده فيما بعد وعلى ضوء كل اللي حصل بعد كده يعني عندي تحفظات مع احترامي لكل الناس ولكل الأطراف يعني لكن حكاية أنه ما فيش عشرة مليون جنيه لأنه ما فيش سيولة في السعودية ولأنه كمان الشعب السعودي مش قابل 242 مجرد وجود إسرائيل، هذا كلام -والظروف بتثبت- شوي مبالغ فيه. لكن الكلام اللي حصل حاجة غريبة جاي فيها اسمي لأن الملك فيصل بيسأل جمال عبد الناصر -أنا كنت بأكتب مقالات يعني بأقول رأيي- فبيقول الملك فيصل لجمال عبد الناصر بيقول له طال عمرك أنا عايز أعرف الأستاذ هيكل بيعمل إيه بالضبط؟ فقال له هيكل صحفي بيكتب رأيه بيحاول يحافظ على استقلاله وهو صديقي لكن عايز أقول لك إنه لا يعبر عني، مرات تبقى بنتفق في الآراء لكن هو يعني استقلاله بالنسبة.. إلى آخره، فالملك فيصل بيقول لماذا كان رسولكم إلى الجماعة اللي في ليبيا دول؟ فجمال عبد الناصر بيقول له والله إحنا ما اخترناش مش إحنا اللي بعثناه، هم طلبوا يشوفوه يمكن لأنهم بيقرؤوا مقالاته وما يعرفوش حد كثير في مصر فلما سألناهم أنتم عاوزين مين ليلة الثورة قالوا ابعثوا لنا فلانا، فبعثناه لكن هذا لا يعني أي شيء. انتهت مقابلات القاهرة ولكن الأجواء فيها ما فيها لأنه ما فيش حاجة.. ما حدش بيجي عنده رواسب قديمة حاول أن ينساها بعد الخرطوم بعدين جد ما يوقظ وساوسه مرة أخرى مش حيجي لقاء في القاهرة يحصل فيه كلام مهما كانت درجة صدقه، على فرض أن حد صدق أن نبرة الصدق وصلت إلى متلقيها يعني، فمشي الملك فيصل إلى الرباط لكن المواقف يعني فيها ما فيها يعني. رحنا الرباط، لما رحنا الرباط، الرباط كان أنا أعتقد أن ده مؤتمر من أغرب مؤتمرات القمة التي عقدت في التاريخ يعني أنا كتبت عليه مقالتين بعدها مباشرة قلت بعض الجوانب لكن في جوانب أنا ما قلتهاش، الغريبة جدا أنه لما ابتدأت المناقشات بدا أنه في جو شك جو شكوك ما بين معسكرين في العالم العربي تقليدي وغير تقليدي بدا أنه معبأ بما هو أكثر مما هو باد على السطح، كل الناس بتتكلم على جاء وقت المعركة وجمال عبد الناصر جاي بيقول لهم هذا جاء وقت المعركة وأنا لست قادما لا بطلبات ولا أي شيء، هناك تقرير من الفريق محمد فوزي حيقدمه ونحن الآن نطلب حشد كل القوى، نحن على وشك أن نبدأ أشياء على الأقل نبدأ مرحلة التجهيز لميدان القتال ونحن نعرف ماذا نصنع وبكل الوسائل إحنا بنحاول نتحوط ونعمل لكن نحن الآن القضية الموجودة هنا هي الحشد، ما الذي سوف تستطيع أن تساهم به كل دولة في معركة قادمة؟ ما احناش نطلب مساعدات لكن قولوا لنا أنتم حتبقوا فين؟ نحن نعلم إحنا على الجبهة المصرية ونعلم السوريون على الجبهة السورية ونعلم الأردنيون، عايزين نعرف السعوديون حيبقوا فين في المعركة عاوزين نعرف السعوديون حيبقوا فين في المعركة عاوزين نعرف الجزائريون حيبقوا فين في المعركة عاوزين نعرف المغاربة حيبقوا فين في المعركة بمعنى أن هذا اجتماع للحشد وليس لطلب معونات. المشكلة أنه كان الجو كان من قبل جلسات المؤتمر كان توتر بشدة بسبب برضه الثورة الليبية لأن معمر القذافي جاء إلى هذا المؤتمر لأول مرة، الثورة كانت في سبتمبر، أكتوبر، نوفمر ديسمبر ثلاثة شهور وهذا الرجل جاي زي ما بيقولوا في التعبير الإنجليزي from no where من مجهول ذاهبا إلى مؤتمر قمة عربي لكنه هذا أول اتصال له بالعالم الخارجي وأول إطلالة له على السياسة العربية ثم هي أول وجود له في مؤتمر قمة على مستوى القمة قاعد في مؤتمر قمة، من أول لحظة أنا أظن أن الجو في المؤتمر كان مكهربا بسبب الثورة الليبية في حد ذاتها كانت سببا كافيا لكن تصرفات العقيد القذافي في هذا المؤتمر أضافت إلى الجو وهو جو مشحون بالطبيعة أو بالضرورة، أضافت إليه مشكلة كبيرة جدا.

[فاصل إعلاني]

قمة الرباط.."ماكو حشد"

محمد حسنين هيكل: أول حاجة عملها القذافي جاب معه مشكلة بطاقة الدعوة مكتوب فيها حضرة صاحب الفخامة رئيس -كاتبها البروتوكول المغربي- رئيس مجلس قيادة الثورة الليبية فراح لمدير البروتوكول وراح شاطب صاحب الفخامة، إيه فخامة و.. خليها عقيد بس، طيب مسألة بسيطة لغاية دلوقت مسألة بسيطة، تعليقاته لا يكف عن التعليقات، ده أول الجلسة الافتتاحية عمل مشكلة من غير حدود لأن الملوك والرؤساء وقفوا في انتظار أن يجي من يقول لهم إن القاعة جاهزة وإن الوفود وزراء الخارجية والمستشارون دخلوا وأخذوا أماكنهم ثم الملوك والرؤساء حيدخلوا القاعة بعدهم فالملوك والرؤساء واقفون في مكان من القاعة ومولاي عبد الحفيظ وهو رئيس الديوان الملكي المغربي، والتقاليد والبروتوكول في المغرب لا يتصور أحد صعوبتها قد إيه لأنها فيها كل التصورات لأن هو لقب الملك الحسن في وقتها ولا زال اللقب أمير المؤمنين، ففي أجواء في البروتوكول المغربي شديدة جدا ومولاي عبد الحفيظ وأنا كنت أعرفه وهو رجل صعب جدا في تشدده وهو قريب الملك، دخل يطلب من الملك أن يتفضل بدخول القاعة مع الملوك والأمراء لكن مولاي عبد الحفيظ لما جاء يقول للملك الكلام ده أخذ يد الملك وباسها فمعمر القذافي راح واقفا في وسط القاعة وقال هناك تقبيل أيادي -طبعا بعد كده الظروف تغيرت بعد كده قوي- لكن، هناك تقبيل أيادي؟ نحن ما زلنا في عصر الأسياد والعبيد! أنا لا أجلس في وسط أسياد وعبيد.. لما دخلنا القاعة دخلنا القاعة بأعجوبة لأن الملك الحسن استغرب جدا وبص لجمال عبد الناصر بيقول له فخامة الرئيس تصرف.. إيه ده؟! دخلنا، مش مشكلة، لكن أول ما دخلنا في القاعة والملوك قعدوا والرؤساء قعدوا واستقرت الوفود في مكانها والملك الحسن أعلن افتتاح الجلسة، أحب معمر القذافي يعمل نقطة اعتراض مؤداها -فيما عرفت فيما بعد لأنه ما قدرش يكملها كلها- يعمل نقطة اعتراض بأنه ما فيش داعي لكل الخطب وكل التفاصيل دي كلها وقولوا لنا حيحصل إيه في الحشد لأن إحنا جايين من أجل المعركة مش جايين نقعد نتكلم كلاما طويلا قوي، لكن وهو بيتكلم، طلب الكلمة لكن طلب الكلمة من الملك الحسن "يا حسن، يا حسن"، الملك الحسن مش قادر يتصور بأن حد بيكلمه بأنه "يا حسن"، الملك فيصل بيحاول يتكلم فقال له "اسكت يا فيصل"، أسماء مجردة، لا ملك ولا جلالة الملك و.. وبدا الملك الحسن بعث ورقة لجمال عبد الناصر بيقول له فخامة الرئيس أرجوك أن تتصرف مع رئيس الثورة الليبية لأن ده موضوع حيبوظ المؤتمر يعني. الجو كان بقى فعلا جوا مشحونا، بقى مشحونا لدرجة في الاستراحة بعد كده طلع معمر القذافي يطارد الجنرال أوفقير لأنه سألني قال لي مين الرجل العسكري الماشي ده وعلى صدره كل النياشين دي كلها؟ فأنا بأقول أوفقير، قال لي ده مجرم، هذا الذي خطف وقتل بن بركة الزعيم المغربي الشهير. وكان اختفى في باريس وقيل إن.. لكن معمر القذافي مشى وراء هذا الرجل وحاول أن يطارده في الاستراحة! الجو على أي حال سواء كان موضوعيا أو بسبب الأجواء الـ atnospherex اللي عملها وجود القذافي لأول مرة بدا الجو يبقى صعبا جدا. دخلنا أنا مؤتمر القمة ده ألاقي في أغرب حاجة لأنه في الآخر اتفق على أنه ما فيش داعي الوفود كلها تشوف المشاكل دي كلها الموجودة فيقتصروا على رؤساء الوفود بس، يعملوا جلستين أو جلسة أو ثلاث جلسات سرية يجلس فيها رؤساء الوفود فقط ويناقشوا كي تكون المسائل على الأقل محدودة في إطارها وفي منطقها. لا أعلم أن في رئيس دولة في اللي حضروا كلهم كتب محضرا بخط يده بكل وقائع الجلسات إلا جمال عبد الناصر، كتب.. أنا يعني.. كتب والجلسة دائرة كتب محضرا عدد صفحاته تصل إلى الأربعين صفحة، وسجل فيها. اللي بيهمني فيها ده كله هو المشهد الأخير الختامي لأن الجلسة أولا هذا المؤتمر عمل جلسة أولى في الحشد في الكلام عن الحشد، بعد كل اللي عمله معمر القذافي لكن يقال كلام الحشد ولا أحد يتكلم، حتعملوا إيه يا جماعة؟ ما حدش بيتكلم وكل ده معمر يقول ولا حد حيتكلم فيهم ما تضيعش وقتك -بيقول لعبد الناصر- ما حدش حيتكلم ولا حد مستعد لحاجة. ولذلك اتفق أنه طلع كل المستشارين وطلع كل الوزراء ما فيش داعي حد يشوف ده كله واقتصر على رؤساء الوفود. جلسة رؤساء الوفود وهي بخط جمال عبد الناصر ولأن الخط لا يقرأ فأنا عملت منها، بنحط الأصل الذي كتبه جمال عبد الناصر بخط يده والتفريغ أو ترجمته بكيف يقرأ يعني لأن خطه وحش قوي -ولو أنه هو دائما كان يقول أنا اللي خطي وحش!- لكن ألاقي القذافي بيقول إيه بقى في الجلسة السرية، بيقول اللي باين -ده كتبه جمال عبد الناصر- "اللي باين أن نلف حول أنفسنا ما حنطلع بنتيجة سواء جلسة أو اثنين هذا واقع الأمة العربية، ما فاضل إلا وداعكم ويذهب كل واحد منكم إلى بلده ويتخذ ما يمليه عليه ضميره، يجوز تتخذ خطوات أخرى ثنائية ثلاثية رباعية تدور في نفس الحلقة، كل من يجيء عليه الدور يقول ما قاله في الصباح، ما فيش فايدة من القمة العربية، مواقف الدول العربية تتخذ بصورة بدائية، ليبيا تدخل في وحدة ثلاثية من أجل المعركة، نوزع الواجبات، اليمن مهدد -لأنه كان وقتها في محاولة لإسقاط النظام الجمهوري- وإحنا مستعدون لوحدة فورية جمهورية أو ملكية زي الملك حسين ما هو عايز" مع الأردن علشان دعامة للمعركة، بيكمل كلامه "مشاكل.. ليبيا تشترك معه -مع الملك حسين- ما في فايدة غير نروح كل واحد ينشر موقفه، نواجه الجماهير العربية، القنابل لن تكون إلا على الحكام، اللي يقتل الشعب العربي هم الحكام، الأرض العربية هي التي تحتل، الحكام لن يجيئهم إلا الإثراء، أنا أول من يواجه الجماهير بالحقيقة حأتكلم مع الصحفيين عن هذا الاجتماع في العلن لأن لا بد أن الشعب يعرف الحقيقة، خلينا نروح أحسن والله، مش ممكن تقدم، نحن العرب نقاتل بعضنا، دول عايزة دول المواجهة تسقط، بالك ليبيا عايزة تسقط مصر؟ ليبيا تجيب خبراء إسرائيليين؟ آسف لحضور المؤتمر، الشيء الوحيد الذي استفدته تعرفت على بعض الإخوة، الحقيقة بعدها عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" وبعدين بيكمل "أنا سأعلن.." -بيقول على أميركا بتتبرع لإسرائيل، وبعدين بيتكلم على يعني بيتكلم "خلوا الشعب العربي يعرف الحقيقة"، "اسمحوا لنا حين تمشوا أن ضميركم يوجعكم"، وبعدين "فلسطين مسكينة" وبعدين عرفات دخل وجمال عبد الناصر كتب بيقول بأتكلم "ده من القلب"، وبعدين ياسر عرفات بيقول إن الرئيس عباس قال أنا مش قلقان قوي على سيناء لكن خائف على الضفة الغربية والمليون ونصف، "أنا ما كنتش عايز أحضر الاجتماع لكن دفعنا للحضور شيء من المعنويات لشعب المنطقة"، المهم ما هو اقتراحكم عن الحشد؟ المندوب العراقي بيسأل الرئيس العراقي بيسأل بتقترحوا إيه؟ طيب نرجع لموضوع الحشد ثاني نتكلم فيه فيقاطعه معمر القذافي "ماكو حشد"، بيذكره بالكلمة القديمة اللي كانت موجودة في حرب فلسطين أنه "ماكو أوامر"، الجيش المغربي. ألاقي الموقف في الآخر الدول العربية في الآخر ماشية وبعدين في الملك الحسن يقول طيب خلونا نحاول ننظم المناقشة، نسأل كل دولة عربية مستعدة إيه، يوصل عند دول عربية في دول عربية لم تجب، رؤساء دول عربية لم يجيبوا لأنه بقى واضحا أنه إحنا داخلين على مرحلة أخرى في الصراع وأنه ما حدش عاوز يربط نفسه أو في كثير مش عاوزين يربطوا نفسهم، مثلا ألاقي.. مش عاوز أقول أسماء البلدان يعني، لكن هل تقدروا تعملوا حاجة؟ السعودية تقول ما أقدرش أكثر من اللي عملناه، الكويت سكوت، الأردن نحن نقول ما يقول العسكريون، العراق سوف.. نعم ياسر عرفات، بعدين ملك المغرب يخش يقول إيه؟ بهذه الطريقة "القذافي وضعنا في مأزق"، السودان بيقول الرئيس السوداني بيقول معنى ذلك أن لا بيان، الملك الحسن بيقول خلونا نروح إلى جلسة ختامية نعمل جلسة ختامية نتفق على مشروع بيان بس يغطي الموقف، فالقذافي يقول له "هذه هي الختامية". لكن بقى واضحا أن المؤتمر انتهى والنتيجة أن مواقف الدول العربية كانت كل المواقف تقريبا أنا بأعتقد أنها كانت لحظة من أتعس اللحظات في تاريخ العمل العربي المشترك كله والمشكلة أو الخطير جدا أنها جاءت في وقت المعركة فيه داخلة في طور النهاية. رجعنا القاهرة، وإحنا جايين في الطريق للقاهرة حصل حاجة غريبة قوي، حصل أن الطيار.. إحنا كنا حنطلع بالطائرة من الرباط حنفوت على ليبيا ننزل العقيد القذافي وجمال عبد الناصر يبص بصة على ليبيا، لكن اللي حصل أنه وإحنا في الطائرة فوق مطار بنغازي بدا اللواء سعد شريف الياور الطيار للرئيس عبد الناصر في ذلك الوقت رايح جاي رايح جاي، عملية غريبة قوي، وبعدين بدأت لحظات انتظار وبعدين سعد الشريف لقى واجبه يقول له فقال له في مشكلة في الطائرة سيادة الرئيس لأن العجلات رافضة تنزل وإحنا اتصلنا بمطار بنغازي نطلب أن يكون في سيارات إطفاء وسيارات إسعاف. طيارة فيها جمال عبد الناصر وفيها النميري وفيها القذافي وعجلات الطائرة ما بتنزلش، جمال عبد الناصر بص لي، أنا كنت وراء وأظن في هذه اللحظة وإحنا الاثنين كنا اللي موجودين في الطائرة نعلم حكاية عصفور ونعلم سبب أن أنور السادات بقى نائب رئيس، أظن نظرة كان لها معنى. لكن لمدة أربعين دقيقة الطائرة بتلف فوق مطار بنغازي ولا تستطيع النزول وهناك.. شايفين المطار وسيارات إسعاف موجودة وسيارات مطافئ وفي مشكلة حقيقية واضحة وبعدين بمعجزة بعد أربعين دقيقة العجل نزل، نزلنا والمهم خلصت الزيارة ومشينا من بنغازي على القاهرة ومعنا النميري الرئيس النميري والنميري ألح جدا على الرئيس عبد الناصر يزور الخرطوم، إش معنى في ثورة في ليبيا وقد كرمت إلى هذا الحد واهتم العالم العربي بها إلى هذا الحد وفي ثورة أخرى في السودان ما حدش مهتم بها قوي؟ ووعده جمال عبد الناصر يروح السودان، والزيارة كانت في السودان أنا أعتقد أنها كانت زيارة راح الخرطوم بعدها ليلة رأس السنة بالتحديد الانتقال من 1969 إلى 1970 أنا مع جمال عبد الناصر في الخرطوم وهو ما بيتكلمش على زيارة للسودان، كان الصبحية بالنهار كان راح شاف ناس كثير وشاف جماهير وشاف عيلة النميري والنميري أخذه في بيته وإلى آخره، لكن بيقول لي جمال عبد الناصر بالليل، التلفون يدق يقول لي أظن أن الوقت جاء الوقت الآن مناسب جدا بعد الثورة الليبية وبعد اللي إحنا شفناه ده كله أظن أن الموقف كله يحتاج.. جاء الوقت لنقلة في الصراع. إحنا كنا بنتكلم باستمرار عن نقلة أن الصراع مستقبل هذا الصراع لا بد أن ننتقل به نرفعه من المستوى المحلي بين مصر وإسرائيل إلى المستوى الإقليمي بين العرب وإسرائيل إلى المستوى الدولي بحيث يؤثر على موازين الحرب الباردة -هنا كان ملتقيا مع اللي جاري في أميركا تقريبا- إلى مستوى الحرب الباردة وأظن أننا محتاجون إلى خطوة bold، أنا أفكر أروح موسكو لكلام مع القادة السوفيات نواجه به هذا الموقف لأن استمرار هذا كله، أنت شفت العالم العربي شكله إيه، الثورة الليبية عملت تأثيرا كبيرا جدا بالنسبة للبحر الأبيض، أنا عارف إيه اللي جاري في موسكو وعارف إيه العسكريون بيتكلموا على إيه وأنا أعتقد أن هذه اللحظة مناسبة. تلك الليلة رأس السنة، وأنا.. يعني كل الناس بتحتفل برأس السنة وإحنا في الخرطوم، أنا فاكر أنه أنا سبته ونزلت أتمشى على شاطئ النيل في الخرطوم رايح ناحية حدائق المقرن حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض وهناك في منطقة.. والحقيقة أنا عمال أفكر في المستقبل والكلام اللي قاله لي جمال عبد الناصر إنه جاء الوقت لرفع درجة الصراع من المستوى المحلي المستوى الإقليمي إلى المستوى الدولي وأنه أنا هنا أدرك وأنا ماشي على شط النيل نحو حدائق المقرن في الخرطوم عمال أفكر في شكل ما هو قادم وما الذي سوف تشهده هذه السنة التي أشهد ميلادها في الخرطوم على حدائق المقرن. تصبحوا على خير.