- في الإدارة الأميركية رئيس نعرفه
- كيسنجر في الصورة

- الإدارات تتغير والسياسات ثابتة
 

 محمد حسنين هيكل

في الإدارة الأميركية رئيس نعرفه

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أمامي هذه الليلة مجموعة من 19 تقريرا كانت كتبت في ظرف بالغ الأهمية وبالغ الحساسية، أولا هي في سنة القلق، ثانيا هو الظرف الذي تلا انتهاء رئاسة الرئيس ليندون جونسون في الولايات المتحدة الأميركية ومجيء الرئيس ريتشارد نيكسون خلفا له وقد بدأ مهامه في البيت الأبيض بالضبط في بداية 20 يناير سنة 1969 اللي هي سنة القلق، هذه التقارير أمامي هي تقارير أولا بتثير اهتمامي لأنه بأعتقد أنها فيها مسألة مهمة جدا وهي قدرة أداء فيها وضوح سياسة ثم أن فيها نظرة ثاقبة لدبلوماسي أنا أعتقد أنه يحتل مركزا فريدا في تاريخ الدبلوماسية المصرية وهو الدكتور محمود فوزي. الدكتور محمود فوزي في ذلك الوقت ذهب إلى واشنطن في الفترة التي استقرت فيها الإدارة الجديدة في الحكم في الولايات المتحدة ومن هناك كتب 19 تقريرا، هو بقي هناك ثلاثة أسابيع وكتب فيها 19 تقريرا بمعدل تقريبا تقرير كل يوم، هذه التقارير وأنا أراجعها اليوم لا أراجعها فقط من ناحية أهمية الموضوعات وأهمية المناقشات التي جاءت فيها لكن أيضا أعرضها أو أعود إليها تثير لدي اهتماما بمدى الكفاءة في أداء وأيضا تثير لدي أنه هنا كانت في نظرة مبكرة أطلت على ظلال قادمة في الأفق البعيد لم تكن قد ظهرت بعد لكنها فيما بعد لعبت أدوارا مهمة جدا وخطيرة جدا في كل ما جرى فيما بعد، تثير أيضا هذه التقارير لدي نوعا من الشجن الحقيقة يعني لأنه تشعرني على طول من غير ما أبقى بأتكلم لصالح حد أو أعرف بحد تذكرني بالفارق الكبير جدا بين سياسة وسياسة وبين رجال ورجال وبين أداء وأداء، مش عايز أقول أكثر من كده. لكن هنا أنا حأتكلم على مهمة الدكتور محمود فوزي وعلى بداية علاقتنا بإدارة جديدة جاءت لنا في الولايات المتحدة وهي إدارة نيكسون وأيضا جاءت هذه الإدارة في لحظة شديدة الحرج لأن جونسون قبل نيكسون كان قد فعل معنا أشياء بعضها كذب صريح لأنه في ذلك الوقت هو بعث يقول لنا إنه هو مش حيرشح نفسه في الانتخابات وقدامه ستة أشهر في الرئاسة -الكلام ده كان في يونيو 1968- وإنه في هذه الفترة رئيس حر من أي ضغط ويستطيع أن يتخذ موقفا عاجلا فيما يراه وكانت هذه أكذوبة لأنه في نفس هذا الوقت ارتكب معنا جريمة في وسط غارات العمق اللي إسرائيل بدأت تعملها آخر 1968 وأوائل 1969 هو زود القوة الجوية لإسرائيل بسبعين طائرة سكايهوك وإداها كمان 34 طائرة فانتوم واللي ما كانش حد أخذها أبدا، حلف الأطلنطي ما كانش أخذها، فعندنا رئيس أولا وقف سنة 1967 موقفا متواطئا في يونيو وبعدين ساند إسرائيل وبعدين كذب علينا في آخر أيامه أو حاول ولم يصدقه أحد ثم ختم رئاسته بهذه الصفقة مع إسرائيل وبعدين جاي رئيس آخر بدا لنا من بعيد أننا نعرفه لأنه ريتشارد نيكسون. ريتشارد نيكسون علاقتنا كانت بدأت به في واقع الأمر من بدري قوي لأنه هو كان مع آيزنهاور نائبا للرئيس في أيام السويس وبعدين قدام جون كنيدي دخل في منافسة على الرئاسة وفاز عليه جون كنيدي وبعدها بشوية رأى نيكسون أن يطوف حول العالم والرئيس الجديد كنيدي الذي فاز عليه بعث لنا خطابا أنا أشرت إليه من قبل قال إن منافسي في الانتخابات وهو شخصية مهمة جدا عاوز يطوف العالم وعاوز يجي مصر ومن فضلكم اهتموا به وجاء ريتشارد نيكسون وما كانش في حاجة على أي حال لتقدمة من كينيدي لأن إحنا كنا مستعدين فعلا للحفاوة به تقديرا لموقف آيزنهاور في السويس لأنه وقف موقفا ولو أنه لصالحه ولصالح أميركا لكنه كان موقفا ضد الدول المعتدية على وجه القطع فإحنا كنا مستعدين نرحب به. لكن جاء الرجل وقعد معنا عشرة أيام وفي هذه العشرة أيام أنا كنت مضيفه غير الرسمي لأنه بشكل ما كان في تصور أنه معي وبعيد عن.. لأن الخارجية أو أجهزة أخرى لن تعامله بطريقة معقولة وهو رئيس خاسر ويبدو في ذلك الوقت أنه رجل بلا مستقبل سياسي، فأنا كنت مضيفه وهو نزل في الفندق شابرد وأنا بعد ما وصل رحت شفته وقابلته وكان معه مراته باتريشيا وكانت معه ابنتاه في ذلك الوقت وبعدين جاء تغدى معي في بيتي وبعدين رتبنا له يروح أسوان وراح أسوان وشاف السد العالي وكتب بعد ما رجع جوابا لجمال عبد الناصر مبهورا بالسد العالي وبيقول على الروح الجديدة الموجودة في مصر وأنه كان بيتمنى لو أن الولايات المتحدة هي الموجودة في المساعدة على بناء السد العالي لكن لسوء الحظ الظروف مشيت على نحو آخر. فهو رجل كنا نعرفه بالتأكيد يعني وبالتالي لما جاء وأنا فاكر لما بقى رئيسا أنا فاكر في ذلك الوقت أنا كنت عازم في مصر صحفيا مشهورا في أميركا جدا هو جوزيف ألسوم، جوزيف ألسوم كان صديقا بشكل كبير لعدد من أقطاب الإدارة وبعدين لما انتخب نيكسون إحنا بعثنا له الخارجية بالطريقة التقليدية بعثت له برقية تهنئة، برقية التهنئة قدامي، وبعدين لما جاء ألسوم كان.. وأنا أخذته معي وقابل جمال عبد الناصر بدأ يتكلم على الإدارة الجديدة وأنه لا ينبغي أن نصدق أن نيكسون رئيس جاي متحيز لإسرائيل، صحيح أن معه مستشار أمن قومي هو هنري كيسنجر وهو يهودي لكنه هو يؤكد لنا أن كيسنجر لن يقترب من الشرق الأوسط وبعدين أنا فاكر أنه قال للرئيس عبد الناصر وأنا موجود قال له master president take it from here ابدأها من هنا. فإحنا جانب البرقية في ذلك الوقت صدرت تعليمات بأن يطلع بيان من وزارة الخارجية يقول حاجة إن إحنا بنرحب بالرئيس الجديد لأننا نعرفه وقد رأيناه من قبل وهو كان مع آيزنهاور، وأيضا هنا قدامي البيان اللي طلع من الخارجية، البرقية. رد الرئيس نيكسون برسالة أيضا أشار فيها إلى العلاقات الحميمة اللي هو.. للزيارة الحميمة اللي هو زارها لمصر ولقائه بجمال عبد الناصر وكلامه عن السد العالي وقال إنه يأمل بأن إدارته تستطيع أن تحقق شيئا له قيمة في أزمة الشرق الأوسط، أضاف إلى هذا على طول إنه أبلغونا أن الرئيس الجديد سوف يرسل بأحد أصدقائه وهو الحاكم جبدرت سكانتون وهو حاكم ولاية ويسكونسن وهو صديق لنيكسون لكي يزور المنطقة ويقدم له facts finding report تقريرا بحقائق يراها هذا الرجل وتقدم للرئيس، لكن وضح لما جاء سكرانتون وقابل كل الناس في مصر وضح أن لديه رسالة في نقطة أرادوا التركيز عليها قوي والتركيز عليها في ذلك الوقت كان مهما قوي، هذه النقطة هي أرجوكم أنكم تعرفوا، أنتم متطيرون بعض الشيء من أن مستشار الأمن القومي للرئيس نيكسون هو هنري كيسنجر لأنه يهودي ولأنه عنده آراء مسبقة موجودة وعنده انحيازات.. لأنه هو على أي حال مش بس كان يهوديا، يهودي كان عاش تجربة ألمانيا النازية خرج من ألمانيا النازية مع عائلته عمره تسع سنين أثرت فيه جدا، ذهب إلى أميركا وفي الولايات المتحدة عمل حياة أخرى كأكاديمي ممتاز وعمل لنفسه اسما معينا في مجال السياسة الخارجية وفي مجال المؤسسة الأميركية، فسكرانتون بيقول لنا -وهذه هي النقطة الواضحة- أن الرئيس نيكسون وهو مهتم بقضية الشرق الأوسط رأى أن يطمئن كل الناس إلى أنه قد أجرى توزيعا للاختصاصات في إدارته وبمقتضى هذا التوزيع فإن مشكلة الشرق الأوسط واقعة في اختصاص وزارة الخارجية ووزيرها في هذا الوقت صديقه ويليام روجرز وزير الخارجية وهنري كيسنجر لن يقترب من أزمة الشرق الأوسط ولكم أن تطمئنوا إلى هذا. ودي كانت تطمينات مبكرة وعلى أي حال أنا أظن أنها أحدثت بعض جو من الارتياح، ما كناش في ذلك الوقت نعرف هنري كيسنجر كفاية يعني لكن كنا نعرف عنه أو نعرف ما كتبه لكن ما كانش حد عندنا قادرا في ذلك الوقت يضع هنري كيسنجر في موقعه الصحيح في حالة ما إذا تولى منصبا يؤدي به إلى أن يكون له صوت مؤكد في توجهات الإدارة الأميركية أو أي إدارة أميركية لكن أعطينا هذا التطمين ثم توقفت المسائل. توقفت المسائل لأنه بقينا محتاجين نعمل اتصالا مباشرا مع الإدارة الجديدة عاوزين نشوف الرئيس نيكسون ونتكلم معه بوضوح ونبحث أشياء لكن ما حدش عاوز برضه يأخذ خطوة أولى قد تبدو تلهفا أو عجلة لكن حصل في ذلك الوقت أن الرئيس السابق دوايت آيزنهاور اللي كان نيكسون بيخدم معه كنائب رئيس في وقت السويس توفي وبدأ نيكسون يهتم بجنازة آيزنهاور جدا لأنه كمان جانب قيمة آيزنهاور باعتباره كان رئيسا في فترة متميزة من الرخاء والاستقرار والتقدم الأميركي أيضا ده كان قائد قوات الحلفاء المنتصرة قدام هتلر وبالتالي العالم بدأ يكرمه في وفاته وراحت وفود خمسين دولة تعزي فيه وفي ذلك الوقت تقرر أن الدكتور محمود فوزي سوف يرأس وفدا يذهب إلى الولايات المتحدة لكي يقدم واجب العزاء للرئيس الجديد على المستوى الرسمي والعام وأيضا باعتباره قريبا لآيزنهاور وذهب الدكتور فوزي. قدامي بقى في هذه اللحظة أنا هنا أريد أن أطل على كيف تصرف الرجل في هذه المهمة وماذا توصل إليه لأن هذا الذي توصل إليه فوزي في هذا الوقت في اعتقادي لا يزال حتى هذه اللحظة مؤثرا لأنه.. حيبان في الكلام، أنا مش عايز أسبق السياق من غير داعي، لكن ألاقي فوزي بعث 19 تقريرا، بعث طبعا قابل كل الناس، أول حد قابله قابل الرئيس نيكسون طبعا في مراسم العزاء وقعد معه وبعدين قابل الملك حسين قابل وزير الخارجية لكن شاف أنه لازم يقابل كيسنجر لأنه كان في حاجة لفتت نظره فقابل كيسنجر وعمل تقريرا، قابل نيكسون مرة ثانية، قابل الملك حسين، عمل انطباعات عن كل المقابلات اللي بيشوفها لغاية دلوقت، عمل تقريرا بتوصيات وهو موجود في واشنطن، عمل تقريرا عن مقابلة مع نائب وزير الخارجية ريتشاردسون وهو بعد كده بقى وزير خزانة، شاف يوثانت بطبيعة الحال وهو سكرتير عام الأمم المتحدة، شاف المندوب الفرنساوي المهم وزير خارجية فرنسا أو سكرتير عام وزارة الخارجية الفرنسية في ذلك الوقت هرفيل أدفان وشاف كذلك السفير السوفياتي وشاف سفير الهندي، لكن هنا أنا شايف فوزي عن كل مقابلة من هذه المقابلات كتب تقارير تلفت النظر. قدامي.. مش حأعرض كل الـ 19 تقريرا لأنه لو عرضناها نقعد لغاية بكره الصبح يعني لكن أنا هنا حأقتصر على بعض التقارير التي أرى أن لها.. ألاقي التقرير الأولاني، البرقية جاية من واشنطن للسيد الرئيس من الدكتور محمود فوزي "استقبلني الرئيس اليوم على حدة عقب الاستقبال العام الذي أقيم في البيت الأبيض للوفود التي اشتركت في جنازة الجنرال آيزنهاور وقد علمت أنه استقبل كذلك 11 من رؤساء الوفود إما واحدا فواحدا أو في مجموعات من اثنين أو ثلاثة" هنا في وزير خارجية.. أنا أعرف أن في وزراء خارجية يقابلوا الرئيس في استقبال رئيس دولة أخرى في استقبال ويبعثوا يقولوا إنه قابلهم لوحدهم وإنه قال وقال وقال، وأنا شفت تقارير فيما بعد كثيرا قوي شفت تقارير فيها من الخيال الروائي أكثر ما فيها من الحقائق ومع الأسف الشديد فاتت. لكن ده هنا قدام واحد بيقول قابلني لكنه قابل غير وقابل غيري كثيرين، بعدين بيقول "استقباله لي كان دافئا ومتفتحا ستبدي الأيام مدى تعبيره عن السياسة الحقيقية للولايات المتحدة. أنهيت إليه تحية سيادتكم وعزاءكم إياه وكان بالغ المجاملة وحياكم أحسن تحية وذكر زيارته لمصر سنة 1963 وقال إن مسز نيكسون -مرات نيكسون يعني- قابلت سيادتكم ولو أنها لم تحضر الحديث الذي دار بينكما" ثم وجه كلامه لروجرز وكيسنجر الذي كان حاضرا المقابلة وقال لهم حاجة عن ذكرياته في مصر أو ذكريات اللي شافه وعن جمال عبد الناصر إلى آخره، وبيقول له في الآخر بيقول له "نحن نريدكم أن تعرفوا أننا في عهد جديد ونريد أن نبدأ بداية جديدة سويا" وبعدين بيقول له إنه النهارده نحن في مراسم العزاء ومش حأديك الوقت الكافي اللي أنا عايز أديه لك فهل ممكن تستنى أسبوعا في واشنطن لأنني ذاهب إلى أبيلين مسقط رأس آيزنهاور علشان الجنازة النهائية والدفن يعني وحأرجع بعد أربعة أيام فهل ممكن تنتظرني، حتبقى في واشنطن؟ قال له حأبقى في واشنطن وبعدين انتهت المقابلة، لكن يلاحظ فوزي في البند اثنين من الحديث بقى من هذا اللقاء يلاحظ إيه؟ يقول وهو داخل يقابل آيزنهاور ووفود بتخش وبتطلع قعد حوالي عشر دقائق في صالون الانتظار لكن معه ويليام روجرز وزير الخارجية ولفت نظره أن كيسنجر جاء قعد معه وبعدين يلاحظ فوزي -وهنا في فرق بين دبلوماسي فاهم بيعمل إيه وبين حد بيؤلف- بيقول إيه فوزي؟ بيقول "سبق استقبال نيكسون حديث مع كيسنجر تلاه لقاء قصير مع روجرز ثم دخلنا جميعا لنيكسون، لفت نظري أن كيسنجر لم يتحدث معي إلا في شؤون الشرق الأوسط على غير ما ورد عنه وما أبلغ لنا من أنه يجانب الكلام عن الشرق الأوسط" -يجانب ده تعبير من تعبيرات فوزي الشهيرة قوي- وبعدين بيقول تكلم كيسنجر -ما سابش مش سايب وقت- تكلم كيسنجر عن أن محادثات الدول الأربعة اللي بتتكلم في الشرق الأوسط دي ما بتصلش لنتيجة ويعني هو أنتم عاوزين حلا يفرض من الخارج ولا أنتم عاوزين حلا أنتم تتوصولون إليه؟ -كل ده فوزي بيسمع- وبعدين بيقول له إنه ما فيش بديل إن الأطراف تقعد تتكلم، وبعدين بيقول له سألني -ده كله في لحظة الانتظار- سألني عما إذا كان ممكنا تصور اعتراف الدول العربية بوجود إسرائيل، فأجبته بمثل ما ذكرت لرئيس وزارة بريطانيا بأننا مستعدون للاعتراف بحدود آمنة كما جاء في قرار مجلس الأمن ولا يمكن أن نعترف بحدود لشيء غير موجود لأن إسرائيل ما عندهاش حدود، وبعدين سأل عن ما مدى فعالية العمل الذي وصل إليه الأربعة بالسلام إلى آخره، وبعدين فوزي يلاحظ أن هنا نحن أمام رجل قال في الأول وأبلغنا رسميا أنه لا دخل له في الشرق الأوسط لكن هو موجود هنا واحد ما بتكلمش إلا عن الشرق الأوسط حتى في لقاء تمهيدي وسط مراسم وبعدين دخل حضر معه المقابلة المحددة له مع الرئيس، أول مقابلة له.



[فاصل إعلاني]

كيسنجر في الصورة

محمد حسنين هيكل: بعدين ألاقي فوزي بيقابل بعد كده روجرز وروجرز بيتكلم في التسويات الموجودة لكن واضح أن روجرز يدخل في الصياغات، بيقول نريد سلاما ولا بنعطي إسرائيل حق فيتو على تصرفاتنا وبيتكلم على إيه القضايا المعقدة مشكلة اللاجئين وممكن نشوف لها حلا، لكن في واحد بيتكلم الغير مختص أو الغير مهيأ أو الغير مكلف بكلام الشرق الأوسط كما أبلغ لنا رسميا بيتكلم في صميم الموضوع وروجرز وزير الخارجية بيتكلم في الإجراءات وفي الصياغات، وبعدين تيجي مقابلة ثانية، طبعا فوزي هنا قابل الملك حسين، الملك حسين كان موجودا في واشنطن لأن كان مهما تنسيق الوفود والملك حسين كانت واخداه نوبات تفاؤل في ذلك الوقت وأنه ممكن جدا مع الإدارة الجديدة وبينصح الدكتور فوزي بأن مصر تعيد العلاقات مع أميركا لأنه لا بد يتكلم معها وأن هذه فرصة تاريخية وقبل القطار ما يقوم ودي كانت آخر عربة في القطار وده كان دائما تعبيرا محببا عند الملك حسين في ذلك الوقت، نلحق بآخر عربة أو لا نلحق. وبعدين ألاقي مقابلة مع كيسنجر، الدكتور فوزي طبعا أحس أن كيسنجر ماهواش بعيدا عن الموضوع زي ما كان بيدعي وكما أبلغنا فبيروح يقابله، بيطلب موعدا معه وبيقابله، بيقول له أولا هل في فرصة لتحسين العلاقات بيننا وبينكم؟ فالدكتور فوزي بيرد طبعا في فرصة، بيقول له هل أنتم راغبون في السلام؟ يقول له نحن قبلنا قرار 242 لكن قابلون بالسلام ولدينا فيه شروط، بيقول له كيسنجر طيب إيه اللي أنتم مستعدون تدوه؟ فبيرد عليه الدكتور فوزي يقول له أنا لا أستطيع أن أقول لك أنا مستعد أدي إيه إلا إذا عرفت ماذا لدى الطرف الآخر لأن هذا طرف يحتل أراضي ويضغط علي وأنا قبل أن أقول له ماذا أستطيع أن أعطيه أريد أن أعرف ماذا هو مستعد أن يمشي منه، أول حاجة الأراضي المحتلة، بيقول كيسنجر لازم تعرفوا باستقراء التاريخ أن كل حرب في التاريخ انتهت بأن الناس يقعدوا على مائدة فبيقول له فوزي أنا دارس تاريخ وعارف وكل الناس ممكن تقعد على مائدة لكن لا أحد يستطيع أن يجلس على مائدة إلا إذا تغيرت أو بدا واضحا أن هناك حقائق سوف تتغير على الأرض فنحن لا نستطيع أن نناقش أي شيء في واقع الأمر، بيسأله بقى سؤالا في بالغ الأهمية وأنا أعتقد أن له تأثيرا على ما هو جاي لأنه من بعيد بيدينا دلالة لما هو جاي، بيسأله هل ممكن إذا تناولنا دلوقت إسرائيل لوحدها لكن قدامها أطراف عربية متعددة ولا تستطيع إسرائيل ولا تقبل أن تتفاوض مع كل هؤلاء مجتمعين، ما هي فرصة أن إسرائيل تتفاوض أو تتحادث أو الجهود تبذل إحنا نتحرك وأي طرف عربي يتحرك معنا، كل دولة عربية على حدة؟ ففوزي يقول له إن هذا مش ممكن غير مقبول، نحن دخلنا معا نحن مرتبطون بمصير واحد ونحن لا نستطيع أن ننفرد بأن نحن لوحدنا نتكلم أو نقبل أن جبهة وحدها تطلع وخرج، فيقول له كيسنجر إيه؟ يقول له لكن سوريا مش قابلة قرار مجلس الأمن 242، فالدكتور فوزي يرد عليه يقول له إذا توصلنا إلى قبول مبدأ الانسحاب الكامل من الأراضي فأنا لا أظن أن سوريا حتى وإن لم تكن قد قبلت قرار مجلس الأمن سوف تمانع أو سوف تعارض أو سوف تعترض أنها تسترد الجولان، يلتفت كيسنجر هنا يقول له طيب حأسألك سؤالا، الملك حسين بيبدو قلقا جدا ويبدو أن ظروف الفدائيين عنده في بلده وأحواله كلها وأحوال الأردن والأردن لوحده يبدو أن الملك حسين مستعد لحل منفرد وحده فهل أنتم إذا حدث أن الملك حسين قبل وإذا استطاع تمرير هذا الحل هل يمكن أن مصر تبقى بعيدة ولا تعترض حق الملك حسين في خطوة منفردة لوحده؟ فوزي بيقول له نحن من أنصار أن يحصل الملك حسين على كل حق ولكننا نرى أن هذا لا بد أن يتم في إطار شامل لأنه نحن هي قضية واحدة، صحيح أنهم جبهات مختلفة لكن هذه الجبهات المختلفة العربية المختلفة كلها متصلة بنفس القضية وهي قضية فلسطين، إسرائيل يعني في هذه اللحظة كقوة احتلال. لكن ألاقي هنا كيسنجر واضح شديد الوضوح، في ذلك الوقت ما كناش متأكدين أن هو بعد كده هو اللي حيمسك بـ 99% من أوراق الحل أو أوراق حل قضية الشرق الأوسط لكن هنا ومبكرا سنة 1969 ظل من بعيد بيتكلم على واحد أنتم مستعدون تدوا إيه؟ قبل ما نقول هم حيدونا إيه، وبعدين لأن إسرائيل محتاجة طمأنينة، طمأنينة نفسية بالدرجة الأولى، جبهة، جبهة، إسرائيل مش حتخش تتكلم مع كلكم مرة واحدة مش حتقبل أن كلكم تقعدوا قدامها، وبعدين عاوز يأخذ دولة عربية واحدة وفي ذهنه في ذلك الوقت أنها الأردن، ولم يكن أحد يتصور فيما بعد ولا في أي كابوس في الدنيا أن هذه الدولة اللي سوف تنتزع سوف تكون مصر على أي الأحوال. لكن هنا في فوزي يكمل مقابلاته وألاقي كيسنجر معه بيتكلم على نزع سلاح سيناء، مبكرا يقول له إيه المناطق المنزوعة ضمن الطمأنينات اللي ممكن تدوها لإسرائيل؟ وبعدين كلام فوزي تقريره وهو في خمس ست صفحات يلمح فوزي أيضا أن كيسنجر مهتم بالدرجة الأولى بأمن إسرائيل لكن العنصر الشامل لده كله هو المواجهة مع الاتحاد السوفياتي، في ذهنه باستمرار حس فوزي أن كيسنجر في ذهنه باستمرار أكثر من أي قضية تفصيلية هي الاتحاد السوفياتي ماذا يفعل مع الاتحاد السوفياتي وكان أي حد قرأ حاجة عن هنري كيسنجر من اللي كتبها هنري كيسنجر وبالذات كتابه الشهير a world restored عالم يعاد بناؤه وهو كتبه عن فترة الحلف المقدس في أوروبا سنة 1814، 1815 وأنه تضمن إعادة رسم خريطة أوروبا بالفعل وقيام ممالك وسقوط ممالك وتغيير حدود إلى آخره، أي حد كان قرأ وقتها، أنا كنت واحدا من الناس اللي قرؤوا الكتاب لكن لم أتخيل أن اللي ركز فيه هنري كيسنجر في كتابه على a world restored على عالم يعاد بناؤه وعلى الدور اللي عمله ميترنيخ الوزير الأول النمساوي في ذلك الوقت وقد أعاد رسم خريطة أوروبا في واقع الأمر، ما كناش نتصور في ذلك الوقت أنه ممكن على أي حال كانت حاجة بعيدة جدا لا تخطر على بال حد. تقارير فوزي تمشي بوضوح، قابل نيكسون للمرة الثانية، نيسكون رجع من عملية آيزنهاور ورجع وألاقي أن كيسنجر موجود مع نيكسون لوحده وروجرز مش موجود واجتماع في المكتب البيضاوي فيه فوزي والرئيس الجديد وكيسنجر وموجود عن الخارجية جوزيف سيسكو وكيل الخارجية ولكن وزير الخارجية مش موجود، كل ده لفت نظر فوزي، بدأ فوزي يعرض في تقريره وهو خمس صفحات ماذا جرى بينه وبين نيكسون لكن واضح أن الأسئلة معظمها بيوجهها كيسنجر بيتكلم معاهدة صلح إزاي؟ إحنا مش مستعجلين لعودة العلاقات إذا كنتم فاهمين أن عودة العلاقات معكم مسألة مهمة إحنا عاوزينها لكن ما هياش قوي، نرجوكم أنكم أنتم تفكروا في صورة شاملة، طيب فكروا في تسوية شاملة فكروا في -برضه مرة ثانية- حتدوا إيه، فكروا فكروا لكن كيسنجر بيبدو واخد دورا أكثر مما توقع أحد. وبعدين فوزي خلص تقريره بيشوف يوثانت وبيتكلم مع يوثانت في حاجة مهمة قوي لأنه بيدي يوثانت تصوره لشكل الوصول إلى تسوية طبقا لقرار مجلس الأمن واقتراح فوزي في ذلك الوقت هو أنه لا يمكن نقعد مع إسرائيل صعب قوي نقعد معهم في محادثات مباشرة وأن الحل الوحيد في رأي فوزي واللي بيتكلم فيه مع سكرتير العام للأمم المتحدة أنه إحنا نكتب ورقة نمضيها بما نتصوره من ترتيبات السلام ما بعد الانسحاب وإسرائيل تدي ورقة أيضا تتضمن معنى الانسحاب، إحنا نحط تصورنا للتسوية السلمية وهم يحطوا تصورهم للانسحاب الكامل من كل الأراضي وان إحنا الاثنين كل واحد يروح في وقت مختلف وفي يوم مختلف ويوقع وثيقته في مكتب السكرتير العام ورقته في مكتب السكرتير العام لأنه مستحيل أن يجتمع الطرفان في مفاوضات مباشرة. ألاقي تقارير فوزي في الآخر آخر تقرير لفوزي يقابل ريتشاردسون، ويليام ريتشاردسون وهو مساعد وزير الخارجية في ذلك الوقت وقلت إنه بعد كده بقى وزير خزانة، وبيسأله ويليام ريتشاردسون سؤالا أنا أعتقد أن إجابة فوزي عليه في منتهى الأهمية، بيقول له أرجو أن تكون زيارتك هنا ممتعة ومثمرة، "قلت له إنها قد تكون ممتعة ولكنها لم تكن مثمرة لأنها إذا كانت مثمرة فقد كان يجب أن تكون مفيدة وأنا لا أظن أنها كانت مفيدة من ناحية النتائج العملية لأنها لم تكن مثمرة" بيقول له "وما أظن أنها كانت" وبعث تقريره. جاء فوزي إلى القاهرة وجاء قابل جمال عبد الناصر وبدأ يضع تقاريره، أنا حضرت جزءا من هذا الاجتماع أو حضرته كله في واقع الأمر حضرت اجتماع فوزي وجمال عبد الناصر كله وفوزي هنا بيقدم تقريره أو بيقدم.. هو كان بعث تقاريره كلها 19 تقريرا أنا أعتقد أنها مما تفخر به أي دبلوماسية في العالم وتعتز به أي سياسة في التعبير عنها لأنه إحنا.. وزراء الخارجية مش مسألة أنهم يتكلموا علاقات عامة أو يتكلموا يدافعوا عن سياسات راهنة ويقولوا خطبا وتصريحات ومؤتمرات، مش هو ده، كيف يمكن أن يطل وبعمق على ما عند الطرف الآخر. يجي فوزي يقابل جمال عبد الناصر ثم يحاول أن يضع انطباعاته لاحقة بتقاريره، هو بعث تقاريره من واشنطن لكن هو بيقول إيه في ملاحظاته؟ بيقول إنه وقد رأى الجميع لا يظن أن السياسة الأميركية سوف تتغير في المستقبل المنظور وفي ظل الأوضاع الراهنة، اثنين أن الإدارة الأميركية سوف تستمر في إطلاق.. هو سماها وقتهاthe necessary noises  الأصوات الضرورية يعني والإشارات الموحية وعلينا أن نتابع باهتمام ولكن ليس لنا أن نتوقع تغييرات. وبعدين الحاجة الثانية اللي لفتت نظره العلاقات مع السوفيات هي شاغل الفكر الإستراتيجي في الإدارة الجديدة والشرق الأوسط داخل في دائرة هذا الصراع، وبعدين أربعة يلمح أن هناك معركة في الإدارة على من يتولى أزمة الشرق الأوسط، روجرز أو نيكسون، ومع أن نيكسون وزع الاختصاصات وقرر من باب طمأنة العالم العربي أن يبعد كيسنجر عن أزمة الشرق الأوسط ويحصرها في روجرز فإن رأيه أن كيسنجر وكما يبدو من تصرفاته وبصرف النظر عن أي أقوال سمعناها هو الرجل الذي يريد أن يمسك بأزمة الشرق الأوسط لكنه يتحين الفرص وبعدين في رأيه في الآخر "إن قضيتنا كانت ولا تزال مرهونة بما نستطيع نحن أن نوفره وراءها من عوامل قوة محسوبة ومن عوامل ضغط مؤثر" وبعدين بيقول إنه لفت نظره في كلام كيسنجر أشياء لها معنى أو قد يكون لها معنى وبالفعل كان لها معنى، في حاجة هنا وقتها ما كناش واخدين بالنا أظن بالدرجة الكافية بين صراع محتدم بين روجرز وزير الخارجية اللي اختاره نيكسون وبين رجل مستشار الأمن القومي وهو هنري كيسنجر، هنري كيسنجر كان شخصية غريبة قوي كان شخصية غريبة جدا أن يستعين به نيكسون، أول حاجة كيسنجر كان المساعد الرئيسي لنيلسون روكفلر اللي كان مرشح الحزب الجمهوري قدام نيكسون ونيكسون فاز عليه بمعجزة في الآخر فالرجل ده أخذ المستشار الأول لخصمه وأخذه معه، الحاجة الثانية أن كيسنجر كان رجلا عنده كل ما فيه يعارض مشاعر نيكسون وأنه يأخذه مسألة غريبة قوي، الحاجة الأولانية أن نيكسون كان بطبيعته بيكره المثقفين ويعتقد أن المثقفين أو الجامعات في أميركا وفي حتى من وقت آيزنهاور وحتى من وقت وهو بيراقب من بعيد في وقت كينيدي وجونسون لعبوا دورا معاديا لكل اللي كان بيعمله نيكسون أو لكل اللي بيتصوره نيكسون لأن نيكسون يمين بقسوة.



[فاصل إعلاني]

الإدارات تتغير والسياسات ثابتة

محمد حسنين هيكل: الحاجة الأخرى أن نيكسون معروف عنه عداء شديد لليهود لدرجة أنه حتى في التسجيلات السرية اللي كامنة في مكتبه أنا شايف قدامي حاجة بيقولها هو على اليهود وقد استعملت ضده بقسوة، بيقول لمساعده هالدمان بيقول له -والكلام ده كان إمتى؟ سنة 1971 وهو في البيت الأبيض في المكتب البيضاوي وبقى له سنة ونصف في الحكم- بيقول لمساعده المقرب منه بيقول له كل الناس دول كل الناس اللي في الإدارة حوالينا they are Jews، كلهم يهود وبعدين بيقول له كل واحد يهودي إيه ده؟ إيه اللي حاصل في الإدارة دي؟ رئيس إدارة التخطيط ليسلي جان يهودي ده الرجل ده ليسلي جان ده رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية في هذه اللحظة، مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ده هو رمز المؤسسة الحاكمة في أميركا واحد من قمم المؤسسة الحاكمة، وبعدين بيقول له وبعدين مساعد وزير الدفاع مورتون يهودي، هالفرين اللي بيشتغل في التوجيه السياسي وفي الخطط وضع الخطط يهودي. وهنا الرئيس بيشتكي من كل هؤلاء اليهود دون أن يذكر اسما في تلك المرحلة دون أن يذكر أن مساعده الأول يهودي! وبعدين هو قال عليه the jew boy هذا الولد اليهودي، في تسجيل برضه. لكن بيقول له يا أخي حاجة غريبة قوي، ده الرئيس بيقول لمساعده بيقول له كل اليهود مولودون جواسيس ولو تلاحظ، إيه ده إيه كل العدد ده من اليهود اللي حوالينا في كل مكان، نعمل إيه فيهم دول؟ فكيف هذا الرجل بهذه المشاعر قدام اليهود إزاي جاب مستشارا له ومش بس جابه مستشار، جابه مستشار وقد أعطاه صلاحيات إلى درجة أنه في مذكرات هنري كيسنجر في الكتاب الأول من مذكراته years of upheval سنوات القلاقل، هنري كيسنجر بيقول لما جاء نيكسون يختار إدارته الجديدة هو هنري كيسنجر كان أول تعيين وإنه فوجئ أنه هو أول تعيين وأن نيكسون اختاره على أي حال يعني، لكن بيقول إن نيكسون قال له أنا حأجيب وزير خارجية وهو ويليام روجرز وده كان شريكي في المحاماة وده كان شاطرا جدا في التفاوض لكن ما يعرفش حاجة أبدا عن السياسة الخارجية وأنا جايبه معي وقاصد أن أجيب وزير خارجية ما يعرفش حاجة عن السياسة الخارجية لأنه أنا عاوز السياسة الخارجية تتركز في البيت الأبيض أي في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض أي في يد رئيسه وهو مستشار الرئيس للأمن القومي. وهنا تبدو تصرفات نيكسون غريبة جدا، كأنه رجل من خارج المؤسسة تكرهه المؤسسة كل المؤسسة كانت تكرهه الحقيقة يعني لكن كأنه كان راغبا في إرضاء روكفلر كأنه كان راغبا في إرضاء مجلس العلاقات الخارجية الأميركية كأنه كان راغبا في إرضاء كل حد في مراكز القوى الحقيقية في الولايات المتحدة فجاب رجلا يطمئن الجميع وهو يكرهه لكن جابه وإدى له سلطات في البيت الأبيض بطريقة غير طبيعية، رغم أن ويليام روجرز الشهادة لله يعني وأنا أعرفه وكنت أعرفه من بدري لأنه هو مش بس كان محاميا شهيرا لكن أيضا كان محامي جريدة الواشنطن بوست وكان صديقا للسيدة كاترين جريهام وهي اللي قالت لي عليه لأول مرة صاحبة الواشنطن بوست وكان عضو مجلس إدارة الواشنطن بوست وكان مهتما وحقيقة يعني لكنه بشكل أو آخر كان رجلا.. هنا كان في رجل على خلق بشكل أو آخر ومستعد يبقى يمارس سياسة بشكل متوازنة بشكل ما لكن من أول لحظة في واقع الأمر هو نحي. فوزي لمح هذا كله، أنا عاوز أقول إنه بين معايير الدبلوماسية المهمة كيف أقيس دبلوماسيا وأقول له قيمة وفعل شيئا أو لم يفعل؟ أن أراجع، بعدين بنشوف الوثائق فأنا أشوف اللي قاله فوزي في وقته وفي زمانه وبعدين أراجع الوثائق بعد ثلاثين سنة، لحسن الحظ ربنا إدانا العمر نقدر نشوف دي ونشوف إلى أي مدى بشأن ما كان جاريا في الداخل وما كانش ممكن لفوزي يعرفه لكن كيف لمح فوزي بعض الحقائق ثم كيف تطابق ما لمحه مع الحقائق اللي كانت جارية قدامي ونحن نقرأ الوثائق فيما بعد، لما أشوف اجتماعات مجلس الأمن القومي أول اجتماع ألاقي كل اللي بيقوله كل اللي لمح مبكرا لمحه فوزي مبكرا كان موجودا كله في مناقشات مجلس الأمن القومي وألاقي هنا قدامي في اجتماعات مجلس الأمن القومي على طول ما يزكي.. مش بس، مايهمنيش إذا كان يزكي فوزي أو ما يزكيش هذه قضية ثانوية لكن ما رآه فوزي ما لمحه فوزي في ذلك الوقت هو اللي بيعنيني لأنه نحن فيما بعد رأينا أثر هذه السياسة. ألاقي في محاضر اجتماعات مجلس الأمن القومي قدامي وهي قاطعة، أول وثيقة فيهم واحدة بتقول نيكسون هنا في.. يخشى هنري كيسنجر فيما هو واضح قدامي من أن روجرز يبتدي يتصرف أو الخارجية تبتدي تتصرف فيبتدي يطلب من وزارة الدفاع ومن المخابرات ومن الـ CIA يبتدي يطلب تقريرا عن رأيهم في.. يحط لهم أسئلة، خمسة أسئلة يطلب إحنا عاوزين إيه في الشرق الأوسط بالضبط؟ حددوا لنا المصالح الحيوية، حددوا لنا القوة النسبية لكل طرف نحن نتفاوض معه، حددوا لنا السوفيات فين بالضبط لأنهم بيهمونا، حددوا لنا النقاط المهمة التي ينبغي لنا أن نحافظ عليها في موقفنا الجاي، الوثيقة الثانية في مجلس الأمن القومي محضر اجتماع وهو في اعتقادي مثير جدا لأنه هنا الرئيس الجديد قاعد كلهم قاعدين بيتكلموا معه وهو يناقش كل أوضاع الشرق الأوسط وكل أوضاع المنطقة ويسأل أسئلة وألاقي هنري كيسنجر قاعد تقريبا يوجه الأسئلة، ألاقي مثلا في سؤال غريب قوي في ذلك الوقت أن في سؤال إيه مدى أن السوفيات يبقوا داخلين في الموقف أكثر من كده؟ هل في احتمال لوجود الأسطول السوفياتي قدام الأسطول السادس في البحر الأبيض هل ممكن يقدموا على مناورة أكبر؟ رد كيسنجر بيقول له إيه؟ ماذا يحدث لو أن الإسرائيليين ضربوا السد العالي ونسفوه؟ -إيه العلاقة بين ده!- طيب بعدين ألاقي المواقع الحساسة المهمة بالنسبة لنا، ليبيا، حافظ على القواعد الأميركية في ليبيا لأنه.. حافظ على القواعد الأميركية في ليبيا، حافظ على القواعد اللي في مناطق الخليج، حافظ على وجود الأسطول السادس في البحر الأبيض وخليه أقوى من أي حاجة ثانية لأنه قد نحتاج إليه في مواجهات قادمة. معنى ليبيا معنى قواعد الخليج معنى الأسطول فوقي في الشمال معنى إسرائيل موجودة في سيناء أنه أنا قدام رجل يحاول أن يحاصر مش بيحل، وبعدين ألاقي بيسأل عن لبنان، إيه اللي حاصل؟ يقدر الأسطول الأميركي يتدخل في لبنان بسرعة؟ يقدر.. إيه علاقة مصر بالجزائر بالضبط، هل ممكن نعمل حاجة في الجزائر؟ هل ممكن نستطيع.. بيقول له مصر ما فيهاش قواعد للسوفيات، الجزائر في ميناء المرسى الكبير في عدد من الخبراء موجودين في القاعدة البحرية لكن ألاقي في أسئلة عمالة تتسئل وبعدين ألاقي أن الاتجاه في القرارات أنه لا بد أن ننتظر، هو صحيح أنه جاء لنا جس نبض من جانب مصر وبيبحثوا لكن علينا أن ندرك أنه حنأخذ قدامنا، ما فيش داعي للعجلة تقريبا دع بعض المسائل تنضج لأن هم جايين العرب جايين أو متصورين أن في تغييرات وهذا باين قدامنا من كلام الملك حسين، اصبر بعض الشيء وانتظر بعض التفاعات. ألاقي أنه أنا قدامي إدارة مختلفة قدامي إدارة الصراع السوفياتي مؤثر عليها أكثر من أي اعتبار آخر، ألاقي قدامي حد في الإدارة الأميركية مسؤول عن توجيه الأمور ويلمحه فوزي وألاقيه في الوثائق وهو هنري كيسنجر وألاقيه بيعمل حاجة ملفتة للنظر يعني، وبعدين أنا هنا قدام أي رئيس جديد مهما كانت نواياه هو وروجرز وأي حد ثاني أي رئيس جديد ما حدش جاي يفرض سياسة ما حدش ما فيش رئيس جديد يجي يفرض سياسة، في سياسات ثابتة للدول وهي بترسمها مصالح جغرافيا وتاريخ وأمن وإلى آخره لكن هذه المصالح ثابتة، بيجي أي رئيس جديد بيعمل إيه؟ أي رئيس جديد أول حاجة تبدأ -وانا شايف ده قدامي في مجلس الأمن القومي ده هنا قدامي رئيس يُلقن دروسا، رئيس مش جاي يعلم حد لا، رئيس جاي يتعلم وده يفهمنا حاجة بشكل أو آخر عن أوباما يعني تصورنا كلاما لكن كل رئيس يدخل مش جاي يفرض على الإدارة الموجودة وعلى السياسة الموجودة ولا على الإستراتيجية الموجودة ما يشاء ويهوى لكن هو جاي يتعلم، قصارى ما يستطيع أن يفعله هو أن يعطي نبرته هو في التعبير عن هذه السياسات المستمرة والدائمة. في آخر حاجة ألاقي السياسات المستمرة والدائمة ألاقي برقية واحدة من السفير بيرغس، السفراء الأميركان في العادة أربعة أنواع، في السفراء الدبلوماسية الطبيعية عاديين موظفين عاديين، في السفراء المتصلين واللي لعبوا أدوارا مع المخابرات، وبعدين في النوع الثالث هم مخابرات من غير مناقشة هم مخابرات مخابرات، وبعدين في التعيينات السياسية. بالنسبة لنا إحنا النموذج الدبلوماسي التقليدي المحترف هو كان باتري كان السفير لوشس باتري، نموذج المتصل بالمخابرات كان أخونا بيرغس، النموذج اللي كان هو مخابرات رئيس وكالة المخابرات السابق ريتشارد هيلمز اللي عين تقريبا في هذا الوقت سفيرا في إيران لكي يقود معركة مستقبل الشرق الأوسط وبتكليف من هنري كيسنجر واختياره. ألاقي بقى برقية وهنا بتوري الاتجاهات الثابتة بقى في الإدارات ألاقي برقية من برغيس مطلوب من دونالد بيرغس القائم بالأعمال المقيم في القاهرة واللي كان بينفذ سياسات معينة قبل الإدارة وحينفذها بعد الإدارة كان موجودا وقت جونسون وموجود بعد جونسون وفي وقت نيكسون فباعث لهم بيقول لهم إيه من القاهرة؟ بيقول من القاهرة ببساطة كده "إنني أعتقد أنه سوف يكون هناك وقت طويل قبل أن نستعيد مع ناصر أي علاقات قائمة على الثقة وربما لا نستطيع تحقيق ذلك مع نظام ناصر وسيكون علينا انتظار خليفته" hes successor أظن أنه بهذا تبدو الصورة واضحة لإدارة في أول عهدها فيها واضح تماما عوامل الاستمرار وعوامل إمكانيات التغيير لكن تغيير في النبرة لكن لا يزالون في انتظار خليفة لجمال عبد الناصر. تصبحوا على خير.