- الأفكار تبحث عن ألسنة وعن أقلام
- معارك الآراء في ميدان الصحافة
- القلق النافع وليس الوسواس المخرب

الأفكار تبحث عن ألسنة وعن أقلام

 محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أستأذن أن أتوقف هذه الليلة أيضا مع سنة القلق، سنة 1969 وذلك عن اعتقاد لدي بأن هذه السنة كانت في منتهى الأهمية والقلق أريد أن أقول وأنا أقولها باستمرار إن القلق عنصر خلاق أو عامل خلاق والقلق يختلف عن الوساوس، القلق طرف أو أطراف يبحثون عن حل يبحثون عن حقيقة يبحثون عن تصور لما هو قادم ولما هو جاري، كنا في ذلك الوقت وبالتأكيد وبعد الصدمة وبعد القيام من الصدمة ومع احتدام المعارك على الجبهة كنا في حاجة إلى تصور يلاقي ما هو قادم من مسؤوليات لأن المعركة على وجه القطع أثبتت أن هناك أشياء تستحق التغيير وأن هناك أشياء تستدعي تصورات مختلفة وأن هناك مستقبلا لا بد أن يكون على نحو يتسق مع ما هو مطلوب ويوافق أو يوائم ما يمكن أن تكون حققته الثورة وأنا أعتقد أن مقياس نجاح أي عمل سياسي في أي بلد في الدنيا يرتبط بأن جماهيره تبقى أقوى منه وشعبه يبقى سباق إلى أن يرى يحاول أن يطل على ما وراء ما يقدم له. في ذلك الوقت سنة 69 أنا أعتقد أنه جرت حوارات في منتهى الأهمية وأعتقد أن هذه الحوارات لا تزال تعني شيئا حتى هذه اللحظة، في ذلك الوقت لما في القلق وفي البحث عن مستقبل كانت في حاجات مهمة جدا، في بعض الناس تصوروا أن الكلام اللي قيل في بيان 30 مارس من أنه لا صوت يعلو على صوت المعركة أن هذه كانت عملية خنق لحوار وهذا لم يكن صحيحا بالشواهد لأن ما كان مطلوبا هو كل الحوارات النافعة للمعركة والنافعة لما بعد المعركة وهنا المستقبل وأيضا فيما يتصل بالمعركة كان في المراجعة يمكن صوت المراجعة في ذلك الوقت لم يكن عاليا لكن التصورات المستقبلية كانت موجودة ومطروحة، إضافة إلى ذلك الأفكار اللي كانت موجودة في هذا الوقت كان وراءها قوة حقيقية بمعنى أنه كان في أفكار مختلف عليها حتى فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، حتى إخوانا اللي كانوا بيقولوا اقتراب أكثر من الاتحاد السوفياتي كان لديهم منطق، لديهم منطق وطني في هذا لأنهم يتصورون ضرورات المعركة تقتضي هذا، الناس الثانيين اللي كانوا بيقولوا إنه حنمشي على خط السيف وإنه سوف نحتفظ بعدم انحياز كان عندهم حق وهذا كان أظن موقفا وطنيا، وبعدين كان في أطراف في ذلك الوقت إحنا بننسى مرات أنه في ذلك الوقت كان في اختلاف في الآراء كل رأي في الدنيا يحتاج إلى لسان يعبر عنه كل آراء في الدنيا تحتاج إلى قلم يكتب ما تؤدي إليه هذه الأفكار وبعدين في ذلك الوقت كان في حوار محتدم أنا قلت جزء منه كان موجودا في الأهرام في جماعة الأهرام وبين جماعة التنظيم في الاتحاد الاشتراكي لكن الحوار كان أوسع من كده، نتذكر أنه في هذه اللحظة كان في مسألة مهمة جدا كان في جامعة يقظة كان في شباب نزل في الشارع وتحرك وكان له طلبات وكان ناقدا لنظام هو ابنه لكن كان في جامعة حية سواء بطلبتها أو بأساتذتها وكان في هذا الشباب كان مستعد ينزل في الشارع عند اللزوم حتى في ظرف حرب وأنا أعتقد ان هذا معيار إذا وجدت الشارع ينبض إذا وجدت الجامعة بتتحرك إذا وجدت الشباب موجودا في الساحة دي مسألة مهمة جدا، في ذلك الوقت أيضا معركة ليس فيها سر، ما فيش معركة تستدعي تعبئة شعب ويبقى فيها سر لأنه في تعبئة شعب لا بد أن تقال له الحقائق كلها لا بد أن يكون طرفا شريكا، في مليون عائلة مصرية لديها لدى كل واحد فيها مقاتل في جيش القتال في جيش المليون، هنا بعدين في عالم عربي كله متنبه إلى ما يجري ونحن نريد أن هذا العالم العربي يبقى موجودا معنا في المعركة وهذا قد يمكن حد يقول لي إنه والله ممكن تحكم الأمور في مصر بالسلطة على نحو أو آخر لكن بره في العالم العربي وفي نظام يعتمد في جزء كبير جدا على شرعيته وفي معركة تقتضي مشاركة واسعة من كل العالم العربي هذا كان يقتضي أن أكبر قدر من الحقائق يبقى موجودا أمام كل الناس وإضافة إلى ذلك كنا محتاجين الرأي العام العالمي، في ذلك الوقت أنا أذكر القاهرة كان فيها في ذلك الوقت وما كانش لسه تلفزيون ما كانش انتشر الفضائيات ما كانتش انتشرت بهذه الطريقة الاتصالات ما كانتش بهذا الاتساع لكن كان في في القاهرة ما يزيد على ألف مراسل وكلهم كانوا بيتحركوا طبعا حريتهم متحددة، داخل ميدان القتال ما حدش يقدر يروح لكن خارج ميدان القتال البلد موجودة وكل الناس بتراقب والعالم كله حاضر، لما إحنا كنا بنتكلم في الأهرام أو كانت جماعة الأهرام بتتكلم كانت كل الناس بتتكلم، مختلفين آه لكن ليسوا مختلفين على مصالح وإنما مختلفين على أفكار وعلى رؤى، لما توفيق الحكيم كتب "بنك القلق" ما كانش عاوز وزارة، لما نجيب محفوظ كتب كل اللي أخذ عليه جائزة نوبل كل من أول "أولاد حارتنا" لغاية "اللص والكلاب" و"السمان والخريف" و"ثرثرة فوق النيل" ما كانش منتظرا أن حد يدي له وظيفة يعني لكن هنا كان فعلا في عملية اختلاف رؤى وهذه نقطة.. لأن بعض بعد كده فيما بعد قيل إنه والله ده شعار لا صوت يعلو على صوت المعركة كان قمعا لحوار، أنا لا أعلم أنه في مرحلة الحوار فيها زاد واشتد في هذا البلد قبل سنة القلق لأن القلق بطبيعته مختلف عن الوساس لأن الوساوس ممكن تخلي حد يشك في سلامة موقفه لكن القلق يدعوه إلى أن يفكر وأن يفكر معناها أن يبحث عن طريق وان يبحث عن حلول وهذه أنا أعتقد أنه.. أنا رجل مش مؤمن قوي بنيتشه لهذه الدرجة وأقول عيشوا في خطر وعيشوا في قلق لكن أنا القلق يكون خلاقا خصوصا في أوقات الخطر عندما تستدعي أي أمة الأمم كل مواردها لكي تواجه تحديا أصابها بضربة لم تكن تتوقعها واستنهضت كل هممها وجاءت تحاول أن تصحح ما جرى عكس ما تعتقد أنه طبائع التاريخ لكن أيضا في حاجة بننساها أنه كان في حجم القيادات الموجودة، القطاع العام في ذلك الوقت بعض الناس بيتصورون أن القطاع العام ده كان مجموعة موظفين، القطاع العام في ذلك الوقت لم يكن يمكن أن يكون مجموعة موظفين هذا قطاع عام كانت بتعتمد عليه المعركة، ما كانش حد بيأخذ معونات في ذلك الوقت ما كانش في معونة أميركية ولا غير أميركية والسلاح كنا بندفع أقساطه بانتظام حتى وسط المعركة -علشان يبقى واضحا يعني- لكن هنا كان بلد كله قوات بتتحرك، ما بأقولش إنها كانت ديمقراطية ولا هي ديمقراطية ولا الشروط متوفرة لقيام ديمقراطية لكن كنت بأقول ولا أزال بأقول إن الضرورات كانت بتستدعي أنه يبقى في أصوات كثير بتتكلم وهذه الأصوات تؤثر على صناعة القرار لأنه أنا أعتقد أن التعددية قد تكون درجة من درجات الديمقراطية وتعدد الآراء إذا كان يؤثر على القرار فأنا أعتقد أنه نافع أما إذا كان تعدد الآراء سيب الآراء تتكلم علشان تنفس عن نفسها ولا علاقة لها بالقرار فهذا موضوع آخر لكن أنا أقول إن سنة القلق كانت سنة شديدة الخصوبة وشديدة الأهمية لأنه مع الجبهة مع الحرب في الجبهة مع غارات العمق خارج الجبهة مع ضرورات العمل الخارجي بالوسائل الدبلوماسية والقتال على جبهات السياسة سواء في الخارج أو السياسة في الداخل هذه المعارك كلها وطلباتها المختلفة والتي قد تتعارض في بعض الأحيان خلقت حالة من التنبه القلق أدى إليها القلق على المصائر أدى إليها وأظنه أنه زودها بحاجات كثير قوي، في هذه المرحلة اللي أنا بأتكلم عليها كان في فعلا في احتكاكات رأي لكن نخلي بالنا أنه مرات الأفكار التي تبحث عن ألسنة والأفكار التي تبحث عن أقلام تعبر عنها لها مواقع والمواقع في هذه فيها ناس بيكتبوا فيها ناس بيتكلموا في ناس بيتحركوا ناس بيتصرفوا وناس بيتناقشوا وهذه كلها في النهاية صحيح بتؤدي إلى أن الأفكار تلبس أطرافا أو الأفكار تلبس جهات معينة وأنا بمقدار ما كنت سعيدا أن جماعة الأهرام كانت طرفا في هذا الحوار وطرفا فاعلا وتعرضت لمشاكل لكن هذه كانت من طبيعة القلق الداعي للتنبه وليس الداعي إلى الوسواس. المعارك أو الجدل أو الاحتكاكات لم تكن بس جماعة الأهرام وغير الأهرام لكن أنا أتذكر أو عارف يعني أن بعضها أنا شاركت فيها لكن خارج الأهرام وبعضها لم أشارك فيه لكن أنا عارف مثلا أنه على سبيل المثال أن الصحافة كانت ميدانا من أهم الميادين التي تجلى فيها الاحتكاك، في الصحافة كان بيحصل حاجات غريبة قوي أو بتحصل حاجات ملفتة للنظر، جمال عبد الناصر كان معتقدا أن البلد بالطبيعة اتجاهها يمين اتجاهها محافظ وهو يريد باستمرار أنه يبقى في جرعة يسار أو جرعة حيوية أخرى باتجاه مختلف تحرك وأظنه في هذا يعني أنا لا أتجاوز إذا قلت إن الشيوعيين في هذا لعبوا دورا سواء عارفين أو مش عارفين ولو أني بأعتقد أن هذا الدور أدى مرة من المرات إلى أن.. خروتشوف الزعيم السوفياتي الشهير نيكيتا خروتشوف يعمل ملاحظة لجمال عبد الناصر بيقول له بتعتقلوا الشيوعيين وبتسيبوا الشيوعيين وإحنا مش فاهمين فهو بيقول له جمال عبد الناصر بيقول له أنا أعتقد أن الشيوعيين على أي حال بيعملوا دورا خلاقا لأنهم بيعملوا عملية خصوبة للحوار لأنه بيدوا رأيا آخر مختلفا وأنا أعتقد بينشط، خروتشوف زعل قوي وقال له يعني أنت تعتبر أن الشيوعيين والشيوعية هي مجرد سماد عندكم تستعملوه لخصوبة الشجر! لكن جزء من هذا كان فيه شيء من الحقيقة. سنة 1964 وده كان قبل سنة القلق جمال عبد الناصر كان حصل عندنا مشاكل كبيرة قوي في أخبار اليوم لأنه جاء قانون تنظيم الصحافة وأنا تكلمت عليه وبعدين جاء مفوضون في أخبار اليوم نتيجة لقانون تنظيم الصحافة جاء الأستاذ أمين شاكر أول مرة وحصلت إشكالات في أخبار اليوم وبعدين في قضية أنه آه ممكن قوي أن أحد صاحبي أخبار اليوم ممكن توجه له اتهامات وممكن تثبت عليه مع الأسف الشديد بعض هذه الاتهامات وأنا مش قادر أقول الكلام ده لكن هذا كلام حقق فيه وهو واضح على أي حال يعني لكن هذا الكلام استغل مع أخبار اليوم، أخبار اليوم جرنال ومؤسسة قادرة وقوية جدا وأثرت لكن وفيها ناس كويسين جدا وأدوا أدوارا وجرنال بلا جدال والدار بلا جدال أدت دورا في الحياة الثقافية والفكرية بلا جدال لكن لما جاء قانون تنظيم الصحافة وجاء مفوضا فيها جاء الأستاذ أمين شاكر في الأول عمل إشكالات طبعا وعمل.. طبعا في دار قديمة موجودة ولها أصحاب وهؤلاء الأصحاب توصطت أنا وتوسط غيري أن يبقوا في جريدتهم وهم كانوا مستعدين يقعدوا بكل طريقة يعني لكن في حرج وفي مشاكل وفي احتكاكات ضرورية أو غير ضرورية لكنها من طبائع البشر يعني فحصل خلافات، خرج أمين شاكر وأنا فاكر ولعبت دورا مع.. يعني مش مع أي حاجة لكن هنا كان في ولائي للمهنة وولائي لأصدقائي وولائي لدار أنا اشتغلت فيها وصداقات بتربطني مع كثيرين فيها، عملت دورا في أن في تجاوز هذا في المفوض تجاوز يعني دوره فخرج أمين شاكر ورجع مصطفى وعلي إلى أخبار اليوم بعد أمين شاكر ما كان أقصاهم عنها في عربيتي وكل حد في أخبار اليوم يعلم هذا ومعي ودخلت معهم أخبار اليوم، تكررت نفس الحكاية وبعدين جاء السيد كمال رفعت وبعدين برضه حصل نفس الشيء ورجعوا مرة ثانية ومعي وفي عربيتي إلى أخبار اليوم لكن بعد كده جمال عبد الناصر كان شايف أنه في البلد بشكل أو آخر مع التحولات الاشتراكية اليمين متغلغل فيها قوي وده إلى حد ما له أسبابه في النمو وفي التطور وفي الحركة الوطنية وفي يمين طبيعي راسخ تقليدي في تقاليد راسخة موجودة مرات تمنع حيوية التحرك خصوصا في الريف وخصوصا في أوساط العمال وخصوصا في القوى الحقيقية التي يجب أن تخرج وأن يبرز دورها من طبقات الشعب فكان دائما مرات يقول يسار جرعة يسار قد تكون مفيدة لتحريك الحوار وتنشيط الأذهان، ففي هذا الوقت على أي حال دعا الأستاذ خالد محي الدين بعد ما مشي كمال رفعت من أخبار اليوم دعا الأستاذ خالد محي الدين إلى أن يجيء رئيسا لمجلس إدارة أخبار اليوم والأستاذ خالد محي الدين واحد من الشخصيات المرموقة في هذا البلد وهو رجل له اتجاه لا يخفيه وهو أنه رجل انضم لأحزاب شيوعية في ظروف كثيرة من حياته وعلى أي حال هو رجل كان أمينا مع نفسه لم يخلف في عقائده لكن على أي حال جاء أخبار اليوم وهي معقل في ذلك الوقت من معاقل اليمين جزء منها يمين كثير قوي كان لكن على أي حال جاء خالد محي الدين وجاء معه طبعا مجموعة من الشيوعيين كثار قوي ودخلوا أخبار اليوم وحصل في أخبار اليوم مشاكل بلا حدود لكن أنا اللي بيعنيني في هذا أنه في يوم من الأيام في سنة 1965 بيكلمني جمال عبد الناصر فجأة دونما توقع بيكلمني بعد الظهر وكنت في بيتي وأنا فاكر بيقول لي الشيوعيين أنا كانوا موجودين في.. كانوا عملوا المساء جريدة يومية مسائية وهم في هذه الجريدة المسائية أنا كنت عاوزهم لجرعة يسار في البلد تحرك وتصحصح لكن لما راحوا أخبار اليوم المسألة اختلفت، يبدو أن بقوة أخبار اليوم بجرائد أخبار اليوم المنتشرة بهذا التأثير بدأ يبقى في مشاكل حقيقية يعني.

[فاصل إعلاني]

معارك الآراء في ميدان الصحافة

محمد حسنين هيكل: فبيقول لي جمال عبد الناصر أنه ما عندوش حل دلوقت إطلاقا ما فيش في ذهنه حد لأخبار اليوم ورأيه أن يعهد إلي بمسؤولية أخبار اليوم ولو لفترة مؤقتة حتى يستطيع أن يجد مرشحا معقولا لأخبار اليوم لأنه في عناصر في التنظيم بتساند هذا المجهود في أخبار اليوم لكن في رأيه أن ما جرى في أخبار اليوم تجاوز حدوده أو تجاوز ما كان يقدره هو بصرف النظر عن إيه اللي كان عاوز يقدره وأنا عارف أنه كان عاوز جرعة يسار تنشط الحوار لكن هنا أنا قلت له أنا موجود في الأهرام ولا أستطيع أن أجمع بين الاثنين وحيبدو غريبا جدا أجمع بين الاثنين، الحاجة الثانية أنه أنا الأهرام في منافسة مع الأخبار بعض المرات يعني وكثير قوي في الأخبار قد يعتقدوا أن وجودي في الأهرام مع وجودي في الأخبار قد يكون محبطا لهم في هذه المنافسة اللي أنا بأعتقدأنها حية وأنها ضرورية على أي حال اليوم وبعدين في حاجة ثانية أنا الأستاذ خالد محي الدين صديق وأنا لا أتصور أن أحل محله يعني، وبعدين مشروع الأهرام كمان الجديد قرب ينتهي وأنا مش حقيقي مش فاضي وأنا رجل يعني في حاجة أنا أعرفها، أنا أعرف حاجتين، أعرف حدودي سواء في المهنة أو في السياسة وأعرف أنني عاوز أشتغل صحفيا وفقط وما عنديش حاجة أبدا بره هذا العمل، لما الرئيس السادات في يوم من الأيام وهو يعرض علي منصب نائب رئيس الوزراء سنة 1975 بيقول لي أنت ما عندكش طموح، قلت له طموحي في السماء لكن كله داخل هذه المهنة، فيعني مش هو ده، فأنا بأقول الكلام ده لجمال عبد الناصر بأقول له أنه ما أقدرش يعني أنا صحفي مش قادر أتصور أن أجمع بين حاجتين متناقضتين فقال لي ما عنديش حل في ذلك الوقت إلا أنك أنت تروح، قبلت فعلا ما كانش عندي حل، رحت أخبار اليوم ثاني يوم ودخلت عند مكتب الأستاذ خالد محي الدين هو كان أخطر وإحنا كنا رتبنا المعاد وأنا قلت له، هو كان عارف الظروف قلت أنا جاي وأنا عايز أخبار اليوم في وضعها الطبيعي ومش عاوز أعمل يعني كل اللي بأتكلم عليه مهني لكن أنا جئت في أخبار اليوم وتصورت.. وهنا دخلت في مشكلة بقى دخلنا في عام القلق في مشكلة احتكاك مختلف مع التنظيم، هم كانوا بينظروا إلى الصحافة نظرة معينة وأنا كان لي نظرة مختلفة، أنا عملت إيه في أخبار اليوم؟ عملت في أخبار اليوم حاجات كلها استغلت ضدي فيما بعد، أول حاجة عملتها أني قلت إني أنا موجود في الأهرام وفي منافسة ولا بد أن يكون لأخبار اليوم استقلالها في قرارها وفي عملها وفي ما تؤديه من رسالة، رسالة مهنية فأنا أول قرار عملته قرار بتعيين الأستاذ جلال الدين الحمامصي، أنا آسف بأقول قرار لأنه ده كان كرئيس مجلس إدارة في ذلك الوقت كان لازم أعمل حاجة كان لازم أتخذ قرارا يعني مع الأسف أنا ما بأحبش كلمة القرارات لأنها بقيت مرتبطة بسلطات لا لزوم لها، لكن طلبت ورجوت الأستاذ جلال الدين الحمامصي وهو صحفي له قدره في المهنة أن يجيء مشرفا عاما على أخبار اليوم وهو جلال الحمامصي صحفي قديم صحفي محترف وقتها كان بيدرس في الجامعة الأميركية، هو كان قبل كده بيشتغل في أخبار اليوم ثم أقصي في عهد كمال رفعت لما تخانق وراح اشتغل في الجامعة الأميركية أستاذ بيدرس في قسم الصحافة في ذلك الوقت، أنا ترجيته أنه يجي وبعثت له جوابا "عزيزي الأستاذ جلال الحمامصي يسعدني أن أعزز بهذا الخطاب اتفاقنا الذي تتولون بمقتضاه منصب مشرف عام على التحرير لدار أخبار اليوم وأنكم ستباشرون اختصاصاته وفق السياسة التي يرسمها مجلس إدارة المؤسسة" قلت له المرتب وهو خمسة آلاف جنيه في السنة وهو المرتب اللي أنا كنت بآخذه وده كان أقصى حد من المرتبات، وقتها كان في أصول لعمل الأشياء كان في حدود، أنا كنت بأخذ خمسة آلاف جنيه وجلال الحمامصي بيأخذ خمسة آلاف جنيه، فيما يتعلق بي كنت بأخذ خمسة آلاف جنيه في السنة رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكاتب مقال أسبوعي ومخبر صحفي وقتها في الأهرام لكن ولا حاجة غير كده، جلال أنا عرضت عليه أن يجيء مشرفا عاما على "أخبار اليوم" وأنا أعتقد أنه كان أحسن اختيار ممكن أعمله في ذلك الوقت، الاختيار الثاني مباشرة هو "أخبار اليوم الأسبوعية" وأنا قعدت أفكر فيمن أعرض عليه هذا المنصب وأطلب منه أن يتعاون علشان أخبار اليوم وعلشان المهنة ووجدت الأستاذ إحسان عبد القدوس، الأستاذ إحسان عبد القدوس وقتها كان في "روز اليوسف" وهي جريدة والدته أنشأتها فأنا عارف ظروفه وعارف هو كان.. كنت مترددا أن أعرض عليه لكم طلبته وتقابلنا وسألته أنت مستعد تجيء أخبار اليوم قال لي أنا مرحب بعثت له جوابا بتعيينه رئيسا لتحرير "أخبار اليوم" بإمضائي وطلبت منه أن يوقع عليه بموافقة إذا كان يوافق ووافق ووقع عليه، عندي مشكلة "آخر ساعة" طلبت الأستاذ يوسف السباعي في ذلك الوقت وهو رجل له قدره، هو صحيح ضابط لكن رجل طول عمره متصل بعالم الأدب والفكر والكتابة إلى آخره وترجيته يجيء رئيس تحرير "آخر ساعة" وقبل ووجهت له جوابا بتعيينه رئيسا لتحرير "آخر ساعة" واعتبرت أنه أنا عملت لأخبار اليوم مهنيا أحسن حاجة ممكن أعملها. الكارثة الكبرى في هذا الوقت أن الأستاذ مصطفى أمين بعث لي جوابا من السجن عليه طبعا تأشيرة السجن وجاء لي عن طريق الداخلية فبيقول لي مصطفى، الأستاذ فلان.. "عزيزي هيكل هذه أول مرة أستطيع أن أكتب خطابا، إنني أكتب لك لأقول إنني فرحت جدا بتعيينك لمجلس إدارة أخبار اليوم، إنني أهنئ أخبار اليوم بهذا الاختيار الموفق، إنك تعلم أنه كان من أماني حياتي أنا وعلي أن تعود إلى أخبار اليوم وأن تعود أخبار اليوم إليك ولعلك تذكر أنني اقترحت هذا الحل في وقت من الأوقات، إن هذا في رأيي خير حل لمصلحة أخبار اليوم التي نحبها جميعا، مصطفى أمين" وموقع عليه وتحتها طبعا إمضاء الرقيب. لكن هذا الجواب مع هذه التعيينات في هذا المناخ اللي فيه كل هذا الاحتكاك عملت لي مشاكل بلا حدود وممكن تصورها يعني، لكن أنا هنا بعض الناس فيما بعد قالوا لي إنك أنت غلطت في كل اللي أنت عملته وأن هؤلاء الناس كلهم حتى اللي أنا عينتهم يعني، مش عاوز أسمي أسماء، كلهم تغيروا وكلهم انقلبوا على اللي أنت كنت بتفكر فيه لكن أنا كنت دائما أقول هم الناس ما تغيروش الحقيقة يعني اللي تغير هو النظام طبيعة النظام تغيرت وهؤلاء الناس سايروا ما يتغير، عايز أقول إن في العادة وفي كل الظروف الصحافة جزء من الحياة السياسية في أي بلد وليس صحيحا.. ممكن تبقى في صحافة مستقلة بالكامل إذا كان في برلمان حر بالكامل وإذا كان في جامعة مستقلة بالكامل وإذا كان في قضاء مستقل بالكامل، ما حدش يتصور أن الصحافة لوحدها تستطيع أنها تعمل ديمقراطية، إذا لم نفهم أننا جزء من الحيوية السياسية في البلد كلها وأننا جزء من أحواله كما تطورت إليه يبقى بنعمل غلط، ممكن قوي في بعض المرات صحفي.. وقتها ما كانش في الصحافة الخاصة لسه، الصحافة الخاصة كانت لسه وعدا مرهونا بمستقبل آخر وعلى أي حال الصحافة الخاصة أخرى تحتاج إلى نظر لأن قضية التعامل مع الرأي العام في اعتقادي أنا شخصيا لا ينبغي أن تكون مسألة حكومة أو مسألة سلطة ولا يصح أن تكون مسألة رأي السمان وفقط لكن هنا مطلوب أوضاع وتصورات مؤسسية، لكن هذا موضوع آخر، لكن في ذلك الوقت وحتى من قبله يعني أنا بأتكلم قبل الثورة حتى كان في صحافة يسندها القصر وصحافة يسندها الوفد وصحافة يسندها الإنجليز وما كانش في غير كده إلا أشياء على الهامش تفتح وتقفل في بعض الأحيان لكن هنا لا بد أن تكون الجنرال وراءه موارد وهذه الموارد وراءها أفكار ووراءها قوى ووراءها مصالح لكن في الحالة اللي إحنا كنا موجودين فيها سواء قبل الثورة لوجود ثلاث قوى مؤثرة الإنجليز قوة الاحتلال والقصر والوفد في الشارع في الرأي العام بيمثل الرأي العام هو دول.. لا بد أن يكون لك سند، في الوضع الموجود بعد تنظيم الصحافة حاولنا بقانون تنظيم الصحافة أن يكون في ضمانات من داخل المهنة من داخل المؤسسات نفسها لكن ده ما كانش وضعا عاما ده كان وضعا أنا قدرت في بعض الأحيان أعمله في الأهرام في مرحلة من المراحل وأعمله في أخبار اليوم لما بقى عندي مسؤولية أمورها دخلت معنا في الصحافة العربية المتحدة وانطبق عليها قانون الصحافة العربية المتحدة، وبالتالي أنا في التعيينات دي كلها حد يلاحظ في كل التعيينات دي كلها لا رحت مجلس أعلى للصحافة، ما كانش في مجلس أعلى للصحافة، ولا رحت لا تنظيم سياسي ولا وزير إعلام ولا حد، بمقتضى وجودي وبمقتضى مسؤولية أنا تحملت بها أنا اللي بأطلع التعيينات أنا اللي بأقول مين يجي ومين ما يجيش، حتجيب لي مشاكل صحيح وجابت مشاكل لكن عايز أقول إن الناس لم تتغير، الذي تغير هو الوضع السياسي كله ومعه تغير بعض الناس والذي لا يقبل هذه التغييرات عليه أن يعمل حاجات ثانية يطلع يعمل حاجات ثانية إما يعمل مشروع يقعد في بيته يلاقي وسيلة ثانية لكن هنا في مسائل ساعات الناس تتصور أن الديمقراطية هذه منحة موجودة منحة إلهية، هي منحة إلهية لكن البشر بيتحكموا فيها، الحرية منحة إلهية لكل البشر لكن ما حدش فينا بيمارس الحرية الناس ما بتمارسش الحرية زي ما هي عايزة، في أوضاع في هذه الحياة وفي سلطات وفي قوى وفي حقائق أشياء بتحكم وتتحكم يعني لكن على أي حال باختصار وفي هذه السنة سنة القلق موضوع الصحافة وأنا موجود فيه، في الأهرام كنت قادر مباشرة لكن في أخبار اليوم أنا حاولت قدر ما أستطيع أنه يبقى في ناس لهم جذور ولهم وجود سابق في المهنة ما هماش كده جايين من الهواء، وعندهم قناعاتهم يمكن ربما لكن قناعاتهم بتحكمها التزامات معينة موجودة في الجرائد بمقتضى قانون الصحافة العربية المتحدة في ذلك الوقت اللي إحنا قلنا فيه التزامنا هو الدستور والميثاق لكن آه تغيروا بعدين بعضهم تغير وبعضهم يمكن بعضهم فيهم ناس هاجموني وأنا لا ألومهم في هذا أنا مستعد أفهم مع تغير الظروف ومع تقلب الأحوال ممكن قوي ممكن حد.. وأنا ده ما زعلتش منه وأنا في موضوع أي حد بيناقشني أو أي حد بيهاجمني أنا واخد قاعدة أنا عمري ما رديتش على حد وحتى هذه اللحظة لا أرد على أحد لأنه أنا أعتقد أن كل حد من حقه أن يقول، بعض المرات ناس يقولوا علي حاجات يحكوا وقائع ما حصلتش معي أنا ما حصلش، يتحدثوا يقولوا قال لي وقلت له، أنا لا أكذّب أسيب باستمرار الزمن والتاريخ يعمل عمله ويؤكد إيه اللي كان صحيحا ينفي ويؤكد زي ما هو ممكن يتاح لكن أنا ألاقي أن تضييع وقت كثير قوي أن حد يشتمني أرد عليه أن حد يهاجمني أنا أدافع عن نفسي، هذه مضيعة للوقت أنا في غنى عنها على أي الأحوال كنت ولا أزال. لكن على أي حال التضليل في ذلك الوقت أخذ هذه المسألة واعتبر أنه أنا جبت رجعية كلها رجعتها ثاني وأنه وأنه، من الأول كان عندهم تصورات سابقة لكن ده زاد في هذا الموضوع موضوع الصحافة بالذات لكن على أي حال أنا بحقيقي بعد فترة يعني اعتقدت أني عملت كل حاجة لأخبار اليوم ممكنة وترجيت جمال عبد الناصر أن يعفيني من هذه المسؤولية خصوصا أنه في ذلك الوقت مشروع الأهرام كان أوشك على أن ينتهي ولما جاءت سنة القلق دي بقى بالضبط كده أنا كنت عاوز أمشي وخصوصا أن التنظيم ما كانش قابل فكرة بعض اللي أنا رجيتهم يجيئوا يشتغلوا معنا وعلى أي حال أنا قلت أنا ماشي في الفترة الفلانية دي في اللحظة، هذا موعد واعملوا بعدها اللي أنتم عاوزينه وبالفعل أخذت بعضي ومشيت من أخبار اليوم وجاء بعدي التنظيم وده بقى كان له حق لكن جاء بعدي الأستاذ محمود أمين العالم وهو ينتمي إلى.. رجل محترم ورجل له قيمته وفيلسوف لكنه هو أيضا لا يخفي انتماءه السياسي وأنا هذا الانتماء السياسي كنت قلقا مرات بأبقى قلقا جدا أنا أعرف وطنية أصحابه وأعرف أنهم يعني عندهم حاجة يقولوها وعندهم حاجة يخدموا بها هذا البلد وحتى مش بس كمنشط للحوار ولا كسماد زي ما بيقول خروتشوف أو كان خائفا خروتشوف لكنهم طرف أصيل لهم فكر في هذا البلد هم بالتحديد هم والتيار الديني لا بد.. لا يمكن تقوم في مصر ديمقراطية إلا إذا سمعت أصوات اليمين الديني وإذا سمعت أصوات اليسار العلماني، سمع صوتهم ما بأقول قطعا ما بأقولش ولا ده ولا ده، أنا أعتقد أنا ضد أن يحكم هذا وضد أن يحكم ذلك ولا أعتقد أنه حتى بأي انتخابات حرة أن أي حد في دول يفوز هذا الفوز الساحق الذي يمكن أن يعطيه السلطة لكن هذه أصوات وآراء وأطراف في حوار وطني ينبغي أن تكون أصواتها واضحة ومسموعة ومحترمة. لكن جاء الأستاذ محمود أمين العالم ورجعت على أي الحال الأمور بما يوافق التنظيم وأنا ده ما كانش ما ليش دعوة به لكن إحنا كنا موجودين في اللي إحنا فيه. المعركة.. لكن نحن الأهرام جماعة الأهرام طرف في الحوار الوطني طرف موجود وطرف بيروح له كل الناس، الحاجة اللي جاءت بعد كده اللي واجهناها بعد كده هي الأستاذ حلمي مراد، الأستاذ حلمي مراد كان وزير تعليم يعني أنا سمعته وأثناء حركة الشباب وأنا قدمته لجمال عبد الناصر ودخل الوزارة وأصبح وزير التعليم لكن بدأ يبقى في أشياء تحيط به أدت لسوء الحظ إلى أنه مش بس هو خرج من الوزارة لكن نحن أيضا اتهمنا، هو خرج من الوزارة وأنا بأقولها لأول مرة وبأحط جزء من محضر مجلس الوزراء فيها لأنه مش لأي سبب، ده موضوع من الموضوعات اللي أثير حولها جدل كبير قوي وإحنا في الأهرام لأن إحنا اللي كنا قدمنا الدكتور حلمي مراد أصابنا بعض الرذاذ يعني بعض الخلاف، المشكلة كانت أن الدكتور حلمي مراد يمت بصلة نسب للأستاذ أحمد حسين، الأستاذ حلمي مراد رجل قانوني متكلم ورجل يعني إحنا كنا في السجن بعد كده سوا في 1981 وكنا بنتكلم حتى في هذه الظروف تكلمنا فيها ثاني وراجعنا المواقف مرة أخرى.

[فاصل إعلاني]

القلق النافع وليس الوسواس المخرب

محمد حسنين هيكل: لكن الأستاذ حلمي مراد كانت تربطه صلة نسب بالأستاذ أحمد حسين، الأستاذ أحمد حسين كان رئيس "مصر الفتاة" وهو رجل نشيط سياسيا متحرك باستمرار عنده دائما ما يفعله أو دائما ما يتصوره، الدكتور حلمي مراد بيقعد في مجلس الوزراء ويسمع أشياء عن الموقف العسكري وعن الموقف السياسي وأنا ألاقي أن جمال عبد الناصر بيوجه له هنا في محضر مجلس الوزراء بيقول جمال عبد الناصر في 6 يوليو بيقول قبل ما نخش جدول الأعمال في موضوع عاوز أتكلم فيه بصراحة، أنا أعتقد أن أنا بأجي هنا بأتكلم في كل المواضيع وأنتم بتقولوا كل آرائكم وبأتكلم معكم في السياسة الخارجية والداخلية وإذا حد هنا قال لي إن أنا ضغطت عليه أو أن أي حد ضغط عليه أرجوه يقول لي، إحنا في مجلس الوزراء هنا عاوزين نتكلم في كل حاجة بصراحة وأنا قصدت قلت لكم من أول يوم إنه عاوزين حقائق الموقف العسكري والسياسي تبقى موجودة قدامنا لكن في أشياء تتسرب من المجلس وأن أرى أن هذا خطر في هذا الوقت خصوصا فيما يتعلق بما يجري على ميدان القتال أو في شأن علاقتنا مع الروس لكن في أشياء تسربت وأنا نبهت مرة إليها، وقال كلمة قال يمكن أكثركم لاحظ أنه في بعض الجلسات أنه في حاجات بتطلع بره ويمكن لاحظوا أنني أنظر تجاه الدكتور حلمي مراد وقد وجهت له بعض الأحاديث. حصل فعلا أن الدكتور حلمي مراد -وهذه طبيعة بشر- عنده صلة نسب مع الأستاذ أحمد حسين هو في يوم من الأيام كان متحمسا لمصر الفتاة بيحكي معه بيتكلم معه فالكلام بيطلع في منشورات توزع في وسط الجامعة وتوزع في حتت ثانية بما فيها أشياء لا داعي لأن تقال في الخارج خصوصا فيما يتعلق بالموقف العسكري وخصوصا فيما يتعلق بالعلاقات مع السوفيات، العلاقات مع السوفيات فيها شد وفيها جذب طبعا، بنطلب سلاح بيتأخروا وبتقول كلام.. هنا في قضايا ما تطلعش لكن كانت في نتيجة أن حلمي مراد أحس بالحرج وكان لازم يستقيل واستقال لكن حسبت علينا هذه المسألة. جئنا في مسألة أخرى وهي مسألة القضاء مسألة ما جرى وسمي بمذبحة القضاء سنة 1969 أيضا في سنة القلق، في مشكلة كانت موجودة في القضاء ولا تزال موجودة المشاكل وبيحصل في القضاء أشياء كثيرة جدا وأنا واحد من الناس اللي بيحترموا القضاء، جمال عبد الناصر نفسه زيه زي أي فلاح وزيه زي أي صعيدي في هذا البلد يعرف معنى العدل قيمة العدل في هذا البلد، قيمة العدل في هذا البلد مرتبطة بحياته في توزيع المياه توزيع مياه النيل، من أول التاريخ الفرعون حتى كان بيستمد جزءا كبيرا جدا من شرعيته من عدالة توزيع المياه على الأرض وعلى الفلاحين، فكرة العدل متأصلة في مصر، أنا فاكر جمال عبد الناصر مرة من المرات لقيته قاعد محتار جدا لأنه جاء له جواب من الملك سعود في ذلك الوقت لجأت إليه السيدة نريمان صادق زوجة الملك فاروق، الملكة نريمان في وقت من الأوقات لجأت إليه لكي تطلب الطلاق من حد تزوجته هي بعد الملك فاروق وكتب الملك سعود بإمضائه وتوقيعه جوابا لجمال عبدالناصر بيقول له أرجوكم ساعدوها في الطلاق، وفي قضية منظورة قدام المحاكم في هذا الموضوع وجمال عبد الناصر أنا شايفه مش قادر يتصور يتدخل إزاي في حكم محكمة، وقتها في ذلك الوقت لا كان في مصالح ولا كان في أراضي ولا في حاجات بتتوزع ولا كان في كل هذا، كان في مسائل واضحة في آراء واضحة في آراء وفي اختلافات وفي أخطاء لكن ما كانتش المصالح الشخصية ما كانتش موجودة لكن في جمال عبد الناصر مستهول أن حد يطلب منه يتدخل في القضاء، لكن على أي حال في موضوعات جدت بشأن القضاء، في موضوعات.. أنا قدامي في ورقي قضاة واحد منهم أنا أحترمه وأقدره جدا وهو المستشار ممتاز نصار كتب لي وكتب لي مذكرة طويلة قوي وحط معها تسع مقالات كاتبها السيد علي صبري في الجمهورية وهي بتتكلم على القانون وأن القانون لا بد يتفق مع حركة المجتمع ويتفاعل معه والقضاء وإلى آخره وأنه قضية رجال العدل، وفيها موضوع مهم جدا كاتب فيه علي صبري وهو حول قضية مشاركة رجال العدالة في العمل السياسي، العدالة ما تخشش العمل السياسي أنا كان رأيي باستمرار، كان في رأي في التنظيم وعندنا خلاف فيه، أنا واحد من الناس الذي لا يتصوروا أن التنظيم السياسي يخش لا في القوات المسلحة ولا في القضاء ما يقدرش يخش فيها وممتاز نصار والقضاء له حق يبقى زعلان من هذا لأنه حدثت محاولات قام بها السيد محمد نصير وزير العدل في ذلك الوقت أن يعملوا تنظيما سريا في القضاء وأنا رحت لجمال عبد الناصر وأخذت له مذكرة ممتاز نصار والكلام الموجود فيه لكن في ذلك الوقت لسوء الحظ جمال عبد الناصر كان عنده مشكلة صحية حأتكلم فيها فيما بعد كان بعيدا وشكلت لجنة فيها أنور السادات يرأسها السيد أنور السادات وفيها السيد علي صبري وفيها وزير العدل في ذلك الوقت وفيها بعض الناس ثم اتخذت هذه اللجنة قرارات بإقصاء بعض القضاة وأنا واحد من الناس اللي كانوا غير متحمسين لهذا ويوم من الأيام أنا طلبت الأستاذ جمال عطيفي جاء لي في اسكندرية مرة وسمعت منه كل اللي عايزه عن مشكلة القضاء عما يجري في القضاء وكان يومها عندي معاد مع جمال عبد الناصر في المعمورة، قلت لجمال عطيفي تعال معي واستنى في العربية لأنه تكلم معي كمان في العربية وإحنا ماشيين كمان عاوز أسمع منك كل شيء عن موضوع القضاء، سمعت من جمال عطيفي بعدين سبته في عربيتي دخلت أقابل جمال عبد الناصر وقلت له أنا النهارده سمعت أشياء عن اللي بيجري في القضاء وإن هذا موضوع يقتضي تدخلك وأنا كنت أتمنى لو أنك أنت كنت سمعت اللي سمعته النهارده من جمال عطيفي قال لي ما كانش عندي مانع أسمعه قلت له هو معي بره في العربية أقدر أجيبه؟ قال لي هاته، دخل جمال عطيفي ولا موعد ولا حاجة وبدأ يتكلم وانضم إلى هذه اللجنة وأمكن تحديد بعض الإجراءات إلى درجة أن أنا قدامي صورة وثيقة لاستقالة وزير العدل، وزير العدل زعل في ذلك الوقت السيد محمد نصير وكتب استقالة من ورقة واحدة بيقول فيها "السيد رئيس الجمهورية أرجو التفضل بقبول استقالتي" لأن حكاية التنظيم السياسي في القضاء والكلام ده كله وقفت لكن في حوار وفي جدل وفي مشاكل بتتعمل مع التنظيم وفي غير التنظيم ناس خارجين زي إحنا زي ما كنا إحنا في الأهرام بنتكلم وبنحاول نعمل يعني، لكن ألاقي في ذلك الوقت أن في قضاة كثير قوي جاؤوا لي وأنا نقلت وجهة نظر.. ألاقي ورقة واحدة قدامي "يرجو السادة، صلاح غزالة، حلمي قنديل، سليم عبدالله، يحيى الرفاعي، فتحي نجيب" لكهم جاؤوا يحاولوا أو جاؤوا طلبوا مواعيد معي وأنا نقلت وجهة نظرهم وأظن غيري كمان نقله لكن وقفت إجراءات وقفت حاجة خطرة جدا، جئنا في ذلك الوقت بدأ يبقى في ضيق شديد جدا باللي إحنا بنعمله وبدأ يبقى في تحريض شديد جدا، جئنا كتبنا جمال عطيفي أثار مرة في اجتماع تحرير في الأهرام موضوعا مهما قوي موضوع أنه في قوانين بتنشر بأثر رجعي وبغير تاريخها في الجريدة الرسمية في الوقائع الرسمية وأنا قلت له اكتب الكلام ده في مقالة في الأهرام وكتبها في الأهرام ووقتها التنظيم كان منرفزا جدا مننا جدا. وقتها جمال عبد الناصر كان موجودا في استراحة القناطر وكان في فترة نقاهة بشكل أو آخر ومعه علي صبري ومعه حسين الشافعي ومعه أنور السادات وأنا فوجئت يوم، في طبائع البشر فيها التأثر والتأثير وفعلا يمكن إحنا كنا مرات زودناها قوي ويمكن كنا غلطنا في بعض المرات غلطنا وأنا عارف أن إحنا مرات.. يعني أنا فاكر جمال عبد الناصر مرة عاتبني يوم انتخابات اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي، كان في انتخابات دائما في البداية للاتحاد الاشتراكي وأنا ثلاثة من أصدقائي وهم سيد مرعي وعزيز صدقي وحسن عباس زكي -ربنا يدي له الصحة- عايزين يرشحوا أنفسهم في اللجنة التنفيذية العليا وجاؤوا بيسألوني قلت لهم أنا ما أعرفش أنا شخصيا لا أنصح لأنه في هذا الموضوع التنظيم حيبقى له رأي يبقى له قوائم، دخلوا الانتخابات وطبعا سقطوا كلهم لأنه في كان قائمة باللي عاوزهم التنظيم، أنا يومها وإحنا حتى في مبنى الاتحاد الاشتراكي بعد الانتخابات قاعد مع سيد مرعي ومع عزيز صدقي وعزيز صدقي متضايق قوي وعايز يستقيل وأنه مش ممكن يحصل ده أبدا وانه أهين وسيد مرعي واخدها بطريقة العمد كده هادئ وعارف بيعمل إيه يعني ففي هذه اللحظة أنا كنت مستفزا مع عزيز الحقيقة يعني، في هذه اللحظة جاء السيد شعراوي جمعة فأنا بأقول لشعراوي بهزار بأقول له أنا لو بكره في الأهرام عاوز أخترع عنوان حأخترع عنوانا أقول فيه نجح علي صبري وسقط بيان 30 مارس، بأقولها بهزار والله كنت لكن على بال ما وصلت البيت لقيت الرئيس طالبني، طبعا طلبته لأنه كان سأل علي مرتين، قال لي أنا زعلان منك، قلت ليه؟ قال لي إيه حكاية نجح علي صبري وسقط بيان 30 مارس؟ قلت له صحيح أنا قلت كده، قال لي لكن ده بيحرجني يعني، قلت له أنا متأسف لكن أنا عارف أني قد أكون سببت لك حرجا في ظرف أنا عارف أنه في أزمات كثير قوي للحرج وفي معارك مستمرة، لكن على أي حال التحرك كان زائدا قوي في ذلك الوقت بدأ يزيد قوي. لما طلعت مقالة جمال عطيفي "ظاهرة خطيرة" على حكاية القوانين ودي مسألة بسيطة قوي جنب اللي بيحصل بعد كده يعني أن قوانين بتطلع بأثر رجعي يعني في قوانين بتتفصل فيما بعد يعني، لقيت جمال عطيفي مش موجود، راح فين جمال عطيفي؟ ظهر أن جمال عطيفي اعتقل، في تحريض والرئيس موجود في القناطر وكلهم موجودون معه هناك ويعني ممكن تصور إيه اللي ممكن يحصل، وبدا الأمر كما لو أنه ده معناه اتهام النظام بالتزوير وأنه كذا، طيب حد يحقق في الواقعة، لكن اللي حصل أن جمال عطيفي اعتقل في ثورة غضب أنا أعتقد أنه لم يكن لها لزوم لكنها أيضا في هذا الوقت من طبائع البشر، لما اعتقل جمال عطيفي أنا كلمت شعراوي جمعة وزير الداخلية قلت له جمال عطيفي فين؟ قال لي أنا ما عنديش الموضوع ده أنت كلم سيادة الرئيس وأنا ما ليش دعوة، يعني إيه؟ قال لي إحنا صحيح بس عاوز أقول لك حاجة إحنا ما اعتقلناش لا في الأهرام ولا حاجة يعني بعيد عنك يعني اعتقلناه على سلالم وزارة العدل، قلت له ده أنكى أدهى. قلت مش حأكلم الرئيس واعتبرت أن هنا في الحقيقة في عدوان تجاوز جدا معنا أنا مش حأتكلم وحأشوف حنصل فين يعني، السيد أنور السادات في ذلك الوقت مع جمال عبد الناصر في القناطر كلمني في التلفون خفية بيقول لي محمد من فضلك كلم الرئيس لأنه أوغروا صدره جدا على الأهرام وضايقوه جدا، قلت له أنا مش حأتكلم يعني هو اتخذ اجراء وأنا هذا إجراء أنا أعتقد أنه لم يكن له لزوم وأنا مش حأترجى فيه وحقيقة يعني كان صعبان علي قوي أن يحصل هذا بالطريقة دي يعني وسط المناخ ده كله في وسط هذا البحث الحي عن أفكار وعن أحوال وعن نظام وعن مستقبل يعني برغم أن في معركة بتدور لأن ده جزء من حرب في واقع الأمر من عمل داخلي وهذا الحوار وهذا الجدل في الداخل كان جزءا من الحرب، فقعدت يوما اثنين ثلاثة، كل يوم أنور السادات يكلمني محمد من فضلك كلم السيد الرئيس، لغاية ما جئنا يوم الخميس جمال عطيفي اتمسك يوم السبت يوم ما طلع هذا المقال ده كان يوم 8 مايو 1969، المسائل مشيت لغاية جئنا يوم الأربعاء أنور السادات كلمني قال شوف بقى وتخانق معي في التلفون قلت له طيب حاضر، كلمني ثاني مرة الثانية يوم الخميس الصبح وقال لي إحنا حنخرج نتمشى دلوقت، كلم الرئيس على طول، قلت له حاضر، وهم بتمشوا أنا كلمت محمد أحمد قلت له أنا عاوز أكلم سيادة الرئيس، المهم كلمته قال لي تعال على طول، رحت وأنور السادات هناك وحسين شافعي وعلي صبري، وأنا شايف الأنظار معلقة بإيه اللي حيحصل وأول ما دخلت جمال عبد الناصر بيقول لي إيه بقى شايفك زعلان قوي وشايفك مقاطع وإلى آخره قلت له يا أفندم أنا عندي حاجة عاوز أقولها لكن مش عاوز أقولها قدام حد، قال لي لا تثق في الثلاثة دول الموجودين يعني؟ قلت له أنا بأثق فيهم كلهم لكن اللي أنا عايز أقوله أفضل قوي أقوله بيني وبينك، كان هو موجود في القناطر على ظهر الذهبية ستار راسية كده جنب القناطر موجودة ولا زالت موجودة لغاية دلوقت فيما أظن، نزلنا تحت في إحدى غرف الذهبية وتكلمنا وأنا قلت له كل اللي عايز أقوله لك أمانة وتكلمت لمدة ساعة بلا انقطاع وأنا هذا موضوع لا أخوض فيه أعتبر أن هذا اللي أنا قلته كله ليس موضوعا صالحا لا لمناقشة ولا لكلام ولا لطرح عام ولا لحاجة أبدا، هذا موضوع كان بيني وبينه وأنا تكلمت فيه بما أعتقد أنه ضميري والرجل استمع إلي بمنتهى الحرص وبمنتهى الفهم وطلعنا، أول ما طلعنا هو شال التلفون وكلم شعراوي جمعة قال له شعراوي جمال عطيفي يطلع دلوقت حالا، الثلاثة اللي قاعدين أنور السادات، علي صبري، حسين شافعي كلهم منذهلين في حالة ذهول حقيقي، أنا استأذنته إذا كان ممكن آخذ التلفون وأكلم حرم الدكتور جمال عطيفي وأذن وطلبت من محمد أحمد يطلبها لي وقلت لها الدكتور جمال جاي لك دلوقت وإذا كان ممكن شوفي أنت بقى حتعزميه على إيه عالغداء يعني، هي ما كانتش مصدقة، حطيت السماعة والكل في دهشة، خلصنا الكلام استأذنت من الرئيس أمشي أرجع الأهرام لأن الأهرام قلق وإذا أنور السادات قال لي خذني معك يا محمد، فالرئيس بيقول له أنت إيه رايح ليه ماشي ليه؟ إحنا لسه قاعدين لغاية يوم السبت في القناطر، قال له لا، لا، حأروح مع محمد بقى دلوقت، قال له أنت خائف يظهر خائف من جيهان، قال له أنا مش خائف ولا حاجة لكن. المهم يعني جاء معي أنور السادات، نزل ما لقاش عربيته تحت ركب معي عربيتي بيسوقها رجل لا يزال معي حتى الآن -ربنا يدي له الصحة- قعد جنبي أنور السادات والرجل صديقنا ده هو اللي بيقود السيارة ونازلين من القناطر فأنور السادات عايز يعرف إيه اللي جرى تحت، فقال لي محمد أنت سوق العربية وانا حأركب جنبك، قلت له أنا ما أقدرش أسوق، قال طيب قف يا أسطى، وقف العربية ونزل قال لي إيه اللي جرى حصل إيه؟ قلت له شوف بقى حأقول لك حاجة، أنا لا أقدر أقول ولا حأقول لك ولا حأقول لأي حد لأن هذا الموضوع أمانة لا بد أن يظل عندي وعند من سمعه لكن لست في حل أن أقوله. لكن كل هذا كان جاريا، جاري في عام القلق في عملية بحث عن قلق برضه بأكرر ثاني القلق ليس الوسواس القلق هو عدم الرضا عن أشياء الحركة من أجل أشياء البحث عن أشياء لكن كان هذا ضروريا عام القلق في اعتقادي عام القلق كان نافعا جدا في حوارات مستقبلية وفي إرساء قواعد ظهرت أهميتها وظهرت قيمتها وأظن أدت إلى تفاعلات فيما بعد بلا حدود. تصبحوا على خير.