- إلى الاتحاد السوفياتي.. حان الوقت للكلام
- وقائع اليوم الأول.. محاولات كسر الجليد

- بين الظروف والنوايا والإمكانيات.. خطط الحرب والسلام

 محمد حسنين هيكل

إلى الاتحاد السوفياتي.. حان الوقت للكلام

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لو كان لي أن أختار عنوانا لحديثي هذه الليلة لاستعرت له العنوان الذي كتبه ونستون تشرشل للجزء الثاني من كتابه عن مذكراته عن الحرب العالمية الثانية وهو عنوان the turning of trend، بداية تحول التيار لأنني أعتقد أننا في هذه اللحظة كنا فعلا على وجه أن نتجه في اتجاه آخر مع التيار، التيار لم يتحول بالكامل لكن التيار بدأ يتحول وبدأ يلوح عند نهاية النفق المظلم بدأ يلوح بصيص ضوء، ده كان في الزيارة التي قام بها جمال عبد الناصر للاتحاد السوفياتي في بداية شهر يوليو سنة 1968، قبل هذه الزيارة أو أنا تحدثت في هذا كان في موجبات كثيرة جدا تستدعي إعادة نظر في الموقف لأنه هنا في كان بدأ أولا الشباب المصري طلع يعطي صورة مختلفة لشعب عاوز تحريرا وعاوز التغيير في نفس الوقت وبعدين في محادثات سلام لا تصل إلى شيء وبعدين في عملية إعداد قوات تجري فيها أو في إطارها عمليات في منتهى الأهمية زي ما حكيت عن اللي حصل في إيلات اللي حصل للغواصة داكار اللي كان بيجري على خطوط جبهة قناة السويس كله فيه وبعدين بتيجي لنا أخبار من الاتحاد السوفياتي أن اجتماعات قمة وارسو -وأنا أيضا تكلمت فيها- وبيبان فيها أن الكتلة السوفياتية غير متنبهة بيتكلموا على.. غومولكا بيقول هل هم حيبقوا قادرين ولا مش قادرين، بأتكلم على الزعيم البولندي غومولكا، بريجينيف بيقول لازم نساعد المنطقة لازم نساعد العرب لأنها معركة مهمة جدا، وبعدين ما كانش لغاية دلوقت العمليات العسكرية اللي كانت بتجري كانت بتجري في مجال المقاومة اللي ممكن نقول عليها ردة فعل طبيعية لكن ليست هناك خطة واضحة، ليست هناك خطة واضحة لعمل عسكري ولعمل سياسي يغطيه لأنه لا يمكن أن يقوم أحد بعمل عسكري إلا إذا كان له تغطية سياسية وعلى هذا الأساس فإحنا كنا رايحين الاتحاد السوفياتي تقريبا في نوع من المواجهة مع الاتحاد السوفياتي أو في نوع من حديث لا بد أن يكون فيه تبين واضح لأن الاتحاد السوفياتي هو برضه السلاح هو القوة الدولية الموجودة على القمة مع الولايات المتحدة الأميركية ونحن في حاجة إليه لكن نحن نذهب إليه وأنا شرحت المرة اللي فاتت نذهب إليه من موقف ناس عندهم إمكانيات حقيقية وليسوا ذاهبين لكي يتسولوا أو يتراموا على الاتحاد السوفياتي، وهنا كان في كل الناس أصحابنا بما فيهم تيتو وفي كل الناس كانوا بينصحوا أنه حان الوقت لكلام مع الاتحاد السوفياتي بطريقة واضحة ومحددة لأن هذه الرحلة كانت أول مرة جمال عبد الناصر فيها بيخرج من مصر بعد يونيو إذا استثنيت زيارة الخرطوم اللي كان فيها مؤتمر القمة في الخرطوم لكن هذه أول مرة كان يخرج فيها من مصر ذاهبا إلى لقاء فعلا يستدعي أن يخرج القائد الأعلى من بلده ليذهب إلى بلد آخر لكي يتحدث في أمور لها خطورتها ولها أهميتها على المستقبل وعلى كل حاجة. أنا أعتقد أنه في هذه الفترة أنا حقيقي هذه الفترة كلها كلها عمري ما شفت في مصر مناقشات وحوارات جادة إلى أبعد مدى وتشارك فيها أكبر قاعدة ممكنة من الناس وكل خبير عنده حاجة بيتكلم فيها، لا أعرف أنه في أي مفاوضات ولا أي محادثات بيننا سبقها هذا القدر من الإعداد الذي شارك فيه كل الناس، والمفاوض المصري في اعتقادي ذهب إلى موسكو وهو لديه كل ما هو ممكن عن الأوضاع اللي هو مقبل على مواجهتها خصوصا الأوضاع الدولية لأنه هنا لم يكن ممكنا عزل قضية الشرق الأوسط عما يجري حولها، أولا في إشارات بعثها جمال عبد الناصر وكانت واضحة جدا من قبل ما نركب الطائرة لأنه نحن ركبنا الطائرة يوم 2 يوليو وكان قبلها جمال عبد الناصر طلب ثلاثة طلبات من الاتحاد السوفياتي، نمرة واحد طلب ألا ينزل في الكرملين لأنه في اعتقاده أنه لا يريد لا استقبالات ولا حفلات ولكنه يريد مناقشات مركزة في قضايا محددة وهو غير راغب في استقبالات ولا حفلات ولا أي حاجة من النوع ده فهو يرغب في أن ينزل في أي حتة ثانية إلا الكرملين وطبعا مش في فندق فهم بعثوا يقترحوا أن ينزل في منطقة على الشاطئ الغربي لنهر موسكوفا في الضواحي بتسمى منطقة تلال لينين Lenin hills وفيها ثلاثة أربعة بيوت ضيافة وجنبها في نادي رياضي بيسموه هم الـ gymnasium زي ما كل الناس بتسميه لكن هم الـ gymnasium عندهم حاجة ثانية مختلفة لأنه في إمكانيات إقامة فيه وهم اقترحوا الفيلا رقم واحد على تل لينين وقريبة من الـ gymnasium لأن القادة السوفيات قالوا هم كمان حيجوا ويقدروا يعملوا المحادثات في هذا النادي وأن يغلق وأن تتخذ إجراءات تأمينه وإلى آخره، الحاجة الثانية اللي طلبها جمال عبد الناصر وواضحة قدام السوفيات أن إحنا بعثنا أسماء الوفد لكن أسماء الوفد كان فيها اسم لا يلفت النظر وهو اسم عبد المنعم رياض، الطبيعي في المحادثات في مثل هذا النوع من المحادثات أن يذهب الفريق محمد فوزي وزير الحربية لأنه حيقابل نظراء له، ممكن قوي يروح رياض معه لكن فوزي يبقى هو رئيس ما يسمى بالمجموعة العسكرية لكن جمال عبد الناصر قصد -والسوفيات يعلمون- أن الفريق محمد فوزي مكلف بإعادة تنظيم الجيش لكن عبد المنعم رياض هو المكلف بخطة القتال لما توجد في يوم من الأيام خطة قتال هو موجود هو الرجل المشرف على جانب المعركة القادمة، محمد فوزي بيعيد تنظيم القوات المسلحة وعبد المنعم رياض هو الرجل المكلف بالمعركة وهذا الروس بيعرفوه، الحاجة الثالثة أنني في هذا الوقت تقدمت باقتراح للرئيس وقد قبله أن يجي معنا السيد ياسر عرفات في الوفد يعني وأنه إذا كان ممكنا نقول للروس عليه أنه جاي، جمال عبد الناصر قبل الاقتراح ولكن قال بلاش نخطر الروس لأنه لو الروس عرفوا أن نحن جايبين معنا ياسر عرفات يبقى.. هم دائما عندهم قلق من أي محاولة لما يتصوروا هم أنه توريطهم في أي حاجة فإحنا بعثنا قلنا إنه حيجي ممثل لفلسطين باعتبارها القضية المركزية فإحنا جاي معنا ممثل لفلسطين لكن لم نقل من هو وبعدين ده كان واضحا دلالاته كانت واضحة قدام الاتحاد السوفياتي وأظنهم فهموا أكثر حاجة فهموها فهموا إشارة عبد المنعم رياض. يوم الاثنين زي ما قلت إحنا طلعنا في الطيارة ما كانش في وقتها طيارات رئاسية، كان في طيارة لشركة مصر للطيران جزء الدرجة الأولى فيها بيقعد فيه الرئيس عبد الناصر وبيقعد فيه في مطارح لثمانية أفراد والباقي كله بيقعد وراء، لما طلعنا في الطيارة كنا في الطيارة الرئيس قاعد في أحد المقاعد في اتجاه طيران الطائرة، أنا كنت قاعد جانبه وقدامه الدكتور فوزي والسيد أنور السادات والناحية الثانية السيد محمود رياض وعبد المنعم رياض والمطرحين الثانيين كانوا مستنيين لمن يرى أو لمن يمكن أو توجد ضرورة لاستدعائهم لأنه في فترة الطيران حيأخذ خمسة ساعات ففي كلام كثير قوي فيها. لما طلعنا الطيارة كان واضحا أن جمال عبد الناصر بحقيقي يعني لسه تعبان رغم أنه حاول يأخذ يوما راحة لكن لسه مرهق وبعدين بدأ يتكلم على أي حال بدأ يتكلم في اللي حنقابله واللي حنشوفه لكن عبد المنعم رياض كان عنده حاجة يوريها لجمال عبد الناصر وسبت له أنا مكاني جانب جمال عبد الناصر وانتقلت إلى الناحية الثانية مع السيد محمود رياض لأن عبد المنعم كان عنده كشف بالتسليح كشف بطلبات التسليح التي سوف نعرضها على القادة السوفيات وبعدين جمال عبد الناصر كانت له ملاحظة على هذا الكشف وطبعا هو كان شاف هذا الكشف مبكرا وكان أبدى ملاحظات عليه لكن شاف أن الطلبات لا تزال مبالغا فيها وأن تقديم هذا الكشف إلى الاتحاد السوفياتي إلى القادة السوفيات قد يصيبهم بصدمة وتكلم مع عبد المنعم رياض فيها وعلى أي حال عبد المنعم رياض في هذه الرحلة أنا أظن أن هو كان بالتأكيد هو نجم هذه الرحلة. لكن على أي حال وصلنا الاتحاد السوفياتي رحنا على Lenin hills كلنا رحنا على Lenin hills في بيت الضيافة اللي حينزل فيه جمال عبد الناصر وبدأ يبقى في كلام مجاملات ومجاملات طبيعية وأنا حتى سجلت بعضها في اللي أنا كتبته في ذلك الوقت عن الزيارة للاتحاد السوفياتي لكن هي هذه المجاملات أو الأحاديث اللي كان إخوانا السوفيات غاويين يتكلموا فيها أنه.. في حاجة في الزعماء السوفيات الجدد هذه القيادة الثلاثية تساوي قوي أن إحنا نطل عليها، هذه القيادة في واقع الأمر كان في جزء كبير منها هي بيروقراطية الحزب، آخر حد ظهر ممكن يقال عليه كان زعيما في الاتحاد السوفياتي كان خروتشوف لأنه كان طالع يكلم جماهير لكن كلامه للجماهير ممكن قوي يكون عمل مشاكل خصوصا في مشكلة الصواريخ في كوبا إلى أي حاجة لكنه على أي حال لما عزل أو لما نحي سنة 1964 القيادة اللي جاءت كانت قيادة توافقية بتعبر بالدرجة الأولى عن بيروقراطية الحزب، فيها بدغورني عنده خلفية هندسية فيها كوسيغن نفس الشيء، يرأسها بريجينيف رجل تربى في التنظيمات الحزبية لكن كلهم بشكل أو آخر كانوا بيمثلوا فترة توقف اندفاع الثورة الفكرة الثورية لغاية ستالين، ستالين كان بشكل ما كان بيمثل عملية تحول ضخمة جدا للاتحاد السوفياتي في تصنيع الاتحاد السوفياتي، خروتشوف جاء بيمثل خطابا إنسانيا من نوع آخر، ستالين كان في وقت الحرب العالمية الثانية كان بطلا من أبطالها الكبار وبحق لأنه هو قاد الحرب الوطنية الكبرى للاتحاد السوفياتي، خروتشوف جاء بيدي الاتحاد السوفياتي وجها إنسانيا لكن القيادات السوفياتية تنظيمات الحزب الشيوعي في ذلك الوقت كانت قلقة جدا خائفة جدا من مخاطر الانزلاق النووي إلى حرب مع أميركا وبالتالي كان في قدامنا نوع جديد من القيادات عاوزين يبانوا أنهم زعماء لكن هم في الواقع ممكن قوي حد يقول إنهم رؤساء إنهم ناس تقدموا بالطريقة الطبيعية بالتصاعد الطبيعي في الحزب لكن ما فيش هذه الكاريزما اللي ممكن تبقى موجودة عند حد زي خروتشوف أو الهالة الأسطورية الموجودة عند حد زي ستالين فهم دائما يغطون ده بحاجة ثانية خالص، بيغطوه بأنهم يحاولوا ينكتوا يعني على سبيل المثال أول ما قعدنا بريجينيف بيقول للرئيس عبد الناصر إن شاء الله ما تكونش الرحلة مرهقة والجو في موسكو، هنا على أي حال أنت اخترت كويس قوي أنك أنت قلت بلاش الكرملين لأن الكرملين مش مكيفا القاعات الكبرى اللي فيه مش مكيفة لأنه في صعوبة كان في التكييف لكن هنا ممكن تكييف، هو الجو في القاهرة شكله إيه؟ قال له أنا الرفاق اللي شفتهم واللي راحوا مصر بيقولوا إن الجو النهارده زي الجو في القاهرة، فغروميكو برضه بيحاول ينكت يقول له علشان خاطرك سيادة الرئيس إحنا استوردنا جوا من القاهرة علشان ما تحسش بأي غربة وبعدين يجي بريجينيف يفتح باب فرندا كانت موجودة على جنينة وبعدين بيقول له أنا عارف أنه في مصر عندكم كل أنواع الفاكهة لكن ما عندكمش حاجة واحدة بس عرفت أنها عندنا وهي الكريز، وهنا في كريز طارح فتعال ننزل نأخذ.. ونزلنا وراء بريجنيف في الاستقبال الأولاني وهو أخذ كريز من على الشجر وكلنا أخذنا كريز من الشجر وبعدين بدأ بريجينيف برضه بيكمل بيقول له ده أنا اكتشفت أن مصر كمان ما فيهاش تماسيح، ده أنا كنت بأتصور أن فيها تماسيح وكل الرفاق اللي راحوا قالوا لنا إنه ما فيش تماسيح ده أنا بأحب الحيوانات جدا، فكوسيغن بيقول له سيادة الرئيس أوعى تصدقه هو ما بيحبش الحيوانات هو لأنه غاوي يصيد -وده صحيح- فلا يمكن يكون حد بيحب الحيوانات يطل على من يحب من فوهة بندقية فما تصدقوش. في محاولة الناس تتظارف وتكسر الجليد لكن أنا كنت بأحس مع خروتشوف كنت أحس أنه طبيعي وتلقائي في الحاجات اللي بيقولها والحاجات اللي بيعملها وبعضها كانت بتبدو لي مش معقولة يعني مش مقبولة أو مش مدهشة يعني، لا يتورع يقول أي حاجة لكن الرجل كان في كاريزما من نوع معين، مع إخوانا القادة الثلاثة دول كانوا آه ناس correct جدا لكن أي تظاهر بالزعامة ما كانش ينفع على أي حال. هم قالوا إن النهارده مش حيبقى في وقت كويس كفاية للمحادثات وإن صديقنا الرئيس ناصر جاي ممكن متعب ويمكن عاوز يشوف أعضاء الوفد كمان أكثر وبالتالي إحنا حنخلي الجلسة بكره صبحية الساعة التاسعة وفي الـ gymnasium جنبكم هنا على طول وإحنا على أي حال حنقعد في هذا النادي علشان نبقى باستمرار جاهزين للاتصال. أول جلسة في اليوم التالي واللي هي جلسة رسمية وأنا قدامي محضرها وهو مكتوب بيد الدكتور مراد غالب سفيرنا في ذلك الوقت في موسكو لأنه هو كان موجودا في الجلسة وكلف بكتابة محضر، ألاقي فيه الكلام اللي هو عادة إخوانا السوفيات بيقولوه، المحضر يعني مليان كلام لكن هم بدؤوا قالوا، بدأ بريجنيف قال إن إحنا عندنا تقليد أن الضيف القادم هو يبدأ بالكلام لأن إحنا عاوزين نسمعه وهو على أي حال اللي عنده تصوره لما يريد أن يطرحه فمن العدل أنه يبتدئ، أنا بأرحب به والكلام الطبيعي وبدأ جمال عبد الناصر يحكي.



[فاصل إعلاني]

وقائع اليوم الأول.. محاولات كسر الجليد

محمد حسنين هيكل: يعني أنا أظن بدأ -وأنا مقسم الموضوعات- بدأ يتكلم أولا عما جرى أن إحنا أخذنا صدمة وأن نحن أول من يعترف أنها أكثر قوي مما كنا نتوقع وأول من يعترف أنها انتهت نتيجة سيئة ليس لنا فقط لأنها ممكن قوي تكون أساءت إلى سمعتكم لأن إحنا أصدقاؤكم وإسرائيل أصدقاء الأميركان وإسرائيل حققت ما حققت والأميركان فرحوا به وإحنا لم نستطع مع اختلاف الفارق بين علاقتنا مع الاتحادالسوفياتي وعلاقة إسرائيل مع أميركا فإحنا بنعتقد أننا ممكن قوي نكون ضايقناكم لكن على أي حال بصرف النظر المعركة جرت على غير ما نريد نحن وعلى غير ما تريدون أنتم وإحنا اتخذنا قراءات خاطئة سواء في إدارة الأزمة السياسية أو في التصرف العسكري في الجبهة وأنا لا أخشى أن أعترف بها فأنا بأقول فيها بوضوح لكن جرى ما قد جرى وها نحن في هذا الموقف، بدأ يتكلم قال تكلم على الشباب قال إن العالم العربي كله أول حاجة أن الجبهة العربية كلها جبهة سليمة جدا وقد في الخرطوم حصل كذا وكذا وكذا وقد وقف الكل لأنهم أدركوا أنها معركة مصير ومع أنني قد لا أصدق بعض اللي كانوا معنا في الخرطوم إلى النهاية لكنني أعلم أن ضغط الجماهير واضح عليهم وأنهم لا يستطيعون أن يخرجوا في معركة من هذا النوع عن خط اتجاه المعركة لكن إحنا مش قادرين نشوف سبيلا، في قدامنا حل سلمي وبدأ يتكلم على الحل السلمي وبيقول إنه إحنا مع الأميركان حاولنا بكل الوسائل وحاولوا كل الناس في الأمم المتحدة -لأنه كان طلع قرار 242 في الأمم المتحدة- حاولنا بكل الوسائل ويبدو أمامنا أن طريق الحل السلمي مغلق، نحن نحاول وما زلنا نحاول ونحاول بالدرجة الأولى لأننا نعلم أن المعركة لا يمكن أن تكون غدا أو بعد غد، نعلم أنها معركة طويلة الأمد وأنها جاي قدامنا نحن نقدر أن قدامنا فيها سنة، سنة ونصف أو سنتين على أقصى تقدير لأن شعبنا لا يستطيع لا الشعب ولا الجيش يستطيعون أن يتحملوا هذا الوضع الموجود من أرض محتلة والقوات ترى العدو على الناحية الثانية من قناة السويس وهذا وضع لا يطاق وأنه ليس فقط ضروريا للحظة الراهنة لكن ضروري أيضا لمستقبل هذه الأمة لأن هي مستهدفة بالدرجة الأولى، وبعدين بدؤوا يكلموه يسألوه أسئلة كثيرة قوي وأنا لما أطل على كل.. بدأ كوسيغن يسأل عن الوضع العسكري إيه دلوقت وبدأ جمال عبد الناصر بيقول الوضع العسكري فيه إيه بالضبط وبيقول كيف تغيرت أحوال القوات إلى درجة أنه بيقول بوضوح كده بيقول عدد القوات كان عندنا إيه وبقى عندنا إيه، بيحكي بيقول كيف جرى التغيير في القوات المسلحة كيف أنه في النهارده قيادات محترفة قادرة وأنه في شباب جديد مختلف، بيسألوه على مستوى التدريب على العلاقات مع أميركا، بيتكلم على حجم الزيادة في القوات وبيوري أن القوات الموجودة النهارده أكثر جدا مما كان موجودا قبل أن تبدأ حرب 67، بيحكي أنه في هذه اللحظة موجود عنده ثمانية فرق مشاة وفرقتان مدرعتان وبيدي تفاصيل القوات لأنهم عارفين تفاصيل القوات، ففي قوات أكثر مما كان لدينا لكن نحن أمام نوع جديد من الحرب نحن أمام تحدي لأن الحرب الآن أصبحت في منتهى الصعوبة لأنه علينا مانع مائي علينا بعد كده صحراء سيناء، لو أنه في حل سلمي أنا كنت قبلت وكان ممكن قوي نقبل لكن أنا بأقول إنه حطوا في تصوركم هذا الكلام أن الهدف هو أن الولايات المتحدة الأميركية تعود للسيطرة على المنطقة بالكامل وأنها تصفي كل النظم الموجودة والتي تطلب الحرية وتطلب الاستقلال وتطلب التقدم بالدرجة الأولى وقال إن إحنا.. حكى على أنه إحنا ضربنا لأنه بالدرجة الأولى طلبوا منا إشرافا على الطاقة النووية، عملنا في مجال الطاقة النووية طلبوا إشرافا أميركيا، لما قالوا لنا الطاقة النووية عاوزين إشراف عليها قلنا ما عندناش مانع من تفتيش الأمم المتحدة لكن الأميركان لا عاوزين يدخلوا كل مصانع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيماوية الأسلحة الجرثومية كل حاجة عاوزين يخشوا وإحنا رفضنا هذا -وأنتم كنتم عارفين تفاصيل أولا بأول بعض هذه الأشياء- ومارسوا علينا ضغوطا اقتصادية إلى آخره ولا زالوا حتى هذه اللحظة، بيسألوه إذا كان في اتصالات مع الأميركان قال لهم في هذه اللحظة وأنا بأتكلم معكم في روبرت مكنمارا في مصر -روبرت مكنمارا كان وزير الدفاع الأميركي في وقت 67 وهو الرجل الذي وفر لإسرائيل كل طلباتها واللي سأل زي ما أنا حكيت في المجموعة السابقة من هذه الأحاديث، وفر لمدير المخابرات العسكرية الجنرال آميت كل ما يطلبه كل ما طلبه آميت في ذلك الوقت قال له ناقصك حاجة في آخر جلسة بينهم قبل العدوان بيومين قبل الحرب بيومين يعني يوم 3 يونيو سنة 67، ناقصكم حاجة؟ قال له لا مش ناقصنا حاجة أبدا والآن نستطيع أن نبدأ- هذا روبرت مكنمارا الآن كان ساب منصبه كوزير دفاع بعد الحرب وذهب لكي يصبح رئيسا للبنك الدولي وبهذه الصفة أنا شفته لما جاء لنا في مصر وأنا شفته قبل ما أجي لكم وسمعت منه وواضح أنهم بيحاولوا بكل الوسائل يغرونا أولا يضغطوا علينا ثانيا يقنعونا بصعوبة معركة ثالثا وأنه ما فيش مجال غير الحل السلمي، وأنا أخشى أنه أنتم كمان بتساعدوا على أن نحن نيأس من إمكانية الحرب لأنه عندنا معلومات عن اللي جرى في حلف وارسو وأنتم قلتم لنا على أي حال وبعض الرفاق قالوا لنا وواضح أنكم خائفون جدا من قضية أنكم تدونا أسلحة فنحن سوف نهرول إلى الحرب صباح اليوم التالي وهذا ليس معقولا. بتمشي المحادثات لكن الجلسة الأولى هو بيتكلم وفي أسئلة من جانب القادة السوفيات وأظن أن الوفد المصري، أنا ما كنتش موجودا في الجلسة طبعا لكن متابع كل اللي جاري، قاعد في الفيلا رقم واحد في أوضة أنا وأنور السادات كنا قاعدين مع الرئيس عبد الناصر في نفس البيت وبقية الوفد كانوا موجودين في فنادق أخرى في فنادق في البلد وأنا شخصيا طلبت أن يبقى عندي أوضة بره في اللوكندا لأني عايز أطلع أقابل ناس أطلع أشوف ناس كمان بينما في جلسات بتقعد وأنا مش حأحضرها فأطلع بره أروح في موسكو وأشوف ناس وأسمع أخبار وأشوف إيه الحكاية. فواضح بعد ما خلصت أول جلسة أن الأمور ليست على ما يرام وأنه آه بيسمعوا باهتمام وبيسألوا ولكن في حاجة فاترة كده، على الغداء أنا كنت موجودا على الغداء، عملوا غداء بعدها وده الغداء بين الجلستين، كان في جلسة بعد الظهر وفي جلسة الصبح اللي تكلمت عليها دي، على الغداء برضه كان في محاولات التنكيت، بيقول لي سوسلوف اللي هو مسؤول الشؤون العقائدية في الحزب بيقول لي أنت بيقولوا إن.. الرئيس بيقول حاجة على الأهرام أنه الأهرام وكذا بيقول حاجة يعني وأنهم عملوا كذا وكتبوا إيه في حاجات الشباب وقلبوا الدنيا وفتحوا الأبواب، بيحكي على اللي حصل يعني فسوسلوف بيقول بيقولوا لنا إن الجرنال بتاعك بيكسب وما بيأخذ أي معونة من الحكومة، إزاي يعني إزاي في الصيغة الاشتراكية كيف يتأتى؟ قلت له نمرة واحد إنني مش معتقد أن إحنا قوي اشتراكيين لهذه الدرجة يعني لكن عايز أقول إنه في فرق بين جرنال يلتزم وقعدت أتكلم على الأهرام على أي حال شوية وأنه آه بنكسب وأن عمرنا ما أخذنا من الدولة مليما واحدا لكن عملنا مشروعا فهو قال لي إنه عاوز مرة يشوف إزاي فقلت له على أي حال عندكم رئيس تحرير برافدا جاء عندنا ورئيس تحرير إدزفستيا جاء عندنا وكلهم شافوا اللي موجود وقال لي عاوز يجي مرة يوم، طيب وبعدين أندروبوف بيقول لي، أنا قاعد قريب من الرئيس ورايح جاي وكده يعني فبيقول لي أندروبوف أنت كنت امبارح فين؟ أنا استغربت الحقيقة لأنه أنا امبارح بالليل استأذنت من الرئيس ورحت أشوف أصدقاء قدامى هو السفير روبرت فورد وزوجته تريزا فورد، هو كان سفيرا عندنا لكندا عندنا في القاهرة ومراته ست هائلة ومهتمة قوي بالفن وهي بالأصل هي مليونيرة وغاوية فن وكانوا داخلين بشكل أو آخر في أوساط الفنانين السوفيات وأنا هناك شفت عددا من ناس كثير قوي لكن أهم حد فيهم كان أويسترخ، أويسترخ موسيقي مهم جدا في الاتحاد السوفياتي وعازف كمنجة هائل وكان عايز يخرج وهي سألتني تريزا فورد قالت لي هل ممكن.. لأنه وقتها كان خرج عدد كبير من الفنانين السوفيات روستروبوفيتش، ساستاكوفيتش، أوروفيتس، خرجوا كلهم وكان أويسترخ مسكين هو اللي محصور في الآخر، وأنا قلت له آه أنا كنت في السفارة الكندية وهو أحب يقول إن أنا -يعني برقة كده- أنني أعرف الرجعيين أكثر، قلت له أنا ما عنديش.. الخطوط ليست حاسمة بالنسبة لي إلى هذه الدرجة. على أي حال الغداء كان يعني بشكل ما كان في محاولات تخفيف التوتر بالكلام ده كله خصوصا معي لأن الرئيس ما بيخشش، جمال عبد الناصر يعني ما بينكتش قوي كثير في الحاجات كذا وكان هو كان باين عليه لا يخفي أنه ما هواش قوي سعيد باللي شافه يعني، فالكلام معي ممكن يبقى يعني عاما ولكن بيخفف شوية إلى آخره. جمال عبد الناصر كان في الاجتماع الصبحية قال لهم إنه معه قائد الثورة الفلسطينية الرجل اللي معه ده مش فلسطيني عادي ولكنه ياسر عرفات اللي هو رئيس فتح واللي هو بقى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية دلوقت وبدا أن القادة السوفيات مخضوضين أو يعني على أي حال ما علقوش لأنه سأل كوسيغن قال هو معه كم حد؟ قد إيه رجالته؟ قد إيه الناس الثوريين اللي معه عدد المقاتلين إلى آخره؟ جمال عبد الناصر حاول يشرح أنه عملوا عمليات فين وعملوا عمليات فين وخاضوا معركة الكرامة كان في وقتها قبلها بشوية، لكن السوفيات قلقانين من أي حاجة من الحاجات.. ياسر عرفات كان موجودا لأنه كان موجودا ملحقا مع ملحقي الوفد فكان موجودا في الغداء وبعدين هو كان جاي باسم مستعار اللي هو اختاره، عبد الفتاح إبراهيم، وأعطي له جوازا بالصورة دي وهو اختار عبد الفتاح لأنها من كلمة فتح وإبراهيم من أن إبراهيم أبو الأنبياء إلى آخره لصلته بفلسطين، لكن كوسيغن ما كانش عايز يقترب منه على وجه الإطلاق وأنا عن طريق المترجم قال لي دول مغامرين وإحنا يعني عاوزين نفكر فيها كويس. ياسر عرفات طبعا في هذه الفترة كان هو الرحلة بالنسبة له كلها أولا كانت مفاجأة أولا بالنسبة له، لما بعثت طلبت من عبد الحميد ينده له علشان يجي معنا ما كانوش مصدقين وجاء هو ومعه أبو اللطف وجاء معه أبو إياد وأنا أخذتهم شافوا جمال عبد الناصر ما كانوش مصدقين، لما ركب معنا الطائرة يبدو ما كانتش رحلة سعيدة بالنسبة له لأنه وإحنا قاعدين في المقصورة الأولانية جمال عبد الناصر في لحظة من اللحظات قال لي ما تجيب ياسر عرفات يقعد معنا شوية فطلعت أقابل ياسر عرفات لكن رجعت له قلت له ما ينفعش لأن ياسر عرفات كان وقتها أول مرة يظهر بيركب.. فعنده حالة قيء شديدة للغاية، أنا بعدها كتبت عنها حاجة وهو زعل لأنه قال لي أبو علي أنا قائد ثورة وما يصحش أبان قدام شعبي كده يعني أنه وجهه اصفر أو اخضر زي ما أنت كتبت وأنه قلقت في الطائرة. المهم لما قلت لكوسيغن وإحنا في الغداء يعني عرفات أهه هناك أهه قال لي لا، مش عاوز أقترب منه ده رئيس مغامرين. الجلسة الثانية بعد الظهر حصلت والجلسة الثانية كانت تقريبا تكرارا لنفس الصبحية، آخر الجلسة الثانية جمال عبد الناصر طلب أن جلسة بكره يحضرها القادة وهو فقط لأنه عاوز يتكلم كلاما واضحا، وأنا قدامي النقاط اللي أنا كتبتها من كلام جمال عبد الناصر بعد هذه الجلسة واللي حضروا اللي سمعوا هذا الكلام كان السيد أنور السادات والدكتور فوزي ومحمود رياض ومراد غالب وطبعا عبد المنعم رياض لأن عبد المنعم رياض كان مكلفا هو يكمل محادثات ثاني يوم. بدأ جمال عبد الناصر في هذه الجلسة السرية قال إنه أنا بوضوح أنا غير راض عما قلناه امبارح لا في الجلسة الصباحية ولا في الجلسة المسائية وأنا عاوز أتكلم بصراحة وأحط الأمور بوضوح، عاوز أقول إنه في نوعين مرات من المواجهة، في مواجهة يقوم بها طرف مع طرف آخر قوي لكن يبقى هدفه منها أن يقنعه بأن يمشي وراءه، ليس هدف أن يقطع معه، أن يكون صريحا معه ولكن لا أن يقطع لأنه لا يناسبه القطع لا يناسب مصالحه فهو يضغط لكنه يعلم أين يقف، يضغط ويعلم أن هدفه هو أن يأخذ الآخر وراءه، لكن في نوع آخر من الضغط، يضغط وهو يريد مش أنه.. عاوز يفلت بمعنى أنه في حد ممكن يضغط لكي يجر الآخرين وراءه وفي حد يضغط لكي يعطي نفسه مبررا لكي يترك كل شيء ويتخذ طريقا آخر مختلفا.



[فاصل إعلاني]

بين الظروف والنوايا والإمكانيات.. خطط الحرب والسلام

محمد حسنين هيكل: لكن في هذا النوع من الضغط الذي مارسه عبد الناصر دخل وهو يعلم بيقول إيه، بدأ يتكلم يقول أنا في عندي عدة حاجات عاوز أقولها، الحاجة الأولانية عاوز أقول لكم حاجة عن موقفنا إحنا نمرة واحد نحن قادمون هنا ولسنا بدون assets ما إحناش جايين كده يعني، إحنا جايين أولا وراءنا جبهة أعيد بناؤها ووراءنا جيش بيقاتل وإحنا طالبين أنكم تساعدوننا لكي نسرع لكن حتى إذا لم تساعدونا فنحن سوف نستمر، الحاجة الثانية أن إحنا وراءنا عالم عربي في موقع له أهمية كبيرة جدا في هذا العالم، نمرة ثلاثة أن إحنا جايين من موقع امتداداته الجغرافية وصداقاته السياسية ونفوذه واصل في العالم كله وهو يستطيع أن يعطينا خلفية لمعركة قد تطول عما نريد وقد تكون أقسى مما نريد لكن نحن لا نرى خيارا آخر فيها، الحاجة الثانية أنا آخر واحد ينصحكم بما أنتم تحبون أن تعملوه، أنا لا أنصح أحدا لكن أنا أريد أن أذكر فقط أريد بوضوح كده أقول إنه إحنا مش بس مستهدفين أنكم أنتم أيضا مستهدفون ولكم أن تطلوا على ما يجري في الكتلة الشرقية، في وقيعة بينكم وبين الصين وانقسم المعسكر الاشتراكي في النهارده في أوروبا الشرقية وإحنا شايفين قدامنا في ألمانيا الشرقية وفي تشيكوسلوفاكيا وفي المجر وفي كل مكان في محاولات لإحراجكم وهذا جزء من هجوم عام نحن تعرضنا للجزء الأخطر فيه وهو عاصفة حرب مسلحة، إذا فيكم من يتصور إذا كان هناك من يتصور أن إحنا معركتنا منعزلة عن المعركة العالمية كلها فهذا أنا أظن أنه يبقى محتاج مراجعة لأنه نحن هذه اللحظة أمام أميركا تحاول أن تؤكد سيادة على العالم وعلينا أن نقرر حنقبل إحنا وإحنا كمان في المنطقة، قال إن إحنا عندنا ناس في المنطقة كثير قوي يقدروا يبقوا جسورا بيننا وبين الأميركان ولو أردنا أن نغير بعض الشيء وأن نخفف بعض الشيء وأن نسمح بعمل ضدكم وبإخراجكم من المنطقة وهذا هو الهدف فده موجودين اللي بينادوا بهذا لكن أنا اللي أرغب فيه بالدرجة الأولى أن يكون واضحا لديكم أنها ليست معركتين وأننا مصممون عليها وأنتم إديتونا سلاحا لكن إحنا بنعلم أن الجيش المصري لن يبقى في هذه المواقع بهذه الطريقة والجيش المصري قدامه إذا لم نستطع أن نقول له أن يعبر وأن يقوم بعمل عسكري حقيقي لتحرير الأرض فكل الدنيا مشكلة مش إحنا بس، إحنا قد نكون في مشكلة نجتازها أو لا نجتازها لكن أنا عايز أقول إن ضرب هذا الموقع التحرري بهذه الطريقة في هذه الظروف أنتم فيه مخطئون إذا لم تتنبهوا أن ده جزء من حركة شاملة أنتم مقصودون بها كمان فهي ليست معركتي وحدي لكن أنتم موجودون. قال لهم إنه أنتم بتقولوا لي على الحل السلمي وأنا سمعت الرئيس صديقي كوسيغن امبارح بيضغط على إمكانية حل سلمي، إحنا جربنا مع يارنغ مندوب الأمم المتحدة مندوب الأمين العام المكلف بتنفيذ القرار 242 ونحن وصلنا إلى طريق يكاد يكون مسدودا ومع ذلك فأنا لا أزال أحاول لكن المسألة هل أحاول دون أن يكون لدي بديل أو أحاول ولدي بديل؟ القادة السوفيات قاعدين بيسمعوا، بيكمل جمال عبد الناصر بيقول النهارده ليس هناك حل سلمي في السنة اللي جاية كلها لسبب أساسي واحد وهو أن عندنا انتخابات في أميركا، الرئيس جونسون أعلن أنه لن يخوض معركة انتخابات ثانية وقدامنا اثنين مرشحين ثانيين، في واحد نيكسون جاي عن الحزب الجمهوري وفي همفري جاي عن الحزب الديمقراطي مرشحين، وعلى وجه اليقين قدامنا، إحنا النهارده في يوليو وأمامنا حتى الانتخابات ستة أشهر وحتى يستطيع رئيس أميركي أن يرتب نفسه في البيت الأبيض ثم يتفرغ يتكلم عن الشرق الأوسط وهي مشكلة لا تحل إلا بتعاون وتواجد القوتين، قدامنا سنة كاملة فهل حنبقى هذه السنة بتقول لي حل سلمي وأسلحة بتيجي لي بالقطارة؟ أنا هذا موقف أريد أن أعرف هنا أين نحن بالضبط؟ هم طيب طلباتك أنت إيه؟ قال لهم ولا حاجة أبدا، أنتم بتقولوا إنه في حل سلمي، أنا عاوز أقول لكم حأسيب لكم موضوع الحل السلمي، أنا عايز أحط كذا حاجة فقط أحطها واضحة، واحد هل أتنازل عن حق؟ أول واحد بريجينيف قال لا، لا، (نيت، نيت) خلاص لا أبدا، هل أتنازل عن أرض؟ لا، بالنسبة للإجراءات أنا لا أستطيع أن أتصل ولا حد يتصل بإسرائيل، هم طلبوا أن.. هو قال طلبوا غولدمان طلب أن هيكل يروح يقابله وبعدين لابيرا طلب أنه عاوز يرتب بين هيكل وبين أبا إيبان وهذا كله أنا لا مباشر ولا غير مباشر لا أستطيع أن أتحدث إطلاقا إلا مع الأميركان، ممكن أتكلم مع الأميركان لكن أما كلام عن حلول سلمية وفي أرض محتلة عن اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بقصد حلول سلمية فهذا غير مقبول. فواحد عاوزين أتنازل عن حق؟ لا، طيب أتنازل عن الأرض؟ لا، أتنازل عن أمر يتعلق بالإجراءات الواجبة لحفظ كرامة مفاوض مصري ولقوته حتى في التفاوض؟ لا. طيب إذاً أنا أسيب لكم أنتم تفاوضوا، أنتم تفاوضوا مع القوى -وده علشان كده بدأت المحادثات الرباعية، اللجنة الرباعية الأمم المتحدة دخلت بعد كده- أنتم تولوا عننا أنا مش عاوز أتكلم في دي، حنواصل الكلام في السياسة لكن أنا لا أعلق عليها آمالا وأنتم علشان تتأكدوا من حسن نوايانا إحنا وتتأكدوا من أنه إحنا وصلنا في الحل السلمي أو استكشاف إمكانية الحل السلمي مع الأميركان إلى آخر مدى -وقدامكم الملك حسين لم يستطع برغم كل شيء أن يحصل على أي حاجة لأن إسرائيل تريد التوسع ولأن أميركا بتساند إسرائيل- أنتم استكشفوا هذا بنفسكم وأنتم تفاوضوا وأنتم تكلموا وأنا مديكم تفويضا شريطة ألا تطلبوا مني لا تنازلا عن حق ولا تنازلا عن أرض ولا تنازلا عن إجراء أراه ضروريا لحفظ موقف تفاوضي له كرامة وله قيمة. إخوانا السوفيات بدؤوا يطلبون وقتا للاستراحة، أنهم عاوزين وقتا يفكروا فيه عاوزين وقتا في الجلسة يدوه breeding space يتكلموا فيه. رجع جمال عبد الناصر على البيت اللي كان فيه وهم قعدوا في الـ gymnasium، بعد شوية طلبوا مراد غالب، راح مراد غالب، عاوزين إيضاحات، جاء وراح مراد غالب مرتين ثلاثة، استؤنفت الجلسة بعد كده، استؤنفت الجلسة وهم فاهمين أنهم حيتولوا الحل السلمي لكن في مسألة مهمة جدا بعد كده، عال أنتم حتأخذوا الحل السلمي وإحنا شايفين من ظروف الانتخابات الأميركية وكل اللي حاصل ده أن في تأخير في الحل السلمي حتى إذا صلحت النوايا إذاً عاوزين نتكلم في البديل، فالبديل بدأ هو يقترح أن ينضم إلى الجلسة اثنان من العسكريين ينضم عبد المنعم رياض وينضم ماريشال جريتشكو وبالفعل جاء العسكريون، كانوا موجودين كلهم قريبين كل الناس كانت موجودة في الـ gymnasium في ذلك الوقت والجلسة وكل الناس تعلم أنها جلسة فاصلة، وجاء عبد المنعم رياض وأنا أظن أن هذه هي اللحظة اللي عبد المنعم رياض لأول مرة حط فيها تصوره للمعركة ودار حوار أنا بألاقيه مدهشا لأن عبد المنعم رياض عرض ببساطة كده قال إنه إحنا نتصور أن الحرب المقبلة حرب صواريخ وأنه إحنا تصورنا، مش عاوزين نحرجكم مش عاوزين.. لدينا تصور أن إحنا حنقدر نحضر جيشا قويا لهذه الدرجة يعبر قناة السويس ثم يأخذ المسافة إلى الحدود مرة واحدة، ده نعلم أن هذا فوق الطاقة فوق طاقتنا فوق ما يحتمله الموقف الدولي فوق طاقة السلاح اللي أنتم ممكن توفروه لكن إحنا بنرى أسلوبا آخر للحرب وأنا تناقشت فيه مع ناشنكو كبير الخبراء استدعوه في ذلك الوقت كبير الخبراء السوفياتي اللي كان موجودا عندنا في مصر دخل في الجلسة، وأنه نحن نرى أن خطتنا ما نتصوره هو نمرة واحد أن إحنا نبقى قادرين على بناء حائط صواريخ على قناة السويس، نمرة اثنين أن نرتب لعملية عبور محدودة على قناة السويس تنشئ خطا دفاعيا في مواجهة الطرق الثلاثة الرئيسية في سيناء وأن هذا الخط أول حاجة فيه أن يدخل في معركة استنزاف، الإسرائيليون طبعا حيحاولوا يردوه، فإحنا نستطيع أن نبني حائطا صلبا، وهي دي كانت واقع الأمر الخطة غرانيت تقريبا هي دي الشكل الأول، أول شكل عرض للخطة غرانيت، وإحنا بنتصور أن هذه المعركة الدفاعية إحنا حنعدي وحنتمركز هناك بقوة قدام الثلاثة خطوط الرئيسية وأن إحنا حنقيم خطا دفاعيا وأن إحنا حنستنفذ قوة إسرائيلية بلا حدود في مرحلة تستمر لفترة ونحن نعتقد أنه إذا تمكنا من الوصول إلى المضائق فإذاً المعركة بنعتقد تبقى محسومة ولكن هذه كلها معركة صواريخ. غريتشكو بيقول له جنرال رياض أنت بتتكلم على حرب صواريخ لأنه حيبقى حائط صواريخ وبتتكلم على صواريخ متنقلة وبتتكلم على صواريخ مع القوات التي تتمكن من العبور لكي تصد هجمات إسرائيلية وتصبح حائطا تتكسر عليه هذه الهجمات والإسرائيليون يخسروا أسلحة فادحة ويخسروا خسائر فادحة وهم لا يستطيعون تحمل تكاليفها، هل عندك القوات اللي تقدر تشوف حرب صواريخ من هذا المستوى؟ رياض بيقول له أنتم عندكم معلومات من الجنرال كاتيشكن قائد الدفاع الجوي السوفياتي اللي جاء عندنا في أول.. فيما تلا يونيو مباشرة وهذه الصورة تغيرت، بيقول رياض وبيستشهد بلاشينكو لكن لاشينكو في هذا الوقت كان قاعد ساكت ما بيتكلمش لكن رياض بيكمل بيقول إنه -بأتكلم على عبد المنعم رياض- بيقول إنه في قوات الدفاع الجوي وفي الصواريخ وحدات الصواريخ وفي المواقع المتقدمة من الجبهة نحن عندنا الآن مائة ألف شاب من حملة المؤهلات وهذا تغيير نوعي وإحنا بنتصور إنه إذا كنا حنعبر بالوسائل التقليدية أو حنعمل أي حاجة عمل عسكري بالوسائل التقليدية فأنا أقول إن هذا مستحيل وأنا أعتقد أن الحرب القادمة هي حرب صواريخ. الكلام فيما يبدو غريتشكو كان متحمسا واضح أنه.. أنا ما حضرتش الجلسة لكن سمعت عبد المنعم رياض وهو بعد كده بيتناقش فيها مع جمال عبد الناصر لأن عبد المنعم رياض رجع لنا بيتكلم بطريقة مش معقولة يعني، اللي حصل أن غريتشكو كان باين عليه الحماسة، غروميكو كان باين عليه كان دخل مع القادة وباين عليه متشكك، بريجنيف مستعد يقبل واضح أنه مستعد يقبل لأنه كمان في ذلك الوقت اللي كان حاصل وجمال عبد الناصر بيتكلم على الهجوم على الكتلة السوفياتية أظن كان واردا في ذهن بريجينيف اللي حاصل في تشيكوسلوفاكيا، وبعدين احصل كلام كثير قوي واتفق أن عبد المنعم رياض حيقعد مع القادة السوفيات، إحنا حنسافر الوفد حيخلص مهمته، حيقعد مع القادة السوفيات العسكريين ويقدم لهم تصوره لما يطلبه في معركة كلها تقريبا صواريخ وهذا كان نوعا من الحرب المتقدمة لم يكن موجودا في ذهن كثيرين جدا وأنا شفت بعد كده قادة بيتكلموا على.. شفت واحد زي بوف بيتكلموا على معركة كيف أديرت معركة بالصواريخ ولأنها كانت أول مرة ما نفذ بعد كده في أكتوبر كان أول مرة حد يبقى عنده concept حرب سلاحها بالدرجة الأولى استعمال الصواريخ. إحنا رجعنا بعد كده كل الوفد رجع لبيت الضيافة ودخل جمال عبد الناصر يستريح، دخل تمدد على سريره -وأنا فاكر المنظر جيدا- ودخل عبد المنعم رياض وأنور السادات وأنا، أنور السادات كان مهتما الحقيقة يعني كان مهتما بأنه عاوز دكاترة يكشفوا على جمال عبد الناصر وفعلا كان جاي الدكتور شازوف لأن جمال عبد الناصر كان بدأ يبقى واضح مرهق وجاي الدكتور شازوف يشوفه في.. وعبد المنعم رياض دخل وأنا المنظر قدامي الرئيس متمدد على السرير وعبد المنعم رياض جاي له بيقول له إيه؟ إحنا بنتكلم على حرب الصواريخ، بيقول له سيادة الرئيس عاوز أقول لك حاجة بأقولها لك من قلبي، أرجوك لا تقبل حلا سلميا، بص له جمال عبد الناصر كده وقال له ليه يا عبد المنعم؟ لو أنه في أنا عايز أوفر أي نقطة دم، لو أنه قدامي فرصة لحل سلمي مشرف وأنا مش لاقي حلا سلميا على أي حال لكن إذا على فرض ما الذي يمنع أن أحقق سلما ما قد أستطيع تحقيقه حربا بتكاليف قد تكون فادحة؟ عبد المنعم بيقول له إيه؟ بيقول له أرجوك من أجل هذا الشباب ومن أجل مستقبل هذا البلد إذا حلينا سلميا حتى لو كان حلا مشرفا حنجد عندنا في هذا البلد شعبا متراخيا، نرجع ثاني إلى الطبيعة الغير مقاتلة، أنا عاوز حلا عسكريا حتى لو كان في حل سلمي وحتى لو أريقت دماء حتى لو كان في ضحايا لكن أنا أعتقد أنه لا شيء سوف يبني هذا البلد ولا شيء سوف يبني شبابه من جديد إلا إذا خاض هذا الشعب تجربة قتال حقيقي، وبعدين بيقول له سيادة الرئيس إحنا ما حاربناش طول عمرنا أبدا، لم تتعرض أي مدينة عندنا لغارة لم يتعرض مصنع لغارات ضرب طرق لم يتعرض.. ما فيش ما حصلش فأنا نفسي جدا -بيقول عبد المنعم رياض- نفسي أن الشعب المصري يدخل تجربة نار لكي يخرج من هذه النار وقد صلب معدنه لأنه نحن في حاجة.. بدأ عبد المنعم رياض أنا الحقيقة كنت بأسمعه وأنا مستغرب، أنا كتبت.. سبنا موسكو لكن في ثلاثة أخبار في الصفحة الأولى في الأهرام وكل واحد فيهم يرمز لحاجة، أنا كاتب تقريرا عن المحادثات وبعدين في خبر "الفريق رياض يواصل محادثاته مع القادة العسكريين السوفيات" هنا كان بيتكلم عبد المنعم رياض في موضوع الصواريخ، الحاجة الثانية "مكنمارا يدرس مشروعات قناة السويس" مكنمارا كان في القاهرة ولو أنه جاي لمحادثات باعثه فيها الرئيس جونسون، الرئيس جونسون بيحاول يقول لنا إيه؟ بيقول لنا أنا لن أرشح نفسي للرئاسة وأنتم عارفين فأنا في هذه اللحظة رئيس متحرر من أي ضغوط خارجية، ثقوا بي وأنا أستطيع أن أحقق حلا، وهو آخر رجل يصلح لتحقيق حل لكنه تصور أنه بيكلم يعني.. حجة دائما تقال لنا إنه والله أنا رئيس متحرر من أي ضغط فتعالوا تكلموا معي. فالخبر الأولاني عبد المنعم يبحث مع القادة العسكريين في محادثات سرية، الخبر الثاني مكنمارا اللي جاي من جونسون، والخبر الثالث بعد إحنا ما خلصنا موسكو كوسيغن رايح إلى استوكهولم يقابل قادة السويد ويطلب أن يرى السفير يارينغ إذا كان هناك أمل في حل سلمي. تصبحوا على خير.