- حرب الألف يوم.. اختبارات الصبر والإرادة
- يمكن أن تقول لأميركا لا

- مرتان للصعب وثلاث مرات للسهل

حرب الألف يوم.. اختبارات الصبر والإرادة

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. كانت حرب الاستنزاف هي حرب الألف يوم وهذا الوصف ليس من عندي لكنه الوصف الذي أورده الأستاذ مايكل بريشر في دراسته المهمة جدا عن صنع القرار في إسرائيل ونسبه إلى القادة العسكريين وقال إنه في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية وفي التاريخ العسكري الإسرائيلي وصفت حرب الاستنزاف باعتبارها حرب الألف يوم وبالفعل كانت هذه حرب الألف يوم ولو أنه نحن لم نتوصل لهذا الوصف، نحن كان في ذهننا باستمرار حرب الأيام الستة لكن إسرائيل لفتوا نظرنا إلى أنه -طبقا لما نقله بريشر- إلى أن حرب الاستنزاف كانت حرب الألف يوم ، بريشر أنا أعتقد أنه أهم حد درس السياسة الإسرائيلية والإستراتيجية الإسرائيلية ولما يقول هذا الكلام عن حرب الاستنزاف ويقسمها، هو قسمها ست مراحل طبقا أيضا لتاريخ الحرب كما كتبت في إسرائيل وطبقا لنظريات الحرب كما درست فيما بعد في إسرائيل لأن هذا في اعتقادي أنا أعتقد أن السجلات هنا بتنصف حرب الاستنزاف بأكثر كثيرا جدا مما حاول بعض الناس نسيانها أو تجاهلها أو غض النظر عنها بشكل أو آخر ولسبب آخر وهذا موضوع سبق وأن تحدثت فيه. لكن حرب الاستزاف حرب الألف يوم ما كانتش مسألة بس إطلاق مدافع ودبابات وإغراق إيلات وإغراق داكار ودخول دوريات لكن ما هو أهم من كده أنها كانت اختبارا للأعصاب اختبارا للصبر اختبارا للإرادة اختبار -وهذا مهم جدا- للقدرة على التوازن كان في بعض اللحظات لا يمكن الاحتفاظ به لأن هذه حرب الألف يوم ولما قسمها مايكل بريشر إلى ست مراحل هذه كانت مراحل في التصعيد خطوة بعد خطوة بعد خطوة كأنها لعبة شطرنج لكنها لعبة خطرة جدا على رقعة منطقة بأسرها في حالة اشتعال بالنار وفي مرحلة هي في الواقع بتقرر أشياء كثير جدا في المستقبل لكن في اعتقادي أن أهم حاجة في حرب الاستنزاف هي الصبر القدرة على الصبر والقدرة على الاحتمال والإرادة إرادة شعب وإرادة أمة أنا أعتقد أنه في هذه اللحظة كانت بتواجه فعلا مصائرها وكانت قادرة عليها كانت قادرة على هذه المصائر. لكن في التصاعد في حرب الاستنزاف لو نفتكر كان في أول مرحلة المرحلة الأولى، أنا ما ليش دعوة بالتقسيم الإسرائيلي، التقسيم الإسرائيلي هم عندهم له في اعتباراتهم وبيتكلموا فيه على ست مراحل زي ما بينقل عنهم مايكل بريشر، أنا أظن أنني أقسمها إلى ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى وهي المرحلة العفوية التلقائية اللي فيها ردة الفعل الطبيعية لبشر غضبوا مما جرى لهم ووجدوا أنهم لا يستحقونه ولا يستحقه تاريخهم ولا قدرتهم ولا أي حاجة أبدا فبدؤوا بردة الفعل الطبيعية بيقاوموا وهنا كان في المرحلة اللي كانت فيها طلقات المدافع وبعدين اللي فيها أيضا أنا أعتقد جرى فيها عمل مهم جدا وهو أنه في ضرب المدافع وإسرائيل ترد عليها بضرب مصافي البترول مصانع تكرير البترول حصل أن بقى في رهائن في منطقة قناة السويس سكان كل المنطقة في واقع الأمر أصبحوا رهائن قدام ردود الفعل الإسرائيلية وبالتالي جرت عملية مهمة جدا ليس فقط بنقل مصانع التكرير زي ما حصل فعلا وإنما في هذه الفترة نقل نصف مليون مواطن من هذه المنطقة إلى الداخل لكي لا يكونوا في مطال المدفعية الإسرائيلية وهي ترد على الضربات المصرية، المرحلة الثانية اللي جاءت بعد كده المرحلة المخططة وهي مرحلة الدخول إلى العمق والضرب في العمق والاشتباك مع العدو وضرب خطوط مواصلاته والدوريات التي جرت لتطعيم الشباب بقوة النيران وبطعم المعركة وبمعرفة العدو وبكسر خوف الرهبة منه وهي هذه المعركة اللي وصفها تقرير المخابرات الأميركية واللي أنا عرضته قبل كده بأنها نقلة نوعية خطيرة في الحرب ووضح فيها أن الجبهة المصرية جبهة قناة السويس هناك فيها قدر كبير جدا وواضح من التفوق سواء في قوة النيران أو في شجاعة الرجال وبدا أن هذه النقلة تلفت الأنظار وبدا أن هنا في خطوة أخرى لا بد أن نتوقعها من إسرائيل على خطى التصاعد، كيف سترد، لكن الرد -لازم أعترف- أنه جاء مفاجأة، مفاجأة إلى حد ما كنا بنتوقع أن يحصل حاجة صانع القرار المصري يتوقع أنه بيحصل حاجة وجاءت غارات العمق وبدت في نجع حمادي على محولات السد العالي وهنا دخلت الحرب مرحلة ثانية في التصاعد لكن في هذه اللحظة أنا أعتقد أنه حصل امتحان كبير جدا للإرادة وللصبر وللرغبة في التوازن والإصرار عليه وللمشي زي ما كان بيقال على حد السيف لأنه في هذه اللحظة بدأ يبقى في كلام جاي من واشنطن على أنه في صفقة طيارات كبيرة جدا أميركا حتديها لإسرائيل. أميركا كانت عملت حاجة غريبة قوي كانت هي بعد انتهاء معارك الأيام الستة أعلنت حظرا على تصدير السلاح إلى المنطقة، إسرائيل كان عندها كل اللي هي عايزاه وحققت به ما أرادت تحقيقه وزيادة أيضا في يونيو 67 وأميركا أعلنت حظرا على تصدير السلاح إلى المنطقة وطلبت من الاتحاد السوفياتي أن يحذو حذوها والرغبة كانت في رغبة في إبقاء الأمر الواقع كما هو كما انتهت عليه الأمور يوم 8 يوم قبلنا وقف إطلاق النار يوم 8 يونيو لكن اللي حصل في المنطقة فعلا تخطى هذا كله، مصر قدرت تجيب سلاحا قدرت تقف في المعركة قدروا شبابها يدخلوا قدروا شبابها في عمق سيناء يعملوا عمليات أثبتت تفوقهم النوعي والكمي وهذا بدا مفاجئا على الأقل للأميركان زي ما تقرير الخارجية بيلاحظ ويبدي استغرابه من كيف حدث هذا ويلاحظوا أنه في نوعية جديدة من المقاتل وفي إصرار ثاني من نوع آخر، هنا حصل التصاعد نقل المعركة من جبهة القتال إلى العمق المصري وهنا أن أميركا في هذه اللحظة تجي تحاول تدي صفقة طائرات كبيرة لم يسبق لها مثيل في كل التاريخ في صراع الشرق الأوسط بدا أنه أمر لا يصدق. أخبار جاي في الأول، آه عرفنا إحنا كنا أنه بعد إغراق إيلات أميركا رفعت الحظر عن تصدير الأسلحة للمنطقة وبالفعل إدوا إسرائيل في ذلك الوقت 12 طائرة ستايهوك بعد ضرب إيلات علشان يعززوا قدرتها على الدوريات في شرق البحر الأبيض المتوسط مطرح ما غرقت إيلات ومطرح ما غرقت داكار لكن دلوقت بدأنا نسمع عن صفقة ما حدش عارف حجمها قد إيه بالضبط لكن في أخبار أن في صفقة كبيرة جدا بتتعقد والكلام فيها عن طائرة حديثة وهي الفانتوم وهي طائرة لم تكن أميركا في ذلك الوقت كانت سمحت بإعطائها لحلف الأطلسي لكن هي استعملتها وجربتها في فييتنام لكن الآن في أخبار جاي على أن إسرائيل حتحصل على هذه الطائرة وحتحصل على كميات كبيرة منها والكلام بيقال على خمسين طائرة، خمسين طائرة فانتوم لكن كلام عائم كلام مبهم بشكل أو آخر جاي من وكالات الأنباء لكن
speculation زي ما بيقولوا تخمينات جارية في واشنطن ومتسربة من مجلس الشيوخ، في ذلك الوقت حصلت حادثة أنا حأقف قدامها قليلا لأنه أنا تلقيت في ذلك الوقت في الأسبوع الأول من نوفمبر سنة 67 تلقيت برقية من صديق قديم وهو السفير نديم دمشقية، نديم دمشقية في ذلك الوقت كان لا يزال سفيرا للبنان في واشنطن وهو عميد السلك السياسي هناك لكن البرقية اللي تلقيتها منه كانت من بيروت بيقول لي قادم إلى القاهرة يوم كذا وأرجوك اتخاذ الترتيبات لأني سوف أبقى في القاهرة 24 ساعة فقط، الترتيبات فهمت أنا من الترتيبات بالبرقية أن نديم حيقعد يوما واحدا وأنه جاي وأنه عاوز يقابل جمال عبد الناصر، وفي صداقة قديمة بين جمال عبد الناصر وبين نديم دمشقية من وقت ما كان دمشقية موجودا في مصر قائما بالأعمال ووزيرا مفوضا ثم سفيرا في أوائل الثورة وربطت بينه صداقة وبين جمال عبد الناصر ونديم كان صديقا قديما وعزيزا على ناس كثير قوي وهو قومي عربي يعني بالطبيعة وبالتربية وبالتجربة، أنا قابلت نديم جاء نديم وبلغت الرئيس عبد الناصر نديم جاي وقال لي أنا حأشوفه، هو اليوم اللي جاي فيه يوم مشحون بالنسبة لي لأنه عندي اجتماع في مجلس الوزراء لكن حأشوفه بأي شكل يعني، لكن جاء نديم وحسيت أن نديم جاي بطريقة شوية بيتكلم على.. نديم عادته مفتوح وبيتكلم باستمرار لكن المرة دي جاي كده قال لي مش عاوز أجي الأهرام تعال نتقابل في نادي اليخت على النيل في الجيزة، لأن النادي ده كان موجودا في المسافة ما بين بيتي وبين السفارة اللبنانية مطرح ما كان هو بيشتغل وعادة أو مرات كثيرة قوي كنا بنتقابل فيه الصبحية بدري مرة نديم وأنا قريب منه وقريب مني ونتقابل فهو اقترح المرة دي أن نتقابل في نادي اليخت، في نادي اليخت بدأ يقول لي إنه هو جاي بمهمة لا يستطيع هو أقسم يمينا ألا يبوح بأي حاجة فيها إلا لجمال عبد الناصر شخصيا، أنا حاولت لكن هو نديم كان مصمما لأنه أقسم بشكل أو آخر وأنا أحترم هذا القسم لكن على أي حال بعد الظهر مبكرا بعد الظهر لأن جمال عبد الناصر كان عنده جلسة مجلس وزراء بعدها، رحنا حوالي الساعة الخامسة في بيت جمال عبد الناصر وبدأ نديم يحكي فبدأ نديم بيقول ولأول مرة أفصح عن اللي هو جاي عنده لأنه كان قدام جمال عبد الناصر فهذا أعفاه من القسم لأن هو ده كان مطلوبا منه، بيقول نديم بيحكي حكاية غريبة قوي، نديم كان صديقا جدا لريتشارد هيلمز مدير الـ CIA في ذلك الوقت مدير المخابرات المركزية الأميركية عنده صلات بأعضاء في مجلس الشيوخ كثيرة جدا وهو لأنه عميد السلك السياسي في واشنطن عنده اتصال بحاجات وهو سفير نشيط جدا وزوجته السيدة مارغريت وهي إيرلندية كانت باعتبارها تقريبا إنجليزية عندها في واشنطن فاتحة بيتها وبيقابلوا ناس إلى آخره فهم السفارة اللبنانية مطرح ما كان في نديم مركز لاتصال كبير قوي. جاي نديم بيقول إيه بيقول لجمال عبد الناصر؟ إنه عرف أن هناك صفقة قدرها خمسين طائرة فانتوم و36 طائرة سكايهوك وأنها سوف تسلم لإسرائيل وأن هذا القرار اتخذ فعلا، كان في تلميحات في الجرائد وفي وكالات الأنباء عليه لكن هو يعلم وجاي يؤكد أن هذه خطوة خطيرة جدا من نقل المعركة من منطقة قناة السويس إلى غارات العمق اللي كانت بدأت واحدة منها في 30 أكتوبر قبلها بعدة أيام وبيقول نديم أنه لما عرف هذه المعلومات رأى أن يذهب وأن يقابل الرئيس اللبناني شارل حلو وراح قال للرئيس اللبناني شارل حلو باعتبار أن هذا هو رئيسه قال له فخامة الرئيس في كذا وكذا حاصل في واشنطن وقال له نديم اقترح أنه بما أن هذا موضوع خطير جدا فهو بيقترح على الرئيس اللبناني شارل حلو أن يتصل بالملك فيصل لأن الملك فيصل هو الرجل الذي يستطيع أن يضغط على الأميركان ويستطيع أن يمنع أو يعرقل أو يعطل هذه الصفقة في هذه اللحظة لأنه إذا دخلت هذه الطائرة إلى المعركة في هذه اللحظة من حرب الاستنزاف فسوف يكون تأثيرها فادحا، فهو بيقول نديم إن الرئيس شارل حلو قال له نديم هذه لعبة أكبر مني ويمكن أكبر من لبنان كمان أنا لا أستطيع أن أعمل ده لكن أنت بتحطني قدام مأزق لو أنا.. أنا ما أقدرش أتصل بالملك فيصل لأنه في السعودية المسائل ممكن تتسرب لكن أنا حأقول لك حاجة حأقترح عليك اقتراحا ثانيا أنا أعرف أنك أنت صديق تعرف الرئيس عبد الناصر، روح في زيارة غير معلنة إلى القاهرة وشوف الرئيس جمال وقل له بلغه بهذا وبلغه بالحديث الذي دار بيننا بس عايز أقول لك حاجة إن هذا موضوع.. نديم كان بيحكيها باللهجة اللبنانية بيقول إن هذا الموضوع فيه قطع رقاب، إذا تسرب خبر أن شارل حلو وافق على رحلة نديم في هذا الشكل فرأس الرئيس سوف تطير وإذا هو ما راحش، بيقول شارل حلو إذا ما رحتش أنت وبلغت جمال عبد الناصر فأنا شخصيا سوف أقطع رقبتك، فنديم قال له حيروح بالعكس هو متحمس فطلب منه الرئيس شارل حلو أن يقسم أمامه على المصحف أنه لن يقول لأحد أي شيء إطلاقا إلا لرجل واحد، وكان هذا هو السر. جمال عبد الناصر سمع هذا وأبدى دهشته لأن هذه الصفقة بهذه الطريقة في هذه اللحظة من تصاعد الحرب مسألة حقيقي كبيرة قوي وبيقول نديم هو ضرب تلفون لمكتبه طلب رسالة بعثها له جونسون قبل كده نص الرسالة note verbal نص الرسالة شفوية كان جايبها له أندرسون مبعوثا من الرئيس جونسون، أندرسون ده كان أصله وزير مالية في أميركا وكان دائما بعض الرؤساء يستخدمونه مبعوثا غير رسمي إلى الشرق الأوسط في السعودية وعندنا وفي أماكن أخرى كثيرة قوي، ففي هذه المذكرة الشفوية جونسون بيقول لجمال عبد الناصر أنا أعلنت أنني مش داخل انتخابات الرئاسة اللي حتجري -كانت بدأت تجري تقريبا- اللي حتجري في نوفمبر القادم للرئاسة الجديدة سنة 68 دي لأن حرب فييتنام تمنعني، ظروف حرب فييتنام في رفض بشكل أو آخر لي وأنا لا أريد.. ما قالش الرجل أنه في رفض لي لكن هو بيقول له إنه أنا بسبب الظروف في حرب فييتنام قررت أن أمتنع عن ترشيح نفسي لرئاسة جديدة مع أن هذا حقي لكن أنا في هذه الفترة أنا رئيس محرر من أي ضغوط وأنا في هذه الفترة أستطيع أن أحقق حلم السلام في الأرض المقدسة الذي حاوله كل رئيس أميركي قبلي ولم ينجحوا لكن أنا وأنا متحرر من أعباء انتخابية ومتحرر من أعباء رئاسية لأني حأسلم الرسالة بعد كده إما لهمفري أو لنيكسون اللي هم الاثنين كانوا مرشحين واحد عن الحزب الجمهوري وواحد عن الحزب الديمقراطي لكن عندي فترة شهور في البيت الأبيض أستطيع أن أصنع فيها معجزة سلام في الشرق الأوسط. فجمال عبد الناصر بيتذكر هذه الرسالة وبيطلب الرسالة وبيقول لنديم كيف يمكن أن أوفق بين رجل بيقول لي إنه مستعد يعمل كذا وكذا وكذا وسلام في المنطقة ويريد أن ينجح فيه مع أني عارف أنه بالموقف اللي نحن عارفينه عنه من يونيو هذا كلام كله أنا عارف أنه كلام لا يساوي شيئا، لكن كيف يمكن أوفق بين هذا وبين قرار بعد شهر أو شهر ونصف مما أرسله لي بيؤثر على المعركة تأثيرا خطيرا جدا وبيدخل عناصر ما كانتش موجودة فيها وأنا يعني.. لكن الكلام اللي جايبه نديم وعرضه على الرئيس شارل حلو وتكليف شارل حلو وأحساس شارل حلو بخطورة هذا ومجيء نديم بهذه الطريقة وبيحكي بدا الموضوع يؤخذ جد، بعد شوية بالفعل أعلن عن هذه الصفقة في هذه اللحظة خمسين طائرة فانتوم و36 أو 38 طائرة سكايهوك منهم 12 كانوا سلموا بعد إغراق إيلات والباقي حيتسلم وهذه نقلة مذهلة، ما نعرفش إحنا فقط لما قدرنا نحصل على الوثائق عرفنا إيه اللي جرى. قدامي الوثائق الأميركية عن هذه الفترة والوثائق الأميركية عن هذه الفترة حقيقة الأمر أيضا اختبار في المشي على حافة السيف على سن السيف على حد السيف.

[فاصل إعلاني]

يمكن أن تقول لأميركا لا

محمد حسنين هيكل: قدامي بالضبط كذا وثيقة وأنا مش حأطول فيهم كثير قوي لكن يظهر في هذه الفترة أن الرئيس جونسون في مزرعته ومع بعض أصدقاء وفي الغالب منهم السيدة ماتيلدا كريم، في الغالب، أنا ما عنديش دليل أن هي كانت موجودة لكن عارف أن في اجتماع في مزرعة الرئيس في تكساس وقد تقرر فيه ذلك أو الرئيس وافق لبعض أعضاء اللوبي الإسرائيلي اللي بيشوفهم وخاصة إيب فورتس اللي هو كان قاضيا في المحكمة العليا من قبل وعلى المعاش بقى طلع من المحكمة العليا لكن أصبح قريبا من الرئيس جدا وهو من أول عوامل الضغط عليه لكن الرئيس وافق وبعدين ألاقي بقى أن هنا التقارير بتقول، أول تقرير بيقول ده مذكرة من هولت روستو مستشار الرئيس للأمن القومي، دي تاريخها 31 أكتوبر ده بعد بدء غارات العمق بيوم واحد أو بيومين 48 ساعة بيقول له "سيدي الرئيس، ما يلي هو وضع صفقة الفانتوم، الوزير راسك أعطى تعليمات إلى مساعده السفير بيتر هارد لكي يطلب من رابين أن يجيء ومعه قائمة الطلبات مع مسودة اتفاق" إيزاك رابين الجنرال رابين كان في ذلك الوقت بعد معركة يونيو عين سفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية والهدف أن يكمل عملية إمداد السلاح وأن يحاول يكسر حظر تصدير السلاح بكل الوسائل لكن واضح أن ما كانش حد محتاج يبدو لجهد، فالبرقية هنا التقرير من والت روستو للرئيس جونسون بيقول له إن وزير الخارجية إدى تعليمات لمساعده الجنرال رابين حيجيب القائمة بتاعتهم بالطائرات وجاي بكره الصبح، بيقول إسرائيل سوف يجيئون هذا الصباح ومعهم المسودة، البنتاغون عنده رأي في هذا وزارة الدفاع عندها رأي بتقول aright إحنا حندي لإسرائيل هذه الطائرات لكن إحنا عارفين أن الفرنساويين في وقت حرب السويس سنة 56 وعلشان يعفوا نفسهم من التواطؤ مع إسرائيل لأنهم حاسين أنهم مدينون لإسرائيل بحاجة أنهم أدخلوهم في حرب وهم موجودون ثم قرارهم أن يخرجوا كلهم هم والإنجليز بعد الإنذار وبعد المقاومة وبعد سقوط العدوان الثلاثي سنة 56 إدوهم قنبلة نووية صغيرة device ممكن تركب في أي وقت فهو البنتاغون بيقول إيه؟ بيقول إحنا موافقون على الطائرات لكن هذه القنبلة نحن نرى أن إسرائيل لازم تنزع منها نأخذ القنبلة دي نفسد مفعولها أو نشوف أي طريقة فيها لأن وجودها ممكن مع التصاعد قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة جدا لأنه إحنا حندي لإسرائيل طائرات تقلب الموازين والمصريون قد يردوا عليها بما لا نعرف ويتدخل الاتحاد السوفياتي أكثر وممكن قوي إذا بقيت هذه القنبلة موجودة في إسرائيل وإٍسرائيل ركبوها واستعملوها أو هددوا بها في مرحلة من مراحل التصاعد قد نجد أنفسنا في مواجهة مع الاتحاد السوفياتي، فهذا هو الموضوع اللي البنتاغون بيتكلم عليه كشرط لإعطاء الطائرات، مش كشرط لكن كطلب أو كضمان لا بد أن يعطى للولايات المتحدة ويطمئنها إلى أنه ما فيش مواجهة مع الاتحاد السوفياتي أو التصاعد مش حيؤدي إلى مواجهة مع الاتحاد السوفياتي يعني البنتاغون موافق على الطائرات اللي حتقلب موازين القوى على الأرض لكنه يخشى من حركة أخرى قادمة في التصعيد قد تؤدي إلى تدخل الاتحاد السوفياتي، فبيكملوا وبيقول له الموضوع ده لازم نحله وراسك بيقول كيف نتصرف في هذا الموضوع؟ يبقى الطائرات موافق عليها، رابين جاي بالكشف الكامل له إلى آخره، لكن هو مطلوب هنا أنه بس نطمئن إلى أن ما قد يقوم به المصريون في خطى التصاعد أن هذا مضمون أنه محكوم أن الاتحاد السوفياتي ما يقربش أكثر من كده. نيجي للوثيقة الثانية مذكرة عن محادثة تليفونية الوزير بيقول إنه هو كلم اللي هو راسك محادثة تليفونية لوزير الخارجية مع وزير الحربية كلارك كليفورد، كلارك كليفورد وزير الدفاع في ذلك الوقت هو محامي وهو أكثر أصدقاء إسرائيل والغريبة جدا أنه كان محامي بعض الدول العربية بعدين بقى وزير دفاع مع جونسون وإسرائيل طبعا سعداء به، فوزير الخارجية هنا بيقول لوزير الدفاع إنه تكلم مرتين أو ثلاثة مع الرئيس بشأن الفانتوم والرئيس يعارض أن يقوم البنتاغون بلي ذراع إسرائيل twisting arms في حكاية المسألة النووية وربطها بالطائرات لأن الرئيس أخذ قرارا بأنه بناء على ضغوط شديدة جدا في مجلس الشيوخ من أصدقاء إسرائيل أنه حيدي الطائرات فإن البنتاغون يجي يربطها بمسألة القنبلة النووية اللي لسه موجودة عند إسرائيل هذا في رأي الرئيس الأميركي أن ده تعسف لا مبرر لهم وأنه هو قال إدوهم الطائرات. وبعدين المذكرة ماشية بينهم لكن أنا برضه مش عايز أقف طويلا في هذا لكن المذكرة مذكرة الحديث التليفوني بتتكلم على أن الرئيس لا يريد ربط الصفقة بالموضوع النووي وأن رأيه أن الخبراء في البنتاغون يخففوا من غلوائهم شوية وما يلووش ذراع إسرائيل وأنه يعني تمشي المسائل، لكن في حوار هنا حوار بين قرار الرئيس والبنتاغون اللي بيخشى من خطوة في التصاعد قد يدخل فيها الاتحاد السوفياتي كطرف لأن مصر حترد بإيه وإسرائيل وعندها ما يقال في ذلك الوقت إنه device نووي أنه جهاز نووي أو قنبلة صغيرة يعني في ذلك الوقت وهم بيعملوا أبحاث في ذلك الوقت ومتقدمين فيها لكن ما كانوش عملوا هم أسلحة لكن البنتاغون هنا عايز يضمن خطى التصاعد القادمة وأنها ما تحطوش في مواجهة مع الروس. الوثيقة الثالثة المفاوضات مع رابين، هنا أنا يعني مع الأسف الشديد هذه المذكرة توري حاجة غريبة قوي توري كيف تتصرف دولة صغيرة تشعر بأنها بدورها ساعة ما يقال لرابين إنه والله البنتاغون بيقول إنه عاوز ضمانات منكم علشان هذه القنبلة النووية في التصاعد فرابين قال إحنا -في المذكرة باين- إحنا إسرائيل قدمت من قبل تصريحا تعهدت فيه بأنها لن تكون البادئة بإدخال أسلحة نووية إلى الشرق الأوسط وهذا يكفي هذا يغطي مخاوف البنتاغون، فبيقولوا له إن هذا كلام قديم قيل قديما وهو كلام في واقع الأمر لا يعني شيئا، رابين بيحاول يستعمل خبرته العسكرية ومهاراته السياسية فبيقول إحنا ما عملناش تجارب، هل ممكن في دولة يبقى عندها أسلحة نووية سواء كانت أخذتها من الفرنساويين أو حاجة هي أنتجتها من غير ما تجري تجارب؟ إحنا ما أجريناش تجارب. في واقع الأمر هم كانوا عملوا تجاربا مع جنوب إفريقيا في ذلك الوقت في زمن التمييز العنصري أو كانوا عملوها فعلا لكن هنا رابين بيحاول يستعمل خبرته وطبعا المكانة اللي كانت موجودة له في إسرائيل باعتباره صور في أميركا على أنه الرجل اللي عمل معركة الأيام الستة لأن كان رئيس أركان الحرب في ذلك الوقت فهو رجل كان له مكانة وله قدر في الولايات المتحدة الأميركية وخصوصا في مجلس الشيوخ وخصوصا بين اللوبي وخصوصا في البيت الأبيض، فرابين يرفض الربط. لكن ألاقي بعد كده مذكرة ثانية محضر مناقشة، الجانبان بيجتمعوا الجانب الإسرائيلي في سفير إسرائيلي اللي هو إسحق رابين وجابوا قائد سلاح الطيران الجوي في ذلك الوقت الميجر جنرال هود وجابوا كارمون الملحق العسكري الإسرائيلي في السفارة الإسرائيلية في واشنطن وشافيرو رئيس بعثة وزارة الدفاع الإسرائيلية ومن الجانب الأميركي في بول وارنكا وكيل وزارة الدفاع وفي هايرش فورتس مساعد وزير الدفاع وفي روبرت ماري رئيس إدارة الشرق الأوسط أو وكيل إدارة الشرق الأوسط وبيتكلموا في الموضوع بيقولوا له إحنا يعني جاهزين للبيع لكن ساعدونا مع البنتاغون لأن البنتاغون عنده مخاوف وهي ليست متعلقة بإذا أنتم تأخذوا الطائرات ولا مش تأخذوها كله مجمع على أنكم تأخذوا الطائرات لكن البنتاغون خائف مما يمكن أن يجري من تصاعد فيما بعد فهنا بقى كيف يمكن أن تتصرف دولة صغيرة قدام دولة كبيرة هي في حاجة إليها؟ بيقول له رابين بيقول له إيه؟ بيقول له إسرائيل لا تقبل قيدا على استقلالها ولا حتى من أميركا ولا تقبل قيدا على قرارها ولا حتى من أكبر أصدقائها وأنا لا يمكن أقبل هذا، ده بلد صغير بيعتمد على الولايات المتحدة في كل شيء لكنه أولا يدرك أهمية أن يحافظ على سيادته أهمية أن يقول لا وأن يقول لا معتمدا على إيه؟ معتمدا ليس فقط على أصدقائه في الكونغرس واللوبي وميول الرئيس الأميركي والمحيطين بالرئيس الأميركي ولكن وهو ما هو أهم من ذلك يدرك أنه يؤدي دوره في المنطقة تحتاج إليه الولايات المتحدة وبالتالي فالولايات المتحدة في حاجة إلى إسرائيل بمقدار ما أن إسرائيل في حاجة للولايات المتحدة الأميركية. هنا في.. وأنا آسف أن أقول إن هذا نموذج من كيف تستطيع دولة صغيرة أن تقول لا وأن تقولها لدولة كبيرة وأن تكون هذه الدولة الكبيرة هي من يعتمد عليها سواء في السلاح أو في المساعدات، لأنه إحنا مرات نتصور أنه في علاقاتنا مع دولة كبرى -مرات بعد كده، إحنا زمان ما كناش بنعمل كده- لكن نتصور أن علاقتنا بدولة كبرى أو صداقتنا مع دولة كبرى أو نسميها زي ما عاوزين نسميها، ممكن أن تؤثر أو تلغي حقنا في أن نقول لا، حق أي دولة في أن تقول عند لحظة معينة لا نحن لا نستطيع أنا أعتقد أن هذا بدونه لا توجد سيادة بدون أن تكون دولة أو بلد مستعد أن يقول لا حتى لأقرب الناس إليه ما فيش سيادة لكن هنا ألاقي إسرائيل بتديني مع الأسف الشديد نموذجا لكيف يمكن أن تقول لا. المحادثات وأنا أقرأ المحادثات ألاقي حاجات يعني بيحاولوا يقنعوا يقولوا لرابين إيه؟ طيب ما تجرب تسأل حكومتك اسأل الحكومة الإسرائيلية فيترد عليه بأنه أنا ما أسألش الحكومة بس أنا عارف موقف الحكومة الإسرائيلية وعندي تعليماتي واضحة من الحكومة الإسرائيلية وأنا لست مستعدا حتى أن أزعج حكومتي بسؤال أنا لا أرى مبررا له. ألاقي بيقول له وارنيكا بيترجاه تقريبا بيقول له إحنا اللي بنبيعه لكم مش بس خمسين طائرة بنبيع لكم خمسين طائرة فانتوم وكذا طائرة سكايهوك لكن هذا سوف يغير أشياء كثيرة جدا وسوف يعرضنا لأشياء كثيرة جدا في المنطقة لأنه نحن بهذه الصفقة سوف نظهر علنا أمام كل الناس في الشرق الأوسط وفيهم أصدقاء لنا وكأننا المورد الرئيسي لإسرائيل مورد السلاح الرئيسي لإسرائيل من غير بقى مواربة وهذا سوف يعرفه كل الناس في الشرق الأوسط وفي العالم واستطعنا ربما -ده هم ما قالوهوش هنا- لكن ربما استطاعوا في يونيو في معارك يونيو أن يخفوا دورهم كمورد سلاح لكن هذه المرة ما عادش في خفاء، لأنه في يونيو كانوا بيتكلموا على وفعلا كانت معظم الطائرات فرنساوية اللي أخذوها من فرنسا، الأسلحة كان معظمها إنجليزي أو فرنساوي كان في معدات أميركية في التشويش إلكترونية ومعدات متقدمة وتسمع ورصد والصاروخ المهم في ذلك الوقت عندهم هوك لكن كل دي كانت صفقات متقطعة لكن هذه المرة في صفقة أولا أضخم مما حد يتصور ثم أنها تعلن في وقت بالغ الحساسية، فبيقول له راعوا موقفنا، وارنيكا وكيل وزارة الدفاع بيقول لرابين بيقول له راعوا موقفنا، فبيقول له رابين ببساطة كده أنتم راعوا إرادتنا المستقلة كمان. ألاقي الوثائق بتمشي وثيقة بعد وثيقة يعني أنا وأنا أقرأ هذه الوثائق بحقيقي بتفزعني هذه الوثائق ويفزعني ما يجري فيها وألاقي السياق يعني أنا ألاقي في الآخر وثيقة فيها رجعوا للرئيس جونسون لأن رابين لوح في إحدى المقابلات أنه مش أنا اللي محتاج أرجع لحكومتي أسألها فيما إذا كانت مستعدة أن تعطي ضمانا في شأن هذا السلاح النووي الصغير اللي هو عندها لكن أنتم أيضا محتاجين ترجعوا يمكن لسلطات أعلى. آخر هذه الوثائق ألاقي وثيقة بتقول لي إنه رجعوا للرئيس جونسون والرئيس جونسون في آخر مجموعة الوثائق يعني مجموعة الوثائق اللي قدامي أنهم خائفون من مأساة نووية البنتاغون خائف من مأساة نووية، ماكس ويل تيلر رئيس أركان حرب في ذلك الوقت قاعد مع مدير الـ CIA وبيتكلموا وبيحاولوا يبحثوا متاعب البنتاغون وكيف يطمئنوه، إذا بقرار من الرئيس جونسون بيقول للمفاوضين الأميركان لا داعي لهذا التعنت وتقدموا ووقعوا ويبلغ هذا الأمر للمفاوضين الأميركان، اتفقوا على هذه الصفقة ووكيل وزارة الدفاع بيقول يترجى رابين يترجاه يقول له إنه ساعدونا علشان.. الرئيس في قرار من الرئيس وسوف تحصلون على الطائرات ولن نصر على ضمان قاطع لكن أعيدوا بصورة أقوى شوية تعهدكم بأنكم لن تدخلوا أسلحة نووية في المنطقة فيقول له أنا ما عنديش مانع من تكرار نفس التعهد القديم، يقول له أنا عاوز إضافة جديدة لكي نستطيع.. البنتاغون عنده حق البنتاغون ده وزارة الدفاع وده الجيش الأميركي ماكس ويل تيلر والجنرالات والأميرالات وكل اللي ممكن حد يتصوره، ده موضوع بالنسبة لنا يعني غطوا، أيضا غطوا موقف الرئيس، الرئيس إدانا أمرا صريحا. لكن ألاقي الوثائق كلها ألاقي الوفد الأميركي تقريبا مغلوب على أمره لغاية ما تيجي لحظة آخر وثيقة أنا ألاقيها مهينة والله لأميركا.

[فاصل إعلاني]

مرتان للصعب وثلاث مرات للسهل

محمد حسنين هيكل: اتفقوا على صيغة وقبلها رابين ورجع رابين سفارته واتصل بمفاوضه الأميركاني في وزارة الخارجية بيقول له إنه بعد ما أرى هذه الوثيقة وتشاور فيها مع بعض مساعديه في السفارة لقى أنه عاوز يغير فيها عبارة وأن العبارة دي لا تبدو متسقة هو أحس بعد أن وافق عليها مبدئيا أحس أنها لا بد أن تتغير في الصاغة النهائية للاتفاق لأنه قد تبدو ملتبسة وقد تبدو أن إسرائيل إدت فيها تعهدا هي لا تريد أن تعطيه في هذا الوقت. الحقيقة يعني أنا أقرأ الوثائق دي أنا مستفز حتى للأميركان يعني حتى للمفاوض الأميركي لكن تيجي أوامر الرئيس استجيبوا لكل شيء، وبالفعل ألاقي آخر مذكرة بيقول المفاوض الأميركي بيكتب في مذكرة بيقول رابين اتصل بي وغير ما سبق أن وافق عليه وعلى أي حال إزاء ما لدي من تعليمات فأنا وافقت على التغيير وانتهى الموضوع. وبدأ تسليم طائرات الفانتوم وبدا أن اللي قاله نديم دمشقية في القاهرة كمعلومات أصبح.. إحنا ما كناش في ذلك الوقت نعرف وثائق ما كناش شفنا كل هذه الوثائق اللي جرى الحصول عليها فيما بعد بمقتضى قانون حرية المعلومات لكن لما تطلع هذه الوثائق ونتذكر هذا.. يعني إحنا كلام نديم دمشقية لم يأخذه أحد بصورة قاطعة إلا بعد أن أعلن رسميا لكن حتى بعد أن أعلن رسميا ما كانش حد قادر يتصور في القاهرة أن الوثائق فيما بعد حتبقى الكلام ده وحتحكي لنا قصة غريبة جدا. لكن اللي حصل هذه الصفقة أعلنت وهذه الصفقة كان لها آثار في القاهرة لها آثار مباشرة طبعا في ماذا يمكن.. نحن أمام تحد جديد في نقلة حصلت على رقعة الشطرنج غيرت الصورة كما كانت لأنها إذا استمرت حصل خلاف في آخر وقت على إمتى تستلم إسرائيل الطائرات، البنتاغون قال إنه مش حيبقى جاهز يديها إلا أول سنة 1970 وإسرائيل بيقولوا لا يمكن أول سنة 69 لازم تكون بتتسلم والرئيس بيوافقهم برضه أيضا على مواعيد التسليم، لكن الآن وإحنا موجودين وأعلنت الصفقة كل الوثائق دي إحنا ما عندناش خبر بها لكن إعلان الصفقة في حد ذاته مسألة معناها أن التسليم بدأ وفي ذلك الوقت ما كانش حد عندنا متأكد أو قادر يؤكد هل وصلت أشياء ولا لا، كنا عارفين أن في 12 سكايهوك وصلت فعلا إلى إسرائيل وسلمت بعد إغراق إيلات لكن الآن في خمسين طائرة فانتوم وفي حوالي 28 طائرة سكايهوك وهذه قوة مع دخول الحرب انتقال الحرب من الجبهة إلى العمق فصانع القرار المصري قدام موقف يقتضي نقلة يقتضي يعمل إيه، لكن في ذلك الوقت بقى حقيقي أنا أعتقد أن هذا هو اختبار الصبر الكبير قوي أنه حصل في ذلك الوقت أنه بدأ في مصر يبقى في مناقشة عالية الصوت جدا المناقشة بدأت أنه بعض إخوانا الانقسام اللي كنت أتكلم عليه معسكرات وأفكار مختلفة وإلى أي مدى نستطيع أن نحتفظ باستقلال وعدم انحياز إزاء هذا الموقف اللي إحنا شايفينه قدامنا ودلوقت قبلها كنا بنقول إسرائيل آه أميركا بتساعدها لكن النهارده بدأ بعض الناس يعتبروا أن في هذه اللحظة من حرب الاستزاف بهذا الحجم من القوة أميركا أصبحت طرفا في المعركة أصبحت شريكا في المعركة وبالتالي أي كلام عن عدم الانحياز مالوش معنى، في هنا بقى حقيقة يعني في اعتقادي أن هذا كان امتحانا للقدرة على التوازن لأنه هنا في قضيتين في قضية السلامة وقضية التصاعد وقضية الأمن لما يبقى في العمق الضرب في العمق وأيضا في قضية أخرى إلى أي مدى نستطيع أن نتصرف إلى أي مدى يمكن أن نرد الفعل إذا كان بعض الناس بيتصوروا أن نموذج كوبا هنا يصلح أنه مثل ما ينفعش على الأقل إذا مصر في ذلك الوقت قبلت أن تنحاز وأن تتخلى عن استقلالها وتطلب من الاتحاد السوفياتي، كوبا عملت حاجة لكن كوبا كان عندها أسبابها ظروفها يعني لكن إحنا عندنا هنا كان فكرة البلد المستقل فكرة البلد غير المنحاز فكرة البلد الحر القادر على اختيار طريقه للتنمية والتطور الاجتماعي بطريقته مش بأي طريقة ثانية، هذا هو ما صنع أشياء كثير جدا صنعت جنب اتجاه القومية العربية هذا ما صنع قيمة هذا البلد وهذا ما صنع هذا الالتفاف اللي حوله سواء في العالم الثالث أو في العالم العربي بالدرجة الأولى، فإذا جاءت مصر.. إحنا قدام خيارين خيار أن تتعرض الجبهة الداخلية للضرب لأنه في مشكلة هنا في قوة مختلفة خالص أو في طاقة نيران مختلفة وقدرة على الانتشار فوق أهداف حيوية ومدنية وهنا في أيضا قضية معقدة جدا وبعض الناس من إخوانا اللي من أنصار الثورة إلى آخر مدى وأن أنصاف الحلول ما تنفعش ويعني كل الكلام، بدأ يبقى في مناقشة حقيقي مزعجة وبدأت هذه المناقشة يعني إحنا كنا في ذلك الوقت أنا كنت أكتب في الأهرام وناس كثير قوي كانوا زعلانين من الاتجاه اللي واخدينه أنه حتى رغم التصاعد وحتى رغم أي شيء فهذه مسألة هنا مسألة الطريق المستقل إلى المستقبل مسألة في منتهى الأهمية، هذا المشي على حد السيف حتى وإن كان خطرا وإن كان في بعض المرات الأميركان بيعملوه شبه مستحيل لأن هذا الانحياز وبهذا القدر كل الناس حاسة به وكل الناس مجروحة منه وكل الناس يعني خلاص الصبر وصل إلى مداه يعني زي ما بيقولوا لكن في قضايا القرار فيها ليس سهلا وهنا في قيمة السياسة، قيمة السياسة كإدارة.. أسهل حاجة في الدنيا أن حد يختار أسهل الطرق، في ذلك الوقت والمناقشة دائرة الدكتور فوزي كان موجودا في الأمم المتحدة، المناقشة دائرة بين الطرفين معسكر ما يمكن أن نقول عنه الاندفاع إلى آخر مدى مع الاتحاد السوفياتي ومعسكر آخر بيقول لا يا جماعة بالراحة وأنه مهما كانت درجة الاستفزاز فهناك ما نحرص عليه للمدى البعيد، الخطر الحالي نبحث في وسائل مواجهته لكن هنا إحنا قدام حاجة مختلفة خالص على المدى البعيد خصوصا وأنه في إدراك جمال عبد الناصر وفي تقديره أن الاتحاد السوفياتي التجربة السوفياتية مقبلة على أزمة كبيرة جدا وأنه هو عاوز يلحق يعمل معركته قبل أن تصل الأمور في الاتحاد السوفياتي إلى هذا المأزق الحرج، الرئيس كان بيتابع هذه المناقشة اللي جارية في القاهرة لكن ما كانش داخلا فيها وما حدش عارف هو بيفكر إزاي لكن أنا لقيته يوما الدكتور فوزي جاي له من الأمم المتحدة وطلب يقابله وراح قابله لكن ثاني يوم الرئيس في التلفون بيقول لي إيه؟ بيقول لي ده يظهر أن فوزي معكم، ما قالش لي من أنتم معكم أنتم ما قالش من معكم من هم إحنا بصفة الجمع لكن بيقول لي يظهر الدكتور فوزي معكم لأنه جاء لي إمبارح وبيقول لي إن أصحابنا في الأمم المتحدة خصوصا الهند والصين في ذلك الوقت الهند والصين ويوغسلافيا وعدد كبير من الدول كانوا عمالين يراقبوا هذا الموقف الصعب المأزق الحائط المسدود اللي واقفة قدامه مصر أو الذي يبدو مسدودا بين عاملين اعتبارين كلاهما صعب جدا، لا تنحز، جبهتك الداخلية مكشوفة وعندك خيارات لازم تعملها والدكتور فوزي والجمعية العامة للأمم المتحدة وكل الوفود بيتكلموا وأن مصر وعارفين والتحدي اللي بيستفزها وعارفين وعارفين لكن المسألة خطيرة يعني. بيقول لي جمال عبد الناصر في التليفون بيقول لي فوزي يظهر معكم هو على أي حال أبدى لي رأيه امبارح لكن في أسلوبه وطريقته لأنه قال لي في الحكمة الصينية قال لي سيادة الرئيس.. هو قعد يتكلم إداني تقريرا عن اللي حاصل وبعدين قال لي يا ريس في حاجة أنا عاوز أكلمك فيها بوضوح، بس هو ما كلمنيش بوضوح هو كلمني بالحكمة الصينية لكن أنا فهمت رسالته، بيقول لي إن في حكيم صيني مش كونفشوسيوس في الغالب لكن مأثور عنه أنه بيقول أنا قدامي طريق سهل أو يبدو سهلا وفي قدامي طريق صعب أو يبدو صعبا، إذا وجدت قدامي الطريق الصعب فعلي أن أدقق فيه مرتين لأحسب مخاطره وإذا وجدت قدامي الطريق السهل فيجب أن أحسب فيه ثلاث مرات لأني أريد أن أحذر فخاخه لأن ده لا بد فيه فخ وفيه مآزق فيه حاجات أنا مش شايفها، فالطريق الصعب علي أن أفكر فيه مرتين وأما الطريق السهل فعلي أن أفكر فيه ثلاث مرات، فبيقول الرئيس فوزي قال لي رأيه وأنا يعني فهمت هو عاوز يقول إيه ولو أنه ولكن واضح يظهر معكم. وبعدين بيقول لي إن هو بكره رايح الجبهة وإنه بلا وجع قلب الهوسة اللي أنتم عاملينها في القاهرة دي أنا بأبص عليها كده وبأتابع المناقشة لكني رايح الجبهة لأن هناك العمل الحقيقي مش هنا فأنا رايح أشوف الجبهة وفي مناورات حأحضرها. في حاجة غريبة جدا فيما يتعلق بهذه المناورات، ساعة ما كان في هذه المناورات اللي هي كانت أظن في 12 نوفمبر ولا حاجة كده أنا كنت موجودا في الأهرام والمصورون الموجودون في الجبهة جابوا لنا صور طبعا اللي كانوا موجودين بيغطوا زيارة الرئيس للجبهة أو حضوره لبعض مواقع الجبهة وجابوا لنا صورا كثيرة قوي، أنا وأنا قاعد على الدسك ومعي الأستاذ محمد يوسف مسؤول عن التصوير ومحرري الصفحة الأولى الطبعة الأولى فرزنا الصور شفنا الصور، الصور جاءت لنا متأخرة فأخذنا نشرنا بعض الصور لكن في بعض الصور ما نشرنهاش، يبدو لي أن هذه الصور اتحطت في الملف اللي أنا بعد ما حضرت فيه اجتماع الدسك زي ما بيقولوا اللي هو رؤساء الإدارات ورؤساء التحرير أخذت الملف معي اللي فيه الصور دي ورحت مكتبي وهذا فضل معي الملف ده فضل معي بما فيه من صور وبعدين وأنا بأرتب نفسي لهذه الأحاديث وأحاول أستعيد أوراقي وأبص في أوراقي لقيت ملف هذه ولقيت فيه صورة كأنها النبوءة اللي عملتها عرافة تعلمها يدوب عرافة أدلفي المشهورة قوي في الدراما الإغريقية اللي كان بيروحوا لها الناس يبصوا فيها على المستقبل، الصورة قدامي في هذه اللحظة كأنها نبوءة بتاريخ مصر في الفترة اللي جاي كله، الصورة قدامي فيها في الوسط جمال عبد الناصر بيتكلم مع ضابط في ذلك الوقت في السلاح الجوي قائد إحدى القواعد اسمه العميد حسني مبارك، جمال عبد الناصر وهو بيتكلم معه، الصورة فيها ما يأتي، الفريق فوزي موجود في طرف الصورة، عبد المنعم رياض موجود جنب جمال عبد الناصر ومصطفى الحناوي اللي هو قائد الطيران في ذلك الوقت موجود، أبص لهذه الطريقة وحاجة غريبة قوي مش معقول الكلام ده أبدا، هذه الصورة نبوءة مستقبل، بعد ثلاثة أشهر من هذه الصورة عبد المنعم رياض استشهد، بعد أقل من سنة أو تقريبا سنة من هذه الصورة اللواء مصطفى الحناوي خرج من سلاح الطيران، بعد سنة ونصف من هذه الصورة الفريق فوزي كان في بيتهم بعدين اعتقل بعدين مات مقهورا، وبعدين في خلفية الصورة في الفريق صادق وبعد فترة الآخر كان خرج لأنه هو خلف الفريق فوزي في وزارة الحربية، وبعدين بعد سنة ونصف تقريبا جمال عبد الناصر رحل إلى رحاب الله، الرئيس مبارك ربنا يدي له الصحة خلف مصطفى الحناوي كقائد طيران، أتكلم على هذه الصورة قدامي، ثم خلف جمال عبد الناصر كرئيس دولة، أبص للصورة هنا وأنا في هذه اللحظة كأن عرافة أدلفي بتديني نبوءة عن شكل المستقبل في مصر في السنين الطويلة القادمة، طول ما أبص في هذه الصورة أنا لأنها صورة في لحظة خطيرة في وقت حرج لكنها صورة منبئة عن الكثير جدا مما كان خافيا ومما جرى ولا يزال يجري. تصبحوا على خير.