- السلاح والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة
- ربيع براغ يهدد الكتلة السوفياتية

- الموقف المصري بين ضرورات المعركة والالتزام الأخلاقي

 محمد حسنين هيكل

السلاح والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لو أنني قلت لواحد أو لواحدة من أجيال الشباب الذين يشرفونني بمتابعة بعض هذه الأحاديث أن تشيكوسلوفاكيا كان لها دور كبير في حرب الاستنزاف في مصر لبدا له أو لها أن القول غريب لأنه يبدو لأول وهلة تشيكوسلوفاكيا بعيدة جدا عن مصر، يمكن لو حد حتى كمان حاول يفكر ممكن يتصور أن دور تشيكوسلوفاكيا في حرب الاستنزاف يمكن أنها باعت لنا صفقة سلاح مما كانت تنتجه مصانع سكودا في ذلك الوقت لكن أيضا لم يكن الموضوع موضوع سلاح وإنما كان موضوعا متصلا اتصالا مباشرا بالسياسة الداخلية أو بالأوضاع الداخلية لتشيكوسلوفاكيا وهذا أظنه يصدق جدا أو يؤكد جدا نظرية أن السلاح هو امتداد للدبلوماسية بطريقة أو أخرى وأن كل بلد في واقع الأمر بيفوت في ثلاثة مراحل وهو يتحرك إلى مستقبله وإلى أهدافه، المرحلة الأولى أنه بيبني قدراته والمرحلة الثانية أنه بيعرض هذه القدرات لتؤكد للآخرين دون أن يفعل هو شيئا أن له دورا وأن له مهام وأن له قدرة مكتملة، أميركا بلد قدرة، الصين أمامنا النهارده بتعرض قدرتها، لا تبارزها لكن تعرضها وتراها العالم، الحاجة الثالثة المرحلة الثالثة هي استعمال هذه القدرة بكل وسائلها طبعا وأولها الاقتصادية الصناعية التكنولوجية العلمية الثقافية وفي آخر هذه القدرات كلها تأتي الدبلوماسية ويأتي السلاح كتقريبا وجهين لعملة واحدة في تحقيق أهداف أي بلد يريد أن يتقدم ويريد أن يجد ويؤكد لنفسه مكانا ومكانة في وسط هذا العالم الذي أصبح في واقع الأمر زي ما بنقول قرية واحدة. في ذلك الوقت أنا بأتكلم عن تشيكوسلوفاكيا وحرب الاستنزاف وأقصد بالتحديد هذه الشهور الحاسمة يوليو، أغسطس سنة 1968 هذه هي الفترة اللي جمال عبد الناصر كان موجودا فيها في موسكو بيتكلم مع الاتحاد السوفياتي في أن الظروف تقتضي أن تحصل نقلة نوعية من مقاومة متفرقة إلى مقاومة منظمة وهذا يحتاج إلى إمداد بأنواع جديدة من السلاح خصوصا في مجالات الصواريخ والحرب الإلكترونية وإلى آخره، وكنت بأقول أيضا إن جمال عبد الناصر حضر تكلم في هذه المهمة ثم ترك الفريق عبد المنعم رياض وهو العسكري المسؤول عن القتال في ذلك الوقت أو عن التخطيط لمعركة وقيادة معركة في ذلك الوقت تركه في موسكو لكي يستكمل هذه المحادثات يستكمل عسكريا ما بدا أنه موضع مناقشة سياسية، ونحن  في المناقشة السياسية دي وجمال عبد الناصر موجود هناك جمال عبد الناصر كان بيتكلم بيلفت نظر الاتحاد السوفياتي إلى أنه في هجمة استعمارية واضحة بتقودها الولايات المتحدة الأميركية وهذه الهجمة تستهدف بالدرجة الأولى حركة التحرر الوطني ثم أوروبا الشرقية ثم تطويق الاتحاد السوفياتي وحصاره، حصره وحده في النهاية وحصاره وكل الناس كانت شايفة ما يلي بعد الرواية دي أنه في بشكل أو بآخر هذا الذي يحدث في الكتلة السوفياتية معرض جدا إلى السقوط -وقد سقط فعلا فيما بعد- إذا لم يكن هناك تنبها كافيا لأنه في متغيرات حاصلة في العالم. عبد المنعم رياض قعد في موسكو بعد إحنا ما مشينا من موسكو قعد في موسكو يومين وعاد بعدها بيقدم تقريرا عن مهمته وهي مهمة كانت ناجحة، لم يستجب إلى جميع طلباته، القادة السوفيات السياسيون بعدوا عن المحادثات تركوا المحادثات للعسكريين والعسكريون في ذلك الوقت أكثر تنبها للأخطار المحيطة بالكتلة السوفياتية من القادة السياسيين، القادة السياسيون متنبهون لكن القادة العسكريين بشكل أو آخر حاسين بالحافز للعمل وحاسين بضرورة أن عرض القوة يأخذ دورا أكثر فاعلية في حين أن القادة السوفيات السياسيين كانوا بشكل ما متحفظين لأسباب طويلة أنا تكلمت فيها قبل كده. لكن عبد المنعم رياض رجع من موسكو وهو معتقد وبحق أن محادثاته نجحت هناك وأنه حصل على أقل تقدير على 80% مما كان يطلب خصوصا في مجال الحرب الإلكترونية وهو حاول أن يقنع القادة السوفيات العسكريين مارشالات الاتحاد السوفياتي أن نواصل الحرب من الضفة الغربية حرب استنزاف من الضفة الغربية لقناة السويس نحو الضفة الشرقية وهناك حاجز قناة السويس هذا معناه أنه ليس هناك اشتباك فعلي لقوات مع قوات، في دوريات بتروح وفي دوريات بتشتبك وفي مدافع بتضرب وفي طيران بيروح لكن هنا في حاجة إلى أن قوات البلد المحتل جزء من أراضيه عليه أن يتقدم لكي يشتبك في حين أن عبد المنعم رياض كان في رأيه نقل جبهة بحالها إلى شرق القناة السوفيات ما كانوش ولا حتى القادة العسكريين ما كانوش قادرين يتصوروا ذلك في هذا الوقت لكن عبد المنعم رياض رجع وهو  بيقول إنهم تفهموا جدا الحاجة الشديدة إلى اشتباكات إلى ما سموه أو ما سماه إغارات، أنه لا بد أن نتقدم ولا بد أن تجري عمليات عبور متفرقة على الجبهة تهاجم المراكز الإسرائيلية تمنع تماسكها في خط دفاعي تقلق وتهدد خطوط مواصلاتها لكن تبقى على شكل غارات. لما رجع عبد المنعم رياض من موسكو رجع مطمئنا إلى أنه يقدر يعمل عمليات يقدر يخطط لعمليات إغارة واسعة بدأ يحكي على الكلام اللي حصل بينه وبين القادة السوفيات وبدأ لما رجع -القادة السوفيات العسكريين برضه- وبدأ يرتب عمليات أكبر وأوسع نطاقا مما كان يحدث من قبل، بدأ يعمل ترتيباته وأنا فاكر النقاط الأساسية في كلامه زي ما كان بيقوله إنه هو يقدر يكثف عمليات العبور ويقدر يخلي قوات كبيرة تدخل، لا تقيم لكن قوات كبيرة تدخل وتعمل عمليات قد تستمر يومين أو ثلاثة وتدخل في حماية صواريخ وتدخل في حماية تحاول تمنع تمركز الخطوط الإسرائيلية في سيناء، لكن بدأ يقول إيه؟ كان بدأ يقول إنه نحن بنضرب ضربات مدفعية بنضرب بالمدفعية وبندمر بعض اللي بتعمله إسرائيل لكن عاوزين بشكل أو آخر ندفع نقاطا بين هذه المواقع وتستطيع أن تقاتلها من الأجناب وتستطيع أن تقيم يوما أو يومين أو ثلاثة لكي تمنع أي تمركز بينها، بدأ يقول إن هو مستعد وهو قال إنه طمأن القادة العسكريين السوفيات أن ده مش حيعمل حاجة لن يؤدي إلى مواجهة شاملة لأنه في تقديره إسرائيل حتحاول قدر ما يمكن أنها تقلل من حجم هذا الذي يحدث لأنه إذا كبرت من حجمه بما يساويه فسوف تضطر إلى إعلان حالة تعبئة عامة أو قدر من حالة التعبئة العامة لأنه هي بعد 1967 سرحت أو أعادت للحياة المدنية جزءا من القوى البشرية اللي كانت موجودة ومحشودة في الحرب، في مسألة مهمة جدا فيما يتعلق بإسرائيل وهي أنها لا تستطيع أن تحتفظ بقوات كبيرة تحت السلاح لفترة طويلة لأنها بتأخذهم من مواقع الإنتاج خصوصا في ذلك الوقت في 1967 خصوصا في ذلك الوقت قبل موجات الهجرة اللي جاءت من الاتحاد السوفياتي فيما بعد في الثمانينات لكن في ذلك الوقت القدرة البشرية محدودة، فعبد المنعم رياض مطمئن إلى أن إسرائيل حتحاول تحدد ردة فعلها لأنها إذا كبرت ردة الفعل حتضطر إلى نوع من إعلان التعبئة العامة وبعدين كان بيعتقد أنه حتى لو قام بعمليات زي ما هو كان بيسميها وزي ما بيسموها العسكريون low intensity عمليات مستمرة ولكنها بطيئة تؤدي إلى إحداث نزيف دم فهذا مما يناسبه إلى أبعد مدى، أيضا كان بيناسبه أن هذه العمليات كلها أو ما يمكن القيام به في هذه العمليات الإغارات الواسعة يعني في فرق بين تسلل أو بين دخول أو بين عبور أو بين تطويق إلى آخره لكن هنا كان عبد المنعم رياض بيتكلم على عمليات أكبر من هذا وفي رأيه أنها تؤدي إلى عدة حاجات، الغريبة قوي أنا سمعت منه في ذلك الوقت وصفه لهذه العمليات أنها مش بس إقلاق مش بس قتال مش بس اشتباك مش بس نزيف دم لكنه في رأيه أن هذه العمليات سوف تساعده لأنها -تعبيره بالضبط- مجسات، مجسات لمواقع الضعف الإسرائيلي لمناطق ضعف المقاتل الإسرائيلي للمناطق اللي ممكن منها أن يطول إسرائيل وهي في رأيه مجسات يمكن أن تساعده في مرحلة لاحقة على وضع ما يمكن أن يسمى إطار خطة. في ذلك الوقت خطة الإغارات واللي القادة السوفيات ما لقوش فيها خطرا فكرة الإغارات كانت مقبولة لكن بالنسبة للمخطط المصري في ذلك الوقت مش بس عبد المنعم رياض لكن عبد المنعم رياض وكل هيئة أركان حرب المصرية قدامها كانت عمليات الإغارات الواسعة في ذلك الوقت من حرب الاستنزاف هي مجسات، حد بيختبر على الطبيعة إيه نوعية المقاتل ومش هو بيختبرها بيخلي العسكري بتاعه يختبرها، المقاتل الشاب الجديد بيختبرها، عاوز يعرف نقاط الضعف في السلاح عاوز يعرف الفراغات الموجودة في الخطوط الدفاعية، فهو في ذلك الوقت أرادها أن تكون عملية مجسات أو أريد لها أن تكون عملية مجسات تمهد للتصور لإطار خطة وبالفعل لم يكد يمض إلا شهور حتى بدأ يبقى في إطار يتبلور لخطة فالموضوع بالنسبة لعبد المنعم رياض هنا، زيارته وما أنتجته خصوصا في مجال الحرب الإلكترونية لأنه هنا كان بدأت في عمليات كان لها سوابق من قبل يعني إحنا كنا بدأناها في 1964 وهي عملية فك الشيفرات الإسرائيلية فك شيفرات الوحدات المقاتلة الإسرائيلية كانت بدأت في 64 ثم توقفت لأنه ما كانش في معدات، قدرنا وقتها نفك شيفرة البوليس لكن ما قدرناش أكثر من كده لكن فيما بعد عبد المنعم رياض وغيره من القادة والمخابرات كلهم كانوا عاوزين معدات تسمع وفك شفرات لأنه بدا أنه وفي معركة جاية أن هذه المرحلة من حرب الاستنزاف هي تقريبا معمل اختبارات أو مجسات زي عبد المنعم رياض ما كان بيقول، عبد المنعم رياض كان في ذهنه تصور معين لم يكتمل بعد لخطة لإطار خطة والعسكريون السوفيات بدؤوا يتفهموا أنه لا يمكن حد يتكلم على نوع من حرب حقيقية مؤثرة دون اشتباك ودون تلاحم قوات فبدأ يبقى في الكلام عن إغارات قوية على الناحية الأخرى وهذه الإغارات تحدث أثرها وبالاشتباك وبالتطعيم بالنار وبيقوم بها جيل جديد من الشباب، حتى مش بس شباب المؤهلات لكن حتى القوات اللي كانت في ذلك الوقت نوعية القوات في اعتقادي كانت بدأت تتغير لأنه وبلد في خطر نواقيس الإنذار تدق في كل أذن لأن كل واحد بيحس أنه يدافع عن بيته خصوصا وفي ذلك الوقت كان في مهجرين كثير من منطقة قناة السويس جايين في صميم الريف وبقى في تنبه إلى أن هذه معركة ليست بعيدة عنا كما يتصور بعض الناس ليست ميدان قتال لكن ده قتال داخل البيت المصري فبدأ يبقى في إحساس أنه في سلاح جديد قادم وبدأ يبقى في استعداد لدى القيادة السياسية في مصر أنها تأذن بفتح مخازن الاحتياط الإستراتيجي تطلع أسلحة ما كانتش بتطلع تخش قوات إلى ميدان القتال لم تكن دخلته لأنه باستمرار في عند القيادة العليا للقوات المسلحة لا بد أن يكون لديها احتياطي من المعدات والرجال جاهزا للتدخل عند اللزوم وهي تحافظ عليه لكن لما تعرف أنه في جاي لها إمدادات وبدأت بداية هذه الإمدادات تجي وفي تعاقدات وفي جداول ومواعيد وشحن ووصول إلى آخره بيبقى في القيادة مستعدة، فبدأت أنها تطلق بعض الطاقات التي تنتظر لحظتها تحت تصرفها في حالة الطوارئ فبدأ يبقى في قوات جديدة بتروح وبدأ يبقى في معدات إضافية بتروح وفي انتظار مدد قادم بدأت طلائعه تيجي وبالتالي نشطت في هذا الوقت وبدأت تنشط حرب الاستنزاف بطريقة معقولة لكن فجأة في هذا الوقت حصل شيء لم يكن.. مش لم يكن في التقدير لكن حصل شيء في تشيكوسلوفاكيا لم يكن أحد يتصور أنه حيصل إلى هذا المدى. في ذلك الوقت وأنا دلوقت حأتكلم عن كيف كنت في وسط هذا الذي حدث، في ذلك الوقت بعد زيارة الاتحاد السوفياتي أنا كنت على موعد مع الرئيس جوزيف بروس تيتو في جزيرة بريوني وعلى شرفة البيت الأبيض الفيللا البيضاء في بريوني قعدت مع الرئيس تيتو ساعتين وربع ساعة وكتبت هذا الحديث قدر له أنه يعمل مشاكل بعد كده في سياق الحوادث أنا لم أكن أتوقعها، أنا قعدت مع الرئيس تيتو زي ما قلت وبدأت أتكلم معه ونشرت الحديث لكن قبل ما أنشره حصلت ظروف ثانية كثير قوي لكن أنا بدأت أتكلم معه على تجربة الدول الصغيرة في هذا العالم الحافل بالكبار وماذا تفعل وهو كان بيقول لي -وأنا نشرت هذا الكلام كله - أن هذه الدول قوتها المعنوية بلا حدود وإن تجمعها مع بعضها زي ما إحنا شايفين من الحاصل بين الهند ويوغسلافيا ومصر هذا قوة معنوية لا حدود لها، سألته على دور الفرد في التاريخ وهو كان من الناس المعتقدين أن الفرد له دور في التاريخ لكن هنا لفت نظري إلى أن بلبلا واحدا لا يصنع ربيعا، هو بيقول إنه في مثل يوغسلافي أن غناء بلبل واحد لا يمكن أن يصنع ربيعا وأنه لكي يجيء الربيع في بلابل كثير جدا لازم تغني دورها فهو مع إيمانه بدور الفرد يعتقد أن دور الفرد مهم جدا ولكنه في إطار طيور أخرى تغني للربيع زي ما هو كان بيقول، وبعدين سألته على التحدي الأميركي اللي هو حاصل لأنه وقتها كان طالع كتاب لمؤلف ومفكر فرنسي مهم جدا اسمه شريبر كتب على the American challenge كتب فيه أن التحدي الأميركي سوف يكتسح العالم، الرئيس تيتو قال لي أنا ما قرأتش الكتاب ده لكن سمعت عنه لكن أنا بأعتقد أن هذا العالم أعقد جدا من أن تتحكم فيه قوة واحدة، ممكن قوي أنه في ظهور أميركي قادم في هذه اللحظة التي نراها وفي الحرب الباردة وفي الظروف اللي إحنا شايفينها وفي ظهور أميركي لكن هو لا يعتقد أن هذا وضع ممكن يستمر.

[فاصل إعلاني]

ربيع براغ يهدد الكتلة السوفياتية

محمد حسنين هيكل: هو بيقول لي حتى في النهاية بيقول لي أنا مطمئن عليكم ومطمئن على القوة البشرية الموجودة عندكم في مصر، أنا لما كنت موجودا في مصر مرة رحت مع صديقي عبد الناصر وكنا في الريف المصري والعربية الموكب ماشي وأنا شايف أطفال أطفال في كل مكان، هم قالوا لي من كذا يوم في يوغسلافيا قالوا لي إنه في سراييفو ظهر في ينبوع بيجدد شباب الرجال لكن يظهر أن ينبوع تجديد شباب الرجال عندكم في مصر لا يحتاج إلى سراييفو ولا إلى حاجة من عندنا لأنه ماشي هائل، وبعدين أنا كلمته على الأوضاع الراهنة في الكتلة الشرقية وإحنا كنا تكلمنا على الأوضاع في الكتلة الشرقية في الاتحاد السوفياتي جمال عبد الناصر تكلم فهو إذا به هو يتوقف طويلا قدام اللي حاصل في تشيكوسلوفاكيا في ذلك الوقت في تشيكوسلوفاكيا شيء واضح أنه بيحصل كان فيها ما يسمى بربيع براغ لأنه ابتداء من يناير 68 بقى واضحا أن الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي متأثرا بتراث أو بجهود كبيرة جدا موجودة شارك فيها سواء التشيكوسلوفاك نفسهم أو شارك فيها الحزب الشيوعي الإيطالي وهو عمل دورا مهما جدا في تجديد شباب الفكر الشيوعي وأن هذا اللي حاصل هذه فكرة الدكتاتورية أصبحت متعارضة مع العصر وأنه بقى في دور للإنسان وانه في وجه آخر للشيوعية في وجه إنساني للشيوعية والحرية ضرورية وحرية الإنسان إلى آخره، فبدأ من أول يناير سنة 1968 يحدث في تشيكوسلوفاكيا ظاهرة مهمة جدا اللي إحنا سميناها فيما بعد ربيع براغ أو سمتها الصحافة العالمية ربيع براغ ومؤداها أن زعيم الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي السابق نوفتني سقط وجاء بداله دوبتشك وهو رجل معروف بآرائه التحررية وبدأ دوبتشك يقول إن الشيوعية لا تعني إطلاقا قهر حرية الإنسان وأن الاشتراكية أو الشيوعية لا يمكن أيهما أن تتحقق، أي عدالة اجتماعية لا يمكن أن تتحقق عدالة اجتماعية بدون حرية فردية بدون حرية صحافة بدون بدون وبدا أن اللي حاصل كما لو أنه بيهدد التفكير التقليدي الموجود في قيادة المعسكر الشيوعي في ذلك الوقت في موسكو وبدا يبان أن السوفيات غير راضين عن ده وبدأ يتعمل اجتماعات لحلف وارسو أنه في دولة في دول حلف وارسو توشك أن تفلت خصوصا أن دوبتشك بدأ في تشيكوسلوفاكيا وتشيكوسلوفاكيا مش بلد عادي تشيكوسلوفاكيا براغ بالتحديد كانت هي العاصمة البديلة لفيينا في وقت كل إمبراطورية الهابسبرغ واللي يروح براغ ويشوف يبص على هذه العاصمة يعرف إلى أي مدى كانت هذه العاصمة رديفا لعصر من أزهى عصور النهضة وأزهى عصور.. الأزهى بحقيقي يعني مش أزهى على الطريقة اللي إحنا بنتكلم بها مرات، لا، أزهى عصور النهضة الفنية والفكرية والثقافية هناك في مرحلة من المراحل كان في أعظم الموسيقيين كان في هايدن وكان في بيتهوفن وكان في موزارت وكان في ناس كثير قوي كان في حد زي فرويد في علم النفس، في فوران، إمبراطورية الهابسبورغ سواء في بدايتها أو في ذروة سطوتها أو في فترة أفولها حتى كانت حية جدا، فيينا كانت هي العاصمة لكن براغ كانت هي العاصمة البديلة الثانية البعيدة عن مقر السلطة والتي تسمح بأنه فعلا ممكن قوي أن تتفتح فيها زهور ربيع. بدا أن اللي حاصل في تشيكوسلوفاكيا بيهدد الاتحاد السوفياتي بيهدد القادة السوفياتية، بدا الكلام عن الحرية والحرية الشخصية وحرية الصحافة وحرية الرأي وحرية الأحزاب والحرية الشخصية والسلامة البدنية، في أفكار كثير جدا بدأت تطرح وبدأت القيادة السوفياتية تتحسب ودعت بالفعل إلى اجتماع في فبراير اجتمع فيه حلف وارسو لكي يدرسوا هذا التهديد الخطير الذي يجري في تشيكوسلوفاكيا ودوبتشك في ذلك الوقت هو السكرتير العام للحزب الشيوعي هو اللي جاء مطرح نوفتني لكن هو الرجل هنا كان بيعبر عن تيار موجود في الحركة الشيوعية كلها بيطالب بتجديدها موجود بالتحديد في بلاد لها حيوية خاصة منها تشيكوسلوفاكيا ومنها براغ يعني براغ كانت مسرحا مثاليا لحركة تحرر أو لعملية ربط الإنسانية بأي تجربة للعدل الاجتماعي لأنه العدل الاجتماعي أي حد يتكلم فيه مقبول ومفهوم لكن أي عدل اجتماعي دون حرية للإنسان الفرد لكي يستطيع أن يتأكد من سلامته ومن حقه في إبداء رأيه ومن حقه في تحديد مستقبله تصبح منقوصة وبقسوة فالكلام اللي كان بيقوله دوبتشك بدأ يرن أو بدأ يؤثر خصوصا لما نحطه بجوار حركات سبقته قمعت في وقتها، حركة بولندا قمعت حركة ألمانيا الشرقية قمعت حركة في المجر قمعت في وقت السويس لكن بدأ يبقى في تأثيرات كبيرة وتداعيات. في هذا الوقت وأنا بأقابل الرئيس تيتو -بقى أرجع إلى مقابلة بريوني- لاحظت أن الرئيس تيتو بدأ يتكلم على اللي حاصل في تشيكوسلوفاكيا ويتكلم عليه بتفصيل وأنا كنت مهتما أسمعه جدا وبالفعل كتبت فيه حاجة كتبت في الحديث اللي عملته حاجة لكن قبل ما يطلع هذا الحديث، الحديث ده أنا أجريته بالضبط كان يوم جمعة، كان يوم الجمعة بالضبط 7 يوليو بعد رحلة موسكو مباشرة وجئت أنشره لكن.. وأنا قلت للرئيس تيتو قبل ما أمشي قلت له أنا حأخلي هذا الحوار ، لأنه حوار كان في واقع الأمر، هو كان حوارا وقاعدين في منطقة زي بريوني وهو مستريح وكان الحوار حتى كان في مترجم معنا كان بيأخذ notes وكان بيترجم كمان وكان الرئيس تيتو بيتكلم بالصربي وهو بيترجم لكن الرئيس تيتو في بعض المرات أزاح الكلام الصربي وبدأ يتكلم إنجليزي وهو كان بدأ يتعلم من بدري بدأ يتعلم إنجليزي وهو في الحصار خلال الحرب ضد النازي لكن بدأ يتقنه لأنه محتاج يتعامل مع أميركان ومع أوروبيين واللغة الإنجليزية بشكل ما بدأت تقريبا هي اللغة السائدة في العالم، في كلام يعني كده وأنا مش شايف أن في حاجة خطيرة جدا تقتضيني أني أقطع أخلي الحديث يطلع لوحده فأنا قلت للرئيس تيتو حأخليه حوار في مقالتي في يوم الجمعة وهو وافق لكن فوجئت.. رجعت يوم السبت القاهرة بأحضر الكلام في المقال الأسبوعي اللي جاي وإذا ببرقية من مدير وكالة تانيوك بيقول لي إنه صدرت لهم تعليمات أن يذيعوا الحديث فورا وبيسألني عاوزين ننسق إذاعة الحديث فورا، هم عندهم نص له وأنا طبعا، لأن هم طبعا سجلوه وكتبوا notes المترجم كتب notes فأنا استغربت جدا وبعثت لرئيس تحرير تانيوك وكالة الأنباء اليوغسلافية قلت له إن هذا يخالف الكلام اللي اتفقت عليه مع الرئيس تيتو وأنا أرجو إعادة النظر ومراجعة مكتب الرئيس في ذلك، ردوا علي بعدها بشوية بعدها بساعتين وقال لي إن الرئيس.. هو اتصل بمكتب الرئيس ومكتب الرئيس لا يزال مصرا، أنا بادرت ثاني يوم يوم الأحد واتصلت بمكتب الرئيس وقلت بأترجاكم انقلوا رسالة، كلمت سفير جورجيا كان مدير مكتبه في ذلك الوقت مختصا بالشؤون الثقافية والفكرية إلى آخره، كلمت السفير الجورجي وقلت له أنا عامل حسابي أنه حيطلع يوم الجمعة وأن ده كلام.. قال لي طيب إديني فرصة حأتكلم، وبعدين أنا ما كنتش قادر أطمئن فاتصلت بكاردل بنائب الرئيس كاردل وترجيته كمان يضم صوته إلى صوت اللي بيكلموا الرئيس تيتو علشان يتأجل فكلمني بعد كده مدير تانيوك قال لي الرئيس بيعتقد أنه في الجزء الخاص بتشيكوسلوفاكيا لا يستطيع أن ينتظر، فأنا بعد شوية كلمني نائب الرئيس وهو كاردل بيقول لي إنه هو المهم هو موضوع تشيكوسلوفاكيا فهل أنت مستعد تقسم الحديث نصين نصف بتاع تشيكوسلوفاكيا يذاع أولا الجزء الخاص بتشيكوسلوفاكيا يذاع أولا ولا ينتظر لأنه في احتمال تطورات كبيرة هناك والباقي تخليه، فقلت له وهو كذلك وافقت على الحل الوسط وطلعنا فعلا نشرت ما يتعلق بتشيكوسلوفاكيا في نفس الوقت مع تانيوك وبعدين جئت عند الحديث اللي نشرته يوم الجمعة بقى في معاده الطبيعي اللي كان مقررا وقلت في أوله إن هذا الحديث أتعبني جدا لأنه ابتدأ كذا في بريوني كذا ثم فوجئت باللي حصل في كذا ثم جاءت لي رسالة عاجلة بتقول كذا وبدؤوا يتصلوا وبدؤوا يضغطوا وبالتالي هذا الحديث قسم إلى نصفين وحكيت كل الحكاية في المقدمة وبعدين تكلمت في صلب الحديث عن إيه اللي جرى في الحديث واللي جرى في الحوار. الرئيس تيتو فيما يبدو لي كان معتقدا أنه في تدخل في تشيكوسلوفاكيا، وقد صدق رأيه، هو كان معتقدا أن الجزء الخاص بتشيكوسلوفاكيا في كلامه معي هو تحذير للاتحاد السوفياتي من عواقب القيام بأي عمل عنيف ضد تشيكوسلوفاكيا، لم تكد تمضي أسبوع عشرة أيام إلا والتدخل السوفياتي حاصل في تشيكوسلوفاكيا وفي هذا التدخل السوفياتي حصلت أشياء غريبة قوي لأن السفير السوفياتي في مصر في ذلك الوقت ذهب إلى الإسكندرية لكي يقابل الرئيس جمال عبد الناصر ويبلغه أنهم حيتخذوا إجراءات في موضوع تشيكوسلوفاكيا وبعدين أنا قدامي محضر اللي اتكتب اللي أملاه الرئيس عبد الناصر بعد المقابلة لأن المقابلة جرت الساعة الرابعة صباحا، السفير السوفياتي طلب موعدا فالرئيس موجود في المعمورة في ذلك الوقت جاي بعد رحلة موسكو تعبان قوي وراح عالمعمورة يأخذ أجازة فالسفير السوفياتي لحقه إلى هناك سافر على إسكندرية راح على المعمورة وطلب أن يقابل الرئيس دلوقت قبل الفجر ضروري وأوقظ الرئيس علشان يسمع الرسالة اللي جاي له من القادة السوفيات واللي بتقول له يعني إن الأوضاع في تشيكوسلوفاكيا بتتدهور وأن القيادة التشيكوسلوفاكية الجديدة بتستجيب لدعاوى أميركية وأنه.. إحنا كنا عارفين فعلا أنه في تحريض أميركي كبير قوي في تحريض أميركي فظيع ومحطات إذاعة سرية أنشئت وكده إلى آخره يعني لكن هنا بيقول الـ CIA داخلة والتحريض شديد وأنه كذا وكذا وأنهم مضطرون يتخذوا إجراءات عنيفة لأنه يبدو أن القيادة التشيكوسلوفاكية الجديدة منساقة إلى حيث لا تدري وأن الاتحاد السوفياتي لا يمكن يقبل هذا وأنه يطلب من أصدقائه أن يتفهموا موقفه. الساعة الرابعة صباحا وجمال عبد الناصر سمع هذه الرسالة وبعث تفاصيلها ثاني يوم بخطاب توصية من مكتبه إلى محمود رياض وزير الخارجية علشان يبقى عارف إيه اللي حاصل طبعا، لكن على بال الصبح بقى واضحا أن هذا التدخل السوفياتي أخذ أبعادا أكثر ما أي حد يقدر لأنه ببساطة كده في ليلة 21، 22 يوليو الاتحاد السوفياتي نزلت قوات باراشوت سوفياتية احتلت مطار براغ ثم دخلت قوات من أربع دول من حلف وارسو الاتحاد السوفياتي و.. الوحيدة اللي امتنعت ألمانيا الشرقية قالت ما تقدرش تخش لكن بولندا دخلت الاتحاد السوفياتي دخل المجر دخلت رومانيا دخلت وإذا بقوة من 250 ألف جندي تحتل تشيكوسلوفاكيا وبدا أنه هنا نحن أمام وضع في منتهى الخطورة، العالم كله قدام وضع في منتهى الخطورة لأن الكلام اللي حذر منه تيتو رقيقا في حديث معي واللي طلب إذاعته مبكرا قبل كل موضوع الحديث واللي كان حريصا على أنه لا ينتظر حتى ثلاثة أيام لغاية ما تيجي مقالتي في يوم الجمعة، من يوم الاثنين ليوم الجمعة، بدا أن ما رآه تيتو تحقق وما كان يخشى منه حدث وقع فعلا وحدث تدخل أنا أعتقد أنه من أكبر الأخطاء التي ارتكبها الاتحاد السوفياتي يعني إحنا كنا بنحذر وغيرنا كانوا بيحذروا وهم كانوا حاسين والقادة العسكريون السوفيات كانوا قلقانين مما يجري في تشيكوسلوفاكيا والتحريض اللي حاصل في الكتلة الشرقية كلها لكن في ، آه في مخاطر يخشى منها وهذه المخاطر تحققت لكن الدخول بـ 250 ألف جندي بهذا الشكل واحتلال البلد بهذه الطريقة بدا أنه غير معقول وبدا أنه غير مقبول في أجزاء كثيرة جدا من العالم لكن حأرجع للي عندنا إحنا بقى، إحنا هنا ثاني يوم الصبحية بقينا في وضع في منتهى الصعوبة بالغ الصعوبة.

[فاصل إعلاني]

الموقف المصري بين ضرورات المعركة والالتزام الأخلاقي

محمد حسنين هيكل: في قضية دولية وهي بتمسنا وفي قضية إحراج للاتحاد السوفياتي خطير جدا وهي أيضا تؤثر علينا وفي قضية مهمة جدا أخلاقية بالدرجة الأولى معنوية بالدرجة الأولى، إحنا بنتكلم إحنا دولة من دول عدم الانحياز وبرغم أن إحنا تعرضنا لأي حاجة نتعرض إليها تعرضنا إليها واحتياجنا للاتحاد السوفياتي احتياج حيوي فأنه هنا في قضية معنوية لا يستطيع أحد أن يهرب منها لكن فعلا لأيام في القاهرة بدا يبقى في.. الرئيس عبد الناصر ساب المعمورة ورجع القاهرة لكن بقى في مناقشة على إيه الموقف اللي إحنا نتخذه، نقول إيه في الموضوع ده كله؟ فاكر أنا في ذلك الوقت الرئيس تيتو بعث للرئيس عبد الناصر جوابا والجواب ده هو جايب فيه سيرتي بيقول له.. ده كان بعثه في أوائل أكتوبر، بيقول له أنا عاوز أحيطك علما بالتطورات التي حدثت في تشيكوسلوفاكيا وأثرها على العلاقات في أوروبا وأثرها كذلك على العالم، من بدري أحاطني الاتحاد السوفياتي بأنهم قلقون مما يجري في تشيكوسلوفاكيا وأنا حاولت أنصحهم أن هذا هو التطور الطبيعي للأمور وأن علينا أن نقبل أن الأوضاع القديمة زي ما مارسها ستالين وزي ما نقدها خروتشوف حتى في تقريره للجنة المركزية سنة 1956 لم تعد قابلة للبقاء وأنه إذا أريد لهذه الكتلة السوفياتية أن تعيش وإذا أريد لهذا الوضع كله الموجود في أوروبا الشرقية أن يستمر فعليه أن يقبل أن العصر الجديد جاء بمتغيرات لم يعد ممكنا أن أي حد يتجاهلها. وبالفعل ما كانش ممكن يعني حتى لما كان حد يقول لي في ذلك الوقت -وإحنا كنا عارفين- أن الـ CIA كانت بتشتغل في تشيكوسلوفاكيا بنشاط وأنه في محطات إذاعة بحالها نقلت إلى النمسا ونقلت إلى حدود النمسا مع تشيكوسلوفاكيا وأنها بدأت توجه عمليات تظاهرات وعمليات تحريض وبشدة على الأوضاع في تشيكوسلوفاكيا صحيح، لكن في فرق هنا في قضية مهمة جدا سياسية ولها تبعات أخلاقية، القضية السياسية لا يستطيع أي حد أن يستغل إلا شيء موجود فعلا على الطبيعة يعني لما يجي الأميركان ويحاولوا يستغلوا الأوضاع في تشيكوسلوفاكيا هم في فرق بين حد يستغل وحد يختلق، هو يستغل أوضاع حقيقية لها أسباب موضوعية نشأت في مكان ما وهو يحاول استغلالها لكن في فرق بين يستغل وبين يختلق، في أسباب حقيقية في تشيكوسلوفاكيا لضيق ناس كثير قوي مما يجري في تشيكوسلوفاكيا وفي غيرها من البلدان وفي تمرد وفي رغبة وفي رفض لهذا كله وفي رفض شديد لهذا كله لكن إذاً في شيء وبعدين لكن في فرق بين وجود شيء ووجود شيء محرج وأنت لم تتنبه له مبكرا وأنت لم تحاول أن تتوقاه مبكرا وبين أن تتدخل بقوة السلاح وبهذه الغلاظة التي غير مقبولة في ذلك الوقت. تيتو بيقول لجمال عبد الناصر بيقول له أنا كنت حاسس من الأول أن الاتحاد السوفياتي حيتصرف غلط وكنت خائفا جدا ولهذا السبب لفتنا النظر إلى العواقب الوخيمة لمثل هذا الإجراء على أمل أن يقلع الزعماء السوفيات عن الإقدام عليه ومن هذا القبيل حديثي مع السيد هيكل. طبعا مش بس تيتو اللي كان مستفزا لكن تيتو كان عنده قدامنا أنه حذر وأنه لفت نظرنا ولفت نظر العالم عن طريق الحديث اللي أنا عملته معه وتصادف أن هو ده كان آخر مرة هو حيتكلم فيها قبل الغزو لأنه بعدها فعلا أخذ أجازة وكان عاوز يقعد في بريوني ساكت ما يتكلمش لكن لما بدأت مقدمات الغزو أحس بها بدأ يلفت النظر إلى سرعة نشر ما قاله لي في شأن تشيكوسلوفاكيا في شأن ما يتوقعه ويريد توقيه في تشيكوسلوفاكيا، فأنا عملنا ونشرنا لكن عندنا في مصر بدأ يبقى في مشكلة، جاء جمال عبد الناصر، ماذا نفعل في هذا الموقف؟ كيف نتصرف؟ أول حاجة أن الفريق محمد فوزي وعبد المنعم رياض بالتحديد كانا بصراحة قاطعة أوعوا حد يفكر يطلع بكلمة لوم للاتحاد السوفياتي خلوا أي حد يتكلم إلا إحنا لأنه إحنا بالضبط بدأت أسلحة تيجي وبالضبط طلعنا أشياء قوات من الاحتياطي ومعدات من الاحتياطي من المخزون ودخلنا في تنشيط حرب الاستنزاف إلى مرحلة وفي دوريات جوه فعلا فعلا كان في وقتها وقت ما حصل يوم غزو تشيكوسلوفاكيا إحنا كان عندنا ثلاث دوريات جوه في سيناء في عمق سيناء وبالتالي عبد المنعم رياض غير مستعد لأي مساومة في أن أي حد يقول كلمة على الاتحاد السوفياتي ولا كلمة في إدانة الغزو، وجمال عبد الناصر في ذلك الوقت الحقيقة يعني كان في مأزق، أنا كنت من أنصار كنت بأقول يمكن متأثرا بالقعاد مع تيتو وكده وعلى أي حال يعني كصحفي لا أستطيع أن أتصور أن في قضية حرية ونحن لا نشارك فيها فأنا كنت من أنصار أنه لا بد أن يقال شيء لا بد يطلع من عندنا حاجة، أنا شايف أنه عندنا.. رحت كاتب مقالة على أي حال، كتبت مقالة عملت لي مشاكل بلا حدود، مع أني كنت فيها رقيقا جدا قلت فيها إن.. لأن الأميركان استغلوا هذه المقالة ونشروها على أوسع نطاق لكن قلت بأدب إنني مستعد واحد من الناس.. المقالة عنوانها تشيكوسلوفاكيا والمقالة أنا حاولت أقول فيها إنني فاهم جدا الاستفزازات اللي تعرض لها الاتحاد السوفياتي وفاهم جدا أشياء كثير جدا لكن في فرق بين أوضاع حقيقية يستغلها طرف ويعمل حاجة وفي دواعي تغيير حقيقية أصيلة حقيقية، ما يمثله دوبتشك، دوبتشك ما كانش عميلا لحد دوبتشك كان رجلا حاملا لقضية معينة وهو سكرتير الحزب الشيوعي فأنا بأقول في المقال إنه مع فهمي لكل الأشياء لا يمكن في رأيي أنه في أي حاجة تبرر استعمال القوة. عبد المنعم رياض كلمني يوميها لكن عبد المنعم رياض بدأ أول حاجة في كلامه بيقول لي في التلفون بيقول لي إيه؟ أنا قرأت مقالتك، إيه يا عبد المنعم؟ بيقول لي يا أخي تتدعق تشيكوسلوفاكيا، مش موضوع قلت له أنا هنا الموضوع ما كانش موضوع تشيكوسلوفاكيا، الموضوع هو موضوع إحنا موضوع قيمة هذا البلد وكيف يمكن.. الحقيقة الرئيس عبد الناصر كان متفهما ولعله وجد فيما بادرت أنا به أنني قلت رأيي وجد أنه خلاص عملية إبراء ذمة قلنا رأي لكن هو الآخر كان مستفزا، لكن في موضوع أكبر مني وأكبر من أي حد ثاني، عبد المنعم رياض وهو بيتكلم تشيكوسلوفاكيا أنا مالي ومال تشيكوسلوفاكيا، هو بيتكلم عنده ثلاثة دوريات موجودون جوه في سيناء -الحقيقة يعني- وعنده أسلحة هو طلعها من المخازن وعنده مدد من القادة السوفيات العسكريين جاي له موافق عليه وهم دول ناس حيتعامل معهم وإذا أدنا التدخل العسكري فهم الناس اللي حيبقى في وجههم مباشرة هذه الإدانة للتدخل العسكري فعبد المنعم رياض والفريق فوزي فعلا كانوا متضايقين ولازم أعترف أنه بشكل أو آخر عندهم حق عندهم شيء من الحق، لكن اللي حصل أنه كمان إخوانا في الاتحاد الاشتراكي ده اللي كنت بأتكلم لما تكلمت مرة على أنه في أفكار تستدعي من يمثلونها وتخلق محاور دون داعي الحقيقة يعني لكن كان في معسكر التشدد ومعسكر الثورية المطلقة ومعسكر ضرورة الوقوف بحزم وأنه حتى ميوعة عدم الانحياز دي مش عاوزينها تقريبا يعني لازم نبقى واضحين لأنه هنا في احتلال يعني ما فيش مجال نخشى لكن من الناحية الثانية كان في مدرسة ثانية بتقول إن إحنا ممكن جدا بقدر من المرونة نستطيع أن نقول رأينا نستطيع أن نجعل مبادئنا متسقة بشكل ما مع مصالحنا وأنه إذا تخلينا عن ده إذا تخلينا عن حقنا في إبداء رأينا فإحنا بنفقد كثير قوي بنفقد الصين بنفقد الهند بنفقد ناس كثير قوي في إفريقيا، يمكن إحنا مضطرون يمكن إحنا محصورون بين ضرورات المعركة وبين أشياء أخرى لكن هنا في قضية أخلاقية جاية في وسط الحرب وفيها فعلا اختلاط الحرب اختلاط القتال فكرة القتال بالعمل مش بس الدبلوماسي العمل الدبلوماسي والالتزام الأخلاقي لأنه في قضية حريات ما حدش يقدر يهرب منها لكن مع ذلك حصل معركة حصل في الداخل حصل هجمات وحصل مشاكل وأشياء كثيرة قوي لكن الاتحاد السوفياتي فعلا شافوا المقالة طبعا لكن أحسوا أن المقالة اللي كتبتها هي لن تعقبها حملة كبيرة وأظن أنه ربما ربما أن بعضهم أدرك أنه إذا كان حد عاوز يتكلم عدم انحياز وحد عاوز يتكلم يعني يتخذ موقفا وفي هذا الموقف هو راغب في تأييد شعوب كثير قوي خصوصا الأمة العربية نفسها يعني أنا لما بأتكلم لما بأقول تشيكوسلوفاكيا والغزو السوفياتي كيف يمكن حتى قدام العالم العربي قدام بقية العالم العربي كيف يمكن أن نتحدث عن عدم انحياز وعن حركة تحرر وطني إذا نحن قبلنا تدخلا عسكريا بهذه الغلاظة ثم لم نفتح فمنا بكلمة واحدة؟! لكن أيضا إخوانا في مصر ما بأتكلمش عالاتحاد الاشتراكي لكن بأتكلم على القيادة العامة للقوات المسلحة وفيها الفريق فوزي وفيها عبد المنعم رياض أنا كنت مستعد أفهم يعني لما عبد المنعم رياض بيقول لي أنا مالي ومال تشيكوسلوفاكيا أنا مستعد أفهمه لكن من حسن الحظ أنه في ذلك الوقت الرئيس عبد الناصر أظنه كان متفهما ضرورات أنه لا بد أن حاجة تقال ولما أنا قلتها أنا أظن أنه استراح واعتبر أنه على أي حال قلنا حاجة. بادي في قضية تشيكوسلوفاكيا في حاجة غريبة قوي أنه أنا دائما وأنا بأتكلم وحتى أنا ذكرتها في الكلام اللي كتبته عن تشيكوسلوفاكيا وهنا بأتكلم على ترابط التاريخ وعلى السلاح والسياسة وعلى المواقف المتشابهة وأن التاريخ لا يكرر نفسه لكن في عناصر متقاربة. فاكر أنا مرة وكانت من بدري قوي في صباي الباكر وأنا لسه محرر شاب ولسبب ما قابلت في ذلك الوقت الرئيس بنيش، الرئيس بنيش كان رئيس جمهورية تشيكوسلوفاكيا قبل الغزو النازي سنة 1938 قبل الدخول النازي لتشيكوسلوفاكيا وطلع من تشيكوسلوفاكيا تحت الضغوط وتحت سطوة الغزو وذهب لاجئا إلى لندن وفي لندن في ظروف الحرب عمل حاجة اسمها حكومة تشيكوسلوفاكيا الحرة وبعدين لما انتهت الحرب أو قاربت أن تنتهي وبقى الجيش السوفياتي دخل إلى شرق أوروبا والجيش الأميركي والجيش الإنجليزي دخلوا نزلوا في أوروبا وبدا أنه في عملية تحرير لأوروبا ظاهرة بدا الرئيس بنيش أو فعلا بالفعل حدث أن الرئيس بنيش، إدوارد بنيش في ذلك الوقت جاء القاهرة مع حكومته مستعدا للذهاب إلى براغ وأنا في ذلك الوقت ولسبب غريب جدا على أي حال ماهوش مجاله دلوقت رحت كان عندي معاد معه وركبت الترمواي بتاع شارع الهرم، هو كان نازلا في فندق مينا هاوس جانب الهرم وأنا رحت بالترمواي لغاية مينا هاوس وقابلت الرئيس بنيش وبأتكلم معه، كان عندي معاد معه وبأتكلم معه لكن بيقول لي إيه؟ بيقول لي الأوضاع في مصر إيه وكده وبيحاول الرجل يبقى رقيقا معي جدا فأنا بأقول له إن مصر يعني مهمة جدا لأنها جسر بين الشرق والغرب، أنا يا دوب قلت كلمة جسر لقيت الرئيس بنيش بيقاطعني وبيتكلم إنجليزي بيقول لي يا ابني من فضلك أوعى تقول على بلد أنه جسر، أنا بصيت له كده، قال لي الرجل اللي عمل تشيكوسلوفاكيا جان مازاريك الكبير قال إن لعنة تشيكوسلوفاكيا أنها جسر بين ألمانيا وبين روسيا وإن أي بلد موجود وهو جسر بين عالمين أو بين عدوين كبار أو بين قارتين أو بين أي حاجتين هذا بلد في مشكلة، البلاد الجسور عندها قضية كبيرة قوي، أنا كنت باصص له بذهول في ذلك الوقت شباب ولقيته زعل قوي لما قلت جسر فبيقول لي إيه بيقول لي الناس بيعملوا إيه على الجسور؟ الناس بيمشوا عليها في وقت السلم بيمشوا عليه، كويس، لكن بيدوسوا عليها، وفي وقت الحرب بينسفوها لأنه لا عاوزين عدو يطالهم ولا عاوزين العدو يصل لهم فبينسفوا الكباري فأنت لما تقول بلدك مصر جسر بتفكرني بكلام إحنا بنقوله في تشيكوسلوفاكيا أو قاله لنا وعلمه لنا مؤسس الدولة الأساسي مازاريك، أي بلد جسر هو معبر لجيوش ومعبر لغزوات ومعرض للتهديد وأحواله سيئة جدا وعليه أن يحاذر لأن أي بلد جسر هو بلد معرض للغزاة ذاهبين وآتين دايسين فوقه في وقت السلام وينسفوه في وقت الحروب، فبلاش حكاية جسر. في ذلك الوقت أنا حتى هذه اللحظة أفتكرها وأفتكر حاجات حصلت لنا إحنا في التجربة المصرية كثير جدا وأفتكر كلام بنيش لي في شبابي نقلا عن مازاريك وأقول يمكن من مزايا الجغرافيا أنها خلت مصر جسرا بين عالمين لكن من لعنات الجغرافيا أيضا أن مصر كجسر حصل عليها أشياء كثيرة جدا مما يحصل على الجسور، ناس كثير قوي داسوا وناس كثير قوي حاولوا ينسفوا ويدمروا. تصبحوا على خير.