- البحث عن طلقة رصاص فلسطينية
- وجه وصوت للقضية الفلسطينية

- ثائر في دوامة الأوهام

البحث عن طلقة رصاص فلسطينية

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في تلك الأوقات الصعبة والخطرة من خريف سنة 1967 وبينما كل هذه الجهود كانت تبذل لإعادة بناء جبهة معينة وقضية معينة ومواقف معينة وقوة معينة بمعنى أن هناك شعبا في مصر اختار أن يقف وأن يقاتل وأن هناك أمة عربية اختارت في الخرطوم أن تسند معركة وأن هناك جسورا يمكن بناؤها مع العالم الخارجي وأن هناك طرقا يمكن فتحها وأن هناك حتى في حقول ألغام ممكن أن تنشأ ممرات آمنة، بدا لأي مراقب أن هناك في الموقف حلقة ناقصة، هذه الحلقة الناقصة وهي ببساطة كانت أين شعب فلسطين؟ شعب فلسطين في هذه اللحظة هو مركز القضية وأرض فلسطين هي مركز القضية مع أن القضية أوسع كثير قوي لأنها قضية الأمن العربي لكن يبقى أن بؤرة المركز لا بد أن تكون حاضرة وأن تكون ظاهرة وأن تكون مؤثرة، وفي هذا الوقت بدأ يبقى في تصور أنه لا بد.. فلسطين إيه؟ لا بد أن شعب فلسطين يبدو. شعب فلسطين في هذه اللحظة أظن كان مثقلا بهموم شديدة جدا، شعب فلسطين في هذه اللحظة فوجئ بالأزمة فوجئ بانسحاب الجيش الأردني بقرار انسحاب الجيش الأردني من الضفة الغربية وحاول بعض الناس أن يقاوموا وسقط شهداء لكن لم تلبث إلا أيام واتضح حجم المأساة لأن الضفة الغربية وغزة كلتيهما أصبحتا تحت الاحتلال ووجد الشعب الفلسطيني نفسه في موقف في منتهى الصعوبة وفي هذه اللحظة التي كان يجري فيها البحث عن أين الشعب الفلسطيني وأين مكانه الشعب الفلسطيني كان في حالة متعبة، متعبة لأن الشعب الفلسطيني كان عنده قيادات مختلفة، كان عنده قيادة الحاج أمين الحسيني وهي قيادة أنا أعتقد أنها في سنة 1936 أدت دورا باهرا وقادت قدر ما تستطيع في ظروف متعبة لأن الحرب العالمية الثانية كانت على الأبواب والضغوط كانت موجودة على المنطقة بشكل أو آخر حددت حركتها، الحاجة الثانية أن الحاج أمين الحسيني اضطر أن يخرج من فلسطين ذهب إلى العراق وقامت ثورة العراق، هرب بعد كده إلى أوروبا ظهر في إيطاليا مع موسوليني وظهر في ألمانيا مع هتلر وهذا أخذ كما لو أنه انحياز للمحور في معركة قيل إنها معركة الحرية والديمقراطية وبالتالي لما عاد الحاج أمين الحسيني بعد الحرب لكي يبحث عن قضية فلسطين وعن دوره في قضية فلسطين والمشروع الإسرائيلي على وشك أن يبدأ قام الحقيقة يعني قام الملك فاروق بمحاولة لتهريب الحاج أمين الحسيني إلى مصر حتى لا يحاكم في أوروبا بعد الاحتلال وبعد زوال النازي إلى آخره وجاء الحاج أمين الحسيني لكن الحاج أمين الحسيني وهو يقود محاولة لإظهار وجود الشعب الفلسطيني ولتحريك همم الشعب الفلسطيني بعد الحرب وبعد الهجمة هجمة الصهيونية بالهجرة إلى فلسطين، الحاج أمين الحسيني بدأ يواجه موقفا صعبا جدا لأنه ببساطة كده بعض الماضي كان يطارده، كمان الدول العربية من ناحيتها لم تكن تريد أن تظهر وجه الحاج أمين الحسيني بأكثر مما ينبغي لأنه على طول سوف نفقد موقفنا في الولايات المتحدة ألأميركية وفي أوروبا لأن صور الحاج أمين الحسيني مع هتلر كانت موجودة ومتاحة ومستخدمة في كل الدعاية ضده. لم يلبث الحاج أمين الحسيني أن توارى بعد حرب فلسطين وظهرت قيادات أخرى مختلفة لكن مؤتمر القمة العربي سنة 1964 في القاهرة أنشأ منظمة التحرير واختار السيد أحمد الشقيري رئيسا لهذه المنظمة، السيد أحمد الشقيري محامي وأنا شفته وعرفته، ما أقدرش أقول كنا أصدقاء لكن كنا معارف على درجة كبيرة التقينا مرات كثيرة على درجة تسمح لكلينا بأن يفهم وأظن أن أنا لا أظلم أحمد الشقيري إذا قلت إنه هو كان رجلا دبلوماسيا أكثر من أي حاجة ثانية خطيبا أكثر من أي حاجة ثانية قانونيا أكثر من أي حاجة ثانية، هو في مرحلة سابقة التحق بالوفد السوري في الأمم المتحدة وأظن رأسه لبعض الوقت والتحق بالوفد السعودي في الأمم المتحدة وأظنه أيضا مثل السعودية لبعض الوقت في الأمم المتحدة وفي ذلك الوقت لم تكن الخطوط الفاصلة بين الشام وشبه الجزيرة العربية فاصلة أو قاطعة كما هي الآن، لكن أحمد الشقيري عمل أدوارا في التعبير عن قضية فلسطين وبالتالي بدا وكأنه المرشح الطبيعي لكي يكون رئيسا لهذه المنظمة في مرحلة حشد واستعداد نفسي وتعبئة نفسية لكي تعود قضية فلسطين بوجهها الحقيقي في مواجهة في ذلك الوقت -أتكلم عن سنة 1964- الأستاذ أحمد الشقيري أظن كان صالحا جدا لهذه المرحلة لكن لا أظلمه إذا قلت إنه لما الأمور تحركت الحوادث أخذت الأستاذ أحمد الشقيري وبدت تقدمت جماعات فدائية تقاوم، ظهرت في الأرض المحتلة أو على أطراف الأرض المحتلة خصوصا في سوريا جماعات مقاومة على سبيل المثال بدأ يبقى في حركة اسمها حركة تحرير فلسطين أخذت "حاء" من كلمة حركة و"تاء" من كلمة تحرير و"فاء" من كلمة فلسطين ولكن عكستهم لأنه لو أخذتهم بالترتيب يبقى "حتف" ووجدوا أن هذا قد يكون فألا سيئا فقلبوا الحروف وخلوها "فتح" فظهرت حركة فتح، ظهرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ظهرت حركات أخرى، الحركة الشعبية لتحرير فلسطين كان أصلها حركة القوميين العرب يرأسها الدكتور جورج حبش وهو رجل مثقف وهو رجل مناضل ومقاتل وكان على صلة بمصر لكن لما جاءت 67 أو في مقدمات 67 بدا أن الخيار الماركسي كان دائما باستمرار عند بعض الحركات الثورية العربية أو اللي بتقول إنها ثورية عربية -مع العلم المقاومون العرب كانوا حركة ثورية بلا جدال- لكن بدا عندهم النموذج الكوبي أنه في هذا الاستقطاب العالمي الموجود أن حكاية عدم الانحياز قد لا تكون هي الخيار الأمثل وأنه أفضل قوي أن نقترب أو أن ننضم حتى إلى معسكر لكي يسبغ علينا حمايته وبما أن الأميركان هم أصدقاء إسرائيل يبقى إحنا نروح للسوفيات، على أي حال كان في التباسات كثيرة جدا في المقاومة الفلسطينية. إحنا بدأنا، صانع القرار المصري بدأ في ذلك الخريف يبحث -ذلك الخريف الصعب 67 بعد المعركة- كل هذه الجبهة بتعد كل هذا الموقف بيعاد بناؤه لكن في مسألة مهمة أين فلسطين؟ فلسطين في ذلك الوقت ممثلها الأستاذ أحمد الشقيري لكن الأستاذ أحمد الشقيري خطيب وهو قانوني وهو قد لا يكون صالحا لهذه المرحلة خصوصا وأنه بدأ يبان أن في جماعات فلسطينية خارجة على منظمة التحرير الفلسطينية ثم أنها تعارض منهجها خصوصا بعد الحرب بعد وقوع الواقعة يعني، يحكي الأستاذ أحمد الشقيري -أنا سمعتها منه وهو كتبها الرجل في مذكراته- أنه هو لاحظ وأظن -للإنصاف- أحمد الشقيري أنه نبه القيادة المصرية في ذلك الوقت أن بعض هذه الجماعات المسلحة اللي بتتكلم على المقاومة هي في هدفها توريط وهي من أول سنة 1965، 1966، 1967 بتخوض معركة هي نفسها أسمتها معركة التوريط لأنه قصدت فيها أنها تعمل عمليات من سوريا وشجعتها بعض العناصر المغامرة في حزب البعث تعمل عمليات قد لا تكون مجدية، هي بتقول إنها إثبات لوجود المقاومة يعني ينسفوا طريقا ينسفوا كوبري في المنطقة القريبة من الحدود مع سوريا -سوريا وإسرائيل يعني- وهم في ذهنهم أن هذه العمليات سوف تستدعي ردة فعل على سوريا فإذا ما حصلت ردة الفعل على سوريا فمصر سوف تلجأ بالتأكيد إلى مساعدة سوريا وفي ظنهم أو في تقديرهم أو في شكوك الأستاذ أحمد الشقيري -وهم بعضهم على أي حال ما خلوهاش شكوكا هم خلوها يقينا لأنهم سموها حرب التوريط- وفي فكرهم أن الدول العربية في هذه اللحظة مهتمة اللي مهتم يصنع واللي مهتم ينمي واللي مهتم بيعمل إيه، أشياء مختلفة واللي مهتم بقضية فلسطين لكن العمل في رأي هذه الجماعات الفدائية العمل العربي ليس على المستوى المطلوب فهم يتصورون أنهم إذا ورطوا الدول العربية وإذا دخلت الدول العربية كلها مهما كانت التكاليف في المعركة إذاً فهذا معناه أن المعركة أولا أعيد إحياء بشرارة بقيت نارا وبعدين أعيد تنظيم القوى اللي داخلة فيها لأنه حتخش فيها سوريا واضحة حتخش فيها مصر واضحة حتدخل بقية الدول العربية وحتبقى معركة كبيرة، لكن أستاذ أحمد الشقيري في ذلك الوقت كان خائفا من هذا الموضوع ولازم أعترف أن الرجل كان بعيد النظر في هذا وأنه قعد عمل مناقشات طويلة جدا مع بعض قادة هذه الجماعات الفدائية اللي بتشتغل في سوريا وتقابل معهم وقال لهم إنكم أنتم بهذه الطريقة سوف تورطون بقية الدول العربية وأنا ما عنديش مانع من توريط الدول العربية لكن هو السؤال ما إذا كانت هذه الدول العربية وفي هذه اللحظة وفي هذه الأوقات مستعدة لهذه المعركة. لكن أنا أظن أن الورطة أو الاندفاع إلى الأزمة سنة 67 كان أكبر قوي من أي حاجة عملتها هذه الجماعات لأنه كان في حالة تربص لا جدال فيها، كان في حالة تربص وكان في سباق مع الزمن سباق بشكل معين قبل أن تقوى بعض الدول العربية خصوصا مصر في ذلك الوقت. على أي حال في الصورة الموجودة واللي أنا حاولت أشرح بعض أطرافها بدا أنه في ثغرة في هذا الموقف العربي اللي بيعاد بناؤه وهي فلسطين، فين فلسطين في هذا الوقت؟ أنا كنت أعرف أنه في محاولات كثيرة قوي يعني أنا أعرف في ذلك الوقت أن جمال عبد الناصر طلب من السيد محمود رياض وزير الخارجية أن يتكلم مع الأستاذ أحمد الشقيري في كيف يمكن.. جمال عبد الناصر في ذلك الوقت كان نفسه في حاجة واحدة بس، طلقة، طلقة رصاص واحدة تدوي في فلسطين لكي يعرف العالم أن هناك شعبا وأن هناك قضية وأن هناك مقاومة، ولما تكلم محمود رياض تكلم مع أستاذ أحمد الشقيري، الأستاذ أحمد الشقيري ما كانش.. بشكل أو آخر تكلم على أن هذه الجماعات كلها قد تكون غير قادرة في الوقت ده، قد تكون في هدفها التوريط قد لكن كان واضحا أن هنا كان في خلاف واضح في الساحة الفلسطينية بين الخطباء وبين المقاتلين، بين الخطباء وهم في شدة الفصاحة وبين المقاتلين وأنا أعتقد أنهم لم يكونوا في ذلك الوقت في شدة الاستعداد حقيقة لحرب تحرير لكن على أي حال ما كانش حد بيطلب منهم حرب تحرير في ذلك الوقت ولا كانت حرب تحرير فلسطين مع طبيعة القوة الإسرائيلية داخل الأرض المحتلة ما كانتش مجدية إلى الدرجة الكافية لكن كان مطلوبا منها أن تكون واحد عنصر إقلاق والحاجة الثانية المهمة جدا عنصر رمزي في وجود شعب فلسطيني وفي وجود قضية وفي وجود مقاومة لأن هذا يستكمل الجبهة العربية كلها كما كان يراد إعادة بناؤها وإعادة تنظيم قواها. في ذلك الوقت أنا أظن أن يعني أنه أنا كان جاء لي محرر في الأهرام صديق ومحرر شاب في الأهرام في ذلك الوقت هو الأستاذ إحسان بكر وقال لي إنه في ضابط أردني أصله فلسطيني أردني وهو تمرد على الجيش الأردني وخرج عمل عمليات مقاومة وإنه لديه ما يريد أن يحكيه لي عما يجري في الأرض المحتلة وأنا طبيعي شفت هذا الشاب وكان اسمه الرائد خالد عبد المجيد وهو رجل بقى له شأن بعد كده ولو أنه شأن كل الشهداء نسي في التاريخ نسي في غمرة الحوادث، لكن جاء لي الشاب الرائد ده خالد عبد المجيد مع الأستاذ إحسان بكر وقعدت سمعت منه ما يجري في الأرض المحتلة وعن تجربته هو وعن دخوله مرات وعن العمليات الفدائية اللي قامت بها بعض المجموعات وأنا تصورت أنه على نحو أو آخر هذا يلبي طلبا كان عندنا وكنا نبحث عن جواب لسؤال معلق أين الشعب الفلسطيني كرمز وقضية وكمقاومة، حكيت مرة للرئيس عبد الناصر عن هذا الشاب وإذا به بيقول لي هاته أنا عايز أشوفه وأسمع منه، وفي يوم كان عندي طلبت الشاب خالد ده هذا الشاب الضابط وركب معي عربيتي وأنا قلت له إنه حيقابل مسؤولا مصريا ولم يكن يتصور هو حيقابل مين وطلعنا في طريق منشية البكري وهو يتصور أني في الآخر يعني حأوديه لحد في المكتب العسكري لرئيس في مكان ما كده لكن لما وصلنا قدام بيت الرئيس وبدأت سيارتي تدخل إلى ساحة البيت تدور في الطريق الداخلي تقف أمام الباب، الشاب مسكين أصيب بتقريبا هيستريا وأنا قعدت فترة قبل ما نضرب أي جرس وقبل ما ندخل وقبل ما أسمح أن حد من السكرتاريا يبلغ الرئيس أحببت أن الرجل يهدأ يعني لأنه ما كانش قادر يتصور، وعلى أي حال دخل قعد مرتبكا قدام جمال عبد الناصر لفترة ثم بدأ يحكي وبدأ جمال عبد الناصر يسأله وبدأ الرجل يتكلم يقول إنه في حركات مقاومة كثيرة قوي مخلصين وكذا، بدأ يقول ويحكي مواقع وبعض المواقع كان يعرفها جمال عبد الناصر في منطقة الخليل وبدا لي أن جمال عبد الناصر بدأ يشوف في هذا الشاب وفيما يقوله إجابة أو نوعا من إجابة على سؤال بيحيره، وبعدين سأله أنت على أي حال متصل بهيكل ومن فضلك رتبوا ورتب معه إذا كان.. إحنا مستعدون نساعد لكن عاوزين نعرف معلومات أكثر. رجعنا، الرائد خالد رجع معي على الأهرام وسافر، بعدها بأسبوع جاء رجع لي ثاني ومعه السيد خالد الحسن وهو في ذلك الوقت عضو في قيادة فتح وسمعت من خالد الحسن وقلت للرئيس جمال عبد الناصر إنه جاء لي واحد فلان الفلاني وهو كان عنده فكرة عنه لأن المخابرات كانت بتدي له معلومات عن من هم هؤلاء الشباب وبعدين راح خالد الحسن ورجع لي الأسبوع اللي بعده ومعه أبو اللطف، السيد فاروق القدومي -ربنا يدي له الصحة- ومعه أبو إياد صلاح خلف وقعدت معهم وسمعت منهم طويلا مرتين ثلاثة وبعدين قالوا لي على ياسر عرفات وهو.. أنا يعني حأتكلم على ياسر عرفات وأنا رجل أحببت فيه القضية وحيرني يعني على أي حال يعني، لكن مر الأسبوع اللي بعدها جاؤوا لي ومعهم ياسر عرفات ولأول مرة كنت أشوف ياسر عرفات وهي علاقة امتدت فترة طويلة وتفرعت وتشعبت وأخذتنا معا إلى مواقف بعيدة جدا.

[فاصل إعلاني]

وجه وصوت للقضية الفلسطينية

محمد حسنين هيكل: شفت ياسر عرفات ومعه أبو إياد ومعه أبو اللطف ومعه هايل عبد الحميد اللي سموه أبو الهول في ذلك الوقت وبعد كده بقى مندوبا لحركة فتح في القاهرة وقعدت سمعت منهم كثير قوي وسمعت من ياسر عرفات كثير قوي وبعدين قلت للرئيس عبد الناصر إنني شفتهم كذا مرة وإنني أتصور أنه قد يكون مفيدا أنه هو يشوفهم خصوصا هو كان أبدى.. هو بيبدي اهتماما كبيرا جدا بجماعات المقاومة، بيقول لي هو إيه؟ بيقول لي وأنا عنده مرة بيقول لي إنه غريبة قوي أن كل الجهات في مصر الرسمية واخدة موقفا آخر من فتح، المخابرات بتعتقد أن فتح عندها اتصال بالإخوان المسلمين -وهذا صحيح- وفتح تعتقد أن هم دول كانوا من ضمن العناصر الساعية إلى التوريط بشدة لكن هذا كان فات وقته، كلنا بقينا موجودين في الساحة سواء هناك من ورطنا سواء تورطنا سواء كنا بنرد على مشكلة سواء انزلقنا بصرف النظر عن أي حاجة ثانية لكننا في هذه اللحظة كل العرب موجودين في نفس الخندق والجبهة كلها في جبهة عربية بيعاد بناؤها وقدام العالم كله وهذه الثغرة في الغياب الفلسطيني لا بد أن تملأ. المهم، أنا لغاية.. حدد معاد هو نشوفه الساعة العاشرة صباحا في يوم من أيام آخر سبتمبر، أواخر سبتمبر سنة 67 وتجمعوا في مكتبي في الأهرام في وسط البلد في ذلك الوقت في شارع الساحة تجمع في مكتبي ياسر عرفات وأبو إياد وأبو اللطف وخالد الحسن وأبو الهول اللي هو هايل عبد الحميد، وحتى هذه اللحظة بيكلمني الرئيس وخرجت آخذ المكالمة من مكتب مديرة مكتبي وبيقول لي أنتم حتيجوا؟ هل تعرف أنه حتى هذه اللحظة في ناس كثير قوي بيعارضوا أن أنا أشوف ياسر عرفات؟ قلت له على أي حال زي ما تأمر، إذا أحبيت بلاش، بلاش، فهو قال لا بالعكس إحنا محتاجين.. المهم بالنسبة لي هل تشعر أنت أنهم دول ناس يقدروا يحققوا ما أطلب وأنا ليست لي طلبات إلا طلقة واحدة كل يوم تدوي في فلسطين لمجرد الرمز، قلت له أنا أظن بمقدار اللي أعرفه يعني. على أي حال أظن هم كانوا تواقين يقابلوا جمال عبد الناصر لكن مش متصورين أن ده حيحصل، متوقعين يقابلوا جمال عبد الناصر ببساطة لأنه إذا كان الرائد خالد عبد المجيد قابله معي وهم جايين القيادة جاي كلها قيادة فتح كلها إذاً فمن المنطقي أنه حيشوفهم، على أي حال تكدسنا في عربيتين عربيتي وعربية ثانية إضافية من الأهرام وطلعنا باتجاه بيت الرئيس وعلى أي حال قلت لهم لما قربنا إنهم حيقابلوا الرئيس وأظن برضه كلهم رغم أنهم كان في خيالهم وفي حلمهم أنهم حيقابلوه لكن كلهم بدا.. أنا أحسيت أنه لما قلت لهم إنهم حيشوفوه بدا يبقى في نوع من زي ما يقولوا ران الصمت كده، ران الصمت في العربية اللي أنا كنت فيها على أي حال وكان فيها عرفات وكده في تحسب وفي ترقب وفي نوع من الهيبة والرهبة. وصلنا والمقابلة مشيت، أنا حتى لما شفت صور المقابلة قدامي تذكرني بأجوائها، إحنا قعدنا والرئيس عبد الناصر الحقيقة لم يخف شيئا، قال أنا عاوز أقول لكم حاجة بوضوح كده إن كل الجهات في مصر ضدكم كل الجهات الرسمية ولا يثقون بكم لكن أنا على استعداد للثقة لأنه إزاء طلبي بأن أسمع طلقة في فلسطين تدوي كل يوم أنا مستعد أن آخذ أي مجازفة، طبعا ياسر عرفات بيتكلم وبيحكوا له وهو أمل فلسطين وهو وأنت عملت وإحنا واقفين وإحنا صحيح إن إحنا إخوان مسلمين وقال له ياسر عرفات أنا كنت متطوعا في الجيش المصري سنة 1956 وأنا إلى آخره، لكن في كلام عاطفي مؤثر وبعدين انتقلنا إلى ما يمكن عمله، بدؤوا هم بيتكلموا على القواعد الموجودة والخلايا الموجودة النائمة لهم في فلسطين وإيه اللي يقدروا يعملوه وإيه اللي يطلبوه من مصر وإيه اللي يطلبوه من بقية الدول العربية وكيف إلى آخره الكلام مشي طويلا وأظن حصل أنه أظن أنه في بناء قاعدة لجسر من الثقة أظن بنيت في هذه المقابلة وأظن وفي هذه المقابلة أيضا الرئيس طلب مني أن أقدمهم للواء محمد أحمد صادق وهو مدير المخابرات العسكرية في ذلك الوقت وهو قام كلمه وهم معنا وقال له هم حيجيئون لك وفي مساعدات مالية سوف تقدم لهم وفي مساعدات عسكرية من معدات وفي أيضا طلبات في التدريب نقدر نوفرها لهم وعلى أي حال حيكلمك ترتب وحيكلمك هيكل وحترتب أن يشوفوك وتتكلموا، والحقيقة رتبت وراحوا قابلوا الفريق صادق وأظن المسائل مشيت، أنا ما كنتش معهم لما قابلوا الفريق صادق وأظن المسائل مشيت على طريقة مرضية جدا وأظن أنهم بدؤوا يكثفون في ذلك الوقت بدأ يبان أثر اللي جرى في القاهرة على ما هو موجود في فلسطين، بدؤوا يأخذون أسلحة بدؤوا يتدربون بدؤوا يأخذون معونات بقدر ما اتفقوا عليه مع الفريق صادق وبدأ يبدو في فلسطين أنه في حيوية أكثر مما كانت. في ذلك الوقت أيضا الأستاذ أحمد الشقيري بدأ يبقى.. وأنا هنا يعني أنا بأثر رجعي يمكن بأعتذر له لأنه كان في رغبة بعد كده، هم وهم بيشتغلوا في المقاومة في علاقات الوضع الفلسطيني غير مستقر لأنه في قيادة سياسية بتتكلم وهي مصر بتدعمها وهي مصر اللي أنشأت منظمة التحرير أو على الأقل اقترحت إنشاءها وفي عمل عسكري مصر بتساعده والمنطق في لا بد ده كله يندمج، حتى الأستاذ شقيري كاتب في مذكراته أنه بدأ.. كان في مؤتمر وطني لمنظمة التحرير وأنا الحقيقة كان رأيي -وقد أعتذر للأستاذ الشقيري بأثر رجعي- كان رأيي أن فتح تبقى هي منظمة التحرير في ذلك الوقت، والأستاذ كاتب في مذكراته أنه ذات يوم أثناء المؤتمر قرأ الأهرام وفهم الرسالة وقدم استقالته وبالتالي دخلت فتح إلى منظمة التحرير فأصبحت الجبهة السياسية والعسكرية جبهة واحدة وهم أظن أنهم أرادوا أن يثبتوا فاعلية هذا وقيمته فبعد شوية دخلنا في معركة.. هم دخلوا في اللي بيسمى معركة الكرامة، معركة الكرامة كانت معركة أراد بها الجيش لأنه أراد بها الجيش الإسرائيلي أن يضرب قواعد للفدائيين في الضفة الشرقية من الأردن لأن هم بدؤوا الإسرائيليون يلاحظون أنه في حاجة جديدة طرأت على الحركة الفلسطينية وأنه في معسكرات بدأت تقام على الضفة الشرقية قدام جسر الملك حسين وقدام جسر الملك عبد الله وأنه في في هذه المنطقة في حشود فدائية بشكل أو آخر وبدؤوا يتربصون بها وبدؤوا يستعدون لضربها مبكرا. لازم أسلم هنا أن الملك حسين وان الجيش الأردني دخل في.. هذه معركة دارت بقصد تصفية الوجود العسكري الفدائي الفلسطيني في هذه المنطقة على شرق الأردن وهو يتحشد والجيش الأردني والملك حسين -إنصافا- شافوا هذه المعركة ودخلوا فيها وأظن أن المعركة كانت باهرة. مرات اللغة العربية بتدينا ألفاظا تكتسح الحدود، ولما أقول باهرة يعني باهرة في ذلك الوقت باهرة بمقاييس العمل الفدائي، لأنه لما ألاقي أنه في هذه العملية سقط شهداء في الجيش الأردني وسقط شهداء في المقاومة الفلسطينية ثم إن الإسرائيليين أصيبت لهم 20 أو 25 دبابة و40 ولا 45 عربية مصفحة وقتل ثلاثين أو أربعين تبقى بيبان في هذا أنه بمعايير ما هو ممكن في ذلك الوقت المظلم واللي فيه محاولات استعداد على كل حتة أن ده عمل مهم جدا لكن إحنا كنا هنا قدام حاجة، بعد معركة الكرامة أنا أظن أن معركة الكرامة حصل عدة حاجات، الحاجة الأولانية أنه اعتراف مصر بمنظمة التحرير ودخول المنظمة.. اعتراف مصر بفتح في منظمة التحرير أظهر ياسر عرفات بطريقة واضحة وأظهر المنظمة بطريقة مقاتلة وهذا في عالم عربي متشوق جدا لفعل فلسطيني وتحركه قضية فلسطين كما لا تحركه قضية أخرى أضفى على القيادة الفلسطينية شيئا آخر، معركة الكرامة وأنا عندي جواب مثلا في ذلك الوقت من الرائد خالد عبد المجيد وهو كان موجودا فيها بيحكي لي أعاجيب على اللي حصل، هو استشهد بعدها مسكين وأنا كتبت عنه مقالة في الأهرام في مقالات بصراحة عن رجل كان ينبغي أن يموت بالطريقة اللي كان بيتكلم بها أنا كان قدامي باستمرار رجل مستعد للشهادة وجاهز لها وقد استشهد فعلا. لكن هنا بقى عندنا مشاكل بدأت تنشأ لأنه مرة واحدة ظهرت قيادة فلسطينية مرة واحدة ظهر في هذه القيادة الفلسطينية رجل اسمه ياسر عرفات مرة واحدة أصبح لهذه القيادة كل الناس تتسابق تديها إما تبرعات أو تديها سلاحا بعد المثل اللي ضربته مصر ومع الحاجة الشديدة إلى مقاومة فلسطينية ومع التكريم المطلوب إعطاؤه للشعب الفلسطيني حصل أن هذه المنظمة في ذلك الوقت وفيها ياسر عرفات أن أعطيت كثير قوي أعطيت إعلاما كبيرا قوي أعطيت أموالا تبرعات كثير قوي أعطيت.. وبعدين أنا كنت الحقيقة لازم أسلم وأنا تكلمت مع خالد قبل ما يموت مسكين في هذا الموضوع لأنه جاء لي يسألني رأيك إيه في المعركة؟ قلت له المعركة هائلة لكن أنا خائف عليكم مما وراء المعركة لأني أنا شايف أكاد أرى بعيني أكاد أرى مزالق أنا خائف منها جدا، لما أرجع أشوف أنا قلت له إيه ألاقي الصورة غريبة جدا، قلت له أنا شايف أنتم عملتم إيه وهو بكل المعايير له قيمة لكن أنا خائف عليكم جدا لأنه أنتم بدأتم تبالغون في المعارك، معركة الكرامة وغيرها، وأي اشتباكات كويسة جدا كلها لكن أنا خائف جدا من وهم أنكم تتصوروا أنكم تستطيعون أن تحرروا فلسطين خائف جدا أن يخطر بخيالكم ما يتعدى قدراتكم وبعدين قلق جدا من الإعلام الزائد عن الحد خائف عليكم منه، خائف جدا من أن هذا الإعلام الزائد يؤدي إلى فرقة لأن الإعلام مركز على عرفات وهو في ذلك الوقت لسه بدري دي مسألة شهور من ساعة ما جاء في القاهرة واعترف به ثم ظهرت له صورة لأول مرة إلى معركة الكرامة حصل انفجار في المشاعر العربية وحصل انفجار في الصور وحصل.. في حاجة فأنا خائف قلق جدا من هذا، قلت له أنا على عيني ورأسي حيدوكم أساطير وحيدوكم أغاني لكن أنا خائف من الانفلات العاطفي -قايل له كده- الانفلات العاطفي محظور وبعدين قلت له إنه أنا أتصور أن هذا سوف يحدث مشاكل لأنه حيطلب منكم ما هو فوق قدرتكم، حتختلفوا مع بعض حتبان خلافات في القيادات أنا شايف بعضها ومشفق عليكم منها لأنه أنتم عندكم مشكلة هنا، أنتم ناس بره حدود وطنكم صلاتكم بالشعب في داخل فلسطين هي ما تقولوه وأنتم كل واحد فيكم عاوز يتبارى في القول والنتيجة أنا خائف منها جدا أنا قلق جدا منها، وأظن قلت له هذا كله وكتبته في وقت وهذا المقال مكتوب في أوائل سنة.. طلع في مجموعة "بصراحة" وعلى أي حال كلمته وأظن كنت صريحا بأكثر من اللازم معه لأني كنت.. وبعدين كنت خائفا من الدعاية وبعدين قلت له خائف من استغلال الدول يعني أنا بأقول له البيانات مليانة مبالغات وأنتم بتشجعوا الصحفيين عشرات الصحفيين داخلين عندكم ومئات المصورين هذا خطر وبعدين أنتم هنا بتحاولوا تتصوروا تعملوا استقلال سياسي للمقاومة بدل ما كل الدول ممكن تتلاعب بكم، وبعدين في ساسة أفلسوا وأنا كنت بأتكلم في واقع الأمر على بعض إخوانا في سوريا في ساسة أفلسوا وقد يحاولون أن يأخذوا أرصدة على حسابكم، إلى آخره إلى آخره، بعدين أنا حتى لما حسيت أنني كلمته بشدة كده قلت له هل تراني تجاوزت فيما قلت بأكثر مما كان ينبغي؟ وهز خالد رأسه بسرعة ثم قال حين بدأت تتكلم توقعت منك ما هو أقسى، والحقيقة أنه هو شايف كان حاجات كثيرة قوي كان قلقا منها لأنه إحنا دائما مرات في الحماسة وفي الرغبة في صنع الأشياء واستعجال الحوادث أظن بيبقى عندنا نوع من نفاد الصبر في تعجل النتائج إلى درجة تخلينا نغطي بالوهم على أشياء كثيرة جدا ونجنح إلى ما ليس له لزوم خصوصا في وقت بدري بدري جدا حد يتكلم على.. لأنه بدا هنا في وهم.

[فاصل إعلاني]

ثائر في دوامة الأوهام

محمد حسنين هيكل: يعني ياسر عرفات في هذا الوقت أنا ده رجل أحببته حقيقي، لا أنكر أنني في بعض المرات كنت مختلفا معه وكنت مختلفا معه بشدة وأظن وبوضوح لكني ظللت إلى آخر لحظة في حياته وأنا أعتبر أنه في كل الأحوال هذا رجل أعطى القضية الفلسطينية وجها وأعطاها ملامح وأعطاها صوتا للتعبير في وقت كانت محتاجة فيه ده قوي، في أخطاء يعني أنا لما أقعد أشوف كيف تطور ياسر عرفات كيف حيرني يعني أنا مرات قد ما أنا قدرته وحاولت أعمل كل حاجة قدر ما أستطيع يعني أنا في النهاية صحفي، قريب آه من صنع الحوادث لكني مش.. موجود في جريدتي في الدرجة الأولى ومش في حتة ثانية يعني، آه أساعد بحاجات كثيرة قوي بحكم صلة نشأت بيني وبين عبد الناصر وبحكم ظرف وطني يستدعي كل الناس بكل ما في طاقتهم لكن ما أستطيع أن أفعله محدود، لكن ياسر عرفات حيرني حقيقي بمعنى لما أقول مثلا إنه في وقت من الأوقات أنا لما أشوف صادفته وصادف بعض المواقف إزاي، أنا قدمته لجمال عبد الناصر وشفته بيتكلم إزاي مع جمال عبد الناصر وبعدها بشوية في موسكو أنا بطلب من الرئيس عبد الناصر أنا قدمته لرئيس الوزراء السوفياتي كوسيغن ورئيس الوزراء السوفياتي كوسيغن لما عرف من هو، هو افتكره في الأول من أعضاء الوفد المصري اللي كان معنا في ذلك الوقت فأول ما عرف من هو ما خباش،قدامه قال لي دول ناس -عن طريق المترجم- هؤلاء ناس من المغامرين والاتحاد السوفياتي يتردد قبل أن يصنع علاقة معهم، وعلى أي حال بشكل أو آخر صافحه والاتحاد السوفياتي عمل علاقة معهم، لكن بعد سنة واحدة كوسيغن نفسه بيقول لي إيه؟ بيسألني بيقول لي إيه؟ هل صحيح أن ياسر عرفات هو أقوى رجل في العالم العربي؟ قلت له هو رجل قوي لكن ليه بتقول إنه أقوى رجل؟ من قال كده؟ قال هو، قلت له قال لمن الكلام ده؟ قال لي قال لمازاروف. مازاروف في ذلك الوقت كان في المكتب السياسي السوفياتي مسؤولا عن حركات التحرير الوطني وإحنا قدمناه لمازاروف فهو يبدو أنه قال لمازاروف إنه هو أقوى رجل في العالم العربي لسبب واحد وهو أن قضية فلسطين تجعل له حزبا في كل عاصمة عربية وهو يستطيع أن يحرك هذه الأحزاب حين يشاء بمعنى أن أي زعيم عربي يستطيع أن يتحكم في عاصمة بلده ويمكن عاصمة أو عاصمتين ثانيتين لكن هو ياسر عرفات في ذلك الوقت يستطيع أن يتحكم أو يستطيع أن يفجر الموقف في كل عاصمة لأنه لديه حزبا لفلسطين في كل بلد عربي. أنا ما أقدرش أقول حاجة لكوسيغن لكن استغربت الحقيقة يعني لأنه حتى أنك تقول أنا أقوى من أي زعيم عربي في ذلك الوقت هذا خطأ لأنه أنت موجود في المنفى وأنت بعيد عن شعبك وأنت محتاج لمساعدة كل الدول ثم أن هذا ليس صحيحا، خارج ولاية الدول وخارج سلطة الدول أي حد بيتكلم عن تأثير وعن نفوذ في هذه الدول بيتكلم عن ظاهرة هشة جدا، لا يمكن، في النهاية تبقى قوة الدول وقوة السلطة فيها ما فيش حد أقوى من الخارج يجي يبقى يتصور كده. أفتكر مرة ثانية مشهدا ثانيا وأنا وقتها كنت، هو المشهد الثاني مع الملك حسين، الملك حسين كان بعد كده في خلافاته مع ياسر عرفات إلى آخره اضطر تحت ضغط القمة العربية أن يسلم عليه ويبوسه ويبدو كما لو كانوا أصدقاء وبعدين أنا بأقول للملك بأقول له والله أنا شفت الصورة هائلة، وقتها أنا كنت وزير إعلام وكنت مكلفا مع الباهي الأدغم الرئيس الباهي الأدغم كان هو رئيس اللجنة، كان في لجنة أنشأتها القمة العربية لمتابعة العلاقة بين الملك والمقاومة الفلسطينية ورئيسها باهي الأدغم وأنا عضو فيها كوزير إعلام مصري في ذلك الوقت، كنت وزير الإعلام المصري في ذلك الوقت ومعي الفريق محمد أحمد صادق، أقصد الفريق محمد أحمد صادق كان يمثل الناحية العسكرية وأنا كنت أمثل الناحية السياسية. فبأقول للملك حسين وأنا شفته بيبوس ياسر عرفات ويسلموا على بعض بأقول له جلالة الملك حاجة ظريفة قوي أنكم بتبوسوا أنت وياسر عرفات، قال لي والله يا أخي.. قال لي ومن نكد.. قال بيت شعر

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى

عدوا له ما من صداقته بد

بيت شعر للمتنبي. وبعدين باهي الأدغم اللي هو رئيس اللجنة وهو رئيس وزراء تونس في ذلك الوقت بأقول له بقينا بنتكلم بالشعر، فقال لي بس المشكلة مش عارفين مين الحر ومين العدو! بقينا في وضع سيء جدا. مرة ثالثة فاكر مع صدام حسين مع الرئيس صدام حسين في بغداد، أنا كان عندي معاد معه ودخلت عليه مع السيد طارق عزيز وزير خارجيته في ذلك الوقت ولقيت عنده أبو عمار ياسر عرفات وبعدين خرجوا هم كان معادهم انتهى وخرجوا فأنا بأقول له إن شاء الله خير، صدام حسين كان عنده طريقة في الكلام كده، فيوميها قال لي يا أبو علي، قلت له أفندم يا سيادة الرئيس؟ قال لي هؤلاء ناس أصغر من قضيتهم، قلت له يعني أنا.. قال لي لا، حتثبت الأيام. يعني لما أعد لما أشوف بقية أشوف مواقف، أنا كنت عارف جدا إيه يعني في مواقف طويلة لا تنتهي في مراحل حياة ياسر عرفات، على سبيل المثال وأنا أعتقد أن هذه أكبر أخطائه إطلاقا لما قبل باتفاقية أوسلو وهي اتفاقية تؤجل كل القوائم الرئيسية لشعب فلسطين للقضية الفلسطينية وهي المستوطنات والقدس والحدود وحق العودة بالنسبة للاجئين، هذه الأربع قضايا تأجيلها يعني أن القضية الفلسطينية كلها رحلت إلى مستقبل نحن لا نعرف موازين القوى فيه كيف تكون، ولما أنا ناقشت ياسر عرفات فيها لأنه هو كان عتبان علي لأني قلت محاضرة في الجامعة الأميركية في القاهرة في ذلك الوقت قلت إن أريحا وغزة أولا وأخيرا، وهو زعل وجاي بيعاتبني جاء فات علي في المكتب في مرة من زياراته في القاهرة بيعاتبني وأنا قلت له أبو عمار أنا قلت في المحاضرة وكتبت ما أنا معتقد فيه وأنا أخشى أنك أنت مش حتأخذ حاجة، وبعدين هو بدأ يحكي لي لكن حتى وهو بيحكي لي هو ليه راح ليه قبل أوسلو وليه قبل كل اللي بعدها بيحكي لي أن الملك الحسن ملك المغرب قال له أبو عمار أنت سوف تتعامل مع ناس يستطيعون أن يحولوا قاطع الطريق إلى قديس في 24 ساعة بالآلة الإعلامية الموجودة المهولة اللي عندهم، أنا تحول.. أولا ياسر عرفات ما كانش قاطع طريق كان رجلا مقاوما وكان رجلا بيقود ثورة لكنه استهواه أن يتحول إلى نجم في الإعلام العالمي لكن هذا عاش لأيام قليلة جدا ثم انطفأت الأنوار كلها. في أوهام كثيرة جاءت، أنا كنت أروح أشوفه في قصر الأندلس، هذا الرجل الثائر طرأت عليه بالسلطة أشياء غريبة جدا أشياء انا كنت خائفا عليه منها، هو كان دائما أنا كنت أعتقد أن قصر الأندلس اللي هو بينزل فيه على طريق المطار في مصر الجديدة لما يجي ليس لائقا بظرفه وهو مرة قال لي وإحنا.. رحت له مرة على الإفطار، قال لي ما عنديش حاجة أفطرك، الموجود عندنا جبنة وزيتون، البارحة كان عندي أسامة الباز وأسامة الباز لما شاف الأكل اللي حطيناه له في قصر الضيافة اللي أنا فيه ده لما شافه نزل هو راح فندقا قريبا واشترى طبق فول واشترى مش عارف إيه حاجات ثانية ورجع لي وفطرنا، فأنا ما عنديش، قلت له أبو عمار على أي حال ما يهمكش ده كله أنت رجل مفروض ثائر، فقال لي يا أخي أنا ثائر آه لكن أنا رئيس دولة أيضا. عايز أقول إنه في هنا في حاجة تطرأ على الثوار لما تيجي السلطة والهيلمان مع الثورة قبل الأوان، وهم الدولة عندنا في العالم العربي وهم الحكم وهم السلطة يضفي حتى على الثوار يضفي عليهم أشياء ليس لها لزوم في اعتقادي لأنه يوم ما كان عرفات رايح يخش فلسطين لأول مرة أنا ترجيته بعد أوسلو قلت له ما تروحش ما تخشش فلسطين إذا دخلت فلسطين فسوف تصبح أسيرا لدى الإسرائيليين حتبقى رهينة عندهم، قال لي يا أخي غريبة قوي رأيك يخالف رأي كل الزعماء العرب، قلت له عايز رأيي بصراحة؟ قال لي أرجوك، قلت له عاوزين يخلصوا منك، خليك بره أحسن لك واعمل إدارة فلسطينية جوه تدير هذه المناطق اللي الإسرائيليون بيقولوا حيدوها لكم وانتظر لترى، لكن هو كان متعجلا جدا، متعجلا استقبالا يلاقيه في فلسطين واستقبل في غزة الحقيقة استقبالا هائلا. لما كلمني في التلفون بعدها بيومين بيسألني عن رأيي في الاستقبال قلت له الاستقبال كان هائلا لكن ما عجبنيش حرس الشرف اللي أنت استنيته، فبيقول لي برضه في التلفون يا أخي أنت ناسي أن أنا رئيس دولة، مش عايز تقبل أني أنا رئيس دولة! بدري جدا رئاسة الدولة بدري جدا ومظاهر رئاسة الدولة بدري جدا. دخل أيضا أنا أعتقد بالأموال الكثيرة اللي تحت تصرفه أظن أنه صرف في الإعلام وفي غير الإعلام أكثر قوي مما يستحق الإعلام، صرف أيضا في حاجات ثانية، يوم جاء لي هو جاء لي يوما قبل ما يخش فلسطين وقدم لي ما يعتقد أنه إدانة نهائية للملك حسين، قدم لي قال لي أنت لسه لا تزال.. أنا كنت واقفا، مرات الحقيقة يعني لا ينبغي لأي موقف لأي خلاف مع رجل أن يؤدي إلى حكم قاطع عليه، أنا ضد هذا بمعنى أنه أنا قد اختلف مع الملك حسين لكن أن أسحب خلافي معه في قضية أو قضيتين أو ثلاثة على كل موقفه وعلى كل تاريخه، أنا أرى في ذلك تجنيا، كان دائما عرفات يتهمني مرات أنه أنا والله يعني شايف أكثر من اللازم وجهة نظر الملك حسين ولما أقول له إنني لا أستطيع أن أحاسب رجلا خارج مرجعيته خارج عرشه، لما أنت بتقول لي إنك أنت رجل دولة وإنك عاوز حرس شرف، ما هو الرجل عنده قضية عنده بلد وعنده لها حدود وعنده جيش قوي يعني. في حاجة ساعات مرات بينقصنا فهم الآخرين خصوصا إذا كنا في حالة بشكل أو آخر تصورنا منافسة معه، عرفات أنا أعتقد أنه تعرض لعمليات نصب عمليات نصب صريحة، في يوم من الأيام -كنت بأقول- دخل لي وقال لي أنا عندي الدليل الحاسم الذي يدين الملك حسين والحكومة الأردنية وإداني ملفا من حوالي صور لثلاثين أو 35 وثيقة أنا مسكت الملف وقدامي هو الملف، قلت له أبو عمار أنا قرأت وثيقة وهو قاعد قدامي في مكتبي في القاهرة بصيت في وثيقة والثانية والثالثة وقلت له أبو عمار ده مزور، الوثائق دي لا يمكن، آه الحكومة الأردنية والملك حسين ممكن يتعاملوا مع إسرائيل لكن ليس إلى درجة التسجيل على أوراق رسمية بهذا الشكل، ليس بهذه الفجاجة، مش ممكن يعني فده مزور، قال لا، لا، مزور إزاي؟ إحنا دفعنا فيه ثلاثمائة ألف جنيه إسترليني، قلت له أبو عمار بيضحكوا عليك، مرات بيضحكوا عليك. أنا لا أزال هذه الوثائق قدامي وأنا عارف أو يعني واثق أنها مزورة، وبعدين أعرف أن في ده كثير جدا لكن أنا قدام رجل أمانيه بتسبق قدراته وطموحه بيسبق وسائله وهو يشعر أنه يمثل قضية وهذا صحيح وهذا مأزق بيقابله ناس كثير جدا وأنا أعلم كم استغل وبعدين كم ضايقه أن بعض إخوانه يبقوا متضايقين يعني أنا عارف أنه إلى أي مدى أبو إياد كان متضايقا مثلا في حاجات كثيرة قوي، أبو السعيد خالد الحسن كان متضايقا، أبو جهاد كان متضايقا، ده التنظيم والرصد لأن ياسر عرفات احتفظ بيده، واحد أخذ التنظيم أبو جهاد، واحد أخذ المخابرات وهو أبو إياد، وواحد أخذ التعبير الخارجي وهو أبو اللطف وواحد أخذ الاتصالات الخارجية وإلى آخره لكن أبو عمار احتفظ لنفسه بالقضايا المؤثرة جدا، احتفظ بالمال واحتفظ بالسلاح واحتفظ بالإعلام وبالتالي بقى في تناقضات لا تتحملها الثورة الفلسطينية في هذه اللحظات. لكن يبقى دائما وأنا يعني هذا رجل كان عزيزا علي جدا ولا تزال ذكراه عزيزة علي جدا واختلفت ومرات أسائل نفسي إذا كان يعني هل أخطأت في اللي أنا عملته ولا أظن كان صح، أنا أظن أنه كان صح لكن أنا في مرات كنت حقيقي أبقى.. لكن دائما أذكر مشهدا معينا، هو جاء لي في البيت الريفي مرة في المساء ودخل قعد مع أولادي وقعدنا حوالين دفاية مولعة نار كده كنا في شتاء وقعد يتكلم فترة طويلة وأولادي يسألوه وشفته قاعد وسعيد لغاية بعد نص الليل وأنا عاوز أنام قلت له خلاص بقى كفاية كده، بعدين فاكر لما كلمني وهو في المقاطعة قرب الأيام الأخيرة، قبلها بشوية، الصوت جاي من بعيد جدا بيكلمني أبو عمار بيقول لي أبو علي، قلت له أهلا أنا قلقان عليك من كل اللي بأسمعه، قال لي أنا والله يبقيني أن أتذكر تلك الليلة اللي كنا فيها وإحنا قاعدين عندك في مرقاش قدام الدفاية وبنتكلم والجو حميم وكده، أنا أضحي بأي حاجة في سبيل أن أعود مرة أخرى وأن أجلس أمام مدفأة وأن أتحدث مع أسرة مصرية وأن أفتح قلبي وأن أسمع وأن أتلقى لكن معلش أنا بعيد لكن أنا حيظل هذا الحلم معي. لكن مع الأسف الشديد ذهب ولم يتحقق هذا الحلم كما لم تتحقق أحلام أكبر منه بكثير. تصبحوا على خير.