- معركة إغراق الغواصة داكار.. التشكيك يغطي
- العالم الخارجي يتساءل.. البحث عن تسوية

- مشروع البحر الأبيض المتوسط.. الأفكار تستمر

معركة إغراق الغواصة داكار.. التشكيك يغطي

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. نتحدث مرات عن حركة التاريخ ويخيل لبعضنا من وقع الكلمة حركة التاريخ أننا نتحدث عن شيء مجرد أو عن شيء غير محسوس لكن واقع التاريخ حركة التاريخ ليست مجرد أحداث تتوالى يتلو بعضها بعضا دون عقل، حركة التاريخ في واقع الأمر لها فكر ولها عقل لأن حركة التاريخ وبما أنها حركة مجتمعات تبحث عن مصالح وتبحث عن أمن بالدرجة الأولى فهي لها عقل حتى وإن بدا في بعض المرات أن لا صلة منطقية تربط حادثا بالآخر. من الدلائل أو من اللحظات الدالة بشدة على حركة التاريخ هي تلك الفترة بالضبط التي جرت فيها هذه المظاهرات، مظاهرات الشباب وأنا تكلمت عنها في حديث سابق وهي ظاهرة بديعة وتستحق الاهتمام لكن هذه حركة مهمة جدا من حركات التاريخ لكن نحن لا نربطها بغيرها ولا ندرك أن في نسق عام وأنه بما أن هناك محددا واضحا لحركة التاريخ وهو تطلع مجتمعات وحيوية مجتمعات وقوة مجتمعات ونشاط مجتمعات تبحث عن مصالح وعن أمن إذاً فهناك رابط يربط هذا كله. بينما حركة الشباب في القاهرة تجري يتصور بعض الناس أن هذا يعطل كل شيء، الغريبة جدا أنه في هذه الفترة بالتحديد في فترة حركة الشباب الجبهة لم تتأثر، في حركة تبدو في القاهرة في شوارع القاهرة وكأنها درجة من درجات الفوضى ومع ذلك ففي هذه اللحظة الجبهة تقاتل وتقاتل بنظام وتقاتل بقدرة وبكفاءة مدهشة يعني. في هذه الفترة في أحكام المحكمة العسكرية اللي هي محاكمات الطيران والفريق الحديدي رئيس المحكمة بيصدر أحكاما بالسجن وشباب بيخرج إلى شوارع القاهرة، في نفس الوقت يستحق الأمر أن نطل إيه اللي كان بيجري في ميدان القتال وإيه التداعيات اللي نشأت تقريبا عن حركة الطلبة وحركة الشباب وعن حيوية الشباب وخروجه إلى شوارع القاهرة، نشأت أشياء كثيرة جدا، في الجبهة على سبيل المثال أولا الجبهة كانت بتتحرك كما لو أنه في عقل ينظم وفي عقل الحوادث فيه تتدافع وقد تتصادم لكن في تصادمها وفي تدافعها في منطق وفي نظام، ليست فوضى وليست عملية طائشة ماشية دون أن تحسب نفسها، المجتمعات وحركة المجتمعات بما أن لها رابط لها معنى إذاً فإن كل شيء مفهوم فيها وكل شيء يحدث في هذه الناحية يحدث ردة فعل هناك والتجاوز في مرحلة يعقبه توازن في مرحلة أخرى لكن في حركة منطقية، فحركة الشباب هنا في حاجة هائلة لم يلتفت إليها أحد على الجبهة بالقدر الكافي في ذلك الوقت ويمكن الحساسية الناشئة من حركة الشباب وأن قلق بعض الناس من أنه قد تبدو صورة مصر في الخارج بهذه المظاهرات فيها وفي هذا الوقت قد تبدو محرجة لكن الجبهة في ذلك الوقت كانت بتقاتل وترد على ما يبدو في القاهرة وكأنه لحظة شك، في ذلك الوقت وقعت معركة أنا أعتقد أنها لم تأخذ حقها وهي معركة إغراق الغواصة داكار، يوم 25 يناير قبل مظاهرات الطلبة وقبل أحكام الطيران حصل أنه يوم 25 يناير أن قيادة البحرية بدأت ترصد أو في رصد لغواصة لمحتها أو على الأقل أحست بحركة محركاتها اثنين من مدمرات الأسطول المصري في ذلك الوقت بيشتغلوا في شمال دمياط أو بيتحركوا في دورية في شمال دمياط في الموقع اللي أغرقت فيه أو حوالين الموقع الذي أغرقت فيه المدمرة إيلات من قبل وصدرت أوامر إلى المدمرتين أن يلاحقوا هذه الغواصة ويوم 25 بالليل بدؤوا رصدوها وبدؤوا يبقوا وراءها وبعدين يوم 26 بدا لهم أن الغواصة أحست أن هناك رقابة أو أن هناك من يتابعها فالغواصة بدأت تدخل إلى أعماق أبعد وبدا على يوم 27 وكأن الغواصة تحاول أن تغلق محركاتها لكي لا يبدو صوت ولكي يضيع كل أثر لها لكن على أي حال في مساء ذلك اليوم صدرت أوامر للمدمرتين أنهم يعملوا دائرة حول منطقة الاشتباه التي توجد فيها الغواصة وأنهم يضربوا قنابل أعماق لأنه كان في خوف وكان في قلق أنه ربما أن الغواصة تبعث إشارات تستدعي طيران وأن المدمرات تبقى مكشوفة قدام طيران إسرائيلي بيطارد غواصة، ففي مساء 27 صدرت الأوامر بأن المدمرتين دائرة في البحر حول منطقة الاشتباه ثم ضربت 18 قذيفة أعماق وتحركت المدمرتان راجعتين إلى قواعدهم ومنهم اللي كانت بتتابع قوي كانت المدمرة المصرية ظافر، الرصد موجود ومستمر وبدأ يبقى في إحساس أن الغواصة غرقت، الغواصة بدأت إدت إشارة خافتة جدا SOS طلب نجدة لأن قائدها كان يبدو أنه في موقف حرج حنعرفه بعدين لأن إحنا عرفناه بعدين لأنه أعلن بعدين وأذيع في الوثائق الإسرائيلية وأنا حأستشهد ببعضها دلوقت، الغواصة إدت إشارة SOS التقطتها محطة قبرص وقيادة البحرية في الإسكندرية لم تلتقط الإشارة كاملة لكن زي ما بيقولوا مرات الإشارة تبقى باهتة وضعيفة وما حدش يقدر يقدّر فيها إيه لكن أصبحت قيادة البحرية صباح 28 يناير وهي على ثقة تقريبا أن هذه الغواصة غرقت وتوجه طلب الفريق محمد فوزي والفريق عبد المنعم رياض.. قبلها محمد فوزي راح للرئيس عبد الناصر وطلب منه أن يعلن خبر إغراق غواصة وجمال عبد الناصر في ذلك الوقت وبالتشكك وبالعقد الناشئة عن بيانات وبلاغات بولغ فيها في 67 في 5 يونيو وما تلاه بدأ بيقول -زي ما طلب في كل المرات بعد كده- أنه أنا عاوز يقين لأنه مش عاوزين نعمل إعلانا في هذه اللحظة ونهلل ونقول إن إحنا حققنا انتصارا دون أن يكون لدينا دليل لأنه يخشى أن الإسرائيليين سيتكتمون على الخبر إذا كان صحيحا لكنه يريد دليلا لأنه مش معقول أن غواصة تغرق ثم لا تترك أثرا، لا بد أن يظهر على سطح البحر إما نوع من الحطام وإما بقع زيت كما يحدث في حالة كل الغواصات وبالتالي فهو طالب تأكيدا لأنه لا يستطيع أن يقبل إعلانا بهذا الشكل إلا إذا كان هناك دليل خصوصا وفي رأيه أنه لو طلع أن الخبر ده ليس دقيقا فقد يؤثر على قيمة الانتصار الذي تحقق أو على الأقل العمل -بلاش الانتصار لأن الانتصار كلمة كبيرة- يبدو العمل الذي تحقق وتحقق بنجاح في عملية إغراق إيلات، فبدأت قيادة البحرية تحاول تبعث دوريات في اليوم التالي لكي تصور موقع المنطقة ولكي تحاول أن تلتقط أي أثر بالصور يعني وتجيبه لكي يكون دليلا على هذا، لما راحت الطيارات وده كنا دخلنا على آخر يناير وأوائل فبراير الطيارات المصرية دوريات الطيارات المصرية التي ذهبت للتسجيل لم تستطع أن تقترب لأنها وجدت نشاطا إسرائيليا كثيفا حول هذه المنطقة بحري وجوي وما كانش في داعي للاشتباك لأنها طالعة طائرات استطلاع فأعيدت لكن عبد المنعم رياض في ذلك الوقت وجد أن مجرد أن هذا النشاط موجود وبهذه الكثافة يدل على أنهم فعلا بيدوروا على شيء لكن جمال عبد الناصر كان متشككا. في ذلك الوقت بدأت المظاهرات، في ذلك الوقت صدرت الأحكام وبدأت المظاهرات والبحرية عمالة تجيب أدلة وجمال عبد الناصر بيقول أنا مش واثق وبعدين كمان حاجة ثانية عندنا قضية حساسة جدا لأن إظهار أن هناك عملا باهرا قامت به قوات مسلحة مصرية ضد هدف إسرائيلي وهو هدف إسرائيلي كبير لأنه غواصة، غواصة بكل الطاقم اللي فيها يعني قد يبدو وكأنه محاولة للتغطية على مظاهرات الشباب كأننا بنقول بنحاول أو قد يبدو أننا نحاول أن نؤثر على هؤلاء الشباب أو على الرأي العام أنه في معركة دائرة وانه في حاجات كبيرة جدا تتحقق وبالتالي فإن هذا التظاهر ليس له ما يبرره، فرط الحساسية هنا أقصد فرط الحساسية سواء من بيانات مبالغ فيها في أثناء معارك 5 يونيو أو من إحساس بالطلب يقين زائد لا يستطيع أحد في معركة مع غواصات أو في أي معركة أو مع طائرات أن يقدم دليلا يقينيا قاطعا وحاسما وبالتالي اللي قدامنا كله شواهد ودلائل تشير وتؤكد أنه في حاجة حصلت لكن فرط الحساسية يجعل أن هذا غير مقبول. الإسرائيليون بعد كذا وقت بدؤوا هم ييئسوا من البحث، الغواصة فيها أكثر من سبعين ضابطا طاقم الغواصة في العادة بهذا الحجم من الغواصات لأنها كانت غواصة كبيرة وما كناش نعرف في ذاك الوقت حجم ما فيها يدعو إلى مسألة مهمة يعني ففي تحسس وفي تهيب وفي قلق أن نعلن حاجة لكن إسرائيل أعفوا كل الناس، يوم 6 مارس وقف الجنرال موشيه ديان في الكنيست يعلن أنه في غواصة إسرائيلية وهي الغواصة داكار غرقت في نقطة بالضبط اللي إحنا كنا بندور فيها أو تقريبا بندور فيها، يحكي ديان وأنا هنا قدامي بيانه في الكنيست وقدامي الوثائق الإسرائيلية اللي طلعت فيما بعد عن الغواصة، قدامي أن إنجلترا في ذلك الوقت باعت لإسرائيل غواصتين الاثنتان كانتا مصنعتين سنة 1943 من غواصات الحرب العالمية الثانية في المرحلة الأخيرة من الحرب وعندما ثبتت فاعلية الغواصات وتقدمت صناعتها وأصبحت مزودة بإمكانيات لم تكن متوفرة في أجيال من غواصات سابقة عرفناها فالغواصات كانت واحدة من اثنتين مجددتين هما طراز اتعملوا سنة 1943 لكن الإسرائيليين لما اشتروهم طلبوا تجديدات والإنجليز قدموا التجديدات واتباعت الغواصتان واحدة كان أصلها اسمها totem اللي هي "تعويذة" الإنجليز كانوا مسمينها totem والإسرائيلون طلبوا تغيير اسمها فسموها داكار "وحش البحر" والغواصة الثانية كانت تقفو أثرها بعد يوم أو يوم ونصف. فالجنرال ديان واقف في الكنيست يوم 6 مارس بيعلن أن إسرائيل لسوء الحظ أن إسرائيل فقدت إحدى غواصتين كبيرتين حصلت عليهما أخيرا وبيدي تفاصيل عن عدد الضباط والبحارة والقادة، الغواصة دي كانت تحت قيادة واحد من الرواد في بناء سلاح الغواصات الإسرائيلي وهو قومندان رعنان وهو إحنا عرفنا كثيرا عنه فيما بعد لأنه كان له تاريخ، لكن على أي حال يعلن ديان يؤكد خبرا إحنا كنا بندور عليه ويعلن أنه يوم حداد، أن الوزارة الإسرائيلية قررت وقد انتهت عمليات البحث عن الغواصة وعن الناس اللي فيها ويعلن يوم حداد في إسرائيل، لما هم أعلنوا بقى إحنا ما عندناش وسيلة نقول إيه اللي جرى إلا أن ننشر اللي جابه ديان ثم نستشهد به على أن الواقعة حصلت بينما الواقعة حصلت وهي كانت في منتهى الأهمية. أنا فاكر وقتها أن عددا من ضباط البحرية أنا ما شفتهمش لكن عارف من عبد المنعم رياض أن عددا من ضباط البحرية كانوا بلغ بهم الضيق أشده لأنهم كانوا يعتقدون أن السلاح بعد ضرب إيلات بزوارق الطوربيد أن المدمرات المقاومة للغواصات وأسطول المدمرات المصري يعني على أي حال عمل عملا هائلا وأنه غمط حقه وأنه بشكل أو آخر كان في رغبة في إظهاره لكن الظروف لم تسمح بإظهاره، وأظن أن في ناس كثير تضايقوا لأنه بدا لهم وكأنه في تغطية أو في تردد أو في خشية من إعلان نجاح ليس هناك ما يبرره لكن هنا في ظروف مرتبطة ببعضها متصلة ببعضها يظهر أن وحتى الوثائق الإسرائيلية قدامي بقى بتقول لي بتؤكد لي كل رواية قالها ضباط البحرية المصرية، بتؤكد أن الغواصة فيما يبدو أحست أنه في حد بيتابعها بشكل أو آخر فطلبت تقديم.. هي كانت قامت من إنجلترا قامت من ميناء بورتثماوث في إنجلترا -وقدامي الوثائق بتقول التواريخ تواريخ قيامها- قامت من ميناء بورتثماوث مشيت ظاهرة هي وزميلتها الغواصة الثانية مشيت حول الشاطئ الأوروبي داخلة جبل طارق بقيت موجودة قدام جبل طارق، طلب إليها أن تغطس في البحر كي لا تظهر، هي في المسافة اللي جاءت فيها من إنجلترا إلى جبل طارق كانت عائمة، كانوا عائمين على وجه المياه لكن لما دخلوا من جبل طارق متقدمين نحو ميناء حيفا بدأ يبقى يطلب منهم أن يغطسوا ويتقدموا غاطسين، في قياس الملاحة في الغطس وحركة الأمواج والتيارات ما فيش قائد غواصة يستطيع أن يحسب الضبط سرعة وصوله إلى ميناء هو مطلوب منه أن يصل إليه، اللي رايح حيفا لقى نفسه اقترب من حيفا مبكرا عما قدر وعما كان مطلوبا منه فطلب إليه أن يظل في البحر طلب إليه أن يظل ولا يظهر في حيفا، مرتان طلب منه أخر ساعات لأنه اللي ما كناش نعرفه وقتها واللي بتقوله الوثائق الإسرائيلية لأنه كان معمول احتفال في ميناء حيفا لاستقبال الغواصتين والقيادة الإسرائيلية لا ترغب أن الغواصتين تدخلان قبل معادهم وتضيع فكرة احتفال الاستقبال، في احتفال لاستقبالهم موجود في ميناء حيفا مرتب والترتيب أن الغواصتين يطلعوا يظهروا من المياه ويدخلوا إلى الميناء وسط احتفال له معنى يطمئن قاعدة حيفا كلها ويطمئن يعني على أي حال يزيد قوتها، بلاش يطمئن كمان لأنهم مطمئنون كانوا في ذلك الوقت كفاية قوي.

[فاصل إعلاني]

العالم الخارجي يتساءل.. البحث عن تسوية

محمد حسنين هيكل: قائد الغواصة قومندان رعنان رأى أنه عاوز يفوت عدة ساعات فنزل جنوبا وهنا شاء حظه أن يقترب من خط يقع ما بين خان يونس وميناء دمياط على محور خان يونس ميناء دمياط فالتقطته المدمرات المصرية، تحكي الوثائق الإسرائيلية أن المركب بعثت فعلا SOS بعثت إشارة ويظهر أن محطة قبرص التقطت هذه الإشارة واضحة التي التقطناها إحنا في الإسكندرية في قاعدة الإسكندرية التقطناها باهتة أو خافتة محطة كريت التقطتها واضحة وأبلغت الإسرائيليين بها لكن بعد فوات الوقت، لكن تحكي الوثائق كلها أن الغواصة بدأت تنزل إلى الأعماق زي ما قدر ضباط المدمرة ظافر وأنها بدأت تحاول تلاقي مكانا -المنطقة دي عميقة جدا- بدأت تحاول تلاقي مكانا آمنا لكن مش قادرة، بتحاول توقف -برضه في التقارير واضح- أنها بتحاول تخفي حركتها وتخفي حركة وجودها لكن واضح أن قذائف الأعماق قسمتها نصفين وأن النصفين غاصا إلى عمق 2,5 كم تحت سطح البحر بكل من فيهم وأنه قعدوا يدوروا عليهم ما فيش فائدة، وأخيرا بعد معاهدة السلام بيننا وبين إسرائيل يعني بعد 25 سنة بعد 26 سنة من الحادثة يعني طلبوا تصريحا أنهم يبحثوا في المياه المصرية أو في المياه القريبة من الشاطئ الفلسطيني خان يونس ودمياط ووجدوا الحطام واستطاعوا تصويره لأنه كان موجودا وطبعا كل حاجة كانت تحللت. لكن هنا في حركة تاريخ متوازية حركة تاريخ تصحح نفسها، جبهات، في جبهة بتطلب تحرر في الداخل بتطلب مزيدا من الحرية بتطلب مزيدا من التغيير، واحدة بتطلب تغييرا في الأوضاع في الداخل وحركة ثانية على الجبهة في البر وفي البحر تقاتل للتحرير، واحدة هنا تطلب حرية وواحدة هناك تطلب تحريرا وهنا في يبدو كما لو أن عقل التاريخ يقظ ومتحرك ونشيط. عايز أقول إن اللي حصل في مصر بعد كده طبعا كان لا بد أن تكون له آثار كان لا بد أن العالم الخارجي حيقرأه لا بد للعالم الخارجي بيتابعه لا بد أن العالم الخارجي يفكر فيه ويتصور له معاني وأنا شرحت المرة اللي فاتت أو عرضت عدة برقيات وعدة وثائق بتوري أن الأميركان تصوروا أن هذه بداية أشياء وأن الجبهة الداخلية ممكن تنهار وأن الإسرائيليين كمان بيقولوا نفس الكلام وأن قائد البحرية الإسرائيلية نفسه بيقول إن النظام في مصر بينتهي وعلى أي حال يعني.. لكن في مراكز أخرى في العالم مهتمة وأهم هذه المراكز الاتحاد السوفياتي طبعا، الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت وأنا هنا في تدافع الحوادث وبمنطق له عقل يحصل في مصر ما يبدو أنه في حركة شباب بيطالب بحاجة وجبهة نشيطة لكن الاثنين ما يمشوش مع بعض، المنطق الطبيعي طبيعي في المنطق العادي أن ده يوري أنه في حاجة، آه في جبهة ممكن تكون متحركة لكن في حاجة ثانية في القاهرة في قلق في القاهرة ونبتدي نلاقي آثار هذا القلق تنعكس في أماكن أخرى ومنها -زي ما كنت بأقول- الاتحاد السوفياتي والكتلة السوفياتية كلها اللي في ذلك الوقت واقفة نصيرا معنا لأسبابها ولمصالحها لكن في ذلك الوقت التقاء مصالح أيضا له عقل له منطق مش عشوائي وله.. في تدافع التاريخ كل خطوة وكل حركة لها قيمة ولها معنى ووراءها في شيء ينظم نفسه بالتدافع الطبيعي للأشياء. لقينا في ذلك الوقت ما حدش ربط كفاية أن حركة الشباب في مصر أو حركة رغبة في التغيير في مصر هي في الواقع جزء من الحركة العالمية للشباب في هذا العام الذي سمي عام المتاريس the year of barricades وأن طبيعة أمور سواء متعلقة محليا بالشباب المصري اللي عاش تجربة قاسية وشافها أو متعلقة بالشباب عموما في العالم اللي شاف أن جيل الآباء كله طال بقاؤه أكثر من اللازم وأنه في رغبة في أن الشباب يتقدم بروح جديدة لأنه شأن كل حاجة ثانية الزمن بيعمل دوره والأفكار تسبقها أفكار وما كان جديدا بالأمس يصبح اليوم مستهلكا ومحتاجا لتغيير وهذه طبيعة حركة التاريخ أنها بتجدد وفق ما يراه العقل من ضرورات الحرية البشرية ضرورات الإنسان، في باستمرار يقال إن الحركة السياسية في العالم تتبع الطموحات المتعلقة بكل جيل ورؤاه لمعنى الحرية الشاملة فيما يتعلق بعصره وبزمنه. فما حدش ربط ده بالقدر الكافي لكن أنا ألاقي الكتلة الشيوعية في ذلك الوقت الكتلة السوفياتية تعمل مؤتمرا على مستوى القمة لأن ما يجري في مصر يبدو لهم أنه بقى يعني يستوجب بشكل أو آخر نوعا من الحل السياسي، ألاقي قدامي -وهنا الوثائق السوفياتية اللي ظهرت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي أنا أعتقد أن فيها كنز من المعلومات يستحق جدا باستمرار أن إحنا نرجع له- لكن ألاقي هنا محضر اجتماع لدول حلف وارسو اجتمعت كلها لكي تبحث تشوف إيه الوضع في مصر إيه اللي جاري في مصر وإيه اللي ممكن يجري، شايفين أن القوات المسلحة المصرية بتقاتل لكن هذه القوات المسلحة المصرية اللي بتقاتل إذا لم يكن وراءها جبهة داخلية متماسكة يبقى في حاجة عايزة إعادة نظر وبدأ يبقى في كلام هل آن الوقت أن مصر تقبل بحل سلمي وأنه ما فيش داعي لما بدا أنه مكابرة؟ وحل سلمي معقول، وألاقي أن الكتلة السوفياتية في الاجتماع ألاقي في آراء متنوعة ومختلفة جدا، ألاقي بريجينيف الاتحاد السوفياتي نفسه واخد موقفا صلبا لأن له مصلحة في استمرار المقاومة المصرية وصحيح أنه عاتب على بعض ما جرى وأنه مندهش من بعض ما حدث في استعمال أسلحة لأنه حقيقة هم في ذلك الوقت اعتبروا أن السلاح السوفياتي أهين بالطريقة التي استعمل بها في سيناء لأنه حتى ما استعملش يعني لما صدر قرار الانسحاب أجزاء كثير جدا من أسلحة بالغة الأهمية بالنسبة للاتحاد السوفياتي وقعت في أيدي الإسرائيليين وطبعا راحت للأميركان، والاتحاد السوفياتي كان ضيق الصدر جدا في هذا الذي حدث لكن عنده مصلحة أكبر جدا مما حدث لأن مواقع صداقاته أو مواقع علاقاته في الشرق الأوسط كلها مهددة فباين أن بريجينيف واخد موقفا متصلبا وألاقي أن بريجينيف بيقول إنه في حلول معروضة على مصر وإن هذه الحلول القيادة المصرية رفضتها وألاقي بريجينيف بيتكلم بيقول إيه؟ وأنا بأنقل عن المحضر نص المحضر قدامي لكن النقاط الأساسية اللي بيقولها فيه إيه؟ بريجينيف بيقول إن الاتحاد السوفياتي مصمم على مساعدة مصر والدول العربية في مواجهة ما تعرضوا له خصوصا وأن الأميركيين عادوا إلى تصدير السلاح علانية لإسرائيل، وبعدين بيقول إنه قابل علي صبري، في ذلك الوقت كان قابل علي صبري في موسكو وعلي صبري قال له أنتم عندكم -وده صحيح- عندكم شهادة رئيس أركان حرب الجيش السوفياتي الماريشال زاخاروف واللي قال لكم إن الجبهة المصرية تماسكت وإنه إحنا بقى في قدرة دفاعية طيبة واطمأن إليها. لكن بدأ ناس آخرون على سبيل المثال في هذه اللحظة وطبقا للمحضر تدخل الزعيم البولندي غوملكا وقال إن يعني أنا شايف أن كلام علي صبري اللي بيقوله ده كلام متفائل جدا، وبعدين أخذ الكلمة وقال إيه؟ قال أنا ما بأشككش في قول المصريين إنهم جاهزون للدفاع خصوصا وأن رئيس أركان حرب الجيش السوفياتي بيؤيد ده لكن السؤال اللي هو.. وبعدين طيب جاهزين للدفاع وبعدين؟ يدخل تيتو الرئيس تيتو في هذه المناقشة فيقول إن ناصر يعرض وجهة نظره على أساس تسليح جيشه ليكون قادرا على الدفاع لأن وجود جيش قادر على الدفاع أولا وقادر على الحركة ضروري جدا حتى من أجل السلام فيرد غوملكا بولندا ولاحظ هذا فبيقول إيه؟ أنا مش شايف في فرق بين الحالتين لأن اللي قادر على الدفاع معناها أنه قادر على الهجوم وهذا نحن نخشى أن نتورط، الكتلة السوفياتية خائفة تتورط. زعيم ألمانيا الشرقية في ذلك الوقت يطلب الكلمة ويخش يقول إيه؟المصريون كويس قوي بيقولوا لنا إنهم مستعدون للدفاع وأن غوملكا بيقول إن الدفاع يساوي الهجوم، قدرة دفاعية معناها أنه في قدرة هجومية، فبيقول إحنا المصريون عاوزين.. طيب وبعدين كويس قوي إيه نهاية الطريق؟ عاوزين نعرف من المصريين ما هي نهاية هذه الطريق بمعنى يقولوا لنا إيه رؤاهم للحل السلمي لأنه لا بد نشوف طريقة في الحكاية دي، وبعدين بيدي نموذجا بيقول إحنا طلبوا منا المصريون اثنين خبراء في الطيران وإحنا ترددنا أن نبعثهم لأننا خشينا أن يبدو في إرسالهم تشجيع للمصريين على الحرب وهم ما إحناش معتقدين أنهم جاهزون دلوقت، وبعدين الرئيس تيتو بيتابع هذه المناقشات دي كلها وبعدين بدأ تيتو يقلق، هنا في أحوال بتجري على الجبهة المصرية، هنا في قتال آه وهنا في جبهة داخلية تبدو متحركة ويبدو أنها فيها أسباب للقلاقل ما حدش بيربطها ويردها لأسبابها بالكامل فتيتو يدخل لكي يبدي رأيا، أبدى رأيه لكن شاف أن من واجبه أن يبعث لجمال عبد الناصر ويدي له ملخصا للكلام اللي بيتقال ويدي له رأيه أيضا وأنا ألاقي جوابا من الرئيس تيتو بحقيقي بيوري نوع الصداقات اللي إحنا قدرنا كنا قادرين نعملها في ذلك الوقت، ألاقي في جواب من الرئيس تيتو يستحق أن يدرس، ألاقي بيقول إيه؟ أولا بيقول إنه بعد الكلام اللي حصل في حلف وارسو هو بدأ يبقى مهتما ومشغولا بالموضوع وفي رأيه أن مصر عليها الآن أن تبدأ أول حاجة أنها لازم تعمل اتصالا ويقترح هو أن يتعمل اتصال على شكل زيارة يقوم بها جمال عبد الناصر لموسكو لأنه مطلوب تثبيت موقف الاتحاد السوفياتي ومطلوب أيضا الاتحاد السوفياتي يعرف أكثر ومباشرة عن أوضاعنا وعن ما هي رؤانا للمستقبل، وبعدين يبتدي ويطلب تيتو أنه يعني لا بد من تفكير، وبعدين يبعث جوابا مهما جدا الحقيقة لأنه في ذلك الوقت هو راح له ناحوم غولدمن لأن إسرائيل بتتابع ده كله طبعا بتتابع كل اللي حاصل وتشعر أن الكتلة السوفياتية بشكل أو آخر يعني عندها أسئلة مشروعة يعني هي دفعت كثيرا جدا الحقيقة جهودا وسلاحا في تأييدنا وبعدين وصلنا إلى موقف بتبدو فيه الأمور بشكل أو آخر ما هياش قادرة كما يرونها من الخارج فبدأ يبقى في قلق، فتيتو بعث بيقول لجمال عبد الناصر "السيد الرئيس والصديق العزيز أود أن أشكرك على الحرارة اللي قابلت بها.." -كان بعث مندوبا عندنا- وبعدين كذا بيحكي على ضرورة الاتصال المستمر ضرورة كذا وبعدين بيقول له إيه؟ بيقول له "أود أن أحيطكم علما بالحديث الذي أجريته حديثا في بيوغراد مع الدكتور ناحوم غولدمن" ناحوم غولدمن في ذلك الوقت كان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي اللي هو بيمثل كل يهود العالم، بيقول له إنه هو زودني بمعلومات عن الموقف في إسرائيل، وبدأ تيتو يحكي لجمال عبد الناصر ما هي المعلومات التي سمعها من الدكتور غولدمن، بيقول له إنه في فرصة لا بد من استغلالها بيقول له إنه حصل استفتاء أخيرا في الرأي العام الإسرائيلي كتمت نتائجه لكن أظهر أن 68% من مشتركي الاستفتاء يرون أن إسرائيل عليها أن تعيد كل الأراضي المحتلة خلال الحرب إذا كان ممكنا الوصول إلى اتفاق سلام، وبعدين بيقول إنه في تغيير في الرأي العام بيقول إن الموقف السوفياتي كمان في الحرب وبعدها بدأ يقلق كثيرين في إسرائيل بدأ يشعرهم أن عندهم قد يجدون أنفسهم في مواجهة قوة هيبتها معرضة مع أصدقائها في الشرق الأوسط وقد تتصرف بأقوى مما يقدرون وبعدين بدا يقول إنهم خائفون أيضا من القنبلة الديموغرافية خائفون قوي من المشكلة السكانية لأنهم مش عاوزين يضموا أراضي كثير قوي بسكانها لأنه إذا ضموها في أوضاع كثير حتتغير، هم على اتصال بالملك حسين والملك حسين قابل جلاء القوات الإسرائيلية عن الضفة الغربية كلها في مقابل minor rectification تصحيحات بسيطة في الشمال وفي الجنوب لتصحيح وضع قرى مقسمة على الناحيتين، بدأ يلفت النظر -ده غولدمن بيكلم تيتو- أن حتى ديان بيقول أنا ما يهمنيش قوي أن نعمل اتفاقية سلام، أنا عارف أن العرب ليسوا مستعدين في هذه اللحظة نفسيا لاتفاقية سلام لكن بس نعلن انتهاء حالة الحرب، وأن هذا يكفيه، بيكمل كلام وقابل أبا إيبان وقال له إيه وقابل مين وقال له إيه وقابل مين وقال له إيه وبعدين بدأ يعرض شروط حل أنا لما بأقرأها النهارده بيصعب علي جدا أن.. لأنه أكتشف وأنا أقرأها أنه تقريبا اللي هو إحنا وصلنا إليه في نهاية المطاف وبعد حروب طويلة قوي لكن في ذلك الوقت حتى بالنسبة للقدس المدينة توضع تحت إشراف دولي والأماكن المقدسة لها إيه إلى آخره لكن أهم حاجة بقى في ده وهي متعلقة بي أنني لما جاء الجواب ده من تيتو للرئيس عبد الناصر لقيت الرئيس عبد الناصر بيبعث لي صورة منه وفي علامة على حاجة تخصني أنا لأنه بيقول غولدمن بيقول لتيتو بيقول له "قد أشير علي بأن ألتقي من أجل هذا الغرض -اللي هو بحث كل إمكانيات تسوية- بهيكل وهو ليس بمسؤول رسمي مقترحا بطريقة عابرة أن يتم هذا الاجتماع في نيويورك" إلى آخره، قال إن إشكول وديان بيؤيدوا العمل من أجل حل سلمي وإنه هو عاوز يقابلني في نيويورك وأنا على أي حال رجل مش مسؤول فهنا ممكن قوي يتكلم معي ويتكلم فيما يشاء وأنا أقول له ما أشاء دون أن يكون ذلك رابطا للسياسة المصرية لأن أنا رجل ما عنديش صفة رسمية ولا حاجة. فالرئيس بيبعث لي الكلام ده وبيقول لي إن هو على أي حال رأيه أنه لا طبعا أنه لا وأنه لا ينبغي ولا تحت أي ظرف من الظروف أن أي اتصال سياسي يتم لا عن طريق المجمع اليهودي ولا عن طريق الوكالة اليهودية ولا عن طريق الأميركان ولا عن طريق أي حد أبدا، لا يمكن بحث في قضية سلام أو بحث في قضية تسوية أو what ever يعني أي حاجة إلا إذا كان هناك في حاجة عملية على الأرض تبرر أن هذا يحصل.

[فاصل إعلاني]

مشروع البحر الأبيض المتوسط.. الأفكار تستمر

محمد حسنين هيكل: الغريبة قوي أنه في هذا الوقت أنا حسيت كما لو أني أنا شخصيا متقصد يعني لأنه لم يلبث هذا الأمر، تيتو بعث جوابه وجوابه درس في القاهرة والرئيس رد عليه وقال له إن إحنا أنا حأجي لك في يوغسلافيا، حأروح الاتحاد السوفياتي زي أنت ما اقترحت وأقعد مع القادة السوفيات ونتكلم ونجلو كثيرا من الأمور وأنا على أي حال حأروح الاتحاد السوفياتي وحأجي عندك وحنتكلم أكثر لكن هذا كله كلام أنا أخذت به علما لكنه غير قابل للتنفيذ. ألاقي بعد كده حاجة برضه في تدافع الحوادث أن اللي بدأ يتحرك بدأت الحركة تبتدي من الحزب الشيوعي الطلياني، الحزب الشيوعي الطلياني، إيطاليا باستمرار عندها تطلع للبحر الأبيض وإيطاليا باستمرار نفتكر إحنا حتى في التاريخ أن البحر الأبيض في العصر الإغريقي ملئ بمراكز تجارية أحاطت به ثم جاءت الحاميات الرومانية في العصر الروماني بعد كده أحاطت به أيضا بالبحر الأبيض، في وقت موسوليني في الحرب العالمية الثانية موسوليني كان بيتكلم على البحر الأبيض باعتباره "بحرنا" باستمرار في تصور أن إيطاليا وأن البحر الأبيض أنه في حاجة في مسألة مهمة قوي رابط، صحيح البحر الأبيض رابط ثقافي ورابط حضاري لكن في فرق هنا بين الترابط وبين الربط والسيطرة، على أي حال الحزب الشيوعي الطلياني وهو له حزب له إسهام هائل في الحركة الشيوعية الحزب الشيوعي الإيطالي عمل تجديدات مهمة جدا سواء في غرامشي أو في وقت تولياتي اللي هو إحنا كنا فيه في ذلك الوقت، في عصر غرامشي الحزب الشيوعي الإيطالي اختلف مع التجربة الماركسية في الاتحاد السوفياتي اللينينية وقال إنه هنا الاتحاد السوفياتي بيسبق مراحل التطور وإنه لا بد من مرحلة من التطور الرأسمالي تمهد للمرحلة الشيوعية تمهد للشيوعية وعلى أي حال كان له اجتهادات في هذا الموضوع لكن تولياتي كمان جاء وبدأ يبقى عنده رئيس الحزب الشيوعي الإيطالي بدأ يبقى عنده نظرة أخرى مختلفة لأنه أرهقه جدا أو ضايقه جدا نفسيا ما تصرف به الاتحاد السوفياتي مع المجر بضرب الثورة في المجر سنة 1956 في وقت السويس ودائما الإيطاليون عندهم يعني على سبيل المثال الاتصالات مع الأحزاب الشيوعية العربية في شمال إفريقيا كانت تقريبا جزء كبيرا منها في المشرق بيتم عن طريق الحزب الشيوعي الطلياني والمغرب كان الحزب الشيوعي الفرنساوي لكن الطلاينة بشكل ما بدؤوا يتحركون في ذلك الوقت وبدأ أول حد بدأ يجي من؟ بدأ يجي عمدة فلورنس، لابيرا ده عمدة فلورنس لابيرا في ذلك الوقت كان شخصية تقريبا أسطورية لأنه مفكر وبقى عمدة فلورنس وهي مدينة حضارة وثقافة إلى آخره ولابيرا طلب يجي وجاء وقابل الرئيس عبد الناصر واقترح عليه وبعدين اقترح علي، اقترح عليه أن يتم لقاء بين أبا إيبان وبيني في فلورنس مدينة الحضارة والثقافة وأن هذا الاجتماع يتم في متحف فلورنس المشهور جدا السنيوريا اللي هو كان فيه باستمرار كبار العائلات تجتمع وتقرر مصير فلورنس في القرن من أول القرن 14، 15، 16 ده قصر مهم جدا فإذا لابيرا دلوقت بيقترح أن يتم اجتماع بين أبا إيبان وبيني كممثل للرئيس عبد الناصر أو معبر عنه أو صديق له ونتكلم في فلورنس ولابيرا أخذها جد لقيته ثاني يوم بعد ما شاف الرئيس جمال عبد الناصر داخل مكتبي ومعه تمثال لقديس يبحث عن السلام، أنا قدرت الشاعر في الرجل قدرته جدا وسمعته وبعدين قلت له لابيرا مش ممكن، قال لي حكى لي وكان جايب معه صورة من جواب مراسلات بينه وبين غولدمن وغولدمن مرة ثانية بيقترح اقتراحه الأصلي يعني ثاني اللي مع تيتو بيطوره أنه أنا وأبا إيبان نتاقبل في السنيوريا، مش حينفع، وبعدين بعد شوية مشي لابيرا وجاء لنا الحزب الشيوعي الإيطالي مباشرة هو باييتا، باييتا في ذلك الوقت كان عضوا في مجلس الشيوخ، الحزب الشيوعي الطلياني في ذلك الوقت كان أقوى حزب سياسي في إيطاليا وجاي بيقول باييتا جاي باقتراح لا تزال له أصداء لغاية النهارده، جاي باقتراح بيقول إيه؟ بيقول طيب أنتم مش قادرين تعملوا أي اجتماعات ثنائية لا سرا ولا علنا وإحنا والعالم بنبحث عن السلام والكتلة السوفياتية أهه والأميركان أهم والأمر يقتضي أن نلاقي إطارا لا يثير حساسيتكم ولا يضايق جماهيركم وأن يبقى في إطاره المعقول، طيب باييتا شاف الرئيس عبد الناصر وبعدين ثاني يوم جاء لي، باييتا جاي بيقترح بيقول إيه؟ بيقول البحر الأبيض عايزين نعمل تجمعا للبحر الأبيض يبقى فيه كل دول البحر الأبيض. هو لما كان مع جمال عبد الناصر قبل ما يجي لي جمال عبد الناصر سأله بيقول له البحر الأبيض ونجتمع في إطار البحر الأبيض والبحر الأبيض نعمله حوض سلام بعد ما هو حوض حرب وحوض ثقافة بدل ما هو حوض عداء، سأله قال له إسرائيل حتبقى موجودة؟ قال له طبعا، فجمال عبد الناصر قال له البحر الأبيض ده كله والثقافة والحضارة وده كله لكن هنا في صراع أكبر كثيرا جدا صراع حالي وضاغط وهو أكبر من هذا كله ولا بد أن نجد حلا له قبل ما تقول لي البحر الأبيض لا بد أن إحنا نجد وسيلة لحق موجود ضائع في فلسطين لا بد أن يعود وعدوان على الدول العربية ومنطق -أهم حاجة- منطق فرض أشياء بالقوة، لا يمكن ما تقولش لي إنه في هذا الوقت أروح أقعد في مؤتمر في إطار البحر الأبيض. المهم لما جاءني باييتا ثاني يوم، السيناتور باييتا وهو رجل مهم في ذلك الوقت جدا، برضه أنا قعدت أناقشه وحقيقي ما كنتش أعرف الرئيس عبد الناصر قال له إيه اليوم اللي قبلها، ما كانش في فرصة، لكن لما سمعته تقريبا لم تختلف إجاباتي يعني قلت له البحر الأبيض إيه؟ يعني إحنا عندنا في قضية أنا دلوقت مشغول بسيناء ومشغول بالضفة الغربية كلنا مشغولون بهم ومش بالبحر الأبيض في هذه اللحظة في قضية تحرير لا بد أن تسبق كل ما عداها، حتقول لي قضايا التنسيق وقضايا الشعوب وقضايا.. كل ده كويس قوي وأنا ده كله موافق عليه وكلنا نقدر نسعى فيه لكن هذا ببساطة لا يمكن، ليس كافيا أن الناس تتصور أن البحث عن إطار واسع لقضايا ومشاكل نحطها في إطار واسع كبير قوي من العلاقات الغير محددة، يقال لي البحر الأبيض ويقال لي مش عارف مؤتمر إيه والسلام إيه كل ده كله لا يمكن تذويب صراعات كبرى بهذا الشكل في أطر كبيرة لا تعني شيئا، لا بد لأي دولة ولأي مجموعة دول أن تكون واضحة، أنا فاكر حتى أنه لما تكلمت مع الرئيس عبدالناصر بعد كده، الرئيس عبد الناصر كان بيقول له البحر الأبيض ده بالضبط يعمل إيه؟ أنا عايز أقول لك وإحنا جاهزين لكل تعاون دولي لكن كل تعاون وثيق مثل هذا الذي تقترحه البحر الأبيض والكلام ده كله في حاجة لا تستطيع أن تتعاون ولا أن تدخل في تنظيم واحد ضيق ومحدد بهذا الشكل إلا دول تربطها مصالح مشتركة إلا دول تربطها جغرافيا متصلة إلا دول عندها أمن واحد وإحنا البحر الأبيض آه منطقة تعاون ثقافي لكن الأمن هنا يسبق الثقافة. باييتا قعد معي في اليوم الثاني وهو مشروع البحر الأبيض مستولي عليه وأن هذه هي الفرصة لحل الصراع العربي الإسرائيلي في إطار حضاري وثقافي أكبر منه وأكبر من كل فكرة السلاح. الغريبة جدا أن فكرة البحر الأبيض عادت موجودة ولا تزال موجودة فكرة تذويب خلافات وحل صراعات عن طريق إخفائها أو عن طريق إغراقها في واقع الأمر في أطر أكبر منها كلام لا يعقل لكن مضت المحاولات، مضت المحاولات ولا تزال تمضي حتى هذه اللحظة، مضت المحاولات بعد حرب الخليج على سبيل المثال لقينا الدول الأوروبية بتعمل المؤتمر المهم قوي في برشلونة وقالوا عاوزين يسموه الـ Euro-Mediterranean أوروبا والمتوسط وإحنا قبلنا الاشتراك فيه وأنا شخصيا كنت واحدا من الناس اللي بيتساءلوا -على ضوء أصداء ما كان موجودا في وقت مضى وما سمعته وما تناقشت فيه في أوقات سابقة- كنت أسأل ما هو الهدف؟ هل تغير الهدف؟ الهدف هو نفس الهدف! دائما باستمرار الأفكار لها قدرة على البقاء، الأفكار والمشروعات لها قدرة على البقاء بأكثر من أزمنة معينة، الفكرة تطرح نفسها في وقت بشكل معين، تطرح نفسها.. يعني اللي طرحوه الرومان عن السيطرة على البحر الأبيض هو اللي إحنا عارفينه "بحرنا" على رأي موسوليني، لكن في هذا الإطار إحنا جايين بعد حرب الخليج والأميركيون والأوروبيون عاوزين يعزلوا الساحل عن الداخل العربي عاوزين يأخذوا الدول العربية المطلة على البحر الأبيض يعزلوها عن دول العمق اللي موجود فيها كل موارد الثروة وكل مراكز القوة العربية المالية والاقتصادية فهنا جاؤوا بيقولوا لدول البحر الأبيض تيجي تتفضل تخش مع أوروبا في أوروبي متوسطي وعملنا فعلا معاهدة برشلونة وانضمينا إليها وبعدين بدا أن هذه المعاهدة ما حققتش نتائجها. نيجي للفصل الأخير في البحر الأبيض لما جاء الرئيس ساركوزي، الرئيس ساركوزي جاء وفي ذهنه.. هو ساركوزي بالطبيعة رجل قلق ورجل بيبحث عن شيء ومستعجل قوي يعني لكن عاوز يدور على أفكار وباستمرار هاجس نابليون وهاجس ديغول يلاحقه وعاوز يبقى رجلا مهما جدا يعني عاوز يبقى رجلا مهما في التاريخ الفرنساوي، يطب يجي يطرح أو يشير عليه بعض مستشاريه أن ديغول عمل قبل كده منظمة الفرنكوفونية ضمت الدول المستعمرة من قبل بواسطة فرنسا واللي بتجمعها رابط اللغة الفرنسية وعملت منها منظمة الفرنكفونية موازية للكومنولث اللي عملوه الإنجليز، الإنجليز عملوا الكومنولث على أساس اقتصادي وديغول عمل الفرنكوفونية على أساس ثقافي، فهنا جاي ناس بيطرحوا على ساركوزي أنه يعمل البحر الأبيض، أن فرنسا تقود في البحر الأبيض. أنا كنت موجودا أخيرا في أوروبا موجود بالتحديد في ألمانيا وقابلت ناس كثير هناك وسمعت حد بيتساءل بيقول إيه؟ أنتم ليه متحمسون قوي لمشروع ساركوزي بتاع البحر الأبيض؟ ليه؟ وبعدين بدأت أسمع منه بدأت أسمع أن ساركوزي جاءت له الفكرة قالوا له مستشاريه، عاوز يخش التاريخ زي ديغول وزي نابليون قبله ويبقى إطاره هو البحر الأبيض وتدخل الفكرة في رأسه لكن أول حد يعمله أنه عاوز يطمئن أن في حلفاء له، اتصل ببعض دول المنطقة هنا وفي ناس وافقوا وتحمسوا جدا للبحر الأبيض، منظمة البحر الأبيض وتحالف البحر الأبيض إلى آخره، لكن ساركوزي يدرك وكل الناس يدركون أنه لازم يتأكد.. مش كفاية أن أطراف في الجنوب يوافقوا يعني لا بد أن أطرافا أوروبية يوافقون، فيبتدي يروح إسبانيا يقابل ثاباتيرو ويتكلم معه وأعرف أنا من الألمان أن ثاباتيرو قال له طيب ما إحنا عندنا برشلونة ليه حاجة ثانية؟ ليه متوسطي ثاني؟ فبيقول له لا ده علشان نلم الكل مرة ثانية وفي دول مترددة في السلام ودول مترددة في التعاون الثقافي ودول مترددة في إلى آخره -هنا كانوا بيتكلموا على سوريا في واقع الأمر- وتركيا طالعة بتعمل بتحاول تعمل حاجة فيفضل هو ساركوزي أن فرنسا تبادر وتعمل حاجة في هذا الموضوع، متوسطي، إطار متوسطي فثاباتيرو يقول لساركوزي أنا لا أستطيع أن أمضي في هذا الموضوع إلا لما أتكلم مع الإيطاليين، الإيطاليون موجودون ولهم دور في البحر الأبيض باستمرار بيتكلموا عليه ونحن لا نستطيع، يروح ثاباتيرو يقابل بيرلسكوني يقابل رئيس وزراء إيطاليا ويقول له مشروع الرئيس الفرنسي فبرلسكوني بيقول له أنا مستعد وأنا متحمس وإيطاليا باستمرار مهتمة بالبحر الأبيض لكن أنا لا أستطيع أن أمضي في هذا المشروع إلا لما أتكلم مع الألمان، لازم أتكلم مع ميركل لازم أروح أشوف الألمان بيتصوروا إليه إزاي الحكاية لأنها معناها إننا بنسيبهم وبنمشي في موضوع آخر بيبدو غريبا، فيروح برلسكوني -وأنا واثق من المعلومات- يقابل ميركل فميركل تقول له طيب ما عندكم برشلونة إيه ثاني؟ فبيقول لها إن إحنا أي عمل متوسطي مالناش دعوة به بالطريقة دي، حلف متوسطي لدول المتوسط ألمانيا لا تستطيع أن توافق عليه، يضطروا يغيروه ويبقى اسمه التجمع من أجل المتوسط ويبطلوا السياسة فيه وبناء على طلب ألمانيا بناء على إملاء ألمانيا تقريبا يبقى يسمى التجمع من أجل المتوسط ويبتدي يشتغل في موضوعات البيئة ويبتدي يفكر إذا كان ممكن يقدر عمل ثقافي، تطهير البحر الأبيض نقاء البحر الأبيض بيئة البحر الأبيض العوالق اللي في البحر الأبيض لكن بيأخذ حاجة ثانية لكن تبقى الأفكار موجودة. اللي عايز أقوله في النهاية في ده كله إنه في هذه المرحلة في تلك المرحلة من سنة 1968 والشباب بيتحرك والجبهة بتتحرك وبعض أصدقائنا بيقلقوا وبعض أصدقائنا الثانيين بيطرحوا مشروعات أنه بدا أنه في قلق علينا أنه إحنا محتاجين نعمل مجهودا أكبر محتاجين نطلع أكثر لكي نوضح لأصدقائنا قبل أي حد، لأنه إحنا مرات الناس بيهتموا بأعدائهم بيحاولوا يفكروا كيف يواجهون أعداءهم لكن ما حدش بيفكر بالدرجة الكافية كيف نثبت أصدقاءنا، نعتبر أن أصدقاءنا موجودون باستمرار مضمونين ولا نهتم بهم بالقدر الكافي لكن واقع الأمر أن أهم حاجة في أي صراع أن يحاول كل طرف داخل في أي صراع أن يتأكد من سلامة خطوطه هو كلها، هو ومن معه والناس المتصلون به والقوى المؤيدة له لكي يعرف أو لكي يتأكد أن قواعده في خوض صراعه قواعد مأمونة وقواعد صلبة وقواعد ماضية في تأييدها له لأنه أمامه شوط طويل جدا، وهكذا في ذلك الوقت وبحركة بدا فيها تدافع التاريخ وبدا فيها عقل التاريخ بدا يبقى في مرحلة أخرى علينا أن نخطو لها وهي تدعيم موقف أصدقائنا. تصبحوا على خير.