- فتح ممر في حقل ألغام
- خط اللعب الأميركي المتواصل

- الرهان الخاسر.. الخريطة تتكلم

فتح ممر في حقل ألغام

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. خلال الأسابيع التي تلت صدمة يونيو أعني بقية يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر إلى آخره، في هذه الفترة كانت المعارك على ميادين القتال على أشدها، معارك المدافع معارك إغراق إيلات معارك في هذه الفترة أيضا كان في طلب لأن الشباب الجديد المتطوع أو اللي داخل في ميدان المعركة يحاول يخلي عملياته أكثر جرأة ويتقدموا ويدخلوا بدوريات وراء الخطوط الإسرائيلية عبر قناة السويس لكي يلتحموا مع العدو ولكي يروا العدو ولكي يحسوا به موجودا على أرضهم ولكي يطعموا ضد الخوف وكان في تعليمات أيضا أنه باستمرار يتغير شباب هذه الدوريات بحيث يتاح لأكبر عدد من الشباب أنهم يبقوا موجودين في ميدان المعركة على ملامسة تقريبا إذا لم يكن اشتباك مع العدو لكسر حاجز الخوف وللتطعيم بالنار ولكي يشعروا بأنفسهم بأكثر من الخطوط الدفاعية وبأكثر من طلقات المدافع وبأكثر من إيلات. في نفس الوقت كانت هناك معركة دبلوماسية، على خطوط النار في معركة من السلاح تدور وهي ضرورية جدا لمساندة أي عمل دبلوماسي أو سياسي على مختلف القنوات وفي قنوات كثيرة بتشتغل في قنوات الدبلوماسية المباشرة في قنوات الاتصالات الجانبية في قنوات الدبلوماسية العامة لكن في هذه اللحظة كان الرأي أنه يجب أن تتحدث عن مصر قناة واحدة وليس قناتين ولا ثلاثة وهذه القناة هي قناة الوفد الموجود في نيويورك لأنه كان في إحساس في ذلك الوقت.. إحنا كنا بنينا جسورا مع فرنسا وبنينا جسرا مع إنجلترا وجاء الوقت لبناء جسر مع أميركا وكان هذا ضروريا لكن كان في إحساس أن هذا الجسر في واقع الأمر نحن لا نبني جسرا، الطريق حقل ألغام مفروش على آخره بكل أنواع المتفجرات والمطلوب فيه وهو ضروري في ذلك الوقت هو مجرد فتح ممر شبه آمن بنزع فتيل بعض الألغام لكن ما كانش حد بيتصور إطلاقا ولطبيعة الظروف أنه ممكن فتح جسر مع الولايات المتحدة الأميركية كما حدث بفتح جسور مع الاتحاد السوفياتي، فتح أبواب مع الاتحاد السوفياتي في الواقع، وفتح جسور مع بريطانيا وفتح جسور مع فرنسا كل هذه أبواب أو جسور كان مطلوبا فتحها لكن في العلاقة مع الولايات المتحدة ما كان موجودا بيننا وبينها كان في حقل ألغام سواء من ظروف سياسية سابقة سواء من صدامات سابقة سواء من الدور اللي قامت به الولايات المتحدة الأميركية في حرب 67 وهو دور لم يعد خافيا في ذلك الوقت وكانت بوضوح كده أولا شواهد هذا الدور كانت باينة قدام كل الناس، شماتة الولايات المتحدة الأميركية كانت باينة قدام كل الناس، استقواء الولايات المتحدة على هذا البلد اللي كان باستمرار مركزا مناوئا له كان باين باستمرار وهنا ففي عملية فتح محاولة فتح الطريق أو ممر وسط حقل ألغام كانت عملية في منتهى الصعوبة ولذلك كان في ذلك الوقت تقرر أنه فقط الوفد الرسمي أو المسار الرسمي هو وحده الذي يعمل وحين يجيء وقت لبقية القنوات ممكن قوي الناس تتصرف فيها. في ذلك الوقت الاتصالات مع أميركا ضرورية، نوع من ممر وسط حقل ألغام ضروري، ضروري لعدة أسباب، إذا كنا بنتكلم على معركة قدامها مدى طويل وسوف يغطيها عمل سياسي لهذه الفترة لأنه ما تقدرش تقعد مصر تتكلم، بتضرب مدافع ألغام وصواريخ طوربيد ضد حاجة زي إيلات ثم من الناحية السياسية تقف ساكتة، هناك ثلاث سنوات أو سنتين ثلاثة أربعة لا بد أن يملأها عمل سياسي فإذا أريد لعمل سياسي أن يكون مؤثرا أو على الأقل موجودا لا بد الولايات المتحدة تبقى طرفا فيه لا بد أنها تبقى طرف فيه لعدة أسباب، أولا لا يمكن حد يتكلم عن عمل سياسي بصرف النظر عن اعتقاده في نتائج عملية وحقيقية له أو ليست هناك إلا والولايات المتحدة موجودة فيه، حقائق موقف دولي أو حقائق لحظة تاريخية معينة لا يستطيع أحد مهما كانت عواطفه أو مشاعره أو رؤاه حتى أن يهرب من هذه الحقيقة، الحاجة الثانية أن ده كان مهما جدا بالنسبة للاتحاد السوفياتي نفسه لأنه واحد إحنا ما كناش عاوزين نبقى إحنا لوحدنا في ميدان القتال مع الاتحاد السوفياتي وكان ده من دواعينا إلى فتح جسور مع أوروبا الغربية وقلنا إنه لو لم تكن هذه الجسور موجودة بالفعل لوجب اختراعها ووجب تنفيذها أو العمل على إنشائها فالعلاقة مع الولايات المتحدة كانت ضرورية أولا حتى لطمأنة الاتحاد السوفياتي بحد ذاته وضرورية أيضا لتشجيع أوروبا تعمل دورا وضرورية أيضا من ناحية ثالثة أو رابعة ضرورية جدا لأصدقاء لنا أو عرب زينا لهم رؤى مختلفة في الاتحاد السوفياتي ولهم رؤى مختلفة في الولايات المتحدة الأميركية ورأيهم وقد يكون له منطقه يعني له منطق يسنده، أنه والله دي مصر استفزت.. السياسة المصرية استفزت الأميركان ولا بد أن نلطف قليلا وهؤلاء هذا الرأي المنادي بذلك كان طرفا عربيا مهما، مهم جدا في هذه المعركة إذا أريد تدعيم الخرطوم ما جرى في الخرطوم وإذا أريد فتح أو بناء جبهة عربية موحدة خصوصا مع الجبهة الشرقية، فهنا أصبح الكلام مع الولايات المتحدة الأميركية ضروريا وضروري وهو حقل ألغام فتح طريق في حقل ألغام لا بد أن يتم على مسار واحد وليس مسارين من مسارات الدبلوماسية، السلاح قد تتعدد وسائله، في مدافع في طيارات ممكن تعمل في قوارب طوربيد ممكن تغرق مراكب لكن هنا في هذه اللحظة قناة واحدة فقط من العمل السياسي وهي القناة الدبلوماسية الرسمية. في ذلك الوقت كان يقود هذه العملية الرسمية في نيويورك في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن الدكتور محمود فوزي، الدكتور محمود فوزي أنا تكلمت عنه كثير قوي لكن في هذه الفترة أنا حألجأ قليلا إلى بعض الوثائق، في هذه الفترة أول برقية جاءت من محمود فوزي، هو راح نيويورك في أوائل يوليو وبعدين في 16 يوليو أول برقية من محمود فوزي بتقول.. هو قابل المندوب الأميركي غولدبرغ وقابل ناس كثير قوي لكن قيل له كده صراحة، ما قيلش له هو مباشرة لكن قيل لكل وفود عربية، مش الوفد المصري لكن الدكتور فوزي سمع من كل الوفود العربية الرسالة واضحة، كلهم شافوا غولدبرغ، آرثر غولدبرغ هو المندوب اليهودي في ذلك الوقت للولايات المتحدة في الأمم المتحدة وهو المندوب الدائم وهو من أقرب الأصدقاء للرئيس ليندون جونسون الرئيس الأميركي في ذلك الوقت وهو الرجل الذي طلب أن يجيء في هذه اللحظة وهو من أكبر أصدقاء إسرائيل لكنه الرجل الذي طلب أن يجيء في هذه اللحظة لكي يمثل سياسات الولايات المتحدة الأميركية ووافقه على ذلك الرئيس جونسون بالتأثير اليهودي في واشنطن والتأثير الصهيوني الواصل إليه مباشرة عن طريق السيدة ماتيلدا كريم أو غيرها، وده كله أنا تكلمت فيه كثير قوي. لكن أول برقية غولدبرغ بيقول لكل من قابلهم من رؤساء الوفود العربية في ذلك الوقت لأن كل الوفود العربية كل الدول العربية بعثت وفودها إلى نيويورك لأن المعركة انتقلت في جزء منها إلى نيويورك وهنا الوفد اللي رايح الوفد المصري اللي رايح مكلف بحاجتين، مكلف بحضور هذه المناقشات بالطبيعة اللي جارية في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن حول أزمة الشرق الأوسط ثم هو مكلف أيضا بعملية فتح هذا الممر وسط حقل ألغام، الوفد كان وفدا قويا جدا فيه فوزي فيه محمود رياض فيه الدكتور حسن صبري الخولي في أشرف غربال في مجموعة قادرة وقوية جدا وأنا أعتقد أنها في ذلك الوقت كانت أحسن مجموعة يمكن أن تتواجد في نيويورك في هذه اللحظة. أول برقية من الدكتور فوزي بيقول إيه؟ بيقول غولدبرغ قابل كل المندوبين العرب وغولدبرغ قال لكل المندوبين العرب ولكل الدول العربية كل بلد فيكم لا بد أن يعقد صلحا مع إسرائيل، يقال لي إنه لا تستطيع حكومة عربية أن توقع صلحا مع إسرائيل في هذه اللحظة ثم تبقى في موقعها، الولايات المتحدة لا يهمها تقوم وتبقى حكومة عربية أو تسقط حكومة عربية، فلتسقط حكومات عربية كثيرة قوي في عواصم عربية كثير قوي حتى تجيء الحكومة الملائمة التي تجد في مقدورها أن توقع صلحا مع إسرائيل. هذه كانت أول برقية فاتحة برقيات الدكتور فوزي ولم تكن تبشر لا بأمل ولا بخير لكنها في ذلك الوقت أنا أعتقد أن الدكتور فوزي وصف حقيقة. حأنتقل مع البرقيات الواردة من نيويورك في ذلك الوقت ألاقي آدي أول برقية من الدكتور فوزي جاية في 16 يوليو واللي هي بيقول فيها الأمور واضحة جدا يجب على كل حكومة عربية أن تعقد صلحا نهائيا مع إسرائيل واللي ما يقدرش يقع ولغاية ما تيجي حكومات.. وبعدين ألاقي الأميركان بيلعبوا ألاقي في برقية كان السيد حسن صبري الخولي لسه ما لحقش بالوفد لأنه حسن صبري الخولي كان في ذلك الوقت الممثل الشخصي للرئيس في اجتماعات القمة العربية لأنه لما ابتدت اجتماعات القمم العربية من أول سنة 1964 لغاية فيما بعد لغاية طول السنين دي كلها اتفق بين الملوك والرؤساء العرب على تسهيل أمور وتشكيل لجنة اتصال فيها ممثلين للملوك والرؤساء تواصل متابعة تنفيذ ما قرروه مع الأمانة العامة للجامعة العربية بطبيعة الحال، فألاقي أنه في يوم 20 أغسطس، إحنا قبلها بثلاثة أربعة.. 17، 18 أغسطس اخترنا أن السفير دونالد بيرغس حيجي إلى القاهرة لكي يلتحق بالسفارة الإسبانية التي هي قائمة على شؤون المصالح الأميركية في القاهرة، لما بتقطع الدول العلاقات بينها وبين بعضها عادة كل دولة تختار دولة أخرى أو سفارة دولة أخرى تمثل مصالحها في العاصمة المعنية فالسفارة الإسبانية في ذلك الوقت كانت هي اللي بتمثل مصالح الولايات المتحدة الأميركية وأخطرونا وهذا طبيعي أن دونالد بيرغس جاي، ودونالد بيرغس بوصفه ملحق وهو سفير ملحق بالسفارة الإسبانية في القاهرة شاف السيد حسن صبري الخولي قبل أن يلتحق السيد حسن صبري الخولي بالوفد وهنا بدأت في.. بيسأله حسن صبري الخولي طبعا قابل بيرغس وكتب تقريرا، قال إن بيرغس جاء له وقال له إنه آسف أنه جاي له في الظروف الصعبة دي وإنه كان عرفه في ظروف سابقة لكن هو هنا محتار مش عارف يعمل إيه، ومحتار جاي وعاوز يعمل اتصالات في القاهرة، حسن صبري الخولي بيقول له تستطيع أن تتصل باثنين، هو حسن صبري الخولي موجود في ذلك الوقت كممثل شخصي للرئيس في مؤتمرات القمة هو موجود في وزارة الخارجية موجود الرجل الثاني أوالثالث في وزارة الخارجية، فبيقول له أتصل بمن؟ أتصل إزاي؟ فبيقول له تقدر تتصل باثنين تقدر تتصل بالسيد زكريا محي الدين نائب رئيس الجمهورية في ذلك الوقت وتقدر تتصل بهيكل، ولما راح التقرير ده للرئيس عبد الناصر كان رأيه أنه ولا حد يتصل في هذا الوقت، أنه في هذا الوقت حتى إذا بيرغس قام بمساعي لمحاولة مقابلة أي حد فنحن نفضل في هذا الوقت أن يكون هناك اتجاه واحد وقناة واحدة للاتصالات والكلام لأنه هنا في هذه اللحظة ونحن نعالج حقل ألغام لا بد أن تكون كل الاتصالات محكومة وبشدة. حأمشي مع البرقيات ألاقي البرقيات اللي قدامي كلها فيها أشياء غريبة جدا في إظهار النوايا الأميركية جاية تخطرنا الولايات المتحدة قررت قطع كل معونة عن السودان إذا لم تعد الحكومة السودانية وتعلن عودة العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، الحكومة السودانية كانت قطعت العلاقات فعلا في 7 و8 و9 يونيو عندما بان حجم التدخل الأميركي في معركة 67 وضمن حكومات عربية كثير قوي قطعت علاقاتها حكومة السودان قطعت علاقتها، فابتدؤوا بالسودان كأنه قصد مقصود، السودان لا بد أن يعيد علاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية وإلا فإن الولايات المتحدة الأميركية سوف تمنع أي معونة ذاهبة للسودان. الحاجة الثانية ألاقي برقية جاية، وهنا في برضه اللعب، دين راسك وزير الخارجية الأميركية بيسأل الدكتور محمود فوزي والدكتور محمود فوزي بيبعث في برقية بتاريخ 3 أكتوبر بيقول إيه؟ بيقول إن أول سؤال عاوز أسأله للدكتور فوزي هو هل مصر كلها تتكلم بصوت واحد؟ لأنه في ناس بيجوا لنا وبيتكلموا وبيروحوا وبيجوا فالدكتور فوزي بيرد عليه بعد.. هناك وفد واحد في هذه اللحظة يمثل الجمهورية العربية المتحدة وليس لأحد اي شيء آخر وهذا ما لدي من القاهرة، بعدين يقول له طيب -ده راسك بيتكلم مع الدكتور فوزي- نحن لا نرى موقفا عربيا موحدا، هنا برضه فبيقول له إن قرارات الخرطوم -كانت طلعت قرارات الخرطوم- هي التي تمثل الموقف العربي الموحد وإذا كان أنتم سمعتم آراء أخرى تعالوا قولوا لنا أنتم بتقولوا إيه بالضبط، وبعدين ألاقي برقية ثانية بوقف استيراد -ده قرار من الكونغرس، هم بيقولوا لنا الكونغرس ما بيعملش سياسات وإنما بس بيطلع قوانين- مشروع قانون في الكونغرس يوافق عليه، منع استيراد القطن من مصر ومنع المنسوجات المصنوعة من الخيوط المصرية. طيب، ألاقي مقابلة وهنا برضه يبدو اللعب.

[فاصل إعلاني]

خط اللعب الأميركي المتواصل

محمد حسنين هيكل: ألاقي مقابلة مع والت روستو وبين السفير الإسرائيلي في واشنطن وبعدين والت روستو هو مستشار الأمن القومي للرئيس جونسون في ذلك الوقت، بيقول له إيه؟ بيتكلموا على إيه الاثنين؟ بيقول له إن الملك حسين موجود في الوفد والملك حسين، الغريبة قوي أن المقابلة دي حاضرها الدكتور هيرسوك اللي كان عمل محادثات مع الملك حسين في لندن سرية من أول سنة 1963 واللي أنا أشرت إليها سابقا في أحاديث سابقة لكن ده بقى حاضر هنا في ذلك الوقت وكلهم قاعدين بيتكلموا بيقولوا إيه؟ الملك حسين هو الجبهة التي يمكن التركيز عليها في هذه اللحظة لأن الملك حسين هو أكثر من أضير في هذه الحرب لأن الضفة الغربية راحت منه وهو جاهز في كل أقواله وفي كل اتصالاتنا معه الملك حسين بيقول هو ذهب إلى الخرطوم لكي يرى موقفا عربيا واحدا وقد رأى موقفا عربيا واحدا لكن هذا الموقف العربي الواحد متشدد لأن القرار اتخذ في الخرطوم أنه لا اتصالات لا مفاوضات لا صلح مع إسرائيل، ما حدش يقدر يعمل حاجة منفردا أبدا، فالملك حسين رايح بينقل -علشان أبقى أمينا معه- ينقل للسفير الإسرائيلي وفي حضور حاييم هيرسوك وفي حضور روستو ينقل أن الملك حسين لا بد أن نلتفت إليه موضوع لا بد أن نلتفت إليه -هو بيقول- لأن الملك حسين يبدو قلقا مش قادر يستنى على الموقف. وأنا في ذلك الوقت كنت مستعد أعذر أو أفهم الملك حسين لأنه كان خائفا جدا من أي تصرفات إسرائيلية في الضفة الغربية إذا طال الاحتلال فهو.. وأنا شفته في هذه الفترة وشفته بعدها كثير قوي، في هذه الفترة أنا أعتقد أنه كان عصبيا بأكثر مما هو ممكن لكن على أي حال الإسرائيليون تصوروا وقالوا للأميركان والأميركان شاركوهم في هذا التصور أن جبهة الاختراق في الشرق، هم بيقولوا في الأول كل دولة عربية ما تقدرش تصالح مع إسرائيل تتفضل تسقط إذا أرادت، هنا في حكومة عربية أو ملك عربي قلق وفي بعض أسباب قلقه له حق -علشان ابقى منصفا مع كل الناس- لكن هنا في قرارات ملزمة وفي معركة قادمة وهي معركة واحدة جبهة شرقية واحدة وجبهة غربية عندنا واحدة، فالملك حسين يلمح الأميركان ويلمح الإسرائيليون وهم يعرفون من تجارب سابقة أن جبهة الأردن قد تكون هي الجبهة الأولى التي يمكن إجراء اختراق فيها وبالتالي بيحصل كلام وتيجي برقيات من واشنطن من وفدنا سواء السفارة في واشنطن أو الوفد في نيويورك أن الملك حسين بيبدو من كلامه استعداده مرات في بعض المرات يبدو استعداده لعقد صلح منفرد مع إسرائيل بيقبل ويبدو في بعض المرات أنه مش قادر يخرج على الإجماع العربي لأنه بخروجه على الإجماع العربي يعرض العرش -لأسباب داخلية- يعرضه لمخاطر لكن رفض صلح مع إسرائيل أيضا يعرضه لضغوط يبدو أن الملك غير قادر على تحملها فموقف الملك متردد ويشعر الأميركان أن هنا جبهة الأردن قد تكون جبهة يمكن منها إحداث اختراق. ألاقي البرقيات تمشي ألاقي الولايات المتحدة الأميركية تقدم مشروعا ويبتدي.. مشروع في مجلس الأمن اللي هو فيما بعد ببعض تعديلات صغيرة أصبح 242، القرار 242، في قرار 242 عمله، عاملينه الإنجليز اللورد كارادون رئيس الوفد الإنجليزي هو اللي قام بصياغته لكن الأميركان شاركوا في الصياغات في أشياء كثيرة قوي لكن بيجوا الأميركان بعد تعديلات وبعد ملاءمات بعض الملاءمات يقدمون مشروع قرار ملتبس، وعلى أي حال ماهواش بالنسبة لنا هو ده ما يرضي وتدور مناقشات ويبتدي الدكتور فوزي بيبعث، فوزي ومحمود رياض، كلهم في ذلك الوقت أيضا حسن صبري الخولي سافر وبقى موجودا هناك مع الوفد وأشرف غربال وكل الوفد بيشتغل بكامل قوته، فيبتدي يتحط صورة مشروع قرار، تبتدي الوفود تتكلم فيه يبتدي هذا مشروع القرار يحدث.. أن إخواننا في سوريا على طول رفضوا هذا القرار بدون انتظار بمعنى أنا عارف أن القرار كان فيه ما يعيبه طبعا لكن القرار بيتحدث عن عدم جواز الاستيلاء على أراضي بالقوة من ناحية وبيتكلم على جلاء من أراضي احتلت، هنا في التباس بعد كده عانينا منه لكن الالتباس كان ظاهرا من أول يوم لكن احتدمت المناقشات، الملك حسين في رأيه أن هذا يمكن قبوله مع خصوصا وقد أعطي تعهدات أنه إذا كان في أي تعديلات فهذه التعديلات minor rectification زي ما كانوا بيسموها في ذلك الوقت أي تعديلات طفيفة وفي أضيق الحدود وفي إطار الملاءمة مع خط حدود بشكل ما يتسق يعني لكن هذا ما قيل له، بيروح الملك حسين يطلب محمود رياض ويطلب منه أن ينقل للقاهرة أنه تلقى تأكيدات من الأميركان أنهم سيبذلون جهدهم من أجل العمل على سحب القوات الإسرائيلية، الملك واقع تحت ضغط شديد للغاية بغرض تحقيق موافقته على المشروع القرار الأميركي. ألاقي برقية من الدكتور فوزي بيقابل راسك وبيقول له وزير الخارجية الأميركي وبيقول له إن هذا القرار لا يبدو أنه مقبول وإن هذا القرار محتاج مناقشات طويلة جدا، فراسك بيقول له إيه؟ بيقول له أنت رجل دبلوماسي، هذا القرار إذا كنت طالب الولايات المتحدة تتدخل في الضغط على إسرائيل فلا بد أن يكون ضغط الولايات المتحدة مستندا إلى شيء، نحن لا نستطيع أن نوافق على مشروع قرار لا نقدر على بذل جهدنا من أجل تنفيذه، الولايات المتحدة الأميركية تؤيد وتضغط على إسرائيل، أنتم تطالبوننا بالضغط على إسرائيل، نحن نضغط على إسرائيل من أجل قرار واضح قدامنا يبقى إحنا اللي حطيناه فإذا خالفته إسرائيل تبقى هذه مسؤوليتنا وأنتم معفيون من هذا لكن إذا كنتم عاوزينا نلعب دورا حقيقة ففي لعب هذا الدور لا بد أن نكون نساند شيئا نحن مقتنعين به وعلى أي حال فإحنا الولايات المتحدة بتؤكد القرار واضح فيه عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. بيرى الدكتور فوزي أن الأمر مهم جدا فيجي القاهرة ويقابل جمال عبد الناصر ويتكلم معه في المشروع، جمال عبد الناصر بإحساسه رافض هذا المشروع لكن الدكتور فوزي -وأنا أعتقد أنه هنا فوزي عنده قدر هائل كان الحقيقة من حكمة مجرب- هو بيقول إيه الدكتور فوزي؟ بيقول له سيادة الرئيس -أنا حضرت جزءا من هذه المناقشات حضرت تقريبا معظم هذه المناقشات وجزء منها واحد منها بالتحديد اجتماع منها بالتحديد جرى في القناطر في استراحة القناطر- بيقول له سيادة الرئيس نحن جميعا مسلمون أن العمل السياسي هو غطاء لعمل عسكري وأنه في اعتقادي وباستمرار على طول التاريخ النصوص ليست هي ما يعتد به، ما يعتد به هي القوى التي وراء هذه النصوص، الوضع أي وضع يمكن أن يملي نصا لكن إذا تغير هذا الوضع -ونحن ننوي تغيير هذا الوضع- فإذاً النصوص تتغير، ما يملي النصوص هو أمر واقع، في هذه اللحظة أنا أخشى أن هذا النص هو قصارى ما نستطيع أن نصل إليه مع الولايات المتحدة ومع الاتحاد السوفياتي كمان لأنه هنا بدا الخلاف اللي بين الدبلوماسية والعسكرية في الاتحاد السوفياتي لأن غروميكو كان موجودا في الأمم المتحدة بيتكلم لغة يسمعها منه فوزي والعسكريون بيتكلموا لغة أخرى بيسمعها محمد فوزي، محمود فوزي بيسمع من الدبلوماسيين اللي في الأمم المتحدة من غروميكو وغيره وجيكوب مالك في ذلك الوقت أيضا والفريق محمد فوزي في القاهرة بيسمع لغة ثانية من الخبراء السوفيات ومن الوفود العسكرية، فأيضا بيقول فوزي لجمال عبد الناصر في هذا اللقاء اللي حصل في القناطر بيقول له إن الاتحاد السوفياتي لن.. هذا قرار سوف يصدر بأغلبية وسوف يصدر وسوف يملى علينا فإحنا أنا أعتقد أنه إحنا محتاجين base محتاجين قاعدة أو محتاجين صخرة نبني عليها مواقف سياسية إذا استطعنا ثم إحنا ندرك أنه في هذا الموضوع في مثل هذا الوضع الذي نشأ يوم 5 يونيو لا شيء يمكن يغيره إلا -وأنا فاكر فوزي في ذلك الوقت استعمل تعبيرا باللغة الإنجليزية قال فيه we have to undo what was don لا بد أن نلغي ما قد حصل، لا بد أن نمسح ما قد جرى. على أي حال جمال عبد الناصر في ذلك الوقت بدأ يسمع الكلام عن ده والأمور في واشنطن جارية لكن واضح أنه حتى.. أنا مش عاوز أستعرض برقيات كثير قوي لكن في مثلا مقابلة قدامي وفيها الأميركان واضحين وأظن أن إحنا كنا عارفين إيه الحكاية اللي فيها، بيقول هيرسوك الرجل اللي كان بيتصل بالملك حسين بيقول له بإمكاننا أن نكون على طريق السلام في الشرق الأوسط إذا تحققت ثلاثة شروط، واحد أن يكون العرب على يقين من قوة إسرائيل العسكرية، اثنين أن توضح الولايات المتحدة الأميركية للاتحاد السوفياتي أنها لن تسمح بمزيد من التغلغل السوفياتي في الشرق الأوسط، نمرة ثلاثة ألا يعطى للعرب آمال زائفة في تدخل الأمم المتحدة أو غيرها لفرض تسوية على إسرائيل. الحاجة الغربية أنه أيضا غولدبرغ بيقول للوفود العربية ومن غير أن يخفي صراحة رأيه بيقول لهم إنه إحنا النهارده لا بد أن تبنى حقائق سياسية تقنع العرب أنه لا فائدة في حلم قد يراودهم بأنهم قد يعودون ذات يوم إلى ميدان القتال. هنا السياسة الأميركية في الأمم المتحدة كلها فيما رأيناه ونحن نحاول أن نفتح طريقا أو ممرا آمنا وسط حقل ألغام ألاقي أنه في تصميم أميركي تقريبا على أنه لا شيء، إما أن نقبل بكل ما تطلبه إسرائيل وإما أن تنتهي هذه المعركة على أمر واقع كما هو في هذه اللحظة وفي ذلك الوقت. أنا مستعد أقول إن هذا كله لم يكن يدهش أحدا في القاهرة، حقيقة، بمعنى أنه في هذا كله اللي كان جاي لنا من نيويورك لم يكن فيه إطلاقا ما يدعو للمفاجأة لأن كله كان متوقعا وكله عكس نفسه في التصرفات، كل هذا العمل السياسي كان بالفعل لا يستطيع أن يؤدي دورا في التأثير على الموقف لكنه قد يؤدي دورا في التأثير على قوى أخرى وعناصر أخرى خارج بؤرة الصراع المباشر اللي هو بيننا وبين إسرائيل أو بيننا وبين الولايات المتحدة بالوساطة مع إسرائيل أو وراء خطوط إسرائيل، وأنا حتى هذه اللحظة أنا تحضرني وأنا فيما بعد -وهنا أنا أعتقد أنها قد تكون قفزة إلى الأمام لأني أنا عاوز أستكمل هذا الخط إلى مداه- تحضرني ثلاثة مشاهد، ثلاثة مشاهد تؤكد لي فيما بعد أن ما وصلنا إليه في هذه اللحظة مع الولايات المتحدة الأميركية كان طبيعة الأمور ولم يكن فيه.. لأنه أنا قدامي في الحاصل النهارده في هذه اللحظة وضع صعب جدا احتماله وصعب جدا تقبله، كأنه لم تحدث معركة! هذه الأمة حاربت وهذه الأمة قاتلت لكن في تصميم أميركي بشكل ما. المشاهد الثلاثة اللي أنا عايز أقف معها، أولا في ذلك الوقت لقاء مع الملك حسين بين هيرسوك اللي كان موجودا في الأمم المتحدة واللي ما أعرفش قابله أو لا في نيويورك، ما فيش في السجلات ما يشير أنه قابله، لكن قابله فيما بعد على طول في نفس السنة في أكتوبر، نوفمبر وأثناء مناقشات قرار مجلس الأمن، قابله مرة ثانية في لندن زيارة سرية في عيادة الدكتور هربرت مرة ثانية وألاقي اللي كتبه آفي شلايم واحد من المؤرخين العظام وهو إنجليزي إسرائيلي وهو يقوم بالتدريس الآن في جامعة أوكسفورد وأنا أعتقد أنه بصرف النظر على أي حال مؤرخ عنده ضمير حس بالعدل التاريخي حس بالحقيقة التاريخية، فبيحكي ولأن دي رواية الملك حسين على أي حال لآفي شلايم، بيقول آفي شلايم ويسجل هذا بيقول الملك حسين راح وقابل هيرسوك وتصوره أن المناقشات اللي جرت في نيويورك واستعداد كل الوفود العربية للكلام سلميا وكذا وكذا قد يساعد أن الأردن يكون نموذجا، فأنتم تكلمتم حصل كلام في واشنطن وفي نيويورك أن إحنا نبدأ بخطوة أولى، أنا مستعد أبدأ بخطوة أولى إذا بدت بادرة تشجعني على هذا أما أنه أنا أتقدم في الظلام ودون أي شيء إلا وعود فهذا ما لا أستطيع قبوله. في هذا الوقت حاييم هيرتسوك لم يكن لديه ما يقدمه للملك حسين والملك حسين عاد من هذا كله خائبا، وأظن ده كان لازم يعلم ناس كثير قوي درسا، أنا عارف أن إحنا في مصر لم نكن نعرف عن هذا أي شيء لكن أظن أن غيرنا عرف وأظن أن هذا كان لازم يعلم درسا، مشهد في منتهى الأهمية. المشهد الثاني اللي أنا عاوز أتكلم عليه وهو هنا يبين لي أنه أنا عاوز ممرا آمنا من الألغام لأميركا لكن أنا لا أعلم أن حد بذل جهدا في سبيل فتح مش بس خط في حقل ألغام أعتقد أن في واحد تقدم -بصرف النظر عن رأيي فيما جرى- أعتقد تقدم وبمنتهى الشجاعة تقدم وعرض كل شيء على الولايات المتحدة الأميركية وهو الرئيس أنور السادات، وهنا أنا بأكمل الخط الأميركي الذي بدا لنا سنة 67 لأني أريد ان أصل به إلى منتهاه لأنه فيما يتعلق ببناء جسور أو بناء ممرات وسط حقل ألغام أنا أعتقد أن هذه قضية تحتاج إلى إعادة نظر تحتاج إلى دراسة متأنية على الأقل لأن إعادة النظر أنا أعتقد أنها حتيجي في تاريخ مقبل أنا ما أعرفش يجي إمتى لكن على الأقل تحتاج إلى بعض الروية وإلى بعض الحذر. ده كتاب ده كاتبه أليستر هورن، السير أليستر هورن هو واحد من أهم المؤرخين العسكريين الإنجليز وهذا الرجل كان ضيفي هنا في القاهرة من سنة ونصف واللي طلب منه أنه يجي يقابلني لأن هو كان وقتها بيكتب كتابا على كيسنجر سنة 1973، كتاب اسمه "كيسنجر 1973" هو أحب كمؤرخ يكتب عن سنة واحدة، هذه السنة هي تقريبا 1973 معتبرة في السياسة الدولية سنة هنري كيسنجر لأنه فيها تحرك في الوفاق فيها تحرك قدام الصين فيها تحرك في أزمة الشرق الأوسط وده كان أكبر نجاح له، لكن السير أليستر هورن تصور أنه حيركز على هذه السنة فقابل وهو بيقابل كيسنجر بيتكلموا على نيته في كتابة كتاب وهنري كيسنجر بيشجعه إلى أبعد مدى وبيفتح له وثائقه وبيقول له يقابل من كمان حط اسمي، تفضل وحط اسمي ضمن من اقترح على أليستر هورن أن يقابلهم في معرفة ما جرى سنة 1973.

[فاصل إعلاني]

الرهان الخاسر.. الخريطة تتكلم

محمد حسنين هيكل: أليستر هورن أنا شفته في لندن وتكلمنا في الموضوع اللي كان بيهمه فيما بعدها دعوته للقاهرة، لكن إحنا ما عندناش محضر لأول مقابلة بين هنري كيسنجر وبين الرئيس السادات يوم 7 نوفمبر، ما عندناش، الرئيس السادات لم يكتب شيئا ولم يمل شيئا واحتفظ بكل شيء على الطريقة التقليدية العربية كل حاجة في رأسه في ذاكرته وده برضه مش موضوعي لكن المصدر الوحيد اللي ممكن اعتماده خصوصا إذا كانت التصرفات التالية تؤكده وترجحه يبقى هو مصدر هنري كيسنجر، ما عنديش حاجة ثانية، لما هنري كيسنجر يكلم أليستر هورن ويقول له ما الذي جرى وأليستر هورن يسجله إذاً فأنا لا بد أن أصدق أو على الأقل وألاقي الوقائع تؤكد هذا فيما بعد مسار الوقائع تؤكده لا بد أن أصدق ما عنديش حاجة ثانية. أليستر هورن بيحكي نقلا عن هنري كيسنجر بيحكي ما يلي، بيقول إنه دخل يوم 7 نوفمبر يقابل الرئيس السادات في قصر الطاهرة وهو يتحسب، يتحسب من لوم سوف يوجه إليه لأن ده الرجل اللي عمل الجسر الجوي الذي أنقذ إسرائيل من انهيار المعبد على رأي تعبير دايان، لولا هنري كيسنجر ولولا هذا الجسر الجوي الذي مد إلى إسرائيل لأكمل الجيش المصري معركته إلى النهاية وأعتقد أنها كانت مسألة مهمة جدا لكن في حاجة اعترضت ده وهي قضية الاتصالات السرية التي جرت، لكن هورن ينقل عن كيسنجر قوله إنه كان بيتوقع أول حاجة يتوقعها أن الرئيس السادات سوف يلومه على الجسر الجوي لكن الرئيس السادات ما فتحش حاجة عن ده أبدا، توقع أنه حيكلمه على خطوط وقف إطلاق النار 22 نوفمبر سنة 73 والرئيس السادات ما تكلمش في ده، لما حاول كيسنجر يفتح هذا الموضوع فالرئيس السادات قال له بطريقته.. بطريقته الكاسحة كده بالطريقة دي قال له أنا مش عاوز أتكلم في التفاصيل، هنري اللي حأقوله لك حيدهشك وأنا حأقدم لك مشروعا وأنا مقترح عليك أن تسميه مشروع هنري كيسنجر لحل أزمة الشرق الأوسط، اسمعني جيدا -بيقول له- أنا سوف أعكس كل سياسات سلفي -قصده جمال عبد الناصر- لأنه دخلنا في مواجهة معكم أنا لا أومن بها ولا أعتقد فيها وأنا أرى أن الوقت قد حان لعكسها، أنا مش عاوز الاتحاد السوفياتي، الاتحاد السوفياتي أدى غرضه وخلاص كانت مرحلة اضطررنا فيها إليه، خلاص ولن تكون هناك حروب بعد كده، أنا ابتداء من الآن فصاعدا أنا صديق للولايات المتحدة وكل الباقي تفاصيل. هنري كيسنجر ده سياسي عملي مدرسة مترنيخ، هذا كلام بيدهشه وبعدين بيقول إن الرئيس السادات قال له إنه حكاية أنه أنا مش خلف لجمال عبد الناصر أنا خلف للفراعنة الكبار وبيقول هنري كيسنجر إنه بص له في هذه اللحظة فلقى أنه والله شكل وجهه يبدو وكأنه رأس أخناتون. لكن هنا وسط معركة والخطوط كلها متوترة وفي حشد عربي جاي إلى مصر من جيوش ومن أسلحة وفي جبهة شرقية وفي جيوش عربية موجودة متمركزة في مواقعها من أول سعسع في الجولان لغاية السخنة في مصر والسلاح اللي في يدنا كله واللي معنا كله هو سلاح سوفياتي ونحن هنا بنتكلم على حاجة ثانية خالصة أنا أعتقد هذا كان أكبر طمأنينة يمكن أن تعطى للأميركان، هذه هي النقطة اللي بتهمني في هذه اللحظة أنه أنا بقى مش عندي واحد بيشك فيهم ولا بيقول لهم حكومتي تقع ولا ما تقعش ولا أقدر ولا ما أقدرش، لا أبدا، قدام رجل تقدم بجسارة -سواء اتفقت معه أو اختلفت معه- وقال لهم وفي لحظة حرجة انتهى كل ما فعلناه في الماضي انتهى وهذه صفحة جديدة وأنا معكم في هذه اللحظة وسياستي متحدة معكم. بيقول له كمان هو الرئيس السادات بيحس أن كيسنجر استغرب فبيقول له نمرة واحد أنا عملت أحدثت حدثا هاما في ميدان القتال أنني كسرت أسطورة التفوق الإسرائيلي وهنري كيسنجر بيوافقه بيقول له فعلا أنت في الأيام السبعة الأولى من الحرب كسرت أسطورة التفوق الإسرائيل، بيقول أنور السادات وهذا يمكنني من أن أغير ما أشاء من السياسات في مصر. أنا قدام رجل جاء في لحظة خطرة جدا وقرر أنه حيدي كل حاجة، يدي 99% من الأوراق للأميركان وفي رهان على أميركا ما حدش ممكن في الدنيا كله لا يتصوره ولا يعمله ومع ذلك فهذا الرهان وصل إلى الحد الذي رأيناه. حأسيب المشهد الثاني حأصل المشهد الثالث وهو مشهد أنا كنت فيه، المشهد الثالث هو لقاء مصادفات مع كوف دو مورفيل، كوف دو مورفيل كان دبلوماسيا فرنسيا وسياسيا مهما جدا وهو كان صديقا للجنرال ديغول من رجال ديغول، كوف دو مورفيل كان سفير فرنسا في يوم من الأيام عندنا في القاهرة، الكلام ده كان سنة 1954، 1955، 1956 ومشي كوف دو مورفيل قبل السويس وبعدين بقى وزير خارجية، جاء الجنرال ديغول رئيس دولة مرة ثانية سنة 1958 فأخذ معه كوف دو مورفيل وزير خارجية وبعدين عمله رئيس وزارة فبقى كوف دو مورفيل هو رئيس الوزارة، في ذلك الوقت وأثناء خدمته في القاهرة أنا شفته مرات كثير قوي طبعا وكان في بيننا مناقشات طويلة وكان في بيننا نوع من الود فكان في مناقشات حامية لأنهم كانوا زعلانين مننا في الجزائر أيضا في ذلك الوقت كانوا طالبين مننا طمأنينة أكثر لشركة قناة السويس وهو السفير الفرنسي هنا على أي حال فكان في مناقشات وكان في مودة وفي مناقشات حامية في بعض المرات، ثم بقى وزير خارجية فيما بعد وأنا كنت بعدت وشفته وبعدين بقى رئيس وزارة وأيضا كنت بعيدا عن الأجواء الرسمية في مصر وشفته تقابلنا في باريس وبعدين مرة في كرانسوسيير في ملعب غولف فوق جبال الألب جانب قرية اسمها كران قابلت وأنا ماشي في ملعب غولف وحد جاي من الناحية الثانية في المقابل، هو معه ابنه وأنا معي واحد من أولادي وتقابلنا في اللينكس تقابلنا في التواصل ما بين حفرتين ودهشنا من هذا اللقاء وأقبل كلانا على الآخر وبنسلم بحرارة أنت فين أنا فين إيه عاوزين نتكلم وحشتنا وإلى آخره يعني ما يحدث بين أصدقاء، أنت قاعد فين قلت له أنا قاعد في فندق اسمه رودانيا على طرف ملعب الغولف وهو كمان كان قاعد في نفس الفندق لأنه فندق صغير وتقريبا ما فيش فيه إلا الناس اللي بيلعبوا غولف، تقابلنا بعد الظهر، طبعا تقابلنا على فنجان شاي بعد الظهر وقعدنا أنا وهو وبنتكلم في اللي جرى واللي حصل، ووقتها الكلام ده كان سنة 1982، 1983 وحاجات كثير قوي تغيرت في مصر واغتيال الرئيس السادات وأنا دخلت السجن وخرجت وكتبت كتابا اسمه "خريف الغضب" وحكاية طويلة قوي وكوف دو مورفيل مهتم يسمع، أنا مهتم أسمع منه إيه اللي جاري وهو مهتم يسمع مني وبعدين بيقول لي إيه؟ أنا أعتقد أن هذا مفتاح موقف أعتقد أنه في منتهى الأهمية في ذلك الوقت وإحنا بنتكلم في نيويورك بعد 67 وفي هذه اللحظة ونحن نحاول أن ندير في رؤوسنا كيف نتصرف في علاقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية وبعد كل الهوس اللي إحنا عملناه على أوباما. بيقول لي كوف دو مورفيل بيقول لي إيه؟ بيقول لي حاجة أنا أعتقد فضلت في رأسي وهي تراودني وأنا أفكر فيها وأطل على ما يجري، بيقول لي كوف دو مورفيل إن أنتم عندكم مشكلة في عندكم.. أنا خدمت في مصر وعارف مصر وأنا كنت وزير خارجية في فرنسا وكنت رئيس وزارة فرنسا والآن إحنا الاثنان في المعاش، بيقول كده، بنلعب غولف في التقاعد، عايز أقول لك إنه أنتم فهتم غلط اللي جاري في الشرق الأوسط، أنتم فهمتم أن في الشرق الأوسط في معركة هي معركة دخول إسرائيل، إن الغرب إنجلترا أولا وأميركا فيما بعد بيزقوا بيوافقوا على مشروع إقامة دولة يهودية هي إسرائيل وأنهم بيساندوها، هذا صحيح في مشروع أنتم شفتوه لكن أنتم ما قدرتوش تشوفوا أنه في مشروع آخر مواجه لدخول إسرائيل هو خروج مصر، لا يتحقق دخول إسرائيل إلا بخروج مصر، عاوز أقول لك أنتم فهمتم حاجات كثير قوي غلط، الإنجليز كانوا هم الدولة اللي ساعدت على دخول إسرائيل على مرحلة الدخول، الأميركان هم الدولة التي يجب أن تحقق خروج مصر، عاوز أقول لك إن خط قناة، بصوا لخط قناة السويس، بيقول لي أنت شفت الجنرال ديغول مرات كثير قوي وعرفت رأيه في السياسة والخريطة العلاقة بين السياسة والخريطة، وأنا جبت بعد كده وأنا أفكر في هذا الكلام جبت خريطة وحطيتها قدامي، بيقول لي كوف دو مورفيل بيقول لي مصالح أميركا مصر ليست مهمة في حد ذاتها، افتكروا أن الـ center of gravity أن مركز الثقل في العالم كان في قناة السويس في مرحلة معينة لما في مواصلات إمبراطورية بطريقة معينة وفي صراع على المستعمرات إلى آخره، في فترة الظهور الأميركي لم تعد قناة السويس هي المهمة قناة السويس فقدت أهميتها أولا لأنها مش مهمة لأميركا، أميركا بتلف حول رأس الرجاء الصالح أميركا عندها مراكب كبيرة قوي تستطيع أنها تقطع المسافة من غير مشكلة التكاليف ما هياش كبيرة قوي الفرق في التكاليف ماهواش كبير قوي لو حسبنا الرسوم، مهمة قناة السويس موجودة لأوروبا الغربية مهمة للهند والصين لكن بالنسبة للأميركان اللي فاتكم أنها لم تعد مهمة، الـ center of gravity مركز الثقل انتقل مرة إلى الخليج لفترة بسيطة ثم انتقل مرة ثانية إلى المحيط الهادي في المواجهة اللي بين أميركا والصين جاية وهنا والاتحاد السوفياتي موجود فبقى الاتحاد السوفياتي وأميركا والصين واليابان في ذلك الوقت بيقول كوف دو مورفيل هذه هي القوى الأربعة اللي الصراع على العالم مقبل عليها في المرحلة القادمة وهناك في الباسيفيك بؤرة الصراع وليس عندكم والغلطة اللي أنتم عملتوها أنكم لم تتنبهوا إلى هذا التغيير الكبير، لما إنجلترا عملت انسحاب شرق قناة السويس أنتم فهمتموه أن إنجلترا بتعيد مركزة قواتها، هذا صحيح أنها كانت بتعيد مركزة قواتها لكن ما هو أهم من ده أنه في الإستراتيجية الأميركية البريطانية وإحنا كنا عارفين بها في أوروبا أن خط قناة السويس هو خلاص فاصل في شرق قناة السويس وفي غرب قناة السويس، في غرب قناة السويس الأميركان ما عندهمش مانع أن مصر تبقى دولة كويسة -طبقا لتعبيره- another Muslim country, another African country ، دولة إفريقية أخرى دولة مسلمة أخرى لكن دولة في حدودها لكن الخطر باستمرار هو أن مصر تخطي لشرق قناة السويس أو شرق قناة السويس يخطي إلى ناحية مصر، بيقول لي إيه؟ بيقول لي في وقت الملك فاروق وفي وقت العصر الملكي مصر بشكل ما عملت صلة مع المشرق شرق قناة السويس بالجامعة العربية وبعدين بعد صدمة فلسطين بدا أن المشكلة دي كلها وقفت لأن الدور اللي عملته مصر في حرب فلسطين لم يظهر بهذه القوة وبالتالي فالبريق قل لكن اللي حصل بعد كده أن جمال عبد الناصر جاب المشرق العربي كله إلى القاهرة فبقى في مشكلة، هذا المشرق العربي مصر لازم تطلع من المشرق وهذا المشرق الذي جاء إلى الغرب لا بد أن يخرج من الغرب وخط قناة السويس هو الخط الفاصل. أنا قعدت أسمع كوف دو مورفيل بحقيقي وهو بيؤكد أن في مشروعين وليس مشروعا واحدا ونحن تنبهنا إلى مشروع الدخول ولم نتنبه إلى مشروع الخروج، ومشروع الخروج هو لا يزال يأخذنا حتى هذه اللحظة، في ذلك الوقت في الأمم المتحدة وبعد 67 عملنا كل ما هو ممكن أنه إحنا والله عاوزين حق إزاء إسرائيل ونحن معترفون بقرار التقسيم وعملنا خطوات، العرب عملوا خطوات بلا حدود في سبيل طمأنة أميركا وبعدين جاء واحد مثلا زي الملك حسين اعتقد أنه والله أنا مستعد أبدأ وأنا مستعد أعترف ومستعد أعمل حتى من قبل 67 قبل ما تضيع منه أراضي الرجل كان جاهزا وبعدين جاء واحد زي الرئيس السادات وأعطى بلا حدود ولم يأخذ شيئا في المقابل، ساعة ما أنا بأسمع كلام كوف دو مورفيل من سنين طويلة قوي ويدور في رأسي مرات وأتذكر مشروع ومشروعين وشرق السويس وغرب السويس وأطل على بعض الشواهد مما يجري أطل أنه لم يبق لمصر في شرق قناة السويس إلا قطاع غزة وهو قطاع محاصر، في شرق قناة السويس ألاقي يفزعني ما يجري في سيناء لأنه في مشروعات بتكلمني على شرق وغرب قناة السويس وأن البلد يبقى بلدا مسلما عاديا وبلدا عربيا عاديا لأنه مطلوب أن يبقى في إفريقيا لأنه -وهذا كلام قاله كوف دو مورفيل- لأنه عنصر قلق دائم سواء بحجمه أو سواء بما يتولد فيه من فكر بما يتولد فيه من حركة من حيوية بصرف النظر عن أي حاجة ثانية هو عنصر قلق في المشرق والمشرق وكوف دو مورفيل بيقول لي شوف الخريطة، الجنرال ديغول، بصة واحدة على الخريطة إطلالة واحدة على الخريطة تقنعني وأنا بأبص على ما جرى وبأثر رجعي وفي ذهني كل ما جرى من أول ما كنا نناقشه في نيويورك سنة 1967 إلى حتى ما نراه في هذه اللحظات على أبواب 2010 أطل على الخريطة ثم يفزعني ما أراه. تصبحوا على خير.