- إشارات من الماضي، الصراع العربي الإسرائيلي
- المناخ الدولي وآفاق مسار التسوية

- الأهداف والأدوار الإيرانية والتركية والمواقف العربية منهما

- حول انقسام السودان وتوتر الوضع اللبناني

محمد كريشان
محمد حسنين هيكل
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في هذه الحلقة الثانية من السلسلة الخاصة مع الأستاذ هيكل في ثلاث حلقات نستشرف فيها ونحن على أعتاب عام جديد العشرية المقبلة وهي العشرية الثانية في الألفية الجديدة. أهلا بكم أستاذ هيكل مرة أخرى.

محمد حسنين هيكل: أهلا وسهلا.

إشارات من الماضي، الصراع العربي الإسرائيلي

محمد كريشان: مثلما حاولنا في الحلقة الماضية أن نتلمس الملامح الأساسية لخارطة العالم هل يمكن لنا أن نفعل الشيء نفسه في خارطة البلاد العربية؟

محمد حسنين هيكل: طيب، إذا أذنت لي أنا مش عاوزها تبقى نفس الخريطة نفس الطريقة لكن عايز أقول لك أنا عارف أن القواعد عندك وعندكم في الجزيرة أن الإجابة لا تزيد عن دقيقة و15 ثانية وأنت تفضلت ونبهتني إلى هذا الموضوع وأنا ساعات بأطول لكن معلش بإذنك لكن أنا عاوز هذه المرة بدل ما نتابع خريطة جغرافيا نتابع خريطة وقائع، أنا حأقول لك خمس حاجات حأقول لك خمس مواقف، حأقول لك الموقف الأول، حأقول لك خمس مواقف جرت ولا تزال تجري وسوف تظل تجري إلى أن تتغير أوضاعنا نحن، فأنا حأبتدي لك بأول موقف فيهم. أول موقف فيهم يوم 7 نوفمبر سنة 1973 وفي استراحة الرئاسة في القناطر والساعة 11 صباحا هنري كيسنجر جاي بيقابل الرئيس السادات، هو كان قابله قبل كده يوم 7 نوفمبر قبلها بشهر..

محمد كريشان: 7 أكتوبر.

محمد حسنين هيكل: 7 أكتوبر، وعرف منه إيه التصورات وبعدين جاء له 9 ديسمبر، 9 ديسمبر بيقول له -وأنا أقول لك وأنا واثق لأني سمعت الرواية من كل الأطراف- هو قال له وقد قالها نفس الكلام هو قاله للملك فيصل في السعودية وقاله للملك الحسن في الرباط وقاله لشاه إيران لأنه وقتها كان الثلاثة ملوك كانوا هم تقريبا شبه مستشارين للرئيس السادات واقفين جانبه، فهو بيقول للرئيس سيادة الرئيس أنا كنت في إسرائيل وهم سمعوا مني كل التفاصيل لكن هم عندهم حاجة مهمة ثاني وأنا من واجبي وقد طلب إلي أن أقولها لك وبصراحة، إيه اللي بصراحة؟ قال له سيادة الرئيس كل من قابلت من قادة إسرائيل قال إن الأسبوع الأول من حرب أكتوبر كادت إسرائيل فيه أن تقع كادت أن تسقط لأنها فوجئت بما جرى فوجئت بحجم ما جرى فوجئت بالتنسيق بين بلدين عربيين لأول مرة ولقيت نفسها على جبهتين وهي بتقول إن كل قادة إسرائيل ديان بيقول لي، غولدا مائير بتقول لي، رابين بيقول لي كل الناس بتقول لي، بتقول لي -كلمة قالها بالحرف، أنا بأقولها بالحرف- that should not happen again "هذا لا ينبغي أن يحدث مرة أخرى"، والرئيس السادات سمع والملك فيصل سمع وشاه إيران سمع والملك الحسن سمع، هذا هو المشهد الأول حطه في حسابك، كويس؟ المشهد الثاني اللي حصل هو أنه، افتكر يوم بالضبط في يوم الثلاثاء 24 أكتوبر الأخير وقف رئيس أمان، أمان هي هيئة المخابرات العسكرية الإسرائيلية اللي هو الجنرال آموس يادن وقف قدام لجنة الأمن والدفاع في الكنيست بيقول حاجة مهمة قوي، هو الرجل حط في ذهنك أن الرجل كان مدير المخابرات العسكرية وهو ذاهب أحد المرشحين لإدارة الموساد وهو يريد أن يزكي نفسه بأن ترشيحه سوف يقر من لجنة الدفاع والأمن في الكنيست فهو بيقول لهم -وأظنه أنه هنا تجاوز في الكلام قليلا لأنه قدم نفسه كمرشح- قدم نفسه كمرشح وبيقول إن إسرائيل ذراع إسرائيل الطويلة بالغة إلى كل مكان في العالم العربي ونحن نعمل بحرية فسأله أحد أعضاء الكنيست -وأنا مش متأكد مين اللي سأله- قال له حتى في البلاد الصديقة؟ قال له حتى في البلاد الصديقة نحن نفعل ما نشاء، وأضاف إن إحنا وراء أشياء كثيرة حتى في مصر وأشار لموضوع الفتنة الطائفية بالتحديد أشار له بالتحديد وتكلم كلاما يعني أنا أعتقد أنه أكثر مما ينبغي، هم فيما أذاعوه ما قالوش كل التفاصيل لكن بوضوح وسئل وقال إننا نعمل في البلاد المعادية أو التي لا تزال معادية وفي البلاد الصديقة، طيب ده المشهد الثاني. المشهد الثالث، افتكر المشهد الأول أنه أن إسرائيل لا ينبغي أن تفاجأ ولا أن تفاجأ بما لم تكن تتوقعه وافتكر المشهد الثاني أنها تعمل في كل حاجة ثانية، وبعدين بص بقى حواليك في العالم العربي المشهد الثالث بص حواليك في هذه اللحظة التي نحن فيها وقل لي تعال قل لي استعرض كل أحوال البلاد العربية وبلا استثناء، كل البلاد العربية استعرض أوضاعها الداخلية واستعرض أوضاعها الخارجية واسأل نفسك ودعني أسألك، هل ما حدث سنة 1973 في الأسبوع الأول من أكتوبر في الأسبوع الثاني من أكتوبر الأسبوع الأول من الحرب يعني هل هو قابل للتكرار؟ أنا أقول لك إنه ليس قابلا للتكرار، لا أوضاع العالم العربي دوله فرادى ولا العلاقات بينهم ولا أحوالهم ولا تصريحهم ولا استعدادهم ولا الثقة بينهم حتى، لا يمكن تتصور الحرب بين جبهتين. الحاجة الأخيرة اللي حأقول لك عليها ده مش موقف بقى لكن هذه كلمة مهمة جدا قالها إمتى؟ هذه الكلمة عمرها أربعة آلاف سنة قالها الفيلسوف الصيني اللي هو أول من نظر للحرب وكتب حوالي 120 نصيحة لمن يريد أن يحارب لكن قال لمن يريد أن يحارب، إذا أردت أحسن وسيلة لكي تنتصر على عدوك أن تجعله يهزم نفسه، هذه هي النصيحة رقم 21 في الواقع في مائة وكذا نصيحة، أنا إذا قلت لي إذا حطينا ده قدامنا كده وحطينا من غير تبجح تستطيع أن تفهم شكل ما جرى وشكل ما يجري حتى هذه اللحظة وشكل ما سوف يجري. عاوز أقول لك إن إسرائيل لم تفعله بنا لكن نصيحة صان صو هذا الفيلسوف الصيني أظنها طبقت أظن أننا نفذنا نصيحته لكن الوضع النهائي اللي عاوز أوصلك أن إحنا وصلنا إلى حيث that can not happen again "هذا لن يحدث مرة أخرى".

محمد كريشان: بقي نقطة خامسة ولا؟

محمد حسنين هيكل: النقطة الخامسة أنا كنت حأقول لك فيها اللي هو اللقاء الأول بين خالص بتاع.. في أكتوبر.. في نوفمبر -متأسف- في 7 نوفمبر في.. اللي هي في أول حاجة خالص اللي الرئيس السادات قال فيها وتصور أن هذا قصارى المطلوب منه وأيضا أظن أنها كانت نصيحة الملوك الثلاثة المستشارين لأنه قال لما دخل هنري كيسنجر وكان مندهشا الرئيس السادات قال له أنا عاوز أطمئنك إلى شيئين أنا عارف مخاوفكم، -مخاوف أميركا ما كانتش لسه إسرائيل ظهرت علشان تقول لي that should not happen again- بيقول له فيها أنا عاوز أطمئنك إلى حاجتين، ما تكلمنيش في التفاصيل أنا سوف أعكس سياسة سلفي، وأضاف، ولعلمك فسلفي ليس جمال عبد الناصر لأني لست خليفته ولكني خليفة رمسيس الثاني. حتى دي كيسنجر كتبها في مذكراته، والحاجة الثانية بيقول له عدوي من هذه اللحظة هو الاتحاد السوفياتي، أنا هو ده كان المشهد الأول في الخمسة وأنا الحقيقة كنت يعني فكرت أن أحذفه علشان تفاديا لحساسيات كثير قوي.

محمد كريشان: أستاذ هيكل بهذا المدخل أنتم وضعتمونا في..

محمد حسنين هيكل: مأزق!

محمد كريشان: لا، أبدا، وضعتمونا في لب موضوع إسرائيل والصراع مع إسرائيل. تقريبا مع السنة الجديدة 2011 يمر تقريبا.. مش تقريب، يمر عشرون سنة على بداية مسار التسوية انطلاقا من مدريد ومؤتمر مدريد، عشرون عاما ونحن نفاوض بوتيرة مختلفة وبظروف مختلفة، الآن هل تعتقدون بأن مسار التسوية استنفد أغراضه ووصل إلى نهايته؟

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أقول لك إنه ما كانش في مسار تسوية، لم يحدث أبدا أنه كان في مسار ما يمكن أن تسميه تسوية لأنه افتكر باستمرار كلمة طلب زعماء إسرائيل كلهم that should not happen again أنت بتقول لي التسوية بدأت من عشرين سنة وأنا أقول إنها بدأت قبل هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): رسميا على الأقل يعني.

محمد حسنين هيكل: لا، حأجيك، لا، لا، رسميا.. شوف إيه، كأول خطوة في "هذا لا ينبغي أن يتكرر مرة ثانية" أن مصر طلعت بره، إذا مصر طلعت بره هذا الصراع ما تقوليش إنه it can happen أنا ليه قصدت أقول لك العبارة؟ لأني معتبر أنها مفتاح لحاجات كثير قوي، أنت في أوسلو لم تكن تسوية، أنت في أوسلو كل ما أرادته إسرائيل حصلت عليه قبل أوسلو لأنه حصلت عليه عندما تعهد في مقدمة أوسلو عندما تعهد.. في قضية بننساها، ما فيش حاجة حيأخذوها الفلسطينيون، لكن في قضية بننساها، إسرائيل كانت عايزة إيه؟ إسرائيل تريد أن يعترف الشعب الفلسطيني فيها لأن المعنى الأدبي والمعنى الأخلاقي والمعنى السياسي هو ده الموضوع، اللي حصل في ذلك الوقت -وأنت تفتكر- أنه قبل.. كان في التفاوض في مفاوضات التمهيد وكان في مؤتمر قومي فلسطيني قبل سنة 1988 وأنا في ذلك الوقت قابلت ياسر عرفات ووراني إيه المشروع اللي بيتكلموا فيه، مش أوسلو، لكن هو عرض عليه أن يعلن اعترافه بإسرائيل وإسرائيل حتعترف بمنظمة التحرير ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، بدل ما كان يبقى منظمة التحرير اللي قابلة للانقسام وبيتخانقوا مع بعض كانت تعترف بدولة فلسطينية لكن ده ما كانتش عايزاه إسرائيل، اللي حصل في أوسلو أهم من ده لأن عرفات أو أوسلو اعترفت بإسرائيل على أساس القرار 242، أنا رجوت أبو عمار قلت له أبو عمار أترجاك ما تقربش من 242 لأن هذا لا يهمك ده يهم الدول التي تضررت بعدوان 67، أنت إذا كنت تمسك بالقرار 181 قرار التقسيم لأن معنى ده معنى 242 أنك أعطيت لإسرائيل قبل أن تبدأ المفاوضات باعترافك 22% من الضفة واعترفت بالدولة وهي لم تعترف بك ولا حتى يعني ممثلا وحيدا للفلسطينيين، على عيني ورأسي فلسطينيين ممثل وحيد، لكن هو اعترف بالدولة. منذ ذلك الوقت ليست هناك تسوية وإسرائيل لن تقبل تسوية، ما عندهاش.. أي تسوية النهارده حتدي لأي حد أرضا زيادة، هي مش حتدي حاجة، الموجود هو حاليا على الفلسطينيين أن يرتبوا أحوالهم فيما هو حاليا لغاية ما إسرائيل تتمكن من بلع وهضم كل ما حصلت عليه والاستيطان مش بس جوه الـ 22% اللي أخذوهم في أوسلو لكن أيضا خارجهم. أنا كل اللي بيقولوا على التسوية دائما أذكرهم هذه التسوية كل ما هو يحدث الآن وكل ما سوف يحدث في المستقبل مرتبط بـ that should not happen again أنا هذه الكلمة لا تفارق لا أحلامي ولا كوابيسي ولا بد أنها تبقى ماثلة في ذهننا وما لم.. قل لي ليه أي طرف يديك أي حاجة؟ الفلسطيني يقعدوا يتفاوضوا، قوة أي مفاوض أنه بيقول والله إذا لم أحصل على الحد الأدنى من مطالبي هنا فلدي وسائل أخرى لكي أحصل عليها، إذا الفلسطينيون يقدروا يقولوا كده؟

محمد كريشان: قالوها وحددوا مجموعة بدائل لكن..

محمد حسنين هيكل: إيه البدائل؟

محمد كريشان: لم تبد الأمور جدية على الأقل.

محمد حسنين هيكل: طيب أنت النهارده في سبيل استئناف المفاوضات الولايات المتحدة الأميركية عايزة تبطل كل البدائل، تروح مجلس الأمن، تعمل إيه في مجلس الأمن؟ حتواجه فيتو، تروح تطلب حدود دولة، من سيعترف بها؟ طيب ما أنت في 1988 أعلنت دولة واعترف بها بعض الناس اعترفت بها دول..

محمد كريشان: اعترف بها عدد أكثر من إسرائيل.

محمد حسنين هيكل: اعترفوا بها طيب كويس، إيه الفائدة؟

محمد كريشان: الوقائع على الأرض شيء آخر.

محمد حسنين هيكل: الوقائع على الأرض شيء آخر لأنه ما لم تكن لدى المفاوض، أي مفاوض في الدنيا ما لم تكن لديه بدائل حقيقية ملموسة من قوة معقولة ومقبولة تقنع الطرف الآخر أنه أفضل له من ناحية السلام أو من ناحية الاقتصاد ومن ناحية الجهد أنه يسوي ما فيش تسوية.



المناخ الدولي وآفاق مسار التسوية

محمد كريشان: أشرت حضرتك للراحل ياسر عرفات، أنا أتذكر جيدا في إحدى مقابلاته عبر الهاتف وهو محاصر في رام الله قال جملة جميلة جدا للأسف كان يفترض أن يقع تكرارها، للجزيرة قالها، قال الجماعة هؤلاء لا يريدون سلاما لا يريدون سلاما مش عايزين سلاما وكان يمد بها مد الرجل المجروح الذي اكتشف أن في النهاية تأكيدا لكلامك أنهم لا يريدون تسوية. تعتقد أنه حتى المرحلة المقبلة لا يمكن أن تقدم فيها إسرائيل أي شيء حتى من باب ترضية مؤقتة منقوصة إلى آخره؟

محمد حسنين هيكل: طيب، أنا يتهيأ لي.. شوف، المشكلة عندنا مش عند إسرائيل، أنا لا ألوم الإسرائيليين لأن أي طرف إذا استطاع أن يحقق الحد الأقصى من مطالبه في أي صراع ليس هناك ما يدعوه للتنازل، يتنازل ليه؟ إذا كنا وصلنا إلى حيث..

محمد كريشان (مقاطعا): يتنازل ليه؟ يتنازل لأن هناك مجتمعا دوليا ضاغطا هناك تراجعا في صيت إسرائيل وسمعتها هناك حرج متزايد للإدارة الأميركية هناك مناخ دولي يجعل إسرائيل لم تعد مدللة كما كانت في السابق، هذا هو.

محمد حسنين هيكل: هذا كله أنا موافقك عليه لكن في النهاية عاوز أقول لك إنه في كل حتة في الدنيا أنا سمعتها كثير قوي أن كل أصدقائنا في أوروبا على سبيل المثال كلهم كانوا حريصين يلعبوا دورا، أتكلم بالتحديد هنا وفي ذهني ميتيان، أتكلم على كل أصدقائنا في أوروبا كلهم كانوا راغبين في دور لكن نحن ذهبنا فقلنا لهم إن الحل عند الأميركان من فضلكم تدخلكم أكثر من اللازم بيعمل لنا إحراجا فمن فضلكم ابعدوا، نحن.. شوف، لأن كل المسائل متعلقة بالطرف المعني، أنت الطرف المعني إذا كنت أنت النهارده بتقول للناس في بعض ناس أنا بعد هذا لن أتنازل وخط أحمر فين وخط أحمر فين والخطوط الحمر كلها تتجاوز تتجاوز ولا خط أحمر، ليس عندك ما تقف عنده وهذه مشكلتك وإسرائيل بتقول اللي بتقوله وهي متأكدة أنها تستطيع زي ما بيقولوا to get away with murder تستطيع أن تصل وتعمل بتمضي حتى بالجريمة بتمضي بريئة حتى بالجريمة لأنه ما فيش حاجة تخوفها، ليس هناك ما يردعها. أصدقاؤنا في أوروبا، الحاجة الغريبة أن إحنا جايين إدينا إسرائيل هذا المناخ المطمئن وللعلم مش مصر بس مش مصر لوحدها علشان تبقى المسائل واضحة، كلنا بشكل أو آخر طالما ليست عندنا بدائل إحنا بنديها، ومش بس بدائل ونحن بنقول للآخرين بلاش. عايز أقول لك إن ده وضع لم تكن إسرائيل فيه من قبل، أنت تفضلت وقلته على وضع إسرائيل في العالم صحيح، صحيح والإسرائيليون في يهود كبار في العالم النهارده بيقولوا إن إسرائيل دولة بلا مستقبل وأنا لا أزال أقول إنها بلا مستقبل وكثير قوي غيري بيقول لكن في هذا الوقت الذي إسرائيل ليس لها مستقبل فيه نحن نعطيها كافة وسائل القوة.

محمد كريشان: ولكن أستاذ هيكل إذا كنا في العشرية المقبلة لن نسير نحو تسوية، لن نستطيع أن نحارب من جديد لأن هذا يجب ألا يحدث مجددا..

محمد حسنين هيكل: لا، ده، هو لازم يبقى عندك القدرة حتى ولو لم تحارب.

محمد كريشان: يعني ففي النهاية لا تسوية ولا حرب ومناكفات وتجاذبات مستمرة لا طائل من ورائها طيب في النهاية سيستمر هذا السيناريو؟ مناكفات و..

محمد حسنين هيكل: طيب أنا حأقول لك علشان تعرف إحنا بنعمل إيه، تعال.. العالم العربي أحس أنه ضعيف بشكل أو آخر، في ضعف في العالم العربي وهذا الضعف العربي دعا قوى سطح الشرق الأوسط سطوح الشرق الأوسط لو أحبيت -تركيا وإيران- يقربوا من قضايا المنطقة وقد اقتربوا بطريقة إيجابية واقتربوا بطريقة نحن لا دخل لنا فيها لم نصنعها، بص لعلاقتنا مع إيران وبص لعلاقاتنا مع تركيا كلاهما ماهوش عربي في الشرق الأوسط وكلاهما شافوا الأوضاع وكلاهما لأسبابه أقبل اقترب من الصراع العربي الإسرائيلي، إيران اقتربت حتى ولو كان مجرد الكلام وتركيا أقبلت حتى ولو بمجرد النوايا، إحنا بنتخانق معهم بمعنى أن كل طرف يمكن في أي صراع ممكن أن يكون قادرا بقوته ويمكن أن يكون قادرا بتحالفاته إذا كانت تحالفات مظبوطة، يمكن أن يكون قادرا بصداقاته ممكن أن يكون قادرا بعلاقاته بمعنى أنه يبحث عن كل وسائل الدعم والسند حيث يجدها، طيب إحنا بنتخانق مع الأتراك ومع الإيرانيين لأسباب أنا لا أستطيع أن أفهمها.

محمد كريشان: يعني ضعف ولا نريد أن يقف أحد معنا بدعوى أنه يتدخل في أشياء.

محمد حسنين هيكل: المشكلة قضية أن إحنا أكثر من يحس بالانكشاف، طبيعي، مهما ادعى أي حد كل حد يقدر يقف في مكانه ويدعي كما هو يريد.

محمد كريشان: ولكن هل ستستمر أستاذ هيكل هل ستستمر الولايات المتحدة في قيادة هذا المسار؟ يعني قبل أسابيع نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قال جملة أعتقد لم يسبق لمسؤول فلسطيني أن قالها ومرت هكذا، قال لقد تعرضنا لعملية خداع طوال السنوات الماضية. هل تعتقد أن عملية الخداع هذه ستتواصل لكن هذه المرة نحن كاشفون لها وراضون بها ونستمر أيضا في خداع العالم وفي خداع أنفسنا؟

محمد حسنين هيكل: القضية قضية أنه ليس لديك ما تقف.. يعني في أوضاعك الراهنة أنت that will never happen again بالطريقة دي، ما أنت محتاج له بقى وإذا كنت بتتكلم عن المستقبل هو أن تتغير أحوالك، وهو ده..

محمد كريشان: مطولة القصة إذاً!

محمد حسنين هيكل: أنت يائس، أنا ما عنديش هذا اليأس من إمكانيات الأمة لكن هي مطولة، أنت عارف بيقولوا إيه؟

يا ليل الصب متى غده

أقيام الساعة موعده

أرجو ما يبقاش قيام الساعة موعده. لكن أنت بتقول لي أميركا، ما الذي يدعو أميركا.. طيب أنا حأقول لك حاجة، أميركا في بعض المرات كانت طرفا مندهشا من تنازلات إحنا قدمناها يعني وأنا شفت ساسة أميركيين كثير، أنت عارف؟ القضية قضية أن بعض إخوانا يعني بعض الناس يتصورون أنه لأنك بعيد عن السلطة مثلا يعني أو لأنك مختلف في السياسات -لعلمك أنا مش معارض لكن أنا مختلف، أنا لي رأي مستقل لأن شرط أي معارض..

محمد كريشان (مقاطعا): حلوة هذه، أنا مش معارض أنا مختلف!

محمد حسنين هيكل: أنا مختلف آه لأن المعارض أنت تعارض لأن لديك بديلا تريد أن أن تقدمه وأنت جاهز به يعني مثلا الإخوان المسلمين ممكن في مصر يقولوا والله إحنا معارضون، شرط المعارضة أن يكون لديك غدا ما تقدمه، أنا ما عنديش حاجة أنا لا عندي تنظيم ولا عاوز أخش في تنظيم ولا حزب ولا عاوز أخش في حزب فإذاً أنا مختلف أنا بأقول رأيي مستقل لكن هم في فهم لدى بعض الناس أنك إذا كنت بعيدا عن السلطة فأنت بعيد عن المعرفة، لا يتصورون أنك في عالم مفتوح وأنك بتروح تقابل كل الناس وتشوف كل الناس بلا حواجز وبلا عوائق وبتسمع منهم. أقول لك مرات كثير قوي الأميركان دهشوا لحجم ما قبلناه ولم يكونوا على استعداد لقبوله لأن إحنا في موقف الانكشاف اللي حاسين فيه ولأن ما عندناش بدائل فكل واحد فينا مش عايز حد يؤرقه من حلمه اللي هو مبسوط منه قوي زي أي واحد نائم بيحلم مش عاوز حد يصحيه، لما تيجي تصحيه بتضايقه يا أخي ما تسيبه مبسوط كده قوي!

محمد كريشان: يعني حتى نغلق موضوع التسوية ثم نأخذ فاصلا..

محمد حسنين هيكل: زي ما أنت عايز.

محمد كريشان: إذاً ماذا تتوقعون للمرحلة المقبلة الوصول إلى تسوية عرجا وهزيلة أم ترجح استمرار عملية الخداع إذا جاز لنا أن نسميها؟

محمد حسنين هيكل: أظن أن الدول العربية صاحبة الشأن في هذا الموضوع لا ترغب في مواجهة الحقيقة، كل.. شوف إيه؟ علشان نصل للي قاله نبيل شعث حتى أو غيره وأنا عندي رأي في كل الشباب دول وبألاقيهم أقرب إلى موظفي البنك الدولي منهم إلى مناضلين ومفاوضين عن قضية، علشان نصل إلى هذا نقول والله خداع، الخداع يتطلب حاجتين، شجاعة مواجهة النفس وشجاعة ومقدرة بناء القوة أو إعادة بناء القوة، الفلسطينيون مساكين ما عادش عندهم ما عندهمش إمكانية بناء القوة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني مش ذنبهم؟

محمد حسنين هيكل: لا، ذنبهم.

محمد كريشان: لأن أيضا الظهر مكشوف..

محمد حسنين هيكل: في ذنب هنا..

محمد كريشان: يعني إذا كان المفاوض أو المقاتل الفلسطيني ظهره مكشوف عربيا.

محمد حسنين هيكل: بس أنا عايز أقول لك حاجة علشان أبقى واضحا، أول حاجة أنها ليست قضية فلسطينية، أنا أعتقد أن العالم العربي ينبغي أن يكون فيها لأنها قضيته مش فلسطين..

محمد كريشان: مبدئيا.

محمد حسنين هيكل: لا، لا، أمنيا، من ناحية الأمن ومن ناحية الصلات من ناحية كل حاجة لكن ما فيش أمن إذا بقي العالم العربي مقسوما قسمين بهذه الطريقة، مصر قدامها حيطة إسرائيلية مانعاها، ما تقوليش أي حاجة، لكن القضية هنا بالنسبة للطرف الفلسطيني الطرف الفلسطيني مخطئ، أين أخطأ؟ أخطأ في أوسلو لأنه في أوسلو راح دون أن يخبر أحدا وأخذ المسؤولية على نفسه وأنا سمعت عرفات بنفسي، بنفسي على الملأ في التلفزيون وفي الراديو بيقول والله الفلسطينيون استردوا قضيتهم والعرب كفاية بقى عليهم أمسكوا قضيتنا إلى أبعد مدى وأساؤوا إليها فإحنا ابتداء من الآن بنقول لهم شكرا كثر خيركم ونحن سوف نتولى قضايانا، هو أعفى العرب وأنا سمعت عربا كثير قوي استشهدوا بهذا، لكن في مسألة مهمة قوي، إذا كانت هذه قضية فلسطين خلاص يبقى حق الفلسطينيين يتصرفوا بها، إذا كانت هذه القضية -خصوصا بالنسبة لمصر- قضية أمن قومي هذه قضية أخرى مسألة أخرى مش مسألة فلسطينيين ولذلك أنا دائما أقول في مصر نحن موجودون في القضية الفلسطينية مش لأنه فلسطين بس ودائما أقول إنه في وجهين لهذه القضية وغلط قوي نفتكرهم أنهم قضية واحدة، في موضوع فلسطين والحق واللي أنت عايزه وفي إسرائيل والخطر والمانع والحاجز وهذه قضية أخرى.

محمد كريشان: على كل أستاذ هيكل يعني بعد الفاصل بعد إذنك سنتناول بعض المسائل الأخرى أيضا بوجهة نظر استشرافية للمستقبل، هناك قضايا أخرى عدا قضية التسوية وفلسطين في البلاد العربية سنتطرق إليها بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأهداف والأدوار الإيرانية والتركية والمواقف العربية منهما

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في هذه الحلقة الثانية مع الأستاذ هيكل حول الوضع العربي. أستاذ هيكل أشرتم قبل قليل في سياق الحديث عن التسوية إلى إيران وتركيا، أي دور تتوقع لهذين البلدين في المستقبل القريب أو المتوسط على الأقل ارتباطا بالوضع العربي؟

محمد حسنين هيكل: طيب، أنا أعتقد أن كل واحد فيهم موجود معنا مع قضايانا لأسبابه ولو مؤقتا، لو تفتكر أنا في أول مرة تكلمت في الجزيرة وده كان يمكن من ست سبع سنين، أول حاجة قلتها قلت إنني أتوقع صداما أو أتوقع -بلاش- أتوقع احتكاكا بين إسرائيل وبين تركيا في الشرق الأوسط ووقتها بدا لي أن كل الناس مختلفة معي لأن العلاقات شديدة جدا قوية جدا، تركيا مسألة في منتهى الأهمية بالنسبة لنا، تركيا راحت حاولت تبقى جزءا من أوروبا وهذا موضوع أنا ناقشته كثيرا جدا وآخر واحد ناقشته معه إفرين كان قائد انقلاب عسكري وناقشته مع ناس كثير قوي في تركيا، أنا علاقتي بتركيا ابتدت لأول مرة زرت تركيا لأول مرة بالتأكيد قبل أنت ما تتولد، سنة 1949 وكان عصمت إينو هناك كان هو رئيس الجمهورية، أنا في ذلك الوقت كنت حاسس أن التيار العلماني الانعزالي اللي عاوز يأخذ تركيا بعيدا عن أوروبا متصورين أن الأوربة هي الحلم، هذا خارج شخصية تركيا، كل بلد في الدنيا له مكونه الثقافي وله هويته الثقافية وله حتى لو أراد له خصائصه حتى لو حاول أن يبدل، كمال أتاتورك كان مأخوذا بأوروبا وروحها وغير لباس الرأس وهذا مجرد رمز لكن تركيا في الصميم بقيت إسلامية تركيا في الصميم بقيت على صلة بالعالم العربي اللي هو كان الجزء الأقرب لها من الخلافة، في موروث إسلامي عربي بشكل أو آخر موجود في تركيا، أنا فاكر لما رحت تركيا أول مرة ورحت حضرت صلاة الجمعة مع قنصلنا العام في ذلك الوقت في اسطنبول اسمه عبد الحميد نافع زاده، هو كان رجل أمير جدا، وخطيب الجامع حينما عرف أن عنصرا مصريا موجودا، أنا كنت قاعد جانب القنصل شابا صغيرا في ذلك الوقت أصغر منك كثير قوي، أكثر شبابا كثير قوي، قاعد جانبه والخطيب أراد أن يحيي الإسلام ومصر والمسجد كله انقلب بحقيقي بعد الصلاة جاؤوا كل المصلين يسلموا على قنصل مصر وأنا جانبه بيسلموا علي لأن لديك رصيدا مهما جدا، لما شفت عصمت إينو -وأنا برضه شباب زيك كده- ما فهمتش حاجات كثير قوي هو قالها لي، هو كان بيقول لي توجه تركيا نحو أوروبا لكن قلبها عندكم، وأنا هذا كلام بتفهمه فيما بعد لكن كان عندهم جرحان أو عندهم جرح واضح قوي عندهم جرح أن العرب بشكل أو آخر ضربوا دولة الخلافة الإسلامية في ظهرها بخنجر وأنا ناقشته وقتها فيها بقدر ما استطعت لكن تركيا موجود فيها كان موجود فيها الاثنين باستمرار موجود فيها هذا الميل العربي الإسلامي موجود فيها هذه المرارة من العالم الإسلامي بسبب أسباب تاريخية كثير قوي. أنا كنت واثقا أن تركيا لن تقبل في.. تقبل في حلف الأطلنطي لكن لا تقبل في المجتمع الأوروبي لأنها إسلامية وروحها الإسلامية سوف تمنع وكتبت هذا الكلام وقلته وما كانش عندي شك وأنه يوما من الأيام تركيا سوف تعود من هذا الجري واللهاث وراء هذا الوهم الأوروبي وسوف تعود، آه تأخذ قيم العلمانية زي ما هي عايزة تأخذ قيم العلم زي ما هي عايزة وتتقدم كما تشاء لكن أنا مش شايف أن في تعارض بين قيم الإسلام وبين قيم التقدم إذا أحسنا النظر فيها، فتركيا عائدة تركيا كانت لكي تبحث هذه القوة عن مجالها، عن مجالها الحقيقي لكي تبحث عن سندها الحقيقي هي عائدة إلينا بس على شرط أنا أكون مستعدا، تركيا عادت إلينا، أنا شفت بعض الساسة الأتراك أخيرا، كلهم.. جاء أردوغان وعبر عن.. وبعد.. تركيا تأكدت أن الخيال الأوروبي مش موجود، بدأت الارتداد إلى موقعها وتبحث عن مجالها، العالم العربي وراءها وذكريات الماضي موجودة في محاذير الماضي وفي الخناجر اللي في الظهر زي ما كانوا بيقولوا لكن التصور المستقبلي، على طريقتك، الاستشرافي غلب فجاءت، سمعت -بأقول لك- ساسة من تركيا مندهشون لماذا هذه التصريحات، أنا عايز أقول لك إن في ساسة عرب كثير قوي اشتكوا لساسة أوروبيين أن وجود الأتراك في القضايا العربية بهذا الشكل ومحاولتهم كسب رأي عام عربي، هم بيشوفوها أنها كسب رأي عام عربي، أنا أعتقد أنها أهم جدا من كسب الرأي العام العربي..

محمد كريشان (مقاطعا): هذا عن تركيا أستاذ، إيران أكيد وضع مختلف.

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك إن إيران أنت برضه يعني عارف إيه؟ أنا خائف أن إحنا بالنسبة لإيران إحنا عملنا أشياء لا لزوم لها، عايز أقول لك إن الخميني على سبيل المثال آية الله الخميني أنا شفته في باريس وشفته بعد كده في قم قعدة طويلة قوي، هذا رجل تأثر.. تعرف، أي مجتهد بيقرأ التراث، هذا رجل قرأ التراث وأحس بالدور المصري العربي الذي شارك في الحضارة الإسلامية في الفكر الإسلامي، توجهه وتوجه كل الناس -وأنا بأشوفهم كلهم- أيوه في النزعة الفارسية لكن أنا أسألك سؤالا، أليس صحيحا.. على سبيل المثال أنا فاكر مرة مع الخميني بيقول العرب زعلانين أنه بيقال الخليج الفارسي، أقدر أسألك أنت تعلمته إيه في المدرسة تعلمته إيه وأنت تلميذ؟ قلت له الخليج الفارسي، صحيح. نفس السؤال -ودي مسألة غريبة- سأله لي شاه إيران قال لي أنت تعلمته في المدرسة أن اسمه إيه؟ قلت له الخليج الفارسي، الاثنين! طيب إحنا جايين بنعمل إشكال على حكاية الفارسي..

محمد كريشان (مقاطعا): هم إذاً عاملين منها إشكالا يعني هم عاملينها قضية يعني..

محمد حسنين هيكل: لا، لا، أنا شايف أول.. أنا مش عاوز أدافع عن إيران لأن إيران دولة طبيعية وهي قوة لها مطالبها ولها مطامعها أيضا.

محمد كريشان: ولكن أستاذ هيكل لماذا العرب ينظرون بارتياح للدور التركي وبتوجس للدور الإيراني؟

محمد حسنين هيكل: لا، التوجس شوف..

محمد كريشان (متابعا): يعني لا بد من تفسير معين يعني.

محمد حسنين هيكل: أنا حأقول لك السبب إيه، التوجس من الدور التركي أولا.. عدم التوجس، الاطمئنان للدور التركي لأنه يبدو لهم أنه بعيد ويبدو لهم أنه مسالم لكن الإيراني جاء لهم نمرة واحد بمواريث قديمة جدا مع فارس خصوصا بالاحتكاك في العراق مع الدولة الصفوية ففي خلفية تاريخية، الحاجة الثانية أنه جاء له النظم كلها التقدم الإيراني جاء له النظم كلها بالثورة الإسلامية، قل لي لماذا كنا مسالمين لهذه الدرجة مع الشاه؟ ما هي كانت نفس إيران، بالعكس كانت إيران وقتها أنا مستعد أقول إن إيران وقت الشاه كانت أكثر عداء وأقرب لإسرائيل من أي وقت فات، طيب إحنا كنا كويسين مع إيران الشاه! هنا المسألة مسألة أن ناس كثير قوي في السلطة أحسوا بخطر مش الإسلام ولا فارس أحسوا بخطر الثورة، الثورة الشعبية وبهذه الطريقة وبهذا الجوار وبهذا القرب وبالتالي فالتوجس من فكرة الثورة انعكس وخصوصا التاريخ يساعد مواريث التاريخ تساعد انعكس على الإحساس العام.

محمد كريشان: على ذكر إيران وهذا يساعدنا على المرور لموضوع العراق، الآن يعني أغلب التقديرات تقول بأن تقريبا الأمور استقرت ودانت لإيران في العراق، كان هناك صراع البعض يعتبره صراعا البعض يعتبره تواطؤا إيرانيا أميركيا في العراق، الآن وكأنه حسم لإيران ورجالات إيران في العراق، هل تعتقد أن المرحلة المقبلة في العراق هي مرحلة إيران أو مرحلة العراق التابع لإيران؟

محمد حسنين هيكل: طيب أنا بس، أنت برضه علشان خائف قوي أنك أنت حتقول لي استشرافي لكن هذا الاستشرافي يقتضي منك مسألة مهمة قوي، من الذي ساعد على غزو العراق؟ كل الجيوش الأميركية التي تحركت لتدمير العراق مع الأسف الشديد وأنا لا أناقش أسباب حنخلي الأسباب بعدين- لكن كل الجيوش التي تحركت تحركت من أرض عربية بتوافق عربي بتعاون عربي واللي ما كانش مالي أو كان أرضيا على الأرض logistic كله بالتسمع بالمعلومات كله حصل من أرض عربية، طيب أنا بأقول قبل ما نقول والله إيران تستغل وضع العراق المدمر أليس من واجب أي بلد عربي، أنا عايز لجنة تحقيق عربية، كان نفسي الجامعة العربية تفتح تحقيقا واسعا تقول من الذي دمر العراق ماذا دمر العراق؟ صدام حسين عمل مسؤولياته ده كويس قوي ممكن تقول لي، لكن من دمر العراق بهذه الطريقة؟ مين دخل مين يا أخي أميركا بتحقق في الفظائع التي ارتكبت وارتكبها جنودها في العراق، أليس من واجب العالم العربي أن يفتح لجنة تحقيق؟ لم نحقق في خطأ سياسي واحد بينما..

محمد كريشان (مقاطعا): لأن كله تمام!

محمد حسنين هيكل: نعم هناك استغلال إيراني للوضع في العراق لكن من أوصل العراق لهذا الوضع؟ كيف وصل العراق لهذا الوضع؟ ثم كيف تصل إيران؟ إيران بتصل أنها بتقدم مساعدات عملية لشعب أنهكه احتلال نحن ساعدنا عليه، عاوز الشعب يقول لك لا؟ طيب ما هو طبعا أنت فتحت لها الطريق، هي -وده دائما يقولونه لك- نحن لم نسمح بقوة واحدة بعسكري واحد يتحرك من جانبنا لكن أيوه وجدنا بعد كده وضعا ممكن أن ندخل، عاوز تلوم قوة أنها استغلت أوضاعا مواتية أنت ساهمت في خلقها؟!

محمد كريشان: يعني أنا لا ألومها ولكن من حقي أن أتوجس منها، يعني إذا كانت إيران..

محمد حسنين هيكل: قبل ما تتوجس حاسب نفسك بمعنى إيه؟ قبل أن تتوجس.. شوف إيه، من يتوجس، تقدر تتوجس لكن إذا أردت إعلان هذا التوجس ولكي تتسق مع نفسك ومع الناس اللي بيسمعوك لا بد أن يتضح عندك أن تسأل نفسك وأن يسمعك العالم وأنت تقيم موقفك أنت تراجع، تعال راجع ده، في حرب الخليج الأولى كنت مستعد أفهم أنها قضية تحرير الكويت كنت مستعد أفهم كنت مستعد أدي عذرا لكن في الحرب الثانية المرة الثانية؟ أنا رايح أتكلم.. أنا بأقول إحنا قلنا يا أخي الجنرال فرانكس قائد الحملة قال إنه بيستغرب قوي لما ما لقاش أسلحة دمار شامل لأن هناك قادة عرب أكدوا له أن لدى العراق أسلحة دمار شامل وأنه سوف يستعملها! طيب، أنا هذا التدمير اللي جرى في حرب العراق الثانية ولم يكن له.. ما كانش صدام حسين كان قاعد ماشي جانب الحيط وكانوا يا دوب مشاكل كلها وكلهم مستفيدون من أزمة العراق في النفط من أجل الغذاء والكلام اللي حصل ده كله، طيب دخل وحارب ومن أرض عربية كلها وبتسهيلات عربية كلها ومن مطارات كلها عربية، طيب ليه؟! قبل ما أقول إيران بقى..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا أستاذ هيكل، كثيرون يؤاخذون الأستاذ هيكل على ما يبديه دائما من تفهم أو تعاطف مع إيران، أنا فقط أريد أن أسأل يعني إيران لها حساباتها وعلينا أن نلوم أنفسنا قبل أن نلوم غيرنا..

محمد حسنين هيكل: كويس قوي..

محمد كريشان: يعني هذا جيد لكن مع ذلك إيران لماذا تتعاطى مع العراق أو مع حلفائها يعني كأن إيران تبحث عن عملاء ولا تبحث عن حلفاء يعني تريد أن يعني على الأقل لكثيرين من العرب -حتى لا أكون أنا المعبر عن وجهة النظر هذه- الكثيرون من العرب يعتقدون بأن إيران لا تبحث عن حلفاء في المنطقة وعن أصدقاء، تبحث عن تابعين ينفذون سياساتها، وهناك فرق.

محمد حسنين هيكل: لا، لو قلت لي إن في جوارها المباشر، لما حد من العراق يشتكي لي من هذا أقول له إن هذا صحيح لأنه في العراق بيبحثوا بهذه الطريقة لكن أنا أعلم.. عاوز أقول لك حاجة، أنا فيما يتعلق بإيران لو قرأت مقدمة كتابي "إيران فوق بركان" وقد ظهر سنة 1951 أنا عايز أقول لك إنه أنا بالنسبة لي إيران، حتى إيران الشاه بالنسبة لي إيران وتركيا هما غطاء سقف العالم العربي وهذا مهم جدا بالنسبة لي وأنا في مقدمة كتاب "إيران فوق بركان" سنة 1951 لأي واحد قرأه قلت إن إيران تكاد تكون جزءا لا يتجزأ من العالم العربي وكذلك تركيا، بمعنى أن هذا ليس موقفا جديدا وعاوز أقول حاجة إنه أنا فيما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية في إحنا قدامنا حاجتين لأي حد عاوز يتكلم يبدي رأيا، إما أن يسير وراء الرأي السائد وهو حر وإما أن يقول ما يعتقد حتى وإن أغضب بعض السامعين لأنه في مهمتنا في دورنا نحن مطالبون أن نضع حقائق قد نراها وآراء قد نتصورها واحتمالات قد نجدها بصرف النظر سواء أعجبت أو لم تعجب، وعايز أقول لك إنه يثبت في النهاية، يثبت في النهاية لا يصح إلا الصحيح، يثبت في النهاية أنه لا بد أن تتكلم متسقا مع التاريخ ومع الجغرافيا، إيران جوار.. أنا حتى دائما كنت، حتى قلتها للرئيس السادات قلت له أنا مستعد أغمض عيني وأفتح عيني ولا أجد إسرائيل في يوم من الأيام في المستقبل لكن ما فيش ولا سيناريو أقدر أغمض عيني وأفتحها وما ألاقيش إيران في جواري، إيران في جواري حقيقة تاريخية حقيقة ثقافية وحقيقة إنسانية ولا بد أن أتعامل معها لأني سوف أتعامل معها طول عمري وما فيش تناقض رئيسي بيني وبينها، في احتكاك بيني وبينها في العراق وفي غير العراق.

حول انقسام السودان وتوتر الوضع اللبناني

محمد كريشان: المسألة الأخرى أيضا المؤرقة في الوضع..

محمد حسنين هيكل: بس مسألة؟!

محمد كريشان: على الأقل الأكثر قربا منا الآن مع يناير العام الجديد 2011 استفتاء حق تقرير المصير في السودان، على الأقل هذا موضوع طازج ومطروح الآن بحدة، قضية إيران والوضع الفلسطيني مسائل مزمنة تقريبا. موضوع السودان أن نصل إلى انقسام أو انفصال جنوب السودان كيف تراه لمستقبل الأمن العربي وخاصة ربما بالنسبة لمصر تحديدا؟

محمد حسنين هيكل: طيب أنا حأقول لك، في فرق بين شيء نراه ونتائج له فيما بعد قادمة، شيء نراه نسأل هل ما هو في السودان جديد علينا؟ لا، ما هو في السودان وهذا كلام قلناه من سنين طويلة قوي ومش أنا قلته بس قاله غيري برضه قبل الثورة من يعني أكثر من نصف قرن مع الأسف الشديد، هناك أربعة سودان، في الجنوب والشمال وفي الشرق والغرب..

محمد كريشان: زعلوا منك السودانيون لما قلت الكلام هذا.

محمد حسنين هيكل: أنا عارف زعلوا جدا مني، لكن هنا علينا أن نسأل في مسألة كبيرة قوي إحنا ضيعناها، الإنجليز هذا ما قصد إليه الإنجليز وهذا هو ما سعوا من أجله وهذا هو ما استوجب أن طول فترة الاحتلال البريطاني لمصر وللسودان أغلق جنوب السودان، كان بحاكم عسكري بقرار عسكري أغلق جنوب السودان وبقى عنده إدارة مستقلة، كان مفروض من ساعة ما إعلان استقلال السودان حدث سنة 1956 أنه تيجي دولة وتيجي حكومة تعتبر أن عليها أن توحد، مرات كثير قوي في أوطان تنشأ الدولة وتشعر الدولة أن مهمتها هي توحيد أجزاء من الوطن مختلفة لأسباب عرقية قومية طائفية أي أسباب وتشعر الدولة أن مهمتها أن تعمل قدر ما تستطيع وبكل الوسائل أنها بالتنمية وبالتعليم وبوسائل كثير قوي أنها تعيد بناء وحدة هذا الوطن، هذا لم يحدث، هذا لم يحدث بالعكس حكومات الاستقلال الوطنية عمقت الانقسام أكثر.

محمد كريشان: والحكومة الحالية أستاذ هيكل تراها مسؤولة تاريخيا عن ضياع جنوب السودان..

محمد حسنين هيكل: علشان أبقى منصفا..

محمد كريشان: لأن إذا حكومة حكومة إنقاذ وتأتي بمشروع ما سمي في فترة من الفترات بالمشروع الحضاري إلى آخره أن تفوت في نصف بلدها..

محمد حسنين هيكل: هذه الحكومة بطبيعتها لم تكن قادرة على إنقاذ جنوب السودان، لما تيجي.. أنا رجل مسلم وأنا زيك وأنا رجل أعرف إلى أي مدى الإسلام موجود في ثقافتي وفي حضارتي وفي رؤيتي للعالم إلى آخره لكن لما تيجي.. الجنوب ليس عربيا، الجنوب ليس مسلما، كويس؟ لما تيجي عاوز حكومة بتقول لي الإنقاذ الإسلامي والطابع الإسلامي موجود فيها وإخوانا من أول من تشاء لغاية من تشاء -وأنا مش عايز أسمي أسماء- لكن كلهم بيتلكموا إسلاميين، طيب أنت عايز الجنوب يعمل إيه؟ الجنوب غير الإسلامي واللي إحنا سبنا التبشير فيه مشي إلى مداه، طيب ده يعمل إيه؟ عايزه يروح فين يعني؟! ما هو طبيعة الأمور مع الأسف الشديد، لكن عايز أقول لك إن الحكومة الأخيرة ليست المسؤولة فقط، الحكومات السودانية المتعاقبة كلها منذ الاستقلال، قل من قبل الاستقلال الإنجليز كانوا عاملين فصلا لكن منذ بعد الاستقلال لم يبذل جهد لردم الفجوة، دارفور جاي تستقل، الغرب جاي يستقل، بعد شوية حنسمع الشرق قبائل الباغا والهدادوه حتطلب الاستقلال، لأنه من الأول عرقيا ولا دينيا و لا ثقافيا لم يكن.. السودان الحديث عملته الكشوف الجغرافية في وقت إسماعيل باشا لأنه هو كيان جغرافي لكن كان لا بد على كل الحكومات المتعاقبة أن تحوله من جغرافيا إلى سياسة ومن طبيعة إلى إنسان وإلى بشر لكن هذا فشلت فيه كل الحكومات السودانية.

محمد كريشان: إذاً نحن في النهاية نقطف ما زرعنا.

محمد حسنين هيكل: أخشى، أي حد ما كانش شايف ده يبقى كان بيتغافل حقيقة بيهرب، في مسؤولية على كل الناس يعني أنا يعني هذا موضوع أنا فاكر ناقشته طويلا مع محمد أحمد محجوب -الله يرحمه- رئيس وزارة السودان السابق، ناقشته مع الفريق إبراهيم عبود، ناقشته مع النميري، النميري يوم من الأيام زعل وتخانق معي ولا لأي سبب إلا لأني قلت إن الكلام اللي هو بيقوله لما عمل حكاية أنه أمير المؤمنين والكلام ده كله هذا أنت تهزم أهدافك في جنوب السودان، لا تستطيع أن تعيد جنوب السودان إليك بعمة أمير المؤمنين.

محمد كريشان: يعني وصلنا إلى النتيجة الطبيعية التي..

محمد حسنين هيكل: النتيجة اللي كانت مرئية مع الأسف الشديد لكن المشكلة أن هذا الانفصال أيضا لن يحقق استقرارا في السودان لأن..

محمد كريشان: لن يحل المشكلة.

محمد حسنين هيكل: لأن منطقة السودان مقبلة على حروب أهلية كثير قوي في الجنوب وفي الشمال وفي الشرق وفي الغرب لأنه في قبائل أنت سبتها زي ما هي في طوائف في أعراق إلى آخره. وأيضا أنا أعتقد أنه يمكن كانت مصر ممكن تؤدي دور الناصح وممكن تؤدي دور لكن مصر في وقت جمال عبد الناصر كانت بتثير حساسية في وقت أنور السادات أخذناها بروابط النميري و.. بنأخذ إحنا روابط الأشخاص عندنا الزعماء بيتقابلوا مع بعض الزعماء بيتكلموا مع بعض.

محمد كريشان: في منطقة أخرى أستاذ هيكل، ونحن ننهي هذه الحلقة، في منطقة أخرى هامة مهددة ربما بصراعات مسلحة اللي هي لبنان، البعض يقوله من باب التهديد والبعض يقوله من باب التحذير، كيف ترى مستقبل لبنان؟ وبعض الدول تسعى إلى إطفاء حرائق أو على الأقل تحسب من اشتعال حرائق، هل ترى الوضع اللبناني المستقبلي مقلقا؟

محمد حسنين هيكل: أنا قلق على لبنان وقلق على لبنان من أهل لبنان وهذا لم أخفه في أي وقت من الأوقات، أنا أعتقد أن العالم العربي لم يقدر الدور.. كل منطقة في الدنيا في لها بقعة أو لها نافذة لها أهمية وتحافظ عليها، العالم العربي لم يفهم قيمة لبنان ونقل إليها كل صراعاته، مطرح ما قيدت الأفكار وقيدت التحركات في بلدان العالم العربي سمح لها بأن تنطلق، مطرح ما في بلد كان ممكن يبقى إشعاعا حضاريا إحنا أخذناه قاعدة ضرب نار ميدان ضرب نار، كل واحد كل اللي بيتخانقوا كل الدعايات المتصارعة لأنها منطقة مفتوحة بدل ما نخليها منطقة لقائح نخليها منطقة صراع، وبعدين مع الأسف الشديد أن التركيبة الخاصة في لبنان ساعدت على أن هذا يروح في هذا الاتجاه وده يروح في هذا الاتجاه والنتيجة أن لبنان مهدد فعلا، أنت لك حق لما تقول لبنان مهدد.

محمد كريشان: يعني تعتقد بأن إمكانية -لا سمح الله- عودة الصراع المسلح بين أطراف معينة في لبنان وارد؟ لأنه هنا نعود بشكل أو بآخر إلى إيران لأن وجود فصيل سياسي مسلح في لبنان وهو حزب الله على عكس بقية الأطراف يجعل البعض يعتقد بأن المسألة سائرة إما لفرض مشروع معين أو للمواجهة مثلا..

محمد حسنين هيكل: كأننا نتصور أن هذه أول مرة تحول فيها لبنان إلى معسكر مسلح! لعلك تتذكر أنه في يوم من الأيام المقاومة الفلسطينية تقريبا أوجدت في لبنان جمهورية الفكهاني، فاكر ده؟

محمد كريشان: صح.

محمد حسنين هيكل: وبيروت كانت قاعدة مسلحة..

محمد كريشان: فتح لاند.

محمد حسنين هيكل: وهذه المرة ينبغي أن نتعظ، أنا أعتقد واحد من المعتقدين أنه بشكل أو آخر اللبنانيون وسوف يتذكرون إيه اللي جرى سوف يتوقفون دون الحافة، ما يزقوش لبنان إلى بعد خط معين مهما كانت الدعاوى. أنا لما حد بيقول لي مثلا قضية المحكمة الدولية، في قضية عاوز أحطها قبل كل القضايا الثانية وهي قضية سلامة لبنان، لا ينبغي..أنا أتصور..

محمد كريشان: ولو على حساب الحقيقة والعدالة؟

محمد حسنين هيكل: الحقيقة والعدالة قضية.. مش مسألة.. أنا ما بأقولش ما تحققش، حقق، وما بأقولش ما تحاكمش، حاكم، لكن أرجوك لا تسيس الأمور، مش بس المحكمة، لا تسيس الأمور كلها في لبنان وكل الأطراف يدفعوها إلى النهاية مهما كانت التعلات ومهما كانت الحجج لأنه هذه المرة ما فيش من ينقذ، المرة اللي فاتت كان في سوريا دخلت وأوقفت إخوانا الفلسطينيين من مشكلة كبيرة كانت لما دخل الرئيس حافظ الأسد، المرة دي ما فيش ولا قوة عربية تقدر تتدخل، المرة دي حنخش في إشكال ما لوش حدود، ما لوش حدود..

محمد كريشان: سيتفرجون كلهم إذا لا سمح الله..

محمد حسنين هيكل: مش حيتفرجوا، ما عندهمش حد يعمل.. يصرخوا زي ما هم عاوزين لكن ما فيش حد يقدر يعمل حاجة، وبالتالي أنا أتصور أن كل اللبنانيين وهم يدركون هذه الحافة اللي هم واقفين عليها سوف يتوقفون ولو عند آخر خطوة من الحافة لكن ما يقدروش.. إذا اقتربوا منها وسقطوا فيها فأنا أخشى أنه ولا أميركا حتقدر تطلعهم منها ولا أي قوة في الأرض حتطلعهم وبالتالي اللبنانيون النهارده أكثر من أي وقت فات محتاجين أن يتنبهوا أنه لا ما حدش يلعب بهم يعني.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أستاذ هيكل، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة، موعدنا يتجدد في الحلقة المقبلة بإذن الله ونخصصها للمشهد المصري. دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.