- حول شرعية النظام وموضوع التوريث
- الانتخابات الرئاسية وعوامل تصحيح العملية السياسية

- تأثير القوى السياسية وملف حرية التعبير

- تغول المؤسسة الأمنية ودور مصر العربي

محمد كريشان
محمد حسنين هيكل
محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة من السلسلة التي بدأناها مع الأستاذ محمد حسنين هيكل والتي تحدثنا فيها ونحن على مشارف العشرية الثانية في الألفية الجديدة تحدثنا عن الوضع الدولي ثم الوضع العربي، الآن الحلقة الثالثة والأخيرة ونخصصها بالكامل للمشهد المصري. أهلا وسهلا بكم أستاذ هيكل مرة أخرى.

محمد حسنين هيكل: أهلا بك.

حول شرعية النظام وموضوع التوريث

محمد كريشان: الآن وقد انتهت الانتخابات البرلمانية في مصر وتستعد مصر العام المقبل يعني العام الجديد للانتخابات الرئاسية كيف ترى المشهد المصري؟

محمد حسنين هيكل: المصري، طيب أولا خليني أقل لك إني لأول مرة أظن أني أشعر بشعور جنود طارق بن زياد، ويسمنستر ورائي زي البحر وحضرتك أمامي الجزيرة، ما انتاش العدو لكن يعني أنا محاصر مثل جنود.. لأنه أنا قلت لك أنا مش قوي متحمس أتكلم في قضايا مصر وأنا خارج مصر لكن ومع ذلك حأحط على نفسي إذا أذنت لي أراعي شيئا واحدا وهو ألا أقول خارج مصر إلا ما قلته فعلا داخلها وما حوله. أنت بتسألني بتقول لي الانتخابات، الانتخابات مهما كان نتائجها قدام الناس وكل أجوائها قدام الناس لكن أنا أعتقد أن هذه انتخابات تفصيل وأن ما تواجهه مصر هو موقف كلي أكبر من كل التفاصيل، ما نواجهه في مصر هو أنه حتى لو أخذت، بتقول لي انتخابات برلمانية فاتت وانتخابات رئاسية قادمة، اسمح لي أن أقول وبأدب تجاه كل الناس..

محمد كريشان: كعادتكم دائما يعني.

محمد حسنين هيكل: عاوز أقول بحقيقي ده يعني أقصد الرئيس مبارك داخل الانتخابات والرئيس مبارك -ربنا يدي له الصحة- عمره 83 سنة وهو في الحكم منذ ثلاثين سنة وفي هذه الثلاثين سنة -وهذه طبيعة الأمور وده كله حاصل في كل العالم العربي- التواجد في السلطة والتواجد في السلطة على النحو الشرقي الذي نعرفه وعلى النحو المصري الفرعوني الذي نعرفه، طبيعة الأمر أن السلطة تملأ كل فراغ وتترك ما وراءها فارغا، أنا قدام أوضاع وصلت إلى تقريبا قرب الخاتمة قرب النهاية وأظن أن مصر من حقها تتصور أفقا ينفتح إلى أوسع من هذا لأن الأوضاع الموجودة في مصر خلي بالك أن إحنا عندنا مشكلة كبيرة جدا، كان في شرعية 23 يوليو، شرعية 23 يوليو انتهت ولا بد أن نبقى واضحين، وانتهت مبكرا، بعض الناس يتصورون أن كل الموجود في مصر طوال الخمسين سنة اللي فاتت هو استمرار لشرعية يوليو وهذا ليس صحيحا، شرعية يوليو انشرخت 1967 ثم انتهت تماما ببدء شرعية جديدة وهي شرعية أكتوبر، شرعية أكتوبر أنا في اعتقادي أنه يوم اغتيال الرئيس السادات كان إيذانا بأن عملية ما يسمى بالسلام بصرف النظر عن فشلها وبصرف النظر عن أي حاجة ثانية قد انتهت وبدأت شرعية أخرى يعني أنا كنت أتمنى أن الشرعية في مصر أساسها يبقى يستمر طول الوقت لكن مع الأسف الشديد هذا ترف لم يتح لنا. شرعية 23 يوليو مش موجودة، أبسط حاجة أول مبدأ أو من أهم المبادئ 23 يوليو كان في عدم انحياز كان في عدم سيطرة رأس المال على الحكم كان كان في مليون ألف حاجة، كل هذا كله انتهى ده عصر. الرئيس السادات جاء بتصور آخر هو مصيب فيه هو محق فيه هو مخطئ مش ده موضوعي لكنه شرعية انتهت. شرعية الرئيس مبارك جاءت موجودة من خطر كان يحيق بمصر عند اغتيال الرئيس السادات وجاء مبارك لكي يضع البلد في شكل استقرار بعد حادث شديد للغاية لكن هذا الاستقرار في اعتقادي طال بأكثر مما ينبغي، هذا الاستقرار طال بأكثر مما ينبغي وطول المدة يحول أي استقرار في الدنيا.. إحنا بنفهم الاستقرار هو بقاء الأمور على ما هي، هذا غير صحيح، الاستقرار أن تتضح رؤى المستقبل أن تتضح شكل الاستشراف اللي أنت بتقوله، ما هو قادم. أنا بعد ثلاثين سنة من الرئيس مبارك وبعد مش حأتكلم في حاجة ثانية سيب أي حاجة لكن إذا كان مبارك -ربنا يدي له الصحة- في هذه السن وإذا كان مشروع التوريث كما يقال طرح جانبا نحي جانبا وهو المرشح القادم إذاً فإلى أين؟ أنا شايف القوى السياسية كلها، الحزب الوطني مع تقديري الشديد لكل الناس فيه لا يمثل إلا سلطة الدولة، ولا يمثل حتى نوابه اللي دخلوا في البرلمان -خلي بالك- في البرلمان الجديد ده في دوائر رشح فيها الحزب ثلاثة أو أربعة ناس ده ليس معناه أنه بيدي الناس حق الاختيار لكن معناه أنه جاء له ناس قبل الحزب مش الحزب اختارهم هم اختاروا الحزب واحتار الحزب أيهم يفضل وخرج من المأزق بأن كلهم يترشحوا، أنا هنا قدام العصبيات التقليدية قدام نفوذ المال قدام أي حاجة عايز تقولها لكن على وجه اليقين هذا ليس مرشح الحزب الوطني، هو ده اختيار الحزب الوطني لكن مش مرشحه واختيار الحزب الوطني لأنه في السلطة. طيب قل لي كيف يمكن لأي حد في هذا البلد في مصر يعني وأنا حريص جدا وأنا بأتكلم عليه بره بأتكلم عليه مع حضرتك يعني أنه أبقى أحاسب على كل الأطراف، أنا بأقول إن صورة المستقبل في مصر صعب جدا أن يراها أحد صعب جدا أن يتصورها أحد صعب جدا أن يرتب عليها أحد خطة لما هو مقبل وأخشى أن مصر لا بد أن تتغير وإذا لم تتغير فهذه الأوضاع في اعتقادي سوف تؤدي إلى مخاطر كبيرة جدا.

محمد كريشان: أستاذ هيكل أشرتم إلى نقطة هامة جدا وهي أن موضوع التوريث طرح جانبا، واسمح لي سأعود إلى هذه النقطة ولكن طالما تتحدث عن شرعيات بعد الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات والرئيس مبارك، لماذا مصر بعد تقريبا ستين عاما من ثورة 23 يوليو ما زالت الحياة السياسية فيها تختزل في رجل واحد؟ كان الأمر مع عبد الناصر ثم مع السادات والآن مع مبارك، مصر بكل ما تحمله من ثقل تاريخي وأدبي وسياسي وفكري ما زالت رهن رجل هو الذي يحدد مستقبلها ومصيرها من الألف إلى الياء، لماذا بقيت على هذا الصعيد؟

محمد حسنين هيكل: شوف عايز أقول لك، قد تقول.. أولا أنا مش موافق على المقولة كلها على إطلاقها بهذه الطريقة، لكن قد تقول إن الفرد في مصر بيلعب دورا أكثر مما ينبغي أن يلعبه فرد لكن حصل عندنا مشكلتان مهمتان جدا، افتكر أولا أن قبل ثورة يوليو كان في الحياة السياسية كلها في مصر مختزلة في سعد زغلول أو في مصطفى النحاس والبقية كلهم هوامش وإذا كنت بتتكلم أيوه اللعبة السياسية في مصر كانت بين القصر والوفد والإنجليز والإنجليز كانوا هم السلطة الأعلى وكانوا هم السلطة اللي تقرر متى تجيء الوزارات ومتى ترحل وهذا حدث وحتى لما نصيحتهم لم يؤخذ بها لأول وهلة في بعض المرات ذهبت الدبابات وفرضت رئيسا معينا، فأول حاجة أن فكرة الشرعية في مصر كلها في فترة الاحتلال والحاجات دي كلها والخلافة فكرة الشرعية الوطنية المستقلة في مصر تأخر ظهورها بشكل أو آخر، وفي العالم العربي كله عايز أقول لك إن العالم العربي كله كده. لما ظهر دور الفرد الواحد، جمال عبد الناصر جاء بشكل ما في فرق بين رجل اختزل الوطن كله في شخص أو رمز إلى.. عبد الناصر كان في مرحلة من المراحل رمز إلى وجود مش مصر إلى وجود حركة فوران في العالم العربي كله وده أعطى دور الفرد مسألة مهمة قوي. الحاجة الثانية أنه تذكر دائما أنه حصلت محاولة لتدمير شخصية عبد الناصر، أنت ضمن should not happen again اللي كنا بنتكلم فيها المرة اللي فاتت عملية.. ويوم ما يتكتب التاريخ وتتكتب الوقائع وتتكتب التفاصيل كلها وتظهر سوف يكتشف أن عملية تدمير سمعة جمال عبد الناصر كانت عملية منظمة ومهمة جدا لهدم مرحلة بحالها ولكي لا تظهر مرة أخرى فكرة..

محمد كريشان: والغريب أنها مستمرة بعد وفاة الرجل بأربعين عاما، بعض الصحف المصرية تتحدث عنه وكأنه مات البارحة!

محمد حسنين هيكل: مظبوط مظبوط وهذه ملفتة للنظر لأنه ما حصلتش قبل كده، لأنه ما لا يراد أن الرجل نفسه، هو الرجل رمز لمشروع والفكرة هي تدمير المشروع وليس تدمير الرجل لكي لا يحلم أحد مرة أخرى بأن هذا التجمع العربي ممكن بأن هذا الإصغاء لصوت واحد في العالم العربي ممكن هذا الحلم العربي اللي بدا ممكنا في لحظة من اللحظات قابل للعودة، ففي تركيز عليه.. مش مهم، لكن أنور السادات جاء بعديه وأنا أظن أخذ نفس النهج -طبيعي يعني- لكن أنت خلي بالك أن أيضا جمال عبد الناصر قعد 17 سنة وهذه مدة أطول من اللازم في اعتقادي، أنور السادات قعد 12 سنة وانتهت المسألة بمأساة، الرئيس مبارك قعد ثلاثين سنة، في مشكلة في تداول السلطة في فكرة أن الناس تبقى مستعدة تأخذ حقائبها وترحل بعد مدة معينة لا يتجاوزها أحد ملتزمة بقواعد الدستور. ما حدش يقول لي في نظام جمهوري أن واحد يقعد ثلاثين سنة ولا حد يقول لي في نظام جمهوري أن واحد يقعد أربعين سنة، هذا كلام غير مسبوق في الدنيا وهو فكرة الأبدية. العنصر التاريخي اللي كنت عايز أقول لك عليه في مصر وهو الفرعون فكرة الفرعون..

محمد كريشان: ولكن مصر فيها فرعون أو فكر فرعون بس الفراعنة موجودون في دول عربية أخرى يعني الفكر الفرعوني يبدو امتد لكثير من الدول يعني.

محمد حسنين هيكل: في مسألة عندنا في الطبيعة العربية باستمرار، أنت مش فاكر.. اللي قال، واحد زي أبو تمام لما بيقول للخليفة

ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما في طبعه

لمشى إليك المنبر

المنبر يمشي للخليفة! في هذه الفكرة، في عندنا فكرة الرجل زي شيخ القبيلة لأن إحنا أرجوك ما تنساش أن إحنا لا نزال في المرحلة القبلية مع الأسف الشديد.

محمد كريشان (مقاطعا): أستاذ هيكل اسمح لي فقط موضوع التوريث يعني حضرتكم من أوائل الذين أشاروا إلى موضوع التوريث في مصر، ووجودك في لندن ووجودي في لندن -اسمح لي- لن يشفع لك أنه أنا لا أتحدث عن هذا الموضوع..

محمد حسنين هيكل: مش عاوز شفاعة، لا.

محمد كريشان: كيف على أي أساس اعتبرت أن موضوع التوريث طرح جانبا؟ لأن هناك الآن حديث على الأقل في وسائل الإعلام وبعض المقالات التحليلية أن هناك داخل الحزب الوطني في مصر تياران تيار ما يسمى بالحرس القديم ويريد للرئيس مبارك أن يستمر وهناك تيار يوصف بأنه تيار الشباب وتيار التغيير يريد للسيد جمال مبارك أن يحمل المشعل ويواصل ما يرونه مشروعا تحديثيا، على أي أساس اعتبرت موضوع التوريث نحي جانبا؟

محمد حسنين هيكل: شوف إيه، أنا أعتقد أن موضوع التوريث أظن بقى صعبا جدا، خلي بالك أنه مظبوظ اللي أنت بتلاحظه أنه في تيارين، في تيار حتى بيصل به المنطق إلى درجة يقول والله في الخمس سنوات الماضية الحزب عمل قفزة مش عارف إيه، شوفوا برنامج الحزب الجديد من أول كذا، كأن ده فيه إلغاء دون أن يدري القائلون أنك بتلغي الـ 25 سنة الأولى من حكم مبارك كما لو أن 25 سنة لم تكن فيها فائدة وأن كل شيء فجأة تكشف وانكشف وتجلى واستنار كده في الخمس سنين الأخيرة وهذا كلام أنا أعتقد أنه خطأ ومسيء للنظام كله على وجه القطع. أعتقد أنا واحد من الناس اللي بيعتقدوا أو بيتصوروا، أتصور أنه لا يمضي موضوع التوريث لأن موضوع التوريث في اعتقادي أنه أظن مضى لكن على أي حال أنا عارف أن في بعض الناس يتصوروه لكن في النظام الجمهوري لا يصح أن حد يتكلم فيه وما حدش يقول لي إن نجل الرئيس مبارك له فرصة زي أي حد آخر من الناس، مش ممكن، ده رجل عنده وزارة تقريبا وعنده وزراء بيأتمروا بأمره وعنده مؤتمرات وعنده صحافة مهيأة أو موظفة لخدمته وأنا مقدر الدور اللي ممكن يعمله ممكن قوي يعمل دورا تحديثيا ممكن قوي يساهم كسياسي لكن لا يمكن إطلاقا، أنا لا أتصور أنه هو يبقى جاهزا للتوريث. وعاوز أقول لك إنه مش عندنا في مصر، حيثما ترى في العالم العربي في فكرة شيخ القبيلة اللي عاوز ابنه يرث بعده وموجودة في كل حتة.

الانتخابات الرئاسية وعوامل تصحيح العملية السياسية

محمد كريشان: لا، البعض موجودة بطبيعة الحكم القائم يعني النظام الملكي أو الأمراء في الخليج أو في المغرب أو غيره هذا مؤسسي لكن الآخرين بدعوى الجمهورية ودولة القانون والمؤسسات ويستمر السيناريو نفسه، برأيك ما هو العنصر الحاسم في اعتقادك بأن التوريث لن يمر، الرئيس مبارك لا يريده بتقديرك؟

محمد حسنين هيكل: عارف إيه؟ هناك في ناس يقولون إن مبارك لا يريده لكن أنا مستعد أقول إنني أتصور أن الرئيس مبارك رأى أن هذا مشروع لن ينجح وأن عواقبه قد تكون خطيرة بالنسبة للبلد وحتى بالنسبة لحرصه على ابنه، فأنا أتصور أتصور وأرجو ألا أكون مخطئا في هذه النقطة أن الرئيس مبارك بنفسه نحى هذا وقرر أن يتقدم وهنا يبقى في مأزق، عايز أقول لك إن السنة اللي فاتت لو تلاحظ هذه أول مرة أنا أتكلم فيها في الشأن الداخلي المصري بعد صمت استمر سنة بحالها، سنة بحالها أنا سكتت..

محمد كريشان: بعد قضية مجلس الدولة الذي..

محمد حسنين هيكل: مظبوط، أنا طرحت في مصر فكرة بما أن الأوضاع موجودة صعبة جدا تستمر وبما أن من المهم تأسيس شرعية جديدة ومن نوع جديد مختلف شرعية مستندة على شيء آخر فأنا طرحت فترة انتقالية لمجلس حاجة اسمها مجلس أمناء الدولة والدستور وبوجود الرئيس مبارك و..

محمد كريشان: برعايته تقريبا.

محمد حسنين هيكل: ومع حضور القوات المسلحة بشكل أو آخر لأنه أنا أعتقد أن في مسألة كل الناس بتنساها مرات..

محمد كريشان (مقاطعا): أنت هنا بتجدد المقترح أستاذ هيكل؟

محمد حسنين هيكل: مش بأجدده، بأقول إنه مع الأسف الشديد أنا لم ألح فيه لم ألح في..

محمد كريشان: أنت رميته وتركته يتفاعل..

محمد حسنين هيكل: تركته..

محمد كريشان: الآن تجدد؟

محمد حسنين هيكل: لا مش بأجدد، أنا أعتقد.. أنا لم أتخل عنه لكن أنا لم أشأ الإلحاح فيه كي لا يقال إني متمسك برأيي. عايز أقول لك إن الرجل ما عنديش.. أنا معني بالمستقبل لكنه مش همي لأني لن أعيش فيه، أنا أتكلم عن مستقبل لن أراه ولن أحضره، أنا رجل عارف أين أنا من الزمن ولا أخطئ في هذا وعارف أن أنا حدود ما سوف أراه ما سوف أعيشه في المستقبل محدودة فأنا أتكلم على مستقبل يعنيني. في مسألة كلنا ما بنأخذش بالنا منها وهي أنه بسبب الفرد -إذا أحبيت تقول- بسبب طول الحكم بسبب بسبب أشياء كثيرة قوي بحر السياسة جف في مصر وفي العالم العربي كله ليست عندنا سياسة، فكرة السياسة فكرة الشأن العام والجدل حول الشأن العام والتقدم للناس ببرامج عامة، فكرة الخدمة العامة..

محمد كريشان: ماتت.

محمد حسنين هيكل: ما عندناش، فإحنا محتاجون فترة انتقالية لكي تملأ بحر السياسة بمياه تقدر تعوم فيها. أنا سكت ليه؟ جزء من سكوتي، بعدما تكلمت تقدم السيد عمرو موسى طرح نفسه بشكل أو آخر ولو أنه على استحياء، الدكتور محمد البرادعي جاء طرح نفسه وبشدة، وأنا لقيت بعض ناس كثير جدا بيبعثوا لي إيميلز وجوابات ليه لا تنضم لمحمد البرادعي؟ وكلهم كتبتهم رديت عليهم أقول لهم أنا أولا لا أنضم لأحد لا أنضم لأي أحزاب، أنا أعتقد أن قيمة ما أقوم به هو أن أبدي رأيي وليس في دوري أي حاجة ثانية ولا أنا موجود في حزب ولا أي حاجة أنا أبدي رأيي بس فأنا مش مستعد أنضم لأي حركة أي حاجة تنجح أنا موافق عليها. لكن أنا كنت معتقدا طول الوقت أن المهمة أكبر جدا من واحد، أنا لست في وضع طبيعي بحيث أن مرشح يذهب ويجي مرشح آخر عمرو موسى أو البرادعي أو أي واحد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن حتى البرادعي -عفوا أستاذ هيكل- يقول إنه يريد تحريك مياه راكدة، هو لا يطرح نفسه بالضرورة بديلا رئاسيا بقدر ما يسعى على الأقل ضمن ما يقول إلى تغيير قواعد اللعبة.

محمد حسنين هيكل: لا، لا، شوف إيه؟ علشان تيجي تتكلم على قواعد لعبة أنت لا تستطيع أن.. إذا كان البحر فارغا، أنا حتى قلت لبعض إخوانا من يريد أن يقفز إلى هذا الحوض الفارغ من المياه حتتكسر رقبته وده اللي حصل..

محمد كريشان: ما فيش مياه خالص.

محمد حسنين هيكل: ما فيش مياه، القضية قضية..

محمد كريشان: أو في ترسبات.

محمد حسنين هيكل: ولا ترسبات، الحوض فارغ مع الأسف الشديد السياسة في حالة جفاف في مصر وإذا أريد لها إذا أريد لأي طرف أن يسبح في هذا الحوض فلا بد أن يمتلئ بالمياه، امتلاؤه بالمياه في اعتقادي في فترة -في تصوري- في فترة انتقالية يعود فيها الحوار والنقاش مفتوح تتقدم وتنشأ أحزاب وينشأ شيء آخر غير الحزب الوطني وغير كل الحاجات التقليدية الموجودة، افتح الأفكار الجديدة العالم كله بيتغير.

محمد كريشان: من يمكن له أن يقود مشروعا كهذا؟

محمد حسنين هيكل: عاوز أقول لك حاجة، من يمكن أن يقود مشروعا بديلا؟ أنت برضه بتفكر بنفس الطريقة الفرعونية، معلش يعني..

محمد كريشان: يبدو صارت في اللا وعي!

محمد حسنين هيكل: من يمكن أن يقود؟ أنا عايز أقول لك اخلق، خلي.. تعال نعمل عملية تحديث في الفكر المصري عملية إدي له أمل، أنا لما أي حد النهارده بيقول لي إيه المستقبل؟ أنا مش قادر أشوف المستقبل فين، أنا عايز ناس كثير جدا تتقدم حتى من المجهول حتى من حيث لا أرى، أنا أعلم أن في مصر في كفاءات الدنيا والآخرة لكن في هذا البحر مش قادرين يتقدموا ما حدش قادر يتقدم، فأنت إدي حيوية سياسية صحي البلد، البلد بشكل أو آخر بقى في نوع من الإحباط..

محمد كريشان: مرة أخرى، حتى بعيدا عن الفكر الفرعوني، من يريد أن يصحي هذا الوضع لا بد أن يكون يا شخصا يا مجموعة أشخاص يا تيارا سياسيا يا.. من ممكن له أن يفعل ذلك؟ يعني من ممكن له أن يعيد ملء هذا المسبح؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك حاجة، من يعيد هذا المسبح هو أن الناس.. أنا ما بأقولش إن إحنا حنستورد ناس من بره..

محمد كريشان: سيب الناس توصل المياه.

محمد حسنين هيكل: لا، سيب الناس تجرب تعوم في المياه قدام الآخرين سيبهم سيب الأفكار، افتح.. أنت فاكر الدعوة "دع مائة زهرة تتفتح" بس هو مع الأسف الشديد.. والله وتفتحت في الصين لما ماوتسي تونغ قال "دع مائة زهرة تتفتح" آه تفتحت وشفنا الصين وصلت لفين. لكن ما تحتاجه أنت ما تحتاجه هو هواء نقي هواء غير مكتوم تيارات تعبر عن نفسها، حيطلع تيارات حيطلع، أنا واثق ومتأكد أنه حتى الأحزاب الموجودة سوف تطور نفسها، أنت خذ حزب التجمع، أنا أعتقد أنه على سبيل المثال وهو يساري..

محمد كريشان (مقاطعا): اسمح لي فقط بالمقاطعة أستاذ هيكل، موضوع الأحزاب المصرية أنا تقديري لا بد أن نتحدث فيها بالتفصيل إلى أي مدى يمكن أن تشكل بديلا قادرا أو على الأقل..

محمد حسنين هيكل: في هذه الظروف ما فيش بديل.

محمد كريشان: لكن إذا ظلينا في موضوع الرئاسة، قبل أن نأخذ الفاصل، فيما إذا لم يؤخذ بأي مقترح لا لفترة انتقالية ولا لمجلس دولة أو لغيره وقدر للرئيس مبارك أن يواصل، تقديرك هذا يشكل تمديدا لعمر الأزمة؟

محمد حسنين هيكل: محمد، يا أخ محمد أرجوك، الرئيس مبارك عندما يدخل في هذا المرة الجاية الرئاسة القادمة -ربنا يدي له الصحة- سوف ينهيها وعمره تسعون سنة، لا تطلب من البشر فوق ما تتحمله طبائع البشر، لا يصح لأحد أن يقول لي إنه في هذا العصر.. شوف زعماء العالم كلهم شكلهم إيه شوف الدنيا كلها بتتحرك إزاي..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن إذا كان في مصر -اسمح لي بالتعبير- جوقة تدفع في هذا الاتجاه وتقول أنت الضامن للمسيرة وأنت ضامن الاستقرار وأنت ضامن.. يعني الرجل بغض النظر عن أية نوازع شخصية هناك تيار يدفع في هذا الاتجاه.

محمد حسنين هيكل: ما تقوليش.. كل اللي بيقولوا هذا الكلام هم الناس..

محمد كريشان: المستفيدون.

محمد حسنين هيكل: بلاش مستفيدين، هم..

محمد كريشان: هم اللي جففوا المسبح.

محمد حسنين هيكل: بصرف.. أنت برضه عارف وأنا عارف بيقولوا إيه "يضيق صدري ولا ينطلق لساني" في بعض المرات ولكن مش معقول أنك أنت تنظم المظاهرة وبعدين تبهرك المظاهرة فتتصور، تخيل فخال! ما ينفعش. في حقائق أشياء في عالم كله بيجري، لما تيجي تتكلم على حكم القانون وأنا أظن.. كنت عاوز فاصل ولا حاجة؟

محمد كريشان: لا، تفضل.

محمد حسنين هيكل: آه، لما تيجي تتكلم على حكم القانون، أنا فكرة القانون بحد ذاتها أنا أعتقد أن إحنا ساعة ما فكر فيها ساعة ما.. في تعسف عندنا في عمل الأشياء، حأقول لك على واقعة صغيرة قوي، الطريقة اللي إحنا بنشتغل بها هي الطريقة.. كنا بنتكلم على الحرب الباردة، أنا أقول إحنا لسه في عصر الحرب الباردة، قل لي كيف يمكن أن أقرأ تقريرا زي ده، ألاقي مصر عايزة تلعب دورا إفريقيا وبتلعب دورا مهما -بتقول كده يعني- السياسة المصرية برضه أنا ما بأتكلمش على مصر، مصر التاريخية ده موضوع ثاني مصر البلد حاجة ثانية، أتكلم على السياسة المصرية. قل لي كيف يمكن أن أقبل تقريرا من لجان حقوق الإنسان بيقول لي إن البوليس المصري في السنتين ثلاثة الأخيرين قتل 85 إفريقيا جايين مهاجرين أو لاجئين رايحين إسرائيل؟ لو أنا فتحت الباب لهم كانوا لجؤوا إلي لكن أنا لا أقبل لاجئين، طيب بيخطوا من عندي يروحوا إسرائيل، ما هو السبب الذي يفرض علي أن أقتل؟ طيب ما أنا أقدر أقبض عليهم وإذا لم أستطع أن أقبض عليهم ولمحتهم أقدر أبلغ الإسرائيليين أنه والله يا جماعة في حد فات -إذا كنت ملتزما بأمن إسرائيل يعني إلى هذه الدرجة!- والله في مهاجرين راحوا عندكم الحقوا امسكوهم، لكن أنا أقتل وإسرائيل لا تقتل! فهمي لمعنى.. في عنف يكاد يكون حائط برلين اللي كنا بنتكلم عليه زمان، ينطوا عليه الناس البوليس يضرب عليهم يموتهم، ليه؟ ليه أنا كيف يمكن أن أرضى أن في تقرير من هذا النوع؟! بتتكلم على حكم القانون، أديك نموذجا آخر، حكم القانون قل لي أنت النهارده وامبارح في وزير إنجليزي الصحف البريطانية مليانة كلام عليه، في وزير إنجليزي لورد يانغ، الوزير الانجليزي لورد يانغ بيقول إن.. مسألة بسيطة جدا، بيقول إنه والله الشعب البريطاني بسبب انخفاض سعر فائدة القروض على البنوك لم يعش فترة أحسن من كده، والله في جزء كبير جدا من الناس مستفيدين من قروض البنوك وأحسن من كده، اعتبرت هذه إهانة في حق الشعب البريطاني أن الأمور طيبة وهي ليست طيبة في رأيهم فإذا الوزير يستقيل، يستقيل ليه؟ يستقيل ويقول في كلامه إنني عملت (جاف) لو حبيت تترجم (جاف) استقالة الوزير لو أحبيت تترجمها تلاقي.. ألاقي كلمة (جاف) تكاد تكون هي إيه؟ قلت عملت زلة لسان عملت، قلت حاجة غليظة شوية. أنا بألاقي وزراء بيعملوا مصائب الدنيا والآخرة، ما فيش قانون، هنا وزير أخطأ فقال شيئا، ثاني يوم استقال! هنا في قانون وهنا في رأي عام وهنا في.. في حياة سياسية وفي حساسية للفعل.

محمد كريشان: على ذكر الحياة السياسية يعني الآن سنأخذ فاصلا بعد إذنك ونتطرق بعد الفاصل للحياة السياسية في مصر سواء كقوى سياسية فاعلة أو كأحزاب معارضة موجودة إلى أي مدى ممكن أن تؤثر في الأداء السياسي العام لمصر، لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة الأخيرة من الثلاثية مع الأستاذ محمد حسنين هيكل وحلقتنا اليوم مخصصة للمشهد المصري. أهلا بكم أستاذ هيكل مرة أخرى. قبل قليل أشرتم إلى موضوع حزب التجمع وأنا بعد إذنك قاطعتكم لأني أريد أن نتحدث عن بقية الأحزاب والقوى الفاعلة في مصر، في مصر مشهد غريب نوعا ما وموجود حتى في كذا دولة عربية، هناك قوى سياسية أو قوة سياسية مؤثرة وقوية وهم الإخوان المسلمون ولكنها جمعية محظورة كما تسمى وفي نفس الوقت هناك مجموعة من الأحزاب يسارية وقومية وناصرية وإلى آخره ولكنها تقريبا غير مؤثرة بالكامل، كيف يمكن أن نشهد حياة سياسية رغم الهزال الذي أشرت إليه في موضوع الحياة السياسية بصورة بهذا الشكل في مصر المستقبل؟

محمد حسنين هيكل: طيب الحقيقة أنك أنت لأنك دائما نظراتك كأنها أصوات، صوت يدفعك إلى أبعد مما أنت عاوز تمشي، أنت عاوز تجري بسرعة جدا لكن أنا كنت..

محمد كريشان: رغم أن اللياقة البدنية ما تساعدش يعني.

محمد حسنين هيكل: مسألة هائلة يعني لكن لا، أنا أسألك.. في قضية القانون القضية اللي بننفذ فيها القانون في قتل الـ 85 إفريقيا، إركن دي. حأقول لك نموذجا ثانيا وقلت لك كمان الطريقة اللي بننفذ فيها القانون قلت لك إزاي مجرد أن رجلا وقع في زلة لسان في غلطة (جاف) لياقة غلطة لياقة وناس وزراء ثانيين يعملون مصائب وجرائم ولا يحاسبوا ما في حد بيحاسب. أديك نموذجا لاحترام حاكم للقانون، حاكم كلمة وحشة قوي إحنا بنستعملها كثير قوي، الحكم في العالم هو الخدمة العامة لكن إحنا بدل خادم بنعملها حاكم، الناس ينتخبون ناسا كأنه لسه العصر المملوكي بيشتروا أمراء علشان يحكموهم أو ينتخبوا ناس يتصورون أنهم سادة عليهم، ما ينفعش الكلام ده لكن حأديك نموذجا لرئيس، رئيس من أشهر رؤساء الأميركان كينيدي أنا بأشوفه يوم من الأيام في مكتب مستشار الأمن القومي، هو ما كانش في المكتب البيضاوي، أنا كنت عند ماك جورج باندل وهو جاء ومعه بيدخن سيجارا فأنا قلت له سيجار فالصو، هو بيعزم علي بالسيجار، لأن السيجار كان فيليبين وحاجة كده..

محمد كريشان: خبير حضرتك في أمور السيجار.

محمد حسنين هيكل: آه إلى حد ما، كنت. فقلت له أنا عندي سيجار وإديته سيجارا ثانيا، قال لي إيه ده؟ ده سيجار كوبي، وفعلا كان سيجارا كوبيا، فهو قال لي إيه؟ قال لي بديع لكن ما أقدرش أدخنه، إذا اتشمت رائحته في البيت الأبيض سيجار كوبي حيبان حيكون.. يستطيع الكونغرس أن يعزلني..

محمد كريشان: إلى هذه الدرجة!

تأثير القوى السياسية وملف حرية التعبير

محمد حسنين هيكل: إلى هذه الدرجة في فهم لمسؤولية.. وده كان ده تقريبا يعني عصر انتهى، وأيضا كينيدي خلي بالك أن كينيدي في حياته الشخصية كان حدوتة كبيرة قوي كان كلام فارغ كانوا بيعملوا حاجات كثيرة قوي يعني مش.. لكن مع ذلك احترام القانون وإحساسه أن في كونغرس موجود وأن في حظر على البضائع الكوبية، منع. نرجع لسؤالك اللي بتتكلم عليه، الحاجة المهمة علشان أقول لك أولا فرق حط موضوع الإخوان المسلمين أن الإخوان المسلمين من الناس اللي أدركوا أن ما فيش سياسة ولذلك هو الدين، لأن بحر السياسة فارغ ومش بس النهارده من بدري قوي، هم ليه قوتهم زادت النهارده؟ بمقدار.. السياسة هي فن تعبئة الجماهير نحو أهداف عامة مقبولة منهم وهم مستعدون أن يكافحوا من أجلها. بحر السياسة فاضي ما فيش فيه حاجة أبدا، راحوا للإسلام هو الحل ناسين -هنا في مشكلة كبيرة جدا- أنت بتتكلم على بلد على الأقل 12 إلى 15% من سكانه أقباط مسيحيون، الإسلام هو الحل لجزء من الناس لكن ليس هو الحل للجزء الآخر فالإخوان المسلمين في واقع الأمر خرجوا بره المجال السياسي لأن المجال السياسي ليس فيه.. وإذا كان في الانتخابات اللي فاتت أخذوا 88 صوتا فهذه الـ 88.. الانتخابات السابقة مش بتاعة أول امبارح دي بتاعة كذا يوم، أخذوا 88 مقعدا فلأن الناس بحر السياسة فارغ وقد أدركوه بحواسهم وبغرائزهم واتجهوا إلى الملكوت الآخر الذي يعد بهذا..

محمد كريشان (مقاطعا): ووجدوا تجاوبا.

محمد حسنين هيكل: ووجدوا، لا مع الأسف الشديد، طيب أنا حأقول لك حاجة، أنت بتقول لي لأن بحر السياسة فارغ حتى بدعوى الدين خذ الـ 88 نائبا دول الإخوان المسلمين قل لي ما هو الأثر الذي تركوه في الحياة النيابية في مصر؟ أي مشروع قانون تقدموا به، فين؟ ما هو الكارثة.. وهذا جزء من المأزق اللي إحنا فيه هذا جزء لما أقول لك إن حمام.. إن حوض هذا الحوض السياسة جاف أن هؤلاء الإخوان دخلوا أيضا ولا أذكر ولا حد يقدر يفكرني أن في مشروع قانون ما تقدموا به غير حاجة ولا مناقشة أثاروها سواء ده ذنبهم أو أنه لم تترك لهم الفرصة لكن حتى جوه البرلمان بـ 88 نائبا قل لي ما هو الأثر؟

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة أستاذ هيكل أنتم تؤكدون فكرة يدافع عنها البعض أنه يا أخي عوض مطاردة هؤلاء الإسلاميين وتصوريهم وكأنهم مضطهدون باستمرار لنشركهم في الحياة السياسية سيتضح بأنه ليس لديهم شيء في النهاية.

محمد حسنين هيكل: بالعكس هو كل الخوف منهم..

محمد كريشان: أو على الأقل هذا ما يعتقده كثيرون يعني.

محمد حسنين هيكل: آه لأنه هو شوف إيه القضية المهمة جدا أنه قدام بحر سياسة فارغ في ساسة لم يعد لديهم ما يقولوه، تعال قل لي إيه برنامج أي حزب من الموجود في مصر؟ حتى كنت أقول لك حزب التجمع..

محمد كريشان: هو أكيد عنده أدبيات.

محمد حسنين هيكل: لا، لا، عاوز أقول لك حاجة..

محمد كريشان: في وثائق يعني على الأقل.

محمد حسنين هيكل: لا، لا، في أدبيات كلها في مرحلة سابقة، هذه اللحظة في مصر مواتية جدا وفي العالم العربي كله، العالم العربي كله يحكمه في هذه اللحظة تحالف أوليغاركي مجموعة سلطة ومجموعة مال في العالم العربي كله ليس هناك استثناء، انظر مطرح ما أنت شايف كل ما هو موجود مال نائم في حضن السلطة أو سلطة نائمة في حضن المال..

محمد كريشان: والسلطة أيضا بمعناها الأمني أكثر منها..

محمد حسنين هيكل: معناها الأمني ما فيش حاجة ثانية، معناها السياسي انتهى لأنه إذا كان جف بحر السياسة فالسلطة عندما تمارسها أنت تمارسها بالطريقة الفظة الجافة اللي ما فيهاش خفاء. فالإخوان المسلمين الفرق بينهم وبين الثانيين إيه؟ على الأقل عنده شعارات لأنه إحنا ما بقاش عندنا سياسات ما حدش عنده سياسات ولا حتى الإخوان المسلمين، كل الناس الشعارات السياسية كلها لا ترن لأن الحوض فاضي حوض المياه فاضي، الشعارات الدينية ممكن ترن عند بعض الناس لأنه لم تجرب على أي الأحوال أنا واحد من أنصار أنا موافق في تنظيم مقبل في إعادة نظر مقبلة في الحياة السياسية لا يمكن إغفال التيار الديني صحيح لازم يمثل، عاوز يعمل حزبا يعمل حزبا ويأخذ أي أغلبية لكن مايقولش لي بالنص كده الإسلام هو الحل، الإسلام ملك كل الناس الإسلام ملك التقدم ملك الإنسانية ملك البشرية لكن أرجوك لا تدخله في قضايا الخلاف، ما تقوليش الإسلام هو الحل وتعال نختلف بحدود حل إسلامي، طيب أنا مختلف معك باللي أنت بتقوله بمعنى أننا في الدنيا نمارس قضايا قضايا دنيوية وفي الحكم تمارس وفي السياسة وفي القوانين وفي أي حتة أنت بتتكلم على بشر وبتتكلم على قضايا حقيقية وبتتكلم مع عالم معاصر مختلف أنت مشتبك.. قل لي، لما حد يقول لي اقتصاد إسلامي، كيف يمكن تقول لي اقتصاد إسلامي -على سبيل المثال يعني- وأنت في النهاية تحكمك مجموعة البنك الدولي؟ بمعنى أنت داخل في صندوق النقد الدولي على سبيل المثال صندوق النقد الدولي بيحدد لك تطبع إيه وما تطبعش إيه، في دولة واحدة خارج النطاق وهي أميركا بتطبع زي ما هي عايزة لكن أنت البنك الدولي بيقول لك أنت تعمل كذا وأنت تعمل كذا، صندوق النقد الدولي. طيب الإخوان المسلمون خرجوا بره السياسة وطرحوا شعارات دينية في جاذبية لها، الأحزاب السياسية كلها ما عندهاش لأن بحر السياسة جاف..

محمد كريشان: بما فيها الحزب الوطني الذي يقول بأنه أصبح مؤسسة كما يقول السيد جمال مبارك.

محمد حسنين هيكل: ولا حاجة، يعني أنا ما ليش دعوة بجمال مبارك بيقول إيه أنا مش عاوز أتكلم على أشخاص يعني لكن أنا عايز أقول..

محمد كريشان: هو يقول إنه أصبح مؤسسة يعني.

محمد حسنين هيكل: ليس هناك موجودا إلا السلطة.. شوف، يا رجل الحزب الوطني كان أصله حزب مصر قام الرئيس أنور السادات قال لا أنا مش عاوز حزب مصر وحأعمل حاجة جديدة، كل نواب الحزب الوطني اتنقلوا هنا، يا رجل لم يتغير الشكل! من أول.. مش من أول، العائلات الموجودة والعصبيات الموجودة والقرى الموجودة والقبائل الموجودة كل اللي أنت عايزه كان موجودا وهو بيروح ممثلوه من غير ولا حاجة.

محمد كريشان: أستاذ هيكل إذا كانت السياسة حوضها ناشف مثلما ذكرت..

محمد حسنين هيكل: بحرها ناشف جدا واللي بيقع فيه بتنكسر رقبته.

محمد كريشان: هناك حوض آخر في مصر لا بأس به على الأقل حتى أولئك الذين لهم تحفظات لا ينكرون بأن على الأقل الصحف المصرية والنقاش الإعلامي في مصر وحرية إبداء الرأي وانتقاد كثير من المظاهر وانتقاد الرئاسة والحكومة والحزب إلى حد كبير متاح بشكل جيد، هل تعتقدون بأن هذا الحراك.. وهنا أسأل السيد محمد حسنين هيكل الأستاذ الجرنالجي كما يقول الصحفي -وهي تسمية جميلة- إلى أي مدى تعتقد أن هذا الحراك الصحفي والإعلامي يمكن أن يعوض خواء المسبح من الماء؟

محمد حسنين هيكل: لا، لا يمكن أن يعوض، شوف إيه؟ الكلمة لا تستطيع أن تعوض الفعل. أنت لك حق تماما في أن الحاجة الموجودة في مصر واللي قد تميزها عما غيرها في العالم العربي أن لديك حرية الكلام لكن حرية الكلام بتبقى محبطة جدا لما تلاقي الكلام ماشي بلا أثر، ازحم الدنيا كلام، من كثر مرات..

محمد كريشان: يعني بعض الدول العربية أستاذ هيكل آسف يعني حتى الكلام مش قادرين يقولوه..

محمد حسنين هيكل: حتى الكلام، أنا عارف..

محمد كريشان: يعني على الأقل مصر ممكن تتكلم.

محمد حسنين هيكل: في مصر ده صحيح هذا صحيح وهي شهادة للنظام الحقيقة يعني أن إحنا بنقدر نتكلم وبنقدر ننتقد وأن إحنا نقدر نتكلم، حتى شخص الرئيس ماهواش بعيد عن النقد، أنت في بلاد لو حد قرب من حاجة ثاني يوم في مصيبة يعني، لا، أنا عاوز أقول مسلم أن الحقيقة يعني هذه هي البقية الوحيدة من قوة مصر الناعمة أنك أنت لديك تستطيع أن تعطي الآخرين هذا النموذج وهذا المثال. لكن في مسألة أنا قلق منها جدا، أن هناك محاولة، في محاولات جارية وأنا أرجو أنها.. أنه تطفأ أنوار كثير موجودة في مصر. أنا مش عايز أسمي حاجة بالتحديد لكن في ضغوط موجودة في مجالات الإعلام على القنوات الخاصة في ضغوط على الصحافة الخاصة بلا حدود، يمكن حأقول لك حاجة ده من الأسباب اللي خلتني ما عنديش مانع أتكلم معك في الشأن المصري رغم أن كنت.. لكن لأنه أنا لا أريد أن أحرج أحدا، أنا حاسس وأشعر مرات أني أتكلم في الصحف فهذه الصحف تتعرض لمشاكل بلا حدود، ولما أقول لك..

محمد كريشان: بسبب مساهمتك فيها.

محمد حسنين هيكل: بسبب أنني أتكلم فيها، بلا حدود، وأنا أريد أن أعفي هؤلاء الناس من هذا الحرج لكن عايز أقول لك إنه على الناس اللي بيفكروا أن يطفئوا كل الشموع وهم ماشيين بالطريقة دي أن يتذكروا أن هذه حرية الكلام على أقل تقدير أن هذه هي البقية الوحيدة الباقية من قوة مصر الناعمة، أنا ما بقيتش أستعمل القوة الناعمة لأني من ساعة ما استعملتها لأول مرة من كذا فترة نقلا عن جوزيف ناي طبعا بدا كل الناس كل ما ألاقي حتة حد بيتكلم أفتح مقالة أفتح جرنال أسمع راديو كل الناس القوة الناعمة! يا أخي بالراحة شوية الناعمة والخشنة وإحنا ما نعرفش الخشنة. يعني إحنا.. قل لي هي الطريقة.. بتقول لي على الكتابة والكلام، الطريقة اللي عومل بها البرادعي هل هي معقولة؟ الرجل جاء ما قالش حاجة، يمكن أنا كنت معترضا أن يتقدم بمعنى أنني كنت أعتقد أن هذا البحر هذا الحوض السياسي الموجود في مصر لا يصلح للسباحة ولا يصلح للسباحة المنفردة، أنا كنت معترضا وسكت ما قلتش و لا حاجة وحتى ضمن أسباب صمتي بحقيقي والله ألا أحرجه ولا أحرج غيره ممن تقدموا للترشيح رغم أنني معتقد أن الموقف أكبر كثير جدا وأن في ضرورة لإعادة تأسيس شرعية جديدة لكن مع ذلك جاء الرجل وتقدم وأنا قد أكون مختلفا معه، هل دي الطريقة اللي تتعامل بها معه؟! الرجل تعرض إلى عملية اغتيال يومي بالكلمة، يومي! بتقول لي في حرية الكلام طيب كويس في حرية موجودة طيب جانب حرية الكلام ألا ينبغي أن تضع معايير للكلام؟ في أصول للأشياء في أصول لقول الأشياء، محمد البرادعي في اعتقادي الرجل ما عملش حاجة، الرجل جاء.. أنا أعتقد أنه غلط لأن الموقف أكبر قوي من أي حد لكنه أقبل بحسن نية ووراءه اسم كبير قوي ولو أني مش معتقد أن جائزة نوبل يعني ولا بأعتقد ولا أنا متفائل بجائزة نوبل، عاوز أقول لك إن جائزة نوبل أعطيت في العالم العربي لعدد من الناس -خصوصا للسلام- للرئيس السادات ولرابين ولبيريز -في الشرق الأوسط يعني- ولعرفات وحتى أوباما أخذها قبل ما يعمل أي حاجة عن السلام، ست جوائز نوبل عن السلام وهي مهدرة وخمسة من هؤلاء اللي أخذوها كلهم بشكل أو آخر مارسوا ضرب النار! يعني لكن على أي حال محمد البرادعي في اعتقادي عنده تجربة دولية مهمة، طرح نفسه، ممكن اقبله يا أخي، مش تقبله مرشحا..

محمد كريشان: خذ واعط معه.

محمد حسنين هيكل: اقبله يقول رأيه تحاور معه، هل معقول أنه من أول ما يجي أخذته بطريقة غير طبيعية! عمرو موسى لأنه فتح بقه وقال والله بالإيماءة كده إذا كان الرئيس مبارك مش حيرشح نفسه -إذا- فأنا يعني قد أكون جاهزا. ذبح في ثلاثة أيام! مش ممكن!

محمد كريشان: أنا في مقابلة مع السيد البرادعي يقول في احتفال في جامعة القاهرة وحطوا صورا لأبرز الخريجين، صورته مش موجودة يعني وكأنه لم يكن..

محمد حسنين هيكل: أنا حأقول لك، وزراء الإعلام -أنا كنت وزير إعلام- في احتفال الإعلاميين لم يذكر أنني كنت وزير إعلام، اتحذفت، وما زعلتش لأنه يعني على أي حال صفحة أتبرأ منها في حياتي أنني كنت وزيرا. لكن مش من حقك تحذف ده، محمد البرادعي جاء في جامعة القاهرة، جامعة القاهرة على أي حال بتثير عندي لواعج شديدة جدا لأنكم أنتم كلكم متصورون أن أوباما جاء لنا..

محمد كريشان (مقاطعا): ok، أستاذ هيكل..

محمد حسنين هيكل: استنى بس لما أكمل لك، أنت بتتخانق معي؟ أوباما جاء ليه القاهرة؟ تكلم ليه في القاهرة؟ تكلم ليه في جامعة القاهرة؟ بتنسى، إحنا بننسى.. تعرف لما جاء يكلمني في جامعة القاهرة كان ما بيكلمنيش أنا كان بيكلم إيران. اسمح لي ولو أن دي شطحة بره الموضوع خروج على الموضوع لكن تعال افتكر كده، أوباما جاء لي يوم 4 يونيو السنة اللي فاتت بيكلم العالم العربي و 4 يونيو كانت غريبة قوي، 5 يونيو كان في ألمانيا بيروح يشوف الهولوكوست، 7 يونيو كان في انتخابات حزب الله، انتخابات لبنان وحزب الله كان حيجيب أغلبية فيها، طيب، والانتخابات الإيرانية في 12 يونيو، وأنا أعتقد أن أوباما قصد بهذا اليوم أن تخفف التوقعات فيما يتعلق بحزب الله وبإيران ولم تكن موجهة للعالم الإسلامي، على كل حال ده استطراد.

محمد كريشان: استطراد جيد ومختصر كويس.

محمد حسنين هيكل: علشان افتكرت جامعة القاهرة، أصلك أنت فكرتني بجامعة القاهرة.

تغول المؤسسة الأمنية ودور مصر العربي

محمد كريشان: أستاذ هيكل في ظاهرة في مصر وفي كثير من الدول العربية ولكن طالما نتحدث عن مصر يعني إذا كانت الحياة السياسية على النحو الذي ذكرت، هناك عنصر الحقيقة كثيرون يتحدثون عنه بحذر شديد أنه في مصر أيضا هناك تغول للمؤسسة الأمنية والعسكرية أو لنقل الأمنية لأن العسكرية..

محمد حسنين هيكل: العسكرية ما لهاش دعوة.

محمد كريشان: المؤسسة الأمنية هذه ظاهرة في مصر خطيرة جدا وفي دول عربية كثيرة، ماتت السياسة وأصبح التصرف تصرفا بوليسيا في كل نواحي الحياة، هل تعتقد بأن هذه الظاهرة مرشحة للاستمرار بهذه الخطورة أو أكثر؟

محمد حسنين هيكل: ما لم تعد السياسة، شوف عندما لا يكون شرعية القرار مؤسسة على رضا الناس وإذا كانت شرعية القرار كلها مستمدة من القدرة على فرضه فماذا تتوقع؟ إحنا لأول مرة في مصر، لأول مرة في مصر عدد قوات الأمن المركزي أكبر من قوات الجيش، إحنا مش بس في مصر في العالم العربي كله استبدل أمن الأوطان بأمن النظم والنظم في فكرها لحماية نفسها أنت مستعد تواجه كل حاجة وتصرف كل النفقات أما أمن الأوطان.. هو أنا أعتقد هو يعني هل ممكن.. اللي أنا قلته يعني.. هل معقول أقتل 85 إفريقيا؟ أنا بلد إفريقي أتقدم لإفريقيا وأنا في وقت من الأوقات إحنا ناس من منظمي الوحدة الإفريقية، أنا واحد من الناس اللي كتبوا، كتبت فقرة بحالها في بيان منظمة الوحدة الإفريقية -قديما يعني- لأنه بنتكلم على مبادئ، كان في بتتكلم على سياسات تمثل تعبر عن مبادئ معينة. إفريقيا أنا أقتل كل.. علشان إيه؟ أقتل 85 واحدا برصاص البوليس المصري!

محمد كريشان: كل الذي تحدثنا عنه أستاذ هيكل منذ بداية هذه الحلقة يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن دور مصر العربي، أشرت إلى إفريقيا، دور مصر أيضا العربي لأن هناك هذا الموضوع يثير حساسية معينة، كلما أبدى البعض ملاحظات عن تضاؤل أو تراجع دور مصر تنبري أقلام وتنبري شخصيات سياسية للاحتجاج عل هذا الأمر، هل تعتقد بأن الحديث عن تراجع دور مصر العربي والإفريقي له ما يبرره فعلا؟

محمد حسنين هيكل: طبعا له ما يبرره، إحنا في خلط، نحن أخذنا دورا بمنطق الوظيفة، هناك فارق كبير جدا بين الدور وبين الوظيفة، الفارق بين الدور، الدور هو مهمة تؤديها تعبر فيها عن آخرين يقبلون ما تفعله ولا يمانعون في نسبته إليهم أيضا لأنه يمثلهم أما الوظيفة فهي أن تتحكم وأن تتصرف وفق قوانين ولوائح وإجراءات وروتين. في عندنا وهم في عندنا تصور أن.. الحجم لا يعطيك دورا، إذا كنا بنتكلم، بالعكس الحجم ممكن يكون عبئا لكن ما يعطيك دورا هو مهام معينة تقوم بها. مصر باستمرار على سبيل المثال من أول محمد علي من أول رفاعة رافع الطهطاوي من أول ما بدأت حركة النهضة الثقافية بشكل أو آخر في مصر، مصر هي بدأت.. رفاعة الطهطاوي عمل إيه؟ بدأ يترجم، بدأنا نترجم بدأنا نطل على العالم باللغة العربية والعالم العربي كله يطل معنا بهذه اللغة، جاء وقت الاستقلال والوفد وقتها كان في حزب وفد بيقود، سعد زغلول بيقود والعالم العربي.. رغم أن توجهه ما كانش عربيا لكن العالم العربي وجد في دعوة الاستقلال المصري ما يمثله، جاء جمال عبد الناصر بشكل أو آخر والعالم العربي هو والتوجه العربي، لكن قل لي أنا كيف يمكن أنك تقول لي.. أنا كل بلد عربي رحت شفته مع الأسف الشديد بص على الخريطة قل لي مع مين علاقتنا كويسة؟ في السودان علاقتنا مش كويسة، ليبيا ما هياش كويسة، إسرائيل مقفولة، أنا اللي خائف مني هاجسي كل السياسات وكل الأفكار وكل التوجهات باستمرار عايزة جغرافيا تمشي عليها لكن أنا لما أروح ألاقي مصر بتعمل أسوارا بينها وبين غزة يعني إسرائيل قطعت الاتصال وموجودة هذه النقطة الصغيرة اللي اسمها غزة وأنا أبني أسوار صلب وحديد طيب أنا حأصطدم بأسوار الصلب والحديد لكن بالمعنى العام أنا قدامي لم أجد نفسي إلا بأتعاون مع إسرائيل هي جواري المباشر والوحيد اللي بيني وبينه حوار، غريبة قوي! وأنا هذا متنافي مع الدور، هذا متنافي مع الأمن المصري في اعتقادي، ما بأقولش حد يروح يحارب لكن أنا عايز.. لا بد لكي تقوم بدور أن تقول أين هذا الدور أين مسؤوليته ومع من وكيف وإلى آخره.

محمد كريشان: أستاذ هيكل حتى ننهي هذا اللقاء..

محمد حسنين هيكل: ليه يا أخي؟!

محمد كريشان: أنا مستمتع..

محمد حسنين هيكل: أنا سعيد بصحبتك.

محمد كريشان: وأنا أيضا، بارك الله فيه. يعني حتى ننهيه بنبرة تفاؤلية، هناك الآن جيل في مصر جيل من الشباب..

محمد حسنين هيكل: هائل.

محمد كريشان: نشيط في مواقع إنترنت وفي تحركات خارج سياق السلطة خارج سياق الإسلاميين خارج سياق الأحزاب التقليدية الكلاسيكية الموجودة في مصر، هل تراهنون عليه هذا الجيل؟

محمد حسنين هيكل: آه قوي، عايز أقول لك أنا بأشوف جيلا من الشباب، مع الأسف مش عارف إذا كان غيري بيشوفه ولا لا، لكن بأشوف في قدر من الحيوية الموجودة في مصر وهو ده ما يعطيني أملا في المستقبل أنه برغم كل اللي حاصل برغم كل التجميد برغم كل هذا اللي بيتعمل باسم ما يسمى بالاستقرار القلق الموجود حتى في المجتمع المصري هذا القلق بيوريني أنه في عدم رضا في تشوق إلى شيء مختلف، آه في جيل شباب أنا يعني وبأشوف مرات كثير قوي وبأشوف حيرته وبأشوف أن هو الآخر شايف بحر السياسة فاضي ومش عارف إلى أين يتوجه. دول كلهم الشباب اللي على الإنترنت النهارده واللي على الفيس بوك واللي بيعملوا تويترز كل دول كلهم أنت بتتكلم على مجتمع من حوالي مقربين على 20 أو 22 مليون شابا وشابة هذه قوة كان ممكن تبقى طبيعية موجودة في الأحزاب قريبة من السياسة لكن هؤلاء خلقوا عالما افتراضيا خارج البحر الجاف ده ومناقشات حية وبعضها كثير قوي ما بأوافقش عليه أو مش متفقا معه لكن ما يهمني هو الحيوية، أهم حاجة تعملها في أي حتة أن تتأكد طول الوقت أن هناك حيوية وأن هناك همة وأن هناك عدم رضا عن الحاضر وتشوق إلى ما هو أكثر منه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا أستاذ هيكل على هذه الحلقات الثلاث التي صحبناكم فيها، شكرا أيضا لكم مشاهدينا الكرام وشكر أيضا لكامل الطاقم الفني والمخرج عماد بهجت، فقط نشير إلى أن حلقات أستاذ هيكل الأسبوعية المعروفة "مع هيكل" ستستأنف مع بداية يناير العام المقبل، كل عام وأنتم بخير وفي أمان الله.