- ما تحت الهيلمان السوفياتي
- تحرك عربي وصبر مصري

- فن المشي على حد السيف

ما تحت الهيلمان السوفياتي

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في أعقاب الصدمة مباشرة وفي الأسابيع التي تلتها بدا أن عقدة العقد في الموقف كله هي الوضع الدولي لأنه في الداخل يستطيع أي طرف موجود حصل على ثقة الناس بشكل أو آخر أن يجمع الجبهة الداخلية وأن يضم صفوفها وأن يعبئها للمعركة، ف الخارج أيضا وقع الصدمة، أقصد في الإقليم وقع الصدمة في الإقليم كان يمكن له أن يستثير همما وأن يستدعي نسيان خلافات سابقة طويلة وأن يمكن من وضع أساس لجبهة عربية تقوم عليها جبهة شرقية طبقا للإستراتيجية المتصورة لمعركة حتمية قادمة، أيضا كان سهلا جدا أو كان ممكن جدا في إطار الممكن أن حد يعيد تنظيم القوات المسلحة ويجمع شتاتها، سهل قوي يغير قيادات أو ممكن يغير قيادات، لكن هنا في موضوع يصعب السيطرة عليه جدا، كل ما سبق محليا عربيا وطنيا إلى حد كبير قوي ممكن جدا أن يدار بطريقة واعية تحكمها أو توجهها إرادة مستنيرة لكن الوضع الدولي هذه قضية أخرى لا يستطيع طرف محلي أن يتحكم فيها أو يديرها وحده أو يتصور أن قرارها في يده وعليه في هذا الوقت خصوصا في ذلك الوقت، في ذلك الوقت كانت بدأت تبان في الموقف الدولي أعراض رأيناها فيما بعد وفهمنا معانيها فيما بعد لكن في ذلك الوقت كانت الإشارات والدلالات في الموقف الدولي لا تزال رؤى بعيدة موجودة عند حافة الأفق لكن ملامحها غير ظاهرة. بالنسبة لنا كان في مسألة مهمة جدا وهي أن نحن موجودون في منطقة فيها استقطاب بين قوتين بدون جدال، القوة الأولى هي الاتحاد السوفياتي التي تساندنا بشكل أو آخر وتساندنا الحقيقة إلى مدى كبير وهناك قوة أخرى غريبة جدا لها مصالح عندنا طائلة لكنها تساعد الطرف الآخر وهو إسرائيل بتصور أن إسرائيل هي الدولة القادرة على ضبط الإيقاع في المنطقة بالقوة وهذا هو المنطق الأميركي على أي حال، لكن بين قوتين موجودتين في موجودة أوروبا طرف آخر لكن التأثير المباشر على ميدان القتال وعلى ما يحيط بميدان القتال موجود في يد قوتين خصوصا إذا تذكرنا أن القوتين على أي حال كل واحدة منهما هي مورد السلاح لطرف من الأطراف في المعركة بمعنى أن الاتحاد السوفياتي هو مورد السلاح الوحيد تقريبا للطرف العربي، في أسلحة بتبيعها أميركا لدول عربية لكن هذه أسلحة لا تقاتل وهذا واضح ومعروف ولن تستطيع الولايات المتحدة لا النهارده ولا بكره ولا امبارح تدي أسلحة لأي طرف عربي يقاتل بها إسرائيل، بره الموضوع، فالسلاح الوحيد اللي كان موجودا في ذلك الوقت هو السلاح السوفياتي، السلاح السوفياتي أيضا ما هواش متاح بهذه الطريقة اللي أي حد بيتصورها، السلاح السوفياتي بتحكمه سياسات الدولة السوفياتية بتحكمه حاجة غريبة جدا نحن أيضا في ذلك الوقت لم نكن متنبهين لها، لم نكن متنبهين إلى أن القرار الأميركي والقرار الأوروبي والقرار في أي حتة في العالم المتقدم هو ماشي في خط واحد، استعمال القوة إدارة الصراعات ماشية في خط واضح لأن الدولة واضحة لأن إدارة الدولة واضحة، في الاتحاد السوفياتي كان في مشكلة كبيرة جدا وأظن أن من مخاطر ما جرى في 67 أننا لم نحسن فهم أوضاع القوة السوفياتية خصوصا في ذلك الوقت لأن القوة السوفياتية كانت داخلة.. نخلي بالنا نحن نتكلم على دولة لم تعد موجودة النهارده في العالم على خريطة العالم مش موجودة ما فيش حاجة اسمها الاتحاد السوفياتي لكن هذه القوة في ذلك الوقت كانت مسألة خطيرة جدا مسألة كبيرة جدا لكن تحت هذا الذي يبدو أمامنا ظاهرا من قوة كبرى ومتماسكة كان تحت السطح في أشياء أخرى نحن قد -في رأيي- أننا لم نكن متنبهين لها بالقدر الكافي، آه بنعرف حاجات وبنشوف أشياء بنسمع لغات مرات تبدو متناقضة، نلاقي العسكريين بيتكلموا شيئا نلاقي السياسيين بيتكلموا شيئا نلاقي في حد من العسكريين بيشجع وبيتكلم بأكثر مما هو متصور أو حتى بأكثر مما هو متوقع ومنلاقي حد ثاني بيحذر بأشد مما هو واضح لنا في الخطوات والسياسات لكن اللي غاب عننا في ذلك الوقت أن هذا كله وراءه شيء أولا في بنيان الدولة السوفياتية في حد ذاتها ثم أنه أضيف إليه حجم الصراعات أو الصراعات اللي دخلت فيها والاختبارات اللي دخلت فيها بعد الحرب العالمية الثانية. فيما يتعلق بالقوة السوفياتية إحنا نسينا أو على الأقل ما أدركناش بالقدر الكافي لأنه بيحصل مشكلة دوما في التفاوض أو في العلاقات بين دولتين بيقعدوا الناس بيشوفوا الأطراف الأخرى الموازية لهم بيشوفوا رؤساء الوزارات وبيشوفوا رؤساء الجمهوريات وبيشوفوا الوزراء وبيشوفوا الوفود المتفاوضة اللي جاية تتكلم ولا نطل من ورائها خصوصا في حالة زي الحالة السوفياتية يعني لما بنقعد مع وفد إنجليزي على سبيل المثال أو فرنساوي على سبيل المثال في مسألة واضحة ومحددة أنه في تعبير عن سياسة لها خط واضح في مسارها من أول ما تطلبه إلى إدارة ما تطلبه إلى طلباتها التي تقدمها لنا لكن في حالة الاتحاد السوفياتي الوضع كان مختلفا تماما ونحن لم نكن متنبهين. الاتحاد السوفياتي في خطأ أساسي حصل في بنيانه في اعتقادي أنه لما الإمبراطورية الروسية القديمة واجهت ما بعد الحرب العالمية الأولى لينين بأحلامه وتصوراته تصور أنه يستطيع أن يحل مشكلة القوميات بتصور العقيدة المشتركة ووحدة العمال وحقوق العمال والفلاحين إلى آخره، تصور لينين أن العقيدة السوفياتية تستطيع أن تغطي كل تناقضات الإمبراطورية، الإمبراطورية كان فيها تناقضات في تناقضات قومية تناقضات وطنية تناقضات عرقية تناقضات وطنية بالدرجة الأولى مشكلة الوطنيات ما اتحلتش جانب أن ستالين أيضا أخذ أو استولى على بلدان ضمها للاتحاد السوفياتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال ليتوانيا، إستونيا، لاتفيا، في جمهوريات كثير ضمت للاتحاد السوفياتي وبعدين في من العصر الإمبراطوري موجود أوكرانيا حاجة وروسيا حاجة ثانية، جورجيا حاجة وأرمينيا حاجة ثانية، كازاخستان مسألة وغيرها مسألة ثانية فنحن أمام كيان، كيانات كثيرة قوي غطي.. كيانات عندها تناقضاتها غطي عليها بعقيدة مشتركة أنشأت فوقها قاعدة قوة بدت لنا مؤثرة وهي فعلا مؤثرة لكن القاعدة اللي تحت هذه الهيبة تحت هذا الغطاء الكبير اللي اسمه الاتحاد السوفياتي كان في كمية من التناقضات ولذلك كان في عندنا خطأ في ترجمة الإشارات، يقف غريتشكو مثلا مع شمس بدران تحت الطائرة قبل نشوب معارك يونيو ويقول له نحن معكم وحنمشي معكم تقدموا وساعة ما تقولوا تعالوا إحنا جاهزين نيجي وبعدين يقف حد ثاني زي كوسيغن يحذر ويقول لا بالراحة لا تدفعوا الأمور إلى صدام. في قدامي بلد قوي جدا وهو الإشارات اللي جاية منه أنا لا أحسن ترجمتها وبالتالي عندي مشكلة لم نكن متنبهين لها في اعتقادي بالقدر الكافي لكن أنا أعتقد أن في هذه الفترة أديرت في مصر أوسع مناقشة على الإستراتيجية المتصورة لمصر في كل تاريخها على الأقل في كل تاريخها اللي أنا إما قرأت عنه أو تابعته، في هذه الفترة أنا أعتقد أن جمال عبد الناصر كان في حاجة شديدة جدا إلى عملية إعادة فهم وإعادة تقييم وإعادة درس الوضع الدولي كله لأن هو حط قدامه أولا الاتحاد السوفياتي إيه ده إيه اللي بيحصل، وحط قدامه عدة مواقف شافها علنا شافها واضحة شافها صريحة قدامه وكل موقف فيها يتناقض مع الموقف السابق ومقتضياته تختلف يعني هو مثلا على سبيل المثال شاف إيه الكلام اللي قالوه لأنور السادات لما فات في موسكو راجع من كوريا يوم 11 مايو وتحذير لأنور السادات كان واضحا أن في عمليات على سوريا لكن في يومين كوسيغن بيقول حاجة ثانية، سيمونوف قال لأنور السادات حاجة أول امبارح وكوسيغن بيقول حاجة ثانية النهارده، وبعدين الطريقة اللي لقى فيها أن الأميركان متنبهون للتناقضات في الموقف السوفياتي وهم يستغلونه، على سبيل المثال يوم 27 يونيو لما راح السفير السوفياتي لإيقاظه من النوم ويقول له إن في معلومات واصلة للأميركان في هذه اللحظة من الإسرائيليين أنكم تستعدوا لهجوم ثاني يوم ومن فضلكم ما تعقدوش الموقف كان جاي برسالة بينقلها كوسيغن بينقلها عن دين راسك وزير خارجية أميركا، وبعدين مسألة ثانية أنه في طيارات أميركية يوم المعارك يوم الانسحاب يوم 6 و7 اللي هو كان في الانسحاب، يوم 6 بعد الظهر قامت فاتت أربع طيارات أميركية فوق سيناء ومسحت كل المسافة جاءت من الجنوب من إحدى حاملات الطائرات في البحر الأحمر وعبرت وراحت نزلت على حاملة طائرات في البحر الأبيض وفاتت فوق سيناء وإحنا كنا على وشك نطلب إيضاحا لكن الغريبة جدا جاء لنا إيضاح لكن الإيضاح لم يأت من الأميركان وإنما جاء لنا برسالة من كوسيغن لجمال عبد الناصر بيقول له اتصل بي الأميركان الآن وأبلغوني أنه من فضلكم لا تقلقوا من هذه الطائرات التي عبرت الأجواء المصرية لأنها في مهمة بريئة لأنه في عمليات تحرش إسرائيلي موجودة في البحر الأبيض وهم عاوزين يكشفوها ويحددوا موقفهم منها فهم طاروا فوق سيناء اختصارا للإجراءات، لكن الرسالة جاءت من كوسيغن، كيف يمكن أنه في هذه اللحظة الأميركان يستعملون الاتحاد السوفياتي وسيلة لإبلاغ الرسائل؟ بقى في واضح أنه في حاجة ثانية نحن في حاجة إلى دراستها فيما يتعلق بالاتحاد السوفياتي، في هنا بقى أنا أعتقد أن في قضيتين مهمتين جدا هنا، في طرف أنت تكتشف أنك لا تفهمه بالقدر الكافي وأنك لا تستطيع أن تحسب تصرفاته وتقدرها بالقدر الكافي لكن هذا الطرف من ناحية أخرى موقفه وسياساته بالنسبة لك في النهاية حيوية لأنها مسألة السلاح، إذا كنت بتقول حأقاوم إذا كنت بتقول داخل معركة وإذا كنت بتقول إنك أنت مصمم على إزالة آثار العدوان وتعتقد أن إزالة آثار العدوان قضية لها ما بعدها طبقا لورقة الإستراتيجي اللي شفناها جمال عبد الناصر كاتبها إذاً فالسلاح السوفياتي هنا مسألة ما فيهاش هزار، فأنت عندك طرف أنت تعتمد عليه في جزء كبير جدا مما تريد ومما هو مطلوب في معركة لكنك من ناحية ثانية أنت حائر في تصرفاته لا تستطيع أن تحدد فيها شيئا جانب أن في حاجة ثانية بدأت تبان، بدا في ذلك الوقت كان باين قدامنا من غير ما كله يتربط كله في خيط واحد وفي سلسلة واحدة أنه في عملية تشجع أميركي بشكل ما وفي عملية تراجع سوفياتي بشكل ما وهو ده تقريبا اللي أنهى الحرب الباردة، كلا الطرفين تعبان كلا الطرفين أرهقته الحرب الباردة لكن واحد عنده موارد لا تحد موارد كبيرة جدا وواحد عنده موارد محدودة نكتشف بعد كده أنها لم تكن تزيد عن ثلث ما كانت عليه الموارد الأميركية، يبدو بشكل ما أن في عدم تكافؤ في القوى لكن السلاح القدرة النووية طاقة الردع المتبادل الترسانة النووية اللي عند كل طرف كانت مغطية على كثير جدا من الحقائق لأنها خلقت نوعا -في تصوري- من المساواة المؤقتة التي لا يحسب عليها في مدى طويل، إذا قامت حرب ده موضوع ثاني أما وفكرة الحرب النووية مستبعدة بالكامل إذاً فالموازين هنا لا بد من مراعاتها لأنها سوف تحدث آثارها على وجه التحديد. في ذلك الوقت أنا أتصور أن جمال عبد الناصر كان منهمكا جدا تقريبا يتعلم من جديد، هو كان عنده خاصية أن يسمع كثيرا قوي وعنده خاصية أن يتعلم وأن يكتب
notes يكتب مذكرات باللي بيسمعه ما بيسيبش حاجة شفوية، عمري ما شفت حد ولا قرأت على حد في التاريخ كان بيكتب بهذه الكمية بخط يده، كمية أوراق لا حدود لها مرات تثير الدهشة إمتى كان بيلاقي وقتا يكتب يعني! لكن أنا بأعتقد انه في هذا الوقت -أنا حضرت جزءا من هذا وبعضها لم أحضره- أنا عارف أنه في هذا الوقت أجرى مشاورات مطولة مع شوين لاي مثلا في الصين، أجرى مشاورات مطولة مع أنديرا غاندي في الهند، كان نهرو كان مات فجاءت بعده ابنته أنديرا غاندي وبعدين بدأ يحاول في اتصالات مع تيتو على سبيل المثال وبيسمع منه على التشققات اللي جارية في الكتلة السوفياتية وإيه اللي جوه تحت هذا الهيلمان الظاهر من القوة النووية بتغطيه القوة النووية كله الدرع النووي بيغطي تناقضات تحته كبيرة جدا، وبعدين في مصر أنا فاكر أنه في ذلك الوقت دارت مناقشات على أوسع حد ممكن وكان غريبة جدا مناقشات تدور حول المستقبل وحول المصير وفي قضية مهمة زي قضايا السلاح والسلاح بيتكلم وبيهدر على جبهة قناة السويس.

[فاصل إعلاني]

تحرك عربي وصبر مصري

محمد حسنين هيكل: لو أطل على الناس اللي أنا في ذلك الوقت حضرت مناقشات جمال عبد الناصر معهم، في مناقشات كثيرة جدا أنا لم أحضرها لكن في مناقشات حضرتها وشاركت فيها في مناقشات عملناها كثير جدا مثلا في الأهرام وأنا كنت في ذلك الوقت كان مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام كان في عنفوانه وفي شبابه الباكر وأظن في ناس كثير قوي ساهموا في كلام أنا بعد كده تكلمت فيه تكلمت برأيي وبرأي آخرين أيضا لكن في ذلك الوقت جمال عبد الناصر كان مستعدا يشوف كل حد ممكن يتصور أن له فائدة، أنا عندي لسه راجعت أوراقي وعندي list بالناس اللي أنا حضرت مناقشاته معهم، حضر سايساز بورغر أحد رؤساء تحرير نيويورك تايمز وأنا حضرت، تكلم معه، رونالد إيفنز من واشنطن بوست، معظمهم صحفيون طبعا بطبيعة مهنتي، رولاند إيفنز في الواشنطن بوست وحضرته، بيرف ميري رئيس تحرير اللوموند في ذلك الوقت فرنساوي وأنا حضرته، وليام ريسبورغ نائب رئيس تحرير التايمز ورئيس تحرير التايمز فيما بعد حضرته، دنيس هاملتون رئيس مجلس التايمز أنا حضرته، وليم أتوود حضرته ده رئيس تحرير، وجبت الدنيش سينغ، عزمت الدنيش سينغ وزير خارجية الهند كان وزير خارجية الهند السابق وحضرت مناقشة معه، حضرت مناقشة مع ديفد روكفلر، حضرت مناقشة مع غرينفيلد رئيس تحرير التايم ماغازين، حضرت مناقشة مع وودرو وايت، وودرو ده شخصية من الشخصيات الهائلة في إنجلترا لأنه كان أصله نائبا عماليا ونحن عزمناه وبعدين زي الروايات كده ورث ثروة غريبة جدا من عمه، عم له كان في أميركا اللاتينية وساب حزب العمال وبقى رجلا محافظا وبقى صديقا حميما جدا للملكة إليزابيث الأم اللي مات، وعنده في بيته كميات الناس اللي الواحد ممكن يشوفهم بلا حدود واتصالاته بلا حدود وبالتالي رأيه كان مهما جدا، أو سماع رأيه. حضرت مع دنيس والترز وإيان غيلمور اثنين من كبار الأعضاء في مجلس العموم والثاني إيان غيلمور بقى وزير خارجية في يوم من الأيام، أنتوني ناتن كان وزير خارجية كمان في يوم من الأيام وإيريك رولو كان أحد النجوم البارزة في اللوموند وأظنه أنه شخصية متميزة رغم ده يهودي مصري ولكني بأعتقد أنه من الناس اللي حاولوا بقدر كبير جدا وبقدر كبير جدا من النجاح أن يعملوا شخصية مستقلة إلى حد كبير قوي. لكن في هذا الوقت بدأ يبقى في مناقشات كثير قوي واسعة وأظن أنه بدأ يتبلور خط اللي هو أنا سميته حد السيف، الخط ده مقتضاه إيه؟ الخط ده مقتضاه أن جمال عبد الناصر يدرك أنه في هذا الصراع القادم سوف ينتهي بشكل أو آخر الصراع الدولي القادم سوف ينتهي بشكل أو آخر بأن الاتحاد السوفياتي تتغير أمور كثيرة جدا فيه وأنه في حرب باردة وهذه الحرب الباردة سوف تنتهي -وده غريب جدا كان يبان في وقتها- وهذه الحرب الباردة سوف تنتهي بفوز أميركي لكنه طبقا لما سمعناه من الجنرال ديغول أميركا أيضا حتطلع تعبانة جدا وحنواجه عالما مختلفا لكن قدامنا هذه عملية لن تحدث عملية نهاية الحرب الباردة ونهاية هذا الاعتماد على الردع المتبادل والرعب النووي إلى آخره سوف لن تنتهي مرة واحدة بهذه الطريقة لكنها سوف تأخذ سنوات لكي تحدث آثارها ولكي تتحدد فيها ملامح عالم جديد والقضية بالنسبة لجمال عبد الناصر كانت كيف نستطيع أن نتحرك لكي نتأكد من أن جميع طلباتنا للمعركة مستعدة وجاهزة وفي مكانها قبل أن تنتهي فترة هذا السماح الدولي الذي ترضاه وتقبل به وتدي له فرصة هذه التناقضات اللي موجودة على القمة الدولية، القضية كيف نستطيع أن نحقق معركة في مدى معين من السنين بينما هذا الاستقطاب بين القوتين لا زال جاريا بينما هذا الرعب النووي لا زال جاريا مع إدراكنا أن الاتحاد السوفياتي يواجه مشاكل ومع إدراكنا أن أميركا برغم مشاكل عندها لديها صعود قادم وصعود حقيقي وعندها جرأة في التصرف بالطبيعة الأميركية عندها جرأة في حين الاتحاد السوفياتي عنده نوع من الـ humility عنده نوع من التواضع ومن الخجل في تصرفاته ما هواش جريء ما فيش جسارة لأن الدول لما بتبقى عندها تناقضاتها الداخلية بهذه الحدة تبقى في في تصرفاتها في قدر من الحذر تفرضه الظروف، مرات قوي يعلو صوتها لما تلاقي نفسها مهددة وهذه فرصة لازم نستعملها ومرات أخرى ينام صوتها مخافة الحذر ومخافة تناقضات ومخافة التهور والمغامرات. على أي حال تحددت في هذه الفترة خطوط أن إحنا شايفين كل اللي موجود في الاتحاد السوفياتي وشايفين اللي موجود في أميركا، الاتحاد السوفياتي هو القضية الأولى بالنسبة لنا لأنه السند السياسي ولأنه مورد السلاح ونحن لدينا هناك مشاكل وقد أصبحنا أكثر إدراكا وأكثر وعيا بهذه المشاكل بعد تجارب واجهناها لأنه في 5 يونيو، طبعا كل الأخطاء علينا والمسؤولية علينا لأنها قضيتنا لكن هذا العجز والشلل الذي بدا من القيادة لدرجة أنها تبعث تجيب لنا رسائل من الأميركان هذه مسألة بدت غريبة، إذا كانت الأمور في المواجهة كما يتصورها البعض لكن واقع الأمر الحقيقة قواعد المواجهة بدأت تتغير وبدأ يحصل فيها تبدل لصالح الأميركان مع نوبات يقظة واضحة من جانب السوفيات في بعض المرات لما الاستفزاز يصل إلى مداه ويعلو صوت العسكريين ويعلو صوت الرغبة في حماية الدولة السوفياتية وفي بقائها، وهنا كان ده كيف يمكن أن نستفيد من هذا الوضع المتقلب والمتغير وكيف نجعل المعركة تحدث في هذه التوقيتات وباختصار كده كانت تحددت الإستراتيجية في ذلك الوقت أن إحنا، واحد المقاومة المصرية هي الأساس، الحاجة الثانية أنه لا بد أن تبنى جبهة شرقية لكي لا يكون الصراع مصريا إسرائيليا ولكن عربيا إسرائيليا وإن كانت فلسطين هي محوره حتى في حالته المصرية يعني، والحاجة الثالثة والأهم كيف يمكن أن نرفع درجة الصراع ولو همسة ولو بأي قدر من المستوى الوطني إلى المستوى الإقليمي إلى المستوى الدولي، كيف يمكن أن نجعل الاتحاد السوفياتي في بعض لحظات تنبهه يشعر أن ما نقاتل فيه وما نقاتل من أجله هو أيضا بيمسه وهو أيضا بيؤثر عليه وأنها أيضا قضية أمنه. وهنا بدأت تبقى في سياسة حد السيف، أنا قلتها لأن وجمال عبد الناصر بيتكلم مرة من المرات قلت له إن هذه السياسة بتصورات هذه المرونة بتصورات هذا التنبه بتصورات فيها تقتضي أن إحنا نتصل بالأميركان كمان لأنه ما يمكنش استبعادهم، بتصورات أن إحنا.. أوروبا ولكن بنعتمد بالدرجة الأولى على الاتحاد السوفياتي كسند سياسي وكمورد سلاح هذا مشي على الشوك كأن حد بيمشي على سن سيف على حد سيف، وهو أخذ هذا التعبير واستعمله معي مرة في إقناعي بشيء معين لكن في هذه الفترة أنا أعتقد أنها أصعب فترة مرت على الدبلوماسية المصرية وعلى السياسة المصرية وعلى أي حركة مصرية. جمال عبد الناصر كان رأيه أن الأمر يقتضي صبرا وأن إحنا بعد المعارك وبعد إعادة التنظيم وبعد أن ظهرت نتائج ما جرى نحن في حاجة إلى فتح أبواب مع الاتحاد السوفياتي بسرعة لكن أي هرولة إلى الاتحاد السوفياتي قد تؤخذ أو قد تبان قدامهم في هذه الظروف المعقدة وكأننا ذاهبون إليهم لاجئين وهذا أسوأ وضع ممكن أن توضع فيه أمة أو يوضع فيه شعب خصوصا في مرحلة معقدة جدا من صراعه فالقضية كانت كيف نفتح الباب، لأنه بعد الحرب على طول تقريبا الاتحاد السوفياتي مأخوذ بصدمة ما جرى ولسه مش قادر يقدر فيه والزعماء كان بعضهم راحوا أجازة، القيادة الثلاثية وكوسيغن هو اللي كان موجودا في موسكو وبريجينيف كان في سوتشي على البحر الأسود وواضح أن كل ما جرى سواء بسرعته وأنا عاذرهم في بعض الأحوال الحقيقة يعني لأن الأزمة مشيت بأسرع مما أي حد كان متصورا لكن على أي حال كيف يمكن.. بقى هم صدموا وإحنا أيضا في صدمة وإحنا أعدنا ترتيب أوضاعنا بضرورات الأشياء لأن تعيين قيادة جديدة ما كانش محتاج مناقشة، تعيين أركان حرب جداد ما كانش محتاج مناقشة -بأتكلم في الناحية السياسية- الناس كانوا هائلين، عملية إعادة التنظيم ممكن تبدأ، الموقف العربي جرى ترميمه في الخرطوم أو يعني على الأقل كان في استعدادات في الخرطوم، فكل الحاجات ممكن تترمم لكن هم السوفيات لأن هذه قضية لا تحتمل لأن السند السياسي الدولي الأساسي قدام أميركا وإسرائيل أوروبا موجودة مطلوبة بعدها، آسيا مهمة جدا بالنسبة لنا وعلاقتنا بها في ذلك الوقت كانت هائلة وممتازة، طرقنا كلها مع الهند مع الصين مفتوحة بلا حدود فالاتحاد السوفياتي هنا لأنه في النهاية كل شيء سوف يتوقف على معارك حقيقية في ميدان قتال، كل التعقيدات الإقليمية كل التعقيدات الوطنية كل التعقيدات الدولية محكها الأخير في الاختبار هو كيف يمكن أن هذا كله يدفع وراء كفاءة وقدرة ونتائج استعمال السلاح، فالاتحاد السوفياتي مهم لكن بالوعي الجديد اللي بدأ يبان الاتصال به بدأ يبقى صعبا، هم بدؤوا يفيقوا كمان، لكن كيف نتصل كيف نفتح الأبواب لعلاقة لحوار جديد آخذين في الاعتبار فيه كل الدروس عارفين أن الأحوال اللي بنشتكي منها سوف تظل موجودة، في ذهننا أنه بشكل عام وحاد كده أنه في عسكريين شايفين مشكلة الدولة السوفياتية وفي سياسيين أيضا شايفين مشكلة الصراع الدولي وأنه في هذا الوقت قد يكون العسكريون أقرب إلينا لكن في مسألة مهمة جدا، ما فيش حاجة اسمها حد يروح يتكلم مع عسكريين في الاتحاد السوفياتي ناسيا السلطة السياسية والقيادة السياسية ده كلام لا يمكن، برضه هذا بيضيف للحساسية حتى في العسكريين، فيما بعد بنعرف في عسكريين من اللي جاؤوا لنا وخبراء وناس مهمين جدا بعضهم جاي من ليتوانيا وإحنا مش واخدين بالنا إحنا بنبص له على أنه قائد سوفياتي كبير، كويس لكن ده ليتواني وعنده مشاعره الوطنية في ليتوانيا، واحد جاي من كازاخستان وأنا ما أعرفش أنه مسلم لكن.. ما بيقولش إنه مسلم لكن أنا أحس أنه متعاطف معي، واحد جاي من أوكرانيا وأنا لا أعلم أنه يهودي أن في جذوره حاجة يهودية، مش لأني عندي حاجة ضد اليهود لكن هذه بتعمل عاملة لنا كانت مشكلة وفي درجات من التدرج في الناس وفي معرفة الناس يعني هذه كانت خريطة اللي بدأنا نطل عليها بالدراسة وبالتجربة، تجربة مرة بعض الأحيان ودموية ببعض الأحيان لكن بدأنا نشوف أن في هنا أعقد جدا مما تصورنا التعامل معهم لكن كيف نتعامل؟ ما فيش مجال للمناقشة، أول حاجة قدامي، أنا قدامي بعض وثائق هذه المرحلة، أول رسالة قدامي رسالة بتبين الحالة في الاتحاد السوفياتي، رسالة من مراد غالب سفيرنا القدير في ذلك الوقت في موسكو بيقول إن السوفيات بيشعروا بحرج شديد جدا لأنه في تصريحات في الصحف في القاهرة وفي غير القاهرة تحاول إلصاق تهم معينة بهم والتلميح إلى اشتراكهم في مؤامرة ضد العالم العربي، مع الأميركان يعني، نمرة اثنين لا تزال المعركة دائرة أساسا ضد الاستعمار الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة ولا نزال في حاجة ماسة إلى تأييد الاتحاد السوفياتي. هنا السفير في موسكو قلقان من كلام بدأ يقال في القاهرة وفي غير القاهرة إن الروس خذلونا، الروس ليسوا كفيلين بنا لكن طبائع الأشياء كانت تحتم الاعتماد عليهم إلى درجة معينة لكن حقائق الأشياء اللي جاءت متعارضة مع حقائق الأشياء أو طبائع الأحوال جاءت بتبين أنهم كانوا هم الآخرون أخذتهم الأزمة لكن بيبصوا بيلاقوا في لوم شديد لهم في القاهرة وفي غير القاهرة عواصم عربية كلها مستفزة لأنه كان باستمرار كل الناس بتقيس على ما جرى في السويس، إنذار سوفياتي لكن ما حدش ناسي أن ده كله فات من 56 لـ 67، 11 سنة فيها اختبارات دولية كبرى بدا فيها.. أهمها الصواريخ الكوبية أزمة الصواريخ الكوبية لكن بدا فيها الاتحاد السوفياتي اندفع ثم تراجع وأخطأ ثم حاول أن يصوب وهدأ ثم عاد فزمجر لكن في قدامنا معضلة حقيقية يعني. وبعدين بيقول مراد غالب في نمرة ثلاثة في برقيته "ومع اعترافي بوجود مكان للمشاعر في هذه الظروف العصيبة فإني أوصي بضرورة سلوك موضوعي في هذه الأيام ولا شك أنه من الأهمية بمكان التعاون مع الاتحاد السوفياتي تعاونا تاما وأنقل لكم تأكيدهم بأنهم جادون الآن في مساعدتنا لحل المشكلة وسيعملون كل ما في وسعهم"، مراد غالب طبيعي كسفير في موسكو قلقان، الغريبة راح له رد من القاهرة بيقول له اهدأ واصبر لا داعي.. لأنه كان في فكرة إذا ذهبنا للاتحاد السوفياتي مترامين أو لاجئين إذاً فموقفنا سوف يأخذ مسارا آخر لأنه لا مجال لأحد في العالم الدولي أن يقنع الآخرين بمساعدته بدعوى العطف، ما فيش حاجة.. العطف لغة العطف ولغة العاطفة كلها في العلاقات الدولية ليس لها وجود في وجود فقط لحقائق قوة وهذا ما يعتمد وفي هذه اللحظة ونحن مكشوفين دوليا لأبعد مدى بعد المعركة وبعد الصدمة وبصرف النظر عن كل اللي عملناه لكن في المجتمع الدولي نحن محتاجون إلى الاتحاد السوفياتي لكن محتاجون له بشكل معين محتاجون له بقدر بطريقة وبأسلوب مختلف، فبيقال لمراد غالب من فضلك اهدأ.

[فاصل إعلاني]

فن المشي على حد السيف

محمد حسنين هيكل: وبعدين جمال عبد الناصر ينتهز فرصة أن الرئيس عبد الرحمن عارف رئيس العراق قال إنه عاوز يروح يتكلم مع القيادة السوفياتية لأنهم لازم يدوا لنا سلاحا أكثر مما يدوه لنا ويدونا أسلحة دفاعية، الكلام اللي كان بيقال في ذلك الوقت، الأميركان بيدوا للإسرائيليين أكثر فعبد الرحمن عارف قرر يروح، فألاقي ورقة قدامي بخط جمال عبد الناصر بيقول فيها إيه؟ بيبعثها لبومدين وهي بتوري أسلوبه في التعامل، لأن بعض الناس كان بيتصور أنه كان بيأمر، لكن باعث لبومدين بيقول له "عندي رأي وهو سفركم مع الرئيس عبد الرحمن عارف إلى موسكو وإبلاغهم أن الموقف السوفياتي المتردد سيضر بنا ولا بد من مساعدتنا لاستئناف الحرب، ما رأيك؟" بيرد عليه بومدين. هنا جمال عبد الناصر قصد، هم بيشتكوا، مراد غالب بيقول من فضلكم يا جماعة أوقفوا الكلام ده كله اللي حاصل في القاهرة واللوم والعتاب واللي موجود ظاهر في بيروت وغير بيروت وفي دمشق وكل حتة، فإحنا بنقول له اصبر من فضلك اهدأ لكن ما حدش من عندنا بيتحرك، واخدين سياسة ضبط النفس وعدم الترامي لكن بنسيب عبد الرحمن عارف عايز يروح فبنقول له من فضلك آه رح وبعدين بنقول لبومدين رح معه، وفي قصد من هذا أنه هنا في دولتين ماهماش مشتركين مباشرة في المعركة ما عندهمش ضغط وجود أرض محتلة ثم كلا الدولتين دولة بترولية غنية ثم كلا الدولتين موجودة في موقع حاكم، العراق موجودة في هذا الموقع الذي هي فيه في الخليج على رأس الخليج والجزائر موجودة في وسط البحر الأبيض وفي امتداد المغرب العربي فبدل إحنا ما نروح بيروحوا هم بيروح عبد الرحمن عارف ويروح بومدين ويروحوا، وأنا أشرت من قبل إلى المحضر بتاع مقابلاتهم هناك في موسكو وأظن أنه أنا كل ما أرجع أقرأ هذا المحضر ثاني وده محضر تكرم بعثه لي الرئيس بومدين لأنه كان عارفا أنني مهتم، لكن أنا ألاقي في هذا المحضر أشياء إحنا ما كناش نقدر نقولها في ذلك الوقت، ألاقي في مشهد مشهور انا أشرت له كذا مرة وهو أن بومدين.. الرئيس عبد الرحمن عارف بطبيعته كان رجلا خجولا وهادئا ويعني ما بيتكلمش كثير قوي وصوته خفيض كان، بومدين كان قضية ثانية، بومدين قائد جيش التحرير الجزائري بومدين أزهري قديم تعلم في الأزهر بومدين ثوري عاش الثورة في الداخل وبالتالي كان قادرا يتكلم كثوري لا يستطيعون أن.. يعني مع عبد الرحمن عارف كانت ميزته أنه أخو عبد السلام عارف وقد تلاه -يظهر حكاية من يتلوه دي حكاية قديمة عندنا قوي موجودة في المواريث العربية- لكن بومدين قضية ثانية ده قائد جيش التحرير الثوري ده كذا ده كذا إلى آخره، فبومدين كان قادرا يقول كلاما ما حدش يقدر يقوله، هو ده اللي طلع شيكا بمائة مليون جنيه إسترليني وقال لبريجينيف إذا كانت مسألة ثمن سلاح متأخرين في أقساط دفع السلاح آدي بندفع ثمن السلاح مقدما، إدونا سلاحا، وبريجينيف بيرجع له الشيك وبيقول له ده كلام ما نقدرش نعمله، الاتحاد السوفياتي مش تاجر سلاح يعني، بعدين بيقول له إيه؟ كوسيغن بيتكلم وكوسيغن أنا ألاقيها قدامي في المحضر، مرات كوسيغن يبقى عنده، تيجي له.. أنا شفتها كثير في المفاوضات، عنده موجات solecism و sarcasm قال له إحنا إديناكم أحسن أسلحة عندنا في الاتحاد السوفياتي وأنتم سلمتموها للإسرائيليين، إحنا إديناكم أحسن طائرات وإديناكم أحسن دبابات وإديناكم كذا والسلاح اللي أنتم بتشتكوا أن ده ناقص عندكم ومش كافي ومش كفؤ كمان الفيتناميون بيحاربوا فيه، فبومدين ما حدش كان ممكن يرد عليه يقول له يا سيدي سيادة الرئيس نحن قوم لا نعرف إلا قيادة الجمال الإبل، تعالوا ورونا إيه اللي تقدروا تعملوه معنا، فكوسيغن يفاجأ يقول له عاوزينا نيجي نحارب معكم؟ يقول له ما عندناش مانع، تعالوا ابعثوا خبراء ابعثوا قوات دفاع جوي في هذه اللحظة. الحقيقة أن الكلام اللي قاله بومدين وفي مفاوضات الكلام ما كانش كله بحدة بهذه الطريقة لكن في ناس راحوا، مصر بعيدة لكن في ناس راحوا أبلغوا الاتحاد السوفياتي أن هناك حالة استياء عربي من ترددهم إلى آخره، لكن إحنا في هذا الوقت ساكتين. من الحاجات الغريبة قوي وأنا بأشوف الوثائق أن المرحلة اللي كان فيها جمال عبد الناصر بيسمع كلام كثيرا قوي ألاقيه مسجل بعض اللي سمعه وهو يحاول أن.. ألاقي على سبيل المثال سمع من إريك رولو على سبيل المثال أن دايان قال لناحوم غولدمان هناك أمران فقط يمكن أن يقيدا حريتي في العمل العسكري ضد مصر، أولا ضغط أميركي على إسرائيل يضع حدودا لهذا العمل العسكري، ثانيا اشتراك سوفياتي حقيقي في المعركة وكلا الأمرين غير وارد في هذه اللحظة. لكن الكلام بتاع بومدين له أصداء بنسمعها وبنسمعها ونحطها في سياقها وتبدو قدامنا متسقة مع صورة عامة معينة، ألاقي فجأة دون مقدمات.. إحنا ساكتين أقصد الطرف المصري ساكت في ذلك الوقت وما بيتكلمش، سايب حملات تقال على الاتحاد السوفياتي، بيعيد تقدير موقفه وبيعيد تقييمه وبيحاول يعيد فهمه وبيسيب زعماء آخرين عرب يروحوا يتكلموا ويتكلمون بقوة نحن لم نكن نقدر عليها في هذه الظروف لكن هم يقدرون لأسباب كثير قوي أنا تكلمت فيها، بترول مواقع ما هياش أرض محتلة مش مضطرين إلى آخره، بعيد عن التهديد الإسرائيلي. لكن ألاقي فجأة في وسط هذا الموقف رسالة جاية، والقادة العرب هناك تقريبا في موسكو، رسالة جاية من الماريشال زاخاروف للفريق فوزي يوم 13 بتقول له إحنا جايين بعد بكره وعاوزين نبدأ محادثات معكم فورا، الفريق فوزي بيروح لجمال عبد الناصر،ما كانش في مقدمات، هذه رسالة أرسلت عن طريق الملحق العسكري في موسكو، وزارة الدفاع السوفياتية استدعت الملحق العسكري في موسكو أبلغه وزير الدفاع أن هناك المارشال غريتشكو في ذلك الوقت أن هناك وفدا عسكريا برئاسة الماريشال زاخاروف في طريقه إلى مصر وعاوز يعمل محادثات على أعلى مستوى، أبلغ الفريق فوزي وكل ده كان خارج القنوات الدبلوماسية، الفريق فوزي راح شاف جمال عبد الناصر فجمال عبد الناصر بيقول له إيه؟ أنا بأعتقد أن نحن محتاجون نسمع منهم، لا تتقدم بطلبات ولا تظهر أن إحنا ناس محتاجين ولا.. نحن لنا كرامة، في وفد عربي موجود وكل الكلام القاسي ممكن أن يقال لهم هناك لكن إحنا هنا علينا أن نبدي قدرا كبيرا جدا من الترفع حتى وإن كنت عارف، أنا عارف أن إحنا محتاجين بشدة لكن هنا في هذه اللحظة أنا أظن أننا نحتاج أكثر ما نحتاج إلى أن نتكلم من موقع قوة ونحن لدينا أسباب القوة، في حاجات كثيرة جدا، إحنا مش رايحين لهم لا لاجئين زي ما قال باستمرار ولا نحن مترامين، في هنا شعب بيقاوم وفي أمة عربية واضحة قدامهم تحركوا وعندهم اثنين من أهم ممثلي هذه الأمة وكلاهما بيمثل غنى حقيقي سواء في الطاقة سواء في الثروة سواء في الموقع سواء في الاستغناء سواء في عدم الوقوع تحت ضغوط فخلي دول يتكلموا باللهجة اللي بيتكلموها يعني هم اللي يشتدوا، إحنا ينبغي موقفنا أن يكون موقف من يقدر موقفه على مهل وعلى.. يعني أنا عارف إلى أي مدى في ذلك الوقت كانت عايزة أعصاب عايزة المشي فعلا فوق حد السيف لكي يستطيع أحد أن يجلس وأن يتكلم بهدوء مع وفد سوفياتي جاي وأن لا يتقدم بمطالب، وأنا فاكر أن الفريق فوزي وهو بيحكي لي فيما بعد عن أنه وهو خارج جمال عبد الناصر قال له فوزي أنا أعرف مرات أنت بتحتد وعارفك في وقت الكلية الحربية والضبط والربط والحزم والكلام ده كله، في المرة دي أنا عايزك ما تتكلمش انتظر حتى تسمع منهم. ولذلك ألاقي فوزي، قدامي المحضر اللي كتبه الفريق فوزي، أول حاجة الوفد السوفياتي اللي جاي على أعلى مستوى وإحنا كنا عاوزين العسكريين زي ما قلت عاوزين عسكريين لكن من غير ما ننسى أن هؤلاء العسكريين في قيادة مدنية موجودة قيادة حزبية موجودة ومؤثرة حتى هذه اللحظة وعارفين أنه في تشققات وعارفين أو حاسين أن في وراء الصورة السوفياتية اللي إحنا كنا بنشوفها ملساء بهذه الطريقة صلبة بهذه الطريقة كأنها واجهة حاجة غرانيت في وراء كده عوامل إنسانية ثقافية وطنية في حاجات كثيرة قوي لكن يبقى أن أنا قدامي لا يزال في هذه اللحظة دولة بتتكلم دولة عظمى بتتكلم وعندها ما يسند أقوالها وعندها ما يسمح لها بأن ترفع صوتها وأنها وعلى أي حال لم يكن لدينا خيار في ذلك الوقت. المشكلة أنه مرات بعض الناس يتصورون أن الخيارات في السياسة هي قضية أن تنتقي وأن تمد يدك لكي تنتقي، السياسة ماهياش سوبر ماركت حد بيروح يشتري سلعا زي ما هو عايز، في قيود وفي محاذير وفي أوضاع وفي أشياء كثيرة جدا في اعتبارات كثيرة جدا لكن آه إذا حد عايز يروح يعتمد على طرف ويقول والله أنا موجود في هذه الحظيرة دي قضية ثانية، يستطيع أن ينام مطمئنا زي ما هو عايز لكن إذا كان يريد أن يكون فاعلا وأن يكون يقظا فالسهر له تكاليفه واليقظة لها أعباؤها وما فيش حاجة بتؤخذ كده بسهولة. لكن أنا معجب، أولا بأبص على الوفد، الوفد العسكري السوفياتي، الوفد العسكري السوفياتي أعلى وفد عسكري سوفياتي ممكن أن يتصوره أحد، في الماريشال زاخاروف رئيس أركان حرب الجيش السوفياتي، في الماريشال ليتشكو ده خبير تنظيم عسكري، في الجنرال شاغالوف، الجنرال تشتشكين، أوفيلي، الجنرال تشربنيشوف، في حوالي 12 جنرالا من أحسن أو من أهم الجنرالات في الاتحاد السوفياتي، الجانب العربي الفريق فوزي طبعا شكل على سرعة وعرضه على جمال عبد الناصر أخذ كل الناس اللي لهم أهمية، هو كان أول واحد في الوفد بعده على طول الفريق مدكور أبو العز اللي كان قائد طيران في ذلك الوقت وهو رجل أنا أعتقد أنه عمل دورا كبيرا جدا ومن سوء الحظ ما قدرش يكمله لأسباب متعلقة به هو بالدرجة الأولى وبتصوراته وبعدين في بقية قادة القوات المسلحة وفيهم ناس كثير جدا بعد كده من اللي كانوا موجودين في حرب أكتوبر وأهمهم في اعتقادي قائد الدفاع الجوي اللواء محمد علي فهمي اللي أنا بأعتقد أنه من أهم شخصيات حرب أكتوبر فيما بعد. أهم حاجة بقى وهنا تبان التعليمات وكيف نفذها محمد فوزي، وحتى أنا بألاقي نفذها بطريقة يعني وأنا بأقرأ المحضر حتى هذه اللحظة لما أعيد قراءته يعني بألاقيها يعني زودها حبتين، بيقول إيه؟ "بدأ الاجتماع بترحيب الفريق أول محمد فوزي بالماريشال زاخاروف ومجموعته ثم استفسر سيادته عن الغرض من حضورهم وعن برنامج الزيارة المقترح" الغرض من حضورهم؟ يعني ناس جايين في هذه الظروف فبيقولوا لهم طيب قولوا لنا والله كده يا جماعة هو أنتم جايين ليه بالضبط يعني؟! أنا حأموت علشان الناس دول يجوا وعاوز أتكلم معهم وعاوز أتفاهم معهم وعاوز أطلب منهم الدنيا والآخرة لكن هنا الفريق فوزي بيقول لهم أنتم جايين ليه بالضبط يعني! فبيخش بعد كده الفريق فوزي بعد كده بيقول في تقريره "تتلخص إجابة الماريشال زاخاروف في الآتي، الغرض من الزيارة هو المعاونة في رفع كفاءة قواتنا المسلحة وتلبية مطالبها في أقرب وقت ممكن"، إحنا كنا حتى هذه اللحظة عبد الرحمن عارف تكلم في موسكو على طلبات وبومدين تكلم على طلبات لكن إحنا لم نكن قد تقدمنا بشيء فهم هنا جايين يسألوا على طلباتنا. وبعدين تحقيق هذا الغرض معه مجموعة من الجنرالات المتخصصين وعاوز يعرف الموقف وعاوز أسبقية الطلبات وأضمن الاعتبارات علشان تيجي الحاجات دي كلها في أقرب وقت وإلى آخره، وبعدين بيقترح يروح أنه يشوف الميدان هو وبعض المساعدين ويشوف فين نقاط الضعف وبعدين بدأ فوزي يحاول يقول لهم إنهم مسؤولون عن جزء كبير جدا مما جرى، واجبه يقتضيه أن يقول لهم إنه "شرح القائد العام للقوات المسلحة تطورات الموقف بغرض وضع الماريشال زاخاروف في الصورة وإبراز النقاط الرئيسية، المعلومات منكم عن اللي جاري في سوريا والحشود.." وإلى آخره وإلى آخره، بدأ الماريشال زاخاروف بيقول إن أولوياتهم أو تصوراتهم للأولوية كما رأوها من بعيد بيقولوا إنه عاوزين يدوا، أحسوا أن ضربة الطيران كانت كبيرة قوي احسوا أنه دلوقت لا بد من الدعم على طول للقوات الجوية والدفاع المدني وبدأ يتكلم عن تجربة فييتنام واللي حصل في فييتنام والطائرات وبعدين خلاصة اتفقوا عليها الاتحاد السوفياتي جاهز لكي يقدم ما نطلب من أسلحة. عايز أقول إنه باستمرار في مفاوضات الاسترضاء بتقطع وعود لكن إذا حد تصور أن هذه الوعود بتنفذ، آه بعضها بينفذ على طول علشان حتى الإقناع بعضها بينفذ وبعضها بيأخذ وقتا لكن تحريك القضية اللي كانت موجودة قدام الطرف المصري كله مدنيين وعسكريين وقيادة ومساعدين ومجلس وكل الناس كيف يمكن بمعرفة كل هذه التناقضات الاتحادات السوفياتي الموجودة في داخله وفي تركيبته كيف يمكن أن ندير علاقات معه علاقات قوية معه في ظرف هش بطبيعته ووسط مناخ دولي متحفز ووسط تأييد أميركي لإسرائيل لا مساومة ولا هوادة فيه كيف ندير علاقات مرنة كيف نستطيع أن نصل إلى بعض النقاط كيف نستطيع أن نحرك الأمور بحيث الاتحاد السوفياتي يعرف أن هذه أيضا في جزء منها هي أمنه وهي معركته وهي بقاؤه كقوة كبرى مع العلم أن هذا موضوع يؤثر قريبا جدا إلى قلب العسكريين منه إلى قلب المدنيين لكن حتى ونحن بنتكلم على العسكريين في مشكلة أي العسكريين؟ لأنه أنا ورائي ظاهر ووراء هذا الظاهر في قضايا معقدة وملتبسة لكنها أنا بأعتقد أن هذا كان أكبر تحد أمام القرار المصري صانع القرار المصري أو منفذ القرار المصري. تصبحوا على خير.