بين سوء الحظ ومحدودية الكفاءة
حين يفقد القائد العسكري هيبته

مشكلات شخصية وقرارات خاطئة

بين سوء الحظ ومحدودية الكفاءة

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. على طول التاريخ وعرضه تتناثر قصص وحكايات عن علاقات بين رجلين جمعت بينهما ظروف تاريخية معينة وأصبحت العلاقة بينهما الصداقة بينهما مضرب الأمثال ثم حدث أن انقلبت الأمور فلم تعد النهايات مماثلة للبدايات، في التاريخ القديم هناك على سبيل المثال في مسألة يوليوس قيصر ومارك أنتوني أو بروتوس وفي أيضا في التاريخ القريب الأوروبي القديم في العلاقة بين تشرشل وإيدن وفي العالم العربي أو على الأقل في مصر بالتحديد في العلاقة بين مصطفى النحاس ومكرم عبيد وهي كلها علاقات اختلف مسارها في مراحل أخيرة بين الرجلين وتباعدت جدا نوعية العلاقة بين ما كانت عليه حين بدأت وبين ما أصبحت عليه حين انتهت. في حالة جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر أظن أن هناك في شيء من هذا ولكن الظروف كانت مختلفة تماما، لم تكن العلاقة بينهما على سبيل المثال مثلما كانت في التاريخ القديم يوليوس قيصر ومارك أنتوني ببساطة لأن لا مارك أنتوني ولا حتى بروتوس ما كانش أيهما ممثلا للجنرالات جنرالات الفيالق اليونانية اللي ضايقهم أن يوليوس قيصر يعبر الخط الفاصل وهو خط نهر رابيكون اللي كانوا دائما القواد الرومانيون اعتبروا على أنه لا يحق لأحد منهم أن يقترب منه أو يعبره لأنه إذا اقترب منه فقد دخل إلى روما واستطاع أن يخدع الباقين ويصل روما وينفرد بالسلطة وحده، ما كانش مارك أنتوني ولا كان بروتوس ما كانش في جنرال عبر الرابيكون وانفرد بالسلطة وحده وجاء ممثلون لجنرالات بينتقموا منه، ما كانش أيضا تشرشل وإيدن لأن فكرة الإرث لم تكن مطروحة بالنسبة لجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، لم تكن.. مصطفى النحاس ومكرم عبيد حتى لأنه ببساطة لم تكن هناك العوامل التي سادت أو التي كانت موجودة في العلاقة بين النحاس باشا ومكرم عبيد لم يكن في حالة جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كاردينال في قصر ملكي يحاول أن يكسر ما بينهما لأنه المطلوب كان في ذلك الوقت الفصل ما بين عقل الوفد وهو مكرم عبيد وروح الوفد وهو مصطفى النحاس كل ده ما كانش موجودا، لكن هذه كانت علاقة وثيقة جدا من نوع أنا تابعته وأقدر أتكلم فيها عن قرب، عن قرب إلى حد كبير، في غيري ممكن شاف أكثر مني لكن أنا عاصرت هذه العلاقة وتابعتها. عايز أقول إن عبد الحكيم عامر حقيقة أنا بأعتقد أنه ظلم في سنة 67 وظلم مش قصدا لكن ظلم لأنه ببساطة هذا رجل بالظروف بالسنين بالوقت بالتركيب لم يكن صالحا لقيادة المعركة سنة 67، عايز أقول إن الرجل فيه مزايا إنسانية هائلة وأظنه عمل أدوارا بقدر ما أتيح له وبقدر ما استطاع لكنه في 67 أظنه كان آخر واحد في اعتقادي يصلح لأن يقود معركة سنة 67، فمعركة سنة 67 أنا أريد جدا أن نفرق أو أن نحاول أن نفرق بين حاجتين بين الشحنة التي كانت موجودة مستعدة للانفجار وبين الضغط على الزناد الذي وقع أو الذي حدث سواء بالخطأ سواء بالانزلاق بأي عنصر من العناصر لكن في شحنة كانت موجودة جاهزة للانفجار وقادمة وهي شحنة مليانة فيها إمبراطوريات ذاهبة وإمبراطوريات قادمة وفيها شركات ومصالح كبرى وفيها دول في الإقليم وفيها مخابرات العالم كله بتشتغل وفيها إسرائيل وهي قوة لا يستهان بها سواء في النفوذ السياسي والإعلامي أو العملي على الأرض العسكري والقتالي، لكن في شحنة كبيرة جدا كانت موجودة وهذه الشحنة جاهزة للانفجار لكن هي القضية هنا سنة 67 كانت هذه اللمسة على هذا الزناد في هذا الوقت بالتحديد وفي المناخ اللي فيه تصميم إمبراطوري على تسوية أمور في المنطقة قبل الانسحاب من شرقي السويس، في تصميم أميركي على إنهاء وضع معين في المنطقة يحرج ويضايق ويضغط على مصالحهم، في تصميم على إخراج وضع وصل فوضع قوة عسكرية في اليمن في شبه الجزيرة العربية مجاورة لكل مصالح البترول الموجودة، في اعتبارات كثيرة جدا لكن هنا الموضوع هو هذه الضغطة على الزناد في هذا التوقيت بالذات وأنا بأعتقد أن هذه الضغطة على الزناد وهذا التوقيت بالذات قضية هي دي إذا أحبيت أقول إن هذا هو اللغز الذي ليس لغزا في واقع الأمر سنة 67، الطريقة.. في فرق كبير جدا بين أن إحنا بنفكر بعد وقت معين بأثر رجعي ونرى بالعقل وبالهدوء كيف كان يجب أن تكون المسائل وبننفصل كثير قوي بكيف كان يجب أن تكون عما كانت عليه فعلا بضغوط ظروف معينة لا تخفف لأحد لكن تدعو في عند الحكم على الأمور إلى التأمل فيها. عبد الحكيم عامر في هذا الموقع في اعتقادي في هذه اللحظة كان شخصية مركزية لكن أظنه أنه كان آخر من يصلح، آخر من يصلح ليس لسبب فيه ليس لسبب لعيب في الرجل لكن لأن الظروف وضعته الظروف امتحنته امتحانا بعد امتحان وسواء هو كان جاهزا لكل هذه الامتحانات أو سواء كان في مقدوره أن ينجح فيها موضوع يحتاج إلى مناقشة طويلة قوي، لكن عبد الحكيم عامر وضع على رأس القوات المسلحة وعايز أقول إنه أنا لا أعتقد أنه نموذج فريد في الدنيا كلها أنه كان في ضابط في رتبة رائد فرقي مباشرة إلى رتبة اللواء وأنه لم يكن يصلح لأن يقود من أصل كده، لا، باعتقادي أن هذا حصل له نموذج في التاريخ وأقرب مثل له واحد زي دايان، دايان كان في واقع الأمر دايان كان شاويشا مش بس كان رائدا في الجيش الإسرائيلي لا كان شاويشا في الجيش في الأول في الجيش البريطاني وبعدين جاء أثبت أنه قادر، عايز أقول إنه كثير قوي في العسكريين من مؤرخي العسكرية بيقولوا إن القيادة والرؤية الإستراتيجية موهبة بالدرجة الأولى وليست فقط تحصيلا علميا، التحصيل العلمي ضروري في كل الظروف لكن في ناس كثير قوي منهم كلافسيوس، نابليون كمان يعتقدون أن القادة إما أن يكون قائد لديه الحس الإستراتيجي وفي قادة نعرفهم جدا في التاريخ عمرهم ما كانوا عسكريين زي تشرشل مثلا يعني لكن كان عنده الحس الإستراتيجي كان عنده الفهم الإستراتيجي لأحوال أو لصراعات موجودة في عصره وفي زمنه أو في التاريخ. لكن عبد الحكيم عامر مش هو موضوع أنه هو كان والله ده كان رائد ولا مقدم وبعدين رقي مرة واحدة إلى رتبة لواء، ده بيحصل، بيحصل مرات وحصل حوالينا لكن مش هو ده الموضوع، الموضوع في اعتقادي أن عبد الحكيم وهو يرقى إلى رتبة اللواء أحدث حساسية شديدة جدا في مجلس قيادة الثورة القديم، مجلس قيادة الثورة القديم كان باستمرار فيما بينه وبين أعضائه في تصور أن جمال عبد الناصر في وضعه لا ينازع كرجل أول لكن وضع الرجل الثاني كان باستمرار موضوع نزاع وموضوع على الأقل حركة تسابق وأظن كانوا الموجودون في هذا السباق في مرحلة من المراحل كان عبد اللطيف بغدادي يعتبر أنه أحق بأن يكون الرجل الثاني، على سبيل المثال كان جمال سالم يعتبر أنه الأحق بأن يكون الرجل الثاني، أنا كنت أتصور وقلتها وتكلمت فيها أنني في مرات اعتقدت أن زكريا محي الدين قد يكون هو الأنسب ليكون الرجل الثاني، لكن في كل الأحوال وضع عبد الحكيم عامر في الجيش في ذلك الوقت وبفكرة أن هذا الرجل كان موجودا مسؤولا عن تنظيم الضباط الأحرار أثناء العمل السري تحت الأرض وكان هو حلقة اتصال موثوقة والذي يعرف الجميع هو الأقدر في هذه اللحظة على أن يبقى في الجيش ممثلا لفكرة تماسك الجيش ممثلا لفكرة ضمانه ممثلا بالقرب للصلات بين مجلس الثورة وبين محمد نجيب لأن العلاقة بين الاثنين كانت علاقة ود وعلاقة.. علاقة قريبة على أي حال وأن عبد الحكيم اشتغل مع اللواء محمد نجيب لفترة طويلة، لكن عبد الحكيم دخل أو أدخل أو أحاطت به باستمرار صراعات موجودة داخل مجلس قيادة الثورة وكان دائما هناك محاولة للإبعاد بينه وبين جمال عبد الناصر وأظن أن الاثنين صمدا لهذه المحاولة وأظن صمد الاثنان عن ثقة في بعضهما وعن عاطفة أنا شفتها، يعني جمال عبد الناصر كان يثق جدا في عبد الحكيم عامر وعبد الحكيم عامر كان عنده نوع من الإخلاص الأعمى تقريبا لجمال عبد الناصر، وهو رجل فيه مزايا إنسانية وهو رجل قابل لأن يفهم في حاجات كثيرة جدا قادر لأن يفهم بحسه.. هو ما كانش قارئا كثير قوي ما كانش دارسا التاريخ كثير قوي ما كانش Strategist عبقري، ما كانش.. لكنه كان رجلا والمطلوب في القيادات باستمرار مرات يبقى موجودا في القيادات خصوصا في ظروف الانتقال التي كان يعيش فيها الجيش المصري كان مطلوبا أن يبقى في ذلك الوقت كان مطلوبا أن يبقى على رأس القوات رجل يستطيع التوفيق بين عناصر بين عصور بين مدارس مختلفة فأظن أن شخصية عبد الحكيم عامر كانت مناسبة لهذا، لكن اللي حصل أن عبد الحكيم تعرض لكذا اختبار عملي وأظن أنه في هذه الاختبارات العملية كلها كلها مع الأسف الشديد يعني أنا ساعات أسائل نفسي مرات هل كان الرجل إلى هذه الدرجة سيء الحظ أو أنه كان عديم الكفاءة، أنا بأعتقد وأنا شفته كثير قوي بأعتقد أن الرجل كان سيء الحظ يمكن لكن كان أيضا أظنه كان محدود الكفاءة وأظنه أنه حاول أن يستعيض عن نقص كفاءته بمن حوله، وفي وقت من الأوقات كان حوله مجموعة من الناس اللي جايين من بره واللي كويسين على سبيل المثال حافظ إسماعيل، نور الدين قرة ناس راحوا عملوا دراساتهم بره في الخارج وقد جاؤوا وأحاطوا وأصبحوا في مكتبه وأظن أنه كان في نوع من التعويض بشكل أو آخر بعلم ناس حواليه في المكتب عسكريين إلى جانب أن الثقة الموجودة فيه من القيادة السياسية إلى جانب أنه شخصية بطبيعته شخصية توفيقية شخصية أنا كنت ألاقيه رجلا لطيفا جدا يعني، لكن على أي حال لما جاء اختبار السويس أظن أن تفكير عبد الحكيم عامر الإستراتيجي كله أثبت أنه بغير أساس لأن عند موضوع مواجهة النزول البريطاني في منطقة القناة والتقدم الإسرائيلي أو محاولة التقدم الإسرائيلي في سيناء وعندما افتضح تماما أمر هذا المخطط الذي وضع في سيفر في مدينة سيفر الفرنسية واللي بمقتضاه الإنجليز والفرنسيون حينزلوا على قناة السويس والإسرائيليون عندها في حمى هذا سوف يتقدمون إلى سيناء وكان المطلوب إخلاء القوات من سيناء بسرعة لكي لا تنقسم القوة المصرية إلى قسمين قسم محاصر مقطوع في سيناء وقسم موجود غرب القناة، فعبد الحكيم عامر كان عاجزا عن تصور هذا تماما وأعطى الأوامر للقوات وفيها الفرقة المدرعة الرابعة أنها تتقدم ولما قالوا له إن هذا لا يمكن، جمال عبد الناصر وغيره بيقولوا إنه عسكريا هذا لا يمكن ولازم يأمر بانسحاب القوات أظن أن عبد الحكيم عامر في هذه اللحظة كان بيتكلم وطنيا وأنه لا يمكن وأن الجيش المصري لا ينسحب والكلام ده كله وأظن أنه اكتأب في هذه الفترة وأظن أن هذه فترة أثبتت أن رؤاه الإستراتيجية وتصوراته ليست على أساس حتى رغم أن بعض الناس في مكتبه كانوا أكثر منه علما وأكثر منه فهما وتقديرا للظروف. أنا فاكر أني وأنا بأكلمه بعد كده مرة بعد السويس أن هو بيقول لي أنا دخلت مرة في الكلية الحربية وهو قائد وهو لواء وهو قائد عام يعني دخلت مرة في الكلية الحربية فلقيتهم بيدرسوا درس الانسحاب بيدرسوا Course عن الانسحاب فأنا أمرت بإلغاء هذا الـ Course من التدريس العسكري وقلت لهم إن الجيش المصري لم يعد في قاموسه أن ينسحب، أنا رجل حضرت معارك كثير قوي كمراسل عسكري كمراسل حربي كصحفي مدني مراسل حربي ومن أول كوريا لغاية فييتنام لغاية البلقان وشفت كثيرا قوي وأعرف أن أهم مناورة وأصعب مناورة لدى كل الجيوش بما فيها الجيش الأميركي هي دراسة مناورة انسحاب، وأن يأمر قائد عام مهما كانت دواعيه وطنية أو غير وطنية لأن ده خيال ده شعر ده لا يمكن يكون حربا ولا يمكن يكون قتالا أن يجي أحد يقول والله لقد ألغيت قضية الانسحاب الانسحاب لم يعد يدرس في كليتنا، ده كلام أنا لقيته في وقتها لقيته استهولته الحقيقة يعني لكن لم أعلق عليه كثيرا قوي. لكن عبد الحكيم عامر تعرض لحملة بعد السويس وجمال عبد الناصر كان بيتصور أنها حملة ظالمة لها جذور من أسباب سبقت سواء عند أعضاء مجلس قيادة الثورة القديم أو في الرأي العام أو في محاولة تشكيك، وبالتالي في هذه الفترة أظن أعطاه سندا قويا جدا، لكن بعد كده جاءت تجربة سوريا تجربة الوحدة مع سوريا وراح عبد الحكيم عامر هو ممثلا لجمال عبد الناصر هناك ونائبا للقائد الأعلى ونائبا لرئيس الجمهورية فيما كان يسمى الإقليم الشمالي، وموضوع الوحدة مع سوريا موضوع كان إستراتيجيا في منتهى الأهمية، قوميا في منتهى الأهمية، حتى من الناحية تاريخيا في منتهى الأهمية، عاطفيا في منتهى الأهمية، عمليا في منتهى الأهمية، إستراتيجيا في منتهى الأهمية، عبد الحكيم عامر راح مؤتمنا على هذا لكن أظن أن عبد الحكيم عامر وهنا الإنسان بدا فيه أظن أن عبد الحكيم عامر راح في سوريا واضطر أن يقضي فترة -مش اضطر الحقيقة أنها حاجة بديعة أن أحدا يقعد في سوريا فترة طويلة يعني- لكن على أي حال عبد الحكيم عامر وهو رجل متعلق جدا بعائلته أنا كنت أعرف إلى أي مدى هو متعلق ببناته وأظنها كانت من أكثر نقاط الضعف فيه تعلقه بأسرته.


 [فاصل إعلاني]

حين يفقد القائد العسكري هيبته

محمد حسنين هيكل: لكن على أي حال راح في سوريا واضطر إلى ما يتصور بمنطق فلاح صعيدي تقليدي أنه والله في الغربة يعني فبدا في الغربة بشكل ما في نوع من الوحشة وفي هذه الغربة أو ما تصور هو أنه غربة مع أن دمشق بديعة يعني لكن دمشق كمان دمشق فيها أجواء فيها الشام كله في (كلمات أجنبية) زي ما بيقولوا الفرنسيون في محبة الحياة، عبد الحكيم عامر يا إما كان يقعد مكتئبا مستوحشا يا إما كان يقرب من الـ (كلمات أجنبية) من محبة الحياة الموجودة في دمشق وأظن أنه قرب بشكل ما بالطريقة.. سوريا، الموجودون في دمشق في ذلك الوقت كان في حصل حاجة غريبة قوي لأن السوريين والعائلات السورية والمجتمع السوري بيتقبل المصريين وبيرحب بهم وبيفتح أبوابه لهم وهذا بيفتح مجالات كثير قوي لنسيان النفس حتى كمان يعني وأيضا في حاجة ثانية مهمة أنه في ذلك الوقت الحركة ذاهبة وقادمة آتية ورائحة بين القاهرة وبين دمشق والوفود والزوار والفنانون حكاية كبيرة قوي، لكن أنا الأيام اللي كنت أقضيها في دمشق مرات يعني سواء مع جمال عبد الناصر أو من غير جمال عبد الناصر كنت أحس بتأثير هذه الحركة الذاهبة والقادمة وأحس بها وأحيانا أتطير منها لأنه أنا شفت بعض الملامح فيها ولم تكن تريحني حتى المصريين القادمين إلى هناك واللي كانوا بيجيبوهم مش عارف يعملوا إيه ويعملوا إيه ويعني على أي حال، لكن في كل مطلق الأحوال اللي حصل أن عبد الحكيم فيما أعتقد فشل فشلا ذريعا في سوريا ودليل هذا الفشل بصرف النظر عن أي حاجة ثانية هو أن من تآمر عليه هو مكتبه من تآمر على الانفصال بالدرجة الأولى الناس اللي زي عبد الكريم النحلاوي وأمثاله هؤلاء ناس كانوا في مكتب عبد الحكيم عامر وكانوا الأقرب إليه وقد انتهزوا فرصة وجوده أو وجودهم في مكتبه وأجروا من التغييرات في أوضاع القوات المسلحة السورية ما شاؤوا وبعضهم وبعض حتى الموجودين في المكتب من مصريين أظن أن بعضهم أساؤوا بطريقة تصرفوا بطريقة، لكن في كل الأحوال الوحدة فكرة الوحدة أسيء إليها جنب اعتبارات.. طبعا الوحدة تعرضت لحملات شنيعة جدا وتعرضت لضغوط بلا حدود سياسية ونفسية وإستراتيجية لأنها لم تكن مطلوبة وكان مطلوبا قسمها وفلقها لكن مع الأسف أن الظروف التي سادت على القمة في دمشق ومن حول عبد الحكيم عامر بالتحديد خصوصا عندما بدأ يتصارع مع عبد الحميد السراج في سوريا، وعبد الحميد السراج قبل الوحدة كان هو رجل الممثل على أي حال للوحدة أو لفكرة الوحدة أو لتيار الوحدة أو للعمل من أجل تنظيم فكرة الوحدة ومع عبد الحكيم عامر الذي جاء بعده وأصبح ممثلا لجمال عبد الناصر مباشرة ولدولة الوحدة أظن أن الصراع بينهم في هذه الظروف كلها سواء ظروف الإقليم أو الظروف الدولية أو الظروف في المجتمع السوري نفسه في داخل الوضع في سوريا أظن أن كلها أساءت. لكن في كل الأحوال عبد الحكيم عامر أعتقد أنه بما جرى له في سوريا أظنه كان يدل على أنه في مشكلة كبيرة قوي قوي متعلقة بالرجل، وأنا بأتذكر أنه في ذلك الوقت أنا أثرت لأول مرة موضوع -بعد عبد الحكيم عامر ما رجع- أنا أثرت موضوعا وغيري أظن أثاره أنا عارف أن في غيري أثاره عارف يقينا أن في غيري أثاروا هذا الموضوع لكن أنا عارف أني أنا أثرت هذا الموضوع مع الرئيس عبد الناصر لأن اللي حصل أن عبد الحكيم عامر لم يحدث فقط مجرد انقلاب من أعضاء مكتبه قاده أعضاء مكتبه لكن أيضا فيما أظن أن هؤلاء الذين تآمروا عليه من أعضاء مكتبه أخذوه رهينة وتفاوضوا معه بالابتزاز وحاولوا الضغط على القاهرة عن طريق احتجازه في ظروف حأتكلم فيها في مجال آخر. لكن في كل الأحوال القادة العسكريون والقادة السياسيون في جزء كبير جدا من قيمتهم يتعلق بالهيبة فإذا ما اقتحمت هذه الهيبة إذا ما سقطت هذه الهيبة إذا ما مست هذه الهيبة على طريقة جارحة إذاً فإنه بصرف النظر عن صلاحيتهم عما فيهم من كفاءات هناك شيء جرى خدشه وينبغي أن يبتعدوا. أنا أظن أني أنا في هذه الفترة طرحت على جمال عبد الناصر لأول مرة لأنه لما رجع عبد الحكيم عامر من سوريا جمال عبد الناصر كان معتقدا أن عبد الحكيم مظلوم في الحرب النفسية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وكله كله والتآمرية اللي شنت على دولة الوحدة وأنه صحيح أخطأ لكن الاستجابة الآن وإقصاءه عن أي سلطة في مصر بعدما جاء قد تكون استجابة لمطالب من رغبوا الإساءة إلى دولة الوحدة وإلى الدولة المصرية وإلى فكرة الوحدة وإلى ممثل هذه الفكرة، على أي حال أنا بأعتقد أنا قلت لجمال عبد الناصر وغيري قال يعني أنا عارف أن الدكتور فوزي أثار الموضوع وعارف أن زكريا محي الدين أثار الموضوع وزكريا محي الدين أثار الموضوع ولكن على استحياء لأن هو كلامه كان ممكن يؤخذ بمشوبة أن هو راغب في مكان عبد الحكيم، لكن أنا بأعلم أن الدكتور فوزي أثارها بطريقة كمان أيضا بطريقة الرمز اللي كان مرات بيعملها وقال للرئيس عبد الناصر وقدامي قال له إنه في عربات النقل عربات نقل حتى الركاب في الزمن القديم بالخيول كان بتوصل لمحطات تستوجب عندها الأمور تغيير الخيول لكي تستريح ولكي تجر المركبة خيول أخرى استراحت فعلا ورقدت وقادرة على المرحلة الجاية، لكن جمال عبد الناصر أظن كان في رأيه وأنا ناقشته فيها طويلا في رأيه أن الاستجابة إلى مطلب إخراج عبد الحكيم عامر في هذه اللحظة قد يكون قد يضر أكثر مما يفيد خصوصا في الحرب النفسية التي شنت على الجمهورية العربية المتحدة في ذلك الوقت. بيقال لي مرات إن عبد الحكيم عامر عمل انقلابا أبيض على جمال عبد الناصر وأنا بأعتقد أن هذا افتئات على كل الأطراف وأولهم جمال عبد الناصر لأنه عايز أقول إن جمال عبد الناصر كان مع الأسف الشديد أنا بأختلف معه في النقطة دي بالتحديد ولكن هو من حقه أن هو يقدر الظروف كانت لكن هو كان مقدرا الظروف أن إخراج عبد الحكيم عامر في هذه اللحظة في هذه الأوقات.. هو مسلم أن عبد الحكيم أخطأ لكن في ظروف كانت أكبر من عبد الحكيم لكن يمكن قوي تدعيم موقف عبد الحكيم لكن إخراجه في هذه اللحظة استجابة إلى كذا وكذا، لكن ده لم يمنع أنه حاول أنه جرت محاولة أن يبقى المحيطون به والموجودون في القيادات مستوى آخر غير المستوى اللي إحنا شفناه في سوريا لأن إحنا شفنا في سوريا مع البعد المكاني عن القاهرة ومع الظروف ومع أن مستوى الناس اللي كانوا محيطين بالمشير كانوا أقل مما ينبغي أن يكون، فحصل في سنة 1962 فعلا أنه كان في رغبة في تقنين هذا لكن بعض أعضاء.. وأنا حضرت ده بنفسي أنا كنت يوما من الأيام مع جمال عبد الناصر وبيقول لي إن أخواننا بيشوفوا عبد الحكيم لأن القيادات لا بد القيادات على مستوى معين لا بد أن يبقى فيها نظرة مقننة أخرى وتبقى بعيد عن عبد الحكيم لأن عبد الحكيم سيء مرات في اختيار الرجال وهو هنا في الفترة دي رجل يريد أن يداوي إنسانا وأن يداري وضعا وفي نفس الوقت يحاول أن يحيطه بالضمانات الضرورية لكن أنا ما أعرفش ليه هو في ذلك الوقت كان معتقدا أن إخراج عبد الحكيم لا لزوم له لأنه استجابة لحاجات كثيرة قوي، لكن بيقولوا بقى في حصل انقلاب أبيض، لو أنه في هذه اللحظة حصل انقلاب أبيض يعني أنا اللي حضرته اللي شفته ما كانش انقلابا أبيض اللي شفته أن جمال عبد الناصر وأنا كنت معه في بيته في يوم من الأيام وبيقول لي إخواننا موجودون مع عبد الحكيم دلوقت في بيته بيحاولوا يتفاهموا معه ولكن فوجئ جمال عبد الناصر أن حد في التليفون بيقول له إن إحنا عرضنا عليه.. بغدادي قال له عرضنا عليه منصب سفير مصر في يوغسلافيا ما دام مش عاوز يسمع الكلام يعني ما دام مش عاوز يقبل أن يبقى في تنظيم فجمال عبد الناصر بيقول لي المسائل فلتت والقضايا القديمة ظهرت على السطح وأنا رايح بنفسي وأنا قلت له الحقيقة بقدر ما استطعت قلت له أنا أظن أنه فيما يتعلق بعبد الحكيم أنا بأعتقد الأمر يقتضي أنك تقعد معه دلوقت وتتكلم معه بوضوح وبصراحة دون رسل خصوصا إذا كانت هناك خلفيات أخرى سابقة في مواقف هؤلاء الرسل مع تقديري للجميع يعني، وراح جمال عبد الناصر يومها وانتهت الأزمة لكن من غير انقلاب أبيض ما كانش.. كان في خلاف هنا موضوعي في هذا الموضوع، لو أنه في انقلاب أبيض في قضيتين في موضوع الانقلاب الأبيض حتى قبل القضيتين أنا شفت بعيني جمال عبد الناصر بيتكلم إزاي في ذلك الوقت يعني وشفت عبد الحكيم أيضا في اليوم التالي، لكن لو أنه حصل انقلاب أبيض وخرجت سلطة الجيش عن قيادة الدولة السياسية ثم قبل جمال عبد الناصر أن يدخل في مغامرة من أي نوع مهما كانت محسوبة من أي نوع وهو لا يملك سيطرة على القوات المسلحة ففي اعتقادي أن هذا يسيء لجمال عبد الناصر ولا يسيء لعبد الحكيم عامر، وأنا بألاقي بعض إخواننا في رغبتهم في الدفاع عن جمال عبد الناصر وأنا أول واحد جاهز مش للدفاع عنه ولكن لتوضيح أشياء كثيرة جدا نزلت عليها أثقال لكن في فرق بين أن نحاول التوضيح على أسس موضوعية وبين أن تجرنا العواطف، لما يقال لي إن جمال عبد الناصر كان مغلوبا على أمره في الجيش ثم يقال لي إن والله هذا رجل أخذ الجيش إلى حرب أو إلى قرار يمكن أن يؤدي إلى حرب، كلام مش معقول، الحاجة الثانية السبب الثاني أن إحنا بننسى طبيعة العلاقة بين السياسة والسلطة في مصر وفي العالم كله، لما أتصور أن واحد زي هاري ترومان الرئيس الأميركي هاري ترومان وهو واحد من أضعف الرؤساء الأميركيين في العصر الحديث على أقل تقدير استطاع أن يقف لرجل مثل الجنرال ماك آرثر وهو أقوى جنرال سمعة وقدرة وقوة في الجيش الأميركي وأنه طلعه في وسط حرب كوريا ببساطة كده ومع أنه في ناس كثير زعلوا في المؤسسة وفي الرأي العام وفي الصحافة ولكن السلطة السياسية قدرت على أن تنزع الرتبة أو تنزع القيادة من عسكري لأن إحنا في مصر هنا على سبيل المثال أنا أظن أن في زمن أن المشير أبو غزالة كان أقوى في الجيش المصري عشر مرات من عبد الحكيم عامر في وقته، جمال عبد الناصر في ذلك الوقت كان البطل المشهود في العالم العربي كله ويستطيع أن يشيل أي قائد عسكري من غير كلفة على أي حال، لكن أنا شايف واحد زي الرئيس مبارك مثلا كويس لكن لقى أبو غزالة بشكل أو آخر اعترض عليه لأي سبب رآه ومع ذلك فقد أقدم عليها ورغم شعبية أبو غزالة المهولة في القوات المسلحة فأنه طالعه وما ليش دعوة بالأسباب، لكن عايز أقول إن جمال عبد الناصر تجاه عبد الحكيم عامر ليس أضعف من حسني مبارك قدام أبو غزالة يعني لكن وأي حد يقول إن جمال عبد الناصر كان خائفا من عبد الحكيم عامر أيضا ما بنعرفش إحنا القائد العسكري عندما تنزع عن قيادته ويعين بدله واحد ثاني يصبح رجلا آخر، أنا شفت عسكريين كثير جدا في مصر وخارج مصر شفت عسكريي الدنيا والآخرة شفتهم وهم موجودين في قياداتهم والعسكرية وهيلمان العسكرية وهيلمان الرتب، أنا مش عايز أقول نماذج لكن أنا مرة شفت أنور السادات شال الفريق صادق في وسط الحرب وأنا شفت الفريق صادق وكنت بأشوفه باستمرار وشفته بعدها والله مرة وحزنت كنت بأشوفه جاي من القاهرة وأنا شفته في بيته في الزمالك فلقيت صادق منرفز قوي -كان اتعزل قبلها بأسبوعين أو ثلاثة- وبعدين بأقول له أنت ليه منرفز؟ قال لي يا أخي أنا كنت في العزبة.. هو كان عنده أرض أظن في بلبيس ولا حاجة فعنده بيربي مواشي والكلاف مفروض أنه يأخذ المواشي يمشيها قبل الحلب يمشيها لمدة ربع ساعة أو نصف ساعة لكي يكون إدرار اللبن لديها يعني كافيا، فبيحكي لي صادق بيقول لي الكلاف بيكذب علي وأنا كنت من الشباك باصص ما أخذش المواشي لا مشاها ولا حاجة أبدا وبيحلبها فأنا بأكلمه من الشباك بأقول له يا ابني أنت ما مشيتهمش، قال لي لا يا سعادة الباشا أنا مشيتهم، فقال له صادق -وهو قال لي كده- قال له ده أنا كنت بأمشي بأدي أوامر لمليون واحد وأنت جاي في الآخر تضحك علي! لكن أنا وصادق بيحكي لي الحكاية دي وأنا فاكر صادق وهو قائد جيش بالهيلمان ولكن في الآخر بقى موضوعه أنه يقول للكلاف عنده في الأرض أنه أنا كنت بأمشي مليون وأنت النهارده جاي تضحك علي وأنت من أنت كده يعني واحد بالريف فلاح كده يعني! لكن عايز أقول العسكريون.. اقترب من عسكري وانزع مكانه من هذه القيادة وقل له روح وتعال مطرحه قائد ثاني انتهى الموضوع، في المؤسسة العسكرية الضبط والربط يأخذ مكانه، يعني ساعة ما جمال عبد الناصر حيطلع قرار يذاع في الإذاعة أنه طلع عبد الحكيم عامر ويعين فوزي بدلا منه محمد فوزي مثلا بدلا منه -وده اللي حصل فيما بعد- ولا أحد حيتحرك، ممكن حد يقول لي عبد الحكيم كان معه في الآخر 13، 14، 12 ضابطا، آه كان معه الحراسة بتاعته حراسة مكتبه وكلهم يعني عندهم مشاكل وعندهم قضايا وأنا مش عايز في غياب أحد أو في غيبته سواء بالظروف أو بالزمن أو بالمقادير أتكلم عليهم لكن ما كانش في ما يخشى منه، على أي حال الأسباب اللي شافها عبد الناصر أنا حكيتها والأسباب الموجبة لإبعاد عبد الحكيم أنا حكيتها لكن جد ما هو أسوأ في اعتقادي وهو اليمن.



[فاصل إعلاني]

مشكلات شخصية وقرارات خاطئة

محمد حسنين هيكل: عبد الحكيم راح في اليمن وأنا بأعتقد أيضا أنه هنا كان مظلوما جدا لأنه هنا في ضابط أو قائد عسكري مصري فوجئ بما لم يكن مستعدا له يعني لما أقول مثلا العسكريون الأميركان اللي قابلوه في فييتنام عندهم ما يؤهلهم سابقا لحرب من هذا النوع شافوا في أثناء الحرب العالمية.. أولا شافوا من بدري قوي أثناء احتلال الفيليبين شافوا في الحرب في الباسيفيك شافوا فيه أشياء كثير جدا أنواع من حروب العصابات سواء شجعوها أو سواء واجهوها لكنهم خبروا نوعا آخر من الحرب، أظن أن الجيش المصري لم يكن مهيئا لهذا النوع من الحرب ولا قياداته، هذا النوع من الحرب كان غريبا في بيئة مختلفة مش البيئة الصحراوية بيئة جبلية قاسية جدا قوات مرتزقة بلا حدود، ألمان فرنساويون إنجليز من كل حتة في العالم، وسائل تكنولوجيا غير طبيعية أموال تتدفق بلا حساب، وهنا كانت الحرب هذه الحرب حرام جدا كانت تعتبر مقياسا لأي شيء لكن أنا بأعترض على الأسلوب.. أنا رحت اليمن أربع خمس مرات وعبد الحكيم هناك وأنا في مرة من المرات منهم ذهلت لأن المشهد بدا لي زي ما بيقولوا كافكايسك يعني نسبة لروايات كافا يعني لكن واقع الأمر كابوسي مشهد كابوسي، أنا رحت في الطيارة فيها الملك سعود كان اختلف مع أخيه الملك فيصل وخرج وبعدين جاء لنا لاجئا وعبد الحكيم عامر وأنور السادات وأنا وكنا في الطيارة بنتكلم في كل حاجة يعني لكن أنا اكتشفت أن الملك سعود اقترح خطة لإنهاء الحرب في اليمن، خطته في إنهاء الحرب في اليمن أخذ معه مليون جنيه إسترليني ذهبا وكانوا في صناديق وفي الطيارة اللي كانوا معنا ونزلنا هناك وأنا عرفت بأن الملك سعود في ذهنه أو في تصوره وفي تقديره أن خطته لإنهاء الحرب هي أن يغدق على القبائل فإذا في في القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية في صنعاء ألاقي أن القاعة الكبيرة موجودة ومشايخ القبائل كلهم موجودون والعلماء وإلى آخره والملك سعود قاعد في الوجه كده في وجه القاعة وأنا دخلت والملك سعود محضرين له قائمة بالأسماء وأحد أبنائه واقف بجواره وفي أكياس موجودة مليانة بجنيهات الذهب والمشايخ كل واحد طبقا لقبيلته له سعر فيما يتعلق بعدد قبيلته بقوة قبيلته في تقدير الملك سعود اللي قال إن هو عارف القبائل دي وحافظها وآباءهم وأجدادهم إلى آخره يعني وبيديهم، وأنا فاكر أني أنا رحت لعبد الحكيم قلت له أنا المشهد اللي أنا شفته أنا والله العظيم مش قادر أصدقه لأنه إذا.. هذه ليست طريقة لإنهاء حرب فعبد الحكيم بيقول لي أنت ما عندكش فكرة الملك سعود ده الملك سعود خبير جدا في هذا الموضوع وفي هذا النوع من العلاقات، أنا شخصيا يعني جفلت ولما رجعت الرئيس عبد الناصر بيسألني بيقول لي إيه الأحوال؟ قلت له أنا القتال قلت رأيي في القتال فيما سمعت من أحوال القتال وقلت إن القتال أثر كثير قوي على القوات حرام القوات بهذا الشكل لأن المسائل كبرت في اليمن أكثر مما كان متوقعا وسياسة شرق السويس وسياسة الحاكم العام في عدن موضوع دخلنا في موضوع كبير قوي لكن هذا نوع من الحرب لا القوات مستعدة له ولا القيادة العامة في ذلك الوقت وفيها عبد الحكيم عامر مستعد له، وأنا بأعتقد أن هذه الحرب أثرت بشكل أو آخر على منطق على مدرسة الحرب حتى اللي موجودة في.. لكن في هذه الظروف جاءت الحرب ماشية في اليمن والتطورات والتعقيدات لكن عبد الحكيم عامر في هنا بيستفيد من حاجة غريبة قوي بيستفيد من حكاية أنه.. وأنا لما ناقشت جمال عبد الناصر قال لي، واحد إنه رجل على خبرة بالقوات عبد الحكيم عامر، عبد الحكيم عامر في رأيه وأنا بأناقشه حتى بعد ما رجعت في اليمن، أنا كنت دائما ما بأتكلمش في هذه الموضوعات كثير قوي لأني كنت حريصا لا أقحم نفسي على العلاقة بين أعضاء مجلس قيادة الثورة وليس من مجال الأخلاق يعني حتى فقط يعني لكن من مجال قراءة التاريخ، في مجال قراءة التاريخ أي من يقترب من السلطة العليا للدولة عليه أن يكون في منتهى الحذر ألا يدخل في كل القضايا الشخصية، في قضايا إنسانية وقضايا كثير قوي أنا مرات جابت لي مشاكل كثير قوي مع أعضاء مجلس قيادة الثورة أنا كنت بأتباعد وهم كانوا بيتصوروا أن هذا تعالي وقال لي مرة جمال سالم قال لي يا أخي الثورة مش جمال عبد الناصر بس! قلت له أنا ده مسلم به لكن أنا حدث بمحض الصدفة أن هذا الرجل أصبح صديقي ولكن لأنه يعني والصداقات ما هياش بالمناصب يعني لكن يعني أنا آه منحاز لجمال عبد الناصر لكن هذه علاقة مودة يعني. فأنا بأتكلم مع جمال عبد الناصر وفي موضوع عبد الحكيم عامر فبيقول لي أسبابه عنده أسباب حقيقية يعني أيضا جنب الأسباب العاطفية، بيقول لي أولا الظروف ما إدتوش فرصة، طيب وبعدين بيقول لي إن هذا عبد الحكيم مرتبط جدا بإمدادات السلاح لأن شبكة إمدادات السلاح مع الاتحاد السوفياتي علاقات معقدة جدا فهو مهم فيها جدا، الحاجة الثانية كل موضوع تطوير الأسلحة عبد الحكيم داخل فيه عبد الحكيم داخل في موضوع الأبحاث الخاصة بالسلاح الأسلحة الكيماوية والأسلحة البيولوجية، عبد الحكيم هو اللي متصل بموضوع الألمان وبموضوع الخبراء الألمان وبيجيبهم مسؤول عنهم عن إدارتهم أحد رجاله وهو عصام خليل الرائد أو العقيد قائم مقام حاجة كده عصام خليل هو كان رجلا نشيطا ورجلا هائلا يعني في حاجات يعني، هو اللي مسؤول عن برنامج الصواريخ، اللي عايز أقوله إنه كان في اعتبارات عملية موجودة عند جمال عبد الناصر تهيء له سواء العاطفة تدفعها إلى أكثر من اللازم أو التحوط اللازم بيعملها أكثر من اللازم لكن لما جاءت أزمة خليج العقبة أنا في أزمة خليج العقبة أنا قلت إني أنا -وكتبت رأيي- مانيش متحمس قوي وخائف منها في هذه الظروف تؤدي إلى حرب، أنا شايف الشحنة المخيفة الموجودة في ساحة المنطقة وخائف جدا من أي حادث يكون بمثابة المفجر الـ Detonator الزناد فإذا الشحنة تنفجر، لكن عبد الحكيم في ذلك الوقت كان متحمسا جدا لموضوع خليج العقبة وأنا فاكر لما أنا ناقشته فيه وأنا كنت عنده وناقشته فيه قلت له يعني إن الحرب لها محاذير كثير قوي الحرب على جبهتين أني خائف من مخاطر إسرائيل، متربصون، شكل اللي بيعملوه الأميركان كل ده لا يريح، اللي جاري في لندن غير مريح، اللي في التنسيق اللي جاري في مناسبة انسحاب الإمبراطورية شرق السويس كله لا يريح، فهو قعد حكى لي أنه مستعد لكن لهجته فيها حاجة في رأيي مبالغ فيها. اللي ما كنتش أعرفه في ذلك الوقت واللي بان لي أنه كان موجودا عنده وهنا أنا بأعتقد أن إحنا في حاجة إلى محللين نفسيين يعني لأنه في هذا الوقت الرجل أيضا دخل بتأثير ظروف كثير قوي خصوصا بتأثير صلاح نصر، صلاح نصر كان شخصية غريبة جدا وأنا بأعتقد أنه في قصص التاريخ الكبرى في شخصيات زيه كثير قوي وقد لا يكون سيئا الرجل في حد ذاته لكن هذا رجل تعرض لسلطة أخذ سلطة كبيرة، أخذ سلطة كبيرة ولمدى طويل زي غيره ما بيحصل عندنا في قضية عدم نقص الـ Mobility نقص التغيير حيوية التغيير التي تصاحب فكرة دولة مش نظام ومش إمارة ومش إدارة كده يعني ولا حكومة، التغيير المستمر في الدم والثبات في الـ Strategy والتغيير في الـ Strategy والملاحقة التاريخية للظروف مش موجودة، واحد زي صلاح نصر في اعتقادي قعد أطول مما يجب في جهاز مخابرات تعرض ويمكن في حاجة في شخصيته حاجة مكبوتة في شخصيته لكن أنا شفته لما رجع لما كان في الهند كان معنا مرة في رحلة في الهند وراح شاف معابد في معابد يعني في الكاماسوترا في الهند في الأدب الهندي وفي الـ Mythology الهندية في التراث الهندي في رؤى عن الجنس وأن الجنس هو لحظة السمو الأعلى التي تتصل فيها المشاعر الإنسانية بالكون يعني حكايات طويلة قوي لكن هي في الهند مؤصلة لكن واحد لما يأخذها كده بالشطارة ويشوف صور وتماثيل يأخذه مدير المخابرات الهندي -زي ما حصل مع صلاح نصر- ويفتحوا له الكاماسوترا المعابد المقفولة -دي عادة مقفولة للناس الناس ما بيفهموهاش- ثم يطل على هذا العالم السحري يبتدئ يفلسف حكايات، في فرق بين تفلسف حكايات في إطارها الديني وفي إطارها الأسطوري في الهند وأنك تيجي تتكلم عليها في جو هنا في القاهرة مع ما أعرفش مين ومع مين تخش في مشاكل وتجرجر حد وراءك، وأنا أظن عبد الحكيم عامر في هذه اللحظة قد يكون انساق وضعف لغوايات، لكن ما لم يدركه أحد أو أنا شخصيا لم أكن أدركه في هذا الوقت أن عبد الحكيم كان دخل في علاقة أنا مش عاوز أتكلم فيها لأنه يعني أولا لا يليق أنه حد يقعد يتكلم فيها أنا على الأقل فيما يتعلق بي، ثم إن هذه العلاقة فيها أطراف أخرى لها احترامها ما لهاش دعوة بحاجة أبدا يعني، أطراف عائلية أخرى، لكن في المحصلة أن عبد الحكيم في ذلك الوقت كان نفسيا تحت ضغوط شديدة جدا لأن هذه العلاقة في ذلك الوقت كان فيها تطور جديد وهو أنه في زواج عرفي عقد وفي ترتب على هذا الزواج أشياء كثير قوي لكن حصل لعبد الحكيم في قضية إنسانية بدأت تضغط عليه وبدأت تخليه لا أظنه رجلا قادرا ولا صالحا في هذه الظروف أن يتكلم في موضوع Strategy كبير ولا أن يبقى متصديا لمعركة لأنه ببساطة كده رجل تساوره وساوس، هو كان خائفا جدا هذه العلاقة أن تنكشف خائف جدا على أسرته وأنا كنت من الحاجات اللي كانت بتعجبني فيه جدا قربه من أسرته قربه من بناته خصوصا هائل، لكن في الضعف في النفس البشرية أنا ما ليش دعوة به يعني أقصد نتكلم عنه لكن حتى ده أيضا في حسابات التاريخ آه يؤخذ في الحساب وينظر كعنصر مخفف لكن ما هو لا يمكن أن يكون عنصرا كافيا أن الناس تستند إليه وتقول خلاص هو حصل كده يعني، لكن على أي حال عبد الحكيم في هذا الظرف لم يكن صالحا. لما ناقشته أنا في.. متحمس جدا لقفل الخليج وفي تداعيات فعلا في ضغوط جدا موجود فعلا في ضغوط قد تغري بأن قرار قفل الخليج ما يتاخذش في هذا الوقت ولا حتى قرار حشد القوات، أنا فاكر أني قلت له مرة بيقول لي سوريا لا بد من نجدة سوريا وأنت اللي بتقول مش عارف سوريا إيه وإيه قلت له أنا إحنا عملنا مرة قبل كده في نجدة سوريا سنة 1957 عملنا حاجة ثانية سوريا كان عليها ضغوط وإحنا بعثنا قوات برية راحت اللاذقية بالمراكب ونزلت وممكن تنزل على الجبهة السورية، قال لا لا ده ما عادش ينفع في هذه الظروف المسائل دي تخطتها هذه الظروف، وبعدين في الآخر بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنت مش عاوزك تبقى أنت كمان عامل زي مخضوض باشا، مخضوض باشا كان في ذلك الوقت شخصية كاريكاتورية بتظهر في المجلات وفي الجرائد عن أحد باستمرار متطير من أي مغامرة من أي جرأة وإلى آخره وأنا فاكر لم قال لي ما تبقاش عامل زي مخضوض باشا قلت له أنا أفضل أبقى مخضوض باشا يعني في هذه الظروف لازم حد يعمل دور مخضوض باشا، والحقيقة أنا باستمرار يعني حتى لو ضاعت مني فرصة أفضل قوي أن تضيع فرصة على أن أقفز إلى مغامرة، لكن عبد الحكيم كان متحمسا ومجمل الظروف كان بيقود لكن حأسيب كل ده ممكن قوي أقول إن القرارات في النهاية سياسية وعبد الحكيم عامر كان بيشتغل في قرارات سياسية لكن يبقى أن هو كل القرارات.. أنا كنت معتقدا ولا أزال معتقدا أن هذه حرب لم يكن في مقدورنا أن نربح فيها بالكامل لكنها حرب كان في مقدورنا أن نصمد فيها بشرف وبشجاعة وما يضايقني فيها ليس الفشل لكن ضايقني فيها الشكل الذي أخذه هذا الفشل الطريقة اللي حصل بها جرحتني أو جرحت غيري جدا أكثر من أي حاجة، النجاح والفشل واردان باستمرار لكن الناس وهي حتى تفشل تفشل.. لكن في قرارات أخذها عبد الحكيم أنا.. وهو ده اللي ممكن حساب عبد الحكيم عليه، أنه نمرة واحد الطريقة التي أنت بتعرف أنه في إنذار بشكل آخر أو إنذار والإنذار ده غير كافي وأنا قلت هذا الكلام أنه في حرب في هذا اليوم أو أنه في احتمال حرب وقد لا تصدق هذا، All Right ده كلام كويس قوي لكن كيف يمكن أن تسمح لنفسك أنك تأخذ قيادة القوات كلها معك في نفس الطيارة وتطلع دون أن يكون هناك ترتيب أنه في ضربة قد تقع في هذا الوقت! يعني أنا عارف بالأوضاع التقليدية هو لا ذنب له في أن القادة كلهم اللي كانوا في سيناء جاؤوا يقابلوه في تامادا لكن ما فيش ما يبرر هو يأخذ معه كل رؤساء أركان حرب أو كل قواد الأسلحة يأخذهم معه في ظرف بهذا النوع معه طيارة في ظروف الاتصالات فيها في ذلك الوقت ما كانتش الاتصالات بهذه.. ما كانش في طيارات القيادة المجهزة على هذا النحو اللي إحنا بنشوفه دلوقت فما كانش ده واحد أول قرار، القرار الثاني في اعتقادي الطريقة التي عاد بها إلى مقر قيادته وهي مهينة وفي كل ظروفه بهذا الشكل وحاول أن يخفي خسائر الطيران والطريقة اللي فوجئ بها بالضربة الجوية والطريقة التي أخذها بها والطريقة التي حاول أن يتصرف بها، الحاجة الخطأ الثالث اللي أنا بأعتبر أنه من الأخطاء القاتلة هو قرار الانسحاب في ظرف 24 ساعة لقوات جبهة كاملة ترجع في ليلة واحدة هذه القوات كلها ترجع في ليلة واحدة وهي دون غطاء جوي، دون غطاء جوي يفرض أنه لحماية القوات ولقدرة القوات على الحرب أنها تبقى متمسكة بمواقعها وليست على الحركة قادرة على الدفاع واللجوء إلى مواقع حصينة هي قاعدة فيها سبق تحصينها وزاد تحصينها والقوات على أي حال ليست على الحركة لكن في قرار أنها تنسحب وهذا غريب قوي، الحاجة القرار الرابع وهو أيضا غلط في اعتقادي -وأنا ما نيش رجل عسكري ولا حاجة لكن أظن أنه غلط- أنه لما أحس بفداحة قرار الانسحاب غير رأيه فيه وبعث دفع أو أعاد دفع الفرقة الرابعة المدرعة ثاني في ظروف هي غير ملائمة إطلاقا وبعدين لما لقى الدنيا اتلخبطت أظن أنه بقى في هنا عدم ثقته بنفسه الأصلية المتولد من أشياء كثيرة قوي، الرغبة في المكابرة، الفشل الذريع اللي حصل، اللوم اللي ممكن يلقى عليه، الموقف قدام القوات، أظن.. وبعدين القضية الشخصية وأنا بأعتبر القضية الشخصية والإنسانية هنا لعبت دورا كبيرا جدا في الطريقة التي تهاوى بها هذا الرجل في ظرف أنا أظن أنه كان مؤلما جدا وبالتالي بدأت محاولة الانتحار.. وأظن مع الأسف الشديد طبيعي جدا أو حتى في كل القراءات وفي كل المراجع عن الانتحار الانتحار بيولده حالة يأس وفقدان الثقة بالنفس وحالة تهول أو تخوف من مسؤولية أشياء قادمة غير واضحة في ذهن صاحبها وإن كان يعرف أسبابها لكنها تبدو قدام الآخرين غير واضحة، لما عبد الحكيم عامر بيقول لي جمال عبد الناصر بيكلمني في التليفون يوم الخميس 8 وبيقول لي إنه يعني حيمشي والكلام ده كله وأنا حكيت الكلام ده كله وأن عبد الحكيم حاول الانتحار وأنا قلت له يعني أنا في ذلك الوقت كنت مستثارا جدا الحقيقة وكان رأيي دائما في طريقة مشرفة عند العسكريين الألمان وغير الألمان أنه لما قائد بيفشل هذا الفشل الذريع في حرب حتى لو لم تكن له مسؤولية فيها شفناها في اليابان وشفناها في ألمانيا وشفناها حتى في إنجلترا يعني في قائد مدمرة إنجليزية مشهورة قوي اتعملت عليه قصيدة كبيرة قوي

يا قاهر الموت كم للنفس أسرار

ذل الحديد لها واستخذت النار

علي محمود طه عمل قصيدة على قائد قطعة بريطانية اتضربت فآثر أن ينزل في البحر ما سابهاش وآثر أن ينزل في البحر وهو يحيي علم السفينة علم المدمرة الواقف أمامه، وأنا كان رأيي أنه يعني من كثر ما كنت مستفزا بأقول حتى لجمال عبد الناصر بأقول له طيب إدوا له مسدسا حتى لكن المسائل كانت أعقد من كده، فيما يلي أظن أنه حأكمل كلام على عبد الحكيم عامر وفي فصل المشهد مشهد الانتحار وهو مشهد يعني التاريخ المصري حافل بمشاهد مؤلمة كثير قوي لكن أظن أن هذا المشهد من أصعبها جميعا. تصبحوا على خير.