- اتجاهات ورؤى عربية مختلفة
- استقبال الخرطوم.. أهلا أيها المهزوم

- قمة الخرطوم.. السر في الأرقام

اتجاهات ورؤى عربية مختلفة

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. هذه الليلة هي موعدنا مع آخر حديث في هذه المجموعة عن العرب والحرب وقد كانت عن حرب سنة 67 وسوف أعود بعدها إن شاء الله بعد عدة شهور إلى الحديث عن معركة أخرى في مواقع العرب والحرب وهي عن 73، وبين الاثنين أستأذن في فترة انصراف عن هذه الأحاديث لأني أعتقد وبحق أنني لست ضمن هذه المجموعة المتميزة من نجوم الجزيرة الذين يظهرون باستمرار على القناة لأنهم أصحاب برامج ويتابعها الناس ويهتمون بها، أنا أجيء إلى هذه الأحاديث بدعوة وبموعد ولموضوعات محددة ثم أنصرف بعدها لأن الكلمة المكتوبة في واقع الأمر هي مهنتي وأما الحديث في التلفزيون فهذه تجربة طرأت في الفترة الأخيرة من حياتي الصحفية وأنا معتز بها كما أنا تارك للسجل المكتوب أمام الناس أن يقول ما لديه. ما لدي هذه الليلة في هذا الحديث وهو آخر الأحاديث كما قلت في مجموعة حرب 67، هذا الحديث عن لحظة مهمة جدا تكاد تكون هي اللحظة الموصفة للمرحلة الأخيرة في حرب 67 وهي مؤتمر القمة العربي الذي عقد في الخرطوم في أغسطس في أواخر أغسطس سنة 67 لأن هذا المؤتمر أعتقد أنه كان نقطة هامة جدا لا بد من الوصول إليها لأنه بعد انتهاء العمليات وبعد ما جرى من نتائجها وبعد ما وقع في مصر من أحداث مهمة جدا وفي العالم العربي بدا أن العالم العربي كله في حالة شرذمة تدعو إلى القلق وتدعو إلى الخوف على المستقبل على مستقبل الصراع كله، لأنه في هذه المرحلة فعلا كل أطراف العالم العربي بتعمل حاجتين، كل طرف يتصرف كما يحلو له أو كما يتبدى له من مصالحه لكن كل الأطراف تتشوق إلى لقاء لا أحد يعلم بالضبط عاوزين فيه إيه، لكن كلهم تنادوا إلى اجتماع على مستوى القمة كأن كل واحد فيهم بالشعور الغريزي يتصور أن هذا المؤتمر إما أن يعطيه جديدا يتمسك به وإما أن يبرئ ذمته ويتركه طليقا يتصرف كما يشاء، وبالتالي كان في إجماع كبير شبه إجماع على مؤتمر قمة عربي كان الملك حسين هو اللي بدأ بالدعوة له من الأردن ثم تبنت الدعوة حكومة الخرطوم وفيها في ذلك الوقت السيد إسماعيل الأزهري رئيسا للجمهورية وفيها الأستاذ محمد أحمد محجوب رئيسا للوزراء وهم أخذوا الموضوع الحقيقة باهتمام شديد جدا وألحوا عليه، وعلى أي حال بقية العرب بقية الدول العربية أقصد كانت محتاجة ده لأنه فعلا الصورة كما كانت تبدو صورة لا تدعو إلى الاطمئنان. في آه مصر بدأت تلم جراحها بدأت تضمد ما.. هذا النزيف بدأت تستعد للي جاي بدأت تتمالك أعصابها بدأت تضغط على نفسها بكل وسائل لكي تعود، وأظن أنه في كل العالم العربي كان في أيضا في محاولات من هذا النوع لكن اختلفت الرؤى، لكن كان في نوع من الشتات يعني أنا لما أطل عل الوثائق في هذه اللحظة ألاقي مثلا تقارير من سفارتنا في جدة بتتكلم عن شماتة موجودة في السعودية، وعايز أقول إن هذا طبيعي بعد كل الخلافات لا بد.. ألاقي يحيى عبد القادر سفيرنا هناك بيتكلم سمع إيه وفي مين بيقول إيه والسيد عمر السقاف بيقول إيه والملك فيصل بيتصرف إزاي وهو كله كله في اعتقادي مما هو معقول ومقبول ومفهوم على أقل تقدير بلاش مقبول لكنه مفهوم في الظروف اللي كان موجود فيها، لأن السعودية هي ومصر قبل ذلك كان هناك بينهما صدام اليمن بسبب اليمن أو في اليمن وكان مريرا في بعض اللحظات فأن يحدث هذا لمصر طبيعي يعني وهو مما يمكن التجاوز عنه، لكن ألاقي في كل الوثائق السعودية يعني قلقة في هناك قلق لكن أيضا هناك نبرة شماتة، ألاقي الملك حسين، الملك حسين في هذه اللحظة بيطلع يروح أميركا -وهذا مفهوم- يحاول يستطلع النوايا الأميركية لكن يرجع يتصل بالإسرائيليين ويقابل هيرسوك في لندن ثاني مقابلة سرية في عيادة الدكتور هربرت ويتكلم معه ويقول له إنه رايح الخرطوم يتكلم مع العرب بوضوح فإذا لم يجد منطقا عاقلا يسود فهو سوف يعود لكي يعلن استعداده لصلح منفرد مع إسرائيل وليكن ما يكون، ألاقي في لبنان الرئيس شارل حلو بيتكلم مع وزرائه بيعبر عنها شماس في حديث له مع السفير الأميركي في بيروت، الرئيس شارل حلو بيقول والله بقى لبنان عمل ما عليه والآن جاء الوقت أنه إذا ما كانش العرب يتفقوا على شيء فهو الآخر أيضا حيعمل صلحا منفردا مع إسرائيل، ألاقي يمكن الملك الحسن ملك المغرب بيحكي للسفير الإنجليزي وبيقول له إنه يعني إحنا من الأول كنا عارفين أن هذه معركة لا جدوى فيها لكن كنا مضطرين نجاري وبالتالي أنا عملت استعراضا لقوات قلنا إنها حتروح الجبهة لكن هذه القوات ما راحتش الجبهة وكنا عارفين من الأول ما فيش داعي. يمكن أظرف تعليق أنا قرأته في هذه اللحظة عن هذه اللحظة هو الكلام اللي قاله الملك السنوسي وهو رجل طيب وأمير ولكن بيقول للسفير نيوسوم السفير الأميركاني بيقول له في مقابلة يوم 30 أغسطس بيقول له أعمل إيه أنا إذا كان المصريون فوجئوا بالطريقة دي وهم ضباطهم قاعدين بيفطروا فول؟ إذا كانوا بيفضلوا الفول على الحرب أعمل لهم أنا إيه يعني؟ فهو
All right بعد كل ده كله مما يعني أنا قابله يعني ومفهوم مستعد أفهمه. على أي حال الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي الناس كلها تتنادى إليها ويبتدي يحصل مؤتمر تمهيدي لوزراء الخارجية كما هي العادة وهذا المؤتمر التمهيدي يجري في بغداد استضافته الحكومة العراقية في ذلك الوقت لكن هذا المؤتمر التمهيدي لوزراء الخارجية بأعتقد أنه أشعل نارا ولم يطفئ نارا وعلى أي حال أحال كل ما عنده لمؤتمر القمة لأنه في بغداد وفي الجو العاصف، لأن بغداد في ذلك الوقت فيها الرئيس عبد الرحمن عارف وفي طبيعة الفوران في الشعب العراقي وطبيعة الفوران ده وقتها حكم بعث أو قريب من البعث وفي دمشق في برضه بعث وإلى آخره ففي جو فوران، وعلى أي حال في بغداد العالم العربي انقسم قسمين، في قسم فيه الجزائر وفيه سوريا ينادون بأن هذا الذي حدث يستوجب إجراءات بالغة الصرامة مع الأميركان، يقتضي أولا وقف ضخ البترول عن كل الناس وقف ضخ البترول العربي على الأقل لثلاثة أشهر لغاية ما يفيق العالم الخارجي إلى أنه إيه اللي حصل وبعدين يطالبون بأنه قطع العلاقات وقطع للعلاقات مستمر، يطالبون بحملة كبيرة جدا لفضح المؤامرة التي وقعت على العالم العربي والتي شاركت فيها.. طلبوا قطع العلاقات مع أميركا وإنجلترا وألمانيا، ألمانيا الغربية في ذلك الوقت، لأن هذا الذي حدث واضح جدا في حدوده خصوصا ألمانيا كانت هي اللي أميركا عهدت إليها بصفقة سلاح كبيرة جدا لإسرائيل ولأنها في ذلك الوقت من أول 1965 ما كانتش عايزة تبان هي كمورد سلاح وبالتالي فهي دفعت الألمان إلى أنهم يدوا صفقة سلاح مهولة لإسرائيل، لكن في مقابل ده في عدد آخر من الدول العربية زي السعودية وغيرها الكويت في ذلك الوقت بدأت ترى.. وطبعا المغرب وطبعا ليبيا بمقدار ما هو ممكن بدأت تقول إن ده كلام غير عملي وإنه لا يمكن أن نقدر نعمله ما نقدرش نعمله وإلا حنعاقب العالم كله، لو أوقفنا ضخ البترول ثلاثة أشهر عن كل العالم فنحن لا نعاقب خصومنا فقط أو هؤلاء الذين نتهمهم وإنما سوف نعاقب كل العالم بما فيه أصدقاءنا، وبدؤوا ينقسمون وبعدين تقدم الشيخ صباح وزير خارجية الكويت في ذلك الوقت وهو الآن أمير الكويت تقدم باقتراحات بيقول فيها إنه إذا أوقفنا الضخ فقد أفلسنا جميعا أولا وإذا أوقفنا الضخ فسوف في اليوم التالي سوف نستغني عن 250 ألف عامل عربي، إذا أوقفنا الضخ سوف ندخل في عداء مع العالم كله فإحنا بدلا من أن نوقف الضخ نحاول أن نوظف عائدات البترول في مساعدة الدول العربية التي تضررت بالعدوان لكي تستطيع أن تقف على قدميها مرة ثانية وتواصل المعركة كما نسمع مما يجيء لنا من أخبار من مصر فإذاً بدل كل هذا الكلام نأخذ منطقا آخر وهو بالعكس نزيد الضخ لكي نزيد المساعدات ولكي نزيد فرص العمالة. على أي حال مؤتمر بغداد انتهى ولم يستطع التوصل إلى نتيجة لأنه احتدمت المناقشة بين الطرفين، طبعا السوريون إخواننا في سوريا وإخواننا في الجزائر ردوا على هذا بأن هذا لا يمكن وأنه أضافوا إليه أنهم تقدموا بإعلان حرب تحرير شعبية لا تتوقف وأنه نجر الإسرائيليين حتى لو أدى الأمر ودخلوا دمشق فسوف نقاتل وإذا دخلوا القاهرة فسوف نقاتل لكن لا ينبغي أن نتوقف عن القتال، لكن على أي حال مؤتمر بغداد انتهى دون أن يتوصل لنتيجة لكن بقيت فيه ثلاثة معسكرات أو ثلاثة آراء واضحة، الرأي المتشدد المنادي بوقف الضخ ومواصلة الحرب الشعبية إلى آخره، رأي آخر بيقول إن هذا كلام لا يمكن قبوله وليس معقولا وشوفوا لنا طريقة ثانية، والرأي الثالث بيقول وهو اللي تقدم به الشيخ صباح اللي بيقول إنه بدل ما نوقف الضخ ونعمل ده كله لماذا لا نحول عائدات البترول أو جزء من عائدات البترول إلى مساعدة الدول المتضررة بالعدوان يساعدها على مواجهة الآثار التي نجمت عن هذا العدوان ثم يديها فرصة أيضا لكي تستعد لعملية العودة إلى ميدان القتال في ظروف مختلفة يبدو الآن أنها سوف تطول لأن قدامنا فترة، فترة انتظار وفترة صبر مملوءة لا بد أن تكون مملوءة بالعمل وبالحشد لكي تستطيع أن تحقق أهدافها. المؤتمر راح الخرطوم وراح في هذا الجو بمعنى أن كل الخلافات اللي تبدت في مؤتمر وزراء الخارجية عكست نفسها في أو رحلت بالكامل إلى مؤتمر القمة العربية في الخرطوم. في هذه الفترة أنا بأعتقد هذه الفترة كانت وأنا شفتها بقى، هذه الفترة أظنها كانت فترة قاسية جدا على جمال عبد الناصر لأنه جاءت له نتائج الخرطوم ونتائج الخرطوم قدامه كانت بتوري الثلاثة اتجاهات وهو يرى صعوبة الاتجاه الأول، صعوبة أنه حرب تحرير خصوصا حرب تحرير في هذا الجو كلام ليس عمليا وأنه حيبقى في عملية استنزاف مستمرة لا.. لأنه الآن لا بد لهذه الجيوش أنها تحدد معركة معينة تبقي النار -طبقا لرأيه- تبقي النار مشتعلة على خطوط قناة السويس وعلى خطوط التماس كلها، لكن الـ Bulks الرئيسية أو الجهد الأساسي ينبغي أن يكون إعادة التدريب والحشد والتسليح إلى آخره، فالكلام على الحرب الشعبية كان غير مقنع بالنسبة له على الأقل في هذه الفترة، وقف الضخ أيضا لثلاثة أشهر وعقاب كل العالم كله لم يكون يبدو عمليا، بدت له عملية أكثر فكرة الشيخ صباح لكنه أعتقد.. فكرة الشيخ صباح وهي الخاصة بالدعم لكنها كانت ثقيلة جدا على قلبه لأنه.. أنا فاكر المناقشات اللي دارت وقتها في هذا الموضوع وبعضها دار في بيت الرئيس عبد الناصر وأنا شاركت في بعضها، كان في السيد علي صبري، كان في زكريا محيي الدين، كان في.. يعني كان في ناس بيحضروا يعني، وكان في صدقي سليمان وكان في الدكتور فوزي، أظن أيضا أن الاتجاه العام كله بشكل أو آخر كان إلى قبول أنه في كل هذه الآراء الفكرة الصادرة عن الشيخ صباح في ذلك الوقت هي أكثر ما يمكن قبوله لكن عند جمال عبد الناصر كان واضحا أنه في نوع من الـ Block النفسي لأنه هو بالنسبة له في معركة كانت دائرة كانت موجودة بين تقدمي في العالم العربي وتقليدي، في معركة اجتماعية ومعركة فرز جرت والآن أن تضطر الدول الثورية أو اللي كانت بتسمي ثورية والمقاتلة -واللي كانت مقاتلة فعلا- أن تأخذ معونة من الدول التقليدية فهذا بدا.. أنا بأعتقد أن جمال عبد الناصر قعد يمكن في هذا الموضوع أسبوعا، هو مقتنع عقليا لكن في Block نفسي وأنا أظن أن هذه كانت من معاركه مع كبريائه، رجل الدولة فيه وكبرياء الثوري فيه، وهو غير قادر يقتنع لكن أنا أظنه أنه على مضض قبل لأنه أنا بأعتقد أن الرجل في هذا الوقت كان مستعدا يدي كل شيء في سبيل أن يعود إلى ميدان القتال، وتصور أنه حرب شعبية وتصور قطع إمدادات البترول وقطع العلاقات مع أميركا وألمانيا وإنجلترا أنا أظن أنه بدا له في ذلك الوقت فيه نوع من الطفولة اليسارية التي لم يكن هناك ما يبررها من حقائق الموقف لأنه كان رأيه أنه لا بد أن نواجه الحقيقة كما جرت ولا نخدع أنفسنا فيها وأنه إذا حد فينا شايف الموقف ثقيلا جدا على نفسه فعليه أن يؤقلم نفسه مع الظروف أو يشوف أي طريقة يعني، لكن على أي حال تقرر أن إحنا حنروح الخرطوم وأنه في الغالب أن إحنا حنؤيد اقتراحات الكويت ولكن جمال عبد الناصر طلب عدم إعلان هذا لأن إبقاء الموضوع حتى نذهب إلى الخرطوم ونطل على الصورة، أنا فاكر أن إحنا حتى في الطيارة حتى في الطائرة المسافرة للخرطوم أن جمال عبد الناصر وزكريا محيي الدين قدامه وأنا موجود معهم أنا فاكر أنه كان لا يزال بيتكلم في ألم وعذاب قبوله مساعدة من دول البترول لكن في يا إما المعركة في ظروف أفضل يا إما الناس تتكلم على الكبرياء، لكن أنا بأعتقد أنها كانت فعلا من اللحظات القاسية جدا عليه.

[فاصل إعلاني]

استقبال الخرطوم.. أهلا أيها المهزوم

محمد حسنين هيكل: على أي حال أنا حأقف قدام مطار الخرطوم لأنه حدث فيه أشياء غريبة قوي، وصلنا لمطار الخرطوم وأنا فاكر كويس جدا نزلنا، أولا في الطيارة كان جمال عبد الناصر جنب حكاية الدعم أظنه كان قلقا جدا أو على الأقل متوترا جدا من فكرة لقاء في العالم العربي لأن اللقاءات السابقة على مؤتمر القمة هو دخل فيها وهو الزعيم المعترف به ومعلقة الآمال عليه لكنه عاد للخرطوم وسوف يلتقي بهم مرة ثانية بالتأكيد في ظروف أخرى هو لا يزال الأقوى في العالم العربي لكنه حاسس أنه داخل مجروح في مؤتمر قمة عربية، وأنا بأعتقد أن هذه اللحظات من الصراع بين الرجل رجل الدولة وبين الثوري والصراع مع النفس والصراع ضد الكبرياء أعتقد أنها كانت من أنبل اللحظات وأنا كنت شايف العذاب الموجود فيها. على أي حال وصلنا مطار الخرطوم، نزلنا في مطار الخرطوم وفيه الأزهري وفيه محجوب رئيس الوزارة وبعدين فوجئنا بأن محجوب بيقول للرئيس عبد الناصر بيقول له إن طيارة الملك فيصل موجودة في الأفق دخلت في الـ Range وحتنزل فإيه رأي سيادتك كبادرة حسن نية أن تقف معنا ننتظره سوا ونأخذه علشان تنزلوا كلكم في موكب واحد وهو موجود وأنا خائف إحنا عاوزين نروح معك لغاية مقر الإقامة في الفندق فندق الهيلتون وقتها، عاوزين نروح معك مقر الإقامة لكن ما فيش وقت لأنه حنقابل الملك فيصل وأنت جئت وتصادف أن الطائرات المواعيد اللي بينها دقائق. واقع الأمر أنه ما كانتش كده، أنا أظن أنه كان في وراءها أو كان في جنبها كان في نوع من الترتيب يعني أنا ما بأتهمش أحدا لكن بأعتقد أنه كان في نوع من الترتيب أن جمال عبد الناصر يقف في انتظار الملك فيصل، جمال عبد الناصر قال لا أنا حأمشي لأنه مش معقول بعد كل اللي جرى أن نلتقي في المطار إحنا محتاجين جلسات أو جلسة على أقل تقدير جلسة تمهيدية نتحدث فيها معا وبوضوح قبل ما.. لأنه.. أنا مش حأقف أستناه في المطار بالطريقة دي، لكن محجوب والأزهري بيلحوا وجمال عبد الناصر بدا Wavering بدا يتردد شوية لكن حصل حاجة غريبة قوي وصل في هذه اللحظة شخص بعيد عن ده كله وهو الأستاذ ممدوح طه رئيس قسم الأخبار في الأهرام في ذلك الوقت وجاء بيقول لي إن مدينة الخرطوم كلها معبأة والجماهير بتزحف من أول.. شمالا من أول النوبة لغاية الملكال كله بيزحف على الخرطوم وأن الخرطوم مزدحمة بملايين الناس تقريبا وكلهم في انتظار جمال عبد الناصر وأنه أي توقع أي حاجة ثانية لأي حاجة غير جمال عبد الناصر في هذه اللحظة هو بيعتقد ممدوح طه أنها خطأ. ممدوح طه في هذه اللحظة أنا أظنه لعب دورا تاريخيا أكثر مما كان يتصور، أنا أخذت ممدوح وقلت له تعال قل للرئيس أنت شايف إيه في الخرطوم، كل ده بيجري في ثوان ودقائق، راح ممدوح بيكلم جمال عبد الناصر وواقف زكريا محيي الدين وبيقول له سيادة الرئيس الدنيا كلها في انتظارك وأنا التأخير أنا قلق منه، فجمال عبد الناصر يا دوب سمع ده فقال لمحجوب قال له أنا مش حأستنى وهو كان من الأول الحقيقة مش مقتنع لكن خرجنا ومحجوب جاء معه والأزهري إستنى الملك فيصل وكانت طائرة الملك فيصل في تلك اللحظة بتعمل Touch Down على الأرض لمست الأرض على مدرج المطار. على أي حال إحنا خرجنا، خرجنا إلى شوارع الخرطوم وإذا نحن أمام ما لم نكن نتصوره لأنه في جماهير في هذه المدينة هذه العاصمة المثلثة زي ما بيقولوا، هذه العاصمة المثلثة كان فيها مشهد حقيقة من مشاهد التاريخ من المشاهد التي لا تتكرر، وأنا بأعتقد أن هذا المشهد مشهد الخرطوم لعب دورا مهما جدا في السياسة العربية وفي السياسة الإقليمية وفي السياسة الدولية في ذلك الوقت لأن ملايين السودانيين والسودانيات والأطفال بالزهور وبالشعارات وبالاندفاع المتحمس الذي لا.. يعني مستعد يعمل أي حاجة، عمال يهتف لجمال عبد الناصر ويسد الطريق حوله ويمشي وراءه موكب كتل جبال تتحرك من الناس لدرجة أن نيوزويك في ذلك الوقت عندها -وأنا أشرت إليه مرة قبل كده- عندها غلاف مجلة نيوزويك الأميركية عندها غلاف عليه صورة لجمال عبد الناصر في هذا الموكب المتحرك في الخرطوم هذا الجبل هذا السيل المتحرك في الخرطوم من الناس وهذا المشهد الذي لا يصدق والناس اللي بترمي زهور وهتافات وماسكة شعارات ورافعة رايات ورافعة صور وكلهم متحمسين وكلهم في ذهنهم أن يشدوا أزر هذا الرجل الذي اعتبروه بطلا وأنهم في هذه اللحظة هم أرادوا أن يقفوا معه وأن يظهروا تصميمهم على مواصلة المعركة، لكن المشهد كان غير معقول لدرجة نيوزويك حطت على الغلاف صورة جمال عبد الناصر في هذا الموكب وكتبت تحتها العنوان اللي تحتها Hail the Conquered أهلا أيها المهزوم، عادة يقال في التاريخ الروماني (لغة أجنبية) الفيالق الإمبراطورية أو الفيالق الرومانية والجماهير الرومانية تحيي القيصر دائما بأنها كانت تقول له Hail the Conqueror، Hail the Conqueror مرحبا أيها المنتصر، لكن لأول مرة يقال Hail يحيا أو مرحبا للمهزوم في الحرب لكن هنا بشكل ما جماهير الخرطوم بتحول جمال عبد الناصر إلى بطل منتصر، منتصر في معركة مش في ميدان القتال لكن في معركة السياسة والتأثير. الحاجة الغريبة أن هذا المشهد كان مذهلا لكل الناس حتى أنا شفت محجوب.. شفت وكالات الأنباء ثاني يوم، شفت الـ Reaction وشفت أنه فعلا هذا المشهد أحدث تأثيرا غريبا جدا سواء في السودان في المؤتمر في الإقليم في العالم الخارجي، لأنه اعتبر أنه طيب ممكن قوي حد يقول إن الطريقة التي حصلت في القاهرة يوم التنحي وحتى في العواصم العربية كلها وحتى في العالم الثالث كله يمكن كانت ردة فعل عاطفية، لكن هذا كان ثلاثة أشهر بعد النكسة وكان في عاصمة أخرى بعيدة عن سلطة جمال عبد الناصر وعن سلطانه وهذا الذي.. بالعكس يعني كانت متحفظة السياسة الرسمية في ذلك الوقت في السودان ومحجوب كان فيها كانت متحفظة ولازم أشهد لها بهذا أو أشهد بهذا على أي الأحوال، لكن هذا الذي جرى كان غلابا فوق كل شيء، وهذا موضوع لم يفت لا على بقية الدول العربية اللي كانت اجتمعت في المؤتمر لأن جمال عبد الناصر نزل في مطار الخرطوم على نحو ودخل إلى قاعة انعقاد المؤتمر على نحو آخر تماما يعوض كل ما أحس به ويزيل وساوسه وهواجسه لأنه على الأقل في هذه اللحظة هؤلاء الذين اجتمعوا وهم يتصورون أنهم سوف يقابلون رجلا تأثرت قيمته في كل الأحوال وجدوا أنفسهم أن هذا رجل لا يزال يسيطر وبشدة وبأكثر من أي وقت مضى على الشارع العربي وعلى مشاعره وعلى طموحاته. لما وصلنا للهيلتون أنا.. أكثر الناس المندهشين كان جمال عبد الناصر وهو حقيقة في حالة ذهول وحصل بيننا مشهد أنا حأتكلم عليه في الآخر، لكن على أي حال الملك فيصل بعد كده الجماهير فات موكب جمال عبد الناصر والجماهير جبل الجماهير المتحرك وراءه كان سادد الطريق على موكب الملك فيصل اللي في ذلك الوقت خرج من المطار وبدأ يحاول يدخل نحو المدينة لكنه معطل، والموكب جبل قدامه يزحف ويتقدم إلى قلب العاصمة السودانية وفيه جمال عبد الناصر وهو وراء في المشهد ده والناس حواليه مجموعات متناثرة لكن هذه المجموعات المتناثرة بينها وبين الموكب السابق اللي قدام في حشد بلا حدود يفصل فصلا كاملا بين الموكبين ولكن بعض الناس المحيطين بموكب فيصل في ذلك الوقت بدؤوا ينادونه وبدؤوا الحقيقة يعني بقى في بعض من يمكن ربما التجاوز معه لأنه بدأت الجماهير السودانية بغريزتها وبالسليقة ينادونه يا فيصل امش وراء جمال عبد الناصر من لا يمشي وراء جمال عبد الناصر خائن، وهتافات لجمال عبد الناصر في وجه الملك فيصل وأنا بأعتقد أن الملك -وأنا سمعت منه فيما بعد- الملك استغرب جدا وأظنه واعتبرها To be fair علشان أبقى منصفا معه هو اعتبرها حقيقية Genuine، وهو قال لي هو بعد كده قال لي أنا لما شفت أنا اعتبرت أن ده نوع من الاستفتاء وأنا كنت قابل بنتيجته ما عنديش مانع منه قابل بالنتيجة لكنه بدا بالنسبة لي في ذلك الوقت أنا لازم أعترف أني أنا كنت مستغربا له وضقت به لكن أنا فهمت هذا المعنى، الشعب السوداني أراد أن يعطي رسالة وأنا قبلتها وفهمتها كما هي رغم أنها لم تعجبني في لحظتها، علشان أبقى أمينا في الموضوع ده. لكن على أي حال بدأ المؤتمر، أولا اكتشفت أن صديقي نديم دمشقية السفير نديم دمشقية الرئيس شارل حلو جابه معه في الوفد لأنه يعلم صلته القديمة بجمال عبد الناصر من وقت ما كان سفيرا عندنا وكان قائما بالأعمال وإلى آخره، ونديم كان جاي من واشنطن ومعه صورة للموقف هناك وأنا شخصيا رحت شفته لما عرفت أنه موجود، عرفت أنه موجود في الغراند أوتيل مش موجود معنا في نفس الفندق اللي كان فيه الوفود فأنا كلمته وبسبب الإجراءات فضلت أن أروح له أنا في.. وحاولت أعرف منه إيه اللي في أميركا لأن هو جاي من أميركا وأنا عارف أن عنده صداقات في واشنطن وعنده علاقة خاصة أو يعني بيعرف كفاية ريتشارد هيلمز رئيس المخابرات الأميركية وهو في ذلك الوقت نحن جميعا نعرف أن هو الرجل المفتاح في واشنطن لأنه الذي قاد عملية على الناحية الأميركية هو الرجل الذي قاد وتصرف باسم الولايات المتحدة وبكل قواها تصرف في معركة سنة 67 فأنا كنت عاوز أشوف نديم وعاوز يعني.. قعدت شوية مع محجوب فترة طويلة أو قعدت معه في الفندق أيضا فترة طويلة لأنه كنا بشكل أو آخر.. غيري كمان اللي كان بيعمله الدكتور فوزي طبعا كان بيتحرك كلنا كنا بنحاول نشوف قبل اجتماع.. لأنه تقرر أن الاجتماع الأول سوف يكون في الساعة الثامنة.. الساعة السادسة بعد ظهر هذا اليوم الذي وصلت فيه الوفود في الصباح إلى الخرطوم لأنه ما فيش وقت، ففي الساعة السادسة الوفود حتجتمع لكن قبل اجتماعات الوفود كل الناس بتتحرك بين الوفود لأن كل الناس بتحاول عدة حاجات، أول كل حاجة كل الناس بيحاولوا يستطلعوا الأجواء الموجودة كل أحد بيحاول يشوف ما هو الموقف المرجح كل الناس بتحاول تشوف إيه اللي ممكن لأنه في مدة محددة ضيقة جدا أن المؤتمر يطلع بقرارات والعالم العربي والعالم الخارجي كلهم معبؤون ماذا سوف يفعل العرب في هذه اللحظة؟ لأنه هنا كان واضحا أنها لحظة فارقة، إما العرب قادرون يواصلوا المعركة وبجد ويبدو أنه في جد، على الأقل في صف متماسك على الأقل يضمن على أقل تقدير يضمن أن هناك جبهة شرقية خصوصا أن سوريا في ذلك الوقت قالت مش حتحضر المؤتمر في وفد سوري حيروح لكنه لن يشارك في أعمال المؤتمر لأنهم لا يزالون يرون أنه لا فائدة في كل هذا الكلام وأن العالم العربي لازم يأخذ موقفا مختلفا، أيضا من سوء الحظ أن الرئيس بومدين قال مش حيروح لأنه بعث الرئيس بوتفليقة وهو وزير خارجية في ذلك الوقت لكن قال إنه لأن هو لا يزال رأيه أن حرب التحرير الشعبية هي الوسيلة الممكنة قياسا على تجربة الجزائر، وهنا كان في اختلاف جغرافيا في الأحوال. أنا شفت نديم دمشقية وأخذت نديم دمشقية -كل ده قبل الجلسات- يقابل جمال عبد الناصر علشان يقول له يسمع منه ما سمعته منه عن التقديرات المختلفة في واشنطن وأهمها ماذا يتصور الأميركان في المرحلة القادمة، لأن جمال عبد الناصر زي ما أنا حكيت في أحاديث سابقة وألحيت أنه كان واضحا أنه لا بد بشكل ما في عملية البحث السياسي المقدمة مع يأسنا الكامل من أي نتائج حقيقية له ومع تقدير أنه في معركة قادمة لا جدال ومع الاعتقاد أن هذه المعركة سوف تأخذ وقتا طويلا هذا الوقت الطويل لا يمكن أن ينقضي بدون عمل سياسي لا بد إذاً أن يكون الأميركان موجودين في الصورة، فنديم دمشقية جاي من واشنطن وأنا أخذته يحاول يحكي لجمال عبد الناصر ما هي التأثيرات الموجودة في واشنطن وآراؤهم المختلفة. أنا قدامي هنا محاضر اجتماعات الخرطوم محاضر اجتماعات القمة في الخرطوم وفيها كل اللي أنا كنت بأتكلم عليه.

[فاصل إعلاني]

قمة الخرطوم.. السر في الأرقام

محمد حسنين هيكل: أول حاجة الجلسة ابتدأت تأخرت شوية بقيت فانعقدت الساعة عشرين يوم 29/8/67 وأنه حضر الاجتماع كافة الوفود، دي الجلسة الأولى الجلسة الافتتاحية فيما عدا الوفد السوري، رغم أن الجزائر معترضة لكن الوفد الجزائري حضر لكن برئاسة بوتفليقة غاب الرئيس لكن الجزائر حضرت، وبعدين الأزهري تكلم قال كلمة أخذت تقريبا ربع ساعة وبعدين محمد محجوب قام فعرض رئيس الوزارة السوداني وهو كان موجودا في مؤتمر وزراء الخارجية في بغداد قام وعرض في تقريره كل الخيارات اللي وصل إليها مؤتمر وزراء الخارجية في بغداد وهي فيها ملخصها باختصار كده فيها موجود فيها الخيارات الثلاثة وإيه الاختيار بينها، وبعدين بدأت المناقشات بدأت النقاشات الجلسة الأولى أخذت المراسم -قدامي- أخذت المراسم وخطاب الأزهري وخطاب محجوب، خطاب محجوب كان فيه الخيارات الثلاثة. الجلسة الثانية انعقدت ثاني يوم اللي هو يوم 30 الساعة 11 صباحا، وقبلها كان في مقابلات كان في أهمها في اعتقادي مقابلة رتبها محجوب بين جمال عبد الناصر وبين الملك فيصل لأول مرة بيتقابلوا وتقابلوا الساعة عشرة والجلسة الساعة 11، وفي هذه الجلسة أنا بأعتقد أن استقبال الخرطوم كان حاضرا وكان موجودا استقبال الخرطوم لجمال عبد الناصر كان حاضرا وكان موجودا وكان مؤثرا في كل أعمال المؤتمر وبالتحديد في هذه الجلسة، لأنه في هذه الجلسة بين جمال عبد الناصر وبين.. ولم يحضرها إلا محمد أحمد محجوب ما حدش آخر حضر، جاء الأزهري شوية لكن واقع الأمر اللي أدار الجلسة هو محجوب وما كانش محتاج يدير الجلسة لأنه من أول على طول كان باديا أن جمال عبد الناصر والملك فيصل، جمال عبد الناصر بتأثير رغبته في إنجاح المؤتمر لكن أيضا مستندا إلى تأييد هو لقاه امبارح غير وضعه تماما في اعتقادي وحتى في ثقته بنفسه وأعاد إليه نفس الكبرياء وإن كانت بطريقة مختلفة والملك فيصل أيضا بتقدير لما جرى وبفهم لمعناه وعلى أي حال بأعتقد أن هذا الاجتماع كان اجتماعا ناجحا لأنهم على طول بدؤوا بدأ الملك فيصل يقول له سيادة الرئيس أنت بتتهمني باليمن، وبعدين الغريبة جدا أنه في هذه الجلسة على طول اتفق على فك الاشتباك في اليمن وجمال عبد الناصر كان واثقا أن النظام الجمهوري يستطيع أن يبقى والملك فيصل كان واثقا أن النظام الملكي سوف يعود لليمن واتفق بين الاثنين طيب نوقف تدخلنا ونشوف ماذا يحدث، وأظن أنه بشكل أو آخر ومع حيوية محمد أحمد محجوب وهو كان شاعرا بالدرجة الأولى وشاعر ولو أنه غير مؤمن بالوحدة إطلاقا وحدة وادي النيل، وأنا ذكرت له بيت شعر من قبل اللي بيقول فيه

ولو أنا على حجر ذبحنا

جرت دمانا بالخبر اليقين

كل دم يروح في ناحية. على أي حال مشيت المسائل، أنا بأعتقد أن هذا الاجتماع.. لأنه إحنا كنا كلنا قاعدين في القاعة المعدة لاجتماعات القمة ونعلم.. بدأنا نخش فيها من أول الساعة عشرة ونعلم أنه في اجتماع ثنائي بين الملك وبين الرئيس ونعلم أن هذا الاجتماع سوف يتوقف عليه كثير جدا من مناخ المؤتمر على أقل تقدير، ولما جاؤوا ودخلوا الاثنان مع بعض أول ما دخلوا الاثنان مع بعض إلى قاعة المؤتمر أنا بأعتقد أن كثيرين جدا من.. أنا كنت سبت مقعدي مع الوفد المصري وقعدت مع الوفد اللبناني مع نديم دمشقية لكن الموقف أول ما دخلوا الاثنان كل الناس أحست، حتى أنا فاكر الرئيس شارل حلو أول ما شاف الاثنين داخلين قال انفرجت والله، وأظن أنه بقى في يعني بقى في إحساس مختلف. المهم أن الجلسة انعقدت وأول المتحدثين هو كان الملك حسين، الملك حسين قدامي طلب أنه قال إنه في قضايا مهمة جدا وإحنا نتكلم في حاجات جد فنحن نرجو أن القاعة تخلى من كل الوفود ويبقى فيها كل رئيس ومعه واحد فقط من أعضاء الوفد من أعضاء وفده، وجمال عبد الناصر قال إنه موافق على هذا الاقتراح لكنه عاوز أكثر من واحد لأنه سوف تناقش في هذا الاجتماع قضايا عسكرية وهو يطلب أن يكون بجواره كمان مش بس محمود فوزي وزكريا محيي الدين لكن يطلب أن يكون عبد المنعم رياض موجودا معه لأنه عاوز عبد المنعم رياض لأنه يعتقد أن هناك موضوعات عسكرية سوف تناقش ومن الضروري أن تناقش، خرجوا خرجنا كل.. واقع الأمر الحقيقة كلنا خرجنا ولكن الكلام أنا بأعتقد قدامي حتى محضر الجلسات السرية وهي كلها مقفولة. الملك حسين بدأ يحكي إيه اللي حصل عنده بقدر ما.. الملك حسين الحقيقة ركز على ما بعد، جمال عبد الناصر بدأ يحكي كل اللي كان كل اللي جرى من وقتها من سياق المعركة إلى آخره وقال -وأنا بأعتقد أن هنا مهم- قال أنا بدأت علاقتي تسوء مع الأميركان وأنا بأقول لكم بوضوح منذ تدخلوا في موضوع صواريخ، لأن الأميركان تدخلوا عندنا في ثلاثة أشياء، تدخلوا في موضوع إنتاجنا للصواريخ والطائرات، تدخلوا في إنتاجنا محاولاتنا الذرية محاولاتنا النووية في المجال النووي وطلبوا أنهم يفتشوا وأنا قلت إن الأمم المتحدة تفتش أنا ما عنديش مانع لكن بدوا هم الرئيس جونسون أصر أن هم يفتشوا، وأفاض جمال عبد الناصر في هذا الموضوع وكان هذا صحيحا لأنه ضمن الأشياء اللي كانت موجودة من قبل الحرب من قبل المعركة أنه في 1965 كانت المسائل ساءت جدا بيننا وبين الأميركان بسبب موضوع عملنا إحنا في مجال التسليح، فجمال عبد الناصر حكى ده كله بالتفصيل وبعدين حكى ما جرى في المعركة حصل كان.. في الطيران، حكى حكى طويلا جدا وتكلم، طرح كل حاجة وكيف سارت المعركة ولم يخف شيئا، أظنه واضحا قدامي أنه لم يخف شيئا ثم دارت مناقشات، لكن جمال عبد الناصر في كلامه بدأ يرجح -خصوصا بعد ما شاف الملك فيصل- بدأ يرجح أنه.. لغاية دلوقت لا هو كان أعلن قبوله صراحة لاقتراح الكويت أو لاقتراح الشيخ صباح اللي هو الخاص بالدعم بدل القطع الدعم المالي أو تقديم المال العربي لكي يدخل في المعركة ولكي يساعد المعركة بديلا من قطعه وبديلا من كذا، ما كانش تكلم فيه، وهو مع الملك فيصل في الاجتماع المغلق أنا عارف أن هو ما تكلمش فيه عرفت فيما بعد أنه ما حدش تكلم فيه ولا الملك فيصل، لكن محجوب بيقول لي بعدها الأستاذ محمد أحمد محجوب رئيس الوزراء السوداني بيقول لي بعدها بيقول لي إنه حاول يعرف من الملك فيصل حيدفعوا إيه أو حيعملوا إيه ما هو حجم ما تريد المملكة العربية السعودية أن تساعد به في هذه اللحظة والملك فيصل رفض أن يعطيه أرقاما وقال له ما لدي من أرقام سوف أعلنه في الجلسة، لكن هكذا جاءت الجلسة الثانية بقى. الجلسة الأولى كان فيها عرض لكل المواقف ولكل الحاجات دي كلها وبان أنه في قبول أن الخيار الكويتي هو مرشح أكثر من غيره، الجلسة الثانية بدأ الكلام وبدأ يخش الموضوع أكثر في التفاصيل وكل الوفود قاعدة وما حدش عارف إلى أي مدى سوف تصل الدول العربية في دعمها لأنه كان واضحا أنه على سبيل المثال مصر، مصر ما كانتش عايزة في ذلك الوقت حد يديها حاجة في مجال شراء السلاح لأن السلاح كله في ذلك الوقت كان جاي من الاتحاد السوفياتي ولم يكن هناك.. ومفهومة حيتعمل إزاي، مصر سوف تفعله بأي طريقة معروف التعامل مع الاتحاد السوفياتي الاتفاقات الثنائية واتفاقات دفع ثنائي مقايضة تقريبا وعلى أي حال ما فيش مصدر سلاح أميركي ولا إنجليزي ولا فرنساوي في ذلك الوقت كان متاحا، فموضوع السلاح كان بره العملية كلها لكن مصر في ذلك الوقت خسرت دخل قناة السويس، خسرت دخل السياحة ولكن إحنا مش عاوزين نقول أرقاما ولا عاوزين نقول حاجة، بقى واضحا أن إحنا ليس عندنا مانع مصريا من هذا الخيار لكن نحن لا نتحدث في أرقام، خسائرنا واضحة ومعروفة لكن نحن لا نريد لكن في ذلك الوقت بدأت دول كثير قوي تخش تبقى مهتمة بالمناقشة. يعني هو حاجة غريبة قوي لما بدأ يبقى في الموضوع المالي مطروحا أظن أنه في دول أخرى بدأت تفكر جديا في أنه.. ومنها السوريون إخواننا في سوريا طبيعي أنهم بدؤوا يلفت نظرهم إلى أنه أما وهناك أغلبية بهذا الشكل واضحة متجهة إلى حاجة معينة فهم موجودون في المعركة إذاً سوف يأخذون هذا الخيار لكنهم تقدموا إليه مترددين بخطى ثقيلة أظن يعني أيضا يعني أظن أن كان عندهم حرج الآخرون زي ما كان عندنا حرج لكن يمكن حرجهم هم كان أكثر لأن نبرة الخطاب كانت نبرة مختلفة عندهم عنها عندنا. لكن لما قعدنا في الجلسة والناس يعني أنا فاكر قوي أن لعبة التخمين عن الأرقام كانت كل الوفود بتتكلم فيها، أنا فاكر الرئيس شار حلو جاء لي بيقول لي خمن شو أرقام إيه؟ قلت له بحقيقي ما أعرفش يعني لكن ولا أظن قلت له سيادة الرئيس ما جراش لم يجر اتفاق بشأنها إطلاقا وأظن أن إحنا كلنا قدامنا جميعا قدام مفاجأة حنعرف إيه اللي حصل إيه، لكن في الاجتماع الملك فيصل أول واحد رفع يده وقال إن المملكة العربية السعودية سوف تقدم خمسين مليون جنيه إسترليني لدعم الدول العربية، تلته الكويت وقف قال أمير الكويت إنهم حيدوا مستعدون يدوا ثلاثين مليون جنيه إسترليني، وطلعت المبالغ اللي حتدفعها الدول العربية تقريبا لغاية 150 مليون جنيه وخص مصر تقريبا في ذلك الوقت أظن 120 مليون جنيه إسترليني، حاول الأردن يأخذ أكثر وجمال عبد الناصر قال أنا ليس عندي مانع أن جزءا من نصيب مصر يروح للأردن لأني أنا أعلم أن الأردن عليه واجبات كثير جدا في شأن ما هو قادم. لكن بصفة عامة أنا بأعتقد أن المؤتمر كان شكله معقولا جدا، حآجي على مشهد أخير في هذا المؤتمر أنا أشرت له أثناء الحديث وهو مشهد جرى بيني وبين جمال عبد الناصر، لما دخلنا بعد الاستقبال الهائل إلى جناحه في فندق هيلتون هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي.. باين عليه الذهول جدا فأنا في ذلك الوقت الحقيقة أنا عمري ما كنت بأحاول أنه يعني سياسة الإطراء لزعيم أنا لست من أنصارها وأعتقد أن ما يخدم به أي زعيم أن يقول له أي صديق له أو أي معاون له أو أي قريب منه أن يقول له رأيه بصراحة وبأمانة وأن يعمل التفكير فيه، لكن أنا يومها كنت مأخوذا بحماسة الاستقبال فقلت له إيه؟ قلت له إن الاستقبال بتاعه ده بيفكرني ببيتي شعر لشوقي، شوقي بيقول عن حافظ إبراهيم شاعر النيل الشاعر الكبير حافظ إبراهيم، شوقي بيتكلم عنه، لكن شوقي بيقولها في رثاء حافظ إبراهيم في أربعين حافظ إبراهيم وكان الناس اتهموه أنه شمت في حافظ إبراهيم وأنه ما قالش قصيدة، وقتها في الأربعين شوقي وقف قام قال قصيدة مهمة جدا أو قصيدة بديعة يعني بيقول له فيها بيقول شوقي بيكلم حافظ بيقول إيه؟ بيقول له

انظر فأنت كأمس شأنك باذخ

في الشرق واسمك أرفع الأسماء

ما حطموك وإنما بك حطموا

من ذا يحطم رفرف الجوزاء

لما قلت بيتي الشعر دول لجمال عبد الناصر قال لي عاوز أكتبهم وبدأ يكتبهم وبعدين سألني سؤالا غريبا قال لي إيه القصيدة دي؟ قلت له قصيدة قالها شوقي.. ما حبيتش أقول له إنها رثاء على أي حال يعني، وبعدين بأقول له قصيدة قالها شوقي على حافظ إبراهيم وأنا مش فاكر المناسبة إيه، واقع الأمر أنها زي ما قلت كانت رثاء وكان أولها بيقول شوقي بيقول لحافظ بيقول له

قد كنت أوثر أن تقول رثائي

-لأنه هنا كان في ناس قالوا إن شوقي شمت فشوقي بيقول-

قد كنت أوثر أن تقول رثائي

يا منصف الموتى من الأحياء

لكن ذهبت وكل طيب سلامة

قدر وكل منية بلقاء

وبعدين جاي

انظر فأنت كأمس شأنك باذخ

في الشرق واسمك أرفع الأسماء

أنا ما رضيتش أقول مطلع القصيدة لجمال عبد الناصر وكتبها هو مليته وكتبها وكان بشكل ما بيتا الشعر دول لقوا صدى عنده. لما رجعنا القاهرة لقيته يوم بيضرب لي تليفون بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا فاهم أنت ليه ما قلتليش مطلع القصيدة لأنها كانت قصيدة رثاء، قلت له الحقيقة أنا ما حبيتش أقولها، أنا كنت فاكر طبعا فاكر القصيدة كلها وعارف أن ده في أي مناسبة قيلت لكن ما حبيتش أقولها، فقال لي أنا لما رجعت طلبت أن يشوفوا لي ديوان شوقي وأن يشوفوا لي إيه القصيدة دي مطلعها إيه أو إيه هي دي وبعدين لما قرأت القصيدة فهمت وبعدين أنا يعني فاهم مشاعرك يعني لكن أنا والله ما كانش ضايقني لو أنك كنت قلت لي إنها كانت قصيدة رثاء، عايز أقول لك إني أنا –وأنا.. غريبة جدا- أنا كل اللي عايزه أن أعيش لغاية ما يبقى هذا البلد جاهزا لمعركته ومقبلا عليها لأن هذا مما لا مفر لنا منه. أنا آسف بأختم بهذا المشهد هذه المجموعة من الأحاديث لكن أنا بأستأذن في غيبة لأسابيع وربما لشهور وأرجو أن نلتقي بإذن الله على خير وتصبحوا.