- تقدير الموقف وتحديد الأولويات
- ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة
- اختبارات الكبرياء والتفاهم مع أميركا

تقدير الموقف وتحديد الأولويات

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في الأيام والأسابيع والشهور التالية لأحداث 5 يونيو سنة 67 رحت أراقب جمال عبد الناصر وأحاول كقارئ للتاريخ وكدارس للتاريخ ربما أن أتأمل رجلا في مثل هذا الموقف وأنا أعلم أنه في رجال قبله واجهوا هذا الموقف، لكن جمال عبد الناصر كان على وجه اليقين في هذه الشهور أنا بأعتقد أنه كان بيعيش أمجد -يمكن ربما والتعبير قد يبدو غريبا- لحظات حياته لأنه هنا في هذه اللحظات كان الصراع السياسي والإنساني الذي يجري داخله وفي أعماقه وأمامه ومن حوله صراعا هائلا الحقيقة، أظن أنه في هذه الفترة كان رجلا أمامه الموقف الذي وجد نفسه فيه وهو متشعب، مصري في الداخل عربي في الإقليم عالمي على اتساع السياسة الدولية كلها، لكن في اعتقادي أن الصراع الغريب والأخطر والأقسى والأكثر أظن الأكثر نبلا كان صراع هذا الرجل مع نفسه لأنه في هذه اللحظة كان البطل الأسطوري فيه في صراع كبير مع رجل الدولة فيه الثائر المتصور أن جماهيره وحشود جماهيره هي قوته، الآن أصبح عليه أن يواجه حقائق أولها أن يواجه وأن يقمع وأن يسيطر تماما على كبريائه. هذا رجل في السنين السابقة وعلى أقل تقدير منذ السويس وحتى قبل 67 هذا رجل نظر إليه في العالم العربي وفي العالم الثالث وفي العالم الخارجي وفي حركة التحرر الوطني على أنه شخصية أسطورية والآن في عدة أيام تحول الموقف، الموقف تحول وبطريقة صادمة وبسرعة ولم تكن متوقعة، ثم خرج الناس في العالم العربي كله وفي العالم الثالث وفي مصر يطالبونه بالعودة وقد بقي لكنه بقي وأمامه مسؤوليات كبيرة جدا عملية عسكرية واقتصادية واجتماعية وسياسية ثم أن عليه أيضا أن يتأقلم مع ظرف آخر مختلف، لم تعد هنا الأسطورة هي الفاعلة ولا الوقوف أمام الناس والكلام قدام الناس وتحريك الأحداث بهذه الطريقة اللي ممكن.. هذا رجل وقف في يوم من الأيام وجه حديثا لرئيس وزراء العراق السيد عبد الوهاب مرجان وقال له اخرج يا مرجان وفي اليوم الثاني سقطت الوزارة، رجل كان في مقدوره أن يحرك الدنيا كلها من خارج المحيط، الآن أصبح ضروريا عليه أن يحسب حساب كلماته وأن يحسب حساب خطواته وأن يواجه موقفا أنا أتصور أنه هنا هذا الصراع وعمق هذا الصراع.. أنا كنت بأشوفه مرات بأشوف كيف أن هذا الرجل يستدعي إرادة غير طبيعية وأظن أني أنا شفته -علشان أبقى منصفا- أني شفته مرات أيضا القيد الحديدي للإرادة يسقط مرات أو يتهاوى مرات وتبدو ملامح غضب أو تبدو تصرفات غضب لكن ما يلبث أن يسيطر على أعصابه لأن الظروف كانت تحتمل أمامه حاجة ثانية. أظن أن هذا الرجل كان وأنا أتابعه وأنا تابعته خصوصا يعني هذه الفترة من يونيو 67 وحتى رحل الرجل إلى رحاب ربه في سبتمبر سنة 1970 هذه فترة ثلاث سنوات وثلاثة شهور لكني أعتقد أنها بالنسبة لهذا الرجل كانت سنين طويلة جدا في أحداثها وفي وقائعها حتى وإن كانت السنين فيها قصيرة بالحساب، لكن في هذه الفترة أظن أن هذا الرجل كان محتاجا إلى جهد خارق وغير عادي وأنا شفته في هذه الفترة وأظن أنها زي ما قلت إنها أمجد لحظات حياته في صراعه مع نفسه وفي صراع البطل مع كبريائه وفي صراع الثائر مع رجل الدولة أظن أن هذا الصراع مع النفس كان عنصرا مهما جدا كان ظاهرة مهمة جدا وأظن أنني تابعتها عن قرب شديد جدا لأنه في هذه الفترة شاءت الظروف أن أقترب منه أكثر مما كنت قريبا منه لأن عددا من أصدقائه واحد من أقرب الأصدقاء له مثلا وهو عبد الحكيم عامر اختفى وترك فراغا وراءه، في فراغات كثيرة قوي حدثت في حياته وهو ما كانش عاوز يشوف ناس يعني كان في تلك الفترة ما كانش زي ما بيقولوا ما هواش مستعد لأن يعرض
Expose ما كانش مستعدا أن يعرض نفسه على كثيرين ولا تفكيره الداخلي ولا مشاعره الداخلية لأنه هنا كان رجل الصراع فيه الألم.. الصراع الداخلي بالألم أظن كان كبيرا جدا وأظن هذه فترة تستحق الاحترام جدا في حياة جمال عبد الناصر بصرف النظر عن أي اعتبار آخر، وأظن أنه وأنا بأكتب العبارة التي وضعت على ضريحه والتي قلت فيها "في رحاب الله، رجل عاش لأمته واستشهد في سبيلها" أظن أني أنا كنت فيها متأثرا جدا بما رأيته خلال ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وهذا الرجل يصارع الظروف كلها ويحاول أن يعوض بعض ما جرى أو يحاول أن يعوض ما جرى وأن يصارع هذه الكبرياء الموجودة وهي طبيعية لرجل دللته الأمة كما لم تدلل رجلا آخر وأظن أنها أعطته كثيرا جدا يعني، أظن أن إرادته كانت بدأت أو القيد اللي وضعه على نفسه الصرامة اللي أخذ نفسه بها في هذه الفترة أنا أظن أنها كانت خارقة للعادة وأنا أتابعه أنا شفت كيف حدد هذا الرجل أولوياته شفتها وشفتها بعيني يعني أقصد شفتها بعيني وشفتها أيضا بعين حد دارس للتاريخ أو حد قارئ للتاريخ يعرف بشكل أو آخر بعض الشيء عما جرى في أحوال العالم وفي أحوال الأمم. أول حاجة عملها جمال عبد الناصر أظن فورا على الفور أنه قدامه ثغرة في قيادة القوات المسلحة وهي المترتبة على اختفاء عبد الحكيم عامر من القيادة يعني في ذلك الوقت كان موجودا الرجل في بيته أو في بيوت ناس أصحابه لكن كان موجودا لكن المكان الموجود في القيادة فرغ أصبح فارغا وكان ضروريا ملء هذا بسرعة جدا وأظن أن جمال عبد الناصر أدرك أنه قبل أي حاجة ثانية وده حصل يوم 10 بالليل وقعت اختياراته واختياراته كانت واضحة، محمد فوزي قائدا عاما للقوات المسلحة وعبد المنعم رياض رئيسا لأركان حرب، هو وزع الاختصاصات تقريبا هو اعتبر نفسه، واحد المسؤول عن عملية الإمداد بالسلاح لأن عملية إعادة التسليح في ذلك الوقت وهي حيوية جدا تقتضي العمل فيها على أعلى مستوى ولا يمكن أن يتولاها أحد غيره في اعتقاده في ذلك الوقت وأنه لا بد أن يتولاها ومع القيادة السوفياتية وبطريقة مختلفة، وهنا أيضا كان ترويض النفس جزء كبير جدا من ترويض النفس لأن هو كان عتبان على القيادة السوفياتية بعض ما بدا من قصورها وإن كان ضد على طول ضد أي حملة عليها في ذلك الوقت لكن الأزمة بصرف النظر الأزمة ذروة الأزمة فاتت أعقاب الأزمة باقية وهو في أعقاب الأزمة يحتاج إلى أن ينظم فكره وصفوفه وخطة عمله إلى آخره، لكن هو أخذ على نفسه مسألة الإمداد بالسلاح. الفريق محمد فوزي كان عليه مهمة إعادة الضبط ومهمة إعادة النظام والانضباط في القوات المسلحة والتدريب وأظن أن الفريق عبد المنعم رياض كان عليه أنه تصور التخطيط لما هو قادم لأن التخطيط لما هو قادم في اعتبار جمال عبد الناصر في ذلك الوقت أنه ليس هناك مبرر لعودته إطلاقا إذا لم يكن الموضوع الأساسي في ذهنه هو كيف يمكن العودة إلى ميدان القتال وأظنه كان واضحا جدا في هذا، وأنا أفتكر أنه من أول يعني على يوم 13، 14 كانت تعليماته للفريق فوزي وعبد المنعم رياض أنه تحت أي ظرف من الظروف وبكل طريقة ممكنة الموقف على جبهة قناة السويس لا ينبغي أن يبرد مهما كان الثمن، فهنا أظن أن هذه الخطوة الأولى كانت هي أول حاجة. الحاجة الثانية اللي قدامه أن يبحث في موقف في رؤية الموقف كله بقى، هو سد ثغرة بتعيين فوزي وعبد المنعم رياض هو سد ثغرة مهمة جدا بدت فارغة في قيادة القوات المسلحة وهي المهمة، لأنه هنا مطلوب لم شتات هذا الشتات من القوات المسلحة ومطلوب أيضا إعادة ربطه وإعادة تنظيمه ووضعه في موضع المسؤولية وتكليفه بأن تبقى الجبهة حية وساخنة ولا تبرد، أظن دي كانت المهمة الأولى ولكن بعد هذه المهمة الأولى هو أظنه بدأ يبص في الصورة حواليه أوسع. الغريب لما أنا أبص لأولوياته ألاقي أنه تقريبا الأولويات اللي هو حطها قدامه غريبة جدا كيف تطابقت رؤى العالم الخارجي لما ينبغي أن نفعله مع ما رأيناه نحن في ذلك الوقت أو مع ما رآه هذا الرجل في ذلك الوقت في مواجهة مسؤوليته، أنا ألاقي قدامي على سبيل المثال أنه هو في محاولة لتقدير موقفه في محاولة من مجلس التقديرات هناك في الولايات المتحدة الأميركية وفي وكالة المخابرات المركزية وبالتعاون مع وزارة الخارجية وبالتعاون مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض هناك هيئة اسمها هيئة التقديرات National Estimate هذه الهيئة مهمتها تقدير الموقف ما هياش عندها كل المعلومات لا تفعل ما بتخططش للمستقبل لكن تحاول تقدر مواقف واسمها هيئة تقديرات المواقف، هذه الهيئة في ذلك الوقت وأنا قدامي تقرير سري لها إدته للبيت الأبيض وإدته لرئيس الـ CIA بتقول ما هي احتمالات بقاء جمال عبد الناصر، ما هي الاحتمالات التي تواجه هذا الرجل في مصر، قدامي التقرير وغريبة جدا أن هذا التقرير هو عنوانه التقرير عنوانه Nasser''s Prospects for Survival فرص بقاء جمال عبد الناصر، Survival هنا البقاء مش مجرد الحياة أن يبقى يعني يعيش، فتاريخ التقرير 15 يونيو يعني على طول بعد تقريبا أقل من أسبوع مما جرى، لكن هذا التقرير فيه عدة.. فيه بالضبط قدامي تقريبا 12 عامل، التقرير ده بيقول إن جمال عبد الناصر في موقف في منتهى الصعوبة لكن، واحد يمكن القول إن المظاهرات التي جرت تأييدا له في كل العالم العربي قد قوت شعبيته مؤقتا، ونمرة اثنين إنه ليست لدينا معلومات عن محاولات للإطاحة به ومن غير المحتمل أن يظل موجودا خلال الشهر المقبل، بيقدروا أنه شهر، وبعدين ومهما فعل فقد اهتزت سلطته داخل نظامه كما أن هناك شكوكا تحيط باستمرار التأييد له، وبعدين ليست لدينا معلومات نستطيع أن نحكم بها على مدى القلق الذي يسود القوات المسلحة، وخمسة وعلى مدى أطول فإنه ليست هناك فرصة لدى ناصر للخروج من آثار الضربة ولا من تجاوز نتائجها، ستة إذا لم يتمكن ناصر من تحقيق نجاح دبلوماسي ضد إسرائيل في الغرب فسوف يزداد موقفه صعوبة، وسيلته إلى ذلك -إلى أنه ينجح قدام إسرائيل في الغرب- أن يظهر استعداده عمليا للتوصل إلى تسوية سلمية مع إسرائيل، وبعدين لكنه إذا فعل ذلك فسوف يكون في تناقض مع المعروف من سياساته، سبعة أمامه موقف اقتصادي متدهور فمصر مديونة باثنين مليار دولار أكثرها للاتحاد السوفياتي ومتأخرة في سداد مدفوعات لصندوق النقد الدولي الذي لن يقدم لها أي تسهيلات جديدة، ومحصول القطن هذا العام سيء ويمكن أن تقل صادراته بمقدار خمسين مليون دولار وقد تضطر الحكومة المصرية إلى بيع جزء من احتياطي الذهب، ثمانية يبدو لنا من المعلومات المتوفرة أن الحرب لم تؤثر إلا قليلا على قوة مصر الزراعية والصناعية لكن فقدان دخل قناة السويس يحرمها من ثلاثين مليون دولار في الشهر وذلك نصف إيراداتها من النقد الصعب، تسعة لن تؤثر حرب في الوضع الغذائي على مصر فهناك أربعمائة ألف طن قمح متوفرة جاءت من الاتحاد السوفياتي وهناك 150 ألف طن من الصين إضافة إلى أن إنتاج مصر هذا العام وهو في مرحلة الحصاد الآن يقدر بـ 1,6 مليون طن، وبعدين من المشكوك فيه أن يلقى ناصر تأييد عربيا فخياراته السياسية أو الاقتصادية سواء على مستوى الجماهير أو النظم الحاكمة سيئة فالنظم التي كانت تمشي وراءه لأنه كان يعبر عن أمانيها مصدومة والنظم الحاكمة التي كانت تسايره وتتخوف من سياساته شامتة، وبعدين مجموعة دول أوروبا الشرقية ليس لديها شيء تقدمها له فلا تزال مصر تعتمد على الغرب في استيراد الآلات وقطع الغيار والأدوات الكهربائية والمواد الكيميائية ومع أن الصناعة المصرية تسد جزءا من الاحتياجات إلا أن ما يتبقى يحتاج إلى النقد الصعب وذلك حتى يمكن أن تستمر عملية التحديث الاقتصادي، 12، الأخيرة، ليس واضحا ما يمكن أن يفعله الاتحاد السوفياتي سواء في ذلك ما يرغب بفعله أو ما يقدر على فعله وما هو المدى الذي يستطيع ناصر أن يقبله في علاقته مع الاتحاد السوفياتي، المجلس الوطني للتقديرات الوطنية، شيرمان كنيث هو الرجل المسؤول في ذلك الوقت. الصورة كما كانت على الناحية المصرية بقى وأنا في عوامل شبه لكن بينما هنا بيتكلم عن موقف تقريبا شبه يائس فهنا الناحية المصرية كانت بتتكلم عن كيف يمكن تجاوز هذا اليأس، أول ما حصلت بعد تشكيل سد الثغرة في قيادة القوات المسلحة وتعيين فوزي وعبد المنعم رياض، الخطوة الثانية كانت بعد ذلك كانت تشكيل مجلس وزراء جديد وزارة جديدة، الوزارة الجديدة كان روعي فيها أنه ما فيش مجال لتجريب أي حد جديد وإنما سوف نحاول أن نضع أفضل العناصر وأكفأها من القديم المعروف المجرب لأنه ليس هناك النهارده ليس هناك مرحلة أو ليس هناك وقت لأن نجرب أي حد، الموضوع أنه لازم تيجي ناس عارفة هذه الوزارات ولديها خبرة سابقة بها وأنها تمشي على طول، وبالتالي فالوزارة في ذلك الوقت هي تقريبا كانت نفس الوزارة لكن طعمت بشيء جديد أنه عاد رجع حد زي عزيز صدقي رجع الوزارة ثاني، رجع حد زي سيد مرعي ثاني، صدقي سليمان أظنه كان الشخصية المحورية في الوزارة لأنه كان عنده هو كان أصله رئيس الوزارة في وقت الحرب لكن هو الآن أصبح مسؤولا في واقع الأمر عن تنفيذ المشروعات الكبرى، هو كان بيخلص في السد العالي والسد العالي كان فاضل له مرحلة أخيرة وقد أوكلت إليه مهمة مواصلة المشروعات الكبرى اللي ما لهاش دعوة بالصناعة مثل استكمال السد العالي، في كذا مشروع كان مهما جدا في ذلك الوقت وهي تقتضي الخلاص منها وبعدين على صدقي سليمان أن يرتب حتى في المشروعات الكبرى حتى في التخطيط للقاهرة بعد أن تنتهي المعركة.


[فاصل إعلاني]

ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة

محمد حسنين هيكل: لكن على أي حال بقى هنا في وزراء مجربين جربوا في الفترة الأولى من الوزارة أول اجتماع للوزراة أول اجتماعين ثلاثة للوزارة وأنا فاكر الفترة دي كله اجتمع مجلس الوزراء وكان في محاولة أن تجري محاولة لبحث ما الذي جرى وما هي أسبابه ودواعيه بهذا النحو، جمال عبد الناصر كان راغبا يسمع رأي آخرين من اللي كانوا معه ومن اللي كانوا بره حتى ورجعوا زي سيد مرعي وزي عزيز صدقي وزي غيرهم وحسن عباس زكي ناس كثير قوي، كان راغبا في أنه نظرة آه مجربة لكنها كانت بعيدة في هذه الفترة في الأزمة ودخلت الآن رجعت الآن وقدامها مسائل قدامها قضايا كبيرة جدا أكثر مما واجهها في الماضي لكن إيه رأيها أو إيه التصور وإيه اللي ممكن معلومات تتحط تحت تصرفها للكلام في هذا ماذا جرى. لكن أظن أن جلسة أو جلستين بدا أنه ما حدش عنده فكرة واضحة ما حدش عنده تصور واضح لإيه مختلف التغييرات اللي جرت في حاجات كثيرة قوي لأنه إحنا في.. أنا تابعت الكلام اللي جرى في مجلس الوزراء، جزء من الوزراء كلهم بدأ يلقي المسؤولية على القوات المسلحة، جزء بدأ يلقي المسؤولية على أميركا، جزء بدأ يلقي المسؤولية على أسباب قصور داخلي أخرى، لكن القضايا واقع الأمر كانت أعقد كانت فيها كل ده كله. إحنا مرات نبقى مغرمين بالنظرة الأحادية للأمور، أميركا هي السبب ولا مش أميركا هي السبب، إحنا قصورنا كان عبد الحكيم عامر هو السبب ولا مش عبد الحكيم عامر هو السبب، جمال عبد الناصر والقرارات التي اتخذت السياسية التي اتخذت أثناء الأزمة هي السبب ولا مش هي السبب، واقع الأمر أن الصور أعقد كثيرا جدا لأن كل هذا مسؤول، كل صورة كل مشهد ليس هناك عنصر واحد يشكله أي مشهد في الدنيا كلها تشكله عناصر كثيرة جدا وتفاعل هذه العناصر ووجود هذه العناصر وتماسك ظهور كل هذا كله ومواضعه على الصورة العامة وعلى المشهد العام كلها هي الأسباب لكن أن أي أحد يحاول يحط أصبعه على موقف وأقول هنا المسؤولية، لا المسؤولية أكبر من كده جدا المسؤولية موزعة على كثير جدا. في ذلك الوقت أنا لا أظن الوقت كان صالحا لهذا الكلام وعلى أي حال ترك هذا الكلام بعد جلستين أو ثلاثة لأنه رؤي أنه أفضل قوي أن الوزراء أمامهم مهام معينة وأمامنا تحديات معينة سواء في الاقتصاد، في الـ Infrastructure الداخلي في البنية التحتية الداخلية، في خدمة المجهود الحربي، وبعدين كان جمال عبد الناصر عنده هنا في كان عنده في قضية مهمة جدا وهي كيف يمكن أن تواصل الحرب وأن يعطى كل شيء للمجهود الحربي دون أن يؤثر ذلك على الحياة المدنية للناس لأنه بيعتقد أن الناس قدامها حاجات كثيرة.. أولا شالوا عبء المعركة، شالوا عبء كل ما جرى، شايلين عبء التنمية كانت في ذلك الوقت وهو عبء ضخم جدا، شايلين أيضا مهمة أكثر من ذلك جدا ما حدش واخد باله منها لأنه في ذلك.. وفي ومحاولات جمال عبد الناصر لحسابات الموقف وما يجري كان عنده إدراك كامل أنه لا مفر من المعركة وأنه -وأنا قلت ده- وأنه هو في ما فيش مبرر لعودته إطلاقا إلا أن يجهز البلد ويجهز العالم العربي ويحضر العالم لاستئناف قتال بشكل أو آخر يعيد الأمور إلى موقعها الصحيح لأن ما جرى فعلا مش بس لا يتفق مع ما كان متوقعا، لا، لا يتفق مع الحقيقة، لا يتفق مع الأوزان التاريخية للقوى، لا يتفق مع يمكن أن.. لا يتفق مع أي منطق ولا.. بلاش عدل ولا قانون لكن غير طبيعي اللي جرى. يعني هو كان مرات أنا فاكر أنه يعني فاكر مرة من المرات وهو بيتكلم أنه مش قادر يتصور كيف يمكن أنه.. إحنا كان عندنا حلم معين بتحرير العالم العربي كله والآن إسرائيل على قناة السويس على خط قناة السويس، هذا موضوع كان بالنسبة له عذابا مشبوبا بالنار حقيقة يعني، لكن أظن أنه في هذه الفترة هو بدأ يحضر أولوياته وأظن إذا كانت.. أنا أظن أن هو تقريبا يكاد يكون أجاب على تقرير هيئة التقديرات الأميركية وأظن أنه كان في نفس الافتراضات الأساسية، يعني هو في كلامه في مجلس الوزراء بيقول إن الضربة اللي لحقت بنا كبيرة جدا وأنها بلا جدال -نمرة اثنين- أساءت إلى الصورة العامة في البلد وأن تجاوزها سوف يحتاج إلى جهد كبير، وبعدين أن المسألة الضرورية جدا الآن هي استعادة الثقة وهذا لا بد أن يتم على أساس صلب وليس عاطفيا وأنه لا مفر من تصحيح الأمور عسكريا لأن أي عمل عسكري أو أي عملية سياسية على فرض أنها ممكنة لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت مدعومة بفعل مؤثر، وببساطة كان بيقول كده وقالها في مجلس الوزراء إسرائيل ترجع حاجة ليه؟ كل اللي أخذته وقد أخذته في لحظة معينة لماذا تعيد أي شيء؟ لن تعيد أي شيء إلا إذا أرغمت على ذلك وهنا كان شعاره المشهور أن "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، وبعدين بيقول إن الخيارات الموجودة قدام إسرائيل تخليها متصلبة لأنها حتتمسك بالأراضي أو إذا كانت ممكن تسيب أراضي فسوف تفرض في مقابلها شروطا على العرب لا يمكنهم القبول بها، وبعدين والعودة إلى ميدان القتال وإلى آخره. لكن عنده مشكلة كبيرة جدا تقديره في ذلك الوقت أن العودة إلى ميدان القتال لا يمكن أن تتم إلا على مدى زمني قدره الخبراء من ثلاث سنين إلى أربع سنين، كيف تمضي هذه الفترة؟ لا يمكن أن يقال للناس والله اصبروا لأن قدامنا ثلاث سنين سوف يجري فيها عملية تعويض هذه الضربة، هذه الثلاث سنوات لا بد أن تملأ لا بد أن تكون مليئة بعدة أشياء، لا بد أن تكون مليئة سياسيا بعمل سياسي، كيف نقطعها؟ كيف.. يعني إحنا هنا مضطرون إذا كنا حنستنى ثلاث سنين وإذا كنا حيبذل جهد كبير جدا للجيش للقوات المسلحة وأن تسليحها وإعادة تدريبها وتحضيرها والتخطيط للعمليات وهنا كان اعتماده أو انتظاره لما يمكن أن يفعله الاتحاد السوفياتي قويا جدا، خصوصا الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت بدأ الصراع فيه بين المدنيين والعسكريين اللي فيه بين القيادة المدنية والقيادة العسكرية بدأ يبقى واضحا، يعني ألاقي قدامي مثلا على سبيل المثال غروميكو في الأمم المتحدة بيقول للدبلوماسيين العرب بيقول لهم أنتم لستم جاهزين للحرب وعليكم أن تفكروا حتدوا إيه للتنازلات، وكل هذا يصل إلى جمال عبد الناصر وفي إصرار على أنه لا يمكن قبول هذا، لكن من الناحية الثانية في واقع عملي أنه أي إصرار لا يمكن أن يكون هناك إصرار إلا إذا كان هناك سلاح يعزز قوة هذا الإصرار وإلا يبقى الكلام مش في مكانه، سلاح يبقى معنى الكلام الاتحاد السوفياتي، في ثغرة بين السياسيين والمدنيين وهذا مما يمكن استغلاله آه ممكن قوي لكن هذا يقتضي عملا، وبعدين في هنا في تقدير العمل إذا كنا حنستنى الثلاث سنين ألا يجب.. ومندرب وبنعمل وبنسلح ومسؤولية التسليح عليه وحيتكلم فيها مع السوفيات في مشكلة كبيرة قوي كيف يمكن هل يمكن أن يجري هذا دون كلام مع الأميركان؟ هل يمكن أن.. هنا في قدامنا قضية كبيرة قوي آه حنحضر والبلد حتقف لكن ضمن حتى الصبر ضمن حتى تعبئة العالم ضمن جمع العالم العربي كله كضرورة هنا الكلام مع الأميركان واعتبار الموقف الدولي أخذ الموقف الدولي وحركته في التقديرات وكيف يمكن الاستفادة منها في كلام لا بد أن يجري مع الأميركان لا بد من الاتصال مع الأميركان. وهنا أنا أظن أنه كان واحدا من اختبارات الكبرياء الكبرى مع جمال عبد الناصر لأنه هو ألقى بالمسؤولية على الأميركان أو ألقى بجزء كبير قوي من المسؤولية على الأميركان وهاجم السياسة الأميركية قبل المعركة وبعدها والآن في لحظة حقيقة لا يمكن إنكارها وهنا على رجل الدولة أن يتقدم وأن يسبق الرجل الثائر وأن يسبق الرجل المسؤول حتى عن معركة، هنا في قضية آه تستطيع أن تدير تستطيع أن تمسك بجبهة داخلية وأن تجمع عملا عربيا وأن تتسلح ولكن في حقائق قوة في المجتمع الدولي وفي حقائق القوى في المجتمع الدولي في دور للولايات المتحدة الأميركية ما حدش يمكن يتكلم فيه. بنتكلم على العالم العربي بنتكلم هل ممكن أن تدار معركة من غير جبهة شرقية؟ هنا أنا ألاقي الرجل قدامي العالم العربي عنده في العالم العربي التقدير اللي بيقوله مركز التقديرات الأميركي اللي بيقولوا بيقول إنه في الزعماء الآخرين في العالم العربي من التقليديين أو المعسكر التقليدي شامت فيه وهذا صحيح وأنا قدامي حاجات كثيرة قوي وعلى أي حال علشان أبقى منصفا أن بعض الشماتة في هذا كان موجودا ومتوقعا وممكن فهمه، لكن وفي جماهير آه ممكن تتحمس لكن ممكن تتحمس وممكن تبقى مستعدة للتطوع وإحنا في هذا البلد في لحظة من اللحظات كان في مليون بني آدم تحت السلاح على جبهات النار أو بيجندوا تحت التدريب وموجودين على خطوط القتال وفيهم 126 ألف من شباب المؤهلات من الشباب اللي تخرجوا من الجامعة والمعاهد العليا هنا آه موجودين لكن هؤلاء جميعا ليس فقط مسألة السلاح ليس فقط مسألة التدريب ليس فقط مسألة التعبئة المعنوية لكن لا بد أن يدرك هؤلاء جميعا أن هؤلاء والجبهة المدنية في المصانع وفي الجبهة كل هؤلاء لا بد أن يشعروا شعورا حقيقيا أنه في قيادة سياسية وراءهم وأن هذه القيادة السياسية بتغالب كل شيء في سبيل المعركة وأنه حتى لو تحملت على أعصابها ضغوطا فوق ما يمكن أن يتحمله البشر فهذه مسؤوليتها في كل الأحوال. لكن لما أنا في ذلك الوقت المسألة العسكرية هي المسألة الأساسية، ألاقي في هذا الوقت أن جمال عبد الناصر عمل حاجة غريبة قوي، جاء لنا بادغورني هنا جاءنا الرئيس السوفياتي نيكولاي بادغورني في محادثات لكي نعرف -وده كان في شهر يونيو في 21، 22 يونيو على طول بعد المعركة- وجاب معه الجنرال زخاروف رئيس هيئة أركان حرب الاتحاد السوفياتي اللي معد لمواجهة أميركا، وبيتكلموا على الموقف العسكري وجمال عبد الناصر بيحاول يلفت النظر للآثار الدولية والعالمية والانقلاب في موازين القوى الذي سوف يحدث إذا فقد الاتحاد السوفياتي مركزه في الشرق الأوسط وأنه بصرف النظر عمن أخطأ ومن لم يخطئ فهنا نحن جميعا أمام مسؤولية استعادة شيء مهم جدا وهو متعلق ليس فقط بحركة القومية العربية لكنه متعلق ولا بالوطنية المصرية لوحدها ولا بالحركة القومية العربية وحدها لكن بالموازين الدولية كلها في لحظة مهمة جدا من الحرب الباردة. وهنا الاتحاد السوفياتي كان عليه يفهم وأظن أنه كان عليه يقدر وأظن كان على العسكريين اللي كانوا فاهمين ده والمدنيين كانوا محتاجين القيادة المدنية كانت محتاجة تفهمه أكثر وأظن أن هذا الاجتماع لأنه جاء زخاروف مارشال زخاروف وهو زي ما قلت رئيس هيئة أركان حرب وجاب معه واحد من أهم العسكريين السوفيات معه وده بقي بعد كده كبير الخبراء السوفيات في مصر لغاية تقريبا حرب أكتوبر، لكن زخاروف لما جاء بدا بيتكلم بتترسم صورة عامة هو كان مع رياض بالدرجة الأولى لأن الفريق فوزي كان مشغولا بالتنظيم وأظن أنه في هذه الفترة الفريق فوزي كان تقديره أن الجيش المصري أنه في ظرف أسابيع قليلة لأن كل الناس كانت مستعدة تنضبط بسرعة وتنتظم بسرعة لأنه كله أحس بوقع ما هو جرى أو بخطورته وكله أحس بمسؤوليته فيما هو قادم وبضرورته يعني، الفريق فوزي في ذلك الوقت وهو وبادغورني هنا وزخاروف هنا بيقول فوزي إنه يستطيع أن يقول إنه في الفترة اللي فاتت أنه استطاع -هو استعمل تعبير- أن يلم نصف الجيش المصري تقريبا، الجيش المصري أصبح موجودا بنصف ما كانت عليه قوته قبل الضربة موجود منتظم، في حاجات شاردة كثير لكن هنا في بقى في على الجبهة في تقريبا أو في نصف ما كان موجودا، والعمل القضية قضية كيف يمكن ماذا And then بعد كده نعمل إيه يعني؟ وحصل حاجة غريبة قوي أن جمال عبد الناصر طلب من بادغورني أن يعرض على القيادة السوفياتية أن جمال عبد الناصر عاوز مارشال زخاروف يستنى هنا يستنى في القاهرة لفترة الانتهاء لغاية ما يدي له تقريرا يقول له فيه إن الجبهة المصرية في هذه اللحظة أصبحت مستعدة لتحمل دفاع، أن الدفاع تم أن عملية الدفاع عن الجمهورية عن عمق الجمهورية تم وأن جبهة قناة السويس أصبحت متماسكة وجاهزة واستعادت قوتها، والنتيجة وهذه كانت عملية صعبة جدا لأنه لما حد يتصور أن الاتحاد السوفياتي مستعد أن يستغني عن رئيس هيئة أركان حربه في هذه الفترة وهو راح استأذن في أسبوع واحد يروح يجيب عائلته ويجيب ملابسه لأنه جاء هنا متخفيا جاي لابس بدلة سبور وحاطط كاسكيت على رأسه ومتخفي علشان ما حدش يعرفه وإحنا في الأهرام نشرنا أن زخاروف موجود وأنه.. لكن ما حدش كان عارف أن زخاروف جاء مع بادغورني، ثم طلب إجازة أسبوعا واحدا ثم ذهب إلى الاتحاد السوفياتي لأسبوع واحد ثم جاء إلى هنا ومع عائلته وقد بقي لغاية شهر ديسمبر وفي شهر ديسمبر في 15 ديسمبر ذهب إلى جمال عبد الناصر يقول له يدي له تقريرا أنه الآن يستطيع أن يقول له إن الجبهة المصرية جبهة قناة السويس أصبحت متماسكة فقط.



[فاصل إعلاني]

اختبارات الكبرياء والتفاهم مع أميركا

محمد حسنين هيكل: الفترة دي وفترة بادغورني هنا وخرج مشي بادغورني وبعدين زخاروف راح وجاء ورجع ثاني والاجتماعات مستمرة وجمال عبد الناصر بيشوف قيادة وفي تصور لأن هو بيتعجل ماذا بعد؟ بيتعجل ماذا بعد ولأنه عاوز يعرف في خطوط تخطيط وأنا أعرف أنه يوم 15 أغسطس يعني تقريبا بعد شهرين من الضربة أن عبد المنعم رياض راح مع زخاروف ومع مجموعة من الخبراء العسكريين وقعد معهم جمال عبد الناصر وأنهم بدؤوا يقولون إنه في قدر من التماسك في الجبهة المصرية لكن.. وفي قدر من التسليح بدأ يجي كثيرا وبدأ يبقى في ما يوحي بأنه في شيء في قوة يعاد بناؤها وبعدين جمال عبد الناصر متطلع إلى ما بعد ذلك وبعدين في حقائق بيحطها قدامه في جلسة تقديرات هو الآخر يوم 15 أغسطس وألاقيه بيقول إن إحنا قدامنا عدة حاجات، زخاروف كان قاعدا في ده، بيقول إن إحنا أنا مش عاوز الجبهة تبقى تنام أبدا أو الجبهة تهدأ أبدا ومدرك أنه لما نخلي الجبهة يقظة باستمرار أن الإسرائيليين حيردوا علينا بضربات عقابية وقد يدخلوا في العمق في الداخل ويجب أن نكون مستعدين لأي تصاعد لكن لا ينبغي للجبهة أن تقف، الحاجة الثانية أن عملية تعبئة الشباب والاستعداد لجيش المليون فعلا ينبغي أن تمضي بكل تكاليفها لكن لا بد.. لأن هو يعني أنا بأعتقد أن حلم العودة إلى ميدان القتال هو الذي كان يبقي هذا الرجل متماسكا، وبعدين بيتكلم على طيب حنعمل إيه؟ زخاروف بيقول إنه هو يأسف أن يقول إنه في الاجتماع ده يأسف أن يقول إنه لا فرصة في المستقبل القريب أو المرئي أن سلاح الطيران المصري يبقى قادرا على مواجهة سلاح الطيران الإسرائيلي وأن على مصر أن تعد نفسها لمعركة دفاعية بشكل أو آخر وأنه.. وهنا جمال عبد الناصر بيحاول يسأله كيف يمكن أن نجعل للدفاع قوة الهجوم؟ -هو ده بعد كده اللي نفذ في أكتوبر- كيف يمكن أن نجعل للدفاع قوة الهجوم؟ وهنا زخاروف بيقول ببساطة يعني كده بيقول إنه يعني أنا العمل الهجومي الاتحاد السوفياتي قد لا يكون مستعدا يعطي سلاحا للعمل الهجومي لأن هذا يخل بحركة الوفاق لكنه بيدي كل حاجة للدفاع، فبقى المشكلة اللي عند عبد المنعم رياض والتكليف اللي عنده هي كيف يمكن أن يجعل من العمل الدفاعي قوة هجومية أو موازية لقوة هجومية، وهنا بدا الـ Concept بتاع بدأ تصور أنه إمكانية العبور وبناء حائط على الضفة الأخرى كأنه نوع من الصخر تتحطم عليه عمليات هجوم مضاد إسرائيلية ثم يقوم من ذلك استنزاف حقيقي للقوة الإسرائيلية ولذلك الخطة سميت في اللحظة الأولى ومن 15 أغسطس أو التصور ما كانش في خطة علشان أبقى يعني واضحا كان في فكرة عن خطة كان في ملامح خطة وعبد المنعم رياض وهو بيكلمه كان بيتكلم على أنه حائط غرانيت حائط صخري وسميت فعلا فيما بعد سميت الخطة "الخطة غرانيت" خطة العبور واستنزاف القوة العسكرية الإسرائيلية، المهم بقى في تصورات. لكن أنا لما أراجع ملفات الوثائق اللي معي النهارده وألاقي أنه.. جايب معي ملفات يمكن أكثر مما يمكن أن يغطى في.. جايب معي ملف الشأن الداخلي وماذا جرى فيه، جايب معي ملف الاتحاد السوفياتي وكلام غروميكو، وزعلهم كانوا زعلانين قوي من عبد الحكيم عامر لأنه في ثاني يوم للمعركة نده السفير السوفياتي في مصر بوغزانوف وتخانق معه وأنهم مقصرون وبعدين بعدها بيومين جابه ثاني قبل ما يمشي وألقى على الاتحاد السوفياتي كل المسؤولية وهم كانوا متضايقين. هنا غروميكو بيكلم بوتفليقة الرئيس بوتفليقة كان وقتها وزير خارجية بيكلمه بطريقة اعتبرها بوتفليقة مهينة تقريبا لأنه قال له ما بتعرفوش تحاربوا ولا حاجة، ولذلك الرئيس بومدين لما راح في الاتحاد السوفياتي بريجنيف في هذا الموضوع قال له يا سيدي اعتبرونا رعاة جمال تعالوا قولوا لنا نعمل إيه، وبعدين هي دي المقابلة اللي طالع فيها شيكا بمائة مليون جنيه إسترليني وإداهم حطهم على الطربيزة نشتري سلاح والرئيس بريجنيف قال إحنا الاتحاد السوفياتي مش تجار سلاح. لكن العالم العربي كله كان مستفزا، وبعدين العلاقات مع أميركا، العلاقات مع أميركا هنا أنا بأظن أنها كانت في منتهى الأهمية، العلاقات مع أميركا هنا كانت بعد قطع العلاقات وبعد كل اللي حصل كان في حاجة فيها كان في فيها عقد لا سبيل لتجاوزها المشكلة كبيرة جدا. أنا بأتكلم في ده لأني أنا واحد من الناس اللي اشتغلوا فيها كثير قوي اشتغلوا في هذا، يعني الدكتور فوزي اشتغل في هذا بطريقة هائلة، زكريا محيي الدين اشتغل في هذا بطريقة هائلة، نجوم الدبلوماسية المصرية حد زي محمود رياض حد زي أشرف غربال حد زي محمد رياض هؤلاء ناس في هذه الفترة في هذه الجبهة بالتحديد عملوا قضايا مدهشة لأنه كان كيف يمكن أنه.. صعب جدا، في ذلك الوقت أنا بأفتكر أنا شايف قدامي في البرقيات برقيات حتى متعلقة باللي أنا بأعمله، ألاقي برقية.. ألاقي في حاجة برقية من برغس من دونالد برغس وهو الوزير المفوض اللي كان موجودا عندنا مع لوك باتل السفير قبل الحرب قبل المعركة بأربع خمس أشهر لكن دون برغس كان من نجوم الدبلوماسية الأميركية المهمين جدا ورجل يعتبر رجلا خطيرا يعني في السياسة في الدبلوماسية الأميركية والشرق الأوسط هو عارفه كويس قوي، دون برغس قعد عندنا فترة طويلة هنا دون برغس بيقول إنه إحنا قلنا مكتب العلاقات المصرية الأميركية بعد قطع العلاقات تدار تحت رعاية السفارة الإسبانية فهو جاء ملحقا بالسفارة الإسبانية وهو وزير مفوض اللي كان موجودا عندنا قبل كده، ولكن هو بيحكي أنه جاء قابلني وأنه جاء لي في مكتبي وأنه قابلني وأني أنا قابلته بمودة جدا هو دهش لها في تقريره وأنه على أي حال أنا بيقول لي أنتم اتهمتونا في الحرب ظلما وعداونا بأن إحنا كنا موجودين في الحرب وإحنا ما كناش موجودين في الحرب وأنا بأقول له أنتم شاركتم في هذه الحرب وإن لم تكونوا ظاهرين بجنود زي ما عملوا الإنجليز والفرنساويين في قناة السويس ولكن أنتم مسؤولون وبعدين على أي حال هو بيقول في المكالمة إني أنا قلت طيب خلاص حأركن على جنب أنه أنتم عملتم هذا كله، أنا حأسألك أسئلة محددة قل لي كيف يمكن أن تبرر لي تجاوزكم في موضوع متعلق بكم وهو موضوع ليبيرتي كيف يمكن أن تقول لي إنكم لم تنحازوا إلى إسرائيل إلى درجة أنكم نسيتم ضحاياكم من رعايا أميركيين من جنود أميركيين من ضباط أميركيين؟ نسيتم أهلكم جيشكم الجيش الأميركي وضغطتم على الجيش الأميركي؟ أنا بأسمع وعارف بلغني وعرفت من مصادر كثيرة قوي أن الجيش الأميركي ثائر في ثورة في الجيش الأميركي لأنه كيف يمكن لإسرائيل تعتدي على القوة الأميركية بهذا الشكل الفاضح في البحر الأبيض وبطريقة جهارا نهارا ولا تخفي وأنتم بتحاولوا تتستروا على ده؟ قل لي فسر لي ده وأنا مستعد بعدها أقبل منك أي حاجة، هو بيقول ده في تقريره. أهم حاجة حصلت في الموضوع ده في اعتقادي في تلك الفترة هو أنه كتب لي وليام أتوود، وليام أتوود هو رئيس تحرير مجلة مهمة جدا في ذلك الوقت وهو قريب من الرئيس جونسون وأنا بأعرف، وليام أتوود رئيس تحرير مجلة "لوك" وهي بتصدر عن دار كاورز للنشر وهي من أكبر دور النشر في أميركا في ذلك الوقت، كتب لي وليام أتوود بيقول لي إنه عاوز يجي ويقابلني وأنه بيفكرني باللي حصل بعد السويس وأنه كيف مهدت "لوك" لعودة جديدة للعلاقات المصرية الأميركية وبيقول لي أنا عاوز آجي وعاوز يقابل جمال عبد الناصر وهو عنده حاجة يقولها، وجاء وليام أتوود وأنا لما سمعته وأخذته بعد كده لجمال عبد الناصر، وليام أتوود بيقول لي إنه في عندنا موقف غريب جدا في الولايات المتحدة إحنا عاوزين نتصل نعمل نرجع الاتصالات ثانية بكم وفي دون برغس هنا موجود قائم بالأعمال ملحق بالسفارة الإسبانية لكن لا بد من توسيع جبهة الاتصال معكم وأنا أعرف إحنا عارفين أنكم أيضا راغبون في هذا وهذا ضروري في كل الأحوال والترتيب لكذا ويعني بيتصوروا أنه ممكن الوصول لحل، وإحنا ما عندناش مانع أن نسمع ونتكلم لأنه بالدرجة الأولى عاوزين نكسب وقتا عاوزين الصبر لا بد أن يغطى الصبر بعمل الانتظار لا بد أن يغطى بعمل، فوليام أتوود بيقول إنه شاف الرئيس جونسون وإن الرئيس جونسون هائج، هائج لسبب غريب جدا أنه يوم 7، 8، 9 أربعة أيام من يونيو وبعد ما اتهمنا إحنا الأميركان اللي حصل أنه خرج من العالم العربي 60، 62 ألف أميركي من الرعايا الأميركان رؤي إخراجهم لأنهم خافوا على سلامتهم وأن هذا الخروج الجماعي من العالم العربي من الشرق الأوسط كله في العالم العربي كله لهؤلاء الأميركان اعتبره الرئيس جونسون أن هذا أكبر إهانة وجهت إليه في طول رئاسته، خروج هو اعتبر ستين ألفا -وده صحيح- 60، 62 ألف مواطن أميركي يخرجون خروجا مطرودين تقريبا من العالم العربي ومن الشرق الأوسط في هذه الفترة لأنه خائفون حتى على رعاياهم هم هو معتبر ده فظيعا جدا وأن كل هذا جاء نتيجة اتهام أميركي اتهام لأميركا ظالم لأنها ما اشتركتش في الحرب بهذه الطريقة. لكن في رأيه في رأي وليام أتوود وفي رأي جونسون أن هذا موضوع لا بد أن يسوى لأن هذه الإهانة التي لحقت بالولايات المتحدة الأميركية بقيت إهانة شخصية له، وأنا بأعتبر برضه أن دي كانت من أهم امتحانات الكبرياء لجمال عبد الناصر لأني أنا أخذت له أتوود وأتوود شرح له وليام أتوود شرح له الحكاية، في في ذلك الوقت وإحنا شفنا السيدة ماتيلدا كريم في أميركا وجونسون بيقول لها هي كانت ضد استئناف أي علاقات مع مصر أو أي كلام مع مصر وقالت لجونسون قالت له أعلن أنك لن تتعامل مع هذا الرجل في مصر، بيقول لها ما أقدرش أعلن ده، يعني هو مش حيعيش كثير على أي حال مش حيفضل كثير قوي في السلطة لكن ما أقدرش ما أتعاملش معه لأنه واضح أنه وراءه تأييد أكثر مما كنا نتصور وأوسع، فلكن هنا وليام أتوود وهو موجود مع جمال عبد الناصر بيقول إن الضغوط شديدة جدا على الرئيس جونسون والكل بيستغل هذا الخروج الجماعي فكيف يمكن أن يقول الرئيس كلمة لتهيئة الجو في.. تهيئة الجو لإمكانية حوار يعني وهذا Stumbling Block عقبة كأداء أو عقبة كؤود لأن الرئيس جونسون مش قادر يتصور أن 60، 62 ألف أميركي خرجوا من الشرق الأوسط بهذه الطريقة. هنا أنا بأعتقد قعدنا نحاول ندور على صيغة، إحنا راغبون في كسب وقت، عاوزين نكلم الأميركان، في جهد كبير جدا بيبذل لكي يعاد تهيئة مسرح سواء العمل العسكري يغطيه عمل سياسي يغطيه عمل دبلوماسي حتى بالنسبة للاتحاد السوفياتي، الاتحاد السوفياتي لم يكن ممكنا أن يخطو هذه الخطوات كلها خصوصا أن جمال عبد الناصر بدأ يحط سياسة أن إسرائيل جرت أميركا وراءها إلى آخر مدى في المعركة، علينا أن نبحث كيف يمكن أن نجر أو نشد أو نقنع الاتحاد السوفياتي أن يتقدم معنا بأكثر من خطوط الحذر التقليدية التي رسمها؟ كيف يمكن أن نرفع مستوى المواجهة في الشرق الأوسط من كونها مواجهة محلية إلى احتمال أن تكون مواجهة على مستوى العالم بين القوتين الأكبر في ذلك الوقت؟ فهنا أميركا كانت مهمة في ذلك الوقت جدا مش بس علشان أميركا في حد ذاتها لكن أيضا علشان الاتحاد السوفياتي علشان العمل مع الاتحاد السوفياتي، وبالتالي أنا بأعتقد أنه في هذه الفترة من الاختبارات الكبرى لجمال عبد الناصر من اختبارات الكبرياء وتقريبا الضغط على النفس والتحمل وكيف يمكن أن يوجه رسالة للرئيس الأميركي وأنه يقول له فيه إنه نحن مستعدون لصفحة جديدة لنسيان ما جرى من قبل ونزيح من الذاكرة أشياء كثير موجودة فيها ثم نفتح صفحة جديدة لكي نرى فيها ما يمكن ونحن على أي حال في موضوع أنكم أنتم حتتجننوا بالطريقة دي من حكاية خروج الأميركان إحنا مستعدون نطلع بيانا نقول فيه ببساطة كده إن الرعايا الأميركان مرحب بهم جدا وإنه نحن ننظر إلى مستقبل من التعاون وإن ما جرى لن يؤثر في رؤيتنا للمستقبل لأنه -وهنا الدكتور فوزي أظن دخل- ربنا خلق للناس عينيها قدام ولم يخلق لها عيونها في الخلف. لكن أنا بأعتقد أن هذه الفترة وأنا بأعتبرها أهم فترة تقريبا في حياة جمال عبد الناصر لأن مواجهة النصر سهلة جدا، مواجهة الفخار والعزة ومواكب المنتصرين سهل جدا لكن الأقسى على النفس هو أن يرتفع الناس جميعا فوق آلامهم في ظروف تقتضي أن ينسوا أنفسهم تماما وأن يتذكروا أن أمامهم مهمة واحدة ليس لها بديل. تصبحوا على خير.