- تعقيدات التركيبة السوفياتية
- مسار الأزمة بين التردد السوفياتي والخداع الأميركي
- متطلبات الصداقة وحقائق الموقف الدولي

 

تعقيدات التركيبة السوفياتية

 
محمد حسنين هيكل  
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لقد توقفت كثيرا وطويلا خلال هذه الأحاديث عند مواقف الولايات المتحدة الأميركية ظاهرة وخفية في أزمة سنة 67 وفي أيام الحرب وفي أيام القتال أقصد في الأيام الممهدة للقتال والتي كان الصراع فيها على أشده، وآن الآن أن نتوقف لحظة أمام كيف تصرف الاتحاد السوفياتي في خلال هذه الحرب وهذا موضوع أنا بأعتقد أنه في منتهى الأهمية وأعتقد أنه كمان في منتهى الغرابة لأنه نحن نتحدث عن دولة لم تعد موجودة والحديث عنها ومطالعة وثائقها يعطي الانطباع كما لو كنا نتكلم عن قصة أسطورية لأن هذه الدولة حصل لها تغيرت بقي منها روسيا الاتحاد الروسي، ثم فكرة الاتحاد السوفياتي نفسها بما كان يمثله عقيدة وإمبراطورية اختفت لدرجة أني أنا وأنا بأتكلم في هذه الأحاديث أتذكر مقولة قالها مستشار الأمن القومي للرئيس بوش الأب وهو سكوكروفت وقالها عن مستشارة الأمن القومي لابنه وهو الرئيس جورج بوش نمرة اثنين وهي السيدة كوندليزا رايس أو الدكتورة كوندليزا رايس بيقول فيها إن هذه سيدة فقدت كل معارفها لأنها كانت متخصصة في بند من العلوم حذف من مناهج الدراسات السياسية، قد يكون في هذا القول مبالغة لأن سكوكروفت ما بيحبش كوندليزا رايس. لكن بالفعل يبدو وأنا بأقرأ الوثائق السوفياتية الوثائق السوفياتية لها مذاق خاص أو لها معنى خاص أو لها أسلوب خاص لأنها في الفترة السوفياتية اختلفت تكاد تكون مختلفة عن كل وثائق الدول الأخرى تكاد تكون مختلفة عن وثائق روسيا القيصرية لأنه هنا كان في قضية ثانية وتكاد ما أعرفش إلى أي مدى هي مختلفة عن رسائل أو عن وثائق الاتحاد الروسي الموجود في هذه اللحظة ولكن وثائق الفترة السوفياتية فعلا غريبة لأن هذه الأزمة أنا أظن أنها جاءت.. أولا الاتحاد السوفياتي بطبيعته كان بلدا لا يستطيع أن يتعامل إمبراطوريا لازم أعترف أن هذه التجربة كان فيها جوانب خصوصا فيما يتعلق بنا نحن كان فيها جوانب شديدة الأهمية لنا جدا من ناحية التوازن الدولي ولكن أيضا فيها لحظات كانت غريبة جدا بسبب طبيعة الدولة السوفياتية، طبيعة الدولة السوفياتية مختلفة تماما في إدارة الأزمات عن تجارب إمبراطوريات أخرى على سبيل المثال الإمبراطورية البريطانية عندها درجة من الـ
Sophistication التعقيد بلاش التعقيد أو العمق الأكثر في إدارة الصراعات لأنها عرفت إزاي تتعامل مع إمبراطوريات في حالة الفتح العسكري تتعامل مع ذلك مع إمبراطوريات أخرى في التوازنات المختلفة تمرست بالتاريخ تقدر تتعامل مع صداقات ومع تحالفات وتقدر تبقى مرنة إلى درجة أن يبقى فيها جهات كثير قوي بتتحرك في مجال السياسة الخارجية فيها الجمعيات الجغرافية حتى فيها الغرف التجارية بتتحرك فيها الشركات الكبرى شركات البترول إحنا نعرف أنها كان لها عندنا أدوار لا تقل أهمية عن أدوار الدول تعرف كيف تتعامل مع الكومنويلث تعرف تتعامل مع فترة استعمار وفترة ما بعد الاستعمار تقدر تتأقلم بنوع من المرونة، ولكن في الطبيعة السوفياتية في شيء آخر في الطبيعة السوفياتية في لأن الفكرة الأساسية فيها عقائدية في فكرة دولة قامت على فكرة عقائدية فكرة ثورية عقائدية بشكل أو آخر، والحاجة الثانية أنها كانت بتمثل طبقة بتمثل العمال وهذا صحيح وهي في هذا في هناك محدودية للتجربة هناك محدودية للمعرفة وهذا يتجلى بكل وضوح في إدارة الأزمات لأنه لا شيء في اعتقادي يكشف مرونة ومقدرة الدولة بأكثر من أوقات الأزمات لأنه في أوقات الأزمات تبقى محتاجة كل مواردها كل قواها كل عناصرها كل مؤسساتها لكن لما يبقى التعامل الفكرة القضية اللي فيه واضحة والعالم مصنف أبيض وأسود تقريبا ويا إما ثوريين يا إما غير ثوريين يا إما مقبولين يا إما غير مقبولين يا إما مع الثورة يا إما أعداء الثورة يا إما عمال يا إما بورجوازيين وما فيش حاجة ثانية بورجوازية مستغلة حتى مهما قالوا إنهم في بعض اللحظات اقتنعوا بأن حركة التحرر الوطني في العالم الثالث قد تجد طريقا ثالثا أو طريقا مختلفا إلى النمو الاجتماعي والتغيير وحتى إلى درجة الثورة لكن أظن أنهم في أعماقهم ما كانوش حاسين قوي بهذا التعقيد المطلوب في إدارة علاقات أزمة علاقات تكاد.. علاقات إمبراطورية لأن الاتحاد السوفياتي كان موجودا فعلا في وضع إمبراطوري لكن تنقصه بشدة خبرة الإمبراطورية حساسية الإمبراطورية أدوات الإمبراطورية وبالتالي فهو كان في أزمة السويس يعني أنا بأعتقد أنه في أزمة السويس شالت الاتحاد السوفياتي أدت إلى ارتفاع أرصدة الاتحاد السوفياتي في العالم كله بشكل هائل في حين أن أزمة سنة 67 كشفت ضعف الاتحاد السوفياتي بشكل أو آخر وأظن أنها -وسوف يثبت التاريخ وأظنه بدأ يثبت- أنه ضمن العناصر التي أثرت جدا في مصير الإمبراطورية السوفياتية أنه هذا الذي واجهته على غير انتظار سنة 67، أظن أن الاتحاد السوفياتي في ده عاوز أقول إنه وبإنصاف حقيقي يعني أظن الاتحاد السوفياتي في منطقتنا أنا معتقد أن هذه إمبراطورية استثمرت عندنا ودفعت بأكثر كثيرا مما أخذت وهذه ظاهرة كثير قوي موجودة في تاريخ الإمبراطوريات ولكنها جاءت هذه الخسارة لها في الشرق الأوسط هذه الخسارة بدت كاسبة في السويس بدت رابحة في السويس بدت فاشلة سنة 67 وفي جزء من هذا لم يكن الذنب عليها بوضوح ولا كانت المسؤولية في ناحيتها بجلاء ولكن تصرفها خلال الأزمة أوضح أوجه القصور وهي شديدة جدا. لما آجي أتكلم وحأتكلم بسرعة جدا على أسباب المشكلة الحقيقية التي بدأت حأتكلم على عدة عوامل كانت موجودة في القيادة السوفياتية أو في التجربة السوفياتية، قلت واحد منهم وهو أنه فعلا دولة عمال وهم كانوا بيقولوا كده يعني أنا شفت كيف يتصرفون، أنا كنت موجودا في جلسة الجمعية العامة اللي خروتشوف شال فيها الجزمة وخبط بها الطربيزة على المائدة ودي أحدثت دويا ولكن في ناس كثير استغربوا، أنا لم أستغرب لأنه إحنا بننسى مرات أنه فعلا أنا بأتكلم واحد على دولة بيقودها عمال الحاجة الثانية أن هؤلاء العمال أيضا في الظروف السياسية للطبيعة بقى هنا مش السوفياتية أيضا الطبيعة الروسية الأصلية في عنصر الاستبداد الموجود من أول حتى في عصر التنوير زي بيتر الأكبر وحتى في عصر كاترين العظيمة كان في في الشخصية الروسية في حاجة جواها في تعقيد شديد للغاية بتعبر عنه الآداب السوفياتية وهو واضح جدا في أحد زي دستويفسكي على سبيل المثال واضح إلى حد كبير قوي في تورغينيف رغم رقة تورغينيف واضح بوضوح شديد جدا، لكن هنا أنا كان قدامي كمان جنب ده أن الاستبداد أنتج أبقى في العناصر القيادة أبقى أضعف عناصر القيادة يعني أنا لما أشوف كيف بطبيعة الترتيب السوفياتي طبيعة القوة السوفياتية كيف وصل الزعماء اللي إحنا شفناهم في الآخر في وقت أزمة السويس، لأنه كان في على القيادة على قمة السلطة في وقت أزمة السويس Troika ثلاثي مكون من بريجينيف رئيس المكتب السياسي أو رئيس الحزب تقريبا الزعيم والقائد وفي كوسيغن رئيس الوزارة وفي بادغورني اللي عنده رئيس الدولة وهو لقب شرفي يعني ما يجيش سلطة حقيقية ولكن الثلاثة مع بعض إذا كانوا بيمثلوا حاجة فهم بيمثلوا بيروقراطية الدولة التي كانت قادرة على البقاء سواء في عصر ستالين أو في عصر حتى خروتشوف وهم جاؤوا بعد خروتشوف وأظن أن هذه قيادة كانت على الدفاع ولم تكن قادرة على المجاراة الإمبراطورية في حين أن خروتشوف مثلا سنة 56 استطاع أن يخرج بالاتحاد السوفياتي إلى أفق معين، فهذه القيادة في سنة 67 كانت قاعدة جامدة لا تعرف كيف تتصرف. لازم أسلم أنه طبعا الموقف في السويس ساعدها جدا ساعد السوفيات وساعد كل أصدقائنا في حين أن الموقف سنة 67 كان موقفا مختلفا لا يشجع أحدا ولكن يبقى أنه أيضا في الطريقة التي تتصرف بها الإمبراطوريات أو القوى العظمى في لحظات أزمة. أنا في وقت أزمة 67 قدامي قوتان، الولايات المتحدة وهي قوة تعرف ماذا تريد لديها الوسائل لديها الإرادة ومصممة على أن تعمل وأن تحقق أهدافها وهي لديها الوسائل والأدوات، قدامها الاتحاد السوفياتي بدا لي أنه آه بيتمنى جدا لكنه أولا مش متابع بقدر كافي -أو هكذا يبدو لي- وأنه مفاجأ وأنه حتى لما جاء يتصرف بقى مش عارف يتصرف إزاي، وألاقيه في حيرة جدا إلى درجة أني أنا مستعد أقول إن هذه الأزمة كشفت عجز القيادة السوفياتية بطريقة ملفتة للنظر. لازم أقول حاجة ثانية في عنصر إحنا نسيناه باستمرار وإحنا بنتعامل مع الاتحاد السوفياتي نسينا باستمرار مش بس.. نسينا تركيبة الدولة نسينا مطالب الدولة، الدولة عاوزة إيه نسينا أنها دولة دولة تعاملنا معها متوقعين منها متصورين منها اللي عرفناه من إمبراطوريات سابقة الإمبراطورية الفرنساوية أو الإمبراطورية العثمانية حتى وهي كانت حاجة مختلفة، نسينا حاجات كثيرة قوي في تركيبها نسينا الطبيعة البيروقراطية اللي فيها نسينا عنصرين نسينا أولا أن كل اليهود الموجودين في إسرائيل اليوم على الأقل إذا لم يكن على أقل تقدير 60% إلى 70% منهم من الاتحاد السوفياتي وهم روس وأظن أن هذا أن وجود عناصر روسية موجودة في إسرائيل كان ضمن الأهداف المطلوبة عند إعطاء وعد بلفور وعند إنشاء الدولة وأظن هنا في قدامي كتاب على بلفور وعلى وايزمان على الخلفيات السرية وكله وثائق الكتاب على الظروف التي أدت إلى وعد بلفور فكرة أن نأخذ إحنا عاوزين ننشئ وسط هذه المنطقة في العالم العربي وما بين الشام وبين مصر Wedge عازل وفاصل يكون أوروبيا لكن يكون أوروبيا ومن روسيا لأنه مش عاوزين ولا إنجليز ولا فرنساويين وإلا يتاخدوا ضمن الحركة الاستعمارية أو ضمن مقاومة الاستعمار، ألاقي بلفور في تقديراته أنهم والله عاوزين عنصرا أوروبيا ولكن يستحسن ما يكونش من أوروبا الغربية يكون من أوروبا الشرقية وطبعا كانت المشكلة اليهودية كانت بتطرح نفسها في روسيا بالدرجة الأولى عمليات التطهير والمذابح إلى آخره فنتيجة ده أن إحنا لاقينا أن موجات الهجرة التي جاءت إلى إسرائيل كلها من روسيا، لما أشوف كل الزعامات من أول فايسمان، بن غوريون، بيريز، رابين، كل من نتصور كلهم جاؤوا من هذه المنطقة من الاتحاد السوفياتي مما كان اسمه الاتحاد السوفياتي، 60% أو 70% كلهم جاؤوا من هناك والجزء الباقي جاء من -بأتكلم عن العنصر الأوروبي- كله العنصر الباقي كله جاء من دول على حافة الكتلة الشرقية زي بولندا زي تشيكوسلوفاكيا زي بلغاريا إلى آخره. في طبعا كان في عنصر اليهود الشرقيين -ده موضوع آخر- جاء من العالم العربي جاء من الشرق جاء من إسبانيا ولكن إحنا نسينا أن التركيبة الإسرائيلية الموجودة في إسرائيل نسينا كثيرا قوي أنها كانت في واقع الأمر روسية وأنه في صلات موجودة، نسينا أن هذه المجموعة الموجودة من أصول روسية كلها الموجودة في إسرائيل توازيها مجموعات أخرى من يهود لا يزالون يعيشوا جوه الاتحاد السوفياتي وأن هؤلاء اليهود متعاطفون جدا مع اليهود الموجودين في إسرائيل، ولما أنا أشوف الطبعات المختلفة من الجرائد السرية التي كانت بتطلع في مقاومة الاتحاد السوفياتي وفي الدعوة للتحرير والغضب وحتى اللي استعملوها الأميركان في زلزلة وخلخلة الاتحاد السوفياتي ألاقي الجرائد التي كانت تسمى سامزدات كلها وبدون استثناء حررها وطبعها وأصدرها يهود، ولما أفتكر أشوف بعضها في سنة 67 ألاقي كل هذه الجرائد السرية كلها بتلوم الاتحاد السوفياتي على موقفه في مساندة العرب وتستغرب، حتى أنا شايف واحدة منهم بتقول كيف يمكن أن الدولة السوفياتية تدي وسام بطل الاتحاد السوفياتي لأحد زي جمال عبد الناصر وهو يهدد اليهود في إسرائيل بمثل ما هددهم هتلر في ألمانيا؟ وهو غريب جدا ولكن ده بيوري أن إحنا فعلا كنا بنتعامل مع كيان لم ندرسه ولم نفهمه بالقدر الكافي. لما أشوف الأزمة ابتدأت إزاي وأشوف على الوثائق السوفياتية ألاقي أنه ما يمكنش يبقى في قدر من التخبط وعدم.. هنا في قيادة أول حاجة في حاجة مهمة جدا بالقيادة السوفياتية القيادة السوفياتية دي كل أعضائها كانوا جنودا في الحرب كلهم فاتوا في الحرب العالمية الثانية وأنا لم أقابل أحدا فيهم ما قاليش من أول خروتشوف إلى بريجينيف إلى كوسيغن إلى بادغورني لم أقابل أحدا فيهم لم يرو لي تجربته في الحرب وكيف أنه يكره الحرب، وألاقي قدامي هنا حتى في محضر اجتماع بين كوسيغن والرئيس الأميركي جونسون، كوسيغن بيحكي له على أصوله من الطبقة العاملة وعلى أنه هو كان عاملا وترقى بقى مهندسا عن طريق الممارسة وأن أباه كان كده كذلك، وهذا مشرف وبديع ولكن أنا هنا قدام قيادة جاية عندها تجربة حرب خايفة من الحرب خايفة من الأزمات عندها مركب أنا مستعد أقول عندها مركب شيء من مركب نقص قدام الرأسمالية الأميركية. في قضية وأنا شفتها في كل الأحزاب الشيوعية في كل الدول الاشتراكية تقريبا عندهم نوع من الغضب من الرأسمالية لكن عندهم نوع خفي في إحساس خفي بأنه يا ريت عندنا يبقى عندنا هذا المستوى يبقى عندهم هذا المستوى، بأتكلم على رأسمالية من نوع مختلف مش الرأسمالية اللي إحنا بنشوفها النهارده في كل العالم كله، لكن بأعتقد أنه لما جاءت الأزمة أنا كنت قدام قيادة عندها أسباب كثير جدا تخليها قلقة.

[فاصل إعلاني]

مسار الأزمة بين التردد السوفياتي والخداع الأميركي

محمد حسنين هيكل: لكن لما أشوف الوثائق أشوف أول 67 أشوف وثائق الاتحاد السوفياتي أقصد ودي وثائق اللجنة المركزية في الاتحاد السوفياتي نشرت في كتاب ممكن يبقى مهما قوي لأن هذا الكتاب رعاه مركز ويلسون لدراسات الاتحاد السوفياتي في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا في أميركا وأظن أن هذه الجامعة استطاعت أو هذا المركز في هذه الجامعة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي هذا المركز كلف بعمل حاجة واحدة وهو أن ينقل أكبر ما يمكن نقله من وثائق الدولة السوفياتية إلى الولايات المتحدة الأميركية، ونقلت في هذه الفترة آلاف الصناديق من أوراق الاتحاد السوفياتي لأنه وقتها الاتحاد السوفياتي بعد يلتسين وبعد غورباتشوف والخناق اللي بينهم الاتحاد السوفياتي بدأت تتفكك مفاصله فعلا، في هذه الفترة مش بس نقلت وثائق نقل عشرة آلاف مصنع وراحوا طلعوا بره يعني اللي راح في ألمانيا واللي راح في حتت ثانية ولكن كان في عملية استباحة فعلا للاتحاد السوفياتي في لحظة من اللحظات، ولكن هنا أيضا مركز ستانفورد جامعة ستانفورد أخذت مجموعات مهولة من الوثائق. لكن بأرجع على أول الأزمة ألاقي الأزمة إيه؟ حأكتفي قوي بثلاث وثائق أو أربع وثائق بسيطة يعني لكن ألاقي في بداية الأزمة في تقرير من أميرال البحر غورشيكوف اللي هو أهم واحد في العسكريين المفكرين السوفيات واللي هو قائد الأسطول وهو مهتم بالبحر الأبيض وعنده إستراتيجية في البحر الأبيض ويعتقد وبحق أن البحر الأبيض هو مجال الصراع على مواصلات العالم كلها وأنه لا بد الاتحاد السوفياتي يتواجد فيه، فهو بيتكلم بيقول للقيادة السوفياتية لازم تشوفوا لنا طريقة لأنه بيقول ما يأتي بالضبط ما يلي -دي كاتبها لما بدأت أول 67 هو يرى أن الأمور في البحر الأبيض مقبلة على مشاكل- فهو بيقول بيوجه كلامه إلى زخاروف إلى رئيس أركان حرب هنا قدامي قائد الأسطول السوفياتي العام أدميرال غورشيكوف وهو رجل يستحق الإعجاب على فكرة لأن فكره صاف جدا -وأنا تابعت الوثائق- فكره صاف جدا وفاهم بيتكلم عن إيه، بيقول باعث تقرير لزخاروف بيقول له "على ضوء تجربة السنوات الثلاث الأخيرة أقترح الإجراءت التالية في البحر الأبيض، زيادة عدد القطع البحرية العاملة في خدمة الأسطول السوفياتي في البحر الأبيض إلى اثنين أو ثلاث مجموعات بحث وهجوم Search and Attack وثلاث إلى خمس غواصات طوربيد وصواريخ مع مجموعة نقل وإمداد، اثنين لأجل تقوية قيادة البحرية العاملة في المتوسط وللمحافظة على ضمان الاستمرار مع تنقل الوحدات فإنه يلزم جمع وتحليل وتوزيع خبرة الخط الأول الأمر الذي يتطلب كما في البحر الأسود إنشاء هيئة قيادة ومقر لأسطول المتوسط" ثلاثة بيتكلم على تأمين الظروف الكافية وعاوز أن الأسطول السوفياتي يستطيع البقاء في البحر الأبيض مرتكزا على وسائل معيشة سواء لوحداته أو لبحارته أو إمداد وتموين وبيطلب تسهيلات الإمداد والتموين، بيقول حاجة ثانية بيقول "مسألة تخزين وقود الأسطول في الموانئ المصرية تم بحثها مع الجانب المصري في 26 نوفمبر الماضي وقد وعد الجانب المصري بدرس إمكانياته وأقترح القيام بمحاولة لاستعجال البت في هذا الموضوع". لما بدأت الأزمة ألاقي قدامي وثيقتين هنا الوثيقتان اللي بيوروا بينما قائد الأسطول واضح في أنه عاوز يتواجد وعاوز وعاوز إلى آخره ألاقي القيادة السوفياتية فعلا ملخبطة ألاقي بعد بدء الأزمة بشوية ألاقي أول رسالة فيهم واحدة يوم الاثنين يوم 24 مايو سنة 1967 واحدة من بريجينيف المفروض تطلع من بريجينيف إلى جمال عبد الناصر والغريبة قوي أو إلى الدكتور الأتاسي في سوريا يعني الرسالة طالعة تروح لده وتروح لده بتقول لهم إيه؟ بتقول لهم إنه إحنا نظرا للأزمة الموجودة فقد يكون مفيدا أن يطلع يجي سرب أو سربان أو ثلاثة من الطيارات السوفياتية تعمل زيارات ودية إلى مصر وإلى سوريا علشان توري تأييد الاتحاد السوفياتي. في ذلك الوقت أنا بأعرف إحنا عملنا إيه بأعرف أن إحنا اعتذرنا قلنا إجراء ما هواش يعني حكاية أنه تيجي ثلاثة أسراب كل اللي حيحصل أنها حتوري أن إحنا تخلينا عن عدم الانحياز بشكل أو آخر، حتى في ظرف دقيق زي ده لكن ده مش حيعمل حاجة هذا نوع من المظاهرات لا يؤدي إلى شيء في هذه اللحظات. الغريبة أكثر من كده أن بريجينيف بيقول في هذه الرسالة لجمال عبد الناصر وللأتاسي إنه عندنا مشكلة أن إحنا ما نقدرش نخلي الطيارات دي تيجي عندكم لكي تقوم بهذه المظاهرة السياسية لأن عندنا مشكلة كمان مع تيتو لأنه إذا كانت هذه الطائرات لازم تيجي لكم فلا بد أن تمر فوق يوغسلافيا واليوغسلاف حتى هذه اللحظة ما إدوناش تصريحا فهل ممكن تتصلوا تقدروا تتصلوا بتيتو علشان يدينا تصريحا؟ فهنا بقى عندنا مشكلتان مشكلة هذا التردد هذا الطلب طلب ما هواش يعني.. لكن ده أنا بأعتقد أن هذا الطلب بيوري سطحية التعامل أو على الأقل بيوري.. أتكلم سطحية ليس بمعنى سطحية التفكير ولكن أن حد ما عندوش وسيلة للفعل بالعمق وبالتالي فهو يريد أن يبدو وكأنه يفعل شيئا وبالتالي بيقترح أشياء هي على ظاهر الأحداث وليست داخلة في صميمها ويبقى يقول حأبعث طائرات تعمل تظاهرات وكده ولكن هات لي إذن من تيتو كمان أظن كلام ما يبقاش منطقيا. الحاجة الثانية الطلب الثاني برضه في نفس اليوم أنه طيب دلوقت في هذه اللحظة هل ممكن نعمل زيارات للأسطول؟ والجواب برضه موجه مشروع الجواب موجه لاثنين لجمال عبد الناصر وللأتاسي رئيس الدولة في سوريا في ذلك الوقت إذا كان ممكن في هذه اللحظة تيجي وحدات من الأسطول تزور الإسكندرية أو من اللاذقية كل هذه تبدو مظاهرات غير مؤثرة في الموقف بشكل حقيقي تبدو مظاهرات قد تؤثر فعلا في صلابة الموقف السياسي من ناحية أني أنا في دولة في مصر في دولة غير منحازة ومتمسكة بعدم انحيازها وبتواجه مصائرها وبتواجه مشاكلها وعندها أصدقاء آه ولكن هؤلاء الأصدقاء ليس لهم الحق أن يتصرفوا بهذه الطريقة في وقت الأزمة، يعني ما حدش يجي يقول لي والله في وقت أزمة بالطريقة دي حأقبل طريقة من الأسطول السوفياتي وإلا ببساطة أفقد لمسة الاستقلال أو أفقد فكرة أنه دولة مستقلة دولة غير منحازة تقف لكي تدافع عن نفسها، عندها أصدقاء صحيح ولكن أصدقاءها بيقفوا معها مبدئيا ويساعدوا حقيقة وليس بالتظاهرات الشكلية في ذلك الوقت لم تكن تؤد إلى شيء. ده بالنسبة للوثائق السوفياتية ولكن ألاقي الحاجة الغريبة قوي وبقى الأخطر أني أنا حأرجع حأنتقل هنا إلى الخط الساخن، الخط الساخن هو الاتصال المباشر اللي أنشأه خروتشوف بعد أزمة الصواريخ الكوبية في كوبا سنة 1962- 1963 أنشئ خط ساخن بين الكرملين والبيت الأبيض مباشرة لتفادي أن تقع أزمات بالخطأ في الحساب بين القوتين الأعظم في ذلك الوقت، هذا الخط الساخن في ذلك الوقت أحيطت به أساطير وقصص وحكايات وأنا قدامي كل الوثائق المتعلقة بما جرى على الخط الساخن في هذه اللحظات من أزمة سنة 67. ألاقي على الخط الساخن ألاقي أولا أميركا طبعا -وأنا شرحت هذا وتكلمت فيه- أميركا متورطة وداخلة في الأزمة أو داخلة في عملية المعركة عسكريا وسياسيا وبكل الوسائل وإن كانت في هذه اللحظة بتحاول تمسح بصمات أصابعها عن مواقع الأزمة وإن كانت في بصمة اتسابت واضحة في ليبيا، لكن أميركا واضحة كانت بتعمل إيه وعارفة بتعمل إيه ولكن يبلغ ألاقي أول حاجة عن الخط الساخن عما جرى في الخط الساخن في أثناء الأزمة ألاقي أولا في محضر مداولات بين الرئيس وبين كبار مستشاريه الرئيس الأميركي جونسون وكبار المستشارين في ذلك الوقت حد زي ماك جورج باندي وراستو وغيرهم وماكنمارا وزير الدفاع بيقولوا متوقعين أن الروس حيتصلوا فيعملوا فيهم إيه؟ يعرفون أن الروس متأكدون أن الروس عندما يبدأ القتال سوف يتصلوا ويسألوا الأميركان إيه الحكاية ويحاولوا أن على الأقل يستكشفوا وجهات النظر، فبيقولوا إحنا مستعدون وعلى أي حال لا بد أن نكسب وقتا للإسرائيليين يعملوا فيه اللي هم عاوزينه، ولكن ألاقي أول رسالة بقى وهي يعني إنسانيا حتى.. كوسيغن على الخط الساخن واللي على الخط الساخن هم بيسموه More Link الاسم الرمزي له كان More Link الاتصال يعني فهو على الخط الساخن بيقول أنا عاوز أكلم عاوز أتبادل رسائل مع الرئيس جونسون هل هو موجود في هذا الوقت جنب آلات الخط الساخن جنب عدة الخط الساخن؟ لأن عدة الخط الساخن دي الآلة المتعلقة به الـ Ticker المتعلقة به كانت موجودة جنب غرفة اللي بيسموها الـ Situation Room في البيت الأبيض، هل الرئيس موجود لأن عندنا رسالة له؟ فقالوا له وكان متفقا عليه إن الرئيس مش موجود لكن هو حيبقى هنا بعد دقائق إذا كان عندكم حاجة من فضلكم ابعثوها، تندق أول رسالة من كوسيغن إلى جونسون هم تبادلوا في هذه اللحظة حوالي عشرين رسالة أنا مش حأقولهم كلهم ولا حأتكلم فيهم كلهم لأنه لا يوجود ما يبرر يعني بيقول له أول واحدة فيهم دي الساعة ثمانية وربع صباحا يعني بعد فترة مما استيقظوا كلهم سواء في أميركا أو في روسيا بيقول له "عزيزي الرئيس تلقينا معلومات بوجود اشتباكات عسكرية بين إسرائيل وبين الجمهورية العربية المتحدة، الحكومة السوفياتية مقتنعة بأن واجب جميع القوى أن تؤمن الوقف الفوري للصدام العسكري، لقد تصرفت الحكومة السوفياتية وسوف تتصرف في هذا الاتجاه ونحن نتمنى أن تسلك الولايات المتحدة نفس الطريق وأن تقوم بالتأثير على حكومة إسرائيل بالتحديد حيث لديكم كافة الفرص لفعل ذلك، إن ذلك أمر مطلوب في صالح السلام، احترامي، كوسيغن" بيقولوا له والله ارجعوا اتصلوا به ثاني الرئيس ليس موجودا على الخط أو بقرب الخط وعلى أي حال نحن تلقينا الرسالة ولكن هذه الرسالة سوف يجيب عليها دين راسك وزير الخارجية ردا مؤقتا إلى زميله غروميكو حتى يجيء الرئيس فيرد عليها بنفسه برسالة موجهة إلى الرئيس كوسيغن، وبعدين يقال له في انتظار وصول الرئيس فإننا نقوم بتكرار الرسالة من قبل الوزير راسك لوزير الخارجية بيقول له "إننا مندهشون ومرتاعون من التقارير الأولية عن وقوع قتال شديد بين القوات المصرية والإسرائيلية". إنهم لا مندهشون ولا مرتاعون ولا حاجة أبدا بالعكس عارفون وواثقون ومطمئنون ومحرضون ولكن -ومفروض الاتحاد السوفياتي يبقى عارف ده كله وأكثر منه وزيادة يعني- وبعدين بيكمل بيقول له "كما تعلمون فنحن بذلنا قصارى جهدنا لمنع القوات المصرية والإسرائيلية من أن يتصادموا، لقد كنا ننتظر قدوم وفد مصري رفيع المستوى يوم الأربعاء وكانت لدينا تأكيدات من الإسرائيليين بأنهم لن يبدؤوا العمليات العدوانية حتى تنتهي الجهود الدبلوماسية". هنا بمقدار ما استعملوا رسالة احتمال أن زكريا محيي الدين يروح واشنطن في ذلك الوقت كما كان مقترحا وهو نائب رئيس الجمهورية بمقدار ما استعملوها معنا إحنا كحاجة للتسويف وللتمويه استعملوها أيضا مع الاتحاد السوفياتي، في فرق يموهوا معنا نحن لا نستطيع أن نكسر الشيفرات الأميركية ولكن أظن أن الولايات المتحدة تعملها مع الاتحاد السوفياتي أظن أنها تبدو مستغربة أن يقال للاتحاد السوفياتي في هذه اللحظة إن إحنا مهتمون وإن إحنا مرتاعون وإن إحنا قلقون. تمشي الرسائل، يجي الرئيس جونسون من غرفة العمليات الغرفة التي يوجد فيها الخط الساخن فيبتدئ هو بقى بنفسه يراسل كوسيغن يقول له تلقيت كذا وأنه لا بد من نهاية سريعة لهذا الصدام العسكري وبأقترح أن مجلس الأمن ونتعاون في مجلس الأمن ولقد أسعدنا ما جاء في رسالتكم أنكم أنتم كمان حتحاولوا توقفوا كل حاجة. هنا أظن أن أميركا بدأت تجر الاتحاد السوفياتي بعيدا عن مواجهة ما جرى لكي تدخل به في فرق بين نروح لمجلس الأمن وفي ذهني أو في خططي أو في قدرتي أن أقوم بعمل أو أن أحدث أن أترجم أفكارا إلى عمل سريع لكن إذا دخلت في متاهات الأمم المتحدة وتصورت أن الإجراءات حتأخذني إلى مداها إذاً فنحن في الطريق إلى تيه فظيع جدا لأن أهمية الأمم المتحدة أن أي أحد يستطيع أن يترجم قرارا إلى فعل وبأسرع ما يمكن كما حدث سنة 56 لكنه عندما يدخل أحد الأمم المتحدة ثم تأخذه الإجراءات ويمضي فيها فهذه الإجراءات تستطيع أن تأخذه في طريق بلا نهاية.

[فاصل إعلاني]

متطلبات الصداقة وحقائق الموقف الدولي

محمد حسنين هيكل: ألاقي الرسائل، أنا مش عاوز أخش في كل الرسائل دي كلها ولكن ألاقي الرسائل بتعمل حاجة غريبة جدا تبتدي وفي اتفاق بين الاثنين فيما يبدو لي على ضرورة وقف إطلاق نار وانسحاب فوري إلى المواقع التي كانت فيها القوات قبل أن تبدأ عمليات إطلاق النار وألاقي العمليات المراسلات وصلت في الآخر وقد تواضعت الطلبات فبقيت وقف إطلاق النار لأنه خطأ غريب قوي يقولوا عليه حتى موجود في الوثائق أن فريدرينكو المندوب السوفياتي في ذلك الوقت في مجلس الأمن رغبته في تسارع الحوادث في اتصالات مع غولدبرغ المندوب الأميركي في مجلس الأمن وافق على مشروع قرار فيه الانسحاب فقط قدموه الأميركان ولم يتذكر أن الاتفاق الأصلي كان موجود فيه أنه والانسحاب إلى المواقع التي كانت عليها القوات قبل أن تبدأ العمليات، فهنا ألاقي -مش عاوز أخش فيها- ولكن كل المراسلات حوالي عشرين رسالة كلها وهي توري بوضوح شديد جدا يعني درجة العجز يعني -أو على الأقل الحيرة بلاش العجز لأن العجز قد تكون كلمة كبيرة- وفي كل الأحوال الاتحاد السوفياتي ما هواش مطالب بأن يدافع عن أي أحد يعني ولكن أنا هنا بأتكلم على قوة موجودة كان واضحا أنها قدام قوة أخرى في العالم بيتنازعوا أيهما يفوز في الحرب الباردة، هما الاثنان خسرا في الحرب الباردة على أي حال وده موضوع طويل ثاني ولكن هنا أيهما يفوز وهنا في مواجهة بين الاثنين وهنا في أصدقاء بين الاثنين وهنا في ارتباطات بكل طرف وهنا في صلات وثيقة بكل طرف ولكن في طرف عارف هو عايز إيه وفي طرف مش متأكد هو عايز إيه ولكن ألاقي حصل اللي حصل وطلع القرار بالطريقة دي ولكن بقى في.. والقتال توقف على أي حال في ظروف متعبة كلنا عارفينها، ولكن حصل بعد كده أن الروس لاقوا أنفسهم في الموقف في الساحة العالمية كلها السوفيات بأتكلم فعلا في حالة عري شديد جدا في موقف صعب جدا، عايز برضه أكرر وأذكر ثاني أنهم مش مسؤولين عن حاجة هم مش مكلفين بنا يعني ولكن هنا في حقائق الموقف الدولي في حقائق أكبر كثيرا جدا من إرادات أفراد معينين في هذه اللحظة أو تلك. ولكن ألاقي بعد كده أنهم بدؤوا يحاولوا يعوضوا ده بأنهم يعملوا اجتماعا بين الدولتين فيقترحوا أن كوسيغن رايح بنفسه إلى مجلس الأمن رايح أميركا يعني وأنه هناك جونسون ممكن يلقاه ولكن ألاقي الكلام اللي بيقال هنا قدامي في كل المحاضر والاستعدادات لاجتماع جرى بين الرئيس جونسون والرئيس كوسيغن في غلاسبرا في الولايات المتحدة وألاقي أن الطريقة اللي استعد بها الأميركان.. هم عاوزين يكسبوا وقتا وعاوزين يفوتوا يخلوا اللي حصل في الشرق الأوسط ينيموا كل حاجة بحيث أن القرارات تستنى قرارات وتجيء عطلة الصيف للأمم المتحدة وكل حاجة جامدة في مواقعها كما هي لم تتحرك فألاقي أنه قدامي كل.. غلاسبرا، حيقابلوه فين؟ حيقابلوه ولا مش حيقابلوه؟ وحيقابلوه إزاي؟ وبعدين كوسيغن يقول هو مش مستعد يروح واشنطن، وبعدين ألاقي أغرب حاجة مما يدل على كيف تتصرف القوى في لحظات الضعف لأنه في لحظات.. أو على الأقل في لحظات عدم الوثوق بما تعرف، ألاقي أن الروس صمموا يقولوا إيه، كوسيغن موجود في نيويورك وهي مقر الأمم المتحدة مش بتاعة أحد ولكن ما يقدرش يروح للرئيس جونسون في واشنطن لأن واشنطن هي عاصمة الولايات المتحدة الأميركية فإذا كان لا بد يتقابلوا يقوموا يتقابلوا في نصف المسافة بالضبط ما بين واشنطن ونيويورك تطلع قرية اسمها غلاسبرا، يتقدم العمدة ويقول والله ده إحنا القرية -عمدة هذه القرية- إحنا القرية الواقعة في منتصف الطريق بالضبط تعالوا عندنا، وبالفعل يروحوا هناك. ألاقي هنا ألاقي محاضر الاجتماعات قدامي كلها وألاقي المناقشات وألاقي أن أول ما دخلوا كده في خطة مرسومة موجودة في اجتماعات جونسون مع مساعديه حيتكلم إزاي مع الثانيين حيتكلم إزاي مع كوسيغن وهو أنه يبدأ هو عارف هو تجربتهم في الحرب فبيقول له إحنا ما منحبش الحرب وأنا أعرف أنه عندي تجربة في الحرب هو أنت كنت فين في الحرب؟ يقول له أنا كنت في ستالينغراد وكانت معركة فظيعة جدا وهناك حصل كذا وكذا، وبعدين يبتدي يجرجره ستالينغراد أنا جاي من لينينغراد وعائلتي كلها أنا موجود في لينينغراد من الطبقة العاملة وكنت عامل وأبي كان عاملا قبلي وأنا ترقيت، وعندك قد إيه أولاد؟ عندي ولدين ودخلت.. وكان قصدا مقصودا بيلينوا محادثات سياسية موجودة بعد ظرف صعب كانوا كلهم فيه، في تليين للمسائل بطريقة غير منطقية. وعلى أي حال وصلنا لغلاسبرا قعدوا كذا اجتماع ولم يتحقق في هذه الاجتماعات شيء وحين أطل على هذه المحاضر ألاقي أنها كلها كلام تقريبا إما أماني وإما كلام عايم خالص لا يربط بشيء وإما كلام لا يدل على توازي في القوة، ألاقي في دولة عارفة عاوزة تعمل إيه وعملته لكنها تريد أن تخادع وتريد أن تكسب وقتا وتريد أن تنوم وفي دولة ثانية مستعدة أو يعني جاهزة سواء أرادت أو لم ترد ولكن الطبيعة اللي فيها طبيعتها طبيعة البيروقراطية اللي فيها مستعدة أن تقبل أشياء كثيرة قوي. أنقل من ده إلى موقف إلى حاجة ثانية أنه لما حصل ده كله وحصل غلاسبرا وكله في عالم عربي تنادى حتى من قبل ما كان يحصل مؤتمر غلاسبرا تنادوا وبدؤوا يتكلموا الناس نعمل إيه مع الاتحاد السوفياتي، فتقرر أنه يروح وفد عربي فيه رئيسان عربيان عبد الرحمن عارف عن العراق والرئيس بومدين عن الجزائر، وقدامي محضر المحضر اللي عملوه الجزائريون وقد تكرم الرئيس بومدين وبعثه لي بعث لي وقتها بعث لي نصه الكامل والمحضر الحقيقة إذا كان في المحضر حاجة فهو بيوري أن.. طبعا الاتحاد السوفياتي بيقول لنا إنه فوجئ بالأداء اللي حصل وإنه ما لناش حق نعمل ده وإنه إحنا إديناكم أحسن سلاح وهو سلاح حارب في فييتنام وبعض الناس عندكم بيشككوا في السلاح السوفياتي وبعض الناس بيقولوا إحنا ما بنوقفش جنبكم وهذا مش صحيح وإحنا وقفنا وبتاع، ولكن ألاقي وللإنصاف أن الاتحاد السوفياتي وألاقي في المحاضر الاتحاد السوفياتي سارع وبقسوة إلى تعويض في كثير قوي من الخسائر على الوقت اللي راح فيه الزعماء زعيمين عربيين من العراق ومن الجزائر الاتحاد السوفياتي، الاتحاد السوفياتي كان بالفعل يعني أنا لازم الواحد يقول إنه في حاجة أنه واحد أنه هم حاسين أنهم بشكل أو آخر كانوا أضعف مما كان في وقت الأزمة حاسين بشكل أو آخر أنهم كان عندهم ارتباطات لم يتم الوفاء بها أنه حتى أهم من الارتباط وأهم حاجة أنه في هيبة أنه صديق لهم مع أن المسؤولية على الصديق يعني ولكن المسألة أنهم لم يستطيعوا لا أن ينصروا صديقا ولا أن يقاوموا عدوا، هنا بدا القوى الكبرى لا ينبغي أن تبدو القوى في أي حالة من الأحوال قوى كبرى خصوصا أنها بلا فائدة Useless إذا لم تكن القوى الكبرى قادرة على إثبات أنها كبرى فعلا في أوقات أزمة إذاً فهي تفرط في شيء كبير جدا بصرف النظر عما يفعله الأطراف لازم أقول إن الاتحاد السوفياتي حاول في هذه الفترة أن يعوض شوية وأنه في ظرف على بال ما راح القادة العرب دول إلى موسكو بيقال لهم وبوضوح -وهذا صحيح على أي حال- إن الاتحاد السوفياتي شحن في هذين الأسبوعين 48 ألف طن من المعدات الحربية إلى العالم العربي إلى مصر وإلى سوريا وأن ده قرار من الحزب وإنهم.. ولكن هنا حد بيعوض لكن بيعوض بعد فوات الأوان. في مصر كان وفي غير مصر قامت حملات فظيعة جدا على الاتحاد السوفياتي وأنا أظن أنه في ناس كثير قلقوا منها جدا وأظن أنه في هذه الفترة وأنا قدامي برقية من مراد غالب بيقول في خيبة أمل موجودة في العالم العربي فظيعة جدا من موقف الاتحاد السوفياتي وفي ما يبررها، هو صحيح الاتحاد السوفياتي بدأ يعوض ولكن ما أرسله الاتحاد السوفياتي للتعويض أولا كان بعد المعركة وقلت المسألة يعني ولو أنه كان نافعا بعد كده هو ده الأساس اللي بني عليه لأنه لا بد أن نتذكر لكي نكون منصفين في كل الصور أن كل مسمار حاربنا به سنة 1973 في رد آثار العدوان كان من الاتحاد السوفياتي ومش من حد ثاني، آه حاولوا يعوضوا ولكن هذا في موقف معين كشف أشياء كثيرة قوي لما بدأت الحملة تبقى موجودة في ردة فعل من ضباط كثير قوي وردة فعل من المدنيين والجماهير العادية بدأت تحس أن الاتحاد السوفياتي.. أميركا كانت قادرة مع إسرائيل والاتحاد السوفياتي كان عاجزا مع العرب صحيح أنه في فرق في العلاقات بين نوعية العلاقات بين الطرفين ولكن هنا إحنا برضه قدام مشكلة أنه في طرف عارف بيعمل إيه وطرف مش عارف بيعمل إيه بصرف النظر عن نوعية العلاقات يعني. ولكن ألاقي الاتحاد السوفياتي كلامه مع القادة العرب فعلا حاول يعوض ألاقي أنه في نبرة شديدة جدا بالنقد بدأت لأن إحنا أحب أفتكر أنه في يوم 6 يونيو عبد الحكيم عامر نده السفير السوفياتي في القاهرة وقال له إنه أنتم مقصرون وكذا وكان قاسيا معه جدا وبعدين رجع نده له ثاني وقال له إنه.. وبعدين بدأ عبد الحكيم يلقي كل المسؤولية أنه واحد بدأنا نقول الاتحاد السوفياتي قصر في الوقوف بجانبنا، اثنين إنه ما إدناش أسلحة كافية تقاوم أو تستطيع أن تصمد في الحرب أنه إدانا أسلحة متخلفة عن السلاح اللي كان في يد إسرائيل وبعدين وصلنا أن الاتحاد السوفياتي متآمر علينا مع أميركا ودخلنا أنا بأعتقد أنه دخلنا في Spin دخلنا في دوامة بأعتقد أنها ما لهاش يعني لم يكن لها مبرر. ألاقي حاجة غريبة قوي ألاقي أنه في الدراسات اللي كانت موجودة واللي عملتها ستانفورد عن المواقف المصرية في ذلك الوقت ألاقي تلفت نظري في المناقشات وملاحظات مهمة قوي بيقولوا السوفيات بيقولوا الإسرائيليون والسوفيات والأميركان المناقشات دي جرت والاتحاد السوفياتي كان راح خلاص فبيقولوا الروس هنا يعني الروس بيقولوا والأميركان معهم والإسرائيليون موجودون معهم بيحللوا إيه اللي كان موجودا إيه المشاعر المعادية للسوفيات التي ثارت في ذلك الوقت، وألاقي قدامي في محضر أحد الجلسات حد بيقول إنه في ذلك الوقت كان في واضح أنه كان في ثلاثة تيارات، كان في تيار أولا في تيار البرجوازية المصرية القديمة أصحاب الأملاك وأصحاب الثروات والطبقات اللي أضيرت بالثورة الثورة المصرية يعني وكلها كان رأيها أن التعامل مع الاتحاد السوفياتي غلط وأن ده ناس شيوعيين وناس كذا وأنهم كارهون من الأساس الاتحاد السوفياتي مهما عمل الاتحاد السوفياتي، دي مجموعة من الناس وقد نشطوا بعد الضربة بعد 67، المجموعة الثانية في ناس اللي بيقولوا إن الاتحاد السوفياتي تواطأ وتآمر علينا ودي كان فيها عبد الحكيم عامر وكان في مجموعة ثالثة بتقول يعني أنا آسف بيقولوا إن المجموعة دي الثالثة دي كنت أنا المسؤول عنها يعني أن هيكل كان مسؤولا عنها وأنا إلى حد ما كنت موجودا فيها ولكن أنا لا أظن أنني كنت مسؤولا عنها يمكن بينسبوا لي هذا الفضل لأني أنا كتبت في هذا الموضوع في ذلك الوقت فبيقولوا إنه في مجموعة ثالثة بعيد عن نظريات المؤامرة كلها كانت هذه المجموعة بتقول إن القضية حقيقية أنه كان حاصل تغيير كبير جدا في موازين القوى الدولية وإننا لم نتنبه إلى وقوع هذا التغيير إن العالم العربي يعني لم ينتبه إلى وقوع هذا التغيير. ولكن مما يدل على الفوضى السائدة والعارمة في هذه الفترة ألاقي في قدامي وثيقة تلفت نظري جدا وتؤثر في وتعزز رأيي باستمرار في أن المشكلة الكبرى كانت مشكلة تأخر بناء الدولة، ألاقي قدامي وثيقة، صلاح نصر مدير المخابرات المصرية والقريب من عبد الحكيم عامر يروح للسفير الأميركي ريتشارد نولتي وريتشادر نولتي يكتب برقية لواشنطن عن هذه المقابلة المستغربة جدا، يقول له إيه؟ "قابلت صلاح نصر الساعة 2,30 بالتوقيت المحلي بناء على طلبه، قال لي صلاح نصر بأنه يرغب في أن ينقل رأيه الشخصي لحكومة الولايات المتحدة في وقت حرج بالنسبة لمصر، قال إنه المسؤول عن تلك المبادرة وأكد على أنه إذا عرفت بها تلك العناصر في مصر التي تعارضه بسبب موقفه الموالي للغرب فإن النتيجة قد تكون إخراجه من منصبه كرئيس للمخابرات" وبدأ يقول "يقدر أن التوازن في التأثير على عبد الناصر في العناصر الموالية للغرب والعناصر الموالية للسوفيات في حكومة الجمهورية العربية المتحدة قد أصبح متساويا لدرجة خطيرة" وأنه.. خائف جدا أن العناصر الموالية للسوفيات تؤثر على جمال عبد الناصر في هذا الوقت. صلاح نصر في هذا الكلام أنا أظن أنه كان بيعبر بشكل أو آخر مش بس عن عبد الحكيم عامر مش بس عن آراء مرتبكة أخذتها الصدمة، لكن أظن كان في جزء كبير جدا مما قاله ومما تصرف به غيره كان بيعبر عن مشكلة تأخر مشروع الدولة، وأنا بأعتقد أنا هذا موضوع جدير بالاهتمام طول الوقت في كل الأزمات وبعد الأزمات وقبل الأزمات. تصبحوا على خير.