- عزلة المنصب الرئاسي ومسؤولية الصديق
- مراجعة المواقف والأحداث وطرح الأسئلة

- تحديد الأخطاء والبحث عن الإجابات

عزلة المنصب الرئاسي ومسؤولية الصديق

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في حياة كل واحد منا كل يوم مواعيد ولقاءات كثيرة لكن بعض المواعيد واللقاءات تختلف اختلافا نوعيا عن غيرها لأنها تجيء في لحظات شديدة الحساسية أو لحظات مشحونة بالمشاعر أو لحظات أزمات تكون فيها المصائر معلقة فوق الرؤوس لكن هذه اللقاءات لا تبقى فقط في الذاكرة ولكنها تحفر لنفسها ركنا فيها وتظل موجودة وحية وتكاد تكون نابضة بالدفء وبالتعبيرات السريعة والمتلاحقة والمتقاربة والحميمة يعني. واحد من هذه اللقاءات كان لقاء مع جمال عبد الناصر يوم 10 يونيو، نفتكر أنه يوم 8 هو كلمني وقال لي على الموقف في الجبهة كما رآه في ذلك الوقت وطلب مني أن أساعد في إعداد مشروع خطاب التنحي وأنا كنت موافقه عليه كما شرحت، وهو كان لا بد -زي ما هو قال- لا بد يمشي، وثاني يوم الصبح حكيت أنا طويلا يوم الجمعة 9 كيف كنا طول اليوم في مكتبه ونتحدث في موضوع خطابه للتنحي ونناقش مشروعه وكانت لحظات فعلا متعبة جدا يعني، وتحدثنا أيضا أنه ظللنا يقظين، كل الناس ظلت يقظة طول مساء وليل يوم 9 وحتى الفجر يوم 10 يعني وحتى الفجر وشرحت كيف حدث ما حدث في الشوارع وفي الشارع العربي كله وفي المدن العربية كلها وفي العواصم العربية كلها وكيف أن العالم -حتى العالم الخارجي- كان في حالة صدمة لقرار التنحي، وشرحت الظروف اللي اضطر فيها للعودة عن قراره، وآخر مرة تكلمنا فيها كان حوالي الساعة 12,30 يوم السبت 10 كان طلب مني أن أبلغ جوابه لمجلس الشعب للرئيس أنور السادات وقتها وإلى السيد محمد فايق وزير الإعلام، وفي هذا التلفون الساعة 12,30 تقريبا أو 12,25 قال لي حأشوفك بالليل، في المساء يعني، وأنا كنت قلت له ما تخليها لما تستريح شوية، قال لي لا، لا، معلش وبعدين انتهت المكالمة، وبعدين بعدها بشوية على بعد الظهر الساعة 3 اتصل بي السيد محمد أحمد سكرتيره في ذلك الوقت وأبلغني أن الموعد الساعة 7,30 مساء وأنا اترجيب السيد محمد أحمد إذا كان ممكن يصلني بالرئيس لأنه كنت أنا شخصيا كنت مستهولا جدا أن أشوفه في نفس اليوم لأنه أنا عارف إيه طبيعة ما قاساه في ذلك اليوم سواء من ناحية المشاعر من ناحية الهموم من ناحية الأثقال من ناحية الناس اللي اندفعت في هذه الفترة من كبار المسؤولين يحاولوا يشوفوه، وكان رأيي أنه في هذه الليلة هو محتاج أن ينام أكثر من أي حاجة ثانية لكي يستطيع في الصباح أن يكون قادرا على اتخاذ قرارات لا بد من اتخاذها ومواجهة مواقف لا بد من مواجهتها. وفعلا كنت قاعد يعني كنت بأترجى محمد أحمد أن يصلني به، أنا ما كنتش قادر أتصل به لأنه ما كانش في المكتب حتى يعني، كان في الصالون وكان عنده ناس كثير قوي، فمحمد أحمد ما كلمنيش وأنا رجعت ذكرته ثاني، ذكرت محمد أحمد ثاني إذا كان ممكن يصلني بالرئيس، في ذلك الوقت اتصل بي الرئيس السادات وكان جاي من عند الرئيس عبد الناصر، كان ضمن الناس اللي موجودين عند جمال عبد الناصر، وأنور السادات في التلفون بيقول لي، هو طبعا الرجل كان قاسى زي كل الناس لكن بيقول لي، أنا بأقول له إيه الأخبار هناك؟ قال لي يا محمد -هو الوحيد اللي كان بيقول لي يا محمد على فكرة- يا محمد هديتم حيلي، أنا اتهد حيلي، قلت له كلنا زي بعض، لكن يعني المسألة مسألة لم تعد من اتهد حيله دلوقت لكن يعني ماذا يمكن.. قال لي أنا عارف أنك أنت حتروح النهارده بالليل عند المعلم -زي ما هو كان بيقول وأنا ما كنتش موافقا قوي عالتعبير لكن هو أنور السادات كان دائما من أيام عمله تحت الأرض وكذا كان عنده بعض المرات يستعمل أوصافا وأنا كنت بألاقيها ظريفة معي لكن ليست ظريفة مع غيري، يعني ما أقدرش أتصور أن حد غير أنور السادات كان ممكن يقول معلم- فبأقول له أنا بأفكر ما أروحش عاوز النهارده عاوز أكلمه أنا مستني تلفون لأنني مش عايز أروح لأنه أنا حاسس أنه تعبان، فأنور السادات هاج وقال لي لا بد تروح أنت عارف كذا كذا وهو بشكل أو بآخر بيستريح في الكلام معك، وهو أنور السادات فعلا كان واحدا من الناس القريبين جدا واللي عارفين طبيعة العلاقة بيني وبين جمال عبد الناصر لدرجة أن مرات نبقى نكون قاعدين، مرات نبقى قاعدين سوية كثير قوي فيقول لكل الآخرين يالله بنا ونسيبه مع محمد يتكلموا، ويتكلم معه كلاما يعني، ويمكن كانت الميزة الأساسية في هذا الموضوع وأنا لا أعتبر أنه لي فضل فيها هو أنني كنت بأتكلم بصراحة، أنا بأعتقد أن صداقة رئيس دولة خصوصا إذا جمعت بينها ظروف تجعل هناك ألفة لأنه أنا عرفت جمال عبد الناصر من قبل أن تحيط به هذه الهالة الأسطورية وتكلمت معه وتناقشت معه وربطت الظروف والتجارب بيننا بصداقة تسمح لي أن أقول ما عندي وأن أقوله دون تردد، وأن أقوله بأدب بما يليق بي من أدب ولكنه كلام صريح لأنه أنا واحد من الناس اللي بيعتقدوا من قراءة التاريخ حتى يعني، من قراءة التاريخ بقدر ما هو ممكن على اتساعه يعني، أن هناك مسؤولية واحدة لكل من تضعه المصادفات أو الظروف بقرب رئيس الدولة وهذه المهمة هي أن يتحدث معه بصراحة إذا وجدت قاعدة ثقة فليس هناك مبرر إطلاقا لأي صداقة مع رئيس الدولة إلا أن صديقه يصارحه برأيه سواء صح أو خطأ ولكن يعتبر أن واجبه الرئيسي أن يفتح له قلبه وأن.. لأن رئاسة الدولة عادة لا تسمح للجالس فيها أن يرى ويطل على كل شيء، يستطيع أن يستشعر بحواسه إذا كانت روابطه مع الجماهير ومع الشارع قوية لكنه حتى في هذه الحالة يحتاج باستمرار إلى حد إلى صديق يثق فيه أولا ثم يستمع إليه ويستمع إليه بجد يعني، لأن عزلة المناصب -خصوصا عندنا في الشرق- مطرح ما.. يعني أنا لما أشوف وعلى سبيل المثال أنا شفت كيندي وكل معاونيه بيندهوا له باسمه الأول ما فيش في.. وشفت مارغريت تاتشر وحتى أكبر أعوانها ووزراءها بيقولوا لها مارغريت، لكن أنا عارف عندنا في الشرق الانحناءات ولف اليدين والجري والهرولة أنا عارف بتعمل إيه وممكن قوي تعزل وتقيم ستار عازل بين أي حاكم وبين الناس. لكن أنا أعرف أيضا أن هذه العلاقة اللي بيني وبين جمال عبد الناصر كانت دائما بتضايق ناس كثير لأنه يكاد يكون أنا كنت المدني الوحيد تقريبا اللي يستطيع في أي وقت أن يكلمه، أنا عارف أنه كان بيسمع لمدنيين كثير غيري خصوصا مثلا حد زي فوزي، زي الدكتور محمود فوزي، بيستمع كثير قوي وكان يستمع كثير قوي لعلي غريتلي وكان يحب يقعد معه، كان يستمع لـ.. محمود رياض ما هواش مدني لكن نصف مدني، هو كان عسكريا آه لكن ابتعد عن العسكرية فترة طويلة، لكن أنا بأعتقد أنه أنا كنت المدني -وبمحض مصادفات- المدني الوحيد اللي قادر أن يصل وأن يقول رأيه وده كان بيضايق ناس كثير قوي وأظن عمل لي مشاكل لأنه، عمل لي مشاكل مرات لأنه هو كان دائما يحرص على أنه كل شهر لا بد أن نجلس جلسة مناقشات حرة ومفتوحة وأن لا يقيدها قيد وأنه مرات حتى طلب مني أن أكتب الورقة اللي حأقوله، حأقول إيه، اكتب له على ورق وأنا كان رأيي أنه أنا إذا جلست وكتبت له ورقة على شكل تقرير فقد تحولت من صديق إلى موظف وأنا لا أستطيع أن أعمل ده أو على الأقل في ذلك الوقت كنت بأقول ولا أزال على أي حال يعني، أنا ما عنديش صلة برؤساء ولا حاجة أبدا وعلى أي حال بحقيقي يعني مكتفي لكن أنا عمري ما كتبت ورق له أبدا لكن كل موضوع كنت عاوز أتكلم فيه كنت بأخليه، الموضوعات الكبيرة يعني، بأخليها لجلسات المناقشة الحرة والمفتوحة لما يجي وقتها وكنا بنعملها مرة تقريبا كل شهر. وبأقول عملت لي مشاكل لأنه مرة من المرات هو في هذه الفترة بعد 67 كان تعبانا جدا وقال لي إحنا عاوزين نقعد نتكلم وفي قضايا كثير قوي عاوزين نتكلم فيها ما تكتب لي اللي أنت حتقوله أقرأه على مهلي كده وأنا قلت له أنا ما بأعملش ده، فهو عمل فيّ يومها حاجة غريبة قوي، أنا رحت في ميعادي، كان عندنا ميعاد، رحت في الميعاد وقعدنا وأنا بدأت أتكلم وأتكلم بصراحة على أحوال الدولة بادئا من أول هو ومكتبه إلى من نشاء في شرح كل الأوضاع وبعدين أنا لاحظت أنه وأنا بأتكلم معه أنه في حاجة شرد مني لبعض الوقت كده، تكلمت حوالي ثلاثة أرباع الساعة دون توقف إلا أسئلة من جانبه وأنا بأتكلم وبعدين خلصنا الكلام فهو قال لي طيب تعال اطلع بره في الجنينة فطلعنا بره البيت، أنا يعني
all right عاوز يطلع بره نتمشى، لكن أول ما طلعنا بره قال لي إيه؟ قال لي عايز أقول لك حاجة بوضوح، قلت له إيه؟ قال لي أنا عملت فيك النهارده أظن مقلبا فظيعا جدا بس أنا والله ما كنت قاصده، قال لي لأني عارف أنه أنا تعبان قوي وقد.. وأنت بتتكلم مرات تتكلم بسرعة وبتطلع من موضوع لموضوع وحاجات كده، فأنا طلبت من مكتبي يسجلوا هذه الجلسة فهم في المكتب بره بالتأكيد سمعوا كل اللي أنت قلته وقلته في نقد مكتبي وفي نقد تعطل حاجات وفي نقد كذا، حاجات كثيرة أنا قلتها وقتها، فهم عرفوا، فأنا حبيت أقول لك وأقول لك أنه أنا آسف لده. والحقيقة كانت كبيرة منه، أنا الحقيقة تضايقت قوي يومها فقلت يعني ده unfair قلت له إن هذا غير عادل لأنه أنا لما بأتكلم أتكلم.. قال لي معلش هذا هو الوضع أنا حبيت أقول لك، لكن المهم يعني، فهو.. هذه الجلسات أنا كنت بأخليها باستمرار جلسات مفتوحة وجلسات حرة لكن يومها يوم 10 يونيو أنا لم أكن أتوقع أنه إحنا جلسة من هذا النوع، لكن لما كلمني محمد أحمد ثاني قال لي سيادة الرئيس بيقول لك الميعاد زي ما هو 7,30 وتعال وأنت مستعد لجلسة مناقشة مفتوحة، أنا مش ده وقت مناقشات مفتوحة بيتهيأ لي لكن بدا لي لما دخلت عنده، لما رحت عند جمال عبد الناصر الساعة 7,30 لما دخلت مكتبه في بيته بدا لي أنه فعلا رجل يحتاج إلى مش بس يسمع يحتاج إلى أن يطرح خواطر في رأسه على صديق يثق به، ويحتاج إلى أنه.. هو قدامي واضح أن الرجل اللي قدامي واضح أنه مرهق جدا لكن حواسه وعقله وعينيه حتى بتلمع، حواسه متيقظة لأن الموقف يدعوه إلى كثير قوي من التفكير والتأمل وعاوز يناقش مع حد بشكل ما، الرجل واحد مفاجأ بموقف هو لم يكن يتوقعه، اثنين مفاجأ بتطورات مشت على عكس ما كان يتصور، مفاجأ بأنه موجود وأنه مسؤول وأنه بيواجه لحظة.. وهو شاف الناس شاف العالم العربي شاف فيه إيه وشاف العالم الخارجي فيه إيه وكان حاسس أنه بشكل ما أنه في.. يعني عاوز يعبر عن موقفه حتى لدرجة أنه أنا لما دخلت فهو بيقول لي إيه؟ من يصدق بعد.. إحنا امبارح ودعنا بعض، وفعلا إحنا كان امبارح بعدما خلصنا مشروع خطاب التنحي وهو رايح يلقيه في قصر القبة على الشعب فهو سلم عليّ لآخر مرة وقال لي أنا مش عارف إحنا حنتقابل إمتى ولا في أي الظروف لكن أنا بأترجاك، والحقيقة كان عاطفيا جدا وأنا وقفت الكلام لأنه بيقول لي أنه عاوزك تعرف في كل الظروف أنه كان عندك أخ وقال.. قلت له يا افندم بلاش الكلام ده لأن الكلام ده حيخليني أضعف في هذه اللحظة وعلى أي حال سلمت عليه، سلمنا على بعض وهي أنا كنت معتقد أنها قد تكون آخر مرة آراه فيها وأظن أنه كان بيبادلني نفس الشعور، يعني أظن أنه كان بنفس الموقف لكن لأنه ما كانش حد كان قادرا يتصور ما سوف يحدث في الغد لأنه في هذه اللحظة الساعات والدقائق والثواني كانت مشحونة بعواطف ومشاكل وقضايا وفي زحمة أشياء ما حدش يقدر فيها يقدر أين يكون غدا في مثل هذا الوقت يعني في مثل هذه الظروف.


مراجعة المواقف والأحداث وطرح الأسئلة

محمد حسنين هيكل: وبعدين فهو بيقول لي أنا ما كنتش أتصور أنه إحنا نتقابل مرة ثانية بعد 24 ساعة مما كنا فيه، وهنا طرح سؤاله ليه؟ أنا عايز أقول إنه أنا عادة كالعادة كل لقاء كل حاجة عندي بأطلع بعدها بفترة، المقابلة دي أنا كتبتها كتبت النقاط الأساسية اللي فيها ما قدرتش أكتبها في نفس اليوم يوم 10 بالليل لكن كتبتها يوم 11 وهي في ذهني واضحة وحاضرة، لكن هو بيقول لي ليه؟ فأنا قلت له أنا تفسيري.. لأنه فعلا هو كان مستغربا ليه الناس عملت كده وليه العالم الخارجي عمل كده، قلت له أنا عايز أقول لك أنا فكرت في هذا كله وأنا أستطيع أقول كله كده off-the-cuff يعني على طول بالبديهة كده أنه ببساطة كده أول حاجة الناس لم تكن تعرف أحدا غيرك وأنا بأتصور أنهم كانوا معذورين لما تمسكوا بك لأنه بصرف النظر عن أي حاجة ثانية هم ما بيعرفوش حد ثاني وهم في موقف معين وهم على أي الأحوال -موقف معين صعب جدا- وهم في كل الأحوال يتصورون أنك أنت الذي تعرف دخائل هذا الموقف وأنت الذي تستطيع أن تواجه مشاكله ومصاعبه، فأنا بأعتبر أن هذا ما هواش بس مجرد مشاعر لكن أنا بأعتقد أنه إحنا في هذه اللحظة رأينا أو لمسنا الحكمة الجماعية لشعب لأنه لما في شعب بيطلع spontaneously بمشاعره، بيطلع بإرادته الحرة، هذا أصدق شعور أو أصدق تعبير لإرادة جماعية لشعب ما بيقعدش يناقش لكنه بيعبر وبيبقى صادقا في هذه الأحوال لما بيبقى بإرادته الحرة الطبيعية وبتلقائيته الحية فيه، فقلت له أنا بأتصور أن أهم حاجة فيها أن ما رأيناه بالأمس وهذا اليوم هو تعبير طبيعي عن شعب يراك موجودا قدامه وما يعرفش حد غيرك في هذه اللحظة ولا يتصور وأنت وصلت معه إلى هذه الدرجة أن يتصور حد ثاني يستطيع أن يمسك بزمام الموقف وأن يحاول تصحيح ما جرى.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: والحاجة الثانية فيما أتصور أن الشعب فيما أحسست أن الشعب وهو بيقول لك أكمل وأتصور أنه بيقول لك هذا استنادا إلى تجارب سابقة ما فيش شعب في الدنيا يجي يحكم عليك من تصرف واحد ومن عمل واحد ومن خطأ واحد ولو أنه خطأ فادح ما حدش حيحكم به ولكن الناس كلها حتحط رصيد تجربتها معك رصيد معرفتها معك وأنها في هذه اللحظة بتعمل حسابات دون أن تجلس وتمسك ورقة وقلم وتعمل زائد وناقص وناقص وزائد ولصالحك وضدك ولكن أظن الناس حكموا عليك في هذه اللحظة وبتلقائية بمجمل أفعالك وهم مستعدون أن يعطوا فرصة أخرى، ولكن أنا أتصور أن هذا أيضا بيرتب أشياء. هو بدأ بعد ما قال بعد ما سأل ليه؟ أظن هو ما ردش علي في هذا الموضوع ولكن بدأ أنا أظن أن هو بدأ يقلق ولكنه بدأ بعد كده يستطرد كأنه بيكلم نفسه لكنه أظن أن إحنا طال بنا الوقت وإحنا قاعدين وأظن أنه لمدة تقريبا يمكن لمدة ساعة أنا لم أقاطعه إلا باستفهامات أو باستفسارات وهو كان بيتكلم كما لو أنه رجل يريد أن يثبت أفكاره وأن يختبر ما يقوله وأن يسمعه بنفسه بصوته لأن هو في لحظة عادة في لحظات الشك وفي لحظات القلق وفي لحظات مواجهة مصائر كبرى الناس مرات تقعد مع نفسها وتقعد تتكلم وتتمنى لو كانت تسمع صوتها وهي تتكلم لكي يترسخ في سمعها وفي ذهنها وفي وعيها ما يدور في عقلها يبقى مش بس بيفكر فيه، لا، بيفكر فيه ويعبر عنه بالصوت وباللفظ وبالإيحاء وبالإحساس إلى آخره. أتصور أنه في هذه اللحظة أن جمال عبد الناصر كان بيتكلم بهذا المنطق أو بهذا الأسلوب وأعتقد أنه أنا حاولت.. أنا قلت قبل كده عن هذه الورقات اللي كتبتها أنا كتبت في ذلك الوقت كتبت حوالي 17، 18 ورقة بعد هذا اللقاء وأظن أني حأضطر أرجع لبعضها لأن هذا لقاء أنا بأعتقد أنه كاشف ولا يزال حتى هذه اللحظة هو بيقول لي.. أنا حتى كاتب أنه بدأ يتكلم وكأنه يتحدث إلى نفسه وبعدين بيقول إيه بيقول إن الموقف العسكري سيء جدا لكن أنا بأعتقد أنه مما يستطيع الجيش ممكن يتلم -تعبيره- الجيش ممكن يتلم هذا الجيش هذه القوات أنا بأعتقد أنها عانت وواجهت موقفا صعبا جدا وأنا بأعرف إيه يعني أقدر أتصور وأعرف إيه اللي جرى لكن أنا أتصور أنه لن يكون صعبا أن إحنا نلم الجيش بعدها وأنه أنا شايف أنه إحنا في موقف بيقول إيه إحنا السؤال الأولاني كان إيه ليه إيه اللي حصل؟ السؤال الثاني إيه اللي جرى؟ وبعدين بيقول إيه اللي جرى لأنه كان يريد أن يتثبت مما جرى في الجبهة وهنا جاء كلامه عن القوات المسلحة وهنا جاء كلامه على أنه يستطيع أن يلم الجيش وفي ذهنه كان في ذلك الوقت الفريق فوزي قال لي إن الفريق فوزي هو متجه إلى أن الفريق فوزي يبقى قائدا عاما في القوات المسلحة ومتجه إلى عبد المنعم رياض يبقى رئيس أركان حرب وبيتصور أنه في ذهنه أن فوزي يستطيع أن يفرض أو يستطيع أن يحقق نوعا من الـ Discipline من النظام في الجيش بعد كل هذا الذي حدث وأن الإعداد فوزي مهمته هي جمع الجيش وعبد المنعم رياض مهمته كرئيس أركان حرب هي التحضير لمعركة قادمة، وهو كان بيقول إنه ليس هناك في رأيه كل الخيارات مقفولة أمامنا إلا أن نعود مرة أخرى إلى ميدان القتال ولكن هذه قضية تبدو في تلك اللحظة تبدو في مصاف الأحلام البعيدة يعني كلام يعني لسه بدري قوي حد يتكلم فيه ولكن هو كان بيقول إن فوزي للـ Discipline عبد المنعم رياض للتخطيط وأن هذه مهمة قد تكون صعبة ولكنها ممكنة وممكن قوي لم الجيش. لكن إيه اللي جرى؟ هو في ذلك الوقت كان بيتصور -وأنا أظن أن تصوره كان صحيحا- أنه إحنا كان في مقدورنا جدا أن نعمل معركة دفاعية معقولة وحتى في غيبة طيران ضربة الطيران كانت أكثر مما أي أحد متوقع والظروف أنا شرحتها كلها الظروف كلها وما أعطاه الأميركان وما أعطاه كل الناس للإسرائيليين واستعدادهم هم لازم أقول إنه ما كانوش مجرد أداة أنهم ناس استعدوا لكن هو كان يرى هذا كله ويرى أن الطيران ضربة الطيران كانت مفاجئة ولكنه برغم ضربة الطيران كان في استطاعتنا أن نصمد وهو كان قلقا جدا الحقيقة من شكل ما جرى لأنه اعتبر أن ما جرى ليس فقط ضربة قاسية ولكنه أيضا انطوى على إهانة لأن قرار الانسحاب الذي صدر مفاجأة بهذه الطريقة من سيناء سحب القوات بهذه الطريقة مهما كان القياس على 1956 أو أي غيره ثاني عرض الجيش لعملية هو كان دائما بيسميها أن أصعب حاجة هي الحركة أن يصطاد جيش أو أن يمسك بجيش وهو على الحركة دون دفاعات كافية والجيش إذا كان في جيش متحصن في مواقعه فهو آمن إلى حد ما لأنه متحصن في مواقعه وهو قادر على أن يصد ولكن إذا هذا الجيش خرج من مواقعه وبدأ ينسحب وانسحاب كامل من سيناء في ليلة واحدة فهذا هو كان غير قادر على فهمه رغم أن اعترافه بأن ضربة الطيران كانت عملية أكبر جدا مما كان يتوقع أي أحد فهو كان هنا بيتكلم على المعركة وبعدين بيقول بدأ هو ينتقل للخيارات السياسية، وأنا هنا ده اللي بيهمني في الخيارات السياسية بيقول إيه وأنا الغريبة جدا أني أنا أحسيت في هذه اللحظة أن هو لم يستبعد شيئا ولم يؤكد شيئا ولكنه كان رجلا بيحاول بيتكلم مع نفسه فهو بيقول نصطلح مع إسرائيل يعني هل نقبل أنهم حيفرضوا علينا شروطهم؟ وهو خارج من هذا بأن هذا مستحيل ليس هذا ما يريده الناس ولا ما يحقق مصلحة مصر ولا ما يحقق مصلحة الأمة لأن هو كان بيتكلم باستمرار بيتكلم وهو في ذهنه حقائق إستراتيجية حتى بعيدة عن العواطف وبعيدة عن المصالح ولكن كان باستمرار في ذهنه فكرة الدفاع عن مصر وهو كان دارس اللمبي لأن هو رسالته في كلية أركان حرب كانت على نظرية اللمبي في الدفاع عن مصر، الفيلدمارشال اللمبي يعني اللي هو كان قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط في الحرب العالمية الأولى وله نظرية في الدفاع عن مصر -وأنا تكلمت عنها- وأن رأيه أن خط الدفاع الأخير عن مصر هو خط غزة بير سبع لكن خطوطه الأولى متقدمة زيه زي تحتمس زي إبراهيم باشا زي نابليون أنه في الشام في شمال الشام لكن خط الدفاع الأخير الممكن هو غزة بير سبع. فهو وهو بيتكلم بيقول إنه أنا يعني استسلام لإسرائيل أنا لا حأعملها ولا الناس عايزاها فهو خارج غير مطروح وأنا عندي هو بيقول عندي مشكلة لم تحدث لا تحدث وليست موجودة في أي بلد، هو بيقول إيه؟ بيقول إحنا في وضع غريب قوي إحنا عاوزين نبقى مستقلين وعاوزين نبقى غير منحازين والعالم موجود في كتلتين والناس أسهل تنضم إلى الكتلة دي أو تنضم إلى الكتلة دي لكن نحن أخذنا موقفا صعبا ولم نكن نستطيع بالنظر إلى دواعي الأمة أن إحنا نأخذ غيره بمعنى أن إحنا ما كناش نقدر ننحاز للأميركان لأن الأميركان لهم مطالب والانحياز الأميركاني يؤدي بنا في النهاية إلى إسرائيل والأميركان لهم مصالح كبيرة جدا ولكن في فرق بين ناس لهم مصالح وقد نعترف ولازم نعترف بأن هذه المصالح ولكن هذه المصالح على قدر من المساواة ومن موقع الاستقلال وليس من موقع غيره يعني فإحنا رفضنا نروح مع الأميركان ونمشي معهم، عاوزين صداقة معهم لكنهم لا يقبلون بصداقة لا يقبلون إلا بتبعية وإحنا بنشوفها النهارده النهارده الأميركان لا يقبلون من أي أحد حتى في وقت أوباما لا يقبلون من أي أحد إلا أن ينفذ وأن يطيع يعني، طيب بعدين بيقول طيب والسوفيات؟ بعدين هو بيقول لي السوفيات أنا لا أستطيع أن أنحاز أنا السوفيات أصدقائي والسوفيات إدونا سلاحا في وقت ما كانش عندنا سلاح وأنا عارف أن عندهم مصالح وليس هناك ضرر لأنه طبيعي أن أي أحد بيديني بيساعدني بحاجة يأمل أنه من وراء ذلك يحصل على نفوذ ويحصل على صداقة ويحصل على مكاسب اقتصادية ولكن في فرق بين لا يعتدي على السيادة، ده موضوع ثاني. وبعدين هو بيقول لي في تلك اللحظة بيقول لي أنا مع الروس أنا عملت السنة اللي فاتت إحنا عملنا معهم حاجات غريبة قوي وإحنا في شدة الاحتياج لهم لكن هم جاؤوا طلبوا -بيقول لي- طلبوا برنامج زيارات الأسطول برنامج زيارات متفق عليه مبكر طويل برنامج طويل لزيارات الأسطول السوفياتي إلى الموانئ المصرية سواء الإسكندرية وبور سعيد ونحن رفضنا وقلنا لهم إنه والله بور سعيد والإسكندرية جاهزين في أي وقت عاوزين تعالوا بإخطار لكن أنا ما بأحطش برامج طويلة، طلبوا إنشاء مستودعات تخزين بترول في الإسكندرية وأنا قلت لهم إطلاقا ما نقدرش أنا مش عايز حاجة لها وجود مستقر على أرض ولكن قلت لهم الإسكندرية مليانة بترول في أي وقت أنتم عايزين تيجوا البترول تعالوا في الميناء في زيارة وخذوا البترول اللي أنتم محتاجينه زيكم زي أسطول ثاني لكن أنا لا أستطيع أن أعطي للسوفيات مواقع لتخزين بترول يحتاجونه في أسطولهم وتبقى ثابتة وتبقى مبررا لزيارات باستمرار طول الوقت وهذا أنا أتصور أنه ينتقص من تصوري لموقفنا المستقل بيقول لي إنهم جاؤوا طلبوا مننا أن إحنا نعمل مناورات مشتركة في البحر الأبيض من أسطولين أسطول مصر والأسطول السوفياتي وقال أنا رفضت لأنه اعتبرت في ذلك الوقت أن إحنا نعمل مناورات مشتركة معهم -النهارده المناورات المشتركة كثير قوي يعني بس مش مع السوفيات يعني وما بقوش السوفيات موجودين ولكن في مناورات مشتركة كثير قوي- ولكن هو في ذلك الوقت قال أنا رفضت فكرة مناورات مشتركة لأن المناورات المشتركة تعني عدوا واحدا تعني تهديدا واحدا تعني Strategy واحدة وتعني كفاءة مطلوبة لعمل محدد في اتجاه معين ولا تكون مناورات مشتركة إلا بين حلفاء وأنا صديق لهم جدا لكني ببساطة لست حليفا، إحنا قعدنا -هو بيقول بقى بيكمل كلامه- بيقول إحنا قعدنا بنتمسك بالاستقلال النهارده بيقول لي أنا ساعات أفكر هل كان ده صحيحا هل كان ده لازما؟ هل كان لازم نعمل ألم يكن أسهل بالنسبة لنا أن ننحاز لطرف من الأطراف؟ بيقول إحنا موجودون في وضع غريب قوي بنتأبى على العالم كله وبنحاول نفرض نقول إن إحنا مستقلون وبنحاول نؤكد هذا الاستقلال بكل وسيلة ولكن العالم منقسم لكتلتين ولا مجال بينهم إلا بصعوبة، قال لي الملك فيصل قال له مرة قال له أنا سيادة الرئيس طال عمرك لكن أنا عدم انحياز إحنا بنقول كلنا عدم انحياز ولكن في النهاية لازم نقرر إحنا فين. فكرة عدم الانحياز كانت فكرة غير واضحة وغير مفهومة في أذهان ناس كثير قوي لكن هو بحقيقي كان مقتنعا بها بعدين بيقول طيب أنا بأقول أنا غير منحاز قدام أميركا وأنا بأناصر حركة تحرر وطني في كل مكان وأنا بأقف مع حركة تحرر وطني حيث تكون وبأدي سلاح وبأدي معونات لأنه لنا مصلحة هنا في مصر ولنا مصلحة في العالم العربي كله في أن حركات التحرير تنتشر وأنها تزيد خصوصا في أفريقيا لأن وهو كان رأيه أن إسرائيل تريد أن ترث الدور المصري تريد أن -وفعلا أنا شايف النهارده حتى في إسرائيل إزاي بتحاول ترث الدور المصري والتواجد المصري في المنطقة- ولكن على أي حال هو بيقول أنا واقف قدام أميركا وبأساعد حركات التحرر الوطني ولكن عندي حاجة ما هياش موجودة في أي مكان في العالم بالنسبة للأميركان عندي قاعدة على حدودي مباشرة يستطيع الأميركان تستطيع الإمبراطورية الأميركية منها أن تضربني في أي وقت، ما فيش بلد في العالم -هو بيقول- الصين ما كانش جنبها قاعدة من هذا النوع حتى لما الصين لما طلعت انتهت الحرب الأهلية وراح جنرال تشان كاينتشك إلى فورموزا في بينه وبين الصين شاطئ الصين أكثر من ثلاثمائة كيلو ولكن هو في رأيه أنه لم يحدث أن أي إمبراطورية كان عندها قاعدة قريبة وجاهزة للضرب كما هو الوضع في حالة إسرائيل بين وسط الدول العربية قادرة في كل وقت على أن تطالها الإمبراطورية الأميركية يعني تطالها وأن تخضعها بشكل ما -أو تطوعها بلاش تخضعها- أن تطوعها بشكل.. وهذا صحيح يعني أنا كيسنجر قال لي مرة وإحنا بنتناقش بعد فك الارتباط بيقول لي هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي بيقول لي أنا عايز أقول لك حاجة، إسرائيل هي اللي أرغمت الزعماء العرب كلهم يجوا لنا سنة 1973- 1974 إلى أبواب البيت الأبيض فما تنسوش ده، ولكن في هذا الوقت يوم 10 يونيو سنة 1967 جمال عبد الناصر بيقول لي إنه أنا جنبي إحنا جنبنا وضع ليس موجودا في أي مكان في العالم الإمبراطورية الأميركية الراغبة في الحفاظ على مصالحها الراغبة في بسط نفوذها في هذه المنطقة لديها ميزة ليست موجودة لأي إمبراطورية فيما يتعلق بنا لأن عندها قاعدة جاهزة ومجهزة تطول منها أي أحد فينا في أي لحظة في أي وقت.



[فاصل إعلاني]

تحديد الأخطاء والبحث عن الإجابات

محمد حسنين هيكل: وكل ده أنا سايبه.. الحقيقة يعني أنت كنت حاسس أن هذا رجل يريد أن يتحدث بالدرجة الأولى مع نفسه وإذا كان عايز أحدا قدامه فهو عاوز أحدا يختبر أمامه أو يختبر معه آراءه وتصوراته فهو واحد في هذه اللحظة متمثل أنه لا حل إلا بمعركة، نمرة اثنين متمثل أن إسرائيل لا يمكن إطلاقا أن نبحث معها موضوع صلح إلا في ظروف مختلفة تماما ليست متوفرة لا حاليا ولا في أي وقت ولا يمكن أن تقبلها إسرائيل لأن هو من وجهة نظره ليس ممكنا إلا بالكثير قوي تقسيم قرار التقسيم ولكن فوق هذا لم يكن ممكنا على وجه الإطلاق حتى كان دائما يلفت نظره موضوع أن إسرائيل تسعى إلى نوع من قناة سويس أخرى ما بين خليج العقبة إلى إسدود إلى منطقة إسدود وكان دائما يقول إن بن غوريون عاوزها كرديف لقناة السويس أو كبديل لقناة السويس وكان دائما يقرأ بن غوريون لما بن غوريون بيكتب في مذكراته أن إحنا بالضبط إسرائيل لا بد أن تكون لها نفس المزايا الموجودة لدى مصر من ناحية الموقع البحر الأحمر البحر الأبيض وهذا التواجد في قلب منطقة الشرق الأوسط ولكن مصر لما بتعمله كانت بتعمله وهي منتمية، إسرائيل بتعمله وهي جسم غريب أو عاوزة تعمله وهي جسم غريب وهو كان يتصور أن إسرائيل باستمرار عايزة مصر تبعد عن مشرق العالم العربي وعايزة مصر تبعد عن أفريقيا وفي الآخر تستنى -زي ما بعض أصحابنا دلوقت طالبينPoor little Egypt  مصر الطيبة الغلبانة الفقيرة اللي هي كده، الناس تتعامل معها كده مكسورة الجناح يعني كده زي ما هي كده- في ذلك الوقت حتى ونحن في ظل هزيمة لم نخرج منها أنا كنت بأتصور أن وأنا قاعد أسمعه وأسمعه بيتكلم بهذا الشكل أن الصور قدامه واضحة وبيتكلم على خيارات الموقف معتقدا أن من ضربنا ليس إسرائيل معتقدا أن إسرائيل كانت أداة الضرب ولكن هو حتى في هذه اللحظة بيقول لي أنا حتى ده عندنا كفاية قوي يدلنا على CIA  عملت كده لكن لازم أعرف إن إحنا أخطأنا لأن إحنا عرضنا أنفسنا على أي الأحوال لكن هذا جهد أنا لم أكن أتصور أن الـCIA  تبقى قادرة عليه وأن يبقى في محاولات للإخفاء بهذا الشكل لكن إحنا النهارده بنعرف إلى أي مدى وصلت قدرة المخابرات الأميركية أو.. خصوصا في عصر بوش وفي عصر نيكسون قبله أن المخابرات الأميركية خاضت حروبا وألفت جيوشا وعملت سلاحا وقلبت أنظمة وعملت ما لا يعمل لأن هذه كانت فترة الحرب الباردة كانت فترة الانقلاب من الداخل والـCIA  أخذت فيها كمية من السلطات بلا حدود. على أي حال في هذه اللحظة إحنا قاعدين بنتكلم وهو بيتكلم وأنا قاعد أسمعه حقيقة وأسمعه باهتمام وبعدين أنا جاء علي الدور أتكلم هو كان أول سؤال بيطرحه هو ليه؟ وبعدين وهو وأنا قلت له أجبت على هذا السؤال بقدر ما رأيت في ذلك الوقت، السؤال الثاني اللي كان بيطرحه طيب إيه اللي جرى؟ وهو تكلم على قرار الانسحاب ضربة الطيران وهي كانت أوسع كثيرا جدا مما كان التقدير جنب أخطاء من جانبنا بلا حدود وبعدين ما أضاف عنصرا هو كان جارحه جدا هو عنصر تعريض الجيش لانسحاب على الحركة في ليلة واحدة من سيناء بهذا الشكل وهذه نقطة أنا أخذتها بعدين تكلمت فيها، السؤال الثالث هو موقفنا في هذا العالم ودور إسرائيل في هذا الصراع الموجود بين كتلتين وأنها موظفة لخدمة إحدى الكتلتين وهو يرى أن هذا موقف غريب جدا موقف صعب جدا لكنه هو رؤيته لها واضحة باعتبار أنه إذا كان بيتكلم على مصر وحدها فهو ميؤوس من هذا الموضوع ميؤوس منه يعني لكن في ذلك الوقت بدأ يتكلم على الأمة وكيف يمكن أن مرة ثانية أن إحنا كيف يمكن جمع شمل الأمة، وأظنه في هذه اللحظة هو كان شايف أخطاء في أن هو بشكل أو بآخر في فترة الستينات وبعد الوحدة وظروف الوحدة واليمن وما بعد اليمن أن الأوضاع في العالم العربي سمح لها -هو بيقول- وأنا مسؤول عن ده بجزء منه أنها تتفاقم إلى هذه الدرجة وأن العالم العربي تنفك وحدته أو تنفك روابطه بقدر ما هو ممكن يعني بحيث لا يستطيع أي عمل مشترك وبحيث أن كل واحد بيبقى بيدور على حاجة ثانية ويجد سبيلا آخر إلى ما يريد وما فيش حاجة اسمها صف عربي بنتكلم على حاجة ثانية فهو كان يرى أيضا في هذه اللحظة أنه كيف يمكن لم المسائل. أنا بعد كده جاء دوري أن أقول له قلت له أنا كل اللي أنت قلته ده أنا بأعتقد أنه مظبوط وبأعتقد أنه أنا أقدر أفهمه جدا لكن أنا عايز أضيف إليه حاجة واحدة وأنا عارف أن مش وقتها أنا قلتها بأمانة وكتبتها فيما بعد يعني كتبتها أقصد بعد أسابيع يعني ما كتبتهاش على طول، لما كتبت وقلت إن أي نظام بيعجز عن حماية حدوده بيفقد شرعيته ولكن ما هو أهم من ذلك أن الشرعية ما هياش مجرد تواجد أن الشرعية هذه اللحظة، قلت له أنا بأتصور إحنا بنتكلم.. أيضا في حاجة ثانية مهمة جدا بنتكلم فيها قلت له وأنت بتتكلم على قرار الإنسحاب بتاع عبد الحكيم عامر أن عبد الحكيم عامر طلع قرار انسحاب في لحظة معينة قاس فيها على 1956 وقاس فيها على تصوره، أنا هنا بأعتقد أن هذا موقف لا بد من الوقوف عنده لأنه يستحق الاهتمام يستحق أن نقف عنده لأن هو ده معناه له معنى مهم جدا وقلت له أنا بأتصور أن إحنا الحقيقة يعني قلت له فكرة الدولة، قلت له أنا بأتصور إن المهمة الرئيسية اللي كانت موجودة في مسائل كثير أخذت الأوضاع إلى بعيد وفي حاجات هائلة تحققت وفي أشياء كثيرة قوي اتعملت ولكن أنا بأتصور قلت له أنا بقى لي كثير قوي وباستمرار كانت في ذهني واردة وأنا تكلمنا فيها قبل كده ولكن أنا بأتصور أن أنا جنب إعادة بناء الجيش جنب إعادة بناء العمل العربي المشترك على أساس معقول جنب إعادة ترميم علاقاتنا مع القوى الكبرى خصوصا الاتحاد السوفياتي وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية جنب ده كله أنا بأعتقد أنه لا بد من التفكير جديا في إعادة بناء الدولة لأنه لا يمكن إطلاقا أن أحدا يقول لي إنه لو كان في دولة ما كانش ممكن عبد الحكيم عامر يطلع قرارا من نوع أن انسحاب قوات، أنا شفت -قلت له في ذلك الوقت- أنا شفت قرارات فردية كثير قوي في تاريخ مصر قلت له شفت الملك فاروق لما دخل حرب فلسطين على عكس رأي وزارته القرار صحيح قد يكون صحيح نصرة فلسطين في ذلك الوقت صحيحة ولكن هو مسألة كيف صدور قرار أن يصدر قرار عن الملك فاروق والوزارة تعارض وبعدين الوزارة تطيع، أنا شايف أن ده كلام صعب جدا قلت له أنا شايف وقت الثورة في قرارات كثيرة جدا أخذت قد تكون كلها لها حق كلها قد تكون لها فيها حق، قناة السويس كان فيها حق، التأميم كان له حق لكن كل في قضايا لا بد وهي تنفذ أن يكون في نظام دولة وراءها وأنا بأتصور أن صحيح الوقت ما جاش نتكلم في ده كله لكن قلت له أنا بأترجى أن ده يوضع في اعتبارك. في ذلك الوقت كانت عمالة تيجي تقارير عن أسباب ما جرى لأن هو كان موضوع لماذا جرى ما جرى هو ده كان موضوع ملح عليه، أنا قدامي ثلاثة تقارير من التقارير اللي جاءت في هذه الفترة عما جرى وفي تحليل ما جرى قدامي ثلاثة تقارير في أسباب ما حدث، في تقرير الفريق مرتجي اللي أنا أشرت إليه عدة مرات بأتكلم على الفريق عبد المحسن مرتجي اللي كان قائد عام قوات الجبهة وهو في تقريره بيقول على أسباب حتى هو بيتكلم على أسباب النكسة في أسباب النكسة لكن بيتكلموا على حاجات بيتكلم على القيادات، كله ده كلام نافع ومهم جدا لكن أنا بأعتقد أنه مش هو الموضوع الأساسي، بيقول لي مثلا إن القادة لم يتحصلوا على العلم الحديث، البعض كانت تشوب تصرفاته الخارجية وسمعته بعض الشوائب من القادة، صحيح ده ممكن، القادة لم يشتركوا في مشروعات داخلية، القادة ما كانش عندهم وقت للعلم العسكري الكافي، وبعدين بيقول إن عقدة الأمن وقفت حائلا في انتخاب الصالح واعتمدنا على أفراد قلائل من مظهرهم الخارجي أنهم ذوو ولاء وضعت الثقة فيهم بينما أهملنا القاعدة العريضة والتي هي الكل، كل ده وارد أن.. بس عايز أقول إن مش هي دي القضية، الاتحاد السوفياتي الجيش السوفياتي كان كل وحدة من وحداته فيها قومنسير للأمن للحزب ولكن مع ذلك الجيش عمل حاجة وهزم القوات الألمانية انتصر على القوات الألمانية على قوات هتلر، لكن عايز أقول إن آه كل هذا كله وارد وصحيح وبعدين الدراية لم تكن متوفرة والأجهزة كانت كثير والتدريب ما كانش كافيا وحرب اليمن، أثرت كل ده مظبوط والفريق مرتجي ربما كان له حق فيه. التقرير الثاني اللي قدامي تقرير من المخابرات العسكرية تقرير كاتبه الفريق صادق محمد أحمد صادق وبيقول في تقريره بيقول دون الاستهانة بالقدرة العسكرية الإسرائيلية يمكن أن أقول يمكن القول إن جميع الظروف المختلفة وكذا والنصر ده كان أكثر قوي من قوة إسرائيل، مظبوط، ونحن كان عندنا إهمال وعد الأسباب أنه في شلل في الجيش، آه كان في شلل، وكان في شلة شمس بدران وكان في شلة مش عارف علي شفيق وكان شلة صدقي محمود وإسماعيل لبيب، وكان في أسباب على مستوى القيادة أنه عدم بناء الرئاسات، عدم التنظيم، عدم الاهتمام بالواجبات، مواجهة أي محاولة إصلاح بالتجاهل التام، مش عارف، القيادة العامة السابقة كانت ضعف أجهزتها بعدت عن التشكيلات العسكرية ما كانش في مناورات بالقدر الكافي، تضخم حجم القوات دون التناسب مع المهام المختلفة، سوء اختيار القادة، ضعف الضبط والربط. أسباب كثيرة قوي قالها صادق وتكلم عنها وباستفاضة وبعضها كلها كل ده ممكن سليم لكن أنا بأقف قدام تقرير واحد في التقارير اللي كتبت في هذه الفترة مش لأنه رأيه كان قريبا مني لكن ده تقرير عبد المنعم رياض، عبد المنعم رياض كان موجودا في جبهة الأردن وعبد المنعم رياض كان موجودا في الجبهة على الأردن وشاف اللي حصل وجرى اللي حصل ولكن هو ما كانش مدركا أو ما كانش شايف بالضبط إيه اللي كان بيجري في الجبهة الأردنية هو كان حاسس أنه في حاجة بتحصل وحاسس أنه في شيء مش طبيعي، أولا واحد بيروح يوم 31 مايو ولا أول يونيو وبعدين يبقى عليه أن يقود عمليات فعبد المنعم رياض راح لمدة ثلاثة أيام وشاف الجبهة الأردنية كلها وإيه اللي حصل عليها وإيه اللي وقع فيها ولم يكن بالطبع يدري لا إيه الموقف السياسي ولا الخلفيات السياسية ولا إيه الملك الحسين قاله له وهو في هذا أنا مستعد أفهم، أقصد مستعد أفهم الملك حسين في هذا الوقت كان قلقا على مملكته أن تنفجر وأنه رأى أن يساير ما هو واقع في مصر لكنه متخذ احتياطاته وإجراءاته وأنا في ده كله أنا زي ما كنت بأقول باستمرار لا أستطيع أن أحاسب طرفا خارج مرجعيته، مرجعيته هو كده وأنا عارفها من الأول ما أقدرش أدعي عليه بأكثر من هذا، فعبد المنعم رياض رجع المعركة خلصت في الأردن والأردن أوقف إطلاق النار من يوم 6 و 7 وعبد المنعم رياض رجع أظن رجع يوم الجمعة الصبحية وأنا ما عرفتش أنه رجع لكن عبد المنعم رياض كتب تقرير أول وحتى أظن كتبه وهو في الأردن أول ما رجع كتب تقرير مناقشة موضوعية لسير العمليات في الجبهة الأردنية والاستنتاجات والدروس المستفادة هو كتبه بوصفه أيضا من القيادة المشتركة مركز القيادة المتقدم في عمان، فبيقول إيه؟ بيقول القتال حصل كذا وكذا في القتال لكنه واصل لنقطة مهمة جدا وأظن هنا قريبة في اعتقادي مما كنت أتحدث فيه عن أن كل العيوب العسكرية اللي شفناها كلها صحيحة وصادقة وكل المفاجآت وكل وكله ولكن كانت في حاجة أساسية غائبة في 1967 وهي قيام الدولة، فكرة الدولة. عبد المنعم رياض بيقول إيه هنا؟ بيقول الدروس المستفادة واحد "أن خوض معركة مع العدو يلزمه التنسيق والتحضير المسبق والذي حدث هو أن القيادة العربية الموحدة التي كانت قائمة بهذا العمل قد شلت أيديها قبل المعركة بحوالي سنة وعليه لم يكن هناك تنسيق بالمعنى المفهوم ولم يكن هناك تجهيز لمسرح العمليات بشكل مقبول، والقيادة المتقدمة التي شكلت قبل المعركة بأيام لم يكن في وسعها أن تفعل أكثر مما فعلت وهذا خطأ بين للسياسة العربية التي جنت على الجندية العربية قبل أن تجني عليها إسرائيل". أنا أعتقد أن عبد المنعم رياض هنا لمس صميم المشكلة المشكلة أن إحنا جميعا العالم العربي كله لم يصل بعد إلى مرحلة دولة ودولة ومؤسسات الدولة، عبد المنعم رياض في ذلك الوقت كان متأزما جدا لدرجة لما طلع قرار بتعيينه رئيس أركان حرب مكلف بالتخطيط،أنا فاكر أني شفته في هذا الوقت وحتى حكيت للرئيس عبد الناصر عن المقابلة، أنه قال لي إنه طلع قرار بتعييني رئيس أركان حرب لكن أنا مش متأكد قوي أنه بعد اللي لحق بي في عمان ده، كان معتقدا قعد لفترة معتقدا أنه هو مسؤول عما جرى في عمان وهو مش قادر يتصور أن هو ما كانش مسؤولا عن حاجة في واقع الأمر لكن هو الرجل بضمير عسكري حي كان قلقا يعني فبيقول لي أنا مش عارف إزاي يعني كيف يمكن وقد حدث ما حدث في الأردن وأنا موجود هناك أن أجيء لتولي مسؤولية التخطيط للمعركة القادمة. لكن هنا أنا بأعتقد أن عبد المنعم رياض ما كانش مسؤولا يعني عبد المنعم رياض ما كانش موجودا لما طلع كتاب أفي شلايم اللي بيقول فيه بيحكي فيه تقريبا بيحكي كل حاجة على الملك حسين والملك حسين بيقول فيه لأفي شلايم أو على الأقل أفي شلايم بينقل ضمن محادثاته مع الملك حسين أن الملك حسين بيقول له لم يكن -بالحرف- "لم يكن في استطاعتي أن أسلم قيادة جيشي إلى جنرال مصري يتلقى أوامره من جنرال متخلف في القاهرة" هو قال Idiot معتوه في القاهرة، سواء كان ده صحيحا أو ده مش صحيح أنا بأعتقد أن الملك حسين كان أيضا هنا كان متجنيا على عبد الحكيم عامر وأيضا عبد المنعم رياض كان بيحمل نفسه مسؤولية هو مالوش دعوة بها. لكن أظن أن جمال عبد الناصر كان على حق في أنها معركة قادمة وأن عبد المنعم رياض.. فوزي يستطيع أن يحدث Discipline وأن عبد المنعم رياض يستطيع أن يخطط وأن يضع خطة ولكن لا بد أن يكون هذا في إطار تصورات أوسع من كده جدا تصورات دولية تصورات عالم مختلف تصورات لعالم عربي مفاجأ بصدمة كبيرة جدا، تصورات لشعب خرج بمشاعره لكنه بعد المشاعر يحتاج إلى أن يثق إلى أن يتأكد أن هناك إرادة حقيقية موجودة في موقع صنع القرار، تصبحوا على خير.