- ضوء من الحاضر على الماضي
- شواهد على البصمة الأميركية

- رد فعل متأخر

ضوء من الحاضر على الماضي

مع هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لو كان لي أن أستعير أو أن أبحث عن وصف يصف أو يرسم صورة ما جرى أو ما كان يجري في ذلك الوقت على الجانب المصري بعد نشوب المعارك لما وجدت وصفا أكثر من الوصف الإنجليزي thunderstruck من أصابتهم الصاعقة. الحقيقة أنه كان ده هذا هو المشهد، نحن لا نعرف ضربات الصواعق في مصر ولا في العالم العربي في الغالب لكن في أوروبا وأميركا ضربات الصواعق هي ومضة برق تلوح في الأفق في السماء ثم تنزل شحنة كهربائية إلى مكان ما وتمد هذه الشحنة الكهربائية ألسنتها فتشيع النار والدمار فيما حولها وتحدث عند من يشاهدون هذا المشهد تحدث نوع من الصدمة المصحوبة بنوع من عدم تمالك الأعصاب. لكن أنا معتقد أنه بعد الضرب الأولى، الضربة الجوية، أثناء الضربة الجوية وبعدها، حقيقة وأنا بأقولها بأمانة يعني أن المشهد على الجانب المصري كما لو أن أحدا كان بالفعل أصابته صاعقة thunderstruck أنا عشت هذا المشهد ورأيته عن قرب ولكني مع الأسف الشديد اضطررت إلى استعادته عدة مرات وعشت فيه وهي تجربة فعلا مزعجة، استعدت هذا المشهد أو هذه الصورة كلها صورة الصاعقة ضربة الصاعقة استعدتها وأنا بأشتغل في الكتاب الأولاني اللي حاولت أكتبه عن حرب سنة 67 واللي كان مكتوبا للتليغراف لمجموعة صحف التليغراف واللي اتنشرت منه حلقات لكن أنا أوقفت نشر هذه الحلقات ولم يصدر هذا الكتاب باللغة الإنجليزية وأنا تكلمت قبل في الموضوع ده، المرة الثانية اللي استعدت فيها هذا المشهد مرة أخرى هي وأنا بأكتب كتابTHE ROAD TO RAMADAN برضه لمجموعة ناشرين دوليين اللي كانوا بيأخذوا كتبي لأنه كنت بأكتب، مع أني كنت بأكتب على حرب سنة 1973 ولكن ما كانش ممكن أنه أي حد يبدأ حديثا عن الـ73 إلا ويطل مرة أخرى على 67، استعدت هذا المشهد مرة ثالثة وأنا أحاول أن أكتب كتابا باللغة العربية وهو كتاب في مجموعة حرب الثلاثين سنة كتاب "الانفجار"، وهذه المرة وأنا أطل على أوراقي مرة أخرى وأستعيد المشاهد أشعر حقيقة إلى أي مدى هذه التجربة كانت مؤلمة وإلى أي مدى صورة ضربة الصاعقة كانت عملية فظيعة جدا، لأنه في الفترة، في فترة.. واقع الأمر أنهم كانوا لو أنا أفتكر وهذا صحيح هذه العملية استمرت 120 ساعة بالضبط، وهذه خمسة أيام وما كانش لما جاؤوا الإسرائيليين سموها حرب الأيام الستة أظن كانوا مزودين يوم في الحساب لأنه كبير حاخامات إسرائيل طلب أنها تبقى ستة إشارة إلى المغزى أو الإشارة الدينية أن الله خلق الأرض في ستة أيام ثم استراح في يوم السبت وهكذا أصبحت حرب الأيام الستة وهي في الواقع كلها 120 ساعة، خمسة أيام. والحقيقة يعني في الضربة، في ضربة الطيران، أنا بأعتقد أن ضربات الطيران لا تحسم حربا ولكنها توجه مسار حرب، وأنا لما أشوف الوثائق الإسرائيلية وأشوف إزاي أن فايسمان على سبيل المثال اللي هو أخذ الخطة الأصلية من الإنجليز، خطة الضرب الشامل في الخطة الإنجليزية الفرنسية على الطيران من حرب سنة 1956 وطورها وقعدوا يشتغلوا فيها خمس سنين لما أشوف الوثائق كيف أن أيزر فايسمان كلم مراته في التلفون الساعة الثالثة ونصف توقيت إسرائيل أي الساعة الثانية والنصف توقيت القاهرة، مراته، زوجته كانت موجودة في روما، زوجته ريما كانت موجودة في روما مع شقيقتها، هي اسمها ريما اشفرس وكانت موجودة مع شقيقتها في روما اللي هي متزوجة من دايان، لأن الاثنين عديلين، فكان فايسمان اللي هو قائد مهندس الضربة الجوية ومدير العمليات في الجيش الإسرائيلي والمشرف على تنفيذ الخطة موديك برغم أنه ما كانش قائد سلاح الطيران ولكن هو يعتبر أن هذه الخطة زي ما كان بيقول his baby وحتى رغم أن الجنرال هود كان موجودا في القيادة العامة وهو المسؤول مباشرة رسميا على العملية موكاد لكن فايسمان كان طول الوقت هو اللي ماسك في يده وهو مدير للعمليات ماسك في يده موضوع هذه الضربة ومعلق عليها كل الآمال، وأول ما جاءت الموجة الأولى بعد ما جاءت الموجة الأولى الوثائق بتقول لي إن الجنرال هود كان قاعد يشرب ماء، شرب قزايز ماء ما لهاش حدود وحتى التفت له بارليف رئيس الأركان أو مساعد رئيس الأركان وقال له أنت بلعت غالونات ماء كفاية، ولكن اللي كان ماسك الدنيا كلها في واقع الأمر كان فايسمان، فايسمان ضرب تلفون لزوجته في روما -الموضوع ده أثير في الوثائق لسبب حأقوله على طول- لكن هو ضرب لزوجته في روما وقال لها ريما الحرب انتهت وقد انتصرنا ارجعي بقى، فهي قالت له -برضه أيضا طبقا للتسجيل- بتقول له أيزر -هو أيزر فايسمان- بتقول له أيزر أنت جنيت في عقلك؟ أنت قلت لي إنه بقيت الحرب الساعة التاسعة ودلوقت جاي لي بعد خمس ساعات ولا ست ساعات وبتقول الحرب خلصت! قال لها الضربة قوية جدا ولو أن الحرب لم تنته، الضرب لم ينته ولكن نحن نعتقد أن القتال سوف يستمر لكن الحرب انتهت فارجعي. التحقيق حصل في الموضوع ده لأنه حاجة غريبة قوي أن زوجة مدير العمليات وزوجة وزير الدفاع الاثنتان وهما شقيقتان سافرتا روما قبل العمليات بيوم واحد وقعدتا عند الملحق العسكري في روما وكأن قائد العمليات وكأن وزير الدفاع أرادوا إبعاد عائلاتهم من إسرائيل في وقت فيه خطر، وهذا هو ما استدعى أن تسجيلات هذه المكالمات التلفونية تطلع وتظهر لأنه بعد كده جرى لوم لأيزر فايسمان إذا كانت كل الأسر الإسرائيلية الموجودة في إسرائيل متعرضة لاحتمالات أي خطر فكيف يمكن أنه أنت تبقى مراتك بره، زوجتك بره وشقيقتها وهي زوجة وزير الدفاع بره؟ وحصل فيها كلام، ولكن لولا هذا الكلام طلع لهذا السبب ما كناش نعرف هذه.. وأنا بأستعيد الوقائع كلها عايز أقول إنه باستمرار في استعادة الوقائع في فائدة كبرى لا ندركها من أول وهلة ولكن دائما نستعيد الوقائع لأن الحاضر يلقي ضوء على الماضي ده من ناحية والحاجة الثانية أنه في باستمرار وثائق بتطلع وفي شهادت وفي كتب وفي حاجات كثيرة جدا، فكل ما نرجع ونطل على مشهد معين الصورة تتسع أمامنا بأكثر مما رأيناها ومشاهد جوانب المسرح وأرجاؤه تبين جدا. على سبيل المثال فيما يتعلق بالنقطة الأولى اللي كنت بأقولها أنه حقائق بتتضح أكثر، في ذلك الوقت كان في ناس كثير قوي لما نحن قلنا أو لما اتقال إن الأميركان كان عندهم بصمة موجودة على شكل حوادث، على المسرح في ليبيا، في ناس كثير ما كانوش بيصدقوا، أنا فاكر أن الملك فيصل -وأنا سمعها منه كذا مرة وآخر مرة سمعتها منه كنا في فندق فلسطين في الإسكندرية والملك كان ضيفا هنا- لكن الملك بيقول إيه؟ بيقول لي يا أخي طال عمرك الرئيس عبد الناصر استفز الأميركان بأكثر من اللازم، هم ما عندهمش صداقة مع إسرائيل بهذه الدرجة وهم ما عندهمش عداء معنا إلى هذه الدرجة لكن نحن رحنا إلى جانب الاتحاد السوفياتي، أنتم يعني المصريون ذهبتم متحيزين إلى الجانب السوفياتي وهذا أغضبهم، ولو أوقفنا هذه العلاقة وهذه الصداقة الزائدة مع الاتحاد السوفياتي فالأميركان موقفهم مختلف لأن مصالحهم معنا وبالتالي إذا اختلف موقفهم معنا فسوف يقل تحيزهم لإسرائيل. الحوادث قدامنا وهنا لما أقول إن الحاضر يلقي ضوء على الماضي، الحوادث قدامنا بتوري أنه إحنا وصلنا إلى آخر مدى في العلاقة مع أميركا وأعطيناها كل أوراق الحل، ثم وصلنا في طمأنة إسرائيل إلى درجة وقعنا معها معاهدة سلام، ومع ذلك فما كانت أميركا تنكره الولايات المتحدة تنكره على.. من تصوراتهم نعاديها ويقتربوا من الاتحاد السوفياتي ولا حتى كانت متصورة أنهم بيعدوا إسرائيل بأكثر مما هو لازم مع الأصدقاء الموجودين في هذه اللحظة لم يتغير الموقف الأميركي، ما زال موقفهم من العرب.. وأنا، وعلى فكرة أنا لست من أنصار العداء بين العرب وأميركا أبدا، ورأيي باستمرار أنه لا بد من صلة ولكن مع ذلك في حقيقة باينة قدامي ولا أستطيع أن أنكرها، أنه في تحيز أميركي أساسي موجودة تجاه إسرائيل لأنه ببساطة إسرائيل تؤدي وظيفة لا يؤثر فيها أن نقترب من أميركا أو نبتعد عنها، والحاجة الثانية أن إسرائيل لها مطامعها ولها مطالبها لا يؤثر فيها أن نوقع معها معاهدات أو لا نوقع، وهنا بأقول إن الحاضر يلقي ضوءا على الماضي ويفسره، بالنسبة للوثائق في كثير قوي بيوري أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن على هذه المسافة من الطرفين سنة 1967 ولم تكن على هذه المسافة من الحياد، كانت منحازة وتساعد بكل وسائلها الظاهرة وبكل وسائلها الخفية، الوسائل في ذلك الوقت، الوسائل الظاهرة كانت أقل جدا مما.. يعني أقل، الوسائل الظاهرة كانت في محاولة باستمرار لإخفائها، ليس مراعاة لمصر أو لأي أحد ولكن مراعاة للمصالح وأيضا مراعاة المصالح الأميركية لدى العرب وأيضا مراعاة لمصالح إسرائيل لكي تبدو إسرائيل طرفا مستقلا يستطيع أن يفعل ويستطيع أن يؤثر ويستطيع أن يؤدي دوره عند اللزوم حتى مستقلا بعيدا عن أميركا، لكن الوثائق اللي قدامنا بتوري إلى أي مدى.. أنا حكيت في أحاديث سابقة كيف حدث أن الطيران، قائد الطيران المصري صدقي محمود اعتبر أو تصور أو أحس دون أن يجد أسبابا في ذلك الوقت واضحة، ما كانش عنده أدلة، لكنه بدأ يقول على حوالي الساعة الثانية ونصف، ثلاثة، إن هذه الضربة، وهو يرى أثر هذه الضربة ويرى ويحصي خسائره بدأ يقول إن هذه الضربة أكثر من قوة إسرائيل على وجه الإطلاق، وبدا عبد الحكيم عامر بدا يجاريه في هذه النغمة وبدا أن شكل الحوادث يوحي بأنه، آه، أميركا كانت موجودة وأميركا ساعدت إسرائيل بأكثر مما كنا نتصور ولكنها لم تصل إلى هذا الحد الذي يقول به أو الذي يشك فيه قائد سلاح الطيران ومن ورائه وزير الدفاع أو نائب القائد الأعلى في ذلك الوقت المشير عبد الحكيم عامر، وجمال عبد الناصر كان من هذا الرأي الذي يشك في هذه الرواية يقول ما فيش تدخل أميركي صريح بهذا الشكل، أنا مش شايف دليل عليه وإذا كنتم بتقولوا لي إن الطيران إنه بشكل ما في حاجة في الطيران أميركا مساهمة فيها، لأنهم راحوا قالوا إنه في طائرات أميركية اشتركت، فجمال عبد الناصر بيقول لهم أنا لا أصدق هذا الكلام ولا آخذه كده بهذه الطريقة إلا إذا أحد جاب لي إما طيار أميركي أسير وإما حطام طائرة أميركية، وكان في لبس كثير جدا في هذا الموضوع. أنا فاكر في هذا الوقت وأنا يعني جمال عبد الناصر اتصل، أنا لم أقابله في فترة المعارك طول الفترة، وأنا قلت ده، طول الفترة من يوم الجمعة/2 لغاية يوم الجمعة 9 يونيو أنا لم أقابله لكن كنا على اتصال طول الوقت بالتلفونات وفي في ذلك الوقت وأظنه لازم يكون موجودا لغاية النهارده في ثلاث درجات من التلفونات للدولة، في التلفونات العادية ما كناش نستعملها في ذلك الوقت في واقع الأمر في الاتصالات يعني لكن في نوعين من التلفونات، في التلفون اللي بيسموه الـ BBX وهو التلفون اللي عليه كل المسؤولين وكل الوزراء بما فيهم الوزراء يعني وهذا في منه أظن حوالي مائتي خط أو حاجة أو 180، 200 خط، لكن في خط آخر وهو الخط المغلق كان عليه 12 عدة، 12 ماكينة وهو موجود عند رئيس الجمهورية، عند وزير الدفاع، عند مدير المخابرات العامة، عند مدير المخابرات العسكرية، عند رئيس الأركان، 12 خط، وزير الداخلية أيضا وأنا كان عندي خط، كان عندي خط وهذه دائرة مغلقة جدا، إلى جانب ده وبترتيب إضافي يعني كان في خط مباشر بيني وبين مكتب الرئيس، فهو كان بيتصل بي على هذا الخط اللي متصور أنه عنده أقصى درجات السرية ولذلك كان بيتكلم يعني أنا للنهارده ما أعرفش إلى أي مدى كان هذا الخط مخترقا أيضا يعني لأنه لما أطلينا فيما بعد ووجدنا حجم الاختراق وحجم التدخل الإلكتروني وحجم الوسائل اللي أعطيت لإسرائيل بدا أنه، أصبح كل أحد بيشك في أي حاجة. ولكن أنا فاكر أنه في حوالي الساعة السادسة والنصف في ذلك الوقت، أنا جمال عبد الناصر كلمني وقال لي إنه أنا مش قادر أصدق كلام صدقي محمود ولا قادر أصدق كلام عبد الحكيم عامر وبيتهيأ لي أنهم، آه الأميركان ساعدوا الإسرائيليين لكن كل المساعدات اللي إحنا عارفينها واللي كنا نتصورها ويمكن أزيد منها شوية ولكن اشتراك مباشر أنا لا أتصور. وبعدين الساعة السابعة، ستة ونصف سبعة كده كلمني بالتلفون، كلمني بالتلفون وقال لي على رسالة جاءت من باريس، السفير عبد المنعم النجار في ذلك الوقت هو سفيرنا في باريس، سفير الجزائر صديقه في باريس، سفير الجزائر قابل الجنرال ديغول رئيس الجمهورية الفرنسية في ذلك الوقت، والجنرال شارل ديغول هو من هو، فالجنرال ديغول بيقول للسفير، بيسأل سفير الجزائر عن آخر التطورات أو سفير الجزائر بيسأل الرئيس الفرنسي عن آخر التطورات، فالرئيس الفرنسي يقول لسفير الجزائر بيقول له.. وقف ديغول شوية كده وقال للسفير الجزائري قال له إن الأميركان (كلمة أجنبية) الأميركان داخلين في هذه اللعبة فيما رأيناه هذا اليوم.

[فاصل إعلاني]

شواهد على البصمة الأميركية

محمد حسنين هيكل: عبد المنعم النجار يبدو أنه وجد أن هذه المعلومات لا تستطيع أن تنتظر برقية فعمل حاجتين، الحاجة الأولانية أنه كلم في التلفون السفير محمد رياض وكيل وزارة الخارجية والمساعد الأول في ذلك الوقت لوزير الخارجية محمود رياض وقال له إنه حصل كذا وكذا وكذا، وقال له إنه تكلم في التلفون لكنه حيبعث البرقية، قدامي برقية عبد المنعم النجار، بيقول، قابل سفير الجزائر الرئيس ديغول، أبلغه بوجهة نظر الجزائر في قضية فلسطين واشتراك الجزائر في قواتها المسلحة في الحرب الدائرة وذلك بناء على تكليف من الرئيس بومدين، أشار ديغول بضرورة حل المشكلة جذريا مع مراعاة حقوق اللاجئين، يعتبر أن إسرائيل هي المعتدية وسوف يمتنع عن تقديم أي معونة تماشيا مع ما أعلنته فرنسا من قبل، كان هو ديغول قال إن فرنسا سوف تحدد موقفها من أي حرب مقبلة على أساس من يطلق الرصاصة الأولى، فهو هنا بيقول عارف الإسرائيليين أنه.. وبعدين يعتقد الرئيس أن الأميركان في المؤامرة (كلمة أجنبية)، موقف فرنسا على الحياد وسوف تظل بعيدا في الوقت الحاضر حتى لا تزج في المشكلة، في مشكلة جاية في العالم العربي ولكنها سوف تكون إيجابية في الاشتراك في حل جذري عادل مستقبلا. الرئيس بيحكي لي هنا بيقول لي، الرئيس عبد الناصر بقى بيكلمني هنا وبيقول لي إنه هو بيشك، أنا بحقيقي أنا شفت الحيرة اللي أو بلاش أقول شفتها لأني ما شفتهاش لكن سمعت على التلفون، الحيرة عند رجل يجد موقفا لا تفسير له في رأيه، لا هو قابل أن ده جهد إسرائيل لوحدها مش قادر يخش فيه يدخل رأسه ولا يعقله لأنه ببساطة أكبر لكنه وبعدين عنده وزير الدفاع ونائب القائد الأعلى بيقول نفس الكلام بيقول إنه حاجة أكثر أنه لا، دول كانوا موجودين ومشتركين وعنده قائد الطيران مصر على أنه في جهد أميركي، أنه في جهد أميركي مباشر، وهنا أنا أظن أنه -ودي مسألة نقطة مهمة جدا- أنه هنا صدقي محمود كان في ذهنه أيضا موضوع سنة 1956، وهذه البرقية قدام جمال عبد الناصر ما كانتش كافية تغير رأيه لكن أقصد هذه البرقية ما كانتش عنده لما كلمني لكن كان عنده الرسالة اللي عبد المنعم النجار أبلغها لمحمد رياض علشان يديها لمحمود رياض واتصال محمود رياض لكي يبلغ بهذه المعلومات أن أميركا في اللعبة، موجودة في اللعبة نقلا عن الجنرال ديغول، لكن بعد شوية حصل أن مدير المخابرات العسكرية، ده هذا الكلام كان بقى على حوالي الساعة، أظن كان على حوالي الساعة.. أنا كاتب المواعيد عندي لكن هذا الاتصال جرى حوالي ما بين التاسعة والنصف إلى عشرة توقيت القاهرة وجمال عبد الناصر قدامه رسالة جاية من ليبيا، جاية من طرابلس، مجموعة مكونة من خمسة طياريين يعملوا في قاعدة ويلس الأميركية وهي من أكبر القواعد الأميركية كانت في الشرق الأوسط، قاعدة متفوقة جدا في الجو قاعدة معدة جدا في الجو بكل ما يعنيه الجو من معارك بما فيها وسائل التشويش والاستطلاع وإلى آخره، وبيقولوا خمسة طياريين أخذوا بعضهم وراحوا إلى السفارة المصرية في طرابلس وقابلوا الملحق العسكري هناك وقالوا له إنه منذ الصباح الباكر في مطار ويلس قامت طائرات كثيرة جدا، قامت طائرات ولم تعد، وقامت طائرات وراحت ورجعت وأتت أشياء من قبرص نزلت في ويلس، معدات، قاعدة قبرص البريطانية، وجاءت معدات من مالطا ومن قبرص ومن أمكنة كثيرة جدا والقاعدة في حالة نشاط شديد جدا وإحنا كانت جاءت لنا من قبل معلومات أن الجماهير العادية قبل ضباط سلاح الطيران أحسوا أن شيئا ما يجري في قاعدة ويلس وأن هذا الشيء موجه على وجه اليقين، جاية لهم أخبار الحرب وفي شيء جانبهم يحدث وبدت في جماهير تزحف على القاعدة، جماهير ليبية، نحن طول النهار ما كناش واخدين بالنا من الصورة دي، كل الأنظار متجهة في مكان آخر كل الأنظار متجهة إلى المطارات متجهة إلى سيناء في انتظار نشوب المعارك البرية لكن لم يكن أحد ملتفتا بالقدر الكافي، آه كان في، كنا عارفين، في حاجات بتحصل في ليبيا في القاعدة الأميركية ومن بدري قوي الحكومة الليبية نفسها أحست أنه في أشياء تجري وهي متضايقة منها وفي ذلك الوقت حصل أن رئيس الوزراء الليبي دعا السفير الأميركي وقال له في نشاط نحن قلقون منه في قاعدة ويلس. وألاقي قدامي وثيقة بتقول لي، وهنا في التواء غريب جدا في الكلمات، السفير الأميركي في ليبيا بيبعث لوزارة الخارجية في واشنطن بيقول لهم إن رئيس الوزراء الليبي جاء وأبدى لي قلقا من أن هناك نشاطا يجري في قاعدة ويلس وأنهم يخشون على سلامة النظام، أن تنكشف بعض الحاجات الموجودة التي تحدث هنا، وأبلغ من وزير الخارجية بيؤكد له أنه -وهنا دي نقطة غريبة قوي وقدامي دي في الوثيقة- يؤكد له أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تجري من أي قاعدة لها في ليبيا أي أعمال معادية للمصالح العربية. الوصف ده، الكلمة دي كانت كلمة مطاطة قوي، المصالح العربية، أي مصالح عربية؟ في ذلك الوقت العالم العربي كان واضحا قدام كل الناس أنه منقسم، في ناس بعاد وفي ناس بيحاولوا يحموا عروشا وفي ناس كانوا بيحرضوا وفي واضح أنه، لما أحد هنا يقول لي واضح إنه في انقسام في العالم العربي، لما أحد يقول لي والله نحن هنا سوف نراعي المصالح، لن نفعل شيئا ضد المصالح العربية علي أن أسأل أي مصالح؟ لو قال له ضد المصالح المصرية لأن مصر هي المهددة كنت مستعدا أفهم، لو حدد كلامه، ولكن رئيس الوزراء الليبي قبل هذا الكلام، ولكن الناس اللي في ليبيا الجماهير في ليبيا اللي أحست صباح 5 يونيو وقد بدأت المعارك بدأت ضربات الطيران، أحست أنه في شيء بيجري، أحسوا أولا بالطلعة الأولى، الطلعة الأولى اللي قامت من قاعدة ويلس كان فيها -وأنا أشرت إلى هذا- ما بين 18 إلى 22 طائرة جزء منها كبير قوي من طراز سكاي هوك وهذه الطيارات اللي قامت وضربت مرسى مطروح وراحت الإسكندرية وطلعت لإسرائيل لأن مداها لم يكن يسمح بأكثر من كده علشان الوقود، لكن هذه الطائرات كانت جاء قبلها دخلت الحظائر وأخفيت في الحظائر ويوم 5 يونيو صباحا هذه الطائرات شاركت، ولكن الطيارين الليبيين شافوا الطائرات دي بتطلع ثم لا تعود، وبعدين شافوا في نشاط آخر وشافوا أشياء كثيرة قوي بتجري فراحوا للملحق العسكري المصري مساء الساعة السادسة، لقوا فرصة يطلعوا مع بعض لأنهم ما أحبوش واحد بس يروح، واحد بس يحمل المسؤولية، فطلعوا خمسة مع بعض على حوالي الساعة السادسة بعد الظهر وذهبوا إلى السفارة المصرية لكي يقولوا للملحق العسكري أنه في أشياء بتجري، كلموه عن الطلعة الأولى لكنهم هم أيضا، وهنا ده عمل لبسا مهم جدا لبسا خطيرا جدا لأن الطيارين الليبيين تصوروا أن من قام بهذه الطائرات هم طيارون أميركان، ما كانوش أميركان في واقع الأمر، ممكن كان منهم في أميركان ولكن أميركان متطوعين، لأنه فتح باب التطوع للطيارين المؤهلين في أسلحة طيران أوروبية وأميركية من اليهود اللي جاهزين يدافعوا عن إسرائيل في هذه اللحظة وعدد كبير منهم على أقل تقدير في كل الإحصائيات المعتمدة أنه جاء من 140 إلى 160 طيارا في ذلك الوقت، هؤلاء هم الذين ذهب بعضهم إلى ليبيا وهم الذين قادوا هذه الطائرات من مطارات ليبيا تروح تضرب الضربة في الغرب وتتجه إلى إسرائيل أو تضرب حيث كان مقدرا لها أن تضرب. لكن ما بين 18 إلى 22 طيارة هذا لفت نظر الليبيين وأقلقهم جدا، الملحق العسكري كلم اللواء محمد أحمد صادق وبعث له رسالة في هذا الموضوع، ومحمد أحمد صادق وهو مدير المخابرات العسكرية أبلغ الرئيس جمال عبد الناصر بأن هذا هو ما حدث، ولكن هنا كان في التباس، الطيارات آه أميركية لكنها أميركية ومش أميركية، أميركية لأنها جاءت قبلها بفترة قبلها بأسبوع أو بعشرة أيام ودخلت الحظائر ودهنت بألوان بالعلامات الإسرائيلية والألوان الإسرائيلية وأصبحت مستعدة وصباح ذلك اليوم الطيارون الليبيون كانوا بعاد في المواقع اللي هم فيها، أقصد بعاد داخل القاعدة لأن الخمسة طيارين الليبيين الذين ذهبوا إلى مكتب الملحق العسكري المصري كانوا ممن يعملون في هذه القاعدة لأن القاعدة فيها جزء بعيد عنها أو جزء من الممرات الجوية ممرات الطيران اللي فيها في آخره في موقع للطيارين الليبيين لأنهم كانوا أيضا بيشتركوا في بعض المرات في عمليات التدريب لكن هم لاحظوا أنه قبلها بفترة بكذا كده عمليات التدريب تحت أي ظرف أوقفت وأنهم كانوا مقصيين عما يجري لكنهم كانوا بيحاولوا يشوفوا من بعيد إيه اللي جاري وقد أدهشهم أو على الأقل لفت نظرهم كل ما كان يجري من حواليهم وبالتالي شافوا حاجات كثيرة قوي ولقوا أن واجبهم إبلاغها وعلى أي حال أبلغوها. لكن لما وصلت المعلومات لجمال عبد الناصر الفريق صادق بيقول إن هذه طائرات أميركية وجمال عبد الناصر أظنه صدق أن الطائرات أميركية وهذا أدهشه جدا، ولكن هنا إحنا قدام لبس، أميركا تقدر تنفي أن هذه كانت طائرات أميركية ولكنها واقع الأمر أميركية. لكن أطل أنا على الوقائع، جمال عبد الناصر على قبال الساعة العاشرة والربع كده -وهذه مكالمة أنا تلقيتها منه- كان رأيه أنه يبدو، هو بيقول لي كده في الأول خالص، بيقول لي إنه يبدو أن صدقي عنده حق -بيتكلم على صدقي محمود- أو في حاجة في الموضوع ده أكثر مما أنا كنت شايف، بعدين بيتكلم عن عبد الحكيم بيقول إنه كلم عبد الحكيم عامر وفي القيادة وقال له بالنص كده قال له إنه يمكن اللي بيقوله صدقي محمود يمكن يكون له حق فيه. طبعا عبد الحكيم أيضا كانت وصلت له سواء رسالة عبد المنعم النجار من باريس أو بلاغ اللواء محمد أحمد صادق نقلا عن الملحق العسكري المصري في طرابلس فهو كان عارف الصورة أيضا فهنا جمال عبد الناصر بيقول له يبدو أنه قد تكونون على حق، يمكن تكونوا على حق لكن في مسألة مهمة جدا أنه إحنا أخذنا الضربة والمهم الآن أن تطمئني على موقف القوات البرية، عبد الحكيم بيقول له موقف القوات البرية دلوقت بدأ ينشط وواضح من بعد الظهر بدأ ينشط وواضح أنه في محاولات اختراق عند رفح وعند العريش وفي بعض المواقع الأخرى ولكن القوات صامدة، وجمال عبد الناصر من رأيه أن هو المهم أن خطوط الخطة قاهرة تبقى قادرة وجاهزة لكي تواجه ما يحتمل، المحتمل. أنا حأرجع ثاني إلى موضوع هذه البصمة التي تركتها الولايات المتحدة على أرض مطار ويلس لأنه أنا بأعتقد أنها مهمة جدا ولذلك أنا حأرجع، حأستأذن أن أرجع إلى بعض الوثائق، حأرجع لبعض الوثائق هذه الوثائق لم تكن متاحة لنا من قبل، هذه وثائق لم نستطع الحصول عليها إلا في مرحلة لاحقة جدا يعني أنا لم ألحق بها وأنا باشتغل في الكتاب THE ROAD TO RAMADAN الطريق إلى رمضان، لم ألحق بها كافيا بـ"الانفجار" لكن وأنا جاي أتكلم وأستعيد للمرة الرابعة هذا الموقف اللي كنا فيها كلنا، كل الناس في كانت thunderstruck كلها مأخوذة بصاعقة، ألاقي أنه وقدامي كل الوثائق الأميركية وفي آخرها في وثيقة لها معنى خاص يعني، لكن قدامي الوثائق الأميركية وهي أولا وثيقة يوم 2 يونيو أي قبل الحرب، والسفير الأميركي بيقابل رئيس الوزراء السيد حسين مازق رئيس الوزراء في ذلك الوقت وبيقول له، رئيس الوزراء ده بيقول له نحن قلقون، وبعدين بيقول له نقلا عن وزارة الخارجية الأميركية بيقول له the US facilities in no way being utilize against Arab interests مصالح عربية، لن تستعمل قواعد ضد مصالح عربية. هنا أنا إديت وجهة نظري أن حكاية مصالح عربية ده موضوع محتاج مناقشة، وبعدين بيقول له إن القاعدة فيها نشاط وفيها حركة وهذه طبيعة القاعدة ولذلك ليس لكم أن تقلقوا لأنه أنتم بتشوفوا أشياء كثيرة جدا، ممكن قوي تشوفوا تحركات كثير ولكن أرجوكم تلاحظوا أن هذه قاعدة تلعب دورا كبيرا جدا في منظومة الدفاع الأميركية عن أزمة الشرق الأوسط، عن الشرق الأوسط كله، فمن فضلكم خلي صدركم يتسع للي هو جاري. ألاقي بعد كده محاولات ابتداء من يوم 5، 6، 7، تقريبا كل يوم اتصال خصوصا عندما بدأ تحرك الجماهير الليبية إلى قاعدة ويلس ولأن قاعدة ويلس أنا بعدين شفتها، أنا ما كنتش شفتها قبل كده من بدري لكن شفتها فيما بعد، قاعدة ويلس تكاد تكون ملاصقة تماما لمدينة طرابلس، المسافة بينهم مش بعيدة أبدا وبالتالي الناس كان في مقدورها أن تذهب إلى هناك والناس ذهبت وتقريبا القاعدة كانت محاصرة وحصل فعلا أنه ألاقي برقية بتقول لي إنه في خوف داخل القاعدة أن الجماهير الغاضبة بره ممكن تقتحم هذه القاعدة وفي هذه الحالة تضطر القوات الأميركية للدفاع عن نفسها أنها تضرب نار وهذا سوف يخلق وضعا خطيرا جدا، ولكن ألاقي أن كل ده ما حدش في القاهرة الحقيقة كان شايفه، شايفه على الأقل بالقدر الكافي، في أخبار بتجيبها وكالات الأنباء عن مظاهرات لكن ما حدش عارف بالضبط هذه المظاهرات رايحة فين.

[فاصل إعلاني]

رد فعل متأخر

محمد حسنين هيكل: وبعدين ألاقي ماشية ماشية ماشية كثير قوي لكن بناء على غضبة الناس جدا استقالت وزارة حسين مازق وجاء رئيس وزراء ثاني جديد ولكن هذا كله لم يكن يكفي، استقالت الوزارة لأنه عُرف، الملك السنوسي في ذلك الوقت عرف أن بعض الطيارين ذهبوا إلى السفارة المصرية وأنهم أعطوا بلاغات عما رأوه والملك أحس أو رأى.. الملك السنوسي رجل شخصية، أنا شخصيا بأقدره لأنه، أقصد بأقدره لأنه، بأقدره في ظروف، هذا رجل تقدمت به السن ليس له وريث على العرش وجاء ابن أخيه يخليه وريثه في العرش وهو رجل في عنده قدر من الزهد الصوفي ولكنه أيضا جانب الصوفية وجانب التجرد وجانب كل حاجة أو الثانية هو نوع من هؤلاء الأمراء العرب الذين أدركوا مبكرا أن عروشهم مرهونة برضى قوى معينة، قوى كبرى. ليبيا كانت أصلها مستعمرة أو جاءت إيطاليا واحتلتها فعلا من سنة 1912 وبعدين الإنجليز هم اللي فتحوا، دخلوا في أثناء مواجهتم في الحرب العالمية الثانية وإخراجهم الألمان من العلمين، في معركة العلمين، وأزاحوهم وبعدين جابوا الملك السنوسي اللي هو كان أصله موجودا قبل ما الطلاينة ما يخلعوه، أو هو كان آثر أن يخرج إلى المنفى أو يلجأ في الخارج وراح تركيا فعلا، ولكن هو يدرك أنه في النهاية هذه العروش ضعيفة مهما قيل فيها، هذه العروش الضعيفة تحتاج إلى سند خارجي والملك هنا يدرك أن سنده هنا هو الإنجليز ثم بعدهم الأميركان وهو في هذا رجل متواضع، أنا شفته بعد كده لما جاء بعد كده، لأنه فيما بعد جاءنا لاجئا وشفته أنا في الإسكندرية، لأنه أخذ بيتا في الإسكندرية في منطقة جانب بيت فؤاد سراج الدين بالضبط في الإسكندرية وقصر أعطي له للضيافة، والملك كان شخصية أنا بأعتقد أنه شخصية تستحق التأمل وتستحق الدرس. ولكن أنا هنا حأقف قدام البرقية الأهم في اعتقادي أو الوثيقة الأهم هي وثيقة كاتبها السفير الأميركي في طرابلس نيوسوم وهي بالنص أمامي، الوثيقة أول حاجة علشان تبقى المسائل واضحة فيها، دي مقابلة بين الملك والسفير، كانت الوزارة تغيرت والمعلومات تغيرت والحرب تقريبا انتهت، ولكن الأميركان قلقون لأنهم بدؤوا يحسوا أن القاعدة ليست مأمونة قاعدة ويلس ليست مأمونة وفي غليان في ليبيا وفي تقريبا شبه ثورة أحسوا أنها قد تهدد النظام قد تهدد الملك وقد تهدد العرش، فالمقابلة دي بقى بيقول إيه فيها، البرقية دي تاريخها 22 يونيو سنة 1967، رقمها 0945z، حرف z، بيقول إيه؟ بيقول نيوسوم وهو من أحسن السفراء الأميركيين وأنا بأعرفه شخصيا، يعني شفته كثيرا، بيقول، من السفارة في طرابلس إلى وزير الخارجية في واشنطن، واحد خلال مقابلة مع الملك إدريس السنوسي يوم 21 يونيو حكى لي بأنه يريد أن يكون واثقا تماما مما حدث في موضوع القاعدة والاتفاقات حولها، فأنا شرحت له أن بيننا اتفاقات موجودة وبين الحكومة الليبية السابقة أو الحكومات الليبية السابقة، فقال له فوجئ السفير بأن الملك بيسأله بيقول له أي اتفاقات، هي إيه الاتفاقات بالضبط اللي بينكم وبين الحكومة؟ فقلت له شرحت له أننا تفاهمنا مع رئيس الوزراء واتفقنا بيننا على تخطيط مشترك بين حكومة ليبيا وحكومة الولايات المتحدة الأميركية وأنني في هذه اللحظة أنا مدعو إلى مشاورات في واشنطن في شأن القاعدة وسوف أسافر وسوف أعود وأقدم لجلالتك ما تريد من شروحات، من شرح، فالملك قال له إيه؟ تأخر زي ما أنت عايز قبل ما تيجي لأنه كلما طال التأخير كان أحسن. طيب، بعدين نمرة اثنين بيقول إيه؟ أكدت للملك شدة حاجتنا إلى عودة القاعدة تعمل بنشاطها كاملا وأبديت له أسفي على تصرف ضباط السلاح الملكي الليبي أثناء يوم 5 يونيو بما في ذلك إخطار المصريين عن التحركات التي أجريناها في قاعدة ويلس، قال لي الملك إنه لم يبلغ الحكومة بعد برأيه لكنه ينوي أن يأمر بإبعاد وحدات السلاح الجوي الملكي الليبي من جوار طرابلس ومن جوار بنغازي. بنغازي كان فيها قاعدة بريطانية وهي قاعدة العضم، طرابلس كان فيها القاعدة الأميركية ويلس وهنا الملك حله للموضوع والسفير الأميركاني بيشتكي له بيقول له إنه في ضباط راحوا للسفارة المصرية وأبلغوا عن اللي إحنا بنعمله وهذا أدى إلى عواقب مزعجة جدا، فالملك الحل اللي عنده أنه -ودي typical ده تقليدي يعني- بيقول له طيب يعني أنا حأبلغ الحكومة أقول لها تبعد الضباط الليبيين عن القواعد الأميركية والبريطانية. فبقى بيقول السفير الأميركي، بيقول له إيه؟ سألت الملك عن رد الفعل الذي يمكن أن يحدثه ما جرى وأيضا نقله، سلاح، نقله من القواعد الأميركية والبريطانية ما هو رد فعل الضباط الليبيين، ضباط سلاح الجو الملكي الليبي إزاء هذا إذا كان حدث؟ فالملك بيقول له إيه -وهو رجل طيب يعني- بيقول له أنا أظن أن رد فعل أي رد فعل حيأخذ رد فعل طويل قوي لغاية ما تظهر آثاره، وبعدين اقترحت عليه وسيلة للتعاون والاتصال مع قوات الطيران الليبي لازم لأنهم حاسين أن سلاح الطيران الليبي هذا الذي ذهب منه ضباط إلى السفارة المصرية وأبلغوا الملحق العسكري بأشياء معينة بما يجري يعني، أن هذه ثغرة مفتوحة بالنسبة لهم وأنهم لا بد يحاولوا يعملوا فيها حاجة بالتعاون مع السلاح الجوي الليبي، يعملوا، يحاولوا يعملوا محاولة نشاط ثاني. فالسفير الأميركي بيقول للملك بيقول له نريد أن نبحث وسيلة للتعاون والاتصال مع قوات الطيران الليبي إذا ظلت قاعدة ويلس، ولم يكن، بيقول له نحن والله بيحكي له بيقول له نحن في لحظة من اللحظات فكرنا، بعد كده بقى، فكرنا إذا كان كده حننقل القاعدة ويلس دي في الخارج، فبيقول له هنا، السفير الأميركي بيقول له إيه؟ بيقول له، بيضيف على ما قاله يعني، بيقول له إذا ما كانتش القاعدة ستنتقل إلى خارج ليبيا فنحن نرى أنه لا بد أن نحاول أن نعمل علاقات تغير هذه المشاعر الموجودة في سلاح الطيران الملكي الليبي، وبعدين بيكتب السفير تعليقا بيقول إيه؟ خلال المقابلة فإن الملك أبدى ارتياحه، بيقول، الكلمة التي استعملها Relaxed Review أبدى وجهة نظر Relaxed بيقول فيها، بيقول له بالضبط كده، بيقول له الحمد لله على أي حال أنه أنا في هذه الأزمة أنا ملك دستوري وأن الوزارة هي المسؤولة وأنا غيرت الوزارة ولكن لك أن تطمئن أن أي رد فعل في سلاح الطيران الليبي سوف يتأخر، ما فيش حاجة، ما فيش حاجة تحصل. الحاجة اللي ما كانش الملك يدركها واللي ممكن تتبدل فيما بعد أنه في هذا الوقت هذه ردة الفعل عند سلاح الطيران الليبي وعند الجيش الليبي اللي كان الملك يتوقع أن تتأخر واقع الأمر أنها تأخرت، بالضبط تأخرت سنتين لأنه في أول، في ليلة آخر أغسطس أول سبتمبر جرت ثورة في ليبيا بيقودها معمر القذافي وأنا فاكر أنه أنا كنت أول واحد ذهب لرؤية هذه الثورة الليبية يوم سبتمبر، 1سبتمبر بالضبط اللي بيسموه الفاتح من سبتمبر، وقابلت معمر القذافي لأول مرة هذه الليلة وأنا فاكر الظروف التي حصلت فيها ولكن أكاد أقول إن ما جرى بعد سنتين هو بالضبط رد الفعل لهذا الذي جرى قبل سنتين يوم 5 يونيو سنة 1967، وأتذكر أنه يوم أن قامت الثورة الليبية أنه كان في مصر مؤتمر لدول المواجهة وبعدين أعلن عن قيام الثورة وأذيع البيان رقم واحد، لكن ذهب أحد الضباط إلى القنصلية المصرية في بنغازي وأبلغ أنه حصل كذا وكذا وأنهم عاوزين يتكلموا مع مصر وبعدين جاء الخبر هنا في القاهرة أنهم طالبين أحدا يتكلموا معه، لأنه هم عندهم تصورات فيما جرى في ليبيا ومن 5 يونيو وهم أعدوا أنفسهم لهذا ورتبوا إلى آخره وأنهم عاوزين يتكلموا مع أحد في مصر. أنا فاكر أنه يومها بعثوا، الخبر جاء هنا في القاهرة خبر الثورة الليبية والتفاصل عن مجيئهم إلى القنصلية المصرية وأن جمال عبد الناصر طلب أن يسألوا عاوزين مين، نبعث لكم مين؟ لأنه ما كانش في رغبة، كان في رغبة في عدم إحراجهم، فلما وصل الخبر في طرابلس أن السلطات المصرية بتسأل هم عاوزين مين، عاوزين مين؟ فإذا بالضباط بيقولوا إنهم عاوزيني أنا، عاوزيني أنا مش لأنه أي حاجة ولكن لأن مقالاتي في ذلك الوقت كان بتذاع في صوت العرب وفي الإذاعات المصرية وأنا اسمي بيعرفوه هم مما يسمعوه وبيسمعوا مقالتي، فهم سألوهم فقالوا ببساطة كذا عاوزين فلان، عاوزين هيكل، فطلعت في المساء، جمال عبد الناصر بيكلمني بيقول لي أنا آسف جدا ولكن عندك مهمة حتعملها وهي أنك حتروح النهارده ليبيا، وبالفعل حطوا طيارة عسكرية كانت متعبة جدا ورحت على مطار ألمازة وأخذت الطائرة وأخذت معي محمد يوسف لأن جمال عبد الناصر كان بيقول لي أنا عايز أشوف الناس دول اللي عملوا ده في ليبيا هم إيه؟ أي نوع من الناس، وصوروهم ما اعرفش، وبالفعل رحنا هنا وقعدت مع، جاء في ذلك الوقت في القنصلية المصرية في بنغازي قالوا لي استنى، كان في واحد اسمه آدم حواس قابلني في المطار، عقيد، آدم حواس من مجلس قيادة الثورة في ذلك الوقت وقال لي إن قائد الثورة حيجي يقابلك وحيجي في القنصلية المصرية فأنا رحت القنصلية المصرية وقعدت وفي ذلك الوقت الساعة تقريبا كانت واحدة ونصف، اثنين، جاء ضابط ليبي وهو معمر القذافي ومعه أربعة خمسة ضباط وجاؤوا السفارة المصرية وطلعت الصورة في الأهرام في ذلك الوقت صورته وهو يعانقني -لكن من ظهره لأنه ما كناش عاوزين نوري من هو في ذلك الوقت، من هو شخصه بمعنى ملامح- لكن قعد معي وأول حاجة قعد معي هو وبضع الضباط اللي كانوا معه، وأول حاجة بعد ما قعدنا بيقول لي أنتم متفاجئون بما جرى؟ قلت له أنا شخصيا متفاجئ. قال لي هذا رد -كده من أول لحظة- قال لي هذا رد الفعل اللي موجود عند الشعب الليبي وعند الجيش الليبي منذ ما جرى في حرب سنة 1967 وأنه من ذلك الوقت ومع الجماهير اللي كانت طالعة تواجه القاعدة وتحاصرها ومع الضباط اللي راحوا في السفارة المصرية في طرابلس يحذروا، في هذا الوقت أيضا بداية التمرد اللي خاف منه السفير الأميركي نيوسوم واللي الملك السنوسي قال له إن رد الفعل حيتأخر وتأخر بالفعل، رد الفعل تأخر سنتين. لكن أنا حأرجع إلى القاهرة، لما كان -لأن هذه استطرادة بأثر، برؤية متقدمة، أو بالإطلالة على حدث متقدم بس كان ضروري لتكملة الصورة- لكن في ذلك الوقت أصبح هناك يقين في القاهرة أو تقريبا شبه يقين بعد بلاغ الضباط الطيارين الليبيين للسفارة المصرية أصبح هناك شبه يقين مش الأميركان بقى (كلمة أجنبية) زي ما الجنرال ديغول كان بيقول لسفير الجزائر في باريس لكن في ما هو أكثر من ده، والأميركان موجودون فيه أكثر من ده. الحاجة الغريبة جدا أن هذا اليقين أو هذه الشكوك في الدور الأميركي، الشكوك في الدور المباشر لأنه في المساعدات وكل الخدمات التي قدمت للإسرائيليين كانت متصورة، لكن هنا حصل بدا أنه في حاجة مختلفة وحاجة مختلفة لها قيمة نوعية، ومشاركة متأخرة تبدو واضحة، لكن الخطأ اللي حصل في اعتقادي وأدى إلى التباسات كبيرة قوي، خطآن في واقع الأمر، الخطأ الأول أنه جرى تصور أن دول أميركان، آه في طيارات إضافية قامت من قاعدة ويلس وراحت أدت، جاءت عندنا أدت مهاما ثم ذهبت إلى إسرائيل لكن ما هياش أميركية، أميركية ومش أميركية، أميركية بمعنى أنها قدمت لإسرائيل لكن الطيارين الذين قادوها لم يكونوا أميركان، الحاجة الثانية التي ترتبت على هذا أنه ترتب عليه كثير قوي لأنه ترتب عليه عندما أذيع الخبر، أذيع أن الأميركان موجودون وأنه في شواهد ودلائل تدل ونحن في ذلك الوقت لم نقل إنه في ضباط أبلغوا ولم نقل إن ديغول حذر أو ديغول لفت النظر لكن لما قلنا إن الأميركان موجودون وإنهم بيساعدوا بشكل ما، هذا أحدث ردة فعل كبيرة جدا لكن ما هو أهم في رأيي أن الحوادث تتدافع باستمرار، فالحوادث التي تتدافع كل دفعة تؤدي إلى تحريك دفعة أخرى من نفس الحوادث، لأن ما حدث في الليل في موضوع ليبيا واشتراك الأميركان فيه أثر صباحا في موقف الجبهة الأردنية وأثر فيما أظن على الموقف في الجبهة المصرية لأنه بدأ يذاع من الأردن كمان أيضا الأميركان مشاركون، لأنه إحنا قلنا للأردنيين وبدأ أيضا في تصرفات القيادة العامة المصرية بدأ يبقى في syndrome سنة 1956 يرجع ثاني، أنه في قوات موجودة. عايز أقول إنه بأقول الكلام كله وبأقول معه في نفس الوقت إنه ليس هناك قدر من التواطؤ الأميركي حتى لو كان في تواطؤ أميركي ظاهر، يمكن أن يغفر بعض أوجه القصور والخطأ في كل ما تصرفنا به في ذلك الوقت حتى وإن كنا مصابين بصاعقة. تصبحوا على خير.