- الوثائق تشرح ملابسات الماضي
- عوامل الفوضى ونتائجها
- سيطرة التصورات الخاطئة

الوثائق تشرح ملابسات الماضي

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أظن أنني هذه الليلة أمام أصعب المواقف في كل هذه الأحاديث ذلك أنني أمام الساعة التي تقريبا حسم فيها مسار الحرب لأن كل ما سبق كان ضربات، ضربة الطيران كانت ضربة كبيرة جدا طبعا، اكتشاف أن أميركا موجودة في المعركة بشكل أو آخر وأنه في بصمة هي سابتها في مطار ويلس طبعا كانت مسألة صعبة قوي وده حصل يوم 5 و 6، خروج الأردن كمان صباح يوم 6 من المعركة أيضا كان مسألة مهمة. لكن الغريبة جدا أنه حتى هذا الوقت كل الشواهد تدل وكل الوثائق تدل وكل المراجع تؤكد أن الموقف البري للقوات المصرية في سيناء حتى يوم 6 يونيو كان موقفا بالطبع صعبا مثل كل الحروب، أشد صعوبة بسبب كل الظروف التي شرحناها سابقا، لكن الموقف على الجبهة كان إلى حد كبير متماسكا. أنا هنا لا أريد أن أخوض في موضوعات قد لا أكون أهلا للحديث فيها لكنني بالدرجة الأولى معتمد على عدة مراجع، معتمد أولا على التقرير المهم جدا اللي كتبه الفريق مرتجي واللي سماه أمانة لأن هذا التقرير كتبه رجل عسكري مسؤول وهو يعرف تفاصيل ما جرى وقد كان قائدا عاما لقوات الجبهة وقد طلب منه أن يكتب بأمانة وأن يذكر كل شيء وألا يراعي أي اعتبار وقد كتب بالفعل وكتب تقريره وسماه أمانة وهو في خطابه الذي قدم به هذا التقرير قال إنه طلب إلي أن أكتب بأمانة وقد كتبت بأمانة، فهو عندي هذا التقرير الذي كتبه هذا الرجل. قدامي أيضا وأظن بأعتمد عليه أيضا، قدامي شهادة ولو أنها شهادة ميدانية من رجل هو الفريق كمال حسن علي وهو كان قائد لواء في ذلك الوقت، لم يكن قائدا كبيرا ولكن شهادته أو أعتقد أن رؤيته للموضوع تكشف ما كان يجري على الأرض فعلا وليس فقط في القيادة بعيدا في مواقع القيادة، عندي أيضا كتاب كتبه الفريق عبد المنعم واصل وهو أيضا كان قائد لواء في ذلك الوقت وهو الفريق عبد المنعم واصل من أبطال حرب أكتوبر وهو بأعتقد أنه في كتابه عن هذه الساعات في الحرب البرية في سيناء سنة 1967 في هذا اليوم الحاسم في هذه الساعات الحاسمة أظن أنه في كتابه أعطى الكلمة المفتاح، وأنا جاي لها. قدامي كل الخرائط والوثائق الإسرائيلية كلها تقريبا، قدامي ما كتبه رابين وهو القائد للمعركة، قدامي ما كتبه موشيه دايان وهو وزير الدفاع وقدامي ما كتبه أهم مؤرخ إسرائيلي كتب عن هذه الحرب وهو أورين. وقدامي أيضا كثير قوي من التحقيقات التي حصلت بعد المعركة، لكن أستطيع أن أقول إنه أمامي صورة كاملة أنا لست صاحبها والفضل فيها لناس آخرين لكني وأنا رجل غير الاختصاصي في هذا الموضوع بالذات ليس أمامي إلا أن ألجأ إلى مختصين، هذا قد أضيف إلى أنه طوال فترة المعركة وأنا في مكتبي طول الوقت تقريبا كنت دائم الاتصال باللواء البدري وهو في ذلك الوقت مسؤول الوحدة العسكرية في مركز الدراسات السياسية الإستراتيجية في الأهرام وهو في نفس الوقت المؤرخ الرسمي المعتمد للجيش المصري -وأنا تكلمت عنه كثير قوي- كنت دائم الاتصال به كلما استعصى علي موقف في متابعة ما يجري وأنا لا أرغب ولا أريد أن أضغط لا على عبد الحكيم عامر ولا على جمال عبد الناصر ولا على أي أحد من القادة لكني ملهوف لكي أعرف ماذا يجري. بشهادة كل هؤلاء الناس الموقف كان صعبا ولكن الموقف كان متماسكا والقوات تقاتل، وتقاتل طبقا للخطة لما هو موجود قدامها من خطط لأنه هو الخطط كانت تغيرت كثير قوي لكن على أي حال صباح 5 بشكل أو آخر كان في نوع من.. بعد كل التحركات الكبيرة التي جرت في 3 و4 والتنقلات وحاجات اللحظة الأخيرة وشوية فوضى كانت موجودة ولكن في يوم 5 القوات كانت موجودة والقوات كانت بتقاتل وهي تقاتل وهي تعلم أنه في ضربة طيران وكل الناس، قدامي شهادات كلها بتقول إن كل الناس من الإذاعات -إذاعات القاهرة وغير القاهرة- كلهم عرفوا بالضربة الجوية وعلى أي حال هم كانوا أول ناس يقدروا يحسوا بها لأن المعارك وهم مشتبكون في معارك على البر بدأت في واقع الأمر تحتدم بعد انتهاء ضربة الطيران يعني ابتداء من ظهر وما بعد ظهر ومساء وليل 5 إلى 6، لكن في معارك ماشية وفي ما يمكن أن يعتبر أنه حركة المعركة، حركة المعركة في حد ذاتها. لما آخذ تقرير الفريق مرتجي وأنا بأعتبر أنه الأوفى والأشمل في وصف ما جرى على الأرض خصوصا أنه لما قعد يكتب هذا التقرير طلب مساعدة بعض أعوانه، بعض معاونيه وقد أخذهم وطلب الخرائط وطلب الوثائق وهو قال إنه هو طلب كل حاجة تقريبا وإنه استجيب له في كل ما طلبه، الحاجة الوحيدة التي لم تكن عنده -وهو قائل هذا- هو الاجتماع الأخير الذي لم يحضره هو يوم 2 يونيه واللي فيه جمال عبد الناصر قال إنه يتوقع أن الضربة جاية في 48 إلى 60 ساعة وهي حددها تقريبا يوم الاثنين، وهنا الفريق مرتجي يقول إنه لم يحضر هذا الاجتماع. لكنه في كلامه عن الموقف البري في ما يمكن أن يكون طبيعيا في سير معارك بيقول الفريق مرتجي وهو يتكلم عن وصف ما جرى في المعارك بيقول ما يأتي، بيقول بيصف المعارك، هو بيقول "سير وإدارة المعركة" في عنوان مهم بيقول إنه "هاجمت طائرات العدو قواتنا وقواعدنا الجوية والرادارات حوالي 8,45، 5 يونيو كان جزء كبير قوي من طائراتنا دمر". كويس، وبعدين بيقول "بعد أن هاجم العدو قواتنا على طول الجبهة بنهاية 5 يونيو كان الموقف كالآتي: فشل هجوم العدو على الكونتلا والقصيبة وأم قطف، تمكنت بعض دبابات العدو من الوصول إلى العريش مع استمرار لواء مشاة متمسكا بمواقعه في منطقة رفح وانسحاب باقي القوات للعريش، قواتنا على المحور جنوب الكونتلا متماسكة وقد توغل لواء مدرع -من عندنا- داخل أراضي العدو" وبعدين بيقول خلال 6 يونيو العريش كانت في موقف صعب جدا والقوى كان مكلفة كانت أنها تدافع عنها، تمكنت من استعادة بير الاحفن ولكنها لا تزال تقاتل قدام العريش، وارتدت الفرقة السابعة المشاة على المحور الساحلي وبعدين بيقول العدو اخترق مواقع أم قطف وبعدين بيقول إنه في هجوم على القسيمة وقد فشل العدو في اختراقها وبعدين بيقول الكونتلا متماسكة ولم يحدث هجوم عليها واللواء المدرع اللي كان بيهاجم داخل إسرائيل رجع، وبعدين بيقول صدر أمر القائد العام بدفع الفرقة الرابعة المدرعة واستعادة القسيمة، ثم تم إلغاء هذه الأوامر. حأقف في تقرير مرتجي عند هذه النقطة لأنه عند هذه النقطة حأسمح لنفسي أن أدخل عبد المنعم واصل، الفريق عبد المنعم واصل واللي هو قلت إن كلامه مفتاح. عبد المنعم واصل بيقول مسألة مهمة جدا وأنا بأظن أنها ملفتة، عبد المنعم واصل بيقسم معارك الأيام الخمسة -وهم مش ستة زي ما الإسرائيليون بيقولوا- بيقسمها إلى مجموعتين، بيقسم يوم 5 و 6 هذه مجموعة، و 7 و 8 و 9 مجموعة ثانية، أقصد يقسم مرحلتين واضحتين -وهذا ملفت للنظر- لهذه المعركة الواحدة، ليه مرتجي وقف عند نقطة معينة وكتبها في تقريره ببونط مختلف، وليه عبد المنعم واصل بيفرق بين 5و 6 ما جرى 5 و 6 وبين ما جرى 7 و 8 و 9؟ ليه الفريق كمال حسن علي -وهو أصبح رئيس وزراء مصر فيما بعد- ليه كتب تقريره كله؟ كتب تقرير كامل عن عمليات لوائه وبيتكلم فيه على أن الموقف فيه حاجات، في صعوبات وفي أخذ ورد وفي تقدم وتأخر وفي مواقف تسقط ومواقع تستعاد، لكن حاجة غريبة قوي عملها كامل حسن علي، قصر تقريره على الجزء الأول من المعركة وهو 5 و 6، وتقريره عن 5 و 6 وأنا لما أقرأه وألاقي فيه تفاصيل كثيرة جدا، هو دخل في تفاصيل لأنه كتب تقريره في 17 صفحة ثم وقف به من ساعة ما أخذ قيادة اللواء اللي أخذه وهو قيادة اللواء العاشر أو الثاني عشر لغاية ثاني يوم، كل الناس تكلمت عن معارك ومعارك متكافئة ومعارك معقولة، بلاش، كان في تفوق جوي ومعارك صعبة ومعارك عنيفة لكنها كلها كانت في مجال ما هو جائز في حرب، بمعنى أنه إحنا كان عندنا ثلاثة خطوط، لو نفتكر الخريطة، في خط مواجهة الصدمة الأول الموجود على الحدود وفي الخط الثاني الموجودة فيه ثلاث فرق وفي الخط الثالث اللي فيه خطوط التدعيم وخطوط الاحتياط أو قوات التدعيم وقوات الاحتياط. طبيعي جدا في الخط الأول لأي جيش عاوز يتقدم ويضرب ويخترق طبيعي قوي أنه في المراحل الأولى في المعركة ممكن قوي أن يحدث تقدم كبير فهو بالأول خالص كان مفهوما وكان معروفا أن قطاع غزة حيبقى من الصعوبة جدا أن يدافع عنه لأنه شريط داخل عالبحر فإذا تمكن أحد من اختراقه بالعرض فقد قطع قطاع عزة، وكان في تحسب أن قطاع غزة ممكن قوي في اللحظات الأولى من المعركة أو في الساعات الأولى من المعركة يسقط وفي طبعا تحسب وفي استعداد وفي أيضا تصور أن ساعة العدو ما يضرب بقواته في مواقع تركيزه أنه ممكن قوي يعمل اختراقات، وبالفعل كان في اختراقات لكن كان في مقاومة وكان في ما يمكن أن نسميه معركة حقيقية. ثم حدث هذا الحدث الذي يفصل ما بين مرحلتين في الحرب سواء فيما ذكره الفريق مرتجي أو في ما سماه عبد المنعم واصل بوضوح أن هذه الحرب كانت معركتين منفصلتين 5و 6 في جانب و 7 و 8 و 9 في جانب آخر، واللي أيضا جاء مرتجي عندها ووقف، وهي هذه اللحظة من الساعة الثامنة، ما بين السادسة إلى الثامنة مساء يوم 6 يونيو، وحدث فيها ما يقوله، هو مرتجي بيقول إيه؟ "صدر أمر بارتداد القوات إلى غرب القناة على ليلة واحدة"، أيضا هذا هو السبب اللي بيخلي عبد المنعم واصل يقول إنه في مرحلتين وهو قال بوضوح إن أمر الارتداد أمر الانسحاب العام الذي صدر ما بين السادسة إلى الثامنة مساء يوم 6 كان قرارا حاسما في مسار المعركة، وأيضا كمال حسن علي يوقف تقريره عند هذه الـ 24 ساعة التي استمر فيها القتال يعني 5 يونيو و 6 يونيو لغاية المساء ثم تغير كل شيء لأنه ببساطة كده مع الأسف الشديد حدث تقدير في الموقف في القيادة ترتب عليه أن المشير عبد الحكيم عامر في هذه اللحظة -وأنا لا أعتبرها مسؤوليته وحده أبدا يعني وحأتكلم فيها لأن هذا موضوع جدير بالمناقشة- المشير عبد الحكيم عام أصدر أمرا بانسحاب القوات كلها في ليلة واحدة، معنى ده لما حد يفكر فيه جديا أظن أولا أنه مستحيل لكن يؤدي إلى نتائج خطيرة جدا، لما نقول مستحيل لأنه في ذلك الوقت سيناء داخلها ست فرق على أقل تقدير، ست فرق بخطوطها بمواصلاتها إلى آخره، أي أننا بنتكلم عن حاجة ما بين 160 إلى 180 ألف إنسان، ألف مقاتل، أن ينسحب هؤلاء بمعداتهم وأسلحتهم غرب القناة في ليلة واحدة، هذا كلام لا يعقل، لكنه على الوهلة الأولى كده يستدعي بالضبط أن الناس تعرف على الفور أن عبد الحكيم عامر هنا كان متأثرا بسياق السويس، السويس كان في ذهنه وفي خلفية فكره وتصور تصورات في اعتقادي، أنا ما أعرفش من استشار في هذا الوقت، في ذلك الوقت ما أعرفش من كان معه لكن أعرف أن الفريق فوزي وهو رئيس أركان حرب وكان موجودا في القيادة بيقول إنه لم يستشر، وأعرف أنه في ناس كثير أيضا بتقول إنها لم تستشر، وأعرف أيضا أن جمال عبد الناصر فوجئ بهذا القرار، لأن عبد الحكيم عامر تصور في ذلك الوقت وقد راودته، عاودته syndrome السويس لأن هذا هو ما يعرفه، سياق السويس، مفاجآت السويس، ظل السويس عليه كما على الآخرين غيره كثير قوي، ظل السويس عليه بدا، أصدر أمرا أنا بأعتقد أنه هو اللي مضاه وهو المسؤول المباشر عنه ولكن أنا بأعتقد أن المسؤولية فيه أوسع جدا من عبد الحكيم عامر لأنه ليس في مقدور واحد في أي ظروف عادية وفي وجود دولة يستطيع أن يصدر هذا الأمر مهما كانت حالته النفسية والعصبية، وأنا كلمت عبد الحكيم عامر فيما بعد عن ده كلمته في 12 يونيو لكن كان بعدين طبعا، وكلمته فيه فيما بعد في مقابلة طويلة أخذت يوما كاملا في اسطال لكن هو كان في ذهنه سياق الحوادث، كان في ذهنه إيه؟ كان في ذهنه ضربة الطيران بيقول ضربة الطيران أكثر قوي من قوة إسرائيل، طيب وبعدين بيقول، وبعدين اللي حصل في ليبيا واللي ظهر لنا في ليبيا أن أميركا معها معناها، طيب وأن الأردن خرجت من المعركة الصبحية وبعدين هو لقى المعارك بشكل ما، تصور أو خطر له أنه إحنا قدام سيناريو السويس أن هذا الذي تفعله إسرائيل وهذا الذي جرى بالضربة الجوية وهذا التواجد الأميركي الموجود في المنطقة سواء في ليبيا أو في البحر، وهو كان عارف أن البحر كان فيه ثلاث حاملات طائرات أميركية هي سيراتوغا وإنتربيند وأميركا وهو يعلم أنهم قدام السواحل، فقد اعتبر أنه بهذا القرار بينقذ الجيش لأن الولايات المتحدة الأميركية كل ما جرى من قبل يمهد لدخولها وأنها سوف تقوم بعمل ما عسكري، وهذا كان أبعد الأشياء عن الحقيقة أو عن الواقع فعلا لأن الأميركان ما كانوش حيتدخلوا، ما كانوش حيتدخلوا بهذه الطريقة المباشرة يعني.

[فاصل إعلاني]

عوامل الفوضى ونتائجها

محمد حسنين هيكل: لكن عبد الحكيم وقر في ذهنه، وأنا ما أعرفش إزاي وما أعرفش استشار من، لكنه تصور السويس وتصور أن الموضوع هو إنقاذ الجيش بإعادته إلى غرب القناة. ومجرد صدور أمر بانسحاب عام، ما حدش يعرف.. أنا شفتها بكوريا مثلا، شفتها في تايغو في معركة في الجنوب وحصل فيها انسحاب عام ولكن دي قضية ثانية، لكن شفت ماذا يجري للجيوش لما يبقى في انسحاب عام حتى على مستوى الجيش الأميركي. لكن اللي حصل أنه فور صدور أمر بانسحاب عام بيحصل إيه؟ بيحصل أولا أن الوحدات تطلع من مواقعها، يطلع، يحصل بعدها أن الثقة بالنفس تضيع، يحصل بعدها أنه يبقى في الرغبة في الخلاص، ما دام انسحاب عام أنا لا داعي للتمسك بهذه المواقع، ويحصل بعدها اللي ممكن نسميه rout اللي بيسموه العسكريون rout يحصل بعدها أنه فوضى مش محدودة، غير محدودة، يعني لما يمشي الفريق مرتجي بعد ذلك يقدر يتكلم عن الفوضى التي حصلت على القوات في الرجوع والقوات المختلطة ببعضها واللي دخلت.. لكن حأقف هنا دقيقة وحدة لأنه أول ما أصدر عبد الحكيم عامر أمر انسحاب وقد أصدره تلفونيا وبنفسه إلى قادة الوحدات ولم يعلم به قائد الجبهة العام وهو الفريق مرتجي إلا بعدها بشوية، لما حصل أن عبد الحكيم عامر إدى أمر الانسحاب، الفريق فوزي اللي كان في أوضة قريبة منه وكان، وطبقا لراوية الفريق فوزي بيقول إنه هو كان مقصى عن التخطيط وعن التنفيذ، لكن الفريق فوزي هاله أن يطلع قرار انسحاب بهذه الطريقة فاتصل بمكتب الرئيس جمال عبد الناصر وتمكن من أن يكلمه وهرع جمال عبد الناصر إلى القيادة. أنا بأعتقد أن هذه كانت اللحظة الأصعب، الأصعب وربما الأعنف في علاقة الرجلين، أنا مانيش من نظرية -إطلاقا- أن عبد الحكيم عامر عمل انقلابا أبيض في سنة 1961 و1962 وأنه أستولى على الجيش وأنا عارف أن في بعض الناس بيقولوها وحتى من غلاة الناصريين حتى يبرئوا جمال عبد الناصر ولكن أنا أعتقد أنهم بهذه الطريقة هم بيلقوا على جمال عبد الناصر مسؤولية أكبر من هذا، لأنه إذا سمح لنفسه أن يدخل في قرار سياسي يؤدي إلى معركة وهو على خلاف مع قائد جيشه، وجيشه استطاع أو قائد جيشه استطاع أن يقوم بانقلاب أبيض وأن يستقل بالجيش إذاً فهذه مسألة خطيرة وأنا عارف أنها لم تحدث لكن عارف أن هذا اللقاء في مساء أو في فجر.. المساء المتأخر من ليلة 7، مساء يعني يوم 6 لغاية آخر النهار وبالليل يعني هذا كان الأصعب والأمر والأقسى في علاقة الرجلين لأن جمال عبد الناصر بيسأله هل في أمر صدر بالانسحاب؟ قال له آه لأن القوات تضيع، أنا مش عاوز القوات تضيع. فهو بيقول له لا، أنت ضيعت القوات بالطريقة دي، لأنه بيقول له عبد الحكيم عامر مش ده اللي عملناه في السويس؟ بيقول له.. أظن، وأنا شفت بعدها بثلاثة أربعة أيام شفت جمال عبد الناصر، شفته كان بيحكي عن الموقف ده إزاي ويعني كان في حالة لا يصدق اللي حصل ومش يعني في أحوال غير.. لا أستطيع أن أصفها يعني. لكن بيقول له السويس مختلفة، السويس كان الهدف قناة السويس، فالدفاع عن القناة والهدف، والمشكلة أن الإنجليز والفرنساويين نازلين على قناة السويس وأنه يبقى في قوات في سيناء هذا موضوع مختلف لأن معناه أن هذه القوات اللي في سيناء مع نزول الإنجليز والفرنساويين على قناة السويس معناه أن القوات في سيناء تنقطع وتنعزل وأن هذا لا يمكن فهو هذه حكمة قرار الانسحاب من سيناء، لأن ما أرغمنا على الانسحاب من سيناء وتركها خالية أمام الإسرائيليين في ذلك الوقت هو الخوف من قطع القوات لأن الإنجليز والفرنساويين حينزلوا على قناة السويس أما هذه المرة فالهدف سيناء مش الهدف قناة السويس. وفي الصباح مع احتدام المناقشات تقرر العودة عن هذا قرار الانسحاب العام وصدر قرار بأن الفرقة المدرعة الرابعة تكمل العمليات ومع إلغاء أمر الانسحاب العام بهذه الطريقة ومع الإحساس أنه لا يمكن لم تماسك الجبهة إذاً فقد أصبح المتاح أن قوات أساسية، قوة أساسية زي الفرقة الرابعة المدرعة -وهي كانت موجودة في سيناء- هذه الفرقة المدرعة تبتدي تحاول تعمل عمليات صد للعدو بشدة لكي تحاول أن تعطي للقوات المتراجعة على هذا النحو المرعب، تديها وقتا تقف في مواقعها أو تلم نفسها. لما نشوف -وهنا بتحكي لي الوثائق الإسرائيلية، الوثائق الإسرائيلية هنا بتكمل لي بقية الصورة المحزنة- لم يكن في تخطيط الإسرائيلي ولا في الخطة الإسرائيلية -وأنا هنا بأعتمد على رابين وعلى دايان وعلى أورين المؤرخ، على اثنين من القادة العسكريين الموجودين- أنه لم تكن.. خطة الإسرائيليين كانت بالضبط قطاع غزة ثم التقدم بقدر ما يمكن والتمسك، أقصى حاجة كانوا حيصلوا لها هي لبنى، جبل لبنى بمعنى أن يضرب الجيش المصري إلى أبعد مدى في المواقع المتقدمة، يضرب قواه الضاربة والمرتكزة بالضبط على جبل لبنى، يحاول يدمر منه أقصى ما يمكن تدميره لكن لا يتقدم بعد ذلك ما عندوش خطة للتقدم بعد ذلك -وهذا موجود في كل الوثائق- لا عنده خطة ولا عنده الـ intention لغاية، حصل حاجة غريبة قوي، الإسرائيليون بيقاتلوا بمعارك ضارية وهم مش عارفين إيه اللي جرى عندنا، في معارك موجودة وفي معارك موجودة وبيكسبوا في بعض المواقع ما في شك في هذا بيكسبوا في بعض المواقع، بيكسبوا في بعض المواقع لكن كسبهم هذه المواقع المتقدمة مما هو متوقع في مقدمات أو في بدايات معركة، عندهم تفوق في الطيران ولكن ممكن قوي وفي ظروف صعبة قوي في قوات ممكن تحارب في ظروف معينة من غير طيران خصوصا إذا كان عندها إمكانية دفاع جوي معقول، ولو أن القوات ما كانش عندها ما يكفيها للدفاع الجوي ودي شهادة لا، المعقول، الكافي والمعقول الذي يطمئن، لأن أكثر حاجة تطمئن القوات هو إحساسها بأنها جانب كل الضرورات اللازمة من عدالة اللي بتحارب فيه وشرعية اللي بتحارب فيه وتعبئتها لما تحارب فيه وإيمانها لما تحارب من أجله وكله كله كله، أكثر ما يطمئنها إحساسها بأنه في قائد مسؤول عنها هي تثق فيه على المستوى المحلي وعلى ما هو أكبر منه، في سلاح في يدها هي متأكدة منه وتقدر تحارب به، وفي مواقع هي ماسكة فيها على الأرض وهي علاقة المحارب -خصوصا في معركة دفاعية- علاقة المحارب بأرضه وبموقعه علاقة وثيقة جدا أكثر مما يتصور بعض الناس، إحنا في ناس كثير قوي في الحرب العالمية الأولى والثانية في الحروب الكبرى كلها، في تقريبا الناس عملوا قصصا كلها مرتكزة على المواقع، قصائد شعر كلها مرتكزة على المواقع لأنه في الأرض في هذه اللحظة في اللحظات اللي فيها جند، رجل وأرض وموقع هذه المواقع تصبح لها بالنسبة لأصحابها أهمية مش بس رمزية، رمزية وحياتية لأنه بيحس أن حياته ممسوكة فيها. لكن اللي بيحصل في والمعركة محتدمة بهذا الشكل، إسرائيل بيحاربوا المعركة ولكن ما يعرفوش إيه اللي جرى في تفكير وفي عقل القيادة المصرية، اللي ممكن يقال هو يمكن كان في قصدهم يعملوه بالضربة الجوية وهو التحقيق اللي ممكن يسموه blitzkrieg اللي هو التأثيرات النفسية للحرب الخاطفة على أعصاب القيادة، هذا أسلوب من الحرب فكر فيه من بدري قوي ولكنه طبق في الحرب العالمية الثانية، القوات الألمانية طبقته وهو الضرب الجوي المتواصل مع زحف مدرعات لا يتوقف والهدف منه مش بس إحراز مواقع أو التقدم في مواقع ولكن الهدف منه في توصيف، أي توصيف في الدنيا كلها للحرب الخاطفة blitzkrieg هو أنه شل أعصاب ونفسية قيادة العدو، أتصور الإسرائيليين كانوا قاصدين بالضربة الجوية بالدرجة الأولى بهذا الحجم هو شل أعصاب القيادة، لكن الغريبة قوي أن اليوم الأول من المعركة ده المفروض يحدث أثره في الساعات الأولى من المعركة، الغريبة قوي أنه في اليوم الأول للمعركة المسائل مشيت بشكل أو بآخر، صدمة الطيران كانت فظيعة جدا وقد أقلقت كل الناس ولكن أنا بأتصور أنه بشكل أو بآخر بقى في تصور القوات البرية قادرة وإحنا قادرون يعني إحنا عندنا باستمرار، باستمرار كل الخبراء العسكريين يشهدوا لنا في نقطتين مهمتين جدا، في القوة الدفاعية لعسكري المشاة إذا تمكن للمواقع وفي المدفعية، عندنا باستمرار ويمكن لأن ده في من الأول حتى موجود عندنا لأن عساكرنا بشكل أو آخر قربت من المدافع وقربت من المدفعية في حروب محمد علي وفي حروب اسماعيل، في بشكل ما في علاقة ما مع المدافع. وبعدين في العسكري الرابض في موقعه، أنا حتى أظن مرة أنه أنا تخانقت مع أحد القادة لأنه هو -وأظن دي برضه من المشاكل المتعلقة بنظرتنا نحن للأمور- أحد القادة وكان موجودا عندنا في ندوة موجودة في الأهرام لكن هو بيقول إيه؟ بيتكلم عن العسكري المشاة هنا، بيقول لي يا أستاذ هيكل أنتم بتتكلموا وقاعدين بتضيعوا وقت وبتتكلموا على تكنولوجيا، وقال تعبيرا، قال لي إحنا في الجيش لا نؤمن -هو بيقول- إحنا.. أنا لا أؤمن بحاجة اسمها تكنولوجيا، أنا حتى اللي أنتم بتسموه تكنولوجيا ده أنا بأسميه تكنولوبيا، وأنا بصيت للرجل وذهلت، قال لي إن لا -ولكن انبسطت بعد كده- قال لي أنا اللي أؤمن به هو عسكري المشاة هذا الولد الفلاح اللي قاعد واللي ماسك سلاحه واللي متمسك بسلاحه واللي بيقاتل في موقع وبيموت فيه. ولكن إحنا بشكل أو آخر قادرون على هذا النوع من.. بنخاف قوي من المعارك المتحركة وأنا بأقلق منها في الحقيقة يعني لأن الدبابات والطيارات والصواريخ أسلحة لا تزال جديدة علينا -خصوصا في ذلك الوقت، بعدين إحنا استفدنا من الدرس وتعلمناه- لكن في ذلك الوقت 5 و 6 وبشهادة كل الناس، 5 و 6 المسائل ماشية في المسار الذي يمكن أن تمشي فيه، بعد ضربة طيران مأخوذة في الاعتبار ولكن في قوات برية موجودة وتعرف وتتصور على أي حال أنه مش حتطول المعركة، كان في إحساس عام أن المعركة مش حتطول قوي كثير لأنه حيبقى في حركة سياسية وده كان موجودا أيضا على نمط السويس، وأنا فاكر أنه من الحاجات اللي قالها لي جمال عبد الناصر قبل قرار الانسحاب أن عبد الحكيم عامر كان بيكلمه في إيمتى السياسة حتتحرك؟ إيمتى مجلس الأمن حيتحرك وإيمتى ده كله؟ وقال له لا، الموضوع حيأخذ أربعة خمسة أيام، لكن إذا بقرار عبد الحكيم عامر بالانسحاب ليلا وبهذه الطريقة اللي أنا حكيت عليها وفي ليلة واحدة. الحاجة الغريبة جدا أنه في هذا الوقت الإسرائيليون تنبهوا أنه في شيء يحدث وألاقي كل المصادر كل المصادر وأنا يعني ألاقي رابين بيقول لي، بيقولها بشكل، وألاقي دايان بيقولها بشكل ولكن ألاقي المؤرخ أورين بيقولها بطريقة أنا بأعتقد أنها يعني لما بأقرأ كلام أورين النهارده وهو معتمد فيه على كل السجلات والوثائق الإسرائيلية بأشعر إلى أي مدى نتائج حرب 67 على الأقل بهذه الطريقة كان ممكن تجنب كثير قوي منها، بيقول إيه أورين قبل ما أقول تعليقاتي عليه، بيقول في صفحة كتابه وهو كتاب مهم جدا، لأنه ده معتبر، ده آخر ما صدر عن الحرب وهو قد صدر السنة اللي فاتت بس والنقاد اهتموا به جدا لأنه اعتبروا أن.. ميزة أورين على كل الناس اللي كتبوا قبل كده، باستمرار اللي بيكتب متأخر صحيح قد يفوته السبق لكن تلحقه الدقة تحيط به الدقة لأنه بيبقى قدامه كل الوثائق ما يبقاش حاجة خافية عليه، بيقول أورين إيه؟ بيقول في صفحة 214 في كتاب، بيحكي أنه على قبال الساعة 10- 12 أي من 10إلى 12 الجنرال ياريف مدير المخابرات أهرون ياريف مدير المخابرات العسكرية أصدر إلى كل قيادات الجيش بيانا بيقول إنه في تطور خطير جدا حصل على الجبهة، الجيش المصري صدرت له أوامر بانسحاب عام وهذا موضوع مذهل، حتى هو في كلامه هو باين عليه دهشته، بيقول إيه؟ بيقول إنه مستغرب جدا أن القائد العام المصري بيتصرف بهذه الطريقة لأن موقفه على الأرض كان أفضل كثيرا جدا مما تصوره وأنه هو كان يائسا من إمكانية الصمود بأكثر مما تحتمله الحقائق، وأن قواته في كثير من المواقع كانت موجودة وكانت موجودة تقاتل وقراره بالأمر بانسحاب عام في ليلة واحدة لم يكن له ما يبرره لأنه حتى الخطة الإسرائيلية لم تكن تصل إلى هذا، لم تكن تصل، لم يكن يخطر في بالها الخطة الإسرائيلية في الأصل حتصل إلى غاية منطقة جبل لبنى وحتقف ولما تقف هناك تبقى حققت كثيرا قوي، لما تقف هناك تبقى احتلت غزة، إذا استطاعت، ضربت كثير قوي من قوات الجيش المصري، لكن حتبقى ترغم القوات المصرية تتراجع إلى خط الدفاع الثاني اللي هو منطقة، خط بيسموه خط الستارة قبل منطقة المضائق مرتكزة على منطقة المضائق وهي الـ features وهي التضاريس الطبيعية الوحيدة في سيناء، في شمال سيناء، جنوب سيناء جبلي ما حدش بيتكلم عليه أبدا، جنوب سيناء جبلي وليس فيه معارك ولم تجر فيه معارك. لكن في شمال سيناء إذا القوات تراجعت من خط الحدود بنساقات الدفاع الثلاثة عنه فليس أمامها إلا أن ترجع إلى خط المضائق وتتوقف عند خط المضائق، وتصور الإسرائيليون أنه يعني أقصى حاجة ممكن نتصورها بالنسبة لهم هم حيصلوا لمنطقة جبل لبنى ويقفوا والمصريون حيصلوا إلى الخط السابق للمضائق ويقفوا وأنه كده يبقوا حققوا غرضهم لأنه حتبقى بين المنطقتين منطقة واسعة كبيرة عرضها تقريبا حوالي مائة كيلومتر فاصلة بين القوات، ومع التفوق الجوي يستطيع الإسرائيليون أن يطمئنوا إلى أنه لن تتقدم القوات المصرية لأنها حتبقى مكشوفة في العراء قدام أي ضربة جوية مع تفوق جوي إسرائيلي مضمون.

[فاصل إعلاني]

سيطرة التصورات الخاطئة

محمد حسنين هيكل: لكن لم يخطر ببال الإسرائيليين أن الجنرال، يعني الرجل أورين ودايان ورابين وهو رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي ومذكراته، لكن أورين هنا كان الأوضح لأن أورين بيقول إنه بيستعجب جدا أن القائد العام المصري أصدر قرارا بانسحاب عام ويستعجب جدا أن هذا القرار مطلوب تنفيذه في ليلة واحدة ويستعجب جدا أن موقفه على الأرض لم يكن يبرر هذا القرار ويستعجب جدا أن القوات المصرية كانت بتقاتل في مواقع لا بأس بها قتالا لا بأس به، هو كان بيقول إنه يعني هم حيكسبوا المعركة في الآخر، لكن مع أن القوات بتقاتل ثم الهدف الإسرائيلي لا يتعدى منطقة جبل لبنى أو المنطقة المحاذية لها، لا يتعدى ده وفي تفكير في أنه كيف يمكن احتلال شرم الشيخ. والغريبة جدا في الإشارات ألاقي أن والأوامر كده الجنرال ياريف بيعرف عن أمر الانسحاب وعندهم وسائلهم طبعا وعرفوا -طبعا على التلفونات ووسائل الاتصالات كلها كانت مخترقة أو معظمها كان مخترقا- عرفوا أنه في أمر انسحاب عام وهم في دهشة منه أكثر من دهشة أي حد في القاهرة، يصدر أمر بأنه تروح قوة بحرية تحتل شرم الشيخ، قائد هذه القوة البحرية اللي راحت تحتل شرم الشيخ أرسل إشارة واحدة إلى القيادة بيقول فيها وصلنا إلى شرم الشيخ ولم تكن هناك حرب ولا حاجة إلى حرب لأنه لم تكن هناك قوات. حتى هذه اللحظة أنا بأقرأ هذا كله، أقرأ ياريف، فيما بعد كتب مذكراته هو الآخر ولكن هو ما وقفش عند هذه النقطة، اللي وقف عند هذه النقطة هو أورين، رابين تكلم عنها ودايان تكلم عنها والعسكريون اعتبروها، العسكريون المصريون سواء في ذلك مرتجي أو سواء في ذلك يعني أنا لما ألاقي مرتجي بيقول في ذهول يعني في تقرير مرتجي بيقول نتيجة الانسحاب بالطريقة دي بيقول بنهاية يوم 7 يونيو كان الموقف كالتالي استمرار ارتداد جميع القوات على الطرق الثلاثة غربا، لأنه ما كانش ممكن كله ده ينسحب في ليلة واحدة كما ظهر الأمر، يعني أنا حتى هذه اللحظة أنا بأقول هذا الحديث هذه الليلة أصعب ما واجهت لأنه بحقيقي وأنا بأقرأه ثاني وبأشوف وثائقه مرات لا أكاد أصدق ما جرى فيه لأن ما جرى فيه لم يكن ضرورة لا من ناحية أوضاع القوات ولا من ناحية خطط الإسرائيليين ولكن داعيه الوحيد كان أنه في تصورات خاطئة سيطرت على القيادة، ما أعرفش مين اللي كانوا موجودين وحقيقي أنا حاولت أعرف بكل الوسائل مين ثاني غير شمس بدران كان مع عبد الحكيم عامر في قرار الانسحاب وعلى ليلة واحدة، وأنا مستعد أتخيل أن syndrome السويس كان موجودا في الصورة ولكن من استشار ومن تكلم؟ إذا كان الفريق فوزي موجودا في المكتب اللي جانبه لم يستشر وإذا كان كل القادة الكبار موجودين في الميدان، ممكن قوي في chiefs of staff كانوا موجودين معه في القيادات لكن مشيوا، على قدر ما حاولت أن أسأل وأتقصى وأبحث وأطل في الأوراق من استشير في هذا القرار، ما قدرتش، لكن برضه وأنا بأقول ما قدرتش أن هذا القرار، الوصول إلى هذا القرار يصدره رجل في هذه اللحظة، لا يمكن أن تكون مسؤولية رجل واحد وإنما لا بد أن يكون هناك وراء هذا حاجات كثيرة قوي أنا بأعتقد أن أهمها تعطل مشروع الدولة، النظام مش دولة، الدولة قضية ثانية، لكن هذا اللي جرى قدامي ولا حاجة أبدا، تعطل مشروع الدولة كان ولا يزال على فكرة يعني، بعدين بيقول مرتجي، حأرجع لمرتجي ثاني بيقول مرتجي "استمرار ارتداد جميع القوات على الطرق الثلاثة غربا، ازدحام الطرق وتكدسها بالعربات والمعدات بدرجة كبيرة مما تسبب في تدمير الجزء الأكبر منها بواسطة الطيران" المعدات خرجت من مواقعها الآمنة، الدبابات اللي كان محفور لها في الأرض طلعت بتتحرك بترجع إلى الوراء، "الفرقة المدرعة الرابعة ترتد لمواقعها في المضائق ثم يعاد تجميعها ثم يعاد دفعها" مش ممكن! بعد ما فرقة صدر لها أمر بالانسحاب أن أي حد يتصور أنه في الإمكان تجمعها، ده كلام معقول؟ لو أنه كان حتى في تنبه كان في كان ممكن نقول ارتداد لخط المضائق وهنا كان يبقى في متطابق حتى مع الخطة الإسرائيلية حتى مع نهاية المجهود الإسرائيلي اللي كان موجودا، اللي كان مطلوبا يعني. وبعدين بيقول، مرتجي بيقول "فقد القادة السيطرة على تشكيلاتهم ووحداتهم المتحركة" طيب، وبعدين بيقول "ترك معظم قادة التشكيلات والمجموعات قواتهم وسبقوها في الوصول إلى القناة دون تنظيم عملية الارتداد" هذه -وأنا شفتها حتى في الجيش الأميركي- ساعة ما بيحدث قرار انسحاب عام الحالة النفسية لدى كل الجنود بتبقى فيها فكرة أما وقد انتهت المعركة -بهذه الطريقة- أما وقد انتهى دوري كمقاتل فبقي وجودي كإنسان ومن الأفضل لي أن أبحث عن أماني. هذه -حتى بصرف النظر عن أي أوامر ممكن أي حد يدّيها- هذه هي العقلية اللي تبقى موجودة وأنا شفتها بعيني في كوريا. وبعدين قوات الستارة كانت لسه موجودة في مطرحها لكن قوات شرم الشيخ ترتد وشعور الجميع أن القتال قد انتهى، وده كنا يوم 7 هذا معناه أنه يوم 8 أيضا. أرجع بقى لعبد المنعم واصل، لما عبد المنعم واصل بيقول لي إنه 5 و 6 قضية، 7 و 8 و 9 هذه قضية ثانية، صحيح لأن هنا واقع الأمر أن ساعة صدور قرار الانسحاب العام من الجبهة وعلى ليلة واحدة هذا كان معناه أن الحرب انتهت، لكن الثلاثة أيام التالية بعد كده هذا كان معناه أنه في جيش بيعاني، بيعاني في موقف لا يستطيع أن يتحمله أي جيش في الدنيا لأنه في جيش بيعاني أنه مضطر للانسحاب وتشكيلاته بتنفك وقواته تجمعاته تتبعثر والروح القتالية فيه غائبة لأن الأمر لم يعد موضوع قتال الأمر أصبح حاجة ثانية تماما، ده اللي كان في اللي بيتكلم عليه مرتجي وده اللي كان بيتكلم عليه واصل وده اللي توقف قبله كمان حسن علي وده اللي أورين بيقول لي فيه إنه بيستغرب جدا أن قائد الجيش المصري كان متشائما أكثر من الحقائق على الأرض، كان قلقا أكثر مما يدعو إليه الوضع في الجبهة، كل ده يديني إحساس أنه بشكل ما يعني أنا بأعتقد أن هذا موضوع يعني كل موضوع الحرب كل قرار الحرب في حاجات كثيرة قوي تناقش في كل قرارات الحرب ولكن هذه اللحظات الغريبة جدا في التاريخ المصري أنا بأعتقد أنها تحتاج إلى تدقيق وقد تدعونا إلى تفكير كبير قوي، ولكن اللي حصل يوم.. المعارك ماشية وأنا بأتابع بقدر ما يمكن وقتها وأنا بأتكلم عن تجربة حياة لأن هذه كانت تقريبا أقسى اللحظات في تجربة حياتي شخصيا وأظنها كانت في تجربة حياة آخرين كثير قوي في كل الوطن العربي. الموقف بيتحرك جدا والصورة بقيت باينة قدام كل الناس، يمكن ما كناش نعرف كل اللي موجود في الوثائق الإسرائيلية ولا، أنها ما كانش له لزوم ده كله، لكن كل الناس مأخوذة بالموقف وأنا في يوم 8 بالليل، يوم 8 كان يوم الخميس، يوم الاثنين كان يوم 5، يوم الثلاثاء كان يوم 6، يوم الأربعاء كان يوم 7، يوم الخميس 8، بالضبط يوم الخميس الساعة.. أنا حقيقي ما كنتش عاوز أكلم حد، جمال عبد الناصر بيطلبني بالتلفون في مكتبي في الأهرام القديم وأنا أحس أنه على صوته -لأول مرة بأسمعه بهذه الطريقة- صوته كأنه على حبال الصوت أطنان من الحديد، في ثقل غريب جدا في صوته لدرجة خلتني حقيقي أبقى، أبقى.. يعني، بعدين بيقول لي، بأسأله إيه الأحوال؟ لأنه أنا قلق كمان، بيقول لي الموقف كذا وبدأ يحكي لي أنه في جرى.. في مصيبة كبرى حصلت وإلى آخره وإلى آخره وإلى آخره، وبعدين أنا تكلمت مع عبد الحكيم وأنا بأعتقد أنه إحنا لازم نمشي كلنا، وقلت له أنا الحقيقة أما وهذا هو الموقف أنا بأعتقد أنه على أقل تقدير أنا بأعتقد أنه أنت مطالب قدام كل الناس وقدام التاريخ أنك تمشي. وأنا بأقولها والله وأنا بأقولها حقيقي بأقولها بأسف لأنه في مواقف بتبقى فيها في ما هو أقوى من مشاعر الناس فيها حاجات أكثر، في هذه اللحظات الناس بتحس أنه في أوطان أهم جدا من أي فرد وأنه في حقائق متعلقة بالمصائر وهي أهم جدا من أي مشاعر مهما كانت، وأنا قلتها له بأمانة كده قلت له أنا بأعتقد أنك لازم تمشي، فهو قال لي أنا مقتنع. وأنا.. وصوته حقيقي يعني.. أنا مقتنع وأنا حأمشي ولكن علشان نرتب الأوضاع في البلد أنا تكلمت مع عبد الحكيم وقلت له كله لازم يمشي ونحن نسيب واحد بس لكي يتولى عملية أن هذه القوات العائدة من الميدان وحتلاقي أن النظام انفك تقريبا، وهذا الشعب الذي سوف يفاجأ بما جرى، أنا ما أعرفش إيه اللي ممكن يحصل ولذلك إحنا اتفقنا على أن شمس بدران -هنا قال لي اسم شمس بدران- يبقى هو.. أنا قلت له إيه ده، إيه اللي حصل ده؟ قال لي أنت أصلك ما عندكش فكرة عن اللي حصل لما نتقابل أحكي لك ولكن ده حتى وصلت الأمور إلى حد أن عبد الحكيم عامر حاول أن ينتحر في القيادة وأنا يعني بعثت أحدا وراءه وقلت إنه -لأنه راح على الحمام يعني- أنا الحقيقة كنت مستفزا وقلت له أنا لو، يعني أنا كنت مستعد أقدم له مسدسا، أنا شخصيا كنت مستعدا لأنه كنت مستثار وممكن ده كان غلطا من جانبي وأنا كنت بأعتقد أنه ممكن جدا قوي أنه واحد تصرف بهذه الطريقة.. الحقيقة كان وقتها، برضه عايز أقول إنه في ذلك الوقت حكم متسرع لكن التفكير فيما بعد، المسؤولية أكبر من عبد الحكيم. لكن أنا قلت له في ذلك الوقت قلت له لو أنا مطرحك أدي له مسدسا، أساعده مش أمنعه يعني، قال لي ما احناش ناقصين فضيحة بعد المصيبة يعني، قلت له طيب، هو بيقول لي هل تقدر تساعد في إيه اللي أقوله بكره علشان أمشي؟ أنا الحقيقة قلت آه ممكن آه. لكن حسيت أن الحديد اللي كان عنده اللي كنت حاسس به على حبال صوته حسيت أنه ركز على كل أعصابي قعدت في مكتبي وحاولت وحاولت بحقيقي يعني حاولت وفي عيني دموع. تصبحوا على خير.