- العدو من أمامكم والبحر من ورائكم

- يد الغدر الإسرائيلية تضرب

- خروج الأردن من المعركة

 

محمد حسنين هيكل

العدو من أمامكم والبحر من ورائكم

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في الساعات الأولى من صباح يوم 5 يونيو كانت القاهرة بطبيعة الحال مشغولة بضربة الطيران وظل هذا الاهتمام هذا هو الموضوع المسيطر لغاية تقريبا بعد الظهر وبعد الظهر بدأ الاهتمام بشكل أو بآخر إلى جانب ضربة الطيران بدأ يتسع إلى عملية ما يجري في ليبيا، قاعدة ويلس وما ظهر من.. بوضوح تقريبا من دور للأميركان بشكل أو آخر في قاعدة ويلس وفي ليبيا وفي استعمال القواعد الليبية تقريبا في المعركة وإن بشكل غير مباشر لأن ما حدث أن طيارين إسرائيليين أخذوا الطائرات من قاعدة ويلس لأن الطائرات كانت جاءت، موجودة لكن الطيارين تأخروا لأن دول كانوا كلهم متطوعين. وأظن أنه لغاية الساعة ثلاثة بعد نصف الليل يوم 5 يونيو القاهرة بشكل ما مشغولة جدا بالحدثين ولكن في جهات في القيادة العامة بتتابع ما يجري على الجبهة الأردنية لكن التطورات على الجبهة الأردنية كانت بتجري بسرعة شديدة جدا والساعة ثلاثة والنصف بالضبط تلقى جمال عبد الناصر رسالة من عبد المنعم رياض، ده كنا ثلاثة صباحا، صباح فجر 6 يونيو، بتقول الرسالة إن الموقف على الجبهة الأردنية يسوء وأن الملك حسين يفكر في قبول وقف إطلاق النار وبيسعى مع الحكومة الأميركية أو مع جهات أميركية، الواقع مع الحكومة الأميركية لأنه في ذلك الوقت كانت الحكومة الأميركية لكي يصل إلى وقف إطلاق نار لأنه يرى أن الموقف يسوء ويرى أن الظروف تقتضي إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا بدا لجمال عبد الناصر ما هواش شيئا مستغربا جدا، هو يمكن كان.. عايز أقول إن المشاعر ما هياش مرة واحدة المشاعر تظهر لدى الناس لكن الحقائق عندما تتضح تبتدئ زي ما بيقولوا في التعبير الإنجليزي to down on him تشرق عليه، تبتدئ حبة حبة الضوء يظهر فيها، لكن على طول إحساس جمال عبد الناصر كان بأنه إذا كان الملك حسين.. هو مستعد يقدر موقفه ولكن إذا كان الملك حسين يرى الخروج من المعركة في هذا الوقت فهو مستعد يتفهم وجهة نظره لكنه يفضل في هذه الحالة أن يتصل مباشرة بالملك حسين في عمان وأن يستطلع وجهة نظره وأن يعرف منه ومن زيادة في التقارير طلبها ماذا جرى بالضبط على الجبهة الأردنية. الحقيقة أن ما كان جرى بالضبط على الجبهة الأردنية كان يستحق كله في تفاصيله وفي سياقه يستحق وقفة أمامه لأنه متصل بصفة عامة بمسار الحرب لأنه في ذلك الوقت ضربة الطيران، ظهور اشتراك أميركا، المعارك محتدمة على الجبهة البرية في سيناء ولكن الموقف لا يزال غير واضح لأن الإسرائيليين بيحاولوا يعملوا عمليات جس نبض على حتة في الجبهة بيحاولوا يشوفوا أين الثغرة، من أين، وعلى كل حال هم كانوا منتظرين ضربة الطيران وكانوا منتظرين أيضا ما يجري على الجبهة الأردنية لأن ده في رأيهم سوف يرفع المعنويات بطريقة هائلة. لكن حأحاول تقصي ما جرى على الجبهة الأردنية منذ ذلك الصباح، منذ صباح 5 يونيو، الموقف كان عند جمال عبد الناصر في نهايته الساعة الثالثة ونصف صباحا يوم 6، لكن الموقف ده بدأ في واقع الأمر كما بدأ عندنا مبكرا جدا من يوم 5 يونيو. 5 يونيو وهذا سوف أقف أمامه على الجبهة الأردنية في، أولا ، أول مشهد فيه أن الملك نام ليلة 5 أربعة بالليل وهو أظن عنده نوع من الاطمئنان المشوب بالقلق، مبعث الاطمئنان أنه بعد ما رجع من القاهرة وعمل اتفاقه بدخول اتفاقية الدفاع المشترك زيه زي سوريا مع مصر يعني وأصبح طرفا تقريبا في المعركة بشكل أو آخر أراد أن يطمئن إلى أن كل ما قيل في القاهرة وكل ما حدث في القاهرة مفهوم لدى الجهات الأميركية ولذلك هو كان عارف أنه هو يوم ثلاثة أي بعد يومين من مجيئه من القاهرة قابل الكولونيل أوكينل اللي هو مندوب المخابرات المركزية الأميركية واطمأن منه إلى أن موقفه معروف لدى الجهات الأميركية وهو في ذلك الوقت الملك حسين متابع وفاهم وهو ذكي يتابع وهو يعرف أين بالضبط من بالضبط الذي يقوم بالدور الأميركي في المعركة ومن في هذه اللحظة هو من يؤثر على قرار الرئيس جونسون وهو يعلم أن الـ CIA هي اللي في الموضوع ثم إن الـ CIA هي التي إدته التعهدات المبكرة بأنها تتفهم موقفه وضرورة أن يفعل شيئا، لا يستطيع أن يقف ساكتا في حرب بين مصر وإسرائيل لأن شعبه سوف ينفجر ولأن المملكة سوف تضيع، فهم يفهمون أن الملك مضطر إلى أن يقوم بشيء ما، هو سوف يحاول أن يحصره إلى أبعد مدى ولكن هو عايز ضمانات من أميركا أن أميركا متفهمة ضرورات الملك وهي للإنصاف له ولكل الأطراف الملك فعلا كان في موقف من لا يستطيع، من لا يملك خيارا وهو قال الكلام ده أكثر من مرة، أنا لم أكن أملك خيارا، لأنه ما بين أن تنفجر المملكة من الداخل وما بين أن تهاجم حدود المملكة الملك أظنه آثر أنه على عكس نصيحة والدته الملكة زين، على عكس نصيحة خاله الشريف ناصر، على عكس نصيحة أطراف كثيرة قوي في الأسرة المالكة في الأردن ومن وجهة نظرهم ممكن تصور الدوافع التي كانت تحركه. لكن الملك كان بيرى أنه وهو المسؤول هو عليه أن يقوم بمغامرة يعني مزعجة جدا بالنسبة له، لكنه بشكل ما يوم ثلاثة بدا أنه مطمئن إلى أن الأميركان عارفين وأنه موقفهم ظاهر قدامهم وأنه على الجبهة الأردنية سوف يقوم بعمليات إلى حد ما رمزية مفهومة وهو يأمل أن تتفهمها إسرائيل لأن هي إسرائيل أيضا تدرك -في تصور الملك- إسرائيل تدرك حاجته إلى عمل شيء ولو أن إسرائيل ما بتقبلش من الآخرين أي أعذار، هم عندهم مطالبهم هي القانون والباقي كله دفوعات شكلية يستطيعون أن يرفضوها في أي وقت. لكن الملك عارف على أي حال أنه داخل على مغامرة، نوع من المغامرة لكن بشكل أو بآخر هو كان مطمئنا، مبعث اطمئنانه في اعتقادي أن أوكينل مندوب المخابرات المركزية الأميركية في مقابلة 3 يونيو قال للملك تقريبا ما نصه إن هم الأميركان بيتفهموا موقفه وأن له أن يطمئن وله أن يناور وعلى أي حال الحكومة الأميركية في خاتمة المطاف ملتزمة بالتعهد اللي إداه له الرئيس جونسون قبل أيام وهو أنه متعهد الحفاظ على وحدة المملكة وسلامة العرش والبلد، فهو بشكل ما مطمئن، أيضا أوكينل قال له حاجة أظنها شجعت الملك قوي لأنه قال له أرجوك أنت تعرف إحنا اللي ساعدنا جمال عبد الناصر سنة 1956 في إخراج الإسرائيليين لكنه تصرف بعد ذلك على عكس الحقيقة معتبرا أن الإنذار السوفياتي هو الذي حسم المعركة وهو هذه المرة سوف يفهم أن السوفيات ما يقدروش يعملوا حاجة لكن الموقف في يد أميركا وللملك أن يطمئن أن الولايات المتحدة سوف تقوم إزاء أصدقائها بالطبيعي بأكثر مما تقوم به أمام خصومها، فالملك على نحو ما كان عنده قلق ممزوج بنوع من الطمأنينة. صباح -وأنا أتكلم هنا على السجلات الأردنية- صباح 5 يونيو الساعة بالضبط التاسعة إلا ربع الملك كان قاعد في قصر بسمان بيتناول طعام الإفطار، دخل عليه ياوره العقيد غازي وأبلغه أن في ضربة طيران حصلت على مصر وأن الأخبار جاءت عنها فورا دلوقت وأنه يبدو أن هذه الضربة بشكل ما قوية، الملك حسين قام من الإفطار، لبس هدومه بدأ يتوجه إلى.. أو بيفكر يتوجه إلى مقر القيادة، مقر القيادة كان فيه كل القادة الأردنيين بالطبع وهم عندهم الأول خطة لمواجهة الاحتمالات، والخطة الأردنية في ذلك الوقت اسمها طارق نسبة إلى طارق بن زياد باعتبار أن الجيش الأردني عليه أن يعرف أن البحر وراءه والعدو أمامه وما عندوش وسيلة إلا أن يقف ويقاتل، والإسرائيليون في ذلك الوقت اسم الخطة الموجهة إلى الأردن لضرب الأردن اسمها باراغول بالعبري وهي تعني كلمة السوط أو الكرباج، فالملك راح يتأكد أن الأمور تحت السيطرة وأظن أنه.. هو لقى هناك عبد المنعم رياض وهو قيل فيما بعد إن عبد المنعم رياض أمر بعمليات دون علم القيادة وهذا كلام غير معقول، غير معقول لعدة أسباب، السبب الأول أن عبد المنعم رياض كان يعرف أن الخطة المصرية على الجبهة المصرية قاهر هي خطة دفاعية فلم يكن في مقدور عبد المنعم رياض إطلاقا منطقا ولا عقلا أن يأمر بعمليات هجومية، الحاجة الثانية أن عبد المنعم رياض كان جاي للقيادة الأردنية بقى له ساعات ولم يكن معقولا أن يتصدى لإصدار أوامر أو أن يقرر شيئا ولكنه كان موجودا وأنا بأعتقد أنه.. مش بأعتقد أو سمعت من عبد المنعم رياض أنه هو أول حاجة قالها للقادة الأردنيين قال لهم إنهم أدرى بالجبهة، أولا في اتفاق على أنها عمليات دفاعية وحتى كلمة طارق بن زياد حتى اسم الخطة الأردنية طارق بن زياد معناها الوقوف إلى آخر مدى، ما فيش مطروح عمليات هجومية، وبعدين عبد المنعم ريضا زي ما قال لي، قال للقادة الأردنيين أنا قادم ضيفا عليكم وأستطيع أن أساعد بما أقدر عليه ولكن أنا تحت تصرفكم. وأنا بأعتقد أن جمال عبد الناصر عمل تضحية كبيرة جدا في أن عبد المنعم رياض راح إلى عمان استغنى عنه في هذه الفترة العصيبة وراح لعمان لإدراكه أن المطامع الحقيقية لإسرائيل في الأردن وأن الضفة موضوع ينبغي أن يحافظ عليه وأن القدس كذلك، ولما إدى واحدا من أهم قواده الحقيقة يعني في هذه المعركة هذه كانت إشارة إلى أنه يرغب في أن الجيش الأردني بقدر ما هو ممكن يجد صديقا مصريا إلى جانبه وأن هذا الصديق المصري ممكن يقول له، ممكن يدي عند اللزوم أي نصيحة قد يراها مناسبة. الملك راح القيادة شاف عبد المنعم رياض، عبد المنعم رياض ما كانش أصدر، ما حدش أصدر أوامر لكن خوف الملك كان من أن بعض الضباط الشباب المتحمسين خصوصا الفلسطينيين قد يقوموا بعمليات استفزازية لكن الملك وهو في طريقه إلى القيادة عرف أنه في مطارات عنده انضربت، الإسرائيليون في الضربة الجوية الأولى راحوا أغاروا ضمن ما أغاروا عليه مبكرا، الـ H4 قاعدة H4، وهي قاعدة خلفية وكان فيها قوات عراقية، كان فيها مجموع سرب طيران عراقي هوكر هنتر فراحوا، الملك عرفهم، فهو دخل القيادة وهو يعلم أن إسرائيل قررت الهجوم عليه أو قررت أن تضرب عنده سواء بالاستفزاز أو بالهجوم أو بأي شيء ثاني. إحنا النهارده نعرف واضحة قدامنا من الوثائق الإسرائيلية أن الإسرائيليين كانوا مصممين على الهجوم وأنه برغم أن الأميركان اتصلوا بهم ورغم أن الأميركان حذروهم أنه بلاش الأردن ورغم أنه كان في حتى رأي في بعض الدوائر أنه خلي الأردن بلاش الأردن دلوقت ولكن واضح جدا من كل الوثائق وأولها القرار الرسمي الذي أعطاه مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى القيادة العسكرية يوم 4 يونيو مساء بأن الاستعداد للضرب على الجبهات المصرية والأردنية والسورية لكسر الطوق الذي أنشأته حتى اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها سوريا مع مصر، وقعتها الأردن مع مصر وبنفس النص، فالأمر الإسرائيلي، التوجيه الإسرائيلي السياسي واضح. الحاجة الثانية اللي بيسميه واحد مؤرخ زي دونالد نيف حديث المخدة وهو همس المخدة، the whisper of the pillow اللي بيسميه، اللي يتجلى في أن ليفي إشكول بيقول لمريم مراته، مريم إشكول وهي مريم هي التي حكت، السيدة مريم هي التي حكت لدونالد نيف وقالت له وأنه وهي نائمة لقيت مساء يوم أربعة حاسة أن ليفي أشكول زوجها مش قادر ينام، فبتقول له ليفي أنت خايف من خسائر بكره؟ قال لها أنا مش خايف، أنا مستثار، excited أنا مش قادر أملك مشاعري لأنه غدا سوف ندخل القدس، المسألة واضحة. في حاجة ثانية  أيضا ظاهرة وهي لا تحتمل المناقشة، أنه في الساعة الثانية عشر وربع ظهرا إسرائيل حاولت أن تضرب أن تغتال الملك حسين وهذه واقعة صحيحة رواها السيد زيد الرفاعي وهي موجودة في كل السجلات وموجودة أيضا في كتاب آفي شلاين وهو المؤرخ المعتمد من الملك حسين لكتابة تاريخه، لأنها هي ببساطة كده كانت عايزة تزيح الملك، إذا استطاعت في هذه الفترة أن تقتل الملك حسين يبقى كويس قوي لأنها تستطيع بذلك أن تتخلص من الضغوط الأميركية لأنها كانت بدأت تحسن منذ الصباح الباكر منذ بدأت العمليات أن الملك حسين استدعى أوكينل، أول حد كلمه الملك كان أوكينل اللي هو مندوب المخابرات المركزية لكي يبلغه أنه إيه اللي حاصل وأنه في ضربة وأول ما وصل القيادة كمان تأكد أن في ضربة على القوات العراقية وأنها طالت بعض القواعد الأردنية بدأ يقول لأوكينل أنه في تجاوز، بلاش المتفق عليه، في تجاوز للمتصور أو للمفترض لأن ده بره السياق، بره السياق المفترض وبعدين الملك أيضا جاب السفير البريطاني في ذلك الوقت، وأظن شافه في القيادة العسكرية شافه وهو فيليب آدمز السفير -فيليب آدمز وهو الرجل جاء بقى عندنا هنا سفيرا في القاهرة- وقال له إيه الحكاية دي؟ وأظن أن فيليب آدمز بشكل أو بآخر لأن فيليب آدمز كان بيشتغل في الحلقة الواصلة بين مجلس الوزراء البريطاني وبين العمل السري، بين الـ MI6  وغيرها من الوكالات، وفيليب آدمز شخصية قديرة جدا وأنا شفته وعارفه كويس قوي أقصد لأنه جاء لنا سفيرا في القاهرة فيما بعد.

[فاصل إعلاني]

يد الغدر الإسرائيلية تضرب

محمد حسنين هيكل: لكن إسرائيل بدأت تحس أن في ضغوط تمارس عليها من أميركا أنه في تجاوز خصوصا بعد كده، بعد هذا التجاوز، في وحدات في الجيش الأردني بدأت تطلق نار لكن كمان بدأت إسرائيل قبل الظهر تتحرك في المنطقة المحيطة بالقدس، بدأت تقطع طريق رام الله القدس، بدأت تقطع طريق صور باهر وتقطع طريق سلوان إلى القدس، أنا عارف المنطقة دي لأنه في وقت حرب فلسطين مشيتها على أقدامي مش أقل من عشر مرات، طوافا، مشيا حول المواقع في محاولة للوصول من هنا إلى هناك، ولكن في ذلك الوقت الإسرائيليون كانوا بدؤوا يعملوا تحركات لتطويق القدس وقطعها عما حولها متعللين بأنه، الله! ده في الجبهة الأردنية بتتحرك وأن في قوات على الجبهة الأردنية في القدس بالتحديد وفيها اللواء الهاشمي بدأت تطلق نار لأنها بدأت تحس أن الإسرائيليين بيتحركوا وبيلفوا لتطويق القدس وبدا أن الموقف بدأ يبقى خطيرا والملك حسين بيضغط على الأميركان وأيضا على الإنجليز لأنه إيه اللي بيحصل؟ وتشعر إسرائيل أن الملك يوشك أن يحرك قوى كثير قوي فإذا بها بالفعل تحاول تغتاله. الملك حسين أظن أنه أيضا كان معتمدا على أن إسرائيل حتتفهم موقفه، ده الرجل قابلهم ألف ساعة على الأقل لغاية سنة 1967، لغاية هذه الأحداث التي أتكلم عنها كان قابلهم ما لا يقل عن ستمائة، سبعمائة ساعة وهم يعرفون أنه على الأقل أن الرجل لا يرغب في حرب وهو رجل يرغب في أن يتعايش وهو رجل مستعد على أن يوقع اتفاقية سلام إذا واتت الظروف. ضمن الاتفاق، ضمن.. كان في اتصالات واسعة، الملك كان معتمدا على أنه يعني مش هو اللي يتعمل معه، مش هو اللي يغدر به، ولكن الملك كان حاسس في هذه اللحظات بأنه في غدر، لما جاءت واقعة الاعتداء على قصره والاعتداء عليه، ضربه، لأنه جاءت طائرة لستير وأطلقت قنابل على المكتب الملكي على ما تعرفه أنه مكتب الملك وكانوا متصورين أنه عاد إلى المكتب بعد القيادة وبعد.. لأنه كمان في السكة كمان راح في الإذاعة وقال بيان إنه في ضرب على الأردن والشعب الأردني وإلى آخره بيحمس الشعب يعني، فالإسرائيليون كانوا معتقدين أو كان عندهم معلومات أنه توجه إلى قصره، وأظن أن الملك في ذلك الوقت أيضا كان في محيط القصر وإن لم يكن في قصر بسمان لأنه كان موجودا في حديقة القصر بشكل أو بآخر، لكن الضربة، هنا الضربة كانت موجهة لمكتب الملك بقصد اغتياله والخلاص تماما من التزامات ويتصور هو أنه أخذها والأميركان يضغطون عليهم باعتبار أنهم شاركوا في هذه الضمانات أو بشكل ما في هذه التطمينات وهذا مش مستغرب لأن الإسرائيليين أنا كنت بأقول إنهم لا يعرفون صديقا، عندما تكون هناك مصلحة بيضربوا من غير مناقشة ودليل هذا هو الل عملوه مع ليبرتي، مع باخرة التجسس الأميركية اللي كان بترصد المواقع وعرفت أن الإسرائيليين خلافا لكل التعهدات اللي إدوها للولايات المتحدة الأميركية بيهاجموا الأردن وبيضربوا بدؤوا يتعللون بكلام فارغ علشان، أو بكلام غير مدقق أن الوحدة دي ضربت نار والوحدة دي ضربت نار وإلى آخره، واقعة ليبرتي، لما الإسرائيليون عرفوا أن ليبرتي ملتقطة إشارات لهم أغاروا عليها وقتلوا 36 بحارا وضابطا أميركيا يعني، فهنا ليس مستغربا على ضوء اللي حصل في ليبرتي أنه إحنا نفسر ما حصل للملك حسين. لكن اللي حصل للملك حسين بيحاول لغاية عالظهر، لغاية بعد الظهر، لغاية الساعة الثانية ونصف، ثلاثة تقريبا يوم خمسة، كان لا يزال يحاول أن يحرك الجبهة في صنع القرار الأميركي الجبهة التي هو يعلم أنها متصلة في الشرق الأوسط في هذه اللحظة أكثر من غيرها وهي وكالة المخابرات المركزية والـ MI6 وأيضا حصل في هذا الوقت أن الملك اتصل بلندن اتصل بإمري وزير الطيران السابق وهو زوج ابنة رئيس الوزراء وهو اللي كان مكلفا بالعمليات السرية في اليمن وفي غيرها ضد الوجود المصري وضد الدور المصري لأنه في غضب من السياسة المصرية وفي رغبة في إسقاط النظام، فجوليان إمري كان هو المتصدر لهذا والقائد لهذا والملك حسين كلمه بالتلفون، وإمري بدأ يحرك كل من يستطيع أنه، من الأجهزة يعني، الـ MI6 هو بالدرجة الأولى ركز دول على الأجهزة، ولما أشوف الاتصالات اللي عملها إمري على سبيل المثال لأنه في الصباح الباكر كان كل، الصباح الباكر يوم، بفترة، مش الصباح الباكر، من أول الساعة التاسعة والنصف مثلا لغاية الساعة اثنين الموقف على الجبهة كان بيد مجموعة الاتصالات السرية ولما ألاقي أن جوليان إمري في لندن على سبيل المثال بسرعة كلم الأدميرال إريك بينيت، الأدميرال إريك بينيت ده كان أيضا مستشارا لمجموعة العمل المشترك ضد مصر وكان صديق الملك حسين، وراحت إشارات إلى جاك سميث اللي هو مندوب  الـ MI6 في عمان يتصل بالملك ويتصل أيضا.. اتصلوا بالأمير الحسن في، وهو في ذلك الوقت الأمير حسن كان ولي العهد ولكنه كان موجودا في إنجلترا لأنه كان بيدرس في كلية اللغات الشرقية في جامعة أوكسفورد، وتصور جوليان إمري وتصوروا الإنجليز أكثر من الأميركان تصوروا أنهم يقدروا يصلوا لحل وإغراء الإسرائيليين أنهم يوقفوا المعارك وفي ذلك الوقت كانت المعارك بدأت تشتد لأن العملية بدأت، العملية باراغول بدأت تخش في أطوارها الحقيقية وتقترب لكي تدخل القدس وتقترب لكي تقطع كل الطرق وتحاصر وتقترب لاجتياح كل الضفة الغربية، فبيحاولوا يقنعوا الملك حسين وعن طريق الأمير الحسن بأن إسرائيل قد يغريها في هذه اللحظة أنه مش الوصول لوقف إطلاق نار، لكن كان يغريها أن يعلن استعداد الملك لوقف إطلاق نار تمهيدا أنه يخرج بمعاهدة صلح منفردة مع إسرائيل right away أو على الفور والأمير الحسن قال لهم -وهو رجل موجود ويستطيع أن يتكلم- قال لهم إنه يشك جدا في أن الملك يقبل هذا، هو ليس على اتصال مع عمان ساعة بساعة يعني لكنه يشك جدا في أن الملك في هذه الظروف يستطيع أن يقبل بهذا، وبالفعل كان الملك في عمان غير قادر على، هو يطلب وقف إطلاق النار أولا يطلب تخفيف العمليات يطلب أنه ده كلام هذه الحدة ما تنفعش إزاء كل ما كان مفهوما ومتفاهما عليه خصوصا مع الأميركان، نمرة اثنين أنه إذا كان بالإمكان وقف إطلاق النار، لكنه في ذلك الوقت ما كانش اتصل لسه بجمال عبد الناصر وما كانش لسه حدد موقفه، وسيلته في العمل السري الملك في العمل عن طريق الأجهزة السرية في محاولة التوصل إلى تفاهم يستعيد ما كانوا يتكلمون فيه مع أوكينل ومع جاك سميث عن أنه إحنا سوف نشارك في المعركة لأنه لا نستطيع، لكن افهموا، افهموا موقفنا وقدروه واعرفوا ظروفنا. الموقف على قبال ما الملك بدأ يحس أن الأمور بتتردى سريعا جدا على الجبهة وهنا كانت الفترة التي عبد المنعم رياض عرف فيها وهو في القيادة أن الملك بيفكر جديا في إطلاق النار وبعث طلب إلى الولايات المتحدة الأميركية بقى النقل، الانتقال من الاتصالات السرية على أساس التعهدات السابقة إلى الاتصالات الرسمية مع البيت الأبيض ومع وزارة الخارجية لأنه بقى واضحا أن الأمور في الجانب السري من الاتصالات تعطلت، والملك أحس من كلامه مع أوكينل في التلفون خصوصا بعد محاولة اغتياله أحس أن أوكينل مستفز جدا وأحس أن هذا الرجل مندوب المخابرات المركزية الأميركية بدأ يشعر بحرج قدام الملك لأنه أعطاه الطمأنينة أو أعطاه التعهدات باسم الولايات المتحدة كما يتصور، وهنا دي في غلطة كثير جدا بيقعوا فيها عدد كبير قوي من الساسة العرب وهو أنه يدوهم تعهدات من عضو كونغرس موجود النهارده مش موجود بكره، ويدوهم تعهدات من مندوب من الـ CIA حدود وصوله إلى صنع القرار الموثق والقادر والذي يربط الولايات المتحدة الأميركية غير مؤكد، ولكن على أي حال بقى واضحت جدا أنه والملك أحس أن مندوب المخابرات الأميركية بقى تقريبا في نفس الموقف شبه اليائس مثله وبالتالي الملك قرر تصعيد الموقف، لكن الملك قال في ذلك الوقت إنه في تصعيد الاتصالات، الوصول إلى اتصالات على مستوى أعلى من الـ CIA  وأعلى من الـ MI6 وأعلى من كل هذا رغم أن الملك كان بيعتقد بنفاذ هذه الوسائل أكثر من أي حاجة ثانية، يقتضيه الآن أنه قبل أن يفتح باب الاتصال حقيقة أن يعرف رأي شركائه في المعركة أو شريكه في المعركة وهو جمال عبد الناصر وأنه في كل الأحوال يحتاج إلى غطاء مصري لكي يستطيع أن يعلن أن طلب وقف إطلاق النار، لأنه كان بيرى أن الأمور فعلا بتتحرج على الجبهة هو قلق وعاودته الهواجس التي كانت تلح عليه دائما وهي أن مطلب إسرائيل الحقيقي في كل اللي حاصل ده كله هو الضفة والقدس. فهنا خلص جانب مهم، المعركة مستمرة، الملك حاول الاتصالات السرية والاتصالات السرية لم تجد والمعركة بدأت تدخل في مرحلة أكثر ضراوة وقد أوقف اتصالاته السرية وطلب أن يحاول يكلم جمال عبد الناصر أو يتصل بجمال عبد الناصر في الوقت اللي جمال عبد الناصر كان بيحاول يتصل فيه فعلا، أظن أن هذا الاتصال تحقق وهذا الاتصال تحقق صباح يوم 6 وأظنه تحقق على خط تلفوني كان التصور أنه مأمون لكنه ثبت أنه ما كانش في حاجة مأمونة أبدا في هذه الظروف لأن قوة نفاذ الوسائل التي أعطتها الولايات المتحدة لإسرائيل لم تكن فقط قادرة على أن ترى أو تسمع كثيرا جدا مما كان يجري ولكنها أيضا فيما أظن مكنت الإسرائيليين من أن يتسمعوا أو أن يحلوا بعض الشيفرات الأميركية نفسها، كل من يتصور أن إسرائيل ممكن أن يكون لديها رادع أخلاقي أو رادع معنوي هذا كلام كله ليس موجودا، الإسرائيليون يقتنعون فقط بمنطق أن تكون أمامهم حقائق لا يستطيعون بأي حال من الأحوال أن يدوروا حولها وهنا فقط ممكن يبقوا جد ممكن يلتزموا بأي شيء ويبقى له معنى الالتزام، وحتى في هذا الالتزام اللي له معنى، لأنه حتى مع الملك حسين يعني ما كانش في إطلاقا أي التزام بأي معيار يمكن قبوله في المجتمع الدولي، يعني النظر إلى إسرائيل على أنها دولة طبيعية أو دولة عادية وأنه يسري عليها قوانين يعتبرها المجتمع الدولي سارية ونافذة ومحترمة يحتاج كثير جدا إلى مراجعة لأنه مش صحيح أنهم يعني.. كل حاجة في وجود إسرائيل معارضة للقانون الدولي وهذا طبيعي، فتصرفها باستمرار المعارضة للقانون، مش بس القانون الدولي، القانون الدولي والقانون الطبيعي وحقائق أي حاجة، لكن هو في في الفكر الإسرائيلي أن كل ما تستطيع أن تصل إليه بالقوة عليك أن تحققه وأن تمضي فيه. على أي حال جمال عبد الناصر أظن وأنا أيضا واثق من هذا وإن كنت لم أكن موجودا، أنا قلت ما شفتش الرئيس عبد الناصر من أول يوم، آخر لقاء مساء يوم 2 لغاية صباح يوم 9 يونيو، لكن كنا على اتصال بالتلفون. جمال عبد الناصر كان بيرى أن الملك حسين قال له.. أذيعت على فكرة، الإسرائيليون أذاعوا نصوص كثير قوي لهذه المحادثة التلفونية الأولى بين جمال عبد الناصر وبين الملك حسين، وهذه النصوص ليست صحيحة والدليل أن إسرائيل أذاعوا لهم أو جهات إسرائيلية أذاعت ثلاثة نصوص مختلفة ومتضاربة وكلها في اعتقادي، مش في اعتقادي أنا متأكد كلها ملعوب فيها إلى درجة تخرجها عن مقاصدها لأن الوثائق واضحة جدا في إيه كان القصد، الملك حسين كان بيقول لجمال عبد الناصر إن الموقف ساء وإنه بيفكر في طلب وقف إطلاق النار، وجمال عبد الناصر بيقول له إنه إحنا الفترة اللي فاتت الساعات اللي فاتت إحنا كنا مشغولين لأنه تبين أن الأميركان موجودون في المعركة وأنهم موجودون بكثافة وأنه على وشك أن يعلن أن الأميركيين موجودون في المعركة وأيضا يفكر في أن تقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية لكي تتنبه الأمة كلها إلى أن الأميركان في المعركة، والملك بيقول الملك.. هو بيقول للملك حسين بيقول له أنا بقى عرفت أنك بتفكر في طلب وقف إطلاق النار وأنا ما عنديش مانع تتصل بالأميركان وما عنديش مانع أن الأميركان يساعدوا على وقف إطلاق النار وهذا قد يعتبر ضمانا من جانبهم ألا تسوء الأمور أكثر مما ساءت كما أنه قد يكون ضمانا أيضا في أنه إذا دخل الأميركان في الصورة أن إسرائيل تخرج من بعض المواقع اللي بقى واضحا قدم كل الناس أنها احتلتها وأنها بتحاول توسع رقعة احتلالها لها طبقا للخطة باراغول السوط.

[فاصل إعلاني]

خروج الأردن من المعركة

محمد حسنين هيكل: والملك حسين بيعتبر أن ده تفويض أنه يقدر يتصل، وبالفعل ألاقي الوثائق قدامي أن الوثائق قدامي بتبتدئ بأنه هو جاب السفير الأميركي في عمان بيرنز، ساب بقى أوكينل بتوع المخابرات وساب كل بتوع الـ MI6جاك سميث وبدأ يتصل مباشرة جاب السفير الأميركاني بيرنز وطلب إليه أن يبعث برسالة إلى الرئيس جونسون يطلب منه أن يتدخل لأن الأردن واقع تحت عدوان واضح وأن مجلس الأمن بيناقش وأن الملك حسين على استعداد أن يقبل قرار وقف إطلاق نار صادر عن مجلس الأمن ويطلب تدخل الولايات المتحدة. الولايات المتحدة الأميركية بالفعل تحس أنها، طبعا الأجهزة السرية التي تتصل، ولما هيلمز مدير المخابرات المركزية الأميركية يبقى عارف من مندوبه في عمان منذ الصباح أن الملك اتصل به والملك يريد تفعيل كل هذه الضمانات التي أعطيت له فبشكل أو.. يعني لكن هو يمكن في فرق التوقيت هنا لعب دورا لأن في الوقت اللي صحيت فيه واشنطن تقريبا على الساعة اثنين الظهر في المنطقة عندنا أظن أن كل الوسائل السرية في الاتصالات كانت استنفدت أغراضها وعندما استيقظت وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض كان الموقف فعلا الملك حسين كان حط الموقف عندهم برسالة واحد إلى، أنا قدام الوثائق في هذه الفترة وتبدأ تقريبا هذه الاتصالات تبدأ بتوقيت أو على الأقل أول برقية تصل إلى وزير الخارجية الأميركية تصل إليه الساعة السادسة و57 -لازم نراعي فروق التوقيت- وبيقول السفير الأميركي اتصل بي حسين وأخبرني أنه في حاجة شديدة لمعرفة قرار إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار وقال إنه يتوجب عليه اتخاذ قرار في غضون 15 دقيقة وهذا قرار سوف يكون خطيرا والسفير ألمح إلى أن الملك مستعد يصل لحد التنازل عن العرش في هذه اللحظة ويترك الأمور ده والرد الأميركي عليه بيقول إيه؟ بيقول إن هذه الإشارة جعلتني أقول له لا ثم أقرر الذهاب إليه فورا لأني أريد أن أطمئنه، وبعدين السفير بيقول إن الملك قال له إن قوات الدفاع تحاول القضاء تماما على الجيش الأردني والاتصالات هنا والوثائق قاطعة في أن وزارة الخارجية، وزارة الخارجية لغاية هذه اللحظة البيت الأبيض الأميركي ما كانش دخل في هذه اللحظة بالكامل يعني لكن بيحاول رصد بقدر ما هو يستطيع وزير الخارجية وبيحاول ماك جورج بندي، ماك جورج بندي كان مستشار الأمن القومي مع الرئيس كينيدي وهو الذي أدار أزمة الصواريخ الكوبية سنة 1962 مع كينيدي وهو الرجل الذي كان مشهودا له بأنه هو رجل إدارة الأزمات ولما بدأت الحرب في الشرق الأوسط وكان مفروض يدير هذه الأزمة باسم الرئيس مستشار الأمن القومي والت روستو لكن حتى والت روستو بنفسه اقترح الاستعانة بماك جورج بندي علشان يعملوا مجموعة أزمات، إدارة أزمات في البيت الأبيض تدير أزمة الشرق الأوسط، فلغاية دلوقت الأمور ما وصلتش للرئيس جونسون نفسه، طبعا كان على اتصال يعني ما فيش في هذا لكن مش واضح في الوثائق إلى أي مدى كان دوره في هذه اللحظة، لكن في كل الأحوال وزارة الخارجية الأميركية بدأت تتصل بالخارجية الإسرائيلية، بدؤوا يتصلوا برئيس الوزراء الإسرائيلي -والوثاق كثير قوي في الحكاية دي- لوقف الأمور على الجبهة الأردنية، لكن هنا إسرائيل كان عندها خطة لأن الضفة أو القدس هم الموضوع الرئيسي وهم الموضوع الأساسي، فواضح جدا أن القوات الإسرائيلية لديها أوامر والتعليمات واضحة والخطط واضحة، أنا عندي شهادات كثيرة قوي حتى بما فيها شهادة واحد زي يوسف بورج، يوسف بورج وهو في ذلك الوقت وزير التأمينات الاجتماعية في الوزارة الإسرائيلية بيقول بوضوح كده إن إسرائيل مصممة على أن، منتهزة أي فرصة بصرف النظر عن الملك حسين بيقول إيه بصرف النظر عن مشاعره بصرف النظر عن اتصالاته بصرف النظر عن ستمائة، سبعمائة ساعة قضاها معهم لغاية هذا الوقت -بقوا ألف ساعة فيما بعد- لكن هي عارفة عاوزة إيه ومصممة عليه إلى درجة القتل وهو، يعني لما الواحد يفكر في كيف يمكن، كيف تتصرف السياسة الإسرائيلية؟ وهذا منطق العنف الذي ترغب به باستمرار إلى حد التفكير في قتل الملك حسين في هذه الظروف وهي تعلم موقفه. ولكن في كل الأحوال في اتصال حصل ثاني بين الملك حسين وبين جمال عبد الناصر وبيسأله جمال عبد الناصر بيقول له وصلت لإيه؟ فقال له إنه على اتصال بوزارة الخارجية وجمال عبد الناصر قال له لك أن تطمئن أنه أنا سوف أغطي موقفك. بيتقال حاجات كثيرة قوي أو قيل إن جمال عبد الناصر خدع الملك حسين في حقائق الموقف لأنه كان يرغب في أي حد يستنى معه على الجبهة، وهو أنا أظن أنه في خطاب واحد من جمال عبد الناصر إلى الملك حسين بيقول له أرجوا أن أطلعكم على تطورات المعركة على الجبهة المصرية الإسرائيلية، بيقول له بدأ العدوان كذا واستهدف قواتنا الجوية وكذا وقد تأكدت القيادة العليا للقوات المسلحة بما لا يقبل الشك من تواطؤ أميركا وإنجلترا مع إسرائيل وخاصة أنه داوم الهجوم بطلعات، بطلعات إلى آخره وقواتنا مشتبكة والموقف شديد الصعوبة والخسائر شديدة. ما حدش على الناحية المصرية عمل اللي عملته إسرائيل لما أرادت تغطية موقفها قدام الأميركان وبعثت للملك، ليفي إشكول بعث للملك رسالة بيقول له من بدري عن طريق أود بول مندوب الهدنة مندوب الأمم المتحدة بين الطرفين يقول له إذا ما دخلتش المعركة مش حنعمل لك حاجة، لكن هذه الرسالة بعد ما كانت ضربت كل حاجة، ضربت مطارات في الـ H4 لكن كانت كلها، كل هذا كان موجها للأميركان ومش لأي حد ثاني ولا للملك حسين ولا حاجة أبدا، لكن على أي حال الملك بدأ، أظن بدأ يعني وراوده الإحساس أنه يتنازل عن العرش في لحظة من اللحظات لكن أنا أتصور أنه قبل أو على الأقل عرف أنه في وقف إطلاق نار أو وجد أنه قدامه فرصة وقف إطلاق نار ولكن بعد أن كانت إسرائيل حققت كل هدفها، لكن الملك كان لا يزال على اعتقاده أن هذه الاتصالات التي أجراها مع الأميركان وهذه الاتصالات التي أجراها مع الإسرائيليين أنفسهم قادرة على تحقيق بعض النتائج، لكن أنا أتصور -وأنا هنا أتكلم عن تجربة شخصية- أتصور أن الملك حسين وصل تقريبا إلى حالة يأس، وصل إلى حالة يأس وأنا نفسي لو كان في، ما أعرفش في وثائق عندهم في الأردن ولا لا، لكن نفسي أنه في هذه المرحلة الملك حسين كان حاسس بإيه، أنا مستعد أقول إنه أنا لمست مشاعر الملك حسين مباشرة وشخصيا، حصل أنه كان مؤتمر على مستوى القمة في الرباط وأن هذا المؤتمر -هذه قفزة إلى الأمام لكنها مهمة لتكملة الصورة هنا- في هذا المؤتمر في الرباط، الدول العربية قررت أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والملك حسين كان بيعارض هذا الاتجاه لأنه كان يرى أنه الوحيد هو الطرف الذي ينطبق عليه قرار مجلس الأمن والذي لديه التزامات من أميركا ومن إسرائيل بأنه لن يعتدى عليه ولن تهدد مملكته بما فيها الضفة الغربية وبما فيها القدس ويعتقد أن كل هذا عنده هو مش عند حد ثاني مش عند المنظمة، وبالتالي جاء مؤتمر الرباط والدول العربية راحوا الرباط وما هو مطلوب إصداره هو قرار يعطي الحق في التحدث باسم القضية الفلسطينية للمنظمة وليس للملك، والملك حاول يعارض هذا القرار وما قدرش يعارض هذا القرار، لأن آخر حاجة ضايقته جدا أن الملك الحسن، وهو حكى لي قال لي ابن عمي، الملك الحسن هو اللي قدم مشروع قرار أن المسؤولية تنتقل للمنظمة من الملك. في ذلك الوقت حصل مؤتمر الرباط وطلع القرار وأنا أعلم أن الملك كان متضايقا لكن ما كنتش شفته في هذه الفترة، لكن حصل سنة 1977 أنه كان في مؤتمر في القاهرة في مارس 1977 كان مؤتمر للقاهرة أول مرة مؤتمر لرؤساء الدول العربية والأفريقية والملك حسين كان موجودا مشاركا في هذا المؤتمر، ولما جاء القاهرة اتصل بي في التلفون وقال لي إنه عايز يشوفني وإداني معاد فعلا أروح له في فندق الهيلتون حيث كان رؤساء الدول المشاركون في مؤتمر القمة العربية الأفريقية يقيمون، وقتها أنا كنت العلاقات بيني وبين الرئيس السادات كانت مش كويسة قوي، وهو الملك كان عارف ولازم أسلم أنه هو كان عنده شجاعة وكرم أن يتصل برغم أنه عارف أن ده بيسبب له حرجا ولكن اتصل بي واتفقنا أن حأروح له، لكن أنا رحت عند فندق الهيلتون فوجدت ضابط الحراسة المسؤول وهو عقيد في البوليس المصري الحقيقة بيقابلني بأدب، بأقول له أنا عندي ميعاد مع الملك حسين، فهو قال لي إحنا ما عندناش خبر وأنا آسف، والحقيقة الرجل كان مهذبا جدا، فأنا قلت له أنا كل اللي عايزه إبلاغ الوفد الأردني أنني جئت بناء على موعد لمقابلة الملك حسين وأنه أنتم ما كانش عندكم تعليمات وأخذت بعضي ومشيت على طول طبعا، وقلت له، قلت للضابط إنه أنا حأبقى في البيت، بعدها بعد ما وصلت بيتي بربع ساعة التلفون والملك حسين بنفسه بيتكلم بيقول لي أنا غلطت إنه ما قلناش، أنا ما بلغناش تحت فأنا جاي لك، وبعدين فعلا بعد أقل من نصف ساعة الملك حسين كان داخل في بيتي في الجيزة وقعدنا مع بعض قدام على كنبتين متقابلتين في المكتبة في أوضة المكتبة في بيتي والملك بدأ يقول أنا كنت عايز أشوفك لسبب واحد، الدول العربية تتصور أنني تنازلت في الرباط واعتبرت وتنازلت عن حقي أو عن دوري أو عن واجبي في القضية الفلسطينية لأنهم ضغطوا علي ولأنه ضغطوا علي لصالح المنظمة تبقى هي الممثل الشرعي أو الوحيد للشعب الفلسطيني وأنا أريد أن أقول لك وأريدك أن تعرف بوضوح -والحقيقة أنا كنت مستغربا جدا من هذا، ما قصد الملك أن يبلغني به أو يخليني على علم به وقد اعتبرتها مكرمة منه على أي حال يعني- الملك بيقول لي أنا ضايقني في الرباط أولا أن هذا القرار مشروع القرار جاء من ابن عمي، وهنا دي المناسبة التي قال لي فيها، قلت مين ابن عمك ده؟ قال لي الملك الحسن باعتبارهم كلهم شرفاء زي، يعني المفروض كده يعني، وبعدين بيقول لي إن الدول العربية لم تدرك هناك أنها بتعمل غلطة شديدة جدا لأن إسرائيل ليست ملتزمة بشيء قدام لا منظمة التحرير ولا قدام حد، ولكنهم ملتزمون أمامي، الحاجة الثالثة أنه أنا جربت بكل الوسائل مع الأميركان -ما قال لي الإسرائيليين الحقيقة يعني- جربت بكل الوسائل اللي ممكن تتصورها والتي لا تتصورها مع الإسرائيليين وقد وجدت في النهاية أنه من الصعوبة جدا أنهم يدوني أي شيء، لن يعطوا أي شيء لن يعطوا أي شيء طواعية يعني وأنا لا أستطيع أن أمارس قوة فأنا حذرت الدول العربية وأخليت مسؤوليتي وضميري قدام القضية الفلسطينية وقدام زملائي اللي ضغطوا علي في القمة، لكني عايزك تعرف أن إسرائيل لن تعطي شيئا. أنا في هذا اللقاء الحقيقة يعني لازم أقول إنها في لحظة من اللحظات التي كانت أنا أحسيت بتعاطف شديد مع الملك وأظنه أنه في هذه اللحظة كان بيتكلم من قلبه وبشكل ما بيحاول يفضي إلى صديق في مصر على أي حال في القاهرة بأن الأمور أعقد جدا مما يبدو لكم وأنه أو مما بدا لكم وأن تنتبهوا إلى أنه أنا جربت وأنا القريب فما بالكم أنتم. لكن على أي حال في الوقت ده خرج الأردن من المعركة -أرجع ثاني لسنة 1967- الأردن خرج من المعركة وبدأت الأمور على الجبهة المصرية وحدها في هذا الوقت، أنا كنت بأقول إنه في تدافع مواقف، ضربة الطيران على مصر كشفت ما يجري في ليبيا وفي تدخل الأميركان، تدخل الأميركان أو ما بدا من تدخل الأميركان كان بادي أثره في الجبهة الأردنية، وخروج الجبهة الأردنية انتقل الاهتمام بعد هذا إلى كل هذا الذي كان يجري على الجبهة المصرية وكان الهجوم الإسرائيلي قد بدأ يأخذ شكلا أو منحنى خطيرا. تصبحوا على خير.