- مقومات إنشاء الجيش وعوائق التطور
- مشاكل الجيش المصري بعد الثورة
- حدود الأمن القومي المصري

  مقومات إنشاء الجيش وعوائق التطور

 
محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تحدثت في الأسبوع الماضي عن الجيش المصري قبل الثورة وأريد أن أتحدث في هذه الليلة عن الجيش المصري بعد الثورة، وفي الواقع أن الجيش المصري كان من قبل الثورة ومن بعد الثورة قضية تستحق أن تناقش وأن تناقش بجد لأنه في اعتقادي مشروع الدولة في العالم العربي كله وليس في مصر فقط تأخر وبالتالي ولا يمكن أن ينشأ جيش إلا في إطار دولة فإذا تأخر مشروع الدولة فقد تعطل مشروع الجيش، الوضع ده في العالم العربي كله وليس في مصر فقط، وهي قضية تستحق أن تناقش وتستحق أن تناقش باحترام لأنه هنا نحن نتكلم عن مؤسسة في دورها أن تقاتل وأن تحارب وأن تستشهد عن اللزوم لأوطان ولمستقبل أمم وبالتالي فإن هذه قضية تستحق أن تناقش. إذا قلت إنه لا يمكن، يصعب جدا علي، وعلى أي حد أن يتصور إمكانية جيش قوي في غيبة دولة بمعنى الدولة فنحن هنا أمام مشكلة، العالم العربي وحتى هذه اللحظة وأنا أعتقد أن مشروع العالم العربي المستقبلي شئنا أو لم نشأ هو مشروع إنشاء الدولة لكي يتأكد أن هناك جيش حقيقي يؤدي مهمته في إطار يضمن له كل مقومات نجاحه وتحقيق مهامه. نحن في العالم العربي كله لم نعرف فكرة الدولة لأننا عرفنا فكرة الإمبراطورية الغريبة وفكرة الخلافة الإسلامية وفكرة الدولة المملوكية لغاية ما جاء محمد علي، لكن قبل محمد علي مشروع الدولة في مصر، مصر كانت ولاية وكل العالم العربي كان ولايات، الولاية لا تصنع دولة، الولاية قضية مختلفة جدا عن الدولة، محمد علي صنع إمارة والإمارة كل ما فيها يخدم الأمير ولكنه قد يتطور أو قد يكون لدى الأمير بوعيه فينشئ الدولة ولكن محمد علي كان في اعتقادي في بعض المراحل كان قريبا من تحويل الإمارة إلى دولة ولكن هذا لم يتحقق له ببساطة جدا لأن محمد علي رغم عظمة تاريخه لم يكن مصريا ولم يكن يستشعر هذه الأرض وهذا البلد ولضرورة وجود رباط مقدس من الحرية لأنه ما فيش دولة تقوم.. الدولة لها ثلاثة أسس بوضوح، بلد حر، شعب حر فيه رباط مقدس أو رباط دستوري مقدس، رباط قانوني ورباط حر يجمع بين الناس، شريعة أحرار تجمع بينهم وبين الأرض، محمد علي كان صعب جدا يحقق هذا لأنه لا في زمانه ولا في شخصيته كان هذا واردا. لكنه أخذ الولاية وجعها إمارة وبعدين فضلت إمارة لغاية ما جاء الاحتلال البريطاني، كرومر أنشأ في مصر لا ولاية ولا إمارة ولكنه أنشأ إدارة تخدم، مستعمرة تخدم الإمبراطورية على طرائق مواصلاتها، لا الولاية ولا الإمارة ولا الإدارة تصلح لإنشاء مشروع دولة. بعد ثورة 19 قام في مصر شيء آخر، قامت حكومة والحكومة فكرة.. كلمة الحكومة هي ببساطة كده طائفة من أهل البلد أو طبقة من أهل البلد يتصورون أنهم أقدر من غيرهم على حكم البلد، فبقبت حكومة. ثم جاء جمال عبد الناصر أو جاء عصر الثورة وجمال عبد الناصر لم ينشئ دولة، جمال عبد الناصر أنشأ نظاما لكنه نظام يختلف عن دولة. أنا بأتكلم ده كله وبأتكلمه بأمانة وهو في كل العالم العربي، والنظام، جمال عبد الناصر كان في لحظة من اللحظات قريبا من أن يتحول إلى دولة والغريبة جدا أن أقرب فترتين كاد فيهم النظام أن يتحول إلى دولة هي فترة السويس وفترة ما بعد 67 لأنه هنا كان في في السويس خرج شعب بحاله خرج شعب متجاوزا نظامه وخرج مشروع متجاوزا أفكار أي قيادة جاية موجودة بتنشئ نظاما وخرجت إمكانيات هائلة وهنا كان في فرصة التحول من نظام إلى دولة. الفرصة الثانية كانت غريبة جدا، بعد 67 وليست قبل 67، بعد 67 وفي أثناء ما عرفناه باسم حرب الاستنزاف وفي أثناء هذه الغضبة المريرة مما جرى سنة 1967 وبخروج الشعب المصري وبالشباب اللي دخلوا واللي شفناهم بعد كده على الجسور، على جسور العبور سنة 1973 وبالقيادات اللي ظهرت وبالأمة كلها المتفانية في شعب وشعب قريب من أمة، هنا كان بدأ في يبقى مشروع دولة بشكل ما، هنا كان في بلد حط كل قواه الإنتاجية حط كله قواه الشبابية حط كل قواه الإنسانية حتى حطها كلها في معركة وكان يمكن لهذا المشروع هذا النظام في هذه اللحظة أن يتحول إلى دولة، ثم جاء بعد ذلك النظام لم يستطع أن يتحول إلى دولة ودخلنا في فكرة القرية وأخلاق القرية، تحول النظام إلى عبودية تقريبا ثم تحول النظام بشكل أو بآخر إلى شركة أو إلى عائلة. هذا صدق في كل العالم العربي، في عصر ولاية، في عصر إمارة، في عصر إدارة، في عصر حكومة، في عصر نظام تغيب فيه فكرة الدولة لا بد أن نتصور أن مشروع الجيش سوف يتأثر. حصل أنه في هذه الفترات كلها كان في جيش في كل العالم العربي، كل بلد عربي كان له جيش لكن أنا مستعد أن أقول إن هذا الجيش نشأ لضرورة الأشياء بمعنى كل إمارة كل خلافة كل ولاية كل واحدة من دول كانت محتاجة إلى سلطة وضمن أدوات سلطتها قوات مسلحة، فالقوات المسلحة نشأت كضرورة من ضرورات السلطة في ذلك الوقت. أيضا لازم أقول حاجة ثانية وهي إن الأمل في دولة حقيقية طرح فكرة ضرورة وجود أشكال الدولة ومؤسسات الدولة فظهرت أيضا القوات المسلحة بقيت في قوات مسلحة موجودة لضرورات السلطة وفي قوات مسلحة موجودة بأمل التحول إلى دولة ذات يوم، لكن هناك فارق كبير جدا بين أن أقول إن مشروع الدولة في أمل كبير كان باستمرار وأنا شخصيا كنت واحدا من الناس اللي كنت أتصور جدا أن النظام، نظام 23 يوليو يتحول إلى دولة، دولة كاملة الأركان وأهم حاجة فيها زي ما كنت بأقول الدولة، بأتكلم عن الدولة الحديثة، الدولة هي بلد حر، شعب حر، وشريعة دستورية حرة تحكم بين الأطراف. لكن كل نظام في الدنيا كل حاجة في الدنيا كل كيان كل مؤسسة في الدنيا تحتاج إلى تراكم التجارب لكي تستطيع.. في فرق بين التراكم، نحن بنعمل حاجة غريبة قوي، في فرق بين التراكم والتخزين لأن التراكم هو إضافة الإيجابي باستمرار وتحويله بحكم الممارسة إلى نوع من مهابة التقليد، التقليد يتحول إلى قانون، القوانين تتحول إلى شيء له مهابة أكبر كثير جدا حتى من القانون ذاته، وهي فكرة المؤسسة عندنا، فكرة المؤسسة في العالم العربي كله غابت على نحو ما غابت بشكل أو بآخر ولكن، وده أثر جدا يعني أنا لما أقول لما أشوف كيف الفرق بين المخزون، لما أشوف حتى الجيش بعد يعني سواء قبل 23 يوليو أو بعد 23 يوليو ألاقي أنه.. وأشوف كل جيش عربي آخر أيضا وهو كلهم فيهم نفس الخصائص يعني أو فيهم نفس المواريث ونفس الظروف وتعرضوا في اعتقادي لنفس الظلم التاريخي، لأنه تنشأ مؤسسة جيش وتأخذها، يبقى في الأحلام حواليها بتحيط فيها لكن أجواء السلطة المحيطة فيها تغلب على كل حاجة ثانية وتؤثر فيها بشكل أو بآخر. لو أشوف في تقرير كتبه دارس أميركي في كلية أركان حرب الأميركية، جاء العالم العربي في وقت من الأوقات وأنا قدامي تقرير وأظن فيه جزء كبير من عيوبنا الناشئة عن التخزين وليس التراكم، لأنه أن تتحول التجارب أو يتحول الوعي إلى مخزن تبقى فيه رواسب الأشياء وبقايا الأشياء، ما له قيمة في اعتقادي هو التجارب هو محصلة التجارب، ما يصنع التراكم هو محصلة التجارب، محصلة التجارب دائما تنسى مع كل تغيرات سواء في الأشخاص أو في العصور، الإمارات والولايات والخلافات والنظم وكل ده كله، تنسى، تتذكر الأشياء ولكن القيم التي تبقى ومرات كثيرة قوي بتنسى وهذا موضوع ناقص جدا في العالم العربي والإسلامي بشكل أو بآخر لأنه هنا ليس المخزون ولكن المتراكم، المتراكم مما هو نافع ومما هو ضروري يبني طبقة فوق طبقة ومش مخزن تترمي فيه كل الأشياء بغير حساب بغير نظام بغير ترتيب. لكن لما أشوف تقرير اللي عمله هذا الضابط الأميركي والغريبة جدا أنه كان هنا أنه فات في مصر فترة كثيرة قوة، وراح أماكن كثيرة غير مصر، راح السعودية، وراح، يعني عايز أقول إن ما ينطبق علينا هو أيضا ما ينطبق على كل حتة في العالم العربي، النظم القبلية والنظم كلها والنظم المدنية كلها فاتت تقريبا في هذه المراحل، لكن الضابط ده اسمه كولونيل ادكينز، كولونيل ادكينز جاء وشاف كل الجيوش العربية في فترة أهمية التدريب وبعدين راح كتب تقريرا لقيادته هو موجودة ما هواش سر ولا حاجة، لكن كتب تقريرا لقيادته وقال، عنوان التقرير "لماذا لا تنتصر الجيوش العربية" هو لو أقرأ التقرير ده ألاقي أنه هنا في مشكلة التخزين وليس مشكلة التراكم، ألاقي أنه في نحن، غياب الدولة أولا وبعدين تعاقب السلطة سواء المعبرة عن الإمارة أو الولاية أو الإدارة أو النظام أو القرية أو العائلة أو الأسرة أو الشركة أو أي حاجة أو وجود هذا كله يبقى منه السلطة، لأن هذا كله يحتاج للسلطة، السلطة ضرورية جدا في حفظ الترتيبات الواقعة على القوة في أي مجتمع. الرجل ده بيقول إيه في تقريره؟ والتقرير كبير قوي، يعني مش كبير قوي، لكن هو بيقول إيه؟ بيقول هو أنا بأعتقد أن المشكلة في الجيوش العربية في مشكلة الثقافة، الثقافة العسكرية. بواقع الأمر هو يكاد يكون -دون أن يحددها- يكاد يكون يتكلم على فكرة الدولة، لأنه حأقول أول حاجة، بيقول الثقافة وبيقول لا يكفي التدريب للتغلب عليها، في حاجات موروثة عندنا كثير قوي وفي أشياء كثير قوي موجودة في
Psyche العربي في الوجدان العربي ولا يكفي التجريب للتغلب عليها، بيقول إنه في تجربته مع الجيوش العربية بيقول إنه هو لاحظ حاجة غريبة قوي وهي الـ Information Power غياب المعلومات، أو احتكار المعلومات، بيقول هو إيه؟ بيقول إنه جاء في مصر على سبيل المثال وبيحكي نفس المثل ده في بلد ثاني غير مصر، بيقول إنه كان هو جاي بيشوف دبابات بيشوف حاجة خاصة بسلاح الدبابات وبيقول إنه هو حضر التدريب هو كان موجودا فيه وبيقول إنه وزعوا على العساكر كلهم كتيبا مترجما إلى اللغة العربية عن كيفية استعمال هذه الدبابة، وبعدين بيقول إنه هو لاحظ إن الضابط الموجودة سحب.. هم الأميركان، البعثة الأميركية أو الخبير الأميركي وزع الكتب دي على عساكر الدبابة ثم جاء ضابط الدبابة فأخذها، جمع كل الوحدات لأنه قال وقال للخبير، قال له هم مش حيقرؤوها، ما يقدروش يقرؤوها، أنا حأقرأها وحنعلمهم منها. هنا في احتكار العلم، الرغبة في احتكار العلم أو احتكار المعرفة، بيقول إنه لاحظة حاجة غريبة قوي، بيقول إنه لاحظ الضباط العرب ما بيكتبوش بمعنى أنه تقال أشياء فهم يفضلون أن يعتمدوا على الذاكرة واعتبروا أن الكتابة على ورق قد تضعف من هيبتهم أو الاستذكار من ورق قد يضعف من سلطتهم، ويفضلون يبدو وكما لو أن كل الأشياء وكل المعلومات وكل الاستخدامات على أطراف ألسنتهم وهي جاهزة لهم مطاوعة حين يتكلمون، وبعدين بيقول في نقص في الـ initiative في القدرة على التحرك، على أخذ المبادرة، وبيقول إنه لاحظ أنه تقريبا ما حدش أبدا قادر يتصرف خارج the box، outside the box خارج صندوق معين. عايز أقول ده مش في الجيش بس مش في القوات المسلحة بس، هذه ظاهرة، كل اللي بيتكلم عليه ده كله هذه ظواهر ثقافة عامة موجودة وهي غياب الدولة في اعتقادي وهي أيضا النتائج المترتبة على هذا الغياب أو على الأقل حتى العوامل المنشئة لهذا الغياب، فبيقول إنه هو كل تصرف يحتاج إلى تصديق من قيادة عليا حتى أن بعض القرارات التي يراها في اختصاص ضابط معين -وممكن يشيل كلمة ضابط ويحط موظف معين- في اختصاص ضابط معين لا بد عليها من تصديق يكاد يصل أحيانا إلى وزير الدفاع نفسه، بيقول إنه لاحظ أن الطبقية بتحكم، أن العلاقة بين الضابط والعسكري ليست وحدة مواطنة -وهذه برضه في الجيش وخارج الجيش- ولكن هو بيلاحظ دي في الجيش لأن علاقة المواطنة وعلاقة القرب في القوات المسلحة مع شبح موت موجود في ميدان قتال وتضحية مسألة ضرورية، مسألة مختلفة خالص عنها في الحياة المدنية، بيقول إنه بيعتقد أنه عند لحظة معينة علم أي حد يتوقف، يعتقد أنه اكتفى منه وانتهى الموضوع.

[فاصل إعلاني]

مشاكل الجيش المصري بعد الثورة

محمد حسنين هيكل: هذه في واقع الأمر ليست، يعني هذه الملاحظات لهذا الضابط الأميركي ليست ملاحظات خاصة ولا قاصرة على القوات المسلحة، هي مجتمعة، وهي في اعتقادي تأخير قيام مشروع الدولة وهي عوائق التطور في حد ذاته. لما آجي حأسيب هذه المقدمة وهذه المشكلة التي أو هذه المشاكل التي كانت موجودة في كل تنظيم مصري، كل تنظيم عربي في واقع الأمر، كل تنظيم في هذه المنطقة من العالم اللي اقتحمها المشروع الإسرائيلي اللي هو كان عنده حلم وخرافة الدولة ولكن جاء جيش أنشأ الدولة بطريقة صناعية في اعتقادي لأن إسرائيل لا تختلف كثير قوي عن أحوالنا وإن كانت منظمة أكثر لأنه فيها من العالم الخارجي من أوروبا ومن العالم الخارجي جاءت لها منها موجات هجرة وأمسكت بها قوات مسلحة لضرورة بقائها فبقى الجيش هنا موجود تقريبا قبيلة زي بقية القبائل لكن قبيلة مسلحة ماسكة بقية القبائل وتطمح إلى مشروع دولة. ولكن أي حد يبص في إسرائيل حتى النهارده ويتفرج حتى على أزمة تشكيل وزارات والانتخابات والطوائف الموجودة كلها يعرف أنهم ليسوا دولة ولكن في جيش نشأ باصطناع فكرة الدولة. لكن لما آجي على الجيش المصري بقى حأرجع بالتحديد على الجيش المصري وإلى ظروفه وما بعد الثورة، ألاقي أن الجيش المصري فعلا تعرض لقضايا يعني لو أتابع التاريخ، أنا حكيت على مشاكل الجيش المصري فيما قبل الثورة ولكن بعد الثورة حصل حاجة، الجيش تداخل الحركة الوطنية وتداخل مهام الإصلاح الداخلي والعمل الداخلي والمشاكل اللي كانت موجودة فيما أسميناه نظام حكومة اللي جاء بعد نظام إمارة وبعد نظام إدارة عند قيام الثورة، هذا النظام نظام الحكومة اللي كانت موجودة في مصر في ذلك الوقت ويمكن في غيرها أيضا كمان، هذا النظام وهو بعيد عن فكرة الدولة كما قلت حل محله نظام اختلطت قدامه، تداخلت مرحلتان، مرحلة التهديد الخارجي والأمن الوطني، ومرحلة الانفكاك والتداعي والتهالك في العمل الحكومي للنظام هو سمى نفسه حكومة حتى أو لوضع هو سمى نفسه حكومة، لكن دخل الجيش، الجيش كان هو أداة التغيير باعتباره القوى النظامية، والغريبة جدا أن الجيش اللي رجع من فلسطين كان بيدور على نفسه لكن كل القوى السياسية اللي كانت موجودة في البلد كانت بتدور عليه لأنها اعتبرته الوسيلة الوحيدة المنظمة، لكن في ده الجيش على أي حال صباح 23 يوليو في جيش قام لكن هذا الجيش كان عنده قضايا كبيرة قوي قدامه مهام كبيرة قوي وقدامه عقبات حقيقية. هذا الجيش أول حاجة فيه في ذلك الوقت عدد الضباط اللي فيه حوالي 1800 ضابط وعدد جنوده في ذلك الوقت حوالي 35، 40 ألف جندي وأول حاجة حصلت أنه على طول مجموعة الضباط الأحرار التي قامت بالثورة كان لازم تطلع من الجيش، معظمهم طلع لكن بقيت قلة ولكن في ذلك الوقت خرج مجموعة من الضباط، بدؤوا هؤلاء الضباط يشيلوا بطبيعة الأحوال جماعات الضباط المخترقة بواسطة جماعات سياسية من الخارج، سواء كان صح أو مش صح ولكن كان في من اعتبر أنهم أخوان مسلمين كان في من اعتبر منهم شيوعيين كان في من اعتبر منهم وفديين أو على الأقل في محاولات للتسلل إليهم والدخول عندهم، لكن طلع ضباط آخرين لكن في فترة، في الفترة ما بين 1952جاء الخلاف، كان مع محمد نجيب، بين محمد نجيب ومجلس الثورة وفي ضباط قدامى انحازوا إليه وفي ضباط شباب أكثر انحازوا للآخرين من أعضاء مجلس قيادة الثورة ولكن في المحصلة النهائية الجيش في هذا الوقت فقد مجموعة كبيرة من ضباطه، فقد حوالي 220 إلى حوالي 230 طلعوا كلهم لكل هذه الأسباب، لكن بدأ الجيش يستقر، بدأ يحاول يستقر لكن بدأ يبحث عن سلاح وإذا بتغيير خطير جدا يحصل، الجيش المصري كان فيه، كان أول خالص حتى عندما أنشئ في جزء من تقاليده، بلاش الموروثة، المختزنة حتى، في جزء كان في عقائد حرب من أيام إبراهيم باشا، وأنا بأعتبر أن إبراهيم باشا ابن محمد علي هو المنشئ وهو الأب الحقيقي للجيش المصري لأنه كان تفكيره عروبيا لأن كان تفكيره مش زي أبوه ما كانش تركيا زي أبوه، كان جاء في مصر وجاءت له فرصة يتعلم عربي ويختلط وراح في الشام واختلط وفهم أشياء كثيرة قوي وأنا بأعتقد أن إبراهيم هو منشئ الجيش المصري الحديث ومعه السيف لكن بقى التسليح وعقيدة القتال فرنساوي، جاؤوا الإنجليز، التسليح وعقيدة القتال إنجليزية، وبعدين غريبة قوي في وقت إسماعيل، إسماعيل كان يجيب أميركان ويجيب ألمان ولكن في المرتين ما نفعوش، وبعدين حتى الملك فاروق بعد حرب فلسطين فكر يجيب ألمان ولكن هنا إنشاء جيش أو تسليح جيش أو تدريب جيش ما هواش مرتبط بإرادة فرد، هذا متصل ببناء دولة بحالها وبالتالي الملك فاروق لما جاب حد زي الجنرال فهرنباخر بعد الحرب جابه من ألمانيا علشان يتصور أنه يدرب الجيش المصري، ما كانش ينفعه وفشلت التجربة. ولكن على أي حال في سنة 1955، 1956 الجيش بدأ وهو يغير عقائده داخل على سلاح آخر، بيأخذ سلاح، وكل بنظام سلاح، له عقيدة قتال وله مدرسة حرب، ما هواش، الحرب مش تداعي إطلاق نار والسلام يعني، لكن هنا جاء مجموعة بحالها من التنظيمات من القيم من الأفكار من التكتيكات من الإستراتيجيات، في حاجات كثيرة قوي، وبعدين دخل هذا الجيش بيتأقلم مع ما أتاه وإذا فجأة داهمته حرب السويس دخل فيها مع شعبه والعالم العربي كله بأسره معه ولكن دخل فيها وهو فاجأته هذه الحرب يعني مرة واحدة ودخل وهو لا استوعب سلاح ولا استوعب مدرسة. في مشكلة حقيقية هنا لأنه في هذا الوقت عدد الخبراء الروس الذين كانوا جاؤوا مع صفقات السلاح لا يتجاوز 65،70 ، عدد الطائرات، عدد الدبابات بنتكلم على لا تزال عدد الطائرات لغاية ما قامت حرب السويس لم يزد عدد الطائرات عن ثلاثين، الطائرات اللي جاءت أو أكثر واحدة أو اثنين، ولم يزد عدد الدبابات عن 50 أو 55 ولسه الباقي كله في السكة، لكن الإسرائيليين حاولوا يداهموا الجيش أيضا قبل أن يكتمل له أي سلاح، طيب خلصت 56، وخلصت الحرب وخلص الجيش بمعنويات هائلة والشعب بمعنويات هائلة، ظلم الجيش في بعض ما قيل عنه في ذلك الوقت ولكن قوة النجاح كانت قوة نجاح البلد كلها جيشا وشعبا وقيادة، كان واخدة كل الناس بالأمل ودخلنا في 1957 وفي تصورات بإمكانية الأشياء لكن إذا بشيء آخر يحصل، الوحدة، جاءت الوحدة مع سوريا، فإذا بالجيش يلاقي نفسه تحت في الجنوب جيش لدولة كمان موجود لها جيش في الشمال، فبقى هذا الجيش يحتاج إلى إعادة نظر إلى إعادة تخطيط خالص بالأول خالص فبدأ يؤقلم نفسه على هذا سنتين أو ثلاث سنين ثم حدث الانفصال وبعدين بدأ الجيش يرجع ثاني إلى الحصار في وطن محدد بعينه بذاته وهو مصر في الجنوب، وحتى الجيش السوري كان بيواجه نفس المشكلة، فكل واحد فيهم أعاد أقلمة نفسه أو يحاول أن يعيد أقلمة نفسه. لم تكد تمضي سنة إلا وجاءت حرب جبهة وإذا الجيش المصري تنتقل منه قوات موجودة إلى اليمن وإذا عقائد الحرب نفسها يمسها تغيير لأنه لما جيش يواجه، وده اللي واجهه الجيش الأميركي في فييتنام تقريبا، لما جيش يواجه جيشا نظاميا مخلوقا لحرب دولة أمام دولة في تهديد عصري وحديث في زمن خرائطه محددة وميادينه تقريبا مقربة، لكن نفسه داخل في أرض لم يعد لها في مناخ لم يتأهب له بأسلحة.. الدبابات ما بتنفعش في جبال اليمن، الطيران بيلعب دورا، لكن الطيران بيلعب دورا دون مقاومة تذكر، فهنا تعودوا على عملية سهلة جدا أنه يطلع يضرب بلا مقاومة يحسب حسابها أو طيران يحسب حسابه لأن قوات المرتزقة اللي كانت موجودة في اليمن وهي قوات كبيرة جدا أو قادرة جدا ما كانش عندها هذا التفوق أو هذه القدرة أنها تستعمل الطيران في ذلك الوقت ولكنها بتستعيض عن الطيران بأعمال تخريب وأعمال عصابات إلى آخره ولكن هذا نوع آخر من القتال. حرب اليمن أخذت جزء من القوات كذا سنة، في ذلك الوقت كان لازم أقول لازم أسلم، ظل الجزء الأساسي من القوات في مصر كان بيحاول يتدرب ويحاول يشتغل وبيبذل مجهودا يعني يستحق الاحترام ولكن هنا كان في غياب الدولة من ناحية وجود النظام، وجود نظام وليس دولة أو نظام بيحاول أن يتحول إلى دولة ولكن دولة لم تكتمل، طبيعة الأشياء، لما حد بيقول إنه ممكن يبقى في.. نشأت مراكز قوة، طبيعي جوه نظام، طبيعي ممكن تنشأ مراكز قوة لأن النظام مختلف عن الدولة، في حين الدولة مؤسسات، النظام مواقع ومراكز محددة، فهنا دخلنا في مشكلة وهنا جاءت 1967. في مسألة مهمة جدا أن الجيش وأي جيش في الدنيا لا بد، الجيش المصري بالتحديد، بالتحديد الجيش المصري عنده مسألة مهمة قوي فيما يتعلق بضرورة وجود دولة لكي يستطيع أن يؤدي مهمته، بمعنى أنه لما آجي أتكلم عن جيش في مهمته أن يصون أمنا قوميا لبلد، جيش يصون أمن قومي لبلد معناه أنه لا بد أن توجد نظرية لا بد أن يوجد تصور لأمن قومي في هذا البلد، أمن قومي يكون موضع إجماع وهنا مشكلة الدولة مرة ثانية لانه لما تبقى في نظريات الأمن القومي -ونحن بنشوف ده النهارده- نظريات الأمن القومي ما فيش جيش في الدنيا يقدر يتصور أنه يقاتل ويروح من غير ما يبقى هدفه محددا، هدفه محددا وواضحا، وسائله موجودة وقادرة وراءه مدد من أمة تعرف، ده اللي حصل بعد كده في حرب الاستنزاف مثلا ده اللي حصل بعد كده وإحنا داخلين على بداية سنة 1973 لكن في ذلك الوقت إحنا بنتكلم على جيش لديه مشكلة كبرى، أنه في دولة لا بد أن تحدد وفي إجماع وطني لا خلاف عليه لا بد أن تحدد له مسألة الأمن القومي، في مصر قضية، بالتحديد مصر قد لا تشترك فيها معها في العالم كله، العالم العربي يحتاج إلى هذا الذي تحتاج إليه مصر، لكن في مصر بالتحديد في حاجة، أي حد لازم يطل على خريطة لكي يدرك مشكلة مهمة جدا وهي أنه لا يمكن الدفاع عن مصر من داخل الحدود المصرية ببساطة، ليه؟ أنا أظن أن إطلالة على الخريطة في هذا الوقت في هذه اللحظة من الكلام قد تكون مسألة مهمة، لأن مصر هي إيه؟ مصر هي الدلتا والصعيد، وادي النيل والشواطئ المتصلة به، وصحراء سيناء، علشان أحط نظرية أمن قومي أقول أين مصادر التهديد على طول التاريخ، مش بس إسرائيل، على طول التاريخ الشرق كان هو الجبهة التي يجيء منها التهديد، فيما عدا الحملة الفرنسية ولها ظروف معينة، كل تهديد جاء إلى مصر جاء من الشرق حتى قبل ما تيجي إسرائيل، لما جاءت إسرائيل كعازل وكقاطع يعزل مصر عن العالم العربي بدأ هنا مشكلة الأمن الحقيقة تبان، يعني الجيش المصري في اعتقادي أكبر عقبة ظهرت أمامه حين أصبح استقل بعد الثورة وبعدين طلع الإنجليز ثم قبل السويس في المرحلة بعد خروج الإنجليز وقبل السويس، قبل الحرب، أظن أن الجيش المصري اكتشف أو اصطدم بمعنى أدق بمشكلة الأمن القومي، إذا حدد الأمن القومي باعتباره الأمن القومي المصري داخل الحدود المصرية فلا أمل في دفاع لسبب بسيط جدا التهديد القادم من الشرق كله، أنا مش عاوز أعقد الأمور ولكن نفسي جدا أنه يعني إذا كان، أنا هنا مش بس عاوز أتكلم عن الماضي بأتكلم أيضا عن حاضر وعن مستقبل، ولكن إذا كان أمن قومي عن مصر، إذا كان أمن قومي في حدود مصر فأنا بأعتقد أنه مستحيل تقريبا، ليه؟

[فاصل إعلاني]

حدود الأمن القومي المصري

محمد حسنين هيكل: بيني وبين العالم العربي، بيني وبين العالم الخارجي صحراء سيناء، صحراء سيناء ليس فيها تضاريس يعتمد عليها في الدفاع، في الدفاع التقليدي، إذا كنت بأتكلم بأقول حدود مصر فقط هي ما يعنيني فهذه الحدود، جزء مساحة مفتوحة على فضاء كبير في آسيا بلا حدود جاي لي منه التهديد ولو أنه مركز في إسرائيل ولكن هذا التهديد عندما يقترب من الخطوط المصرية أو من الحدود المصرية يجد قدامه الخط الممتد من رفح إلى طابا تقريبا وهو هذا الخط في مشكلة في هذا الخط فيه أولا إمكانية تحصينه وإمكانية الدفاع عنه مشكلة، لكنه خط رقيق جدا اللي هو بأتكلم على خط رفح، العريش، المناطق الحدودية أم قطف، جبل لبنى ولو أنه تحت شوية، الحسنة الكنتلا، هذه المناطق الحدودية لا تسمح.. تسمح بخط دفاعي لكن المشكلة أن الخط الدفاعي ده وراءه كله فراغ لغاية المضائق ولغاية قناة السويس، فإذا اتعمل خط دفاعي على خط الحدود فمهما فعلنا هذا خط واحد دفاعي، خط دفاعي رقيق وراءه مساحات شاسعة ليس فيها عمران، فيها مواصلات مكشوفة لأي غارات جاية ولأي عمليات اختراق بالبحر حتى كمان، وبالجو في العصر ده وبكل الأسلحة وليس هناك سند يستند عليه خط الدفاع الأول فإذا ما اخترق، مخترق في واقع الأمر يجد قدامه فراغا كبيرا قوي، أنا فاكر مرة وأنا مع الجنرال بوفر وهو كان دارس المنطقة، الجنرال بوفر هذا كان القائد الفرنسي الشهير وهو منظر عسكري كمان يعني فيلسوف علوم عسكرية أيضا يعني باحث عن الحقيقة في علوم عسكرية اللي هي مهمة الفلسفة، فالجنرال بوفر أنا فاكر مرة في حوارات سواء في باريس أو في القاهرة لما جاء زارنا هنا كان دائما يقول إيه؟ مشكلة الدفاع عن الحدود المصرية كوننا بنتكلم عن الحدود المصرية فهي شبه صحراء سيناء وعاء كبير جدا أشبه ما يكون، هو بيشبهه في ذلك الوقت بالبرميل وخط الحدود الأول هو تقريبا الفتحة الموجودة في البرميل فإذا حدث أن اخترقت هذا فكل شيء يتدخل في هذا الوعاء، وحتى كان له تشبيه مرات كان يقول إنه -وأنا آسف أنه استعمل التشبيه ده- يقول إن سيناء تقريبا في اتساعها ده كأنها زكيبة كبيرة فارغة وهي مربوطة عند فوهة أو عند قمة هذه الزكيبة أو الجوال برباط دقيق جدا دفاعي فإذا انقطع هذا الخيط الرفيع وانفتح هذا الوعاء فالتدفق إليه بلا حدود ولا يتوقف إلا عند قناة السويس، ممكن حد يصب عن المضائق. ولذلك كل من تصور دفاعا عن مصر تصوره خارج الحدود المصرية، من أول تحتمس لغاية نابليون لغاية إبراهيم باشا لغاية جمال عبد الناصر، كل من تصور أي دفاع عن مصر، اللنبي على سبيل المثال مفيد مارشال اللنبي عنده كتاب مهم جدا في الدفاع عن مصر وهو رأيه أنه لا يمكن الدفاع عن مصر من خط الحدود الرسمي الموجود حاليا في سيناء، الدفاع عن مصر في رأيه خط غزة بير سبع حيث يوجد كثافة يمكن أن تكون موجودة لخط دفاعي، إذا كانت مصر حتعمل هجوما ده موضوع ثاني لكن حتى الحشد في هذا عنده مشكلة، الحشد يبقى مكشوفا جدا في هذا الشريط الضيق المحصور بين البحر الأحمر والبحر الأبيض. عايز أقول إنه في ده لو ما كانتش فكرة القومية العربية هي انتماء وهي حقيقة ثقافة وحقيقة تاريخ وحقيقة امتداد، لو لم تكن ضرورية للتقدم، لأنه على عيني ورأسي بالموارد المصرية لا يمكن لحد، أنا بأسمع اليومين دول في كلام بيتكلموا على، ثاني رجعنا ثاني، مصر أولا ومصر أخيرا، مصر أولا ومصر أخيرا بلد مصر بلد له ظروف ولا بد أن تدرس هذه الظروف وإذا درست هذه الظروف نجد أنه لا يستطيع الحياة إلا في جواره، كل بلد في الدنيا لا يستطيع الحياة إلا في جواره لكن من زاوية الأمن بس يمكن علاقات طيبة مع الجيران كلهم، لكن في مصر بالتحديد أنا أظن وحتى الأزمة المالية اللي إحنا فيها، لما أتصور التدفقات اللي جاية من العالم العربي السنة قبل اللي فاتت كانت حوالي من 15إلى 18 بليون دولار، بأقول إن هذا بلد لا بد أن يدرك مش بس ارتباطه بالإقليم حقيقي، بجواره العربي حقيقي، ومش بس نافع لكنه أيضا ضرورة أمن لأنه إذا كانت الحدود المصرية لا يدافع عنها إلا في العالم العربي، حتى لو كنت بأتكلم بالمنطق الأناني البحت، لكن ده أدركه محمد علي، يعني لما أشوف، الغريبة جدا أن محمد علي وجمال عبد الناصر أنه لما أشوف أين كان، لو في المعارك الكبرى بينهم ألاقي قوات لمحمد علي موجودة في الشام قوات لمحمد علي موجود في اليمن قوات لمحمد علي موجودة في طرابلس موجودة بعضها في السودان، نفس الشيء تقريبا هذا الانتشار اللي كان موجودا، فكرة التواجد في العالم العربي فكرة الانتماء للعالم العربي حتى كضرورة الدفاع عن الحدود المصرية أنا أتصور أن هذا موضوع لا يملك أحد فينا أن، يعني ساعات أتصور أنه في قضايا ينبغي أن تكون موضع إجماع لا يختلف عليها أحد، يعني أنا هنا لما أقول والخريطة وهي أصدق دليل إلى العمل السياسي وإلى الفكر السياسي وإلى الفكر الإستراتيجي وإلى فكرة الأمن القومي لأي بلد، الخريطة بتقول، عندما تقول لي الخريطة أنه يستحيل الدفاع عن الأمن الوطني المصري إلا في إطار قومي عربي ببساطة لأن هذا الخط الموجود عندي في الحدود السياسية يصعب الدفاع عنه، ولما أدي هذه المهمة لأي جيش أنا  أظلمه في واقع الأمر،  في حرب سنة 67 كان المفروض حد ممكن يقول لي إنه والله جربنا، لما يبقى في قدامي حقيقة لا مهرب منها ولا مفر منها فأنا مطالب أن أجرب، يعني أجرب مرة ثانية وأن أوفر للتجربة عوامل نجاح لم تكن موجودة في المرة الأولى ولا في المرة الثانية ولا في المرة الثالثة ولا إلى الأبد لأنه ما فيش، آه ممكن قوي الولاية تختار أو تقول حاجة تقول اجتهاد وممكن قوي يكون لها اختيارها يعني وممكن قوي الإمارة يكون لها اختيارها وممكن الحكومة يكون لها تصورها وممكن الإدارة يكون لها تصورها وممكن النظام يكون له تصور، لكن في أمر خاص بالدولة، الدولة وحدها، فكرة الدولة ومشروع الدولة أنا بأعتقد أنه هو مشروعنا في المستقبل مهما عملنا، بأعتقد أن مشروع الدولة هذا لا بد له وهو حده القادر على أن يحدد وبطريقة إجماع وطني، بطريقة لما بنقول إنه في قضية وبتختلف فيها الاجتهادات وكل نظام يجي ينقض ما قبله ويعمل اللي عايز يعمله وكل حاكم يقول رأيا آخر في قضايا في اعتقادي لا تحسمها إلا دولة حقيقية، دولة حديثة، دولة حقيقية بمعنى الدولة وأولها الأمن القومي، وإذا أي حد تكلم عن الأمن القومي فهنا قدامي لازم أنه يعرف وبوضوح أنه إذا أعطينا للجيش المصري في أي حرب وفي أي فكرة دفاع وفي أي موضوع متعلق بالسلامة الإقليمية لهذا الوطن، إذا أعطيناه مهمة واقتصرت هذه المهمة داخل تصورات أو داخل ظنون أن هذا هو الدفاع عن الحدود المصرية فهذا وهم كبير جدا وهذا ظلم للجيش، وأنا بأعتقد أنه مما ظلمت فيه القوات المسلحة المصرية باستمرار في اعتقادي أنا دائما ساعات يعني أنا واحد من الناس اللي خصوصا في حرب فلسطين خالطت الجيش كثير قوي، قعدت مع قوات أحمد عبد العزيز وقعدت مع قوات المواوي وقعدت، وفي كل الشباب، وأنا في الشباب كنا مش مدركين لكل التصورات، يعني في حاجات بتيجي لنا في أثر رجعي مع مرور الأيام ومع يعني تجربة أكثر في الحياة وتجربة أوسع مع الدنيا ومع العالم ومع العصر، لكن أنا حتى في ذلك الوقت كنت دائما أعتبر أن السياسة المصرية على طول التعاقب ظلمت الجيش المصري لأنها وهنا برضه أنا بأظن أنه هو غياب فكرة الدولة وتأخر مشروع الدولة الحديثة لأن الجيش باستمرار أخذ كأداة سلطة أداة من أدوات السلطة لكن ده في عصور فيها إدارات وبيبقى بيعبر ولا يمكن أن ينشأ جيش حقيقي إلا في إطار دولة حقيقية تعلم لديها إستراتيجة أمن وطني ولديها إستراتيجية أمن قومي، طبعا ده يعوض في اعتقادي يعوض كثيرا جدا موجود عند الجيش الإسرائيلي يعني أنا لما ألاقي الجيش المصري إذا قلت له حدود مصر، ليس له سنة إلا ما هو داخل في حدود الدولة المصرية أو الحكم المصري أو الإمارة المصرية، الدولة المصرية لسه ما كانش، لكن ألاقي الجيش الإسرائيلي وراءه على سبيل الدعم السياسي عالم الغرب بحاله، أميركا على وجه التحديد الولايات المتحدة الأميركية بكل جلالة قدرها، ألاقي في كل تخطيط لحرب سواء في السويس أو في 67 أو في 73 كان باستمرار الأسطول الأميركي السادس إسرائيل تتصرف حتى من غير جونسون من غير ماتيلدا كريم من غير أي في واشنطن الولايات المتحدة تتصرف باعتبار أن الجيش السادس في البحر الأبيض هو احتياطي إستراتيجي جاهز موجود في إسرائيل واقف عند خط الأفق، ألاقي أن أي ضابط في الجيش الإسرائيلي، قواد الجيش الإسرائيليين بألاقي رابين، دايان يروحوا أميركا يعاملوا كأبطال تنشر لهم الكتب، أليس غريبا مثلا، أنا عندي في مصر على سبيل المثال في حروب كثير قوي ظهر جنرالات لكن جنرالات كل واحد فيهم لوحده، قادة كلهم لوحدهم، ما فيش واحد على سبيل المثال كتب كتابا طلع بره في العالم الخارجي، عايز أقول إن الكتب اللي بتطلع عندنا هنا مهمة قوي ولكن ما هو أهم هو كتاب يطلع في العالم الخارجي، ألاقي واحد ناشر مهم مثلا زي لورد ويدنفيل يترجى شارون يكتب كتابا، كتب اتنشر في العالم، يترجى رابين، يترجى دايان، لكن ألاقي مثلا سعد الشاذلي على سبيل المثال كتب في مصر لم يقرأ له، القمصي كتب كتابا مهما جدا لم يقرأ له، الفريق محمد فوزي كتب كتابا لم يقرأ له، عبد المنعم رياض كان ممكن يكتب لكن ما قدر له أن يكتب. لكن هنا بأتكلم على إيه؟ بأتكلم على السند الخارجي الذي يمكن أن يوجد لجيش والموجود لقائد جيش وأن يعطيه دفعا معنويا، يعني لما كنت أشوف من زمان في مرحلة من المراحل وأشوف مثلا قائد رايح في الشام أحس أن عنده هذا السند، ألاقيه رايح عمان ويقابل استقبال أبطال أحس هذا السند، مش بس أحس هذا السند ولكن أحس أن الأمن القومي موجود في موقعه لأنه أنا واحد من الناس المدركين أو على الأقل المتصورين وقد أقول المتوهمين، أنه بأبص أنظر في خريطة فأرى أين حدود الأمن القومي المصري، وأرى أن أي حد يقول لي إن حدود الأمن القومي المصري يقول لي هي داخل الحدود السياسية ألاقي غولدا مائير يوم من الأيام بتعرف الأمن القومي الإسرائيلي فبتقول لي إن إسرائيل لها ثلاثة حدود من الأمن القومي وهي دولة صناعية لكن لها حدود أمن قومي في داخل حدودها السياسية، لها حدود أمن قومي في الإقليم واصلة إلى إيران وإلى ما وراء إيران. النهارده بأشوف الخناقة اللي مع إيران، بين إسرائيل وإيران والمعركة الكبيرة القادمة ونحن في عالم آخر تقريبا ولكن هذا صراع إسرائيل على خط دفاعها الإقليمي، وبعدين بتقول لي عندي خط أمن قومي واصل إلى بعيد إلى الهند وإلى المغرب لغاية المحيط الأطلسي وبتعمل نشاط في بلاد كثيرة قوي في بلاد المغرب العربي لأنه هناك ترى أمنها القومي ترى اتساع الأمن القومي ووراء هذا كله في الولايات المتحدة الأميركية وفي الغرب بصفة عامة، لكن في مسألة مهمة جدا، من الذي يحدد ده؟ يحدد ده دولة تملك دولة حقيقية بمعنى الدولة، تملك أن تضع أمنا قوميا وراءه إجماع وطني كامل وتملك في هذه الحالة أن تنشئ جيشا حقيقيا وليس جيشا وظيفيا وتملك أن تدخل إلى معركة محسوبة تدرك فيها قواها. لكن لما جئنا في 67 وأنا ده هو اللي بأتكلم عليه وهو ده اللي بيعنيني في هذا الوقت، أنا أظن أن هذا الجيش الذي دخل سنة 67 بجانب كل الأسباب التي يمكن أن نتحدث فيها من الآن إلى الأبد وإلى الصباح أولها أن الدولة الحديثة كانت غائبة ومشروع الجيش كان معطلا. تصبحوا على خير.