- وقائع صباح 5 يونيو
- الضربات الجوية الأولى
- رد الفعل المصري

وقائع صباح 5 يونيو

 
محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لعل حديث هذه الليلة وما يليه هو أصعب ما واجهت على طول هذه الأحاديث لأنه متصل مباشرة بيوم 5 يونيو سنة 1967 وهذا يوم له في التاريخ العربي وفي الضمير العربي وفي الوعي العربي وفي كل شيء يتصل في الحياة السياسية والاجتماعية والمسار التاريخي للأمة له شأن خاص وله معنى معين وله مذاق مليء بالمرارة ولكنه يجب أن يواجه ويجب أن يواجه بوضوح لأنه أنا بأعتقد أن هذا موضوع طال الجدل حوله وهو موضوع مهم جدا بالنسبة للضمير العام للشعب المصري والأمة العربية كلها، مهم جدا للمستقبل. ولسوء الحظ الجدل الذي دار حوله أخذ مسارين إما مسار محاولة التشهير واتخاذ الحرب وما جرى فيها كمادة سياسية وإما في مقابل التشهير محاولة التبرير لتبرئة رجل أو تبرئة رجال وكلا المنهجين في اعتقادي خاطئ جدا لأن هذا موضوع يملكه ناس آخرون، يملكه تاريخ آخر، يملكه مستقبل لا بد له أن يتأكد مما جرى له في مرحلة من أصعب المراحل لكي يعرف ماذا يواجه. أظن أننا حتى الآن تخبطنا في مواجهاتنا لأن الحقيقة لم تواجه، الحقيقة لم تواجه ربما لأسباب كثيرة قوي ربما لأن بعض الناس تصوروا أو بعض الناس تصورت أن بعض الناس لو بقيت في شك مما جرى وفي غموض حول تفاصيله وحول المسؤوليات فيه، أظن أن هذا في بعض الأحيان يخيل إلي أنه مقصود لإفقاد الأمة ثقتها بنفسها، لأن الأمم عادة إذا واجهت حقيقة حدث مهما كانت مرارته ومهما كانت صعوبة مواجهته ومهما كان الألم في إعادة تذكاره أظنه أنه خير لأي أمة ألف مرة من أن يظل عندها باستمرار هاجس شك فيما جرى وفيما لم يجر. وأنا في هذه المجموعة أحاول أن أطل على ما جرى وأحاول قدر ما أستطيع إنسانيا وعمليا أن أعطي صورة صحيحة مما جرى وأظن أنني لا أدعي إذا قلت إنه أنا بالفعل تحيرت كثيرا جدا في المنهج الذي أعرض به حوادث هذا اليوم بالتحديد 5 يونيو سنة 1967 لأن هذا يوم لا بد من حق الناس في اعتقادي أن يطلوا على كل ما فيه وأن يعرفوا ماذا جرى فيه بالضبط ودون شك ودون ريبة بصرف النظر عن المرارة أن هذه كانت صفحة في حياتنا وقعت وفيها مسؤوليات وفيها عبر وفيها دروس وأهم شيء النهارده تعلم الدرس أو محاولة استيعاب الدرس واستيعاب ما جرى بصرف النظر من مسؤول ومش مسؤول، تحدد هذه المسؤوليات، لكن المهم أن تكون الصورة واضحة. قلت تحيرت في المنهج الذي أتبعه لأن الحوادث معقدة، فكرة في البداية أن نأخذ الأحداث يوما بيوم 5 يونيو، 6 يونيو، 7 يونيو، 8 يونيو لكن واقع الأمر الأحداث متصلة، فكرت في لحظة من اللحظات أن أقسم الجبهات، الجبهة المصرية الجبهة الأردنية الجبهة السورية لكن وجدت أيضا أن هذا منهج لا يستطيع أن يفي بالغرض لأن الجبهات كلها شأنها شأن الأيام، الوقائع فيها متداخلة وبالتالي عدلت عن هذا وفكرت في أن آخذ ذرى الحوادث بمعنى أن أبتدي بالضربة الجوية لأنه أنا في اعتقادي أن الضربة الجوية التي وقعت صباح 5 يونيو هي التي حسمت معركة مريرة وهي في هذه الساعات التي استغرقتها الضربة وقد بدأت الساعة الثامنة وثلث صباحا بتوقيت القاهرة، لأن الطائرات انطلقت من إسرائيل الساعة ثمانية إلا ربع بتوقيت القاهرة أيضا ولكن كانت السابعة إلا ربع بتوقيت إسرائيل في ذلك الوقت، ومضت أربع موجات، موجة بعد موجة بعد موجة وتوقفت، انتهت موجات الضرب عند الساعة الثانية والنصف وبدأت مرحلة أخرى من الحرب ولكن في اعتقادي أنه في هذه الساعات التي مرت من الثامنة والثلث صباحا لغاية الساعة اثنين ونصف بعد الظهر بتوقيت القاهرة أنا أعتقد أنه حصل حدث أثر وما زال يؤثر وسوف يظل يؤثر بتداعياته على مسار الأحداث ما لم تواجه الحقائق في اعتقادي زي ما هي وزي ما جرت وتوضع المسؤوليات على من يستحق المسؤولية ولكن أهم من ده أن تكون الصورة واضحة، وأنا حاولت في مرات سابقة أن أضع التطورات السياسية والمناخات التي أحاطت بالقتال ولكن الآن جاء الوقت كي نضع ما حدث يوم 5 يونيو بالتحديد في مكانه وبوضوح. عايز أقول إنه أنا قدامي هنا مجموعة الوثائق الإسرائيلية فيما يتعلق بالضربة الجوية كاملة، قدامي عدد كبير قوي من الوثائق المصرية فيما يتعلق بهذا وقد أفتح قوسا وأقول إن هذه الوثائق أيضا ليست احتكارا لي، هذه الوثائق صورت منها مئات النسخ لكي يقرأها كل الذين كان عليهم أن يحاربوا، حرب تصحيح ما جرى في 5 يونيو وهي حرب أكتوبر، أو على الأقل يوم 6 أكتوبر، ثم أيضا هذه الوثائق وأكثر منها مائة مرة، أكثر مائة مرة من المتاح لي النهارده وضع في وثائق لجنة كتابة تاريخ مصر سنة 1975 مبكرا جدا، لكن مع الأسف الشديد ما حدش أطل، ما حدش بحث، ما حدش درس لكن على أي حال حبيت أفتح القوس ده وأقفله لكي أيضا لا يتصور أحد أنه أنا عندي حاجة محتكرة بعيدة عن الآخرين. وأنا أتحدث وأمامي وثائق إسرائيلية وثائق أميركية وثائق إنجليزية لم يكن ممكنا، ليس ممكنا أن تغيب رؤية مصرية أو لمحة مصرية عما جرى لأن الصورة لا بد أن تكتمل. حآخذ حوادث 5 يونيو بالترتيب، أنا مستقر على منهج أن أعرض في هذا الحديث هذه الليلة أريد أن أعرض الوقائع كما جرت دون إضافة، دون تدخل من جانبي، حلقة بعد كده قد أشرح ملابسات بعض الوقائع وبعدين قد يجيء الوقت بعد هذا لتحديد المسؤوليات ولكني هذا اليوم أريد أن ألتزم بما جرى كما جرى على شكل حوادث دون أي تعرض بأي تفسير أو أي تبرير أو أي شرح أو أي تعليق. تبدأ هذه الحوادث وأنا أمامي كل الوثائق الإسرائيلية بما فيها أوراق الخطة موكاد كلها اللي هي خطة الطيران لضرب القواعد المصرية، وأنا شرحت فيما سبق هذه الخطة موكاد وشرحت تفاصيلها كلها، قدامي في هذه اللحظة كل أوامر العمليات الخاصة بهذه الخطة، أمامي دور كل مطار، كل قاعدة إسرائيلية شاركت في هذه الضربة، أمامي كل الأوامر التي صدرت، أمامي أيضا التقارير المصرية التي تثبت لي، المقابلة للتقارير الإسرائيلية، لأنه أنا قدامي مثلا في التقارير الإسرائيلية قدامي الخطة كما وضعت، قدامي الخطة كما روجعت فيما بعد أي بعد إتمام العمليات وقدامي الطلب، ومش عاوز أزعج الناس بالطلعات الجوية وكيف اتجهت لكن أنا قدامي في الخطة أن الموجة الأولى كانت موجهة بالتحديد إلى سبع قواعد في مصر حتروح تضرب هذه القواعد مبكرا حتضربها أولا بالقنابل الخارقة للإسفلت تكسر الممرات بعدين تكسر ما تستطيع من الطائرات ثم تليها موجة ثانية وثالثة ورابعة ثم تنتشر الضربة من المطارات السبعة الأولى الرئيسية على الجانب المصري إلى ما حولها، وبعدين قدامي كمان التقرير الخاص بإتمام هذه المهام وهي أن الطائرات دي كل غارة منهم حققت قد إيه في النهاية، هذه الغارة مثلا على سبيل المثال الغارة الموجهة لمطار أبو صوير وهي بدأت أول واحدة تقريبا ضربت اللي هي السابعة وخمسة وأربعين توقيت القاهرة فوق الهدف، فهنا قدامي عدد الطائرات التي قامت بها، اسم قائد السرب الذي قام بالضرب، نوعية الخسائر التي رصدت أو صورت، قدامي تفاصيل كاملة في أنه في هذا اليوم بدأ اليوم في إسرائيل، كانوا عاوزين هو الطيران الضربة الأولى وأنا شرحت إعداد الخطة موكاد اللي هي الخطة Focus أي التركيز، هم سموها نقطة التركيز وكانوا محقين في هذا أن هذه نقطة التركيز، شرحتها من قبل في حديث سابق ولا أريد أن أعود إليها بتفصيل أكثر، هذه المرة وضع الخطة نفسها لكن عاوز أتكلم عمليا، عمليا الخطة كانت جاهزة، مجلس الوزراء الإسرائيلي كما شرحت مرة أن مجلس الوزراء إدى القرار للقيادة والقيادة -ده يوم الأحد أربعة- القيادة قررت، القيادة العسكرية قررت أنه بكره الاثنين 5 يونيو هو بدأ العمليات والعمليات تبدأ في الفجر، سابوا الطيارين بتوعهم يناموا، أنا قلت إزاي كان رصدوا عادات الطيارين المصريين والأميركان إدوهم إيه بالضبط من معلومات أنا حكيت ده كله، لكن على أي حال فجر ذلك اليوم الوثائق قدامي بتقول لي إن الجنرال هود قائد الطيران الإسرائيلي ظهر في مطار، الساعة السادسة صباحا، ظهر في مطار رماد ديفد وهو قريب جدا من تل أبيب وتحدث إلى الطيارين وبدأ بتكلم مع الطيارين، الطيارون كانوا استيقظوا، هم كانوا سابوهم يناموا ولكن معظم الطيارين قالوا في شهاداتهم فيما بعد إنهم لم يستطيعوا أن يناموا لأنهم كانوا excited كانوا مستثارين والقيادة الإسرائيلية طول الليل في هذا اليوم ترصد الجانب المصري ترصد ما إذا كان أحد قد تنبه إذا أحد كان لديه أو يبدو موجودا على الساحة المصرية أن هناك تنبها من نوع ما، على أي حال الإشارات كانت مرصودة عندهم طول اليوم من جانبنا والحاجة التي رصدوها أو أهم حاجة رصدوها أنه في عملية تقييد لإطلاق النار على المطارات الموجودة في منطقة القنال لأن هذا هو مسار الطائرة سوف يأخذها المشير عبد الحكيم عامر ذاهبا إلى قاعدة تمادا لأنه هناك وضع له مركز قيادة وهو كان رايح وكان في طيارة أخرى مصرية فيها رئيس وزراء العراق السيد طاهر يحيى مع السيد حسين شافعي رايح يشوف الطائرات العراقية الموجودة في مطار أبو صوير وبعدين أيضا كان في طيارة سورية، أنا لم أتمكن.. الطيارة السورية بالقاهرة أيضا بتعمل حاجة رايحة في مهمة للجبهة أو رايحة في موقع أو رايحة في مهمة لكن أنا لم أجد في الوثائق المصرية شيئا يثبت لي أنه في طائرة سورية كانت موجودة لكن على أي حال الحالة الوحيدة التي رصدوها الإسرائيليون كانت هي أنه في طيارة رايحة وأنه في تقييد وقف إطلاق النار، تقييد وقف إطلاق النار بعض الناس يعلقون عليه أهمية، أنا أعتقد أنه حتى تسرب مسألة تقييد وقف إطلاق النار في بعض القواعد استغلوه الإسرائيليون، لكن مش هو ده الموضوع يعني مش دي هي القضية، القضية أكبر كثيرا جدا من هذا، يتصل بهذا أيضا بالحاجات التي.. أن جمال عبد الناصر في اجتماع سابق يوم الجمعة قال للقيادة إن الحرب في الغالب جاية في يوم الاثنين وإن مجلس الوزراء الإسرائيلي بيجتمع عادة يوم الأحد وإنه يتوقع صدور قرار وإن الحرب قد تبدأ وعلى الأرجح تبدأ يوم الاثنين وإنه سوف تبدأ ضربة جوية، هذا أيضا أنا لا أعتبره.. آه له معنى وقد يكون، قد ممكن كان يتوقع شيئا لكن المسائل أكبر كثيرا جدا من هذه الإنذارات كلها في اعتقادي التي أعطيت في اللحظة الأخيرة. لكن على أي حال الإسرائيليون في ذلك الوقت الجنرال هود مع طياريه في رماد ديفد في المطار الصبح الساعة السادسة بيفطر معهم وبيدي خطبة حماسية، أنا لما قرأتها وبأقرها طبعا وطبيعي جدا أنه وهذه لحظة تعبئة ولكن غريبة جدا التعبئة في كلام الجنرال هود، التعبئة تجاوزت قوي لدرجة أنه قعد يذكرهم بالأبطال الإسرائيليين وإسرائيل ومصير إسرائيل متوقف في هذه اللحظة عليهم وأنهم حيعملوا وأن الفرعون الموجود في مصر وأنه حيخلصوا عليه وأنه هذه هي المهمة الكبرى لشعب إسرائيل لأنه أخذ يخنق إسرائيل وأنه في أيديهم أن يعملوا.. وهنا بقى أنا ألاقيها غريبة جدا لأنه بدأ يشير لهم إلى أن مهمتهم أشبه بمهمة شخصية أسطورية في الـmythology الإسرائيلية ناهجون وهو يقال إنه هو الرجل اللي عبر البحر الأحمر أول ما سيدنا موسى أشار بعصاه فانفلق البحر، أنا ما أعرفش إزاي عرفوا من هو وأنه هو ده أول واحد عبر أول ما سيدنا موسى عمل بعصاه فانفلق البحر أخونا ده ناهجون هو اللي تقدم ومشي في البحر، لكن على أي حال، الطيارون على أي حال مش كانوا محتاجين تحميس لأنهم هذا سلاح جوي معبأ في بلد يدرك قيمة السلاح الجوي وهذا موضوع أنا حأتكلم عليه فيما بعد ولكن في كل الأحول ضربات الطيران المقدرة في الخطة موكاد مع الأسف الشديد أنا بأقول إنها نفذت ونفذت دون عقبات كبرى، في حصل أن بعض القواعد يعني بمعنى أن الطيارات الإسرائيلية انقضت فوق القواعد المصرية ولم ترصد بقدر كاف إطلاقا لأنها جاءت على ارتفاعات منخفضة جدا تحت شاشة الرادارات المتاحة في ذلك الوقت وجاءت على ارتفاع بعضها كان على ارتفاع خمسين مترا من سطح الأرض فوق البحر وفوق.. ثم أنها جاءت شوية من ليبيا اللي إحنا تكلمنا عليه من هنا، وجاءت من فوق القواعد المصرية من سيناء، واللي جاءت من فوق البحر، وخريطة الضربة الجوية أنا شرحتها من قبل وعرضتها كما كانت موجودة في الخطط، لكن الخطة في اعتقادي هي واحدة من أكثر الخطط في التاريخ التي تطابقت فيها نتائجها مع أهدافها.

[فاصل إعلاني]

الضربات الجوية الأولى

محمد حسنين هيكل: قدامي كل الضربات الجوية وكلها مع إصاباتها، قدامي أيضا المقابل المصري لها وهو على طول وأنا أشهد يعني بأمانة يعني أن الناس لم تخف شيء ، الناس حطت في تقاريرها كل اللي موجود وتكاد تكون الصورتان متطابقتين، بمعنى أن اللي قالوه الإسرائيليون ما ورد في التقارير الإسرائيلية هو بالضبط تقريبا ما ورد في التقارير المصرية عن عدة حاجات، الحاجة الأولانية أهداف الضربة، توقيت، طريقة الضرب، خسائر الضرب إلى أي مدى أثرت، فالاثنان موجودان وأستطيع أن أقول ببساطة إن الضربة الأولى للطيران أخذت كل الناس على غرة لأنها بشكل أو بآخر جاءت في نطاق أكبر مما كان متصورا، وهذا برضه أنا مش عاوز أتكلم على موضوع أنه جاءت في نطاق أكبر مما كان متصورا لأن هذا قد يبدو بعض التبرير، الضربة بدأت الساعة الثمانية وثلث بتوقيت القاهرة، الضربات بدأت، في هذه الضربات أو السبع ضربات أو المطارات التي ضربت، طبقا للوثائق الإسرائيلية، الوثائق الإسرائيلية بتقول أولا نمرة واحد المجموعة المكلفة بضرب مطار أبو صوير وهي المجموعة الأولى كان فيها أربع طائرات ميراج وإنها دخلت،اقتربت من مطار أبو صوير وفيه 45 طائرة إسرائيلية وإنها ضربت المطارات وضربت بعض هذه الطيارات وبعدين بعد شوية رجعت ثاني الموجة الثانية وضربت الطائرات الموجودة لا تزال موجودة على الأرض والضربة الثانية بعدها، الأولانية على أبو صوير، الثانية على غرب القاهرة، الثالثة على فايد، الرابعة على أنشاص، دي أسراب الموجة الأولى، لأن كل موجة، الموجة الأولى لها سبعة أهداف، الموجة الثانية لها حوالي 11 هدفا، الموجة الثالثة اتسعت أكثر لأن المجال بقى مفتوحا والدفاعات الجوية ضربت، ولكن على أي حال مع انتهاء الضربات الجوية مع الأسف الشديد واقع الأمر كان في عندنا بالضبط حوالي 171 طائرة مضروبة، سلاح الطيران كله في ذلك الوقت -علشان برضه تبقى الصورة مفهومة- كان حوالي أربعمائة طائرة، أربعمائة طائرة عادة في الطيران يحسبوا عدة حاجات، يحسبوا أنه في طائرات تحت الخدمة تحت الصيانة لأنه باستمرار الطائرات من أجهزة القتال الحساسة جدا فباستمرار في نسبة من طائرات أي قوة جوية هي موجودة في الصيانة فيما يتعلق بالصيانة فهي ليست جاهزة لعمليات، بعدين بيقسموا الطائرات بعد كده في طائرات يسموها خط أول فيها قاذفات ومقاتلات، في طائرات خط ثاني وهذا يتوقف على الخط الأول هو أحدث ما لدى أي بلد، الخط الثاني الأقل حداثة وبالتالي الأقل كفاءة، فنحن في هذا اليوم عندنا حوالي أربعمائة طائرة منهم كان حوالي خمسين طائرة في الصيانة -وهذه نسبة معقولة جدا، النسبة المعترف بها في كل حتة في الدنيا- وبعدين في عندنا الطائرات اللي كانت موجودة على الأرض، ولكن هذه الضربة طالت الجزء الأكبر منها. الحاجة الأخرى أنه ليس صحيحا، الحقيقة يعني، أن الطائرات كلها ما اشتغلتش، المطارات كلها ما اشتغلت، في بعض القواعد وقواعد كثير جدا تنبه قادتها إلى أنه في ضرب وبالتالي أجهزة الدفاع الجوي أولا إما ما كانتش مقيدة لأنها بعيدة عن مسار الطائرات اللي كان فيها عبد الحكيم واللي كان فيها الطاهر يحيى وحسين الشافعي إلى آخره، الذاهبة إلى منطقة القناة أو الذاهبة إلى قاعدة تمادا مطرح ما كان عبد الحكيم عاوز يروح، لكن الباقي ما كانش مقيدا، وفي طائرات قاتلت، وأنا شايف في التقارير الإسرائيلية ولم أجد لها أي إشارة في التقارير المصرية أنه في ضابط مصري اسمه الكابتن حمدي، كل التقارير الإسرائيلية تشير له بأنه الكابتن حمدي ولا تعطيني إضافة أكثر من كده، ولكن الكابتن حمدي هذا كما تروي التقارير الإسرائيلية أسقط طائرتين وحده من موجات الضربة الأولى، لأنه إحنا راح لنا هذا العدد من الطائرات اللي ذكرت وحاجة ما بين 140، يعني 140، 145 حول هذا العدد، لأنه في طائرات ممكن قوي تكون أصيبت لكن لا تزال صالحة للعمل، جاء فيها طلقة طلقة مدفع في جناح، يعني في طائرات، أقصد لما يغار على مطار وتضرب الطائرات اللي فيه هذا ليس معناه أن جميع الطائرات غير صالحة، لكن على أي حال في طيارين قاموا بأعمال هائلة وأنا حقيقة في كل ما شفته من وثائق مصرية شفت تقريرا واحدا عن أنواع البطولة التي عملوها بعض الطيارين لكن لم أجد تحديدا بالأسماء لكن الإسرائيليين رصدوا طيارا وأرادوا تعقبه وهو الكابت حمدي، من هو الكابتن حمدي ده أنا ما أعرفش، لكن على أي حال حأرجع هنا شوية قبل في مجال الضربة في عبد الحكيم عامر، عبد الحكيم عامر كان مقدر أنه حيروح مطار تمادا فجر يوم 5 يونيو، وأنا أستغرب مش عاوز أعلق برضه، لكن التوقيت غريب لأنه هذا يوم كان موجود، يوم موجود فيه إنذارات كثيرة بتقول إنه في ضربة أو محتمل قوي الضرب ولكن في هذا اليوم هو ذهب لكي يفعل شيئا، الحاجة الأولى، الحقيقة يعني وأنا بأعتقد أنه كان منطقيا، بعض هذا منطقي، التوقيت يمكن لي عليه تحفظ لكن اللي حصل أن عبد الحكيم عامر أنه كان يشعر ملحا أنه لازم يروح الجبهة، هو عنده مركز قيادة متقدم في قاعدة تمادا فهو عاوز يتسلم هذا الموقع ويقود منه كما تصور، والحاجة الثانية أنه كان يشعر أن بعض القوات المتحركة في سيناء تحركت أكثر من اللازم وبالتالي لا بد أنه يروح بنفسه وينظم هذا الموضوع، الحاجة الثالثة أنه في إشكال حصل في القوات وهو كان موجودا على صفحات الجرائد وأنا شخصيا في الأهرام عانيت منه في ذلك الوقت لأنه في الأول قيل لي ومن الرئيس عبد الناصر، قيل لي إنه في قائد أصلا مكلف بالخطة قاهر اللي هي كانت الخطة بتاعتنا وهو صلاح محسن، الفريق صلاح محسن وهو قائد القيادة الشرقية، ثم عين الفريق مرتجي قائدا عاما للجبهة، بقى في مشكلة تنازع اختصاصات، ولكن الحاجة المهمة أن الرئيس عبد الناصر لما قال لي على إنه في قيادة عامة موحدة الجبهة combined عمليات مشتركة، بيسموها العمليات المشتركة وهذا أضعف نوع نحن كويسين فيه، الإسرائيليون كويسين فيه، العمليات المشتركة بالمدرعات والطيران والبحرية والمشاة وكل القوات اللي بيسموها الـ combined operations العمليات المشتركة نحن مع الأسف الشديد مش كويسين فيه قوي، لكن اللي حصل في هذا الموضوع أن الرئيس قال لي أنا، قال لي إنه حيبقوا القائد العام للجبهة وهو مرتجي عنده تحت تصرفه قيادة الطيران المكلفة بالعمليات، قيادة البحرية التي قد تشترك والقوات البرية الموجودة ولكن فوجئت بعد كده أنه يبدو أن القادة تضايقوا وفوجئت بعد ذلك بالرئيس عبد الناصر نفسه بيكلمني ثم عبد الحكيم عامر بيكلمني بيقول لي إن قائد الطيران صدقي محمود يرى أنه هو يقود معركته بنفسه وقائد البحرية سليمان عزت بيروا أن البحرية تقود بنفسها وبالتالي فكرة الـ combined operations اللي أنا كتبتها في الأهرام عاملة حساسية وبالتالي لا بد أن إحنا نرجع نكتب خبر صغير قوي نقول فيه إن قائد كل سلاح سوف يتولى مسؤولية قيادة قوات سلاحه في هذه الحرب، أنا الحقيقة كنت مستغربا من هذا لكن على أي حال نشرنا الخبرين، الأهرام نشرت الخبرين، الأولاني ثم عدلناه بالخبر الثاني. ففي ذلك اليوم اللي هو صباح يوم 5 يونيو عبد الحكيم عامر مقرر أن يذهب إلى الجبهة، المشكلة الكبرى في هذه الزيارة أنه كان معه عدد كبير قوي، كل chiefs of staff كل رؤساء أركان حرب وقادة أسلحته موجودون معه باستثناء رئيس أركان حرب اللي هو الفريق محمد فوزي اللي كان موجودا في القاهرة في القيادة ولكن الباقين كلهم كانوا معه في الطائرة، ثم أن قادة الجبهة، قادة قوات الجبهة على الطريقة المصرية التقليدية، عارفين القائد العام جاي فمعظمهم أو كلهم بما فيهم القائد العام للجبهة وقائد المنطقة الشرقية كلهم راحوا يقابلوا المشير الموجود في مطار تمادا أو اللي نازل في مطار المليز قريبا من قاعدة تمادا وهو رايح علشان يقود من هناك ويسوي المشاكل الموجودة، فبقينا في وضع غريب جدا، القائد العام المشير عبد الحكيم عامر رايح ومعه نصف قيادة الجيش أركان الحرب والقواد الموجودين في الجبهة موجودين بيقابلوه -وهذا أنا برضه مش عاوز أعلق ولكن هذا هو الوضع- لكن أنا قدامي التقرير اللي كاتبه الطيار الذي كان يقود طائرة عبد الحكيم عامر، الطيار ده هو العقيد طيار حسام الدين البشاري بيقول إنه يوم 4/6 طلب منه طلعة خاصة بسيادة المشير وبعض المرافقين إلى مطار تمادا بعدد اثنين طائرة واحدة فيها هو بيقودها ومعه المشير والضباط الكبار في القيادة والطائرة الثانية طائرة فيها مرافقين وفيها معدات خاصة بمركز القيادة الذي سوف يقود منه عبد الحكيم عامر العمليات في قاعدة تمادا. وبعدين بيقول أيضا "وكان مطلوبا أيضا طلعة خاصة بالوفد العراقي ثم الوفد السوري" أنا دي الإشارة الوحيدة اللي لقيتها هنا في.. الوفد السوري أنا مش عارف كان في وفد سوري بتاع إيه، وبعدين "ثم اللواء إسماعيل لبيب الذي كان سيتوجه إلى المليز للإشراف على نظام الدفاع الجوي أثناء زيارة سيادة المشير كما ذكر ذلك لي شخصيا" كان المفروض إقلاع طائرة اللواء إسماعيل لبيب، ده اللي حيعمل الدفاع الجوي عن مركز القيادة المتقدم والقيادة اللي فيه لكنه تأخر ما قامش معهم وقاموا بعدين، وصل سيادة المشير ساعة ثمانية وثلث وأقلع ثمانية وخمسة وعشرين وكان اللواء إسماعيل لبيب لا يزال موجودا في المطار، وبعدين "عند الاقتراب من قاعدة أبو صوير شاهدت انفجارات على الممر الرئيسي والفرعي وسمعت نداءات على اللاسلكي تفيد ضرب مطار المليز وكبريت، وطائرة أخرى مقاتلة في الجو تنادي بأنها ضربت أثناء الإقلاع وجاري البحث عن مكان مناسب للنزول". كل ده حصل وهم بيعبروا فوق قناة السويس بيتقدموا نحو قاعدة تمادا وهنا بدأ الناس اللي في الطائرة يدركون أن الهجوم ابتدأ وأول واحد تنبه أو أول واحد صاح بأنه هنا في عملة ضرب، بدأ الضرب، كان الفريق صدقي محمود قائد الطيران، وطلب وراح للمشير وطلب منه والطائرة كانت لسه لا تزال تتقدم مقتربة من قاعدة تمادا، طلب منه أن يرجعوا لأن الضربة بدأت، وفي هذا الوقت والضرب بدأ المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المصرية ومعه هيئة أركان حرب أو جزء كبير من هيئة أركان حرب وتحت في المطار تمادا ينتظره جزء كبير جدا من قادة الجبهة، لم تكن الصورة واضحة طبيعي أمام أحد لأن الطائرات الغارات الجوية موجة بعد موجة توالت والضرب ماشي والقائد العام والقواد ليست لديهم معلومات كافية عما كان يجري ولكن عبد الحكيم عام وهو في الطائرة أصدر قرارا وأنا بأعتقد أنه كان قرارا مهما جدا وهو.. وقرار مهم وخطر، وهو تنفيذ الخطة فهد، وهو لا يزال في الطائرة، الخطة فهد هي الخطة المتعلقة بدور الطيران في العملية في الخطة قاهر، الخطة قاهر كانت هي الخطة كلها اللي كانت مرسومة للمواجهة وأنا تكلمت عنها وأما الخطة فهد فهي الخطة الخاصة بدور الطيران في هذه الخطة وتقتضي هذه الخطة بأن تقوم مجموعات من الطائرات من مطارات مختلفة لكي تضرب عدد من المطارات في جنوب إسرائيل وده يعني الطائرات الموجودة في هذا الوقت، أظن أن عبد الحكيم عامر ما كانش عنده فكرة وهو يعطي هذه الأوامر بأن الخطة فهد التي ستنفذ أن القوى المكلفة بعمل الخطة فهد لم تعد كما كانت على أقل تقدير، لم أقل مش موجودة لأن بعضها كان موجودا فعلا وقام عمل حاجات ولكن الخطة فهد لما حد، هنا أعطيت الأوامر لتنفيذ الخطة فهد والصورة ليست واضحة، أعطيت أوامر والصورة لأنه إذا كان في الموجات الأولى من الضرب أو الموجة الأولى من الضرب حصلت هذه الخسائر والموجات بتتوالى والضرب ماشي على القواعد وواضح أن كل الناس أخذت على غرة برغم أي تحذيرات اتقالت برغم أي شواهد، لكن الإسرائيليين كانوا جاهزين كانوا عارفين أوضاع المطارات عارفين أنه في طائرات في الجو وعلى أي حال وفي كل الأحوال الخطة موكاد كما وضعت وكما أخذت، أنا بأفكر ثاني مش الإسرائيليين حطوها، الإسرائيليون طوروها لازم أسلم، لكن هذه هي خطة سنة 1956 التي وضعت وضعوها للطيران البريطاني والفرنسي لكي يضرب المطارات المصرية، في هذه المرة الخطة كانت طورت والأميركان كان عملوا كل الممكن وأنا شرحت هذا كفاية، ولكن الخطة موكاد يعني Foucs أو نقطة التركيز عندما بدأت تنفيذها كانت خطة أنا بأعتقد أنها خطة كانت واضحة، كانت في منتهى الكفاءة لازم نسلم وأنها كانت مطمئنة، مطمئنة أولا إلى أن عنصر المفاجأة موجود، مطمئنة إلى بقية جبهات عربية ليست جاهزة، مطمئنة إلى أشياء كثيرة جدا، مطمئنة إلى دعم أميركي موجود سواء في الاتصالات أو المهم يعني برضه مش عاوز أخش في التفاصيل دلوقت ولكن هذه الخطة نفذت وحققت أغراضها، على أي حال نفذت. عبد الحكيم عامر لما يدي أوامر بتنفيذ الخطة فهد وهو لم يزل في الطائرة أنا هنا مستعد أحط في الطبائع الشرية أشياء كثيرة جدا، ممكن قوي حد يقول لي إنه لازم كان ينزل على الأرض وأنه يعطي أوامره ولكن أنا في هذه الظروف وبالنسبة للقيادات وبالنسبة للعملية، في نار في حرب بدأت، فأنا.. عبد الحكيم عامر على أي حال إدى أوامر لتنفيذ الخطة فهد والخطة فهد لم تنفذ كما يتصور عبد الحكيم ببساطة لأن القوات اللازمة لها لم تكن موجودة، ثم إن الضرب اللي موجود وضرب المطارات يعوق تنفيذها ومع ذلك فبعض القوات وبعض الطيارات طلعت، وإحنا إذا كنت بأقول وأنا قدامي برضه كل شيء، الإسرائيليون، ليس صحيحا أن الإسرائيليين صنعوا هذه العملية بدون خسائر ولكن مع الأسف خسائرهم كانت واحد على عشرة من خسائرنا في ذلك اليوم بمعنى أنهم خسروا في ذلك اليوم 17 طائرة وبعدين في الأيام التالية ولكن وصلت خسائرهم في الحرب مش كثير قوي إلى حوالي 37 طائرة، لكن على أي حال الضربة تحققت بنجاح.

[فاصل إعلاني]

رد الفعل المصري

محمد حسنين هيكل: عبد الحكيم عامر اللي إدى قرار تنفيذ الخطة فهد وهو في الجو وصل مطار القاهرة الدولي حيث لم يكن يتوقعه أحد والمطار كان مضروبا وأيضا في حالة فوضى، وطلع القائد العام ومعه عدد من القوات ما فيش قوات مستنياه، أخذ سيارة تاكسي ذهب بها إلى مركز قيادة العباسية وطلب من الفريق محمد صدقي محمود أن يتوجه إلى مقر قيادة وكان رايح إلى مقر قيادته في جبل الجيوشي لأنه هناك قيادة الدفاع الجوي، وراح صدقي محمود وراح عبد الحكيم عامر إلى مركز قيادته ودخل لكي يطل على الصورة وأنا بأعتقد أنه عندما أطل على الصورة أظن أنه حصل، هذا في الحرب الخاطفة في حاجة اسمها blitzkrieg اللي عملوها الألمان واللي بشروا فيها عدد من المفكرين العسكريين الكبار وأولهم غلاوس فيس عن الضربة الخاطفة، الضربة الخاطفة هي ضربة، آه هدفها المباشر أنها تلحق صدمة مفاجئة أو انقضاضا مفاجئا على طرف من الأطراف ولكن أهم من هذا هدفها أن تشل أعصاب القيادة، أن القيادة تواجه بما لم تكن تتوقعه وتختلف خططها وتختل وبالتالي تفقد أعصابها أو تبدأ بالعصبية. أنا مش عاوز أتكلم على عبد الحكيم في هذه اللحظة الرجل الذي كان مكلفا بقيادة القوات المسلحة في ذلك الوقت لأن ده بعدين يجي دوره، ولكن هذا الرجل أنا بأعتقد وبظاهر الأحوال أنه لقى نفسه في موقف شديد الصعوبة، هو رجل وجد قدامه مصيبة ولكن ثقته المتزايدة بنفسه، اللي قبلها أو الكلام اللي قاله كله وقال لكل الأطراف ولكل من حوله اهتز وهو يحاول أن يخفي ولكن ما حدث لا يمكن إخفاؤه، وبالتالي فهو رجل عصبي ومحاصر، أعتقد أنه بدأ يحاول أن يكون لنفسه قناعات على ظاهر براءة، هو رأى أن القوات الجوية أخذت هذه الضربة الكبرى وأدرك أن الصورة سيئة جدا ولكن من ناحية ثانية لقى أن الموقف على القوات البرية الموجودة في سيناء لسه ما فيش حاجة، وخطر له، لسه ما فيش حاجة لأنهم كانوا منتظرين نتائج مش لأنه ما فيش حاجة لأنه مش عاوزين يعملوا، لا، لأن الخطة الإسرائيلية في ذلك الوقت تقتضي عدم تحريك قوات تدخل إلى الجبهة إلا بعد الاطمئنان لعنصرين، العنصر الأول هو الضربة الجوية ونجاحها، والعنصر الثاني هو القدس، لأنهم تصوروا أن الضربة الجوية سوف ترفع معنويات القوات، ولأن دخول القدس المقرر له الساعة 12 الظهر، 1 الظهر، سوف يعطي القوات الدافع، الحافز الديني والأسطوري وسوف يرفع معنوياتها للسماء، لكن عبد الحكيم عامر الجالس في مقر القيادة واللي بيشوف ظواهر الأشياء في ذلك الوقت تصور خطر بباله أن ضربة الطيران قد تكون هي كل شيء، وبدأ يتصل بقيادات القوات البرية وقيادات القوات البرية كلها بتقول له إنه في مناوشات ولكن حتى هذه اللحظة ليس هناك شيء جدي، لكن هذا كان ظاهر الأمور أما حقيقتها فدي حاجة ثانية. في هذا الوقت جمال عبد الناصر كان موجودا في مكتبه في بيته يتابع ما جرى ويتصور أن القوات جاهزة يتصور أن الخطة قاهر موجودة في مطرحها يتصور أنه أعطى إنذار أو أنه قال، أنه نبه، أنا أعتقد أن التنبيه لم يكن كافيا إنصافيا لكل الناس، لأنه لما آجي أدي تنبيها يوم اثنين، مهما كانت قيمة هذا التنبيه ممكن قوي أن عدد من الطائرات يفلت تبعد أو تروح حتة ثانية ولكنها حتروح مطار، الحقائق اللي صنعت ما جرى يوم 5 يونيو قبلها، ما حدش يقول إنه، إنذار آه مهم جدا ده، لكن ما حدش يقول إن إنذار ممكن، تنبيه ممكن أن يقال يوم 2 يونيو يمكن أن يحدث أثرا يوم 5 يونيو، في قوات متمركزة، لكن على أي حال أنا أعتقد أنه كان يقتضي درجة من التنبؤ، لكن في كل الأحوال جمال عبد الناصر قاعد، المعركة بدأت، أظن أنها لم تكن مفاجئة له لأنه كان بيتوقعها، بدأ يتابع التطورات ولكنه لا يريد أن يقتحم على عبد الحكيم اللي موجود فيه لأنه عاوز القيادة تشوف، هو شاف من تجربة 1956 أنه من أخطر الحاجات اللي أثرت على القيادة التواجد التظاهري لبعض الناس المهتمين موجودين في أوضة القائد وأولهم بعض الأعضاء القدامى من مجلس قيادة الثورة، فأراد أن لا يذهب إلى عبد الحكيم وأن الآخرين كمان يمتنعوا عن أنه يروحوا له ويقود، وبالتالي بدأ يتابع عن طريق مركز الاتصال الرئاسة مع القيادة ويتابع وقد بدأ يشعر أن المسائل أكبر قوي مما كان يتصور، اتصلوا، طبعا المكتب طول الوقت على اتصال بمكتب القائد العام ولكن على بال الساعة 12 ونصف الظهر.. أنا على فكرة في هذه الفترة كلها لم أقابل جمال عبد الناصر يعني أنا شفته يوم الجمعة اثنين قبل ما يروح مكتب القيادة وشفته فيما بعد، شفته يوم الجمعة الساعة السابعة مساء آخر حاجة، وشفته يوم الجمعة التالي اللي هو كان 9 يونيو وقد تغير كل شيء، لكن في هذه الفترة كنت طول الوقت على اتصال بالتلفون طبعا، ولكن في هذه الفترة لم يصدف أن تقابلنا لأنه هو كان موجودا في مجال القيادة ورايح جاي عنده حاجات ثانية وأنا كنت في مكان آخر في مكتبي وأتابع لكن على اتصال، هو كلمني قال لي العمليات الصبحية بدأت وتكلمنا في الموضوع وأنه مش عاوز يروح لعبد الحكيم علشان ما يعملش لبكة إلى آخره، خلي (التشينوف كوماند).. لأنه إذا هو كان موجودا هناك تسلسل القيادة قد يختل، فهو مش عايز يروح هناك لأنه صعب قوي أنه يروح، أقصد أنه حيؤثر على تسلسل القيادة، قد يؤثر على تسلسل القيادة. ولكن على بال الساعة 12 ونصف، الواحدة تقريبا لم يكن يستطيع أن يبقى أكثر من كده فتوجه إلى القيادة في العباسية، قريبة من بيته على أي حال، وهنا وجد السيد حسين الشافعي ووجد، اللي كان جاي الآخر رجع من.. كان رايح مع الطاهر يحيى ووجد السيد عبد اللطيف بغدادي وحسن إبراهيم كمال الدين الحسين وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة القدامى جايين يطمئنوا على الأحوال والقائد العام موجود وأخوانا دول موجودين فهو جمال عبد الناصر دخل وطلب أن يرى عبد الحكيم لوحده، بدأ يسأله عن الصورة فيها إيه، عبد الحكيم في الأول فيما أظن بدأ يحاول إخفاء ما لا يمكن إخفاؤه لأنه بدأ يقول إنه إحنا ضُربنا ولكن إحنا كمان ضَربنا، عنده أخبار أنه في طائرات قاومت وفي طائرات طلعت ولكن الموقف في منتهى الصعوبة، وصعب جدا حد يخبي حجم اللي جرى، ما حدش يقدر يخبي، وبعدين بدأ يقول إنه، يتصور أنه، يقول عدة حاجات، يقول إن القوات البرية بتقاوم وحتى بدون غطاء موجودة، واقع الأمر العمليات لم تكن قد بدأت بعد على القوات البرية، الإسرائيليون كانوا مستنيين زي ما قلت في الهجوم قبل أي حركة برية حاجتين الحاجة الأولانية إتمام ضربة الطيران لكي ترتفع معنوات القوات والقدس علشان الناحية الأسطورية، فهو كان محقا أن يقول إنه ما فيش عمليات أو كده، ولكنه ما كانش عنده تصور، جمال عبد الناصر قال له.. وأنا حققت ودققت كل الروايات دي فيها مقابلة طويلة قعدت يوم كامل حتى مع عبد الحكيم عامر في اسطال في بلده في قريته فيما بعد يعني، لكن عبد الحكيم وجهة نظره أنه آه فقدنا الطيران ولكن القوات البرية تقدر حتى بدون طيران تقدر الخطة قاهر في أماكنها والقوات موجودة والقوات سليمة والقوات جاهزة والقوات مستعدة وروحها المعنوية عالية وكل الناس راحوا مواقعهم خلاص، وإذاً فيعني آه حتبقى معركة صعبة جدا لكننا قادرون إلى آخره، لكن جمال عبد الناصر أظنه أنه بدأ يقلق لكن إلحاحه في ذلك الوقت على عبد الحكيم أنه تقريبا، الاثنان اتفقوا في روايتهم لي في الحوادث أن جمال عبد الناصر كان دائم التكرار بيقول لعبد الحكيم أنا عايز أعرف إيه هي الحقيقة، إيه التقارير، إيه الصورة الحقيقية لما جرى في الطائرات، كم حجم الخسائر؟ لأنهم بدؤوا يقولون كلاما، بدأ عبد الحكيم يقول، وأظن هنا في نقطة من النقط المهمة جدا أن عبد الحكيم بدأ يقول إن حجم الضربة الجوية أكثر مما تتحمله طاقة إسرائيل، هذه مش إسرائيل هذا حد ثاني، وبعدين حصلت حدة في الموقف، جمال عبد الناصر بيقول له الحد الثاني مين؟ بيقول له الأميركان. بيقول له الأميركان شوف أنا -وهذا ثابت من كل الروايات- قال له أنا لا أصدق في المعلومات اللي عندي -وأظن هنا كان  غلطان جمال عبد الناصر- في المعلومات اللي عندي الأميركان لا يمكن يكون داخلين في العملية دي وعلى أي حال أنا مستعد أصدقك أن الأميركان دخلوا لكن أطلب منك حاجتين -ده كان قدام كل الناس اللي موجودين- أطلب منك إما أن تأتي لي بحطام طائرة أميركية ضربتوها وإما أن تأتي لي بطيار أميركي أسير وأما دون هذا فأنا مش مستعد أصدق حكاية الأميركان موجودين، وأنا لا أستطيع أن أطلع قدام الناس وأقول لهم والله الأميركان موجودين بدون أن يكون لدي دليل. بدأ يبقى فيه.. يحكي حتى بغدادي، عبد اللطيف اللي كان موجود في الحكاية يحكي في حكاية الأميركان ويقول إنه جمال عبد الناصر قال كده لعبد الحكيم عامر أن حاية الأميركان دي أنا مش داخله دماغي مش داخله رأسي أبدا وأرجوك بدون دليل أنا لا أستطيع أن أقبلها وعاوز الصورة تبقى واضحة قدامنا لأنه لما نطلع نتكلم قدام الناس لا بد أن تكو الصورة واضحة. الشهادة لله في ذلك الوقت الفريق صدقي محمود موجود في الجيوشي وهو يرى، هو ما قدرش يقدر بالضبط إيه اللي موجود ولكن هو شاف، هم متوقعين حجم القوات الإسرائيلية الجوية، متوقعين حرب الضرب الجوية اللي ممكن تيجي، مستعدين أنه ممكن قوي الإسرائيليون يستعملوا في هذه الضربة الأولى إذا ضربوا ضربة أولى حيستعملوا ما بين 55 إلى 65 طائرة لكن لم يخطر ببالهم أنه ممكن الإسرائيليون يستعملوا في الضربة الجوية الأولى حوالي 200 طائرة أو بالضبط 195 طائرة، ده ببساطة كده يفوق طاقة إسرائيل، على الورق صحيح، ولكن التدخل الأميركي في هذه الحالة لم يكن هو التدخل لأننا هنا برضه قسنا على 1956 تصورنا أن العمل الإسرائيلي المبكر طليعة لقوة أخرى كانت جاية بعده وهذا كان خطأ لأن الصورة اختلفت والتدخل الأميركي كان بيأخذ شكل حاجة مختلفة خالص. التضارب في هذه النقطة عمل حاجة غريبة جدا، يحكي بغدادي على سبيل المثال يقول إنه اتصل له، في صدقي محمود بيقول إنه عنده ضابط في طيار قديم في الجنوب في الصعيد في قاعدة من قواعد الصعيد اسمه حسني مبارك شاف طيارة أميركية، بيقوم عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر بيقولوا الكلام ده مش معقول، فعبد الحكيم عامر يقوم يكلم هذا الضابط حسني مبارك في المطار بيكلمه بنفسه في وجود جمال عبد الناصر فهذا الضابط بيقول لا، أنا اللي شفتهم كانت طائرات إسرائيلية. الارتباك كان كده إلى هذا الحد كان كبيرا جدا إلى درجة أنه في وقت بيفوت وعمليات القوات البرية على وشك أنها ستبتدي، صدقي محمود موجود، موجود في الجيوشي وأنا بأعرف الرجل وأعرف أنه الشهادة لله يعني من أحسن الطيارين الموجودين ولكنه هو واحد من الناس اللي تعلموا مع الإنجليز، تعلم كويس قوي وأظنه كان من الناس اللي حريصين جدا على طياريهم وبالنسبة له الطيران كان سلاح الطيران كان أقرب ما يكون إلى بيت عائلي كده بشكل أو بآخر وهو صدقي كان فيه هذه الخاصية الدافئة ولكن صدقي وأنا شفته فيما بعد كان بيتحاكم بعد كده فيما بعد وشفته كثير قوي، صدقي كان واثقا، كان واثق 100% أن هناك تدخل أكثر، أن ما واجهته قواعده الجوية هو أكثر كثيرا جدا من طاقة إسرائيل، جمال عبد الناصر كان موجودا وهو يتابع هذه المناقشة أميركا دخلت ولا ما دخلتش وترك القيادة ورجع بيته رجع مكتبه يعني يتابع على جهات أخرى لكن هنا الموضوع المعلق إيه اللي جرى بالضبط؟ هذه الضربة كيف نجحت بهذه الطريقة؟ كيف استطاع الإسرائيليون أن يضعوا هذا الحشد كله؟. صدقي محمود راحت ورقة عبد الحكيم عامر قاعد وهو يتلمس أي وسيلة لكن قاعد جاءت له ورقة من صدقي محمود بيقول فيها إنه -وبعثها إلى جمال عبد الناصر- بيقول فيها إنه هو مندهش جدا أن إسرائيل حطت، الضربة دي لا يمكن يكون فيها إلا أميركان، حتى لو ما كانوش مباشرة فبيقول إسرائيل كان المفروض تشتغل على ثلاث جبهات، الجبهة المصرية والجبهة السورية والجبهة الأردنية معنى هذا أن سلاحها الجوي كان يبقى موزعا على هذه الجبهات كلها، لكن نحن قدرنا القوة الإسرائيلية الطيران الإسرائيلي، بـ 250 طائرة منها 25% عدم صلاحية، 25% الدفاع الجوي، فيتبقى ما مقداره 130 طيارة لمواجهة الثلاثة دول وبالتالي لا يستطيع أن يستخدم العدو أمام الجبهة المصرية أكثر من 80 إلى 90 طائرة والنسق الأولاني لا يمكن أن يكون أكثر من 50 إلى 60 طائرة. صدقي محمود في هذه الورقة كان رأيه أنه لو أن هذا الأمر كان جهاز الدفاع الجوي يستطيع أن يصد هذه الموجات ولم تكن تستطيع أن تحدث هذه الآثار، معنى هذا الحجم من الضربة الجوية ومعنى هذه الآثار أنه كان في قوة أخرى موجودة، في رأي جمال عبد الناصر وهو بيناقش عبد الحكيم عامر قال له إنه ممكن قوي يكون بيتحملوا مسؤولية الدفاع الجوي عن سماء إسرائيل أثناء الضرب، لكن واقع الأمر أن الوثائق كلها بتثبت بعد كده أنه في هذه النقطة إلى حد كبير جدا صدقي محمود كان محقا، كان عنده حق لأن نوع المساعدات اللي إدوها الأميركان في هذا الوقت وأهمها أعتقد الطلعة اللي طلعت من ويلس واللي جاءت من ليبيا وأهمها المعلومات وأهمها أجهزة التشويش وأهمها كل ما شحن إلى إسرائيل وجعل الجنرال أمييت يقول لوزير الدفاع الأميركي لم يعد لدينا ما نطلبه، لدينا كل شيء، جيش مستكفي بكل شيء وعنده كل شيء، لكن هنا أنا أعتقد أن هذه نقطة من النقاط المهمة جدا في هذه الحرب، أنه بالفعل كان في جهد أميركي وبالفعل كان في مساعدة أميركية أكثر مما تصورها قادتنا، ولكن هذه ليست كل الحقيقة، في أكثر من ده لأن هذا الحجم من المفاجأة لم يكن يمكن أن يكون طبيعيا إلا إذا كان في مقابله شيء آخر، هذا الشيء الآخر لا بد أن يتقصى. تصبحوا على خير.