- العلاقة بين الجيش والدولة
- دوافع وملامح الخطة قاهر

- أسباب اختلال توازن الخطة

العلاقة بين الجيش والدولة

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. كما وصلنا في الأسبوع الماضي إلى حيث كان الجيش الإسرائيلي يوم 4 يونيو سنة 1967 والقتال على وشك أن يندلع سوف أتوقف هذه الليلة بشكل مواز أمام أين وكيف كان الجيش المصري يوم 4 يونيو حتى منتصف ليلة 5 يونيو أي عندما كان القتال على وشك أن ينفجر. قبل أن أقول هذا أظن أنني مطالب بمقدمة سريعة جدا، بهذه المقدمة أريد أن أقول إن الدولة الحديثة في الشرق الأوسط وفي العالم العربي بالتحديد -على فرض أن هناك دولة  وعلى فرض أنها حديثة- لم تكن تعرف كيف تتعامل مع قواتها المسلحة، كان في إشكال باستمرار بين الدولة، لأن الدولة لم تكن قد تكونت ولا تزال حتى هذه اللحظة هي مشروع تحت التكوين وبالتالي كل مؤسسات الدولة هي تحت التكوين وفي مرحلة التجريب. بالنسبة للجيوش العربية كلها أنا تكلمت فيها كفاية قوي ولكن تكلمت في الفترة اللي منذ بدأ شبه الاستقلال في وقت محمد علي ووقت الجزار باشا في الشام، واحد في مصر وواحد في الشام، هناك شبه دولة وهناك شبه دولة مستقلة وهناك شبه دولة تحاول أن تصل بنفسها إلى نوع أو إلى درجة من الحداثة، محمد علي نجح في الوصول إلى درجة من هذا النوع لكنه وهو يصل إلى موضوع جيشه، جيشه كان جيش الوالي لم يكن جيش الشعب ولا جيش الدولة، دولة  تكونت لكنه كان جيش الوالي أو جيش الأمير أو جيش الحاكم وهذا كان الوضع الأول الذي كانت نشأت فيه فكرة الدولة ومقترنة معها ضمنها أجهزة الدولة وهذا طبيعي جدا، جيش في خدمتها ولكنه يخدم إما مطالب الأمير وإما يدافع عن الأمير، مطالب الحاكم أو الدفاع عن الحاكم، ولكنه لم تنشأ بطبيعة الظروف جيوش بالمعنى الذي يمكن تصوره. يمكن في تركيا حصل أنه كان في استمرار لأن العثمانيين، إنهيار الإمبراطورية العثمانية ساعة ما انهارت كان في مصطفى كمال أتاتورك بيأخذ على طول الموقف، في إيران برضه كان الوضع مختلفا لأنه كان في دولة أو كيان دولة، دولة الكاشار وبعدين رضا بهلوي الأب الكبير أخذ زمام الأمور فبقى في نوع من التماسك بشكل أو بآخر، ولكن في العالم العربي بعد أن قسمته معاهدة سايكس بيكو وخرجت دوله، الجيوش في العالم العربي وأنا قلت إنه كانت كيانا حديثا لسه لم يتشكل، يتشكل بالتوازي مع الدولة، ولكن على أي حال كان في عندنا في مصر جيش من هذا النوع طبعا جيش تحت التشكيل لكنه كان جيشا إما جيش الملك وإما جيش النظام فيما بعد، ولكن هذا الجيش بعيد قوي كان لسه عن تجربة الحرب. لكن حرب فلسطين وهي في بداية نشأة الجيش وبداية تكوينه لأنه من بعد 1936 بدأ المصريون وبفضل مصطفى النحاس الحقيقة بدأ المصريون العاديون يدخلون إلى صفوف ضباط الجيش ومش بس الأتراك والشركس إلى آخره، لكن سرعات ما جاءت حرب فلسطين ودخل الجيش المصري إلى معركة بالسلاح والنار لم يكن مهيئا لها ولكنه هو وغيره من الجيوش العربية في فلسطين أظن أنه بفلسطين كانت فرصة هذه الجيوش العربية حاولت فيها لأنها زجت إلى مجال لم تكن تعرفه وإلى تجربة هي حديثة العهد بها، آه تعلمت في الكليات العسكرية بعض الأشياء عن الحرب لكن مش كفاية لأنه زي ما كنت بحاول أقول باستمرار إن كل حاجة في الدنيا كل شيء في الدنيا هو تجربة وتراكم وخبرة تترتب على التراكم وتقاليد تترتب على الخبرة وعلى التراكم معا حتى تنشأ مدرسة، بلاش مؤسسة، تنشأ مدرسة معينة في جيش ما تؤقلم نفسها على ظروفه وعلى أمنه وعلى طبيعة التهديد الذي يواجهه وعلى قدرتها على مواجهة هذا التهديد. أظن أن الجيوش العربية كلها في فلسطين رجعت وهي تسائل نفسها عندها أسئلة أكثر مما عندها أجوبة، عندها هواجس عندها قلق لأنه هناك بدأت تتبين بدأت تصطدم لأول مرة بجيش من نوع آخر، هذا الجيش اللي من نوع آخر لا بد أن نعلم أنه أيضا هو جيش مشروع دولة وهي دولة لم تستقر في مكانها ولكنها دولة استوردت كلها بالكامل إلى بيئة أخرى بما فيها جيشها اللي أخذ تجربته في ميادين القتال في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، طيرانه بالتحديد كان متقدما جدا لأنه هذا هو الطيران البريطاني في واقع الأمر، مؤسس الطيران وهو إيزر فايسمان كان ضابط أركان حرب في الطيران البريطاني فهناك خبرة وهناك تجربة وهناك إحساس بالنار وبالدم، ولكن في الحالة العربية هذا الدم والنار كان اكتشافا جديدا والحرب كلها والقتال اكتشاف جديد، قبل كده كان في تصور أنه اللي يسمعوه في الأقوال السائدة والجارية وهي أن الحرب كر وفر على طريقة امرؤ القيس بـ

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطه السيل من عل

ده مش حرب، الحرب الحديثة قضية ثانية. فالجيش، كل الجيوش العربية وهي في فلسطين ساءلت نفسها والتفتت حولها وتأملت أحوال أوطانها وكلها عادت وهي مشحونة بأشياء ثانية، وهي مشحونة بفكرة أنه عندها مشكلة في الداخل وأن الطريقة التي أرسلت بها إلى الحرب وهي لم تكن مستعدة لها أعطتها صورة على أهمية القرار السياسي في عمل الجيش فرجعت هذه الجيوش بدرجة متفاوتة بشكل أو آخر، فرجعت هذه الجيوش وإذا مثلا الجيش السوري بعد سنة واحدة من حرب فلسطين يعمل انقلابا يتلوه انقلاب يتلوه انقلاب، والجيش العراقي كان في حالة قلق شديدة موازية، لكن الجيش المصري رجع وعنده ما هو أكثر بالطبيعة المصرية عندها ما هو أكثر من مجرد أنه بيعمل انقلابا لأنه عنده تصور، هذه الدولة المركزية المستقرة أو هذا البلد -لأن الدولة لسه ما جاءت- هذا الوطن هذا البلد المستقر الراكز في موقعه لديه أشياء كثيرة قوي خصوصا إذا تذكرنا قوة مصر الناعمة والمتمثلة في الثقافة -وأنا تكلمت فيها- فالجيش المصري كان في وضع آخر مختلف، عاد وليس معه فقط تساؤلات ولكن عاد من فلسطين ومعه أحلام وتصورات وأفكار وهذا هو ما سمح أن قوى كثيرة جدا من العالم السياسي مع عالم السياسة في مصر يعني تقترب من الجيش زي الشيوعيين، الأخوان المسلمين، الوفد إلى آخره، لأنهم كلهم حسوا أن هناك قوة جديدة مقبلة مؤثرة في الحياة السياسية حتى وإن لم تكن طرفا مباشرا رسميا فيها ولكنها مؤثرة فيها فكلهم حاولوا استكشافها لكن الجيش نفسه كان عنده أيضا في تساؤلاته ما يدعوه إلى أنه بيسأل، لكن هذه الأسئلة كلها انفجرت 23 يوليو ثم دخلنا أو دخلت البلد وأيضا دخل الجيش في عمليات التفاعلات التي جرت في مصر منذ قيام ثورة يوليو وحتى السويس. السويس دخل الجيش في أول تجربة حقيقية بالنار وهناك اكتشف وهو يواجه إنجلترا وهو يواجه فرنسا وهو يواجه إسرائيل، البلد كلها بتواجه والجيش معه، ولكن هنا الجيش أظنه لأول مرة بقى عنده فكرة واضحة، الدولة عندها فكرة بشكل أو بآخر وخصوصا الناس اللي موجودين في السلطة في ذلك الوقت معظمهم عسكريون، لكن أيضا في القوات المسلحة في الجيش ككيان وكبناء وكشبه مؤسسة أو جماعة -اللي عاوزين نقوله من أوصاف- لأنه لسه في ما فيش حاجة في مصر وصلت تبقى إلى درجة المؤسسة التي لها تقاليدها ولها قوانينها والتي تتحرك وتتجدد بقواها الذاتية متحررة من أي بيروقراطية، ما هياش جهاز بيروقراطي، المؤسسة، قيمة المؤسسة أن تكون قادرة هي على الحركة وعلى التأثير. إلى حد ما الجيش الإسرائيلي على سبيل المثال كان عنده بشكل ما هيكل مؤسسة عسكرية ولذلك نلاحظ مما رأيناه في استعداد الجيش الإسرائيلي لغاية 5 يونيو أنه كان داخلا في القرار السياسي داخلا حتى في إملاء القرار السياسي حتى في الضغط على القرار السياسي، لكن المطلوب ما كانش هو ده بالضبط في الدولة العربية، وده لازم يبقى موجود، ده موجود في دولة صناعية ولكن في كل الأحوال في هنا مشكلة العلاقة بين السياسة وبين قرار الحرب أو قرار القتال، هذا في العالم العربي أظنه غير موجود. بعد السويس بدأت هذه الضرورات تنشأ، الدول في العالم كله حلت مشكلة العلاقة بين القوى المسلحة وبين القرار السياسي بإنشاء ما أسموه مجلس الأمن القومي، مجلس الأمن القومي أو مجلس الأمن الوطني هو المكان الذي يمكن أن تجتمع فيه كل القيادات المؤثرة في الدولة مدنية وعسكرية، في مجالات السياسة الخارجية، في مجالات الاقتصاد، في مجالات المواصلات، في المجالات المؤثرة في عمل دولة تريد أن تحارب ولها جبهة قتال ولها جيش ولها نظرية أمن ولها مصدر تهديد تعرفه ولها استعداد إزاء هذا المصدر للتهديد سواء على مستوى أمنها هي الداخلي أو على مجال مستواها الإستراتيجي إلى درجة إستراتيجيتها العليا، هذا يحتاج باستمرار إلى أن الجيش يبقى داخلا في القرار السياسي على الأقل لكي يكون فاهما للقرار السياسي، يبقى موجودا في مجلس صنع القرار، يبقى متابعا لصنع القرار وليس مجرد تابع تلقى إليه أوامر لا أحد يعرف كيف وصلت إليه وكيف شرحت له وكيف اقتنع بها قادته لأنه أهم شيء بأعتقد وكل الناس بيعتقدوا وكل مدارس الإستراتيجي تعتقد أو بتؤكد أن أهم حاجة بالنسبة لجيش مقاتل هو وضوح هدفه وإحساسه بأن لديه الوسائل التي يتمكن بها من تحقيق هذا الهدف. بعد السويس بدأت تبقى في محاولات بشكل أو آخر، وأنا حكيت على الظروف التي فات فيها الجيش المصري ولكننا وصلنا إلى حيث سنة 1964 مثلا أنه تبدت الحاجة إلى تخطيط مشترك، إلى تخطيط عسكري، إلى تخطيط وضع خطة لمواجهة تهديد تحد بأنه إسرائيل في ذلك الوقت، ولا يزال في اعتقادي أنه لا يزال التهديد على مصر هو التهديد الإسرائيلي لأسباب كثير قوي وأنا شرحت الكلام ده كثيرا، لكن القضية المهمة جدا هنا كانت أنه في موضوع متعلق بالدفاع المصري وهو أنه لا يمكن بصدق الدفاع المصري حقيقة إلا في إطار عربي. بعد السويس كان فيه جاء مؤتمر القمة سنة 1964، في يناير في مؤتمر القمة أنشئت قيادة عربية مشتركة، وتوالت، وهنا كان في خطط الدفاع المصرية مستندة على خطط الدفاع المشترك لأن خطط الدفاع المشترك هنا توفر لمصر أقصى درجات الدفاع أو أقصى درجات مواجهة التهديد، لما يبقى في خطط عربية دائما، عادة، وهذه مسألة مهمة متعلقة بالتهديد الذي نواجهه مع إسرائيل، يبقى على طول أهم قاعدة للعمل بالطيران على سبيل المثال تبقى سوريا ومش مصر، لأنه في سوريا أي طيران موجود أو قواعد جوية موجودة في سوريا تستطيع أن تطال، أن تكون فوق أي هدف في إسرائيل في شمال إسرائيل خصوصا حيث الكثافة الحقيقية للقوى الإسرائيلية الصناعية أو التجارية إلى آخره يعني، أو العسكرية، الحشد العسكري والمطارات والقواعد، تستطيع من سوريا أي قوات جوية أن تصل وأن تكون فوق أهدافها في إسرائيل بعد دقائق وفي هذه الفترة القصيرة تمكن القوات من أن تكون موجودة وقادرة على الفعل فوق أهدافها مدة زمنية أطول، بمعنى أي قوات طالعة من سوريا جوية تبقى في إسرائيل عندها مجال للعمل فوق أهدافها يصل إلى ثلث الساعة لكن إذا وصلت قوات جوية من مصر فبالكاد تكاد تصل ولكي تعود آمنة يبقى قدامها فوق أهدافها مسافة لا تزيد عن ثلاثة إلى أربع دقائق، فباستمرار هي المكان الأصلح للعمل الجوي في مواجهة تهديد إسرائيل، ويبقى بنفس المقدار وبنفس المعيار الأردن هي أحسن جبهة للعمل البري ضد إسرائيل بسرعة أو العمل التعرضي الذي يصل بسرعة لأن عرض الجبهة في هذه المنطقة، المنطقة الوسطى المواجهة للأردن هو لا يزيد عن 13 إلى 14، 15 كيلومتر بالتحديد، فإذا كانت في طوابير مدرعة ولو خفيفة ودخلت تستطيع أن تقطع إسرائيل إلى نصفين، الجبهة المصرية في هذه الحالة يبقى عليها واجب التقدم بقوات برية كثيفة لكي تدخل النقب ولكي تزحف شمالا. فالعمل العربي المشترك يساعده جدا أو التهديد على مصر بالتحديد يساعدها جدا أن تكون هناك جبهات مفتوحة لأن الدفاع بهذه الطريقة من الجنوب ما بين لساني البحر الأحمر الداخلين في سيناء هذه عملية في منتهى الصعوبة. لكن على أي حال في مؤتمرات القمة كان في لغاية 1964 كان في مؤتمر القمة الأول في القاهرة بعدين بقى مؤتمر القمة الثاني في الإسكندرية وبعدين جاء مؤتمر الدار البيضاء، مؤتمر الدار البيضاء حصل فيه حاجات برضه أنا تعرضت لها، لكن تذكرة سريعة جدا، اللواء أمين الحافظ رئيس الدولة السورية في ذلك الوقت أو رئيس النظام السوري في ذلك الوقت قدم خطة بهجوم شامل على إسرائيل من كل الجبهات وكانت حكاية ليس فيها تدبير حقيقي ولا فيها تخطيط حقيقي ولكنه هو الفكرة العربية، فكرة التمادي والحشد والدخول من غير ما في، الحرب مش كر وفر، الحرب قضية كبيرة قوية ومعقدة جدا، في العصر الحديث يعني، وتحتاج إلى حشد حقيقي حشد قوى، أمم، مش حشد قوات في الميدان يعني بس.

[فاصل إعلاني]

دوافع وملامح الخطة قاهر



محمد حسنين هيكل: وعلى أي حال في مؤتمر الدار البيضاء بهذا الشكل وبهذه المزايدات أدركت القيادة المصرية متمثلة في جمال عبد الناصر في ذلك الوقت أن الاعتماد على تخطيط عربي مشترك لفترة معينة قد يطول أمده وأنه من الأفضل جدا أنه في هذه اللحظة يبقى في خطة ولو مؤقتة تواجه أي احتمالات قادمة على الجبهة المصرية وحدها، لأنه في إحساس باللي حاصل في العالم العربي كله سواء باللي جاري في العراق في ذلك الوقت سواء في اللي جاري في سوريا في ذلك الوقت سواء بوجودنا في اليمن بذلك الوقت، في إحساس بشكل عام أنه في قوى كثيرة قوي قد تتربص وقد توجه ضربة إلى مصر وعلى أي حال في كل الأحوال لا بد أن تكون هناك خطة جاهزة للدفاع عن مصر. وفي هذه الفترة رجع جمال عبد الناصر من الدار البيضاء وفي سبتمبر، في أول أكتوبر هو رجع في سبتمبر، أو أكتوبر كان في تعليمات أو في كان توجيهات أنه تبتدي توضع خطة للدفاع عن مصر في حد ذاتها معتمدة عليها هي كقاعدة، قاعدة للعمل، وبالتالي بدأت هيئة أركان حرب القوات المسلحة المصرية وهي فيها شباب أنا بأقول وحقيقي يعني، فيها شباب من أحسن الشباب اللي ممكن تصورهم، دارسون، معظمهم وقتها كان دارسا في كلية فرونزي في الاتحاد السوفياتي وده كان قرارا بعد السويس لأنه بعد السويس الكليات الحربية في أي حتة أخرى لم تكن متاحة لنا، في أي مكان آخر لم تكن متاحة لنا، وفرونزي كانت موجودة لكن كان عندنا لا يزال خريجون من أماكن زي ساند هيرست وزي ليفن وورث جامعات عسكرية إنجليزية وأميركية وبالتالي أظن أن هيئة أركان حرب كان عندها الفرصة أن تقعد وتحشد مجموعة الكفاءات فيها لمدة ستة أشهر لكي يخرجوا بشيء سموه الخطة قاهر، أطلق عليها الخطة الرمزية قاهر. الخطة الرمزية العامة الإسرائيلية كان اسمها في ذلك الوقت Strike Israel  اضرب يا صهيون، والخطة المصرية كان اسمها قاهر أو اتفق على تسميتها قاهر، والخطة قاهر أنا بأعتقد أنها خطة، أقصد بأعتقد -أنا رجل مش عسكري ولا بأعتبر نفسي خبيرا عسكريا- أنا رأيت حروبا كمراسل حربي ولكني لست دارسا للعسكرية ولكن أنا مهتم بالعلوم العسكرية فأنا عندي تجربة في ميدان قتال لكن مش تجربة حرب وشفت كثير جدا من العسكريين وحاولت أن أقرأ قد ما ممكن وفي موضوع الخطة قاهر حاولة أن أتقصى قدر ما أستطيع وفي سبيل التقصي فأنا عايز أقول مراجعي في ده إيه؟ عايز أقول إنه أنا هنا بأعتمد وأنا بأتكلم على الخطة قاهر باعتمد على حاجتين، على ثلاثة حاجات في واقع الأمر، الحاجة الأولى أنه وأنا بأشتغل في أحد كتبي مبكرا سنة 1974، كان موجودا في مصر الجنرال بوفر وهو جنرال فرنسي كان قائد الجيش الفرنسي في وقت من الأوقات وهو معتبر من أهم القادة العسكريين، وأنا رجيت اللواء حسن البدري مؤرخ الجيش المصري أن يجيء وأن يحكي للجنرال بوفر قصة أو خطوط الخطة قاهر، واللواء البدري جاء إلى مكتبي -كثر خيره يعني- واللواء البدري على فكرة دارس في ساند هيرست هو الآخر دارس في إنجترا يعني، لكن اللواء بدري ترجيته أن يحكي للجنرال بوفر كل الخطة وكانت قدامنا خرائط هذه الخطة وهو كانت معه وشرح للجنرال بوفر هذه الخطة وأنا بعدها حضرت مناقشته مع الجنرال بوفر على الخطة قاهر، وبعدين بعدها بأسبوع اكتشفت أن اللواء البدري قال كلاما جديدا عليّ قوي فترجيته أن يقعد مرة أخرى أمام مايكروفون وأن يسجل ما قاله للجنرال بوفر وأن يزيد عليه بقدر ما يريد. وجلس اللواء البدري وقدامي تفريغ للي قاله لي كله وقدامي أن هذا التفريغ أنا لكي أطمئن إليه لأن اللواء البدري لما حكى لبوفر حكى له off-the-cuff زي ما بيقولوا، حكى له ما يذكره وقدامه بعض الخرائط وقدامه بعض الأوراق لكن بعد أسبوع وأنا طلبت منه أن يراجع اللي فرغناه اللي هو قاله لبوفر واللي فرغناه واللي هو راجعه وعمل عليه بخطه التصليحات اللي أرادها وبالتالي فأنا اعتبرت أنه عندي مرجع يمكن أنا أعتمد عليه في الخطة قاهر. الحاجة الثانية اللي عندي في الخطة قاهر هو ما كتبه عنها الفريق عبد المحسن مرتجي في تقريره المهم جدا، هو لم ينشر هذا التقرير لسوء الحظ يعني حتى هذه اللحظة يعني، ولكن هذا التقرير وأصله طبعا موجود في القيادة وفي كل حتة في كل مكان، لأن هذا تقرير في اعتقادي من أهم ما يمكن لأنه كتبه بناء على تكليف من الرئيس جمال عبد الناصر بعد الحرب وهو قال في المذكرة بيقول له أنا بأكتب لك، هو الفريق مرتجي بيقول لجمال عبد الناصر بأكتب لك كل حاجة بأمانة كما نقل إلي طلبك، لأنك طلبت مني أن أكتب بأمانة، فكتب الرجل وقال ما عنده وقاله بأمانة وكتب فيه فصلا عن الخطة قاهر أو جزء كبيرا عن الخطة قاهر، فهذا هو اعتمادي التالي. الحاجة الثالثة أن المشير محمد عبد الغني القمصي كتب كتابا عن حرب أكتوبر، كتب مذكراته عن حرب أكتوبر، وعلى فكرة الفريق القمصي كان واحدا من الناس اللي اشتغلوا في الخطة قاهر، وقتها كان شباب وهو أنا بأعتقد القمصي كان من أحسن العسكريين في التاريخ العسكري المصري وأعتقد أنه لم يأخذ حقه بشكل ما من العرفان العام، يعني هو يمكن في التقدير الناس قدرته وأحبته من غير ما تعرف، وبأعتقد أن هذا الرجل يستحق أكثر مما أخذه، مش بس الرتب مش موضوع الرتب، لكن على أي حال القمصي كتب أيضا عن الخطة قاهر، فهذا هو المصدر الثالث. فيما يتعلق بالجنرال بوفر وهو يسمع هذه التفاصيل، أنا قدامي ما كتبته أنا منفصلا عن اللي قاله اللواء البدري منفصلا عن كل شيء، من بوفر، بوفر بيقول وأنا هنا كلامه الآخر جزء منه مسجل، بيقول إيه، سمع البدري لمدة ساعة ونصف، والحقيقة أنه لم يقاطعه والبدري كان قد كده متدفقا في حديثه إلى درجة أنا شخصيا واحد، أنا وأنا قاعد، أنا أكاد أشعر أو أكاد أحس أنه والله الخطة قاهر جاءت فعلا خطة تواجه ظروفها، كلام بوفر بالتحديد بيقول.. سمع سمع سمع، وبعدين قال إن ما سمعه يبدو له أن الخطة كافية بظروفها وأن مستواها المهني جيد. وبعدين علشان أبقى منصفا أضاف قال أنا أبدي رأيا بالانطباع وليس تقييما مدروسا أضع عليه توقيعي، بالضبط قال كده، وبعدين قال نقطة مهمة جدا، قال إن المسألة في هذه الخطة أنه ليست لها مرجعية سابقة في التاريخ العسكري يمكن أن يقاس عليها. أنا وأنا بأتكلم عن الخطط العسكرية في الأسبوع الماضي أشرت مثلا إلى خطة غزو فرنسا وأنها كانت كلها معتمدة على سوابق من أول خطة اللي وضعها الجنرال فونش ليفن لغاية نهاية الحرب العالمية الثانية تكررت كلها ثلاث مرات، نفس الخطة، الخطة كان لها سابقة لأن أي خطة مبنية على جغرافية معينة وقد تتغير ظروف التاريخ أو قد تتغير ظروف السياسة لكن الفوتوغرافي، التضاريس في أي منطقة معينة تحدد مسار المعركة عليها. فالخطط في فرنسا كلها كانت بتدور حول دفاعات فرنسا الدولة الوطنية وتدخل تخترق الطريق إليها عن طريق غزو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ ولكن أي خطة توضع على الجبهة المصرية معتمدة على الدفاع عن سيناء، هذه خطة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، لم توضع من قبل، هذه الخطوط لم يدافع عنها من قبل وبالتالي فهذه خطة في مجال التجريب، نفتكر أن الدفاع عن مصر باستمرار لم يحدث في أي وقت في التاريخ، لا في وقت محمد علي، أولا في وقت الإمبراطوريات والخلافات ما كانش في حدود مصر، ما كانش في حاجة اسمها حدود بالطريقة اللي نحن نتصورها، وبعدين في وقت محمد علي لما حددت الدولة، محمد علي كان موجودا في الشام وقد حارب من الشام ثم بعد 1840، معاهدة 1840 دخل حدود مصر ولم يحارب. الإنجليز والأتراك في صراعاتهم كلها لم يتصور أحد أن خط الحدود السياسي في مصر يمكن أن يكون ركيزة لخطة دفاعية حقيقية أو على الأقل لم تجرب، حتى الجنرال اللنبي وهو من أشهر ماريشالات الحرب العالمية الأولى وصاحب نظريات كثيرة قوي في الدفاع عن مناطق كثير في الشرق الأوسط كان يرى أن خط الدفاع الطبيعي عن مصر هو خط غزة بير سبع وبعدين حتى لما نحن جئنا في حرب فلسطين ودخلنا، دخلنا في الأول إلى قطاع غزة ودخلنا على طريق بير سبع وأخذنا منطقة النقب الشمالي اللي كان فيه الفالوجة وبالتالي حتى الدفاع عن مصر في ذلك الوقت كان خارج حدود مصر، لكن داخل الحدود المصرية وعلى خط الحدود المصرية لم توضع خطط من قبل. فالجنرال بوفر بيقول، المسألة الكبيرة في هذه الخطة أنه ليس لها مرجعية سابقة في التاريخ العسكري وبعدين بيقول إنه أنتم قدامكم، طبقا للخطة، بيقول إن هذا كان يعملوا قدامكم حاجة مختلفة، أنه مش بس خط الدفاع، لكن المشكلة مشكلة المواصلات خطوط المواصلات التي يعتمد عليها الجيش، لأن خطوط المواصلات الطبيعية تبدأ من منطقة العمران بطبيعة الحال اللي هي منطقة قناة السويس واصلة إلى خط الجبهة بنتكلم عن مسافة 170 أو 200 كيلو تقريبا، خطوط المواصلات في هذه الصحراء الجرداء، هو كان بيقول الجنرال بوفر بيقول هذه خطة معقولة جدا، لكنه لم يكن في مقدور أحد أن يتصور إيه اللي ممكن يحصل لها إلا بالتجربة. الحقيقة أن الشباب اللي حطوا الخطة أنا ما أعرفش إذا كانت أمامهم، كانوا مثلوا بالضبط كل اللي بيقوله الجنرال بوفر لكن يبدو لي من اللي أنا تابعته ومن كلام البدري ومن كلام القمصي ومن كلام الفريق مرتجي أن هؤلاء الشباب كان في ذهنهم أيضا أشياء من هذا النوع، لأنه هم بيقولوا في وضع الخطة إنه أيضا هم عندهم مشاكل في وضعها بسبب خطوط المواصلات، بسبب أنه في سبب مهم، أن قوة الاندفاع في الجيش الإسرائيلي لأنها بادئة من قواعد قريبة جدا أو من منطلقات قريبة جدا من خط الحدود تستطيع أن تندفع، لكن الجيش المصري عليه أن يصل إلى مواقعه ووراءها مساحة طويلة جدا، فقوة  الارتكاز على قاعدة ثابتة بعيدة عنهم ولذلك هم عملوا خطة. كل الناس سواء بوفر أو كل حد بيتصورا أنها خطة لا بأس بها إطلاقا، الخطة قاهر قدامي خريطتها الأساسية كما وضعت بتعتمد على إيه؟ بتعتمد على عدة عناصر، بتعتمد أولا بسبب الظروف المحيطة كلها وميدان القتال وطبيعة ميدان القتال اعتمدوا على خط دفاعي خفيف يتحمل أو يصد أو يعطل وبعدين خط دفاعي ثاني أيضا متحرك يتولى أن يرهق أو يفرق القوات المهاجمة –يعمل لها عمليات تعرضية- لغاية ما تيجي القوى الرئيسية، قليلا بعيدا عن الجبهة القوة الرئيسية المفروض كان تبقى موجودة في النطاق الثالث وليس في النطاق الأول وأن هذه القوة تبقى موجودة قادرة على التدخل لحسم المعركة عندما تبين نوايا العدو لأنه في مسألة مهمة جدا في القوات، أن أي قوات طبعا أول ما بتبتدي تهاجم، مثلا الجيش الإسرائيلي أول ما يبدأ يهاجم أول حاجة بيعملها أنه في الخطط الخداعية أنهم يدوا الإيحاءات أنهم بيهجموا في الشمال مثلا ويكون مجهودهم الرئيسي في الجنوب، أو يوروا أنهم في الوسط وهم بيهجموا في الشمال، فهنا مهم جدا القوات الرئيسية لمواجهة الخطة موجودة في النطاق الثالث للدفاعات لكي تستطيع أن تتدخل عندما تبين اتجاهات الهجوم المعادي وتبين قدرته وقوته وهنا تتدخل القوى الرئيسية. لو حد يبص على الخريطة يلاقي أن الكلام معقول جدا وتوزيع القوات على أساسه كان معقولا جدا. قلت في ثلاثة نطاقات، النطاق الأول دفاعي، النطاق الثاني القوات الإستراتيجية الخفيفة الحركية اللي بتوقف التوغل، واحدة بتأخذ الصدمة الأولى والثانية بتوقف التوغل أو على الأقل بتمزق قواها والقوى الثالثة بتشن الهجوم المضاد. ثم في الخطة الأصلية في قاهر إذا حدث وأمكن صد الدفاع ففي بعدها خطة لتطوير الدفاع إلى هجوم عن طريق عمليتين إضافيتين واحدة في اتجاه إيلات وواحدة متجهة من غزة، واحدة سميت سهم وواحدة سميت غسق، الخطة رصد لها في الخط الأول، الخط الأساسي فيها كان فيه ثلاثة فرق، ثلاثة فرق مشاة وفرقة مدرعة، لوائين مدرعين بالمعنى الأصح، والأول كان فيه تقريبا فرقة وهي فرقة مدرعة، خطة خفيفة بتستحمل أول صد والثانية كان فيها قوات مدرعة قادرة على الحركة السريعة وبدا أنه على الأقل على الورق في خطة كافية يمكن الاطمئنان إليها، لكن نقول إن الخطة قاهر، الخطة قاهر أيضا أخذ فيها عنصر مهم جدا أنه قيل للقوات -وهنا مسألة يعني عاوزة مناقشة كثير قوي- قيل للقوات إنه حتتعمل خطة بتعتمد على ست فرق أو خمس فرق وهي في ذلك الوقت نصف الجيش في حالة قوته الكاملة، في حالة اعتماده على قوته الكاملة لأنه في جزء منه موجود في اليمن وفي جزء المفروض يبقى موجودا في القيادة تحت تصرف -احتياطي إستراتيجي- تحت تصرف القيادة العامة. فهنا بقينا قدام عدة أشياء وهذه مسألة مهمة جدا أنا عارف أن الكلام فيها يبقى ثقيل لكن لازم نأخذها باعتبارنا أن هذه الخطة بدت كافية أن هذه الخطة أخذت في اعتبارها اليمن أن هذه الخطة بدأت على أساس جبهة لم تجرب من قبل أن هذه الخطة بنيت وهي بكل المعايير العسكرية المقبولة على أي حال في الظروف اللي إحنا كنا فيها مقبولة، معقولة جدا.

[فاصل إعلاني]

أسباب اختلال توازن الخطة



محمد حسنين هيكل: الخطة قاهر تحضرت، وبعدين الخطة قاهر موجودة ثم جاءت ظروف التصعيد سنة 1967 وأنا بأعتقد أنه هنا بدأ يبقى في مشاكل كبيرة جدا، في ظروف التصعيد أول حاجة في ظروف التصعيد، في أول حاجة، أن القوات في اعتقادي وكما هو باد فوجئت بالأزمة، غياب تشاور عسكري مدني وغياب مجلس أمن قومي، غياب اتصال، في فرق بين أن الجيش يبقى قريبا من القرار السياسي ويبقى قريبا من السياسة الحزبية، لا يمكن في جيش في الدنيا كلها يبقى ممكن عزله عن السياسة القومية، عن سياسة الدفاع الوطني، بمعنى أنه في قرار كان يمكن يؤدي إلى حرب كان لا بد للقوات بشكل ما أن تكون موجودة فيها مشاركة عن طريق مجلس أمن قومي بالطريقة الدستورية والقانونية وباستيفاء كل القواعد ولكن هذا لم يكن موجودا. في الدولة المصرية ما حصلش أنه.. شكل مجلس أعلى للقوات المسلحة بيشوف شؤونها، شكل مش عارف، أمن قومي، لكن أمن قومي مش أنه قيادة الدولة بس، مش أنه جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وبعض قيادة الجيش يقعدوا ممكن قبله يعني، المطلوب أمن قومي، جهاز أمن قومي بتنظيماته وبترتيباته كلها يكون موجودا ويكون جاهزا ولكن هذا لم يكن متوفرا، ما حصلش وعلى أي حال القوات فوجئت بالقرار وعلى أي حال بدأت على طول تنفذ الخطة قاهر. لكن في تنفيذ الخطة قاهر أنا كنت متحفظا على أزمة خليج العقبة كلها، ومش بأقول الكلام ده تهربا من أي حاجة لكن بأقوله لأنه موجود في الورق وثابت، لكن أنا كنت حاسس أن القوات فوجئت وكثير غيري كانوا حاسين أن القوات فوجئت وأنه بشكل ما الهدف لم يكن واضحا -وهذه مسألة خطيرة جدا- في السويس الهدف واضح، في السويس كان في حاجة concrete في حاجة حقيقية موجودة يمكن أن تكون هدفا ويمكن أن تكون على أساسها التعبئة ولكن إغلاق خليج العقبة، حكاية سوريا، حشد القوات على سوريا، الهدف كان غائما أمام من يعنيهم القرار وهي القوات. وبعدين الحاجة الثانية أنه بشكل ما القوات كان لديها إحساس أن الجيش الإسرائيلي متوفق أكثر وأن الأميركان بيسندوا الجيش الإسرائيلي ويمكن فات عننا هنا أو فات عن بعضنا أنه في حاجات بنلاحظها فعلا أنه ما كانت تكاد تبدأ أزمة إلا والأسطول الأميركي يقترب جدا من شواطئ إسرائيل ولكن بنفس السرعة الأسطول السوفياتي إذا كان في أسطول سوفياتي في البحر الأبيض يبعد جدا عن شواطئ مصر، هذه مسألة لا بد أن نسلم بها لأن طبيعة العلاقات ما بين مصر والاتحاد السوفياتي تختلف عن طبيعة العلاقات ما بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وهذا ما ينبغي أن يؤخذ بالحساب. لكن بقى في إحساس عام بشكل أو بآخر أن الأميركان بيؤيدوا إسرائيل وهذا إحساس له أساس أن الأميركان بيؤيدوا إسرائيل وأنه إحنا الاتحاد السوفياتي ما هواش قوي معنا كده. والحاجة الثالثة اللي كانت عند القوات أنه في إحساس أنه بسبب هذا كله أن القوات الإسرائيلية تسليحها أكثر، لما بدأ الحشد، أنا مستعد أقول أنه أنا، وأنا كنت بأشوف كل الناس حتى اللواء البدري وأنا وقتها كنت بأشوف اللواء البدري بانتظام، كنت بأشوف القمصي بانتظام كنت بأشوف، لأن دول كلهم كانوا بيترددوا على مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، يعني البدري كان هو رئيس الوحدة العسكرية في مركز الأهرام واللواء الجمل كانوا كلهم يأتون عند اللواء البدري في الوحدة العسكرية وأنا كنت بأشوف كثيرا منهم جدا، فكنت أشعر أنه بشكل ما في عند القوات إحساس خطر جدا وهو أن هذه الأزمة سوف تحل بطريقة سياسية، ما تعودوا عليه في  الأزمات كلها التي توترت فيها الأمور بعد السويس، الجيش وجد أنه في أمور كثيرة قوي بتتحل بطريقة السياسة، في أزمات تبدو معقدة لكن السياسة بتتدخل بشكل ما بتعمل حاجة في آخر لحظة وتنتهي الأزمة وحصل ده في الوحدة وحصل وقت الثورة العراقية وحصل وقت الانفصال وحصل وقت الحشد على سوريا في وقت العمليات مياه الأردن، ولكن بشكل أو بآخر عند آخر لحظة الآزمة كانت تنفرج على نحو أو آخر. فالقوات بقى عندها -وأنا كنت قلقا منه جدا- عندها إحساس في نوع من التوجس، في نوع، ده مش شعور تروح به قوات إلى ميدان قتال، جانب أنه تبين أن الخطة قاهر، أن بعض القوات المرصودة في الخطة قاهر ليست موجودة في أماكنها، يعني في تقرير الفريق مرتجي هو حط الخارطتين، الخريطة الأولى كما هو واضح في تركيز القوات، في تركيز القوات على أساس خطة، لكن  الخريطة الثانية للقوات وهي خريطة يوم ما بدأت العمليات، خريطة القوات يوم مساء ليلة 5 يونيو القوات فيها مبعثرة، القوات مبعثرة شوية مختلفة عن الخطة، الخطة بشكل ما اختل توازنها لأنه تواترت معلومات كثيرة جدا سواء بالخداع أو بالاستكشاف أو بالقصد أن جبهة الهجوم حتبقى غزة، فيحصل أنه في حشد يطلع ناحية غزة تتحرك قوات ناحية غزة، يبقى جبهة الهجوم هي شرم الشيخ، تيجي القوات ناحية شرم الشيخ، حصل تحركات في القوات لدرجة أن تقرير الفريق مرتجي بيقول إنه في قوات مدرعة قطعت على الجنازير، على جنازيرها في الرمل في سيناء مسافة ألف كيلو، في قوة، الطائرة اللي كانوا بيسموها اللواء الطائر اللي هي كانت الفرقة التي كان يقودها اللواء سعد الشاذلي وهو أيضا رجل أنا بأعتقد أنه ظلم لأن هذا الرجل أعطى كثيرا جدا في حرب أكتوبر وأعطى كثيرا جدا في حرب الاستنزاف وبعدين بقى تحت تصرفه القوات الخاصة، مجموعة القوات الخاصة وهي مجموعة فرقة وأنا حتى في الخرائط الإسرائيلية القوة الوحيدة اللي مكتوب عليها اسم قائدها هي قوة الشاذلي، هذه القوة الخفيفة اللي بيسموها اللواء الطائر، هذا اللواء الطائر الأوامر كانت بتصدر له طبقا للمعلومات اللي جاية وبعضها مضلل أنه يتجه جنوبا ويتجه شمالا والنتيجة أنه في جنازير مشيت ألف كيلو، ده كله في الفترة اللي فيها الخطر وفيها الاستعداد وفيها.. الخطة قاهر كان فيها طلعة جوية، والطلعة الجوية في اعتقادي أنها لم تكن الضربة الجوية، نحن عمرنا ما عملنا حاجة اسمها الضربة الجوية بالمعنى اللي عملوه الإسرائيليون يوم 5 يونيو لكن في الخطة قاهر كان في عملية تعرض بالقوات الجوية للمطارات والقواعد الموجودة في جنوب إسرائيل لأن المدى بعيد جدا، الـ range مدى وصول الطائرات مسافة طويلة قوي، الطائرات ما عندهاش فرصة تبقى موجودة حقيقة فوق أهداف بطريقة مؤثرة، لكن كان في تخطيط لمثل هذه العمليات وهذا التخطيط في اعتقادي إدى انطباعا، هذا حصل جزء منه وحصل جزء من عمليات الاستكشاف في جنوب إسرائيل وأنا بأعتقد أن هذا نجاح بعض هذه العمليات أضر أكثر مما نفع لأنه في طلعتين طلعوا واحدة يوم 17 مايو، وطلعة يوم 26 مايو -ودي مسجلة في الوثائق الإسرائيلية حتى يعني- طلعوا واستطاعوا أن ينفذوا بسرعة داخل جنوب إسرائيل وأن يمروا فوق مواقع مفاعل ديمونة وهذا أثار قلقا شديدا جدا في إسرائيل. أنا فاكر أنه يوم ما طارت القوات، طيارتان فاتوا فوق مطار ديمونة وصورا ورجعوا ثاني وبعدين يوم 26 راحوا صوروا ثاني، فاكر قوي أن عبد الحكيم عامر كلمني وقال لي إنه يبدو أن الإسرائيليين نائمون يعني، لأن الطائرات راحت فاتت فوق ديمونة، طياراتنا راحت فاتت فوق ديمونة والطائرات المقاتلة الإسرائيلية حاولت تلحقها ما قدرتش ومجال الصواريخ لم يستطع أن يصل إليها، الصواريخ الإسرائيلية، وهذا كان صحيحا على أي حال أو على الأقل فعلا حصل كده، لكن هذا، المسألة كانت مسألة ما إذا كان ده يعطي دلالة كافية أو لا يعطي دلالة كافية. وعلى أي حال الجزء المخصص للطيران لم ينفذ لما ساعة ما جاءت العمليات ثاني يوم، ما كانت، ما قدر له ينفذ لأن الظروف كانت اختلفت على أي حال. لكن هنا أنا قدامي خطة لكن هذه الخطة -وكانت كافية- لكن هذه الخطة حصلت فيها أشياء أخلت في اعتقادي -أو في اعتقاد الخبراء مش اعتقادي، كما سمعتها من الخبراء- أخلت بتوازنها إلى الدرجة التي بدت لي في خريطتين فيما بينها ثلاثة أسابيع، الخريطة الأولى هي الخطة قاهر كما كانت موجودة في الأصل وكما أخرجت من الملفات ساعة ما بدأت الأزمة، ثم الخطة أو أوضاع  القوات على الجبهة  في الحقيقة عندما بدأت العمليات، وألاقي أنه في.. الحاجة الثانية بعد كده الثانية أنه في، لما بيكتشف أنه في قوات مرصودة للخطة قاهر وبعضها مش موجودة، فرقة ناقصها لواء وفرقة ناقصها حاجة فبيحصل عمليات تعويض سريعة جدا للقوات، التعويض السريع للقوات يترتب عليه مشاكل كبيرة قوي، أنه ممكن قوي تروح من الاحتياط تروح قوات استدعيت بالاحتياط ولكن هذه القوات ليست جاهزة للقتال بعد ساعات، كل قوات احتياط في الدنيا، أولا إحنا ما عندناش نظام احتياطي، نظام احتياطي قائم على التعبئة العامة جرب وجرب وجرب، التعبئة العامة في إسرائيل على سبيل المثال تجري أو التعبئة، تدريبات التعبئة تجري سنويا على كل الناس اللي عليهم لا يزالوا في سن الجندية وحتى فوق سنة الجندية، لكن إحنا مرات بنستدعي دفعات من الاحتياطي لكن مرات تستدعى هذه الدفعات من الاحتياط ولكن لا تشترك في مناورات لا تشترك في عمليات لا تشترك في عمليات تعليمية، لما تدعى قوات الاحتياط في وقت أزمة وفي وقت حرب وشيكة هنا في مشكلة لأن هذه القوات الذاهبة إلى ميدان القتال ذاهبة لم تدرب لم تأخذ حقها من التدريب الكافي. وبعدين لوحظ أنه عندما بدأت الحرب جد، أنه في ثلاث قيادات تغيرت، رؤي أنه لا بد نبعث في هذه المواقع.. يعني أنا مستغرب مثلا جدا أنه في قيادة القوة الرئيسية تغيرت قبلها بيومين، مستغرب جدا أن قائد، في الأول في التخطيط في الخطة قاهر أنه تنفيذ الخطة قاهر يقع على القيادة الشرقية وقائد القيادة الشرقية في ذلك الوقت اللواء صلاح محسن، لكن أنا بدا لي من بعيد في حاجة مرتبكة، بدا لي من بعيد كصحفي أنه في قرار صدر بتعيين الفريق مرتجي قائدا للقوات، ونشرت في الأهرام أنه حتبقى تحته -وطبقا للي سمعته- أنه حتبقى تحته قيادات الجو والبر والبحر المخصصة للجبهة، وثاني، نفس اليوم طلب مني عبد الحكيم عامر كلمني في التلفون وقال لي أنت عملت لي مشكلة انشر أن كل القوات حتبقى تحت قياداتها، يعني الطيران حيشتغل تحت صدقي محمود والبحرية حتشتغل تحت سليمان عزت وأن قائد الجبهة حينسق، وبعدين كان بقى في قائد جبهة وفي قائد القيادة الشرقية اللي واقع الأمر هي مكلفة بتنفيذ الخطة قاهر، وألاقي أنه قبل.. يوم 2 يونيو في مؤتمر عسكري يطلب فيه اللواء في ذلك الوقت محسن قائد القوات الشرقية الجبهة الشرقية يطلب معلومات أكثر، وبعدين في تحركات للقوات، فيبعث، يقرر يبعث رئيس واحد مدير عملياته يبعث له إلى العمليات في القاهرة ومعه خمسة أسئلة محددة، هل الخطة الهجومية لا تزال موجودة، الخطة اللي بعد تطوير الهجوم موجودة؟ إيه الهدف بالضبط اللي مطلوب منا؟ ألاقي فيها بيسأل خمسة أسئلة بديهية لا بد أن تكون عنده. لكن هنا أنا قدام جبهة آه فيها خطة والخطة في أساسها سليمة ولكن هذه الخطة تعرضت إلى عمليات من عدم التوازن بشكل أو آخر أثرت في قدرتها على تنفيذ المهام الموجودة فيها، اللي هي موجودة فيها، لكن في كل الأحوال بدا أنه في بجو الحماس، الحماسة لوحدها ما بتعملش حاجة، يعني في الجو العام اللي كان موجودا وفي جو التعبئة وبشكل أو بآخر وفكرة الحرب مرات تستهوينا جدا لأن فيها أساطير العزة والفخار إلى آخره، ولكن المسألة جد أكثر من كده جدا، لكن بدا لي أنه في جبهة موجودة وأنه في قتال على وشك أن يجيء وأنه في قوات موجودة طبقا لخطة وأن هذه الخطة لم تعد في مكانها حيث كانت، ولكن بقي بشكل ما في نوع من الأمل الغامض في اعتقادي أنه عندما تقع الواقعة فهذه القوات قادرة على أن تمسك بالأمور وفق ما لديها من الخطة وأنها تمسك بالأمور إلى حين تتحرك السياسة، ولكن ما كان قادما كان في اعتقادي أكثر مما كان متوقعا، وفي مسألة مهمة قوي هنا توري الحقيقة يعني، ما استطاعت إسرائيل أن تعبئه بالتعبئة العامة، كان عدد السكان قليلا، كان 275 ألف جندي، ما وضعناه إحنا قدامهم كان لا يزيد عن 125 ألف جندي. المهاجم عادة يحتاج إلى قوة ثلاث مرات قدام المدافع، لكن هنا المدافع في اعتقادي مساء 4 يونيو، منتصف ليلة 5 يونيو أنا بأعتقد أن المدافع كانت لديه هواجس ووساوس، عنده أمل ولكن القضية التي يواجهها أكبر من كل التمنيات. تصبحوا على خير.