- تاريخية الخطط العسكرية وجغرافيتها

- الخطة الجوية الإسرائيلية وخطط الطوارئ

- القادة الإسرائيليون وعملية التضليل

 

 
 محمد حسنين هيكل

تاريخية الخطط العسكرية وجغرافيتها

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أتمنى في لقائنا هذه الليلة أن لا يكون هذا الحديث ثقيلا لأنه يدخل في صميم ما هو عسكري، أي أننا في هذه الليلة فعلا في ميدان القتال وسوف أبدأ يوم 4 يونيو، 4 يونيو سأبدأ فيه لأن هذا هو اليوم الذي كان فيه كل شيء معدا للمعركة القادمة، المعركة القادمة كانت في معركة في الجو اللي فيها الضربة الجوية وهذه أول خطوة والحاجة الثانية كان في القوات البرية، المعارك البرية في سيناء، جبهة البحر ما كانش فيها حاجة في واقع الأمر لأنه تقريبا جبهة البحر كانت متروكة أو كانت مخلاة تقريبا، حتى شعر الأطراف أول ما يشعروا بحوالي 65 قطعة بحرية من الأسطول السادس كلها كانت موجودة عند حافة الأفق في نوع من ربع الدائرة على زاوية البحر الأبيض ما بين مرسى مطروح وحيفا، ففي arch في قوس تقريبا بحري موجود وعلى أي حال البحر ما حصلش فيه حاجة. عاوز أتكلم عن ثلاث حاجات، عاوز أتكلم عن الخطط لدى كل من الطرفين وعاوز أتكلم عن القادة لدى كل من الطرفين وعاوز أتكلم على الميادين بين كل من الطرفين، لكن عايز أقول إنه بداية كذا، أنه في الخطط ليست هناك مفاجآت خصوصا في خطط الحرب البرية، المفاجأة الكبرى كانت في حرب 5 يونيو سنة 1967 كان الموضوع الجوي ولكن فيما يتعلق بالقوات البرية وأي عملية عسكرية بالدرجة الأولى هي القوات البرية، الضربات الجوية والعمل الجوي قد يمهد لكن المعارك الحقيقية تحسم على الأرض، الحروب تحسم على الأرض والمعارك البرية هنا يصبح لها أهمية كبيرة قوي، عايز أقول إنه لا في البر ولا في الجو في مفاجآت في الخطط لأنه ببساطة خطط البر تجري على جغرافيا ثابتة بمعنى أنه إذا كان في حرب في أوروبا مثلا فهذه الحرب في أوروبا ماشية على التضاريس الأوروبية، لو أنا أخذت على سبيل المثال خطة غزو فرنسا، خطة غزو فرنسا تكررت ثلاث مرات، مرة في وقت بسمارك يعني سنة 1870، مرة في حرب 1914، 1918 ومرة ثانية سنة 1940، وفي هذه الخطط كلها هذه الخطط البرية كلها مبنية على خطة جنرال مشهور جدا ألماني هو الجنرال فونش ليفن، الجنرال فونش ليفن وأي حد بيفكر في غزو يجري هذا الغزو أو يجري عملياته ويرسم خططه على أساس أرض موجودة ثابتة لا تتغير فيها جبالها وفيها أنهارها وفيها شواطئها وفيها سهولها وفيها كل اللي فيها ولكن هذه الأرض وعاء تجري عليه التحركات وبالتالي الخطط في الغالب لا تتغير وغريبة جدا أن خطة فونش ليفن هي الخطة التي نفذت 1870، خطة نفذت 1917، خطة نفذت سنة 1940، والخطة كانت فرنسا بتتصور نفسها دولة وطنية بتحمي حدودها فالخطة باستمرار، الخطة الألمانية التي وضعها فونش ليفن أنهم بيعملوا قوسا يدور حول حدود فرنسا، يخش من بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ ويخش أول ما دخل هذه البلدان لوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا يلاقي نفسها على طول في المرن والأردان في قلب فرنسا متجها لباريس، فهو تجنب الدفاعات الفرنسية، الفرنساويون في الحرب العالمية الثانية تصوروا أنهم بيحموا أنفسهم بخط قوي جدا هو خط ماجينو، اشتهر بأنه خط ماجينو وزير الدفاع ده أنشأه، خط حصين جدا، وتصور الفرنساويون أنهم ممكن يغطوا هذا الخط بتحالفات في الشمال لتجنب اللي حصل قبل كده مرات في الشمال مع هولندا ومع بلجيكا، أن هؤلاء الحلفاء سوف يقاموا بمعاهدات موثقة وجيوش موجودة إلى آخره، لكن اللي حصل أنه لما بدأ الغزو الألماني كل ده استسلم ونزلت القوات للمرة الثالثة على نفس الطرق متجهة من ألمانيا عبر هولندا وبلجيكا إلى الأردان والمرن إلى آخره، في قلب فرنسا، فالخطط البرية في واقع الأمر لا تتغير. فيما يتعلق مثلا بنا إحنا، في سيناء هذه الصحراء الكبيرة لديها قوة صغيرة على خط الحدود مع فلسطين القديمة، في طرق ثلاثة لا يستطيع أي حد بيحاول عمليات عسكرية أن يتجنبها، في الطريق الشمالي والطريق الجنوبي والطريق الأوسط، الطريق الشمالي هو الطريق اللي قدام القنطرة إلى الساحل، ساحل العريش، والطريق الثاني هو الطريق الأوسط ده قدام الإسماعيلية وهو داخل إلى قلب سيناء والطريق الجنوبي وهو الطريق اللي يبدأ من أول السويس ومتجه إلى قلب سيناء أيضا، لكن أي حد بيفكر في خطة غزو لا بد، في خطة هجوم على مصر، طول الوقت طول العصور كل الغزاة استعملوا هذه الطرق الثلاثة من أول إسكندر الأكبر لغاية السلطان سليم لما جاء غزا مصر، العثمانيون يعني، لم يحدث غزو خارج ده إلا عملية نابليون ودي كان لها ظروف مختلفة، لكن كل غزو جاءنا أو كل عملية جاءت إلى مصر جاءت عبر سيناء وعبر هذه الطرق الثلاثة بالتحديد لأن تضاريس سيناء لا تسمح إلا بالتحرك على هذه الطرق الثلاثة. الخطة الجوية أيضا ليست جديدة رغم أنها كانت مفاجئة، المفاجأة كانت أن إسرائيل هي التي عملتها لأن هذا نحن جربناه سنة 1956، ما لم نكن نعرفه والوثائق الإسرائيلية قدامي كلها بتوري تفاصيله هو أنه في حرب سنة 1956 كان في قيادة موجودة تقود العملية المشتركة بين قوى العدوان الثلاثي إنجلترا وفرنسا وإسرائيل وهذه القيادة كانت موجودة في قبرص وكان فيها الجنرال كيتلي الإنجليزي وأدميرال بارغو الفرنساوي وكان في ضابط اتصال مع الإسرائيليين ما بين القوات المتحالفة أو المؤتلفة أو المتآمرة كان في ضابط اتصال إسرائيلي موجود في القيادة هذا الضابط هو الكولونيل في ذلك الوقت إيزر فايسمان وهو طيار وهو كان ضابط الاتصال وهم كانوا الإسرائيليون باعثين طيارا قاصدين لأنهم كانوا يعلمون أنهم لن يستطيعوا أن يتقدموا إلا لما الإنجليز والفرنسيون يبدؤوا العمليات وأول عملياتهم هي ضربة جوية، فاللي راح هو ضابط اتصال جوي. عملية السويس فشلت على أي حال وإحنا تكلمنا فيها بالتفاصيل والتفاصيل كلها معروفة على أية حال، كل الناس بقيت عارفة كل التفاصيل، لكن حصل حاجة غريبة جدا في مقر القيادة في ليماسول في قبرص وهو أن ضابط الاتصال الموجود وهو إيزر فايسمان بدا بيتابع العمليات وبيتابع النهاية التي انتهت إليها كل الحملة وبيتابع كيف فشل كل شيء واضطر الإنجليز والفرنساويون للانسحاب ثم فرض على إسرائيل أيضا أن تنسحب لعدة تبريرات أن الجيش المصري بقى حيتفرغ لها وأنه في إنذار روسي معلق وأنه في موقف أميركاني له قيمة في ذلك الوقت وأنه في شعوب عربية مستثارة جدا وأن بقاء قوات في سيناء في ذلك الوقت مع وجود سوريا ما حصلش عليها حاجة ومع وجود الأردن لم يحدث فيه شيء، فبقى في موقف يدعو إسرائيل للانسحاب لكن هنا هذا الكولونيل في ذلك الوقت وهو شاب إيزر فايسمان بدأ يقول، يتابع ده اللي جاري وعنده تفاصيل الخطوة الجوية النفاثة للحلفاء وعنده، لكن هو دلوقت جاء وقته أنه يمشي، القيادة كلها بتتفك لأن العملية الحملة كلها انتهت والجنرال كيتلي وأدميرال بارغو ماشي وهو كمان لازم حيمشي فهو راح للجنرال كيتلي والدموع في عينيه تقريبا طبقا للأوصاف اللي اتقالت، بيقول له إنه عاوز يعني عاوز يعرف بقية الخطة، ليه فشلنا؟ فهو عاوز يأخذ بقية الخطة الجوية، عنده أجزاء على هذه الضربة الجوية مما شاهده ومما تابعه ولكن هو عاوز خطة القوى الجوية كلها كاملة ويشعر هذا الضابط في تصوره أن هذه المرة الحلفاء كلهم تخلوا عن إسرائيل والأميركان ضغطوا والروس عملوا إنذار والمصريون عملوا مقاومة والعالم كله كان مستفزا وكان مستثارا لشكل التآمر إلى آخره، ولكن بدأ يشعر هذا الضابط مبكرا جدا أنه في يوم من الأيام إسرائيل قد تلجأ إلى عملية منفردة مع مصر وقد تستعمل فيها نفس الأسلوب فهو عاوز يأخذ خطة القوات الجوية كلها وقد أخذها بالفعل. ولو أنا أبص على الوثائق الإسرائيلية وأشوف الخطة الجوية وهي أول شيء أنا بأتكلم دلوقت على يوم 4 يونيو مساء، يوم 4 يونيو مساء كان في حاجتين على الجبهة من الناحية الإسرائيلية، أنا هذه الليلة بأتكلم عن الناحية الإسرائيلية، خطط القادة والتصورات الموجودة، فأنا قدامي، ألاقي قدامي أن الخطة البريطانية الفرنسية لضرب المطارات المصرية متكررة، والخطة اللي تسمت في ذلك الوقت هو أخذها معه على فكرة سنة 1957، مشي من هناك نوفمبر 1956 ورجع إلى سلاح الطيران وبعدين بقى قائده وبدأ يتمرن ويمرن قواته على هذه الخطة وفي ذلك الوقت أطلق عليها الاسم الرمزي Hope الأمل وبدأ يدرب قواته على أنه في يوم من الأيام سوف يصنع هذه الخطة، وطوال 1959، 1960، 1961، 1963، سلاح الطيران يتدرب على الخطة Hope وقدامه الخطوط، ما فعله الإنجليز والفرنسيون وهو يتصور أن في مقدور إسرائيل إذا توفرت لها قوة معقولة جوية وهي عمالها تتوفر خصوصا بعد الأميركان ما دخلوا كمورد سلاح رئيسي لإسرائيل وإدوها بالتحديد الطائرة  سكاي هوغ اللي ممكن تبقى مقاتلة قاذفة وجانب عندهم المستير، الفرنساويون إدوهم المستير وإدوهم الميراج فبدأ يبقى في بنى قوى وبدأ يبقى في تخطيط لعملية جوية على نسق بالضبط اللي عملوه الإنجليز والفرنساويون سنة 1956 وقدامه الأوراق وقدامه كل حاجة، قدامه أوراق الخطة القديمة الإنجليزية الفرنسية وهو يدرب يدرب ويدرب إلى آخره. وبعدين اضطر هو سنة 1964 يسيب سلاح الطيران، لكن ساب سلاح الطيران للجنرال هود، الجنرال هود اللي هو كان قائد طيران وقت 67، لكن هود موجود وسلاح الطيران يتدرب على هذه الخطة الإنجليزية الفرنسية خطة الضربة ولديهم خرائطها، وعلى قبال 4 يونيو، لو جئنا إلى 4 يونيو ألاقي أن سلاح الطيران الإسرائيلي جاهز بفكرة الضربة الجوية، بأعتقد أن دي المفاجأة اللي كانت عندهم لأنه هم كان في تفكير إسرائيلي في ذلك الوقت حتى في الخناقات اللي مع الوزراء ومع مجلس الوزراء أن إسرائيل كانت في حالة غريبة جدا في ذلك الوقت، هم يتصورون أنه ليست عندهم مفاجآت لأنه ببساطة المفاجأة أن حد ينقض، أن جيشا ينقض على بلد آخر، بلد ينقض على بلد أو جيش ينقض على جيش من، مفاجأة، أو عامل حسابه أنه في مفاجأة، يعني نحن قدرنا أن نحقق هذا النوع من المفاجأة يوم 6 أكتوبر سنة 1973 فيما بعد وفي ناس كثير، هتلر حقق مفاجأة بشكل ما مع روسيا، حقق بشكل ما مع فرنسا، لكن مع فرنسا، هو بولندا كانت مفاجأة، لكن فرنسا كانت مفاجأة نوعية القوات التي اشتركت. لكن معنا نحن سنة 1967 الأزمة كانت فعلا تصاعدت من يوم 14 مايو وبالتالي يشعر قادة الجيش الإسرائيلي أنه ما فيش مفاجأة، ليس هناك مفاجأة على المستوى الإستراتيجي ولكن هو تصوراتهم ومعلوماتهم ومخابراتهم كمان، كل ما لديهم يعطي إشارات واضحة أن المصريين يتصورون مش في ذهنهم أن هذه الضربة بهذه الطريقة أن إسرائيل ممكن تكرر اللي عملته فرنسا وإنجلترا سنة 1956، وهم بيتصورا مطارات منطقة القناة هي يعني الضربة الإسرائيلية إذا جاءت حتركز على مطارات منطقة القناة وهذا قصارى ما تستطيع أن تصل إليه في التصورات الموجودة والشائعة في ذلك الوقت وبالتالي كان الاتساع في مساحة الضربة وهذا الجموح فيها والتغطية الواسعة اعتبر قادة إسرائيل أن هذا حجم العملية وليس العملية في حد ذاتها هو ما يشكل نوعا من المفاجأة الإستراتيجية، فهنا ما كانش التوقيت وإنما كان التنظيم وكان الحشد ولما ألاقي أن خطط الـ Waves الطائرات، بعض الطائرات يعني اتحطت الخطة وتقريبا هي الخطة الإنجليزية الفرنسية إلا أن موعدها تغير، موعدها تغير لسبب بسيط قوي، الإنجليز والفرنساويون بدؤوا عند آخر ضوء، عادة العمليات تبتدي إما بداية أول ضوء أو آخر ضوء في النهار، لكن لمدة 21 يوم من أول ما ابتدت الأزمة يوم 14 وفي عمليات رصد للقوات المصرية بتشارك فيها الـ U2 الأميركية والإسرائيليون كان عندهم تفاصيل كاملة عن حاجة غريبة قوي هو أن الأميركان كانوا مهتمين يرصدوا بالطائرات The order of the day يوم العمل، كيف، لأنه هنا كانت مسألة مهمة جدا، قبل حالة الطوارئ قبل 14 مايو، لما كان أي حاجة تترصد نحن في ظروف عادية لكن في الرصد بعد إعلان حالة الطوارئ يكشف كثيرا جدا لأنه يكشف العادة والممارسات ووسائل العمل في كل يوم في كل القواعد.



[فاصل إعلاني]

الخطة الجوية الإسرائيلية وخطط الطوارئ

محمد حسنين هيكل: فالأميركان وأنا بأعتقد أن هذه حاجة من أهم الخدمات التي إدوها للإسرائيليين أنهم إدوا صورا للقواعد وإدوا صورا للخطوط ولكن ما هو أهم في اعتقادي أنهم إدوا روتين العمل وبالتالي تمكن الإسرائيليون تصوروا لقوا أنه وهنا فايسمان واضح وهنا بن نون قائد العملية، قائد الضربة الجوية سام بن نون وهو الضابط الإسرائيلي اللي قاد الضربة الجوية والجنرال هود طبعا قائد الطيران في ذلك الوقت بيقرروا أنهم حيختاروا الفترة بعد الساعة 8، 8,10 لأنهم اكتشفوا من تكرار الرصد طوال 21 يوما أنه في تقريبا ما يكاد أن يكون شبه روتين، ضباط القواعد المصريون عندنا بيطلعوا الصبحية يعملوا الدوريات من أول ضوء متوقعين هجوما بالطريقة التقليدية كده ويرجعوا حوالي الساعة ثمانية إلا ربع ولا حاجة، يروحوا على الميسات يفطروا وهذه هي فترة اعتبروا أنه هذه هي الفترة الملائمة. لما ألاقي كل الخطط، الـ TOT هي Time on Target ألاقي كلها مؤقتة Time on Target الطائرات فوق الأهداف كلها تقريبا من أول الساعدة 8,10 لغاية، في أول Wave في التخطيط لأول موجة هجوم، كلها موجودة مؤقتة في هذا الوقت في هذه الفترة، في ترصدت لهذه الضربة يوم 4 وأنا بأتكلم عن يوم 4 يونيو، يوم 4 يونيو في 196 طائرة مرصودة للضربة الجوية، إسرائيل عندها في ذلك الوقت حوالي 370 طائرة خط أول، في 196 منهم مرصودين لعملية الضربة الجوية الأولى على الجبهة المصرية، وبعدين أربع موجات مقررة، والموجة الأولى عندها سلاح واحد تستعمله فقط وهو القنبلة ديورن ديل، ديورن ديل قنبلة من نوع مختلف من نوع مش عادي، دي قنبلة وزنها نصف طن، خمسمائة كيلو، فيها مجهزة في الداخل تجهيزا غريبا قوي، دي صناعة فرنسية أميركية مشتركة وهي فيها خاصية ما بتضربش حاجة، بتنزل على الأرض بتعمل فيها حفرة كبيرة لكنها فيها مجموعة صواريخ أو مجموعة قنابل فرعية، بتتشال القنبلة في الآخر، لما بتنزل بتنزل بالبراشوت وبتنزل بتعمل حاجة مهمة قوي وهو أنها تعمل حفرة على أرض المطار وتعمل تكشف طبقة واسعة من الأسفلت على هذا المطار على مساحات واسعة، يبقى الأمر لا يمكن إصلاحه بسرعة، فالضربة الأولى كان موجهة بالدرجة الأولى إلى عملية ضرب الممرات لكي لا تستطيع الطائرات أن تقلع، الـ Wave الأولانية واللي دخلت على تسع قواعد رئيسية مقرر لها كان، بأتكلم على مساء 4 يونيو أنه عند الصبحية الطيارون حيناموا وبن نون بيقول أنا مبسوط أنه إحنا اخترنا معاد الضربة الجوية في هذا المعاد، بدأها في ميعاد الصبحية لأن الطياريين الإسرائيليين يقدروا يناموا نوما طبيعيا والصبح يصبحوا مش مرهقين ولا حاجة أبدا، يأخذوا طياراتهم على الساعة 7,30، 8 ويطلعوا على أهدافهم وفي الـ Wave  الأولانية تسع قواعد أساسية في مصر، تسع قواعد جوية، هذا الجدول في الخريطة وهي الخريطة الإسرائيلية بتحدد إيه القواعد اللي حتضرب في الضربة الأولى لكن أول مطار فيها هو مطار أبو صوير، قاعدة أبو صوير، بعدين بعده مطار القاهرة غرب القاهرة، الممرات هنا بيتكلموا على الممرات، بني سويف، المنية، العريش بعدين والمنصورة وبلبيس، تسع قواعد في الأول هي القواعد الأولانية التي سوف تضرب في الموجة الأولى اللي رصد لها كثير قوي من الطائرات وهدفها بالدجة الأولى، واحد هو عملية تدمير الممرات إذا دمر الممر دمر مجرى المطار، مدارج المطار إذاً فقد أصبحت كل الطائرات الموجودة فيه حبيسة، فالـ wave الأولاني، الموجة الأولى من الغارات المقررة صباح اليوم التالي صباح يوم 5 يونيو هي تسعة مطارات، تسع قواعد وبعدين ضرب الممرات وبعدين إذا كان في حاجة، التعليمات الآخرانية إذا كان في حاجة ممكن تضرب فوق هذا كويس لكن الهدف المحدد هو ضرب الممرات، وبعدين الـ wave الأولانية طلعت، الموجة الأولانية، في قدامي هنا جدول بتحديد موعد قيام كل موجة وأهدافها والمسافة اللي بينها، وألاقي أن أول موجة فيهم فوق الأهداف TOT  يعني Time on Target اللحظة فوق الهدف 8,10 ووراء بعضهم الأسراب متقدمة وفي موعدها لها، وبعدين الموجة الثانية بعد كده بتبقى الساعة 10، والموجة الثالثة الساعة 2 الظهر ولكن الموجات ماشية وراء بعضها طبقا للخطة، بأتكلم عن الخطة لسه ما فيش حاجة اتنفذت، يعني إذاً أنا واقف لسه يوم 4 يونيو بالليل، كيف كانت الخطط بتعد، فخطة الطيران كانت خطة موجودة وهي أنا قلت جاءت إزاي لكن الموجات المفروض أن الموجات تمشي موجة بعد موجة، الأولى حتضرب الأسفلت المطارات وإذا لقيت طائرات تضربها والثانية حتحصلها على طول بعدها وتضرب الطائرات الموجودة والثالثة تخلص على الباقي والرابعة على قبال بعد الظهر يكون الموقف تكشف. لكن قدامي خطة طيران أيضا هي المفاجأة الوحيدة فيها هو أنها المفروض أنها تغطي سماء مصر كلها على نسق ما جرى في سنة 1956، خطة ليس، عايز أقول إيه؟ لا يقلل من جهد حد أبدا، ما يقللش من جهد إسرائيل ولا في المفاجأة لكن هذه، أعتقد أنا من الحاجات المهمة جدا دراسة تاريخ الحروب، دراسة الحروب وتاريخ الحروب ليس مهما في حد ذاته باعتباره شيئا مضى لكن لو أنه في اعتقادي لو أن أحدا بيدرس على سبيل المثال في فرنسا، بيدرس المرات اللي غزيت فيها فرنسا عن طريق بلجيكا وهولندا طبقا لخطة فونش ليفن، ولو حد رجع ثاني وبص كان بيدرس جيدا ما جرى سنة 1956 كان يعرف أن 1956 كان درسا لكل الناس في الـperformance على الأقل، في الأداء وفي التخطيط وكان لازم يؤخذ في الاعتبار جدا، إسرائيل أخذوه في الاعتبار لكن هنا ليس هناك جديد، الجديد هو مفاجأة حجم، تغطية أكثر، الضربة الجوية كانت جاية، نحن نتصورها في حدود معينة، هم كانوا بيرتبوا لها بحدود معينة أخرى مختلفة، هم اللي أخذوا الخطة الإنجليزية وتصرفوا فيها كويس قوي وكانوا عارفين بيعملوا إيه، وقعدوا من سنة 1958 نقدر نقول لغاية سنة 1967 حوالي تسع سنوات بيتدربوا على هذه الخطة وهي أملهم، ومسمينها فعلا Hope، لما جاءت العمليات تبتدي قبل بكذا يوم أعيد تسمية هذه الخطة لأنه خشية أن يكون سرها قد تسرب، اسمها تسرب فسموها موكيد بالعبري وهي تعني في الإنجليزية Focus وتعني البؤرة أو نقطة التركيز وكان، الاسم كان موحيا على فكرة، الاسم موحي وهو نقطة التركيز لأنه هنا كان في تصور معقول جدا وثبت أنه صحيح لحاجة مركزة على الموقع الأهم أو موقع الانكشاف الحقيقي اللي ممكن يؤدي إلى انكشاف حقيقي فأسميت الخطة موكيد اللي هي نقطة التركيز، فكانت خطة الطيران جاهزة. فيما يتعلق بالخطة البرية، أنا عايز أقول بالخطة البرية مهم جدا جدا جدا أن إحنا نقف قدامها لأن خطة القوات البرية سميت الخطة Fork الخطة شوكة، الشوكة اللي بيؤكل بها، لكن الخطة Fork أحاطت بها ظروف كثيرة قوي وأنا بأعتقد أن النظر إليها بالتفصيل وإلى خرائطها بالتفصيل مهم من ناحية مسار العمليات لأنه حنستطيع أو فيما بعد لما نشوف مسار العمليات بنعرف حدود أشياء لأنه أنا هنا في موضوع 67 ما أريد أن أفعله بالدرجة الأولى مش أنه أقعد أحكي تاريخ الحرب، لأن تاريخ الحرب قضية سهلة، لكن ما أريده بالدرجة الأولى أن أفك الطلاسم التي لحقت بسنة 1967 واللي أنا أعتقد أنها أثرت قوي على الوجدان المصري والعربي بصفة عامة لأني أعتقد أنه إلى جانب الأخطاء والخطايا التي وقع فيها كل الناس -وأنا حأتكلم على هذا فيما بعد- لكن المسألة الأهم أنه أنا بأعتقد أن هذا لا يزال يستغل إلى أغراض سياسية حتى هذه اللحظة، وأنا في عملية فك الطلاسم حول 67، بأعتقد أنها مش بس مهمة لتخليص الإنسان المصري والعربي من عقدة فشل وعقدة هزيمة لا مبرر لها في اعتقادي، آه حصل، حصل، حصل حاجة كبيرة جدا وينبغي أن يحاسب كل حد عنها ولا يعفى أحد مهما كان مقامه لكن الشعب المصري والأمة بحالها لا بد أن يكون واضحا أمامها كل شيء ولذلك أنا بأتكلم على الخطة Fork هنا، الخطة Fork أحاطت بها ظروف كثيرة قوي، لأن الخطة Fork  خطة دخول مصر اتعملت خطة عامة، في خطة عامة موجودة كانت عملاها إسرائيل لكن الخطة العامة ما كانتش الخطة قبل سنة قبل قفل خليج العقبة لم تكن هذه الخطط العامة موضع اهتمام كبير بمعنى أنه كان في رأيهم هم عارفين علاقتهم ماشية إزاي مع الأردن فما فيش مشكلة مع الأردن، عارفين إيه الأوضاع في سوريا فما عندهمش مشكلة مع سوريا، فيما يتعلق بمصر كان عندهم عدة خطط اللي ممكن نسميها Contingency Plans خطط طوارئ خطط ظروف معينة فكان في عندهم كذا خطة، كان في بالتحديد كان في ثلاث خطط، كان في خطة إذا حدث وبدأت مشاكل مع مصر فالتصور ما كانش موجود ما يكفي على تصور اختراق الحدود المصرية على مدى بعيد لكن كانت موجودة عدة حاجات تحسب لعدة عمليات، موجود التحسب لعملية قد تقوم بها مصر فيرد عليها باحتلال قطاع غزة وفصله وبالطريقة دي ممكن جدا أن تهان مصر في وسط الأمة العربية وتفقد مكانتها بشكل ما، الخطة الثانية كان موجودة خطة إذا حدث شيء في شرم الشيخ فأنهم يحتلوا شرم الشيخ أو ضربها فكان موجود خطة لشرم الشيخ، وكان في خطة موجودة مختلفة عنها وهي عملية اختراق على نطاق أوسع داخل الحدود المصرية ممكن تصاحبه عملية تعطيل لقناة السويس لأنه كان في ذهنهم أن مصر قد توقف الملاحة في خليج العقبة أو ترجع ثاني بشكل أو بآخر وده اللي حصل فعلا فهم كان في ذهنهم أنهم ممكن قوي يدمروا قناة السويس ويوقفوا الملاحة فيها عندهم خطة، في مقابل أنهم يساوموا على ده على خليج العقبة، فكان في ثلاث خطط فرعية لكن هذه الثلاث خطط فرعية لم تتشابك مع بعضها وهذه كلها كانت خطط Contingency Plans زي ما كنت بأقول كانت خطط طوارئ. لكن لما بدأت الأزمة في منتصف مايو سنة 1967 وبدأ أنه يبقى في شبح حرب جاي وهم بيشوفوها، الخطط بدأت تتغير، أنا حكيت على التصورات اللي حصلت لو أي حد يدخل ويشوف كل الوثائق في إسرائيل ويشوف كل ما كتب عن هذه الفترة يلاقي أن إسرائيل فعلا كانت في حالة بلبلة، حالة لخبطة من غير حدود زي تقريبا اللي كان موجود عندنا بس بشكل آخر لأنه أول ما بدأت الأزمة بدأ يبقى في اعتقاد أن رئيس الوزراء لا يصلح، بدا يبقى في اعتقاد أنهم عاوزين بن غوريون ثاني، وأنا تكلمت عن ده، وبدأ وبدأ وبدأ، وفي كلام كثير والمناورات والكراهيات والحزازيات وهم قبائل، قبائل بيتخانقوا مع بعض إلى درجة، وباينة قدامنا النهارده الأحزاب، لأنه لما يبقى في بلد نشأ في ظروف معينة ومعتمد في وجوده كله على قوات أجنبية أو على قوة أجنبية والأحزاب اللي فيه هي أحزاب تقريبا أحزاب سرية اشتغلت بالهجرة والعمل السري وما سمته هي مقاومة وهو كان إرها، عملية احتلال الأرض، في فرق بين رجل بيدافع عن أرضه بفلسطين ولا يمكن يبقى إرهابي كده وفرق بين إسرائيلي جاي يأخذ الأرض منه بالقوة ويطرده منها وهو ده الإرهاب، ولكن على أي حال الأحزاب والمناخ السياسي كله في إسرائيل أنا بأعتقد أنه كان ولا يزال مناخا غير صحي لكن هذا المناخ غير الصحي ممكن قوي ينشئ قوة عنف قوة عاصفة عنف لكن وقت الأزمة هذه العاصفة من العنف والكراهية القديمة كانت بارزة قوي، إشكول متضايق جدا أنه حد بيتكلم عن بن غوريون أنهم محتاجون لزعيم تاريخي وهو بيقول أنا محضر كل حاجة بالجيش وحد حيجي يأخذ مني مجد ما يمكن أن أفعله، والأحزاب الثانية بتضغط على وزارة ائتلافية والناس بيقولوا الجنرال دايان يرجع ثاني لأن حواليه أسطورة شعبية إلى آخره. لكن يوم بدأت القوات المسلحة الإسرائيلية وهي قوات منظمة جدا يعني لأنه ممكن جدا أن دولة يبقى أداتها كلها -وده حصل في إسرائيل- أداتها الأساسية في البنى وفي القيام وفي القدرة هي قواتها المسلحة خصوصا الأمن بالدرجة الأولى هو قضيتها الأولى لأن إسرائيل قضيتها الأولى وهاجسها الأكبر هو قضية الأمن وهذا غير خاف وأسبابه على أي حال تكلمنا وهو حتى هذه اللحظة برغم القوة النووية وإلى آخره هو غير آمن لأنه ببساطة كده نقطة وسط محيط عربي إنساني لا يمكن أن يطمئن إلا إذا تخلص من هذا كله، وذلك مستحيل.



[فاصل إعلاني]

القادة الإسرائيليون وعملية التضليل

محمد حسنين هيكل: يوم 24 مايو في اجتماع لبحث الخطط كلها الجنرال فايسمان وهو في ذلك الوقت اللي هو حضر كل الخطة Focus كل خطة الطيران وهو في ذلك الوقت ترقى من قائد طيران فأصبح مديرا للعمليات وبدلا ما كان بريغادير بقى لواء ، فريق، بقى فريق كان وقتها، فعرض خطة الطيران وقال إن خطة الطيران الموجودة عندنا وإحنا تدربنا عليها طول هذه الفترة هذه خطتنا ونحن نعتقد أنها ممكن تنفيذها وممكن تنفيذها بكفاءة، نحن نتصور أنها موجودة وخطتها موجودة وأظنه عرض كل حاجة -أنا ما أقدرش أتأكد عرض إيه من الخطة- لكن على أي حال هيئة أركان الحرب الإسرائيلية شافتها في ذلك الوقت ثم عرضت القوات البرية فكرة أن الخطط دي كلها، مجلس الوزراء، لازم القيادة السياسية تختار منها وحتى يوم 24 كانوا بيتكلموا على خطط محدودة، في ناس بتتكلم على شرم الشيخ احتلالها، في ناس بتتكلم على قناة السويس تعطيلها، في ناس بتتكلم على قطاع غزة فصله عن مصر، الخطط الثلاث الموجودة بقيت تبقى ظاهرة قدام الكل، لكن هنا رابين بدأ يدخل بأهم حاجة اتعملت وهو أن الهدف تغير، كل هذه الخطط مبنية على أساس عملية محدودة وعلى أساس موقف معين ينشأ في بؤرة منعزل عن ده كله ولكن بعد الحشد العسكري المصري اللي راح على سيناء فالقضية لم تعد لا شرم الشيخ ولا الملاحة في خليج العقبة ولم تعد فصل غزة بس لكن المسألة الأولى بالاهتمام هو تحويل العملية المحدودة اللي كانوا بيفكروا فيها مصاحبة لعملية قناة السويس إلى عملية أوسع بهدف تدمير الجيش المصري، لأن الجيش المصري دلوقت بقواه كلها محتشد في سيناء وفرصة تدميره فرصة هائلة لا ينبغي أن تفوت، وبالتالي فالخطط كلها خطة غزة، هو كان رأيه في خطة غزة وهو قالها صراحة في اجتماعات أركان بيقول إن خطة غزة لو دخلنا في خطة غزة فأنا أخشى -هو بيقول- إنه إحنا حنلاقي أنفسنا لو حبينا نطور الهجوم قدام سيل من اللاجئين. الجنرال حاييم بارليف اللي هو كان نائب رئيس أركان في ذلك الوقت كان هو أكثر المتحمسين لخطة غزة لكن رابين كان بيرد عليه بيقول له إن تنفيذ خطة غزة قد يؤدي إلى خروج عشرات، مئات الألوف من اللاجئين وحيسدوا الطريق من رفح إلى العريش وحينتشروا في شمال سيناء وهذا قد يؤدي إلى أن يحجز الجيش الإسرائيلي عن عمليات كبيرة قد يفكر فيها أو لازم يفكر فيها إذا تحول الهدف وأصبح تدمير الجيش المصري وبالتالي ده مالوش داعي. خطة شرم الشيخ أيضا وجدت من يعترض عليها ويقول إنها لن تؤدي إلى شيء لأنه ممكن قوي إذا شرم الشيخ لوحدها حتؤدي إلى مشكلة، إذا حاصرنا، في ذلك الوقت كان في ضغط كثير قوي أن الجنرال دايان يرجع وبدأ يبقى في رأي عام قوي وده أحدث خناقة بين دايان ورابين لأن الاثنين في بينهم عداوة دم تقريبا، عداوة دم يصفها أوريل المؤرخ الإسرائيلي المشهور، العسكري المشهور، بيقول أنه رابين كان بيعتقد وهو له حق، الغريبة قوي بيقول له حق أنه يعتبر ديان كذاب، متآمر ، مراوغ ورجل لا يصدق ولا يؤمن جانبه إطلاقا، ولكن أوريل بيقول على أي حال في مقابل هذا دايان عنده صفات مش بطالة أنه عسكري عنده قدرة على التصور وهو أهم من ده، أهم حاجة في دايان أن الجنود في أسطورة شعبية بتحيط باسمه فبشكل ما يعني. على أي حال التطورات السياسية في إسرائيل -وأنا تكلمت عنها في الأسبوع الماضي- أدت إلى أن فعلا تقوم وزارة ائتلافية ويجيء الجنرال دايان وزيرا للدفاع لكن العلاقات بينه وبين رابين متأزمة جدا، قبل ما يجيء وزير الدفاع هو عمل حاجات typically أو بالضبط دايان أول ما قامت الأزمة أول ما بدأت الأزمة هو بعث لإشكول رئيس الوزارة وقال له إنه مش قادر يتصور أنه يبقى في عزلة في هذه الفترة لأنه هو كان موجودا قبل كده في وزارات وطلع من الحكم مع مجموعة رفّي وقعد معتزل لفترة سنوات قبل 1967، فبيقول لإشكول بيقول له أنا عاوز أرجع وأحارب، مش الدفاع، ما حدش يقدر، وعاوز أروح الجبهة الجنوبية لأن الجبهة الجنوبية هي الجبهة الأساسية وبعدين رابين أشار، إشكول ما كانش عنده مانع بيقول له روح، لكن رابين قال إنه لا ينبغي أنه نحن نعمل مشكلة مالهاش حدود وأنه حيتدخل في حاجات وأن ده مش حيروح مقاتل عادي ده حيروح يعمل مشاكل في الجبهة الجنوبية، والجبهة الجنوبية فيها في ذلك الوقت الجنرال جافيتش هو وكل قواته ما بيحبوش دايان، لأن العملية كانت وقتها تستطيع ترتيب القيادة، الجنرال جافيتش هو قائد الجبهة الجنوبية كلها وتحته ثلاثة قواد في ذلك الوقت أصبح كل واحد منهم عنده تقريبا، مش عنده تقريبا، عنده فعلا قوة فرقة، بقى في الجنرال طال في الشمال مدرعات، وبقى في الجنرال يوفي في الوسط، وبقى في الجنرال شارون في الجنوب، في جنوب الجبهة والثلاثة ما بيحبوش دايان أو بيقلقوا منه وعندهم خناقات معه قديمة وطويلة ويعتقدون أنه هو في السويس أخذ منهم كثيرا أو نسب إلى نفسه كثيرا قوي وعلى أي حال رابين كان رأيه أن ديان ممثل مش أكثر من كده وأنه يعني أخذ كل.. احتكر لنفسه شهرة الجيش الإسرائيلي وأصبح هو رمزه وصورته بدون وجه حق في رأيه دايان، لكن على أي حال لما راح، أجلوا زيارته للجبهة الجنوبية ومع ذلك كان صعب قوي قدام الرأي العام تبريرها وقدام الجيش تبريرها قدام القوات العادية فسمحوا يروح يزور ويرجع ثاني، وبعدين راح لإشكول وإشكول طلب رابين وقاعدين مع بعض لأن الخطة النهائية خلاص قربت تنفذ، قربت توضع موضع التنفيذ، فرابين بيسأل دايان بيقول له أنت عاوز منصبي؟ قال له أبدا مش عايز منصبك لكن يعني أنا عايز أحارب، ما هو رابين عارف دايان يعني، عارف أنه ده مش رجل جاي عاوز يحارب كده وبس يعني، ده عاوز حاجات ثانية كثير قوي. جاءت الوزارة الائتلافية ودايان أصبح وزير الدفاع وهو كوزير دفاع بدأ يبقى في احتكاك بينه وبين رابين لأنه رئيس الأركان في هذا الوقت قلقان من وزير الدفاع، مش عارف وزير الدفاع، خائف، وزير الدفاع عادة يبقى سياسيا يدي القرار السياسي للقوات المسلحة تنفذه لكن رابين يعلم أن دايان مش قائد سياسي عايز يتدخل في كل حاجة وهذا يقلقه جدا وقد استعمل مع إشكول فكرة حاجة قالها له الجنرال جافيتش قال له إذا جاء دايان في الجبهة الجنوبية فأنا آخذ بعضي وسايب له الجبهة، لأنه في لحظة من اللحظات اقترح بن غوريون أن دايان يروح قائد الجبهة الجنوبية قبل ما  يبقى وزير الدفاع، ورابين سأل جافيتش في كلام أن دايان يجي لك مستعد تشتغل معه كنائب قائد عام للجبهة الجنوبية؟ قال له ولا حأستنى في الجبهة وبعث له جوابا قال له أنا إذا جاء دايان فأنا سايب الجبهة مش حأقعد، على أي حال جاء ديان وزير الدفاع، وأهم حاجة بالنسبة لي فيما يعنيني هو الأمر، نحن قلنا في الجمعة اللي فاتت، الأسبوع الماضي أنا قلت يوم 2 مجلس الوزراء اجتمع، وبعده رجع ثاني اجتمع يوم 4 وبعدين إدى يوم 4 إدى الأمر السياسي ببدء العمليات. عندي الأمر العسكري بقى، التوجيه العسكري وهذا مهم جدا لأن دايان ده إداه لرابين وهو هدف العملية البرية، بأتكلم عن يوم 4، هدف العملية البرية وهو قدامي موجود، ترجمته العربية وهو عن الخطة بيقول بالضبط كده "الهدف اقتحام جبهة سيناء حتى خط العريش جبل لبنى وفتح محور أبو عغيلة رفح العريش وتدمير قوات الجيش المصري في هذا القطاع". في ذلك الوقت وحتى بالنسبة لخرائطهم الجزء الأكبر من قوات الجيش المصري الموجودة في جبل لبنى -الجيش المصري أنا حأتكلم عليه الأسبوع القادم بإذن الله- لكن أنا ألاحظ أن خريطة العمليات واضحة جدا في أن القوات الإسرائيلية -وهذه نقطة في منتهى الأهمية- القوات الإسرائيلية هدفها بالتحديد، واحد الضربة الجوية والضربة الجوية لا بد أن تنفذ وأن تعلن نتائجها تقريبا في نفس الوقت بمعنى الغارة الأولى الـ wave الأول الهجوم الأولاني اللي حيكسر الممرات في الغارة الجوية في الضربة الجوية الأولى ده 8,10، من 8,10 إلى 11، لغاية الساعة 2 تقريبا. لكن إذا ضربت الممرات والغارة الثانية الموجة الثانية وبدأت تضرب في الطيارات وحققت نجاحها المأمول إذاً فقد استراحوا، في هذا الوقت القوات البرية لا تبدأ بعملياتها، تبدأ بـ skirmishes تبدأ بعمليات جس نبض على الجبهة دون اشتباكات كبرى، لكن في الأول قبل ده كله الجنرال ناركيس اللي في الجبهة الوسطى يتحرك لاحتلال القدس، وتصورت القيادة الإسرائيلية أنه إذا جرى احتلال القدس في هذه الساعات المبكرة حوالي ظهر يوم 5 يونيو، اليوم الثاني، يوم بدء العمليات وإذا توافق ذلك مع ضربة جوية ناجحة قامت بها الطائرات الإسرائيلية على الموجتين على أقل تقدير حتى وقت الظهر، إذاً فقد أصبح في إسرائيل وفي العالم الخارجي وفي الجيش الإسرائيلي نار مشتعلة لأن عودة يعني إذا عند الظهر الساعة 12 ولا الساعة 1، ما بين الـ 12 إلى 1 بالتحديد، وفي قوات إسرائيلية دخلت في القدس وفي أخبار مؤكدة عن نجاح في الضربة الجوية إذاً العمليات البرية قادة القوات البرية وجنود القوات البرية في سيناء وفي كل الجبهات حيبقى عندهم حالة من النشوة لا حدود لها بتدي حالة معنوية مختلفة جدا في القتال. عايز أفكر بأنه هنا علشان يبقى الصورة واضحة أكثر، عاوز أحط فين كان جنرالات إسرائيل في ذلك الوقت، أنا قلت إن دايان وزير الدفاع، رابين رئيس أركان، بارليف نائب رئيس أركان، موجودون كلهم في تل أبيب ومعهم مدير المخابرات مائير آميت ومعهم الجنرال ياريف رئيس المخابرات العسكرية، لكن على الجبهات المختلفة في الجنرال جافيتش تحت الجبهة الجنوبية معه الجنرالات طال، يوفي، شارون على أربع قطاعات وبعدين في الشمال قدام سوريا في الجنرال ديفد إليزار قائد الجبهة الشمالية، في الجبهة الوسطى كان في جنرال أوزي ناركيس وهو المكلف أنه يأخذ القدس، بهذه الطريقة في تصورهم كانت الخطط الموجودة، فالخطط الموجودة كانت أن هذه الأهداف ممكن تحقيقها وأن الضربة الجوية كل معلوماتهم أن مصر متصورة.. هم كان عندهم خطة تضليل إستراتيجي وأنا مستعد أقول إنها نفعت، خطة تضليل مهمة جدا لأنهم تصوروا أنه إحنا، طبعا في هذه الفترة كل حد بيدور على الأخبار الصحفية وبيحاول يتسقط معلومات مخابرات قدر ما يستطيع، فهم كانوا تصوروا في ذلك الوقت أن أهم الأخبار اللي إحنا قد نصدقها هي الأخبار اللي ممكن تبقى جاية من أوروبا الشرقية، ممكن تبقى جاية من بلد زي رومانيا، زي يوغسلافيا، زي موسكو، حتى موسكو، وبدؤوا يسربون أخبارا صحيحة، بمعنى أخبار صحيحة لكن عن عمليات لم تعد موجودة يعني بدؤوا يسربون خطة عن شرم الشيخ أنه هو ده الهدف، فبدؤوا يلفتون الأنظار إلى شرم الشيخ وبعدين قالوا قناة السويس وهي كانت صحيحة بمعنى أنه لو إحنا عندنا تسمع وتنصت وفي ذلك الوقت كان في شيء من هذا ممكن قوي أن نلاقي ده صحيح وقواتنا تتحرك وهي مش عارفة بالضبط فين، ولكن يلفت نظرها مرة لشرم الشيخ، يلفت نظرها لقناة السويس، يلفت نظرها مرة لعملية Drop في وسط سيناء لاحتلال موقف، كان في عملية تضليل وكان في عملية خداع وهذا طبيعي في كل الجيوش لكن هم كانوا متصورين أنه مساء يوم 4 يونيو وقد صدرت الأوامر السياسية والتوجيه العسكري من دايان لرابين والقوات الموجودة كلها محتشدة والاستعداد، الطيران جاهز 198طائرة جاهزة للموجات المختلفة من الضربات، هنا في هذا الوقت في مسألة ملفتة للنظر لأنهم هم كانوا متعهدين للأميركان أنه لا حآجي على سوريا وأنفذه كده، ولا حآجي على الأردن، سوريا لأنهم تصورا أن سوريا يبقى استفزاز غير مقبول للاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، والأردن لأن الدول العربية التقليدية عايزة العملية تبقى موجودة، مصر قدام إسرائيل بسبب شرم الشيخ مش بسبب فلسطين في هذه الحالة وهذه دعوى معقولة جدا برأيهم تمكن من حصر المعركة مصر إسرائيل من غير ما تبقى تستفز أحدا خصوصا إذا جاءت بسرعة يعني. لكن إسرائيل كان عندهم هدف ثاني، هنا الهدف الأساسي في اعتقادي في 67 ما كانش عندنا على الجبهة المصرية، كان على الجبهة الأردنية والملك حسين كان بيستشعره لكنه في رغبته في أنه يناور ويحاول يحمي عرشه بشكل أو آخر تصور أنه يقدر يسيطر على الموقف لكن الحاجة الملفتة بقى أن هذه الصورة موجودة لكن مع ذلك في حلفاء بيشكوا ببعض أميركان ولا إسرائيليين مش متأكدين، يلفت نظري قوي أنه مع الوقت اللي بقى فيه كل حاجة ماشية خلاص كل حاجة منطلقة الخطط جاهزة  القوات جاهزة في مواقعها تصورات كاملة وإلى حد ما معقولة جدا أنه يجي أمر تبتدي تتحرك الباخرة ليبرتي، باخرة التجسس، تتحرك من قدام ساحل العاج، يطلع لها أمر يوم 1 يونيو، تروح على إسبانيا، تأخذ من إسبانيا ثلاثة مترجمين عرب، هي عليها كان مترجمين روس وناس بيفكوا شيفرة روسية، ولكن دلوقت طلع عليها من إسبانيا ثلاثة مترجمين عربي وبيحلوا شيفرة كمان وبدأت المركب تتجه إلى وسط البحر لسبب أساسي واحد وهو أن تضمن أن الإسرائيليين لن يخالفوا ما اتفق عليه وأن العملية هي مصر وحصرها في مصر لتجنب مشاكل كثيرة جدا، ده كمان بيوري أنه في كل حرب في كل حتى في الدنيا أنه حتى في التحالفات وحتى في التحالفات الوثيقة كل طرف لديه أغراضه ولديه أهدافه ولديه ما يسعى إليه بصرف النظر عما اتفق عليه مع أقرب الحلفاء إليه لأن الحرب قضية زي ما بيقولوا زي الحب ما فيش فيها موانع ولا محاذير، تصبحوا على خير.