- دول داهمها التاريخ
- تاريخ العسكرية المصرية
- دور التاريخ في الحاضر والمستقبل

دول داهمها التاريخ

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. ونحن ندخل هذه الليلة إلى ميدان القتال فعلا سوف أقف بضع لحظات أمام قضية بالغة الأهمية وهي الجيش المصري، كما تحدثت في الأسبوع الماضي عن الجيش الإسرائيلي وظروفه وسلاحه وكل ما أحاط به، جاء الوقت ونحن ندخل إلى ميدان القتال لكي نتحدث قليلا عن الجيش المصري لأن هذا الجيش أنا بأعتقد أنه يحتاج إلى نظر ويحتاج إلى عملية إنصاف لأن الأساطير ظلمته وكذلك ظلمته الحوادث. الجيش الإسرائيلي على سبيل المثال كنت بأقول إن كل جيش في واقع الأمر هو انعكاس للدولة التي أقامته، في حالة إسرائيل التي أقامها، لكن كل جيش في النهاية هو وليد ظروف الدولة وإقامتها وقوتها وقدرتها إلى آخره، وكنت بأقول إن الجيش الإسرائيلي بدأ تقريبا الجيش والرجال والضباط والسلاح وعقائد القتال والمخابرات وهذا أهم شيء كله جاء مستوردا وجاءه من عناصر خارجية، لا بد أن أعترف أنه جاءهم كثير قوي من عناصر خارجية كثير كثير كثير جدا لكنهم أضافوا إليه واستوعبوا ولكن فيما يتعلق بنا نحن التجربة أعتقد التجربة كانت شديدة القسوة علينا لأنه بشكل أو بآخر التاريخ داهمنا ولم يكن عندنا هذا العون ولا هذا الجهد ولا هذا الإمداد المتواصل ولا هذا العون الذي لا يعرف حدا يعرف أهدافه هو ويعرف قيمة إسرائيل بالنسبة لتحقيق أهدافه في منطقة حيوية بالنسبة له كما أن إسرائيل تعرف مشروعها أيضا وتعرف كيف تصل إليه وتعرف أن طريقها إليه هو أقصى درجات العنف. اللي حصل أنه نحن في هذه المنطقة العربية لم نكن بشكل أو بآخر كمجتمعات وكدول داهمنا التاريخ كما قلت، داهمنا التاريخ لأنه نحن دخلنا القرن العشرين ونحن نحاول أن نبحث عن طريق للاستقلال والتحرر الوطني، والاستقلال والتحرر الوطني هذا ظرف هذا وضع معين هذه مرحلة معينة لها مقتضياتها ووسائل العمل فيها وسائل مفهومة ومعروفة، ممكن قوي تبقى المطالبة بالحق في حركة التحرر الوطني آه لكن ده في الحرب ما ينفعش، ممكن قوي يبقى التظاهر لكن ده في الحرب ما ينفعش، يمكن قوي يبقى الاستعانة بالقانون الدولي ولكن هذا في مجال تهديد الحرب أو خطر الحرب هذه كلها أساليب مختلفة تصلح في مرحلة لكن قد لا تصلح في مرحلة تالية لها، لكن نحن تقريبا لغاية منتصف القرن العشرين كنا نتحدث وكنا نناضل من أجل تحقيق الاستقلال وهذه مرحلة لها أسلحتها ولها وسائلها ولها أدواتها ولكنها حاجة الدولة المستقلة مرحلة ما بعد الاستقلال مرحلة الدولة الوطنية وهي تواجه بطبيعة الأمور تهديدات في الجوار تحتاج إلى شيء آخر بمعنى أنه أنا لا أستطيع أن أواجه تهديدا ولا تستطيع أي دولة أن تواجه تهديدا مجاورا لها بالتظاهر ولا تستطيع بالخطابة ولا بالقانون الدولي ولا بحاجة أبدا، ولكنها تستطيع أن تفعل هذا بعدة أشياء أولها استكمال بنى الدولة، لا يمكن في اعتقادي لا يمكن أن تنشأ قوة عسكرية حقيقية قادرة وفاعلة إلا في إطار دولة راسخة أو على الأقل عارفة بما تفعل لأن مهام الحياة المستقلة مهام ما بعد الاستقلال مهام البقاء أو الحياة والتقدم في جوار خطر -وهذه منطقة خطرة- يقتضي شيئا آخر تماما غير المرحلة التي كنا فيها. الذي حدث في حالتنا ولما أقول التاريخ داهمنا في واقع الأمر نحن واجهنا أول تجربة للحرب ونحن دول غير مستقلة، الجيش المصري الذي ذهب لكي يحارب في فلسطين على سبيل المثال سنة 1948 كان بيعبر على كوبري واحد هو كوبري الفردان الواقع على قناة السويس والذي هو تحت سيطرة القوات البريطانية وهنا كان في مشهد متداخل أنا تكلمت فيه مرات قبل كده ولكن هذا المشهد يعني شيئا حقيقيا ورمزيا في قضية أن التاريخ داهمنا، ما بين مرحلتين كل واحدة لها مقتضياها وجدنا المرحلتين متداخلين، دخلنا في تجربة حرب من أجل هدف مشروع وطبيعي ولكن دخلنا في مرحلة لها مقتضياتها ومرحلة أخرى لها مقتضيات مختلفة ثم وقعنا في حيرة الناس الذين يدهمهم التاريخ. ما فيش.. كنت بأقول ما فيش دولة في الدنيا كلها قامت على بلد ضعيف واستطاع أن ينشئ قوة مسلحة، لم تحدث في التاريخ، ولما أتكلم عن الحرب هنا أرجو أن يكون واضحا أنه بأتكلم في واقع الأمر عن الصراع وبأتكلم عن الحرب باعتبارها أقصى درجات الصراع، بأعتبر الحرب الصراع في صراع الحياة زي الصراع في حياة البشر في التعلم والتقدم واكتساب الخبرة ومواجهة الظروف والبحث عن الفرص والإمساك بالفرصة والدراسة والاستعداد لملاقاة المقادير ثم في الآخر الناس تصل أو المجتمعات تصل إلى مستوى القتال عند الشعوب وممكن تصل لمستوى الثورة في الداخل لكن لما تصل إلى مستوى الحرب هذا جزء من الصراع. ولما أتكلم مش عاوز أنا أتصور أنه نحن في مصر ننشئ مصنعا عسكريا ولكن في مصر ننشئ وضروري جدا بعد الاستقلال، من الضروري جدا أن ينشأ في كل المجتمعات قوة قادرة على الدفاع عن مكتسباتها حتى، عن مكتسبات الاستقلال الوطني عن معنى الاستقلال الوطني لأن الاستقلال الوطني زي ما بيتقال بطريقة يعني شائعة وذائعة إنه مش علم ونشيد لكن الاستقلال الوطني الحقيقي هو مقدرة وقدرة على البناء وعلى التعامل مع العالم وعلى الدفاع عن الحق وهذه قضية القضايا. في دولة لم تتقدم بعد، ظروفها متعبة، في جوار خطر، الجيش مش قضية سهلة، بنى جيش قضية بالغة الأهمية، لم يحدث في التاريخ الحديث أن قام جيش قوي في دولة نامية حتى وإن كان حجمها كبيرا إلا في حالتين اثنين لهما ظروفهما الخاصة، قام جيش قوي في الهند لكن هذا الجيش الذي قام في الهند لم يكن جيش دولة الهند المستقلة لكنه كان جيش حكومة الهند البريطانية، نلاحظ أن الهند أول ما أخذتها الإمبراطورية البريطانية اعتبرت درة التاج واعتبرت أيضا جانب درة التاج وجانب الاقتصاد وجانب كل ما نشاء أن نقوله كانت أيضا مستودع رجال بلا حدود للإمبراطورية البريطانية، لما أنا أبص إلى الجيش الهندي على سبيل المثال أقول إن الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى كان له في ميدان القتال مليون وستمائة ألف عسكرية عليهم ضباطهم وفيهم جنودهم وعندهم خبرة بمعداتهم وقتل منهم، الضحايا الهنود في الحرب العالمية الأولى ما كانوش يقلوا في أي حال من الأحوال عن ما بين 400 إلى 450 ألف قتيل. الجيش الصيني نشأ في نفس الظروف، الجيش الصيني نشأ في ظروف مشابهة وإن كانت مختلفة لأن الجيش الصيني هو جيش لم ينقطع عن القرب من الدولة الصينية سواء في عصر آخر إمبراطورية المانشو كان عندهم جيش وهذا الجيش ثار على أي حال ولكن كان في تقاليد مستمرة، في قوة مسلحة تدافع عن وطن يريد أن يقاوم أو يريد أن يثبت حقه وهو دخل في مرحلة الحرب الأهلية ولكن حتى مرحلة الحرب الأهلية ساعدته على بناء جيش قوي هو جيش التحرر الوطني أو الجيش الصيني الشعبي جيش الثورة الشعبية، وأيضا الاحتكاك مع اليابانيين والحرب ضد اليابان أدت إلى أن دولة الصين وهي دولة تنمو وتنمو بسرعة جدا لكن هي والهند هما الدولتان الوحيدتان في العالم الثالث كله اللي بقى عندهما جيوشا لأنه عندهم ظروف مختلفة عن بقية الآخرين. لكن فيما يتعلق بنا نحن فيما يتعلق بتجربتنا يعني نحن كنا لفترة طويلة تاريخنا العسكري تاريخ يحتاج إلى دراسة لأنه ببساطة كده الجيوش لا تنشأ لأن أحدا عايز ينشئ جيوشا والقوة لا تتحق لأنه مجرد حد عنده أحلام وإنما تتحقق القوة والقدرة ويكون هناك جيش لدولة إذا كانت هي قوية وقادرة من ناحية ثم إذا كانت لديها ثقافة الصراع، لأن ثقافة الصراع أنا عايز أقول إنه في مسألة مهمة جدا نحن انقطعنا عن التاريخ فترة طويلة جدا، الأمن القومي أو أمننا الأمن المصري على سبيل المثال والأمن العربي بصفة عامة وفي معظم العالم الثالث نفس الحكاية حصل له ظاهرة غريبة جدا أنه ده كان ضحية الإمبراطوريات والإمبراطوريات مش بس احتلته ولكن أخذت منه سلطة الدفاع عن أرضه حق الدفاع عن أرضه، هو ما بيدافعش، العالم العربي كانت حالته مش بس الإمبراطوريات، الإمبراطوريات والخلافات الإسلامية، لو أنا أطل على التاريخ المصري وأشوف من أول الدول الإغريقية الرومانية الإسلامية بتنوعاتها المختلفة المملوكية لغاية محمد علي فكرة بلد لديه أمن لم تكن مطروحة، فكرة الأمن كانت موكولة إما إلى إمبراطورية حامية وإما إلى خلافة حاكمة في واقع الأمر وحاكمة باسم الدين ولكن الشعوب الموجودة في مصر وفي العالم العربي عموما  لم تعرف تجربة الصراع، هناك من خاض عنها هذه التجربة، يعني حتى في عصور أنا بأعتز بها جدا اعتزاز حقيقي يعني، يعني مثلا أنا أعتبر ببعض اللحظات طبعا في التاريخ العربي، بأعتز ببعض اللحظات في التاريخ المملوكي في عهد الظاهر بيبرس على سبيل المثال، بأعتز أنه كان في موجود في مصر في هذه الفترة جيوش قادرة وقوية ولكن في فرق بين أن أقول موجود وبين أن أقول إن هذه الجهود تعلم، أولا جيوش وطنية ثانيا هي جزء من النسيج العام في ذلك الوقت، ماشي، غريبة ومش غريبة، يعني المملوكي، المملوك موجود في مصر، الظاهر بيبرس عمل حاجة هائلة للمشروع المصري أو بالتفكير المصري أو للقضية المصرية، قضية التقدم المصري أو قضية القوة وقضية المنعة وقضية الأمن ولكنه هو موجود ولكنه لا ينتمي ببساطة كده يعني، مش حأطول في ده كله ولكن أنا أزعم أنه إحنا لم نتعلم ثقافة الحرب، لم تسمح لنا الظروف أن نتعلم ثقافة الحرب أولا كشعوب وبعدين لكي نبني على هذه الثقافة عندما يجيء الوقت للدولة المستقلة لكي نبني عليها جيوشا حديثة أو جيوشا قادرة على تحقيق الأماني عن قدرة وليس عن أحلام عندنا موجودة، لأنه أنا أخشى أنه إحنا في بعض المرات وفي دهم التاريخ الذي جرى لنا طبقنا في موضوع الحرب شعارات أو أفكار أو منطق الثورة الوطنية من أجل الاستقلال لأنه كما حاولت أن أقول إن هذه قضايا مختلفة جدا، لكن ثقافة الحرب لا تتعلمها الشعوب إلا بممارسة الحرب، ثقافة التضحية لا تتعلمها الشعوب مش بتضحية أمام القهر ولكن بالتضحية في سبيل القوة لأنه إحنا ضحينا في القهر كثير قوي، دفعنا في القهر مش ضحينا لأنه ما فيش تضحية لا إرادة، هذه مع الأسف مفروضة علينا كانت، لكن هذا الشعب على سبيل المثال أنا بأعتقد أنه استغل على فترات طويلة جدا وتقريبا وصل الاستغلال إلى حد نزع الإرادة زي ما كنت بأقول إن الشعوب تتعلم الكفاح بالكفاح والشعوب تتعلم الحرب بممارسة الحرب دون.. ثقافة الحرب في اعتقادي قضية مهمة جدا لدى الشعوب، ثقافة الصراع، ثقافة المقاومة قدام خطر تهديد خارجي، ثقافة البقاء والتقدم في أجواء خطرة، خصوصا لما أقول إنه أحنا داهمنا التاريخ إحنا حصلنا على الاستقلال واكتشفنا وجود تهديد خارجي قريب من حدودنا في نصف القرن العشرين، في يعني على سنة، يعني قعدنا نحاول من أجل الاستقلال سنوات طويلة جدا ولم نصل إليه وعندما وصلنا إليه اكتشفنا خطورة الإقليم، خطورة المحيط الذي نعيش فيه، اكتشفا مصادر تهديد محددة، اكتشفنا أنه نحن في عالم قد لا نكون نحن قد أعددنا أنفسنا له أو التاريخ سمح لنا أن نعد أنفسنا له لأنه مع الأسف الشديد ولظروف جغرافية وتاريخية أنا تكلمت فيها كثير قوي لم تسمح لنا الظروف بأن، واحد أن نملك إرادة مستقلة، أن نقيم دولة حديثة، أن تقيم هذه الجيوش لنفسها نظريات أمن بالممارسة التاريخية، الصراع لا يتأتى بأن أحدا يحدد، حتى لو حددت مصدر صراع وقلت إنه على سبيل المثال إنه الصراع التهديد الذي يهدد المنطقة العربية في هذه اللحظة، كان حاجتان الحاجة الأولانية هي محاولة الإمبراطورية الأميركية التي ورثت إمبراطورية سابقة أنها تتقدم وأنها تحل محلها وأن إسرائيل بتحاول بكل الوسائل مدعمة بقوة أن تثبت نفسها وأن تقريبا أن تخيف  وأن تردع وأن تقمع شعوب عربية محيطة بها، عندما اكتشفنا هذا التهديد أنا بأعتقد أن هذا كان نوعا من الدهم التاريخي أو درجة من الدهم التاريخي لم نكن مستعدين لها حتى بثقافة الصراع.

[فاصل إعلاني]

تاريخ العسكرية المصرية

محمد حسنين هيكل: لما بأقول محمد علي بأقول عصور طويلة جدا نحن لم نتعلم أو لم تعطنا الظروف تجربة ممارسة صراع القوة، في حين أن أوروبا مثلا على سبيل المثال عاشت طول الوقت في صراعات القوة سواء الصراعات بين الملوك الصراعات الدينية الصراعات الطائفية، لما أتكلم على حتى هذه الدول في طريقها إلى التشكيل خاضت حروبا، فرنسا خاضت حروبا في سبيل أن تتشكل فرنسا لغاية ماريشيلليو جاء وإدى حد للكيان الفرنساوي، إيطاليا، إسبانيا، كل الدول، ما فيش دولة إطلاقا دولة حديثة إلا ومسافة أربعمائة أو خمسمائة سنة في أوروبا خاضت تجربة الصراع، عرفت ماذا يعني الصراع عرفت أنه في قوة وفي ضعف وعرفت أن الصراع من أجل القوة لا يعرف منطقا. إحنا ساد عندنا في العالم العربي لأننا لم نتعلم التجربة لأننا لم ندخل التجربة أصلا، أصبح الصراع بالنسبة لنا مش نجاح وفشل بقى يعني فخار أو عار عالطريقة القبلية يعني، لم تشعر دولة في أوروبا، يعني أنا بأفتكر في صباي أنا بأفتكر فرنسا وهي حتى بأفتكر الصور اللي شفتها وأنا حتى صبيا يعني، بأفتكر فرنسا دخلت حربا ضد هتلر ولم تكن مستعدة وانهزمت ولكن شفت الدموع في عيني الفرنسيين حتى في الصور والسينما ولكن شفت الدموع يوم أن دخلت قوات هتلر تحت قوس النصر داخلة باريس لكن شفت مع الدموع الإرادة والتصميم على أن هذا لا يستوجب إلا المقاومة ولا يستوجب إلا أن أحدا زي ديغول يعمل فرنسا الحرة وتطلع فرنسا تبقى مستمرة في المقاومة. المشكلة في الحروب شيء آخر نحن لم نتعلمه، لما بأقول إن الحرب، الحرب علم والحرب مهنة والحرب لا يمكن لا تختلف عن كل المهن، مهنة لا نستطيع أن نتعلمها إلا بممارستها وبممارسة عذابها لأنه إذا كانت بأقول مهنة وفي مهن أخرى مهنة محاماة مثلا، يستطيع محامي أن يدرس وأن يتعلم وأن يجرب في قاعات الترافع في قاعات المحكمة، يستطيع طبيب أن يتعلم وأن يدرس وأن يمارس وأن يكتسب التجربة اللازمة له ولكن في مستشفى، يستطيع كل حد لكن الضابط أو العسكري لا يستطيع أن يتعلم مهنته، ممكن يتعلم ويقرأ الكتب ويحضر المناورات وكل حاجة لكن تجربة الحرب وحدها هي التي تعلمه وهي التي ترسي تقاليد ما تعلمه وتجاربه وتجارب غيره ثم تخلق عقيدة حرب، يبقى في دولة بتحدد أنها قادرة ومستقلة وتعرف أين أمنها القومي وتحدده ويبقى في جندي يعرف، مقاتل يعرف مهنته ويعرف أنه، بيدرسها لكن لكي يكتسب خبرة الحرب عليه أن يمر بتجارب كثير جدا، التجربة هي اللي بتعلمنا. ثم أن تجربة الجندي ليست في يده، تجربة الطبيب في يده يستطيع أن يجرب ويذهب أي وقت هو عايز، تجربة المحامي عنده، تجربة القتال تجربة المقاتل تجربة الضابط تجربة القائد ليست في يده، في يد ظروف تاريخية في يد قيادة سياسية ولكنه لا يستطيع أن يمارس كما يشاء أو في أي وقت ولا يستطيع أن يجرب ويكتسب القدرة المطلوبة من التجربة إلا بتاريخ طويل جدا، نحن لم تكن لدينا هذه التجربة. مع الأسف، لما أجي أشوف حآخذ وثيقة واحدة في التاريخ المصري وهي كتاب كتبه الأمير عمر طوسون وأنا بأعتقد أنه كان من أفضل ويمكن من أنبل أمراء أسرة محمد علي لأن هذا الرجل أنا بأعتقد عمل كثيرا جدا، لكن هذا الرجل اهتم كثيرا جدا بالتاريخ العسكري المصري وكتب كتابا طبع مبكرا أنا لقيت عندي نسخة يعني أنا بأعتز بها جدا لأنه هو كان إداها، كان طلبها منه الدكتور زكي مبارك وهو واحد من أدبائنا الكبار وأنا كنت استلفتها منه ولكن الرجل مع الأسف الشديد مات ولم أرد له الكتاب وقد احتفظت به لكن هو كاتب عليه هدية من الأمير الجليل عمر طوسون وكاتب التاريخ 17 نوفمبر 1941، لكن هذا الكتاب أعيد طبعه مرات كثيرة جدا، لكن هذا الكتاب يحكي فيه الأمير عمر طوسون عن تجربة إنشاء الجيش المصري وهي تجربة ليست منقطعة عما نحن فيه، الأمير عمر طوسون في كتابه عن الجيش المصري بيحكي مسألة مهمة، بيحكي صورة لا بد أن تستوعب لأنه في حاجة مهمة جدا في تجارب التاريخ وهي أن التراكم تراكم التجارب، لما أقول إن في خبرة مكتسبة في قتال وخبرة مكتسبة في إدارة صراع وممارسة صراع وحرب إذا اقتضى الأمر سلاح إذا اقتضى الأمر، لا بد أن أقول إن التراكم مسألة مهمة، مع الأسف الشديد نحن لم نعرف التراكم في أشياء كثيرة جدا، لم نعرف في العلم ولم نعرف في الثقافة ولم نعرف في كل حاجة، في الإدارة في الحرب كله، لكن لما أشوف هنا ألاقي حاجة غريبة قوي، ألاقي الأمير عمر طوسون بيرصد الجيش المصر وهو بيرصده بفخار، وجيش أي بلد جيش أي وطن يستحق باستمرار هؤلاء الناس مش مهمتهم بس القتال، بأتكلم عن الجيش، لكن كل جيش في أي بلد لا بد أن يكون باستمرار موضع فخرها لكن لا بد أيضا أن تكون وراءه بفكرها بقدر ما تستطيع لكي تعرف ظروفه ولكي تساعد في هذه الظروف. عمر طوسون بيقول إيه؟ بيقول أنا لغاية الوقت المملوكي نهاية الوقت المملوكي المصري لا يحارب، مالهوش دعوة بالحرب، الحرب قضية أخرى خالص في اختصاص الأمير في اختصاص الدولة في اختصاص الخليفة في اختصاص الإمبراطور ولكنها مسألة لا تعنيني، هو يعاني من آثارها وهو لا يدري ويعاني من تبعاتها وهو غير مشارك مالهوش دعوة أبدا، لا قرار حرب عنده ولا قرار سلم عنده لكنه يدفع التكاليف ويدفع الضرائب ويدفع بشرا وهو لا يعلم لماذا، لكن بعد.. مع محمد علي أقدر أقول بشكل ما في نواة دولة مصرية، هي لم تكن في الصميم مصرية هي كانت من الخارج كلها أتراك، شركس إلى آخره، لكنها هذه الدولة جاءت وبشكل ما وهي.. محمد علي بيمارس طموحاته في مشروعه وهو عثماني أنشأ الوسائل التي تمكن أو التي تسمح بأن في مصر جديدة تقوم وهذا هو إسهام الرجل بكل المعايير يعني، لكن لما آجي لكتاب عمر طوسون عن الجيش ألمح على طول.. بيقول لي إيه عمر طوسون؟ بيقول محمد علي لم يكن يثق في الفلاحين -يعني المصريين- لم يكن يثق فيهم، مش عاوزهم في جيشه، وجيشه كان في الدرجة الأولى أو ما عمله أربعمائة مملوك أول ما فكر يعمل الجيش بتاعه هو جاب أربعمائمة مملوك وبدأ.. مملوك تركي من مماليكه وبدأ يدربهم لكي يكونوا نواة لجيش مصري، هذا جيش ولكنه مش مصري، وهذا جيش مهمته مشروع محمد علي ومش الأمن القومي المصري. وبعدين بيقول، اضطر في الآخر، اضطر في نهاية المطاف محمد علي اضطرارا إلى أن يأخذ -هو مش عاوز المصريين- إلى أن يأخذ سودانيين لأن المماليك هو بدأ يشعر أنه بيخاف منهم أو بيقلق منهم خصوصا بعد مذبحة المماليك في القلعة، مذبحة القلعة، وبعدين بدأ يأخذ يحاول يأخذ، عاوز جنود، لا يثق بالفلاحين ولا يثق في قدراتهم، وبعدين بدأ يأخذ من السودانيين وبعدين في الآخر لقى السودانيين برضه لا يصمدون في المعارك لأن اختلاف الجو واختلاف الطقس إلى آخره فاضطر، اضطر -الأمير عمر طوسون بيقول- محمد علي اضطر إلى تجنيد مصريين، طريقة التجنيد كما يرويها عمر طوسون تنقض الجنود على القرى، المماليك يعني القدامى على القرى فجأة ويقومون بجمع جميع الذكور وينقلون إلى المركز حيث ينتخب الطبيب من يراه منهم صالحا للجندية، كان المصريون يقاومون التجنيد بالهروب إلى الصحراء ما أن يعلموا بقدوم حملات التجنيد، وبعدين بيقول إن محمد علي اكتشف أن المصري لا يستطيع أن يذهب متطوعا بنفسه للخدمة العسكرية فالمصريون يبغضون الخدمة في الجندية أشد البغض حتى عند الأمهات ليبترن بأنفسن أطراف أبنائهن أو يفقأن إحدى أعينهم أو يخلعن عضوا من أعضائهم ليتخلصوا من الجندية، عبثا حاول محمد علي أن يجعل التجنيد قائما على أسس، ده مش ذنب الشعب المصري، لكن لأن الشعب المصري استغل واستعمل ولكنه في الآخر فقد أو ابتعد عن فكرة أن يصارع هو من أجل نفسه، لا أحد يدخل تجربة الصراع إلى منتهاها وهي الحرب إلا من أجل أهداف يعرفها وتحت سلطة يثق فيها وبمنطق يرى منه أن هناك خطرا هو التهديد على حياته، كل كائن بشري مستعد يطلع يقاوم ويقاتل ولكن يرى، يفهم، يؤمن، يعتقد، يسير وراء هدف واضح أمامه وقيادة واضحة قدامه. لكن في النهاية بيقول إن جيش محمد علي كان ضباط جيش، الاستقراطية، ومجندون من المصريين وبفوارق الطبقة والحواجز اللغوية بين الجنود والضباط نشأت مشكلة كبرى وبعدين لما جاب محمد علي جاب الكولونيل سيف المصريين كانوا بيطلقوا على محمد علي نفسه -وده عمر طوسون بيقول كده- باشا النصارى، لأنه إذا لم يكن الوطن ينتمي إلي فكيف أنتمى أنا للوطن؟ كيف أعرف حدود الوطن؟ كيف أعرف أمن الوطن إذا لم أكن أشعر بحقي فيه؟ لأن واجبي تجاهه مترتب على حقي فيه. وبعدين بيتكلم على مدارس عسكرية كثير قوي، ولكن جيش محمد علي في النهاية بصرف النظر عن أي حاجة، حل سنة 1840، الجيش المصري حاجة غريبة قوي اتحل أربع مرات في تاريخه، ما حصلش، لم يحدث، وده تداخل المراحل، لم يحدث لجيش أن حل أربع مرات في تاريخه، الجيش المصري في معاهدة 1840 حل، لأن معاهدة 1840 كسرت طموحات محمد علي ومشروعه وجعلته يقبل بخديوية مصر ملكا له ولأبنائه في مقابل شيئين مهمين، أن يسرح جيشه ويحتفط بـ 18 ألف جندي للأمن الداخلي ثم أن يفتح باب مصر للتجارة الخارجية والامتيازات الأجنبية، وقد كان. فالجيش المصري لأول مرة حل، الجيش المصري الحديث على فرض أه كان في ذلك الوقت جيش مصري حديث، حل الجيش المصري بعد كده حتى يعني في عصر سعيد، حاول سعيد يفكر وكان عنده خلاف مع تركيا على الحدود وأشياء كثيرة وبدأ يعمل قواتا ولكن حتى عمر طوسون بيقول إنه وما أن انتهت مشكلة سعيد باشا مع تركيا حتى حل الجيش المصري، الجيش اللي كان عامله حله، بقي الجيش يتعرض، وبعدين جاءت الثورة العرابية حصل أنه جيش محمد علي، ده الجيش اللي استمر والأتراك فيه غالبون وبدأ يخش بعض الضباط أو ما دخل ضباط من الفلاحين، من أبناء الفلاحين اصطدموا مع القيادات التركية ومع الخديوي وكانت النتيجة الثورة العرابية والنتيجة حل الجيش المصري للمرة الثالثة، حل الجيش المصري فيما بعد والغريبة جدا حل الجيش المصري في سنة 1925 مرة ثانية في وزارة سعد زغلول تقريبا حل، لأن الخديوي عباس حلمي جاء وفكر يبقى في جيش وفكر في أنه، وفكر أنه يبقى في جيش والإنجليز ساعدوه في هذا، لأنه فكر يبقى في جيش لأن الإنجليز كانوا عاوزين جيشا مصريا، جنود مصريين يقاتلون في السودان، إعادة فتح السودان، فكيتشينر، الجنرال كيتشينر، فيلدمارشال كيتشينر فيما بعد ذهب إلى السودان بجنود مصريين، إعادة فتح السودان بجيش مصري لكن ما إن انتهى هذا الجيش من هذه المهمة بدأ التسريح لكن لما جاءت سنة 1925 وبعد اغتيال سردار الجيش المصري الإنجليزي السير ليزتيك الحكومة البريطانية وجهت إنذارا إلى سعد زغلول باشا طلبت منه سحب الجيش المصري منه وهو رئيس الوزارة في ذلك الوقت، أول رئيس وزارة مستقلة بعد الاستقلال، شبه الاستقلال اللي كان يعني، فسعد زغلول لم يكن أمامه إلا أن يقبل طلب سحب الجيش المصري من السودان ثم ينتهي الأمر تقريبا بحل الجيش المصري وانتهى الموضوع. الجيش المصري تعرض في هذا كله لا دولة مستقلة يقوم على تنفيذ مشروعها ولا عقيدة أمن وطني واضحة يقاتل من أجلها ولا حكم وطني يقوده أو يريه طريق إلى.. هناك التباس هناك تضارب في المهام هناك تضارب في المراحل هناك مشكلة فيما يتعلق بجيش وطني مستقل يعلم ظروف القتال وضرورات القتال عند اللزوم لأنه ببساطة كده لم تكن وراءه دولة قادرة لم تكن وراءه دولة واعية لم تكن وراءه دولة فاهمة. لغاية ما جينا معاهدة سنة 1936، معاهدة سنة 1936 سمحت بإقامة جيش مصري، جيش مصري لا يزيد عدده في ذلك الوقت سنة 1936 عن ما بين 15 إلى 18 ألفا وهي نفس حدود محد علي، والنحاس باشا بيدي مذكرة بشأن الجيش المصري إلى إيدن لأنه في معاهدة 1936 ما كانش في حاجة عن الجيش المصري لكن في المذكرة الملحقة وأنا، ووقتها لم تذع هذه المذكرة لكن النحاس باشا بيقول إنه لأن الحكومة المصرية راغبة في استكمال تدريب الجيش المصري فهي حتجيب بعثة عسكرية بريطانية، وقد كان، جاءت بعثة عسكرية بريطانية تتولى تدريب الجيش المصري ولأن النحاس باشا حريص على المعاهدة ومصر حريصة على المعاهدة يبقى السلاح لا يمكن للجيش المصري أن يشتري سلاحا إلا من بريطانيا أو يجيء بالسلاح إلا من بريطانيا. هنا لما أشوف كل الناس اللي، أنا قدامي قائمة بأسماء كل من تولوا وزراء الحربية، أنا عاوز سياسيين يتولوا وزارة الحربية، مش عاوز عسكريين يتولوا وزارة الحربية، لكن عاوز سياسيين لديهم مشروع لكن كيف يمكن لسياسي لديه مشروع إذا لم يكن في حكومة لديها مشروع؟ إذا لم يكن في دولة لديها مشروع؟ الأسامي كلها قدامي وهي أنا أخشى أن أقول كلها ليس لها علاقة بأي نظرية أمن، أنا مش عاوز عسكري، مش عايز ضابط يبقى وزير حربية ليس بالضرورة، ممكن يبقى وزير حربية ممكن ما يبقاش وزير حربية لكن وزير الحربية لا بد أن يكون سياسيا ولا بد أن يكون سياسيا ينتمي إلى حكم، له مشروع ينتمي إلى سلطة إلى دولة لها مشروع، لكن عندما تكون مسائل تسيير أمور فهذا خطر في اعتقادي.

[فاصل إعلاني]

دور التاريخ في الحاضر والمستقبل

محمد حسنين هيكل: دخلنا الحرب العالمية الثانية، الغريبة جدا كنت بأقول إنه إحنا حروب الآخرين فرضت علينا تضحيات، هي تضحيات نحن كنا مرغمين عليها، السلطة البريطانية أخذت عمال، مش جنود، أخذت عمال في صف الحرب العالمية الأولى يخدموا جيوشا مقاتلة، يخدموا في المواصلات، في فرع الهجانة، الجمالة، في فرق، عندنا في سنة 1914، 1918 الحرب العالمية الأولى عندنا حوالي مليون وثلاثمائة ألف مصري ذهبوا لكي يخدموا في جيوش الآخرين، خديوية مصر بعثوا -وأنا تكلمت في ده مرات كثير- بعثوا الأصدقاء وهم عساكر، بشر لا أحد يجري بهم، بعثنا في حرب القرم، بعثنا في حرب المكسيك، بعثنا هدايا راحوا الناس ما رجعوش ثاني. لكن هنا الجندية اكتسبت أو أحاط بها شيء خطر جدا في اعتقادي لما جينا في الحرب العالمية الثانية كان في جيش مصري آه، اللي هو الجيش اللي كنت بأتكلم عليه معاهدة سنة 1936، تسليحه إنجليزي وخبرته إنجليزية بشكل أو بآخر، لكن هذا الجيش لم يقاتل لم يكتسب التجارب القتالية لأنه ببساطة كده وضع كما وضعت قوات السلطة أو متطوعي السلطة أو مجندي السلطة بالسمعة الرهيبة للحرب للسلطة في الحرب العالمية الأولى كذلك جرى في الحرب العالمية الثانية في الجيش المصري، الجيش المصري ما كانش عندنا، ما بعثنا ملايين الناس زي ما حصل في الحرب العالمية الأولى لكن الجيش المصري استخدم كله في خدمة وسائل مواصلات الجيش البريطاني، في حماية وسائل مواصلات الجيش البريطاني، في بعض الأشياء، في الأمن في مضادات ضد الطائرات لكنه لم يدخل ولم يخض معركة قتال. خلصت الحرب العالمية الثانية والملك فاروق في الحكم على سبيل المثال ولكن وأنا بأعتقد أنه كان عنده كثير جدا من النوايا الوطنية ولكن الجيش ببساطة في هذا الوقت حرام جدا أن يظلموا أحدا بتجربة قتال في وسط معركة استقلال ولكن اللي حصل في الحرب العالمية الثانية وفي فترة الملك فاروق أن الجيش المصري كان موجودا في حاجتين غراب قوي، خصوصا بعد 4 فبراير، بعد 4 فبراير الجيش بقى، أو بدا أنه أداة الملك قدام الوفد، الوزارة عندها البوليس بشكل أو بآخر ودي طبيعة أي ترتيب حكم، الوزارة عندها البوليس ولكن الملك كان عنده الجيش والملك عنده الجيش يعتبر أنه جيشه، جيش الملك وقد أنشأ فيه ليس فقط الحرس الملكي وهو طبيعي ولكن أنشأ أيضا الحرس الحديدي لحمايته من ضباط جيشه ولكن في هذه الفترة وفي هذه اللحظة وفي الحرب العالمية الثانية وبعد الحرب العالمية الثانية في مطلب استقلال شديد وقوي جدا وضروراته واضحة، الجيش راح فلسطين وراح على غير استعداد ولما خرجنا من التجربة، خرجنا من التجربة ولم ندرس تجربة حرب فلسطين، اكتفينا أن نضع اللوم إما على أسلحة فاسدة وهذا كان في ظلم كبير قوي أو في له أساس لكن ظالم قوي المدى اللي وصل إليه ظالم، وضعنا على قوة غير عادية للإسرائيليين، بالغنا في قوة الإسرائيليين جدا، بالغنا في أن هذه حرب لم تكن ضرورية بالنسبة لنا وأنه مالنا ومال فلسطين ولكن حتى مع التناقض بين تجربة الحرب وتجربة استقلال وطني كما حدث في فلسطين المشكلة كانت كبيرة قوي، المشكلة كانت أكبر قوي من أننا حنخرج منها بدرس واحد في فهم الحرب، ما كانتش كافية لا لتجربة في ممارسة الحرب خصوصا في ظروفها في الظروف التي جرت فيها، في إنجليز على القناة، في عدم استعداد، في عدم فهم لموضوع الحرب، في عدم وضوح لهدفها، الناس متصورة أنه إحنا رايحين نحارب عن فلسطين ونحن نحارب عن أمننا القومي ولكن أمننا القومي غير محدد ولا موثق في ذلك الوقت، تكلمنا عن الأسلحة الفاسدة، مش موضوع أسلحة موضوع أكبر كان موضوع نظرية أمن قومي فكرة أمن قومي استعداد لأمن قومي استعداد لدفع تكاليف أمن قومي تضحية تقوم على رؤية تضحية تقوم على أمل على مطلب وطني، هذه أيضا غير واضحة. لا بد أن نلاحظ أن هذا التداخل في المراحل بين متطلبات مرحلة استقلال وطني ومتطلبات الدولة الوطنية المستقلة والتي ترى حولها أهدافا أو ترى حولها مصادر للتهديد، هذا التناقض خلق داخل الجيش المصري مشاكل لأنه وضعه في صميم أو مرات في صميم الحياة السياسية المصرية. عايز أقول إنه في هذه المرحلة على سبيل المثال في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أو حتى أثناءها ظهرت في الجيش المصري ظهرت السياسة دخلت فيه دخل فيه الأخوان المسلمين حاولوا يخشوا فيه باعتباره تصور أن هذا هو مستقبل القوى القادمة في السياسة الداخلية المصرية، دخلوا الشيوعيين، دخلوا أيضا عناصر، دخلوا مثلا حد زي عزيز المصري باشا ومعه مجموعة من الضباط اللي تصوروا أن اتجاه مصر للتعاون مع الإنجليز في الحرب خطأ وأن الصحيح هو أن مصر تنضم للألمان وبالفعل حاول عزيز باشا المصري ومعه بعض الضباط، بعض الضباط كثار يعني مش قليلين يعني، منهم أنور السادات وبغدادي وحسين ذو الفقار صبري وضباط كانت نواياهم حقيقة وطنية ولكن اختلاط الوطني هنا، مرحلة الوطنية مع مرحلة التهديد أحدثت خلطا داخل الجيش المصري فبقى في مشكلة، بعد كده، يعني هذا الذي تبدى في الجيش المصري بدأ يبقى له آثار منعكسة في خارج الجيش المصري، يعني هنا على سبيل المثال لما دخل الأخوان المسلمين في الجيش وحاولوا يشتركوا فيما بعد في حرب فلسطين كانوا في واقع الأمر بيبنوا تصورا لعمل داخلي، لما دخلوا ضباط، عزيز المصري حتى كان في ذهنهم بعد كده في فكرة تغيير الأوضاع في مصر. اللي عايز أقوله إن أي جيش سواء في مرحلة الثورة الوطنية في مرحلة الاستقلال الوطني تداخله السياسة، السياسة لا يمكن إبعادها عن الجيش بمعنى أنه في فرق بين السياسة الوطنية والقومية لدولة مستقلة لديها مشروع وفرق بين الحزبية وتدخل الحزب، لكن الجيش المصري تعرض في واقع الأمر تعرض أولا لاختبار تهديد خارجي قبل أن يكون مستعدا ثم داخلته السياسة ليس بالمعنى الوطني الذي قصد إليه على سبيل المثال حد زي واضعي الدستور الأميركي، جيفرسون كان في رأيه وفي مناقشات الدستور الأميركي وواضعها أن المواد العسكرية ينبغي أن تدرس فكرة الحرب فكرة الصراع، هو كان بيتكلم عن الحرب بالتحديد لأنه في حرب الاستقلال هم أدركوا معنى الدفاع عن وطن معنى الدفاع عن مشروع فكان جيفرسون وهو من واضعي الدستور كان بيطلب وضع التدريس، منهج التدريس، الصراع والحرب في مناهج المدارس ابتداء من المرحلة الابتدائية والثانوية لأنهم اعتبروا أن ثقافة الحرب تجربة الحرب منطق الحرب دواعي الحرب الأمن الوطني الأمن القومي هو ده جوهر التربية الوطنية وينبغي أن يكون موجودا في مناهج التدريس. ساعات بأبقى حقيقي مستثار لأن كل تضحية لكل رجل إنسان مصري في اعتقادي تستحق التكريم، يعني أنا لما ألاقي أنه إحنا ليس في شوارع القاهرة نصب لمعركة واحدة خضناها، لبطل واحد خضناه، إبرهيم باشا على عيني ورأسي موجود له تمثال لكن ليس في القاهرة ما يشير إلى أن هذا بلد قاتل، إلى أن.. وده صحيح إلى حد كبير جدا، ولكن الحرب تحتاج.. مش الحرب، البقاء التقدم يحتاج إلى استيعاب كامل إلى فكرة أمن إلى فكرة حماية، تهديد تحدد مصادره إذا كان تهديدا، وأتمنى جدا ما يبقاش في تهديد ولكن ولا بلد في العالم ممكن حد يقول ما فيش له تهديد. لما بأتكلم لغاية ما جاءت ثورة 23 يوليو وهنا حصل تطور آخر في موضوع فهمنا للقوة ومصادر التهديد لكنه يحتاج إلى شرح، لكن عايز أقول إنه.. قبل ما أتكلم فيه عايز أقول إن مواريث التاريخ لا تضيع، إحنا مرات نتصور أن ما جرى في وقت مضى هذا ذهب وانتهى دون أن ندرك أن ما حدث في الأمس حي النهارده معي، أنه تجربة ما أقدرش أتصور ما حدش يجي يقول لي إنه في غياب دولة حديثة في غياب مجتمع متماسك يعرف طريقه إلى التقدم في غياب فكرة أمن قومي في غياب رؤية للعالم في غياب تحالفات في غياب أشياء كثيرة جدا، في غياب قاعدة صناعية علمية إلى آخره، أنه ممكن حد يتكلم على جيش يقدر وعلى قوة مسلحة تقدر أن تخوض معارك المستقبل. كنت بأقول إنه ما بيضيعش في التاريخ أبدا، يعني حتى لما جيش محمد علي، لما أتصور أن هذا الذي كان يقاد إلى معارك القتال وهو لا يدري هو بيحارب على أيه، ده اللي كانت الأمهات يقطعوا الأصابع ويقطعوا الرجلين ويقطعوا مش عارف إيه، اللي وصفه عمر طوسون باشا، هذا بالضبط هو اللي كان له صدى فيما بعد أن الناس قبلت حكاية والله أكتوبر آخر الحروب، كأنه نحن نهرب من مواجهة المصير بشكل ما في استعداد لمواجهة الهرب من مستقبل من مصير، وما هواش مسألة إنشائية، إذا أراد شعب أن يبقى وأن يعيش في عالمه فلا بد أن يكون قادرا على الدفاع وعلى حماية آماله وعلى حماية أمنه الوطني. ما كان عند محمد علي وما وصفه طوسون بشكل ما جرى استعماله حتى بعد مائتي سنة جرى استعماله في أن هذه هي آخر الحروب وانتهى الأمر، وأنا شخصيا لا أعلم بلدا قال آخر الحروب ولا أعلم أن أي بلد في الدنيا بطل الصراع أو اكتفى بأنه آخر الحروب، حتى الأميركان أقوى قوى في العالم تحارب وتقاتل، إسرائيل بتحارب وتقاتل كل يوم، أوروبا كل يوم موجودة بشكل أو بآخر موجودة في آسيا، ما فيش دولة ما فيش حد في الدنيا بيقول آخر الحروب، ولكن إحنا هذا صدى عائد بعد وقت قديم. الحاجة الغريبة جدا، حتى ونحن أنا مرات شفت مشهد، الصدام اللي بين الرئيس السادات وبين الفريق محمد صادق والتوتر كان بينهما شديدا جدا ولكن العلاقات بينهم كانت ضرورية في وقت من الأوقات ولكن جاءت لحظة من اللحظات محمد صادق فكر جديا في الانقلاب على أنور السادات ولولا أنها ظروف حرب يعني بأعتقد أنها كانت مشكلة، وبعدين أدركت، لمحت دور التاريخ في الحاضر وفي المستقبل لما محمد صادق بيقول لي مرة، بيقول على أنور السادات وأنا أحاول أهدئه لأنه كنت قلقا جدا في هذه الظروف، بيقول لي إن ده قبل أي حاجة ثانية قلت له بتنسوا إن ده كان في الحرس الحديدي، افتكرت أن محمد صادق نفسه كان في الحرس الملكي. هذا هو الصراع في داخل الجيش المصري في ذلك الوقت وفي عهد الملك فاروق بين حرسه الملكي وبين حرسه الحديدي موجود وقائم وفاعل في التاريخ لأن ما جرى بالأمس ليس بعيدا عما يجري اليوم لكن في كل الأحوال هنا ومع.. قبل.. قامت ثورة يوليو وأنا أظن أن الجيش والقوى المسلحة ونظريات الأمن تستحق نظرة من المراجعة في هذا الوقت وفي هذه اللحظة ونحن ندخل إلى ميدان يوم 5.يونيو سنة 1967