- معادلة مقلوبة.. الجيش يصنع الدولة
- نظرية الأمن الإسرائيلي.. كل الأجهزة للجيش
- معلومات بلا حدود.. قوة مقلقة

معادلة مقلوبة.. الجيش يصنع الدولة

 
محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. صباح 5 يونيو تصرف الجيش الإسرائيلي كأنه أداة قتل جاهزة للقتل وعلى أقصى درجات العنف جاهزة للفعل على كل الجبهات عارفة إلى أين تتجه بالضبط، وهذا يقتضيني وقفة قصيرة ولو أمام طبيعة هذه القوة المسلحة التي تحركت يوم 5 يونيو 1967. طبيعة ما يسمى بقوات جيش الدفاع الإسرائيلي تستحق وقفة ليس فقط بسبب ما جرى في 5 يونيو لكن بسبب أيضا ما يجري حتى هذا اليوم لأن رواية الماضي سهلة جدا لكن رواية التاريخ بحيث ينعكس ما يقال عنه إلى مستقبل وإلى حاضر هذه لها قيمة في اعتقادي، هذا الجيش الإسرائيلي أنا بأعتقد أنه يستحق هذه الليلة وقفة، هذا جيش أولا مختلف عن كل جيوش العالم، لا بد أن أسلم أولا أن كل جيش يعكس طبيعة الدولة التي أنشأته بمعنى الجيش الألماني يعكس الطبيعة الألمانية وهذا طبيعي طبيعة الدولة الألمانية طبيعة الشعب الألماني الذي صنعت الدولة التي صنعت الجيش، الجيش الإنجليزي نفس الشيء، الجيش الفرنسي نفس الشيء، الجيش الإسرائيلي يختلف في أشياء كثيرة جدا أولا الدولة التي أنشأته تحتاج إلى كلام كثير جدا. قدامي دراسة أنا بأعتقد أنها مهمة جدا وهذه الدراسة كتبها أستاذ هولندي ونوقشت في مؤتمر أخير في هولندا بيتكلم فيها على فكرة الدولة بصفة عامة وبيجري تطبيقا لها على إسرائيل بيتكلم على الدولة لأن هذه الدولة المفروض أن هي اللي أنشأت الجيش، أستاذ كيس رول وهو خبير في القانون الدولي بيقول إن في أربع عناصر أساسية لقيام دولة بيقول، واحد، أن يكون لهذه الدولة شعب يقيم على أرضها، اثنين، أن تكون لها حدود سياسية مرسومة، ثلاثة، أن تكون لها حكومة معترف بها، أربعة، أن تكون قادرة على الاتساق مع محيطها والتفاعل معه بسلاسة. ويطبق هو أستاذ رول يطبق هذه القواعد على إسرائيل فيجد أن إسرائيل ليس لها شعب يقيم على أرضها، هي بتقول دولة لكل اليهود إسرائيل تزعم أنها دولة لكل اليهود في العالم لكن المشكلة أن في أربعة مليون يهودي فقط يعيشون في إسرائيل، وبقية يهود العالم وعددهم 13 مليون يعني تقريبا مرتين قد اللي موجود في الدولة بيعيش خارجها، هنا دولة شعب يهودي لا تستقي مع فكرة هذه الدولة الموجودة في إسرائيل. بيقول إن الحاجة الثانية إن هذه الدولة ليس لها حدود مرسومة وإنما هي دولة تتوسع بمقدار ما تصل إليه حركة استيطان التي يمهد لها ويحميها الجيش الإسرائيلي فهذه دولة بلا حدود لا تنطبق عليها فكرة حدود، الحاجة الثالثة بيقول إنه في هذه في العنصرين السابقين دول إن الدولة الشعب اللي فيها لا تزعم أن هي بتمثله مش موجودة على أرضها معظمه وأن مالهاش حدود يترتب عليه مباشرة أن الحكومة اللي بتقوم فيها لا تمثل شرعية عامة لكنها تمثل مراكز قوة، إذا كنا بنقول إنها بلد اليهود طيب بلد اليهود اللي في الخارج كلهم اللي في التيه زي ما بيقولوا حتى اللي في أميركا واللي هم أكثر من إسرائيل مثلا لا يخضعون لولايتها، متعاطفين معها ولكنهم ليسوا ببساطة ليسوا رعاياها حتى وإن كانت هي تعتبر أن كل يهودي هو مواطن إسرائيلي. وبعدين بيقول إن الشرط الرابع أن إسرائيل غير قادرة على أن تعيش في محيطها لأنها ببساطة ليست منهم وإنها ليست منه دي مش هو بس اللي بيقولها، بيقولها بن غوريون، بن غوريون له كلمة مشهورة قوي بن غوريون هو مؤسس الدولة بيقول إن نحن إسرائيل دولة لا تنتمي إلى المنطقة التي تعيش فيها لأننا فعلا دولة أوروبية وغلطة جغرافيا فقط هي التي وضعتنا في هذا الموضع من العالم، هي واقع الأمر أنه كان لازم يضيف أظن يعني أنها ليست غلطة جغرافيا بس لكن كمان غلطة تاريخ. فالمشكلة أن في الكلام عن دولة إسرائيل أنا أمام دولة ببساطة غير عادية وطبيعة هذه الدولة التي أنشأت الجيش غريبة جدا أقصد أنشأت جيشا لا بد أن يكون متسقا مع طبيعتها لكن هو أسوأ أن هذا الجيش الذي أصبح للدولة جيش الدولة جيش الدفاع الإسرائيلي لم ينشأ مع الدولة يكاد يكون هو الذي أنشأ الدولة وليست الدولة هي التي أنشأته، بمعنى أنه لما بدأت.. هيرتزل بدأت فكرة وطن قومي ليهود فلسطين وبدأ يبقى في حركة استيطان، وأنا عايز ألفت النظر مرة أخرى إلى أن بدء الاستيطان الكثيف في إسرائيل أو بدء الاستيطان أول مستوطنة استقرت ريشوملزيو استقرت سنة 1882 وهو تاريخ يرن في أذني لأن هذا هو تاريخ النزول البريطاني ضد الثورة العرابية في الإسكندرية واحتلال مصر سنة 1882. حركة الاستيطان هذه الحركة أول ما جاءت كانت طبيعي، طبيعي ومن غير، من غير ما حدا يفتعل أي أشياء كانت في حاجة إلى قوة لحمايتها، فبدأت طلائع ما يسمى بالهاغانا جيش الدفاع، والهاغانا كانت في الأول كانت مجموعة محاربين قوات محاربة أو قوات دفاع محاربة تحارب على المستعمرات مع مستعمرة بعد مستعمرة بعد مستعمرة الحاجة اتشدت جدا إلى دفاع عن هذه المستعمرات لأنها موجودة في وسط غريب عنها في وسط معادي لها في وسط يقاوم احتلالها لأرضه وهو الوسط الفلسطيني وهذه أيضا طبيعة الأشياء. أول بذرة نشأت للجيش إسرائيلي هي الهاغانا، فالهاغانا نشأت بالدرجة الأولى كجيش أو كقوات متفرقة للدفاع عن مستعمرات وتغتصب أرضا في وسط معادي ويقاومها فهذا الجيش في نشأته الأولى نشأ كجيش أشبه أما كان بيقولوا لما النقراشي باشا على سبيل المثال 1948 أو غيره من الساسة قالوا إن نحن نواجه عصابات هنا كانوا بيتكلموا بواقع، حرام قوي أن نظلمهم ونقول إنهم كانوا بُعاد جدا من الحقيقة كانوا قريبين من الحقيقة لكنهم قللوا من أهمية الحقيقة بشكل أو آخر أو ما شافوهاش، ولكن هذه النواة حراسة المستعمرات سواء بواسطة الهاغانا أو بواسطة لما اتسعت حركة الاستعمار وبقيت في بقع صغيرة، صغيرة جدا نشأت حركة نهاتشومير حراس المستعمرات، ولكن هذه كانت هي النواة الأولى لجيش إسرائيل وهي قبل الدولة بكثير جدا. الإضافة الثانية المهمة جدا للجيش الإسرائيلي هو إحساس بعض العائلات اليهودية المهتمة من بعيد بالمشروع الصهيوني مهتمة من بعيد ومن قريب بمعنى هم يهود ويشعرون بالتعاطف مع اليهود لكن مش عاوزين كل اللي جايين ده من شرق أوروبا كل اللي جاؤوا لعندنا في إسرائيل ده، يهود أوروبا لم يكونوا يريدونهم عندهم إطلاقا لأنه يعتقد أنه يسيء لهم لأن هذا الروسي والبولندي والأوكراني والبلغاري كله إسرائيل كلها في واقع الأمر شرق أوروبا، فاليهود أوروبا الغربية ما صدقوا تأقلموا في مجتمعاتهم في الغرب وفي لندن وفي باريس وروما وإلى آخره وفي أميركا مش عاوزين كل اللي جاي ده، فهم واحد بالالتزام كمان تجاهه لكن مش عاوزينه، فهم بيشجعوا أن روح فلسطين وشجعوا حركة استعمار، وعيلة روتشيلد كانت أول مستعمرة أنشأت اللي هي ريشوملزيو وبعدين عاوزين يبقى هذا الكيان اللي بينشأ في إسرائيل على الاستيطان ولسه ما هوش دولة، عاوزين يبقى عنده فكرة عن الحرب الحديثة فيلح اللورد روتشيلد وغيره عيلة روتشيلد كلها تلح وغيرهم يلحون على إنشاء ما يسمى أو ما سمي فيما بعد الفيلق اليهودي بمعنى أنهم يأخذون أفراد جنود وضباط هم يهود في بلادهم الأصلية أقصد يهود عسكريين جايين بلادهم الأصلية، حد جاي من روسيا وحد جاي من بولندا وحد جاي من هنا مضافة لهم حد جاي من إنجلترا حد جاي من فرنسا اللي هم بيعملوا دور القيادة ثم أنشأ الفيلق اليهودي وطلب اللورد روتشيلد أن هذا الفيلق يستخدم في عمليات وفي ذلك الوقت الوزارة البريطانية وافقت أن الفيلق اليهودي يستخدم في عمليات ولكن ليس في فلسطين، وبالتالي خدم هذا الفيلق في أوروبا وأصبح منه ضباط وجنود عندهم فكرة عن الحرب عندهم فكرة عن قضية ما هو أوسع قليلا من ميدان القتال وهذه كانت مهمة جدا بالنسبة للوكالة اليهودية. لما جاءت بداية إنشاء فلسطين أنا قدامي مذكرات بن غوريون وهي حافلة بعدد الضباط الأجانب اللي جاؤوا اللي هم استدعوهم في هذه اللحظة بدأ يبقى في مشروع دولة على وشك أن يعلن ما فيش دولة لسه 1947 ولغاية مايو 1948 لكن بن غوريون بدأ يدعو كل من يستطيع القدوم من ضباط الحرب العالمية الثانية وجنودها اليهود الذين كانوا في جيوش مختلفة ولكي يجيئوا إلى إسرائيل لكي يساعدوا على إنشاء الجيش الإسرائيلي، في هذه الفترة أنا بأتكلم في ده كله لأنه لا بد أن أعرف طبيعة الجيش الذي واجهني في 1967 في 5 يونيو وواجه غيري وطبيعة الجيش الذي لا نزال نواجه حتى هذه اللحظة والذي تتغير طبيعته، لكن لما أشوف بن غوريون على سبيل المثال وأشوف هو مستني إيه وألاقي أنه بيقول أنا تلقيت أرقاما تتعلق بالضباط الخارج القادمين غير الهاغانا وغير الفيلق اليهودي فبيقول بيتكلم على الضباط لأن هنا أنا بأعتقد أن هنا جاءت قيادة الجيش الإسرائيلي جاءت قيادة محترفة لها قيمة ولها خبرة بتجربة الحرب ولم تكن قيادة خام، كانت قيادة عارفة أو لما اجتمعت كانت قيادة عارفة ولو أن لها مشكلة لكن حأتكلم قبلها على نوع هذه القيادة ومستواها، بيقول إنه كان عندنا جاءنا 273 ضابطا من الجيش البريطاني، جاءنا 36 ضابط روسي، 60 ضابط بولندي، 18 من تشيكوسلوفاكيا، 11 أميركي، 9 رومانيين، 4 من جنوب أفريقيا، ويوغسلاف وإسبانيون وهولنديون ولكن هنا بن غوريون جاءه حوالي ما يقرب من حوالي ألف ضابط 925 ضابط خدموا في الحرب العالمية الثانية وعرفوا كيف تعمل الجيوش وجاءه حوالي في هذه الفترة جاءه حوالي 11 ألف جندي كانوا موجودين فعلا في جيوش الحلفاء سواء في جيوش أميركا أو جيوش إنجلترا، لكن جاءه خميرة مهمة جدا لإنشاء جيش قوي، عنده مشكلة، المشكلة الأساسية في عنده في هذا الوقت هو أن هذا جيش من مدارس عسكرية مختلفة ومن رؤى مختلفة وحتى من لغات مختلفة فلما اجتمعوا كلهم في إسرائيل وكلهم موجودين تحت قيادة بن غوريون ما حكمهم.. كل واحد في عنده عقائده اللي جاء بها من جيشه الأصلي اللي كان هو موجودا فيه لكن ما حكمهم في النهاية عنصر واحد وهو ضرورات الأمن الإسرائيلي كما تبدت أمامهم وأظنهم في ذلك الوقت ومبكرا جدا وضعوا النظرة المؤسسة لفكرة نظرية الأمن الإسرائيلي، فكرة نظرية الأمن الإسرائيلي شاركهم فيها مدنيون أيضا حد زي بن غوريون لأن بن غوريون كان السياسي المسألة المهمة جدا السياسي المقاتل هذا نوع نحن لم نعرفه يعني السياسي المقاتل ممكن قوي يكون حد في الجزائر في ثورة الجزائر ممكن يكون عندهم بشكل ما معرفة بالسياسة وبالقتال ولكن نموذج بن غوريون نحن لم نعرفه في العالم العربي اللي هو السياسي الذي تحمل بمسؤولية مشروعا وأشرف على إنشائه بالقوة المسلحة، المشروع هو مشروع إنشاء المجتمع اليهودي المهاجر والمستوطن في إسرائيل واللي كانوا بيسموه ايلي شوف. الفكرة الأساسية في الدفاع عنه بكل هؤلاء الضباط المؤهلين مش بس المؤهلين المؤهلين والمجربين والمجربين سواء في تجربة دفاع عن مستوطنات الهاغانا في الأول، تجربة الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الأولى، تجربة الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الثانية وهو قد حارب معارك كثيرة قوي في العلمين وخصوصا في منطقة دير حكيم خاض معارك وتعب قاسى يعني قاسى وتعلم من المقاساة لأن ما عادش يتعلم ببلاش كده يعني، والحاجة الثالثة هو هؤلاء الذين جاؤوا إلى بن غوريون تلبية لندائه ممن كانوا يهودا في جيوش دول متقدمة جدا وبالتالي أصبح عنده هذه النخبة اللي هو معها قدر يعمل تصور رؤية إسرائيل وكيف تصنع نظرية أمن، وكلهم كان رأيهم كلهم أجمعوا على حاجة، مشكلة الدولة مشكلة أي دولة هي التي ترسم في النهاية تصور جيشها. لكن عايز أنبه أن هذا جيش نشأ وجاء بعيدا عن الدولة ودي مسألة لعبت دورا مهما جدا في تكوين هذا الجيش وفي الثقافة المؤسسة لهذا الجيش، لكن هذا الجيش بدأ لما بيحط نظرية أمن أو بيفكر في نظرية أمن، واحد بقى في فكرة توسع الدولة باستمرار لأن الدولة في هذه الحدود التي رسمها التقسيم غير قابلة للبقاء، لأنه عند نقطة معينة في وسط إسرائيل في ذلك الوقت قدام المثلث عرض الدولة الإسرائيلية لا يزيد عن 11 كيلومتر وده في رأيهم أن هذا طبيعي وبأي رأي أي حد ثاني يعني أن هذا لا يمكن الدفاع عنه، فبدا رأيهم أنه.. اتحطت عدة خطوط للدفاع عنهم أو عدة خطوط لنظرية دفاع أو لنظرية أمن، أول حاجة فيها التوسع، اطلع بره هذا الطوق المفروض عليك أو الذي يفرض، عقلية التوسع بقيت موجودة عند الجيش الإسرائيلي بقسوة، الحاجة الثانية أن نحن في ذلك الوقت وحتى الآن نحن وسط محيط عربي كثيف جدا وهذا المحيط معادي وهذا محيط ليس مستعدا أن يتقبل دولة إسرائيل في وسطه إلا بقوة قاهرة، هو هذا رأيهم أنه لن يعترف بنا العرب إلا وهم يتصورون أننا قوة قاهرة، ماذا نفعل؟

[فاصل إعلاني]

نظرية الأمن الإسرائيلي.. كل الأجهزة للجيش

محمد حسنين هيكل: لجؤوا أظن إلى خطوط عريضة واضحة حددها لاسكوف وهو أول، الجنرال لاسكوف وهو بولندي وهو جاي لهم جنرال جاهز، فأول حاجة بيقول إن أهم حاجة التوسع، طيب الحاجة الثانية بيقول إن القادمين من إسرائيل أولا الجنس اليهودي كله محدود، كله في العالم كله في ذلك الوقت كان 11 مليون، أنا مش عاوز أخش أتكلم في الهولوكوست لكن أنا مع اللي بيتكلموا في الكنيسة الكاثوليكية واللي بيقولوا إنه حدث اضطهاد وحصلت إبادة لكنها ليست بحجم ستة مليون تحت أي اعتبار في الدنيا لأنه لما حد يقول ستة مليون واليهود في ذلك الوقت في العالم 11 مليون ويقول ستة مليون منهم أبيدوا في الحرب يبقى دي مشكلة، لكن في قضية بالتأكيد في قضية وفي قضية لا بد أن ينظر لها ويعترف بها أن هذا شيء حصل، ولكن على أي حال بيقول لاسكوف وغيره من القواد بيقولوا إن الروح الإسرائيلية والدم اليهودي شحيح في العالم وينبغي المحافظة عليه فإذاً المحافظة على الدم اليهودي وعلى الروح اليهودية أهم واجب قدام قوة الدفاع الإسرائيلية ولكن تلاشي ده أو تحقيقه لا يمكن أن يجيء إلا بقوة نيران متفوقة جدا، فأمام نقص السكان لا بد أن تكون قوة النيران قادرة على التعويض. الحاجة الثانية بيقول إن حجم صغر الدولة لا بد أن يعوضه معلومات الدولة مخابرات الدولة وهنا أنا بأعتقد أن موضوع مخابرات الدولة موضوع يستحق الاهتمام به قوي. الحاجة الثالثة، بيقول عمق المحيط، بيتصوروا أن عمق المحيط ضد إسرائيل وازدحام هذا المحيط لا بد أن تلاشى باعتبارين، الاعتبار الأول التخويف الشديد جدا لدرجة صنع أسطورة تخيف من يقترب من إسرائيل علشان كده في عنصر التخويف، لما نشوف النهارده لما نلاقي أنه في 6 أكتوبر الشباب المصري على الجسور كسرا أسطورة الخوف من إسرائيل اعتبر أنه ده في حد ذاته بصرف النظر عن النتائج العسكرية، في حد ذاته تآكل قوة الخوف من هذا الجيش الذي يقال إنه لا يقهر مسألة أساسية جدا في تآكل قوته لأنه عندما لا يخشى أحد بطش شيء يتصوره وحشا أسطوريا فهو يخصم من قوته بلا جدال، لهذا لما أقول أيضا اللي عمله حزب الله في لبنان بصرف النظر عن حاجات كثير قوي عن العمران اللي تهدم إلى آخره يعني الثمن اللي دفعوه للتنمية في لبنان لكن هذا في منتهى الأهمية كان أقصد كنتيجة جانبية في أنه أدى إلى كسر.. لأنه 34 يوما يقف فيها حزب الله قدام إسرائيل قدام الجيش الإسرائيلي ويقف فيها ويضرب هذه قضية ما هياش قضية سلبية ما هياش قضية أنه استطاعت قوة أن تصمد لكنها استطاعت أن تأخذ من الأسطورة التي هي جزء أساسي من نظرية الأمن في إسرائيل، وكذلك في غزة، الحاجة المتصلة بعمق المحيط هي إمكانية القفز عليه وهنا يبان أهمية المحيط الخارجي بره إسرائيل اللي هو تركيا إيران وشبه القارة الهندية إلى حد ما وهنا يبان لي ويبان لأي حد أن تركيا مهمة جدا للأمن العربي، إذا كان قد كده إسرائيل مهتمة بها لأنها عنصر الخروج من الإطار العربي المحيط، إيران تبقى مهمة جدا ويبقى علاقتي مع إيران محتاجة مناقشة كثيرة قوي. لكن هنا نظرية الأمن الإسرائيلي اتوضعت وهنا الجيش الإسرائيلي بدأ يبقى في جيش تقريبا هو الذي أنشأ الدولة لأنه كان هو أنشأها من ناحية أنه هو كان عنصر التماسك الوحيد فيها، إذا تصورت أن دولة إسرائيل بالمهاجرين اللي جايين فيها وبهذا الخليط الإنساني حتى في القيادة العسكرية والتي لا يجمعها إلا أقصى درجات العنف قدام المحيط في الدفاع عن هذه الدولة الصغيرة الوليدة الهشة إلى آخره يبقى هنا أنا قدام قضية تستوجب مني تفكير كثير قوي لأن هذا الجيش بهذا الشكل وهو عنصر التماسك الرئيسي في الدولة أدى إلى تشوهات كثيرة جدا في هذه الدولة، لأنه وأنا شفت، شفنا المرة اللي فاتت كيف أن الجنرالات أخذوا بيدهم قرار الحرب، كيف أن رئيس الوزارة كان طالب فرصة لاستيفاء العمل السياسي والجيش لم يمكنه، كيف أن ضباط جيش راحوا رموا زي فايسمان رمى علامات الرتب ورمى نياشينه واضطرت الوزارة تصدر قرار حرب قبل موعد هي كانت مقدراه في ذهنها، لكن هنا يبقى في جيش إلى حد كبير جدا ليس فقط هو الممسك بقوة الدولة أو الممسك بتماسك الدولة الممسك بكيان الدولة ولكنه أيضا هو القوة المهمة جدا فيها هو القوة الفاعلة فيها وهو القوة المحركة وهو يعتقد والمجتمع الإسرائيلي كان وإلى حد كبير قوي وإلى حد قريب جدا يعتقد أنه هو ده، أفتكر مرة اللورد تومسون صاحب تايمز وروي تومسون صاحب جريدة التايمز والصندي تايمز وصاحب محطات كثيرة جدا في الإذاعة في كندا وفي إنجلترا وفي أميركا إلى آخره كان في إسرائيل وعشاه، يوم عزمه على العشاء هو كان عندي بعدها بأربعة خمسة أيام وتعشى عندي في البيت ومعنا الدكتور محمود فوزي وكان معنا دنيس هاملتون رئيس تحرير الصندي تايمز في ذلك الوقت، لكن بيحكي لي روي تومسون بيحكي لي عن مقابلة له مع دايان، وأنا أظن أنها برضه تساوي الاهتمام، شاف دايان ودايان بدأ يحكي له عن الجيش الإسرائيلي وإلى آخره، روي تومسون رجل بسيط جدا ورجل عفوي ورجل فيه ميزات هائلة و self made رجل صنع نفسه صنع ملايينه وصنع قوته بنفسه، بلايينه يعني، فروي تومسون بيقول سمع لدايان وقال له جنرال you are coking، قال I don''t like that coking people يعني جنرال أنت شديد الخيلاء وأنا لا أحب الناس اللي عندهم خيلاء بهذه الطريقة. والعشاء انتهى بطريقة كانت بطريقة مأساوية، لكن ثاني يوم الصبح راح له، ما قال لنا هو مين اللي راح له، لكن قال لنا حد، أنا مشتبه في أن اللي راح له حاييم هرتزوج  لكن هو ما قال لنا اسمه اسم اللي راح له ثاني يوم، لكن حد كان حاضر مقابلته مع دايان، حد من الأساتذة من المستشارين في الجيش الإسرائيلي فاهمين، فراح الصبحية لروي تومسون يحاول أن يزيل من نفسه أثر هذه المقابلة السيئة مع دايان، لأن دايان تصور cocky  يعني عنده خيلاء الديك، يعني التباهي بنفسه ويتصور أن الفجر لا يطلع إلا إذا صاح الديك يعني، وده ضايق قوي روي تومسون وقال له رأيه بصراحة والمقابلة انتهت، لكن الصبحة راح له أظن، أظن حاييم هرتزوج وقال له أرجوك تعرف أن الجنرال دايان ما بيقصدش يقول هذا المعنى الذي وصل إليك أنه هو الدولة وأن الجيش هو الدولة وأن الجيش هو كله شيء هو لم يقصد أن يقول لك ده لكن أرجوك تعرف أنه في الوسط الخليط الإنساني الذي يكون دولة إسرائيل ومع الخطر الشديد الذي يحيط بها فالجيش الإسرائيلي هو أداة الإمساك بالدولة بوحدة الدولة وهو أداة حمياتها كمان وحمايتها مسألة، أمن الدولة مسألة لا تقبل المناقشة، وبعدين قال له حاجة ملفتة وأنا أظن أنه تساوي النهارده أن نعرفها قال له نحن نأمل فيما بعد أن تحل محل الجيش في الإمساك بالدولة بوحدة الدولة ووحدة الشعب حاجة ثانية وأنا بأقولها ولو أنها خارج السياق لكن قال له، اللغة العبرية لأن اللغة العبرية كانت لغة تكاد تنقرض فإحنا أعدناها والآن كل شيء في إسرائيل في جامعات إسرائيل يدرس باللغة العبرية من أول الكيمياء لغاية الطب لغاية الفيزياء لغاية كل العلوم، ما فيش علم لا يدرس باللغة العبرية لأننا نريد أن تكون اللغة العبرية هي بديل الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على تماسك الدولة ولكن ده لسه قدامه، حاول الرجل أن يتفلسف شوية يحكي مع اللورد تومسون باللي حصل. لكن على أي حال اللي عايز أصل له، نمرة واحد أنني أمام جيش مختلف، نمرة اثنين وأمام دولة مختلفة، نمرة ثلاثة وأمام نظرية في استعمال السلاح مختلفة، نمرة أربعة وأمام نظرية في استعمال القوة تنزل بالقوة إلى درجة العنف عند درجاته البدائية أيضا مختلفة، فهنا أنا بأبص للجيش الإسرائيلي وبأبص له واحد باعتباره صنيعة الدولة ولكنه هو منشئها، وده وضع غريب جدا، هو الدولة لما أشوف ما هي مؤسسات الجيش الإسرائيلي وأرجع لأوراق إنشاء الدولة، أرجع للأوراق المنشئة للجيش الإسرائيلي في وقت إنشاء الدولة لما بدأ يبقى نظاميا أو لما بدأت محاولة إدخال النظام، الغريبة جدا السلطات التي ضمت لهذا الجيش والإمكانيات التي وضعت تحت تصرفه كانت طبيعي تبقى متناسبة مع المهمة المرتجاة منه، ما حدش يقدر يتصور.. كلنا نعرف في العالم الغربي جيوش طبيعية نشأت مثلا كلها نشأت في ظل احتلال في ظل حكومات وطنية ضعيفة في ظل غياب نظرية أمن، عندنا فكرة، عندنا فكرة ولكن إيه الجيش اللي عندنا؟ لكن ما عندناش فكرة مرات أهمية هذا الجيش الإسرائيلي بالنسبة لدولة إسرائيل خصوصا في السنوات المؤسسة الأولى لغاية ممكن نقول لغاية بعد 1967 على أي الأحوال، لكن هنا وحتى ترسخت بعد سنة 1973 ولو أنها تغيرت في الآخر لكن هنا الجيش الإسرائيلي عنده سلطات لا يتصورها أحد، مش بس بقى وسائل القوة، عنده ما يأتي في قانون إنشائه -وهو قدامي قانون إنشائه- القوة المسلحة كويس قوي، لأنه أريد له أن يكون قادرا على مواجهة كل الجيوش العربية، الحاجة الغريبة جدا أنهم قدروا يحققوا هذا رغم عدد السكان المحدود وهو مثلا لو جئت أنا سنة 1967 عدد السكان كان زاد عن فترة إنشاء الدولة وفي ذلك الوقت كانوا حوالي أربعة مليون ولكن هؤلاء الأربعة مليون حطوا قوة حشد في ميدان القتال وقوة حطوا قوة نيران وحطوا قوة دبابات وحطوا قوة مدفعية وحطوا قوة طيران أكثر من كل الجيوش العربية كلها مجتمعة لأن الجيش كان الأولوية الأولى للدولة لأنه هو الدولة. هنا في قضية إحنا قد لا نستطيع أن نتمثلها ولكن لا بد لنا أن نحاول تصورها لأنه ليس فقط أنها كانت مهمة في الماضي أو في التاريخ أو في تجاربنا ولكنها أيضا مهمة في هذه اللحظة ومهمة في المستقبل فهو أنا قدامي جيش ولكن ألاقي أنه عنده كل القوى اللي ممكن نسميها تقليدية ولكن ما هو أهم من القوى التقليدية أنه عنده كذا حاجة أساسية كل أجهزة المخابرات تابعة له، كل أجهزة المخابرات تابعة له بمعنى أنها تبعه، نمرة واحد تبعه الموساد اللي هي هيئة المخابرات العامة، تبعه الشاباك، تبعه الأمان اللي هي المخابرات العسكرية البحتة، تبعه وحدة مخابرات علمية وهي دي اللي كان منها بولارد اللي حتى مع حلفائهم الجاسوس الأميركي اليهودي المسجون في أميركا حتى هذه اللحظة واللي كل رئيس أميركي بيرفض الإفراج عنه حتى هذه اللحظة وهي وحدة البحث العلمي، هيئة سرقة المعلومات العلمية من أي مكان، فعنده وحدة المخابرات العلمية وهو جاهز، عندهم ثاني وحدة المخابرات المالية دي أنشؤوها في الفترة اللي كانوا هم فيها بيدورا على أموال اليهود اللي موجودة في بنوك سويسرا واللي اصحابها ماتت ويعتقدون أنها مبالغ هائلة وأنهم محتاجون لاستردادها لكن بعد ما خلصوا هذه المهمة بقيت وحدة المالية، وحدة المخابرات المالية وقد لا نعرف أن إسرائيل تعلم كل حاجة عن ودائع كل العالم العربي اللي موجودة في الخارج، عندها excess وعندها معرفة بها، فعندها المخابرات العسكرية، المخابرات العامة والمخابرات المتخصصة والمخابرات العلمية والمخابرات المالية وكل هذا تحت تصرف الجيش الإسرائيلي لأن مشكلة الأمن تستتبع مشكلة المخابرات، تبعه أيضا كل عمليات الاستيطان لأنه هو المكلف أن يفتح الطريق للاستيطان وهو المكلف أن يحمي هذه المستوطنات اللي ممكن تطلع في أي حتة، تحته غير ده كله، تحته طبعا حرس الحدود الحدود طبيعي لكن تحته البوليس الإسرائيلي كمان لأن في عمليات التسلل ومع وجود فلسطينيين كثر من عرب سنة 1948 موجود فالبوليس الإسرائيلي الداخلي تابع لولاية جيش الدفاع لأنه هنا مجموعة الأمن منظومة الأمن تشمل كل شيء وتكاد تكون طاغية على كل شيء. لما آجي أشوف إلى أي درجة هذ الجيش الذي دخل حدود 5 يونيو هذا الذي تحرك، أداة القتل هذه التي تحركت في 5 يونيو وأشوف قد إيه كان في قدامها مصادر من المعلومات لأن هنا المعلومات، هو كويس قوي أن الجيش يبقى عنده سلاح متفوق وكويس قوي أن الجيش يكون عنده قدرة نيران مهولة وكويس أنه يبقى عنده أسلحة في الحرب النفسية إلى آخره لكن في مسألة أنه يكون عارف كل شيء عن هذا اللي يهاجمه، لسوء الحظ أنه سنة 1967 هذا الجيش الذي دخل عبر الحدود أولا عمل الضربة الجوية وبعدين على الظهر كان بيدخل داخل الحدود أو بيحاول يخش داخل الحدود ولكن هذا الجيش كان لديه قدر من المعلومات لأنه هي المعلومات والمخابرات هي عماده الرئيسي هي ما يعول عليه قدام الكثرة العربية اللي حواليه، هي ما يعول عليه قدام كل ده كله، وهي المعلومات في النهاية أو معلومات المخابرات في النهاية سواء كانت سرية أو علنية هي أهم شيء لهذا الجيش وهنا أنا بأعتقد أن كمية الاختراق اللي كانت موجودة في مجتمعاتنا كانت غير معقولة.

[فاصل إعلاني]

معلومات بلا حدود.. قوة مقلقة

محمد حسنين هيكل: الأول شوف مصادر المعلومات، أنا قدامي على سبيل المثال هنا مثلا قدامي هذه بعض الوثائق اللي كانت موجودة في مقر حلف بغداد اللي بقى الحلف المركزي فيما بعد لكن أكتشف أنه، ودي كلها وضعت تحت تصرف إسرائيل طبعا، أكتشف أنه من أهم مصادر المعلومات موسم الحج، موسم الحج يجند له في الحلف المركزي من وقت ما كان في بغداد وبعده لغاية النهارده يعني يجند كمية من الجواسيس تذهب لموسم الحج وتعود بكميات من المعلومات توضع في النهاية في خدمة الجيش الإسرائيلي وكانت المخابرات المركزية الأميركية تعطي للجيش الإسرائيل أكثر مما أي حد يتصور، يعني على سبيل المثال لما أتصور أنه النهارده إحنا بنعرف إيه قوة الاستطلاع الأميركية لكن لما أتصور وقتها كان في طائرات الـ U2، المخابرات، لما أتصور طائرات الـ U2، ودي الملك حسين بنفسه قال لي وأنا سمعت منه أن إسرائيل كان عندها من الـ CIA عندها صور كاملة وطرق اقتراب كاملة ومن قواعد الـ 32 قاعدة في العالم العربي، 32 قاعدة جوية في العالم العربي، لما حد عنده، يوفر له الأميركان يوفرون له صور المطارات صور الممرات صور الخطوط المؤدية أو الطرق المؤدية للمطارات، لما يجي في اللي بيوفره الـ CIA في اللي وفرته الـ CIA  مش بس في المعلومات لكن في المطارات على سبيل المثال مثلا، القنابل الخارقة للممرات، القنابل المخترقة للأسفلت، لأن هذه مهمة جدا لأن أول ضربة أولى ما كانتش على الطائرات، أول ضربة أولى كانت على الممرات، أول ضربة أولى كانت صور الممرات فيها مهمة والضربة كانت موجهة إلى ممرات الطائرات لكي تمنع أي طائرة من القيام، أول ضربة ماكانتش موجهة للطائرات، كانت موجهة للطرق اللي ممكن تأخذها الطائرات لو كانت طالعة لأنه إذا دمرت الممرات اللي قدام الطائرات فهذه الطائرات كلها معطلة، لو جاء هو يضرب على الطائرات والطائرات قادرة أنها تتحرك، لو جاء يضرب على الطائرات ممكن قوي في الطيران فوق مطار أنه يضرب خط طيران لكن علشان يدمر هذا الخط هذا التجمع من الطائرات ويرجع له مرة ثانية ويرجع له مرة ثالثة أن هذه الطائرات كانت محبوسة في قفص أن ممراتها جانب أنها كانت مرصودة ومصورة أن هذه الممرات أيضا ما كانتش أيضا صالحة للطيران. لما أشوف كمية عمليات الاختراق المباشر اللي عملتها إسرائيل مثلا في مصر أو في غيرها من العالم العربي، في مصر باستمرار يعني على سبيل المثال كان في قضية أنا أعتقد أنها أضرت كثيرا جدا بأوضاع سنة 1967 وهي قضية ولفغانغ لوتز ده رجل يهودي نشأ، ألماني، أصله ألماني وبعدين عيلته هاجرت لإسرائيل وخدم في جيش الدفاع وبعدين لقوه خسارة قوي يبقى يخدم في جيش الدفاع عسكري أو ضابط فرجعوه ثاني طلعوه بره أوروبا ثاني، وهو في شبابه على فكرة كان بيشتغل في مزرعة وتميز في تربية الخيول لكن ده بعد كده رتبوه وهيؤوه وجاء هنا كرجل أعمال في مصر جاء كرجل أعمال في مصر جاء كرجل أعمال مهتم بالخيول وراح نادي الفروسية، ونادي الفروسية كان تجمعا هائلا لضباط الفروسية في ذلك الوقت أو لعدد كبير منهم خصوصا اللي كانوا قبل اللي كانوا موجودة في فترة انتقال القوات المسلحة من سلاح الفرسان التقليدية إلى سلاح الفرسان الميكانيكي اللي هو بقى بعد كده المدرعات، لكن هنا لوتز والسيدة مراته مع الأسف الشديد لعبوا دورا قعدوا كذا سنة هنا في مصر وده كان مهمته مش بس المعلومات بتاعة سلاح الفرسان، كان جزء من مهمته ترتيب شبكة في مصر لضرب العلماء الألمان اللي كانوا بيشتغلوا معنا في موضوع الصواريخ وضربهم بمعنى إرسال خطابات مفخخة لهم، اغتيال وده حصل منه كثير جدا في حرب خفية في ذلك الوقت، عملية، لوتز كان رجل مشرف على إدارة عملية تجسس في مصر مالهاش حدود فضلت لغاية سنة 1965، وفي سنة 1965 اتمسك واتحاكم وفضل مسجون لغاية ما أفرج عنه بعدها فيما بعد، بعد حرب 67، لكن لوتز قضية بالغة الأهمية في مصر وهي من أهم قضايا الجاسوسية جانب كل القضايا اللي كانت فيها الـ CIA ودي قصتها مريرة وطويلة ولكن إسرائيل هنا كانت عارفة من الـ CIA ، إسرائيل كانت عارفة من الحلف المركزي اللي كان أصله حلف بغداد، عارفة تفاصيل التفاصيل يعني، يعني مع الأسف الشديد كان في رصد كامل لقيادات القوات، لمين هنا ومين هنا ومين هنا. وبعدين عندي قضية أخرى وهي أخطر من لوتز وهي قضية واحد في سوريا اسمه إيلي كوهين، وإيلي كوهين ده كان رجلا برضه أصله يهودي مصري، الغريبة أنه يهودي مصري وبعدين هاجر راح الأرجنتين وفي الأرجنتين اشتغل في الأعمال والإسرائيليون حطوا عينهم عليه لأنهم كانوا بيعتبروه أنه عنصر نشيط وذكي وحطوا عينهم عليه وخلوه يبقى صديقا للواء أمين الحافظ الملحق العسكري في ذلك الوقت لسوريا ويجعله صديقا له جدا ومستشارا له وبعدين أمين الحافظ دعي إلى سوريا في ضمن حركة الانقلابات وبقى رئيس الدولة وجاء وراء إيلي كوهين وقد أخذ اسما عربيا وبقى رجل أعمال مهما وفضل ترقى في قيادة حزب البعث إلى درجة أنه أصبح من الهيئة العليا للحزب ولم يضبط إلا بمحض صدفة لأنه في صورة اتخذت له مع ضباط بيبصوا على مواقع الحولة، مواقع تحويل مياه الأردن في الجولان وجاءت الصورة في مصر وشاب من الضباط الجدد قال إنه شاف هذا الوجه قبل كده، وبعدين شافوا ده يهودي مصري كان، وبعثنا للسورييين وقبض عليه والقضية كانت، لكن هذا الرجل كان يعرف كل شيء في سورياا وكان مخترق كل حاجة في سوريا. في حاجة ضربة ثالثة عملوها الإسرائيليون هائلة وهي حكاية منير رفة طيار عراقي أغري بأكثر من وسيلة في سنة 1966 وأخذ طائرة ميغ 21 وهي أحدث ما كان لدى القوات الجوية العربية كلها وأخذها وطار بها إلى إسرائيل وهناك فحصها الإسرائيليون مش قادرين هم يعرفوا كل أسرارها، بعثوها، طيروها إلى الولايات المتحدة الأميركية، قعدت في الولايات المتحدة الأميركية شهر، حلت كل أسرارها وعرفت كل أسرارها وعادت إلى إسرائيل تدربوا عليها إلى آخره. لكن أنا هنا قدام كمية معلومات لا حدود لها واصلة إلى إسرائيل، كمية معلومات واصلة وكمية معلومات واصلة إلى جيش يملك قرارا يملك أن يقول كلمة في الحرب والسلام مش جيش عادي، ما هواش أنا مش قدام الجيش التقليدي اللي إحنا عرفناه في العالم العربي خصوصا في مراحل مبكرة يعني يمكن لغاية يعني الجيش اللي دخلنا به في 1948 كان جيشا مش مستعد وغير قادر وظلم في اعتقادي ظلم، الجيش سنة 1956 كان هو موجود والشعب والظروف الدولية وبالتالي ما جاءت له الفرصة الحقيقية يبقى بعد الحرب يبقى أو في خلال الحرب يخوض معركة قتال لأن الجيوش لا تبنى كده، الجيش قضية مختلفة جدا في بنائه لأنه ليس هيئة تنظيمية، الجيش جانب التنظيم جانب الفكر العسكري جانب كل حاجة، الجيش تجربة، تجربة مستمرة. لما أقول في جيش أميركي، أميركا لم تكف عن القتال طول الوقت، عندي جيش أميركي من أول إنشاء الدولة الأميركية يحارب بلا حدود، عندي جيش في إنجلترا، عندي جيش في فرنسا، جيوش الدول، الجيش يتأتى الجيش من تجربته المستمرة ومن ظهور قيادات ميدانية جربت ومن طول مدد أنشأت ما يمكن أن يسمى بمؤسسة عسكرية أو مشروع مؤسسة عسكرية، عندنا في مصر هذا لم يحدث لكن في إسرائيل بدأت تتشكل له ملامح لأن المواد الأولية كانت جاهزة وتركيبها في إطار معين كان واردا وممكنا وقد جرى، قد جرى أنه في.. لأن في الجيش الإسرائيلي كان مطلوبا منه أن يكون جهاز قتل في الدرجة الأولى وأن ينجح في أن يكون جهاز قتل لأنه مش حرب، يعني ما هواش، يعني اللي أنا شفته في سيناء سنة 1967 وحتى اللي شفناه بعد كده في، لغاية آخره غزة، هذا ليس، أنا برضه مش واحد من الناس اللي بيبصوا للحرب باعتبارها إحنا في عصر عنترة بن شداد، كل جيش من واجبه أن يقلل خسائره وأن يعظم خسائر العدو، لكن هذا جيش قدرته على استعمال النار أو نظريته في استعمال النار كثافة استعمال النار ليست لها حدود فإذا أضيفت لها معلومات، أنا كل ما أبص قدامي على كمية ما كان متوفرا للجيش الإسرائيلي وأتذكر أن هذه القوة الزائدة أقلقت، القوى الزائدة للجيش الإسرائيلي أقلقت عددا كبيرا جدا من السياسيين أقلقت على سبيل المثال واحد زي ليفي إشكول اللي كان رئيس الوزارة سنة 1967 لما قال للعسكريين وهو معهم وهو موافق على هذا كله، لما قال لهم هل حنستنى حتى تبقى إسرائيل للأبد دولة لا تعيش إلا بالسلاح وعلى السلاح؟ هل نعيش بالسيف وحده طول عمرنا؟ ألاقي حتى صدى لهذا الكلام بيقوله أولمرت، بس قاله مع الأسف الشديد متأخر قوي وهو ماشي، قاله في حديث ليديعوت أحرونوت لما قال، إنه أنا حأقول لكم حاجة لم يسبق لسياسي إسرائيلي أن قالها.. هو سبق أن قالها ولكنها لم تعلن ما كانش في جرائد، اللي هو قاله إشكول يعني على الجيش الإسرائيلي أنه مخلي إسرائيل لا تعيش، دولة لا تعيش إلا بالسلاح، فجاء أولمرت هنا بيقولها علنا، بيقولها ليديعوت أحرونوت في حديث وداعي أخير بيقول لهم أنا حأقول حاجة عمره ما حد رئيس وزراء قالها، حأقول أنا مش عارف هذه الدولة ذاهبة إلى أين في السلاح لأنه بنستنى باستمرار دبابات تزحف، مستوطنين وراء دبابات، مستوطنين يروحوا على رؤس الجبال تلحقهم وحدات عسكرية من قمة التل إلى قمة التل من موقع إلى موقع الدولة تضيع. وهو ده اللي حصل النهارده أن هذا الإسراف في القوة قوي أدى في النهاية إلى أن هذا الجيش الذي أنشأته الدولة أو الذي هو أنشأ الدولة هو بيغتال تقريبا روح الدولة وهذا مؤدي إلى الأزم الحالية التي نراها في إسرائيل، ولكن في ذلك الوقت اللي بنتكلم فيه سنة 1967 هذا الجيش كان لا يزال هو مش بس منشئ الدولة وهو مش بس ابن الدولة ومش هو روح الدولة ولكن يكاد يكون هو الدولة، الطريقة التي تكلم بها دايان واللي أقلقت زي ما قلت اللورد تومسون صاحب التايمز اللي كنت بأتكلم عليه، هذه اللهجة لهجة رجل يشعر أنه هو الدولة، هو مش بس هو عمل الدولة ولا هو الدولة عملته بطريقة معينة، لا، أنا الدولة، الجيش هو الدولة. لما آجي أشوف الجيش ده في النهاية بقى كان عنده قد إيه، بأقف أخيرا قدام وثيقة واحدة بتوري إلى أي مدى كان هذا الجيش مستعدا، وثيقة كاتبها صديقنا العزيز ريتشارد هيلمز مدير المخابرات المركزية الأميركية اللي أنا تكلمت عنه كثيرا جدا واللي أنا بأعتقد أنه عمل دورا كبيرا قوي، لكن بيقول فيها، الوثيقة كاتبها ريتشارد هيلمز للرئيس ليندون جونسون بيقول له أنا شفت امبارح جنرال مائير آميت اللي هو رئيس الموساد اللي هو كان مبعوث العسكريين غير المبعوث أبا إيبان، أبا إيبان كان راح مبعوث عن الوزارة ومدير المخابرات، مدير الموساد راح مندوب عن الوزارة، فبيقول له أنا شفته امبارح وهو دلوقت رايح لإسرائيل لأنه استدعي لأن العمليات قريبة وبعدين الجنرال مائير، لك أن تطمئن بيقول للرئيس، بيقول له إنهم طالبين مننا إيه، بيقول له أول حاجة He indicated they have everything they need عندهم كل ما هم في حاجة إليه، لأن الأسلحة اللي كانت عندهم سواء من إنجلترا وفرنسا ومن ألمانيا ومن أميركا وكمية سلاح، كل الاحتياجات، عمري ما في عسكري على فكرة، عمري ما في عسكري لم أسمع عن أي عسكري في الدنيا كلها وفي التاريخ بيقول إنه لديه ما يكفيه، كل عسكري باستمرار، كل جنرال، كل ماريشال يعتبر أنه ليس عنده ما يكفيه وأنه يريد زيادة، لكن لأول مرة الجنرال آميت واحد بيقول لحليفه الأكبر اللي هو بيعتمد عليه بقى لأنه في الظرف الموجودة في نظرية الأمن الإسرائيلي بعناصرها كلها لها ضمان خارجي أساسي وهو قوة أجنبية قاهرة، فهنا بيقول له لم نعد في حاجة لشيء خلاص، كل اللي طالبينه منكم غير كده أنكم تكونوا يقظين في حالة ما إذا تدخل السوفيات أما فيما دون هذا فنحن جاهزون له، وبالفعل كانوا جاهزين. تصبحوا على خير.