- المحاسبة بمنطق الحقائق
- مخاوف الملك.. تناقضات الملك
- وجه يثير العجب وآخر يثير الإعجاب

 

المحاسبة بمنطق الحقائق

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تعلمنا تجارب الحياة أن هناك فارقا بين شيئين يبدوان على السطح في النظر على السطح أنهما متقاربان وهما الحق والحقيقة والواقع أن هناك فارقا كبيرا جدا بين الاثنين، الحق هو ما ينبغي أن يكون بمنطق أو بداعي أو بحكم الأخلاق والقانون إلى آخره، وأما الحقيقة فهي ما وقع على الأرض فعلا متأثرا بالطبائع الإنسانية متأثرا بالظروف التي يجد فيها أي شخص نفسه بالظروف التي يمارس فيها أي صراع بالحقائق وبالتضاريس الواقعة على أرض معينة بالمناخ السائد في لحظة معينة، وهنا هناك فرق كبير جدا بين الحق وبين الحقيقة. إذا حاسبنا السياسة بمنطق الحق فليس هناك سياسي على وجه الأرض يمكن أن يبرأ وإذا حاسبنا الساسة بمنطق الحقائق فقد يبدو، أقول يبدو على الأقل على السطح، أن هناك منطقا معينا يمكن فهمه، وأظن أن من واجب من يتحدث وأنا كررت هذا المعنى كثيرا ليس أن يحكم لكن أن يحاول أن يفهم قبل أن يحكم. فيما يتعلق بالملك حسين وأنا هنا أكمل ما كنت أتحدث فيه عن الظروف التي جاء فيها إلى القاهرة يوم 30 مايو سنة 1967 في لحظة بدا فيها أن المنطقة كلها مقبلة على انفجار وبدا فيها أن الملك ارتهن أو على الأقل أسير عدة عوامل كثيرة جدا تربطه بمعسكر آخر يختلف عن هذا المعسكر الذي بدا أنه يقود اللحظة في تلك الأيام في العالم العربي وهو القاهرة. يبدو أن الملك، هذا الملك في ذلك الوقت الملك حسين أعني، كان كما رأينا ارتباطاته بأميركا وبإنجلترا قبل أميركا والعرش الهاشمي كله قبل الملك حسين كلها مرتبطة بالقوى السائدة في المنطقة، الامبراطوريات الحاكمة، بريطانيا وبعدها الولايات المتحدة الأميركية، رجل يبدو أنه اختار موقفه سواء بضرورات الظروف أو برغباته الشخصية، اختار منذ 1957 أن يسير في اتجاه معارض تماما للسياسة أو للإستراتيجية التي كانت تتبعها القاهرة في ذلك الوقت وهي فيها عنصر مواجهة فيها عنصر اعتبار أن إسرائيل هي العدو. هذا الملك في ذلك الوقت كان على اتصال بإسرائيل وأنا شرحت في المرة اللي فاتت أنه قابل إسرائيليين ما مجموعه ألف ساعة طبقا لمؤرخه المعتمد آفي شلايم وهو أستاذ إسرائيلي، عنده الجنسية الإسرائيلية مقيم في إنجلترا وأنا شخصيا بأغتفر لهذا الرجل أشياء كثير جدا وبأحترم كثيرا جدا مما كتبه لأنه بنى موقفه على أن إسرائيل، إنشاء إسرائيل كان أكبر خطأ ارتكب في القرن العشرين أي هو خطأ القرن العشرين وأظنه هنا كان صحيحا وهذا يفتح له كثيرا جدا من الأبواب الناس تناقشه، ممكن تناقشه، ولكن طبقا لهذا الرجل وهو المؤرخ الذي اعتمده الملك حسين وجلس أمامه أياما وليال أمام جهاز تسجيل وكتب كتابه المهم يعني وهو "أسد الأردن" وواضح أنه كان قعد مع الإسرائيليين ألف ساعة بكلامه مع غولدا مائير ومع ليفي إشكول ومع العسكريين الإسرائيليين ومع الدبلوماسيين الإسرائيليين ومع كل من نشاء من الإسرائيليين ولقاهم في لحظات حاسمة واختار موقفه منذ 1957 كما قلت ورتب انقلابا على العناصر الوطنية مدعيا أن هذه العناصر الوطنية هي التي حاولت الانقلاب عليه، وحتى أنه وهنا مع مؤرخه لم يستطع أن يخفي أن سنة 1957 لم يكن هناك انقلابا عليه دبرته مصر أو أي أحد آخر ولكنه سماه أو وهو الذي قام بانقلاب وهو هنا في هذا الكتاب بعد سنين طويلة قال لمؤرخه إن هذا كان انقلابا ملكيا والفصل الخاص بهذا الانقلاب سنة 1957 الذي اتخذه الملك ذريعة لقطيعة مع مصر في ذلك الوقت إيه عنوانه؟ عنوانه A Royal Coup انقلاب ملكي. وبعدين هذا الرجل كمان بقى على اتصال بالـ CIA  بيأخذ مرتبا من الـ CIA، مليون دولار كل سنة باعتراف الرئيس كارتر وهذا كان واضحا، هذا آخر رجل تستفذه أزمة على ظاهر الأشياء، ما بتكلمش على منطق الحق، لا أزال أتكلم على منطق الحقيقة لأنه لا أستطيع أن أحاسب سياسيا إلا بالحقيقة. على ظاهر الأشياء هذا، كل شيء كان يقول إن الملك حسين لا يمكن أن يخطو هذه الخطوة ومع ذلك الرجل في تلك اللحظة خطا هذه الخطوة. هنا مهم جدا أن أقف وأشوف ما هي الدوافع ؟ ما هي المبررات؟ ما هو البناء العقلي والفكري والسياسي الذي دعا الملك إلى هذه الحركة؟ أول حاجة أنا أظن أن هذه الحركات متسقة جدا مع شخصية الملك حسين وأنا بأقول وقد عرفته وعرفته عن قرب ساعات طويلة جدا وأيام وجلسات وغداء وعشاء وإفطار وركوب معه في الهليكوبتر، طيارته وهو يقوده وإحنا لوحدنا في الجو معلقين، الملك كان غاويا، في حاجة في شخصيته حب هذه المظاهرات تذكرني مرات بتصرفات الملك فاروق، بس الملك فاروق كان وراءه مصر، الملك حسين ما كانش وراءه هذا اللي كان موجودا في مصر، لكن الاثنين كان فيهم علامات بشكل ما، ذكاء، الاثنان أذكياء ولكن الاثنين بلا ثقافة، ثقافة محدودة لأن العلم كان محدودا، لأنهم تولوا العرش بدري، لأنهم لقوا ما يحيط بالعرش، العروش عادة في الشرق من كل اللي إحنا عارفينه وبالتالي تجاوزوا، تجاوزوا كل الحدود ولكن الملك حسين كان أكثر من الملك فاروق لأنه أظنه كان محاصرا بأشياء أكثر منه جدا كإنسان.

تشرشل رسم الأردن بعد الحرب العالمية الأولى بقلم على خريطة لكي يعطوا الملك عبد الله الأول عرشا لكن في ذهن تشرشل تصورا إستراتيجيا أكثر وهو أن ينشئ هذا البلد ليبقى عازلا بين إسرائيل وبين العراق والسعودية
أنا فاكر لما شفت مؤرخه آفي شلايم في أوكسفورد في سنة 2007 وأنا كنت رايح أوكسفورد أقول محاضرة عن صراع الحضارات وفي وجود أليستر هورن مؤرخ بريطاني إنجليزي مهم قوي وفي وجود لورد كريس باتن رئيس مجلس أمناء جامعة أوكسفورد، هو بيسألني آفي شلايم قرب ناحيتي كده وقال لي قرأت كتابي الآخراني؟ اللي هو الكتاب ده "أسد الأردن" وأنا قلت له أنا قرأته وأنا يعني أظن كان لازما، قال لي رأيك كان فيه إيه؟ قلت له أنا كان نفسي قوي أنه يبقى في إضافة على العنوان، أنه هذا أسد الأردن المحاصر في قفص. القفص في واقع الأمر -وأنا تكلمت في هذا المرة اللي فاتت- القفص كان.. كل واحد فينا محدود بظروف، الملك حسين وريث عقد هاشمية بلا حدود، أول حاجة بتقابله فوق، الحاجة الثانية أنه وريث ملك على دولة صنعت صنعا لكي تكون منطقة عازلة، تشرشل رسمها بعد الحرب العالمية الأولى بقلم على خريطة علشان يدوا الملك عبد الله عرشا لكن في ذهن تشرشل تصور إستراتيجي أكثر وهو أن ينشئ هذا البلد يبقى عازلا بين إسرائيل وبين العراق وبين السعودية لأنه أراد أن يكون هناك buffer zone بين إسرائيل، بين المشروع الصهيوني وبين منابع النفط لكي لا يحدث قيام هذا الكيان الصهيوني متاعب أو مشاكل في دول النفط المهمة بالنسبة لهم جدا وهي العراق والسعودية في ذلك الوقت. الأردن، طبيعة إنشاءه الصناعية بهذا الشكل في ذلك الوقت شرق الأردن، طبيعة إنشاءه بهذا الوقت لكي يؤدي وظيفة معينة في المنطقة تؤثر ضرورة الأشياء على كل وضع، حتى مجرد أن تصنع مملكة صناعة هذا له معنى وله تبعات وله آثار. فالمواريث الهاشمية موادها كلها موجود، البلد في وضع صناعي، خلق صناعي موجود لظروف معينة ويؤدي وظيفة معينة، من الناحية الثانية قدامه إسرائيل وهي أطول حدود مواجهة مع إسرائيل، الحاجة الأخيرة في المربع، الضلع الرابع في المربع هو طبيعة الصراع في الشرق الأوسط في هذه اللحظة ودخول الإمبراطورية الأميركية وتصدي قوى ثورية في العالم العربي بتقودها مصر في ذلك الوقت لهذا الحلول الإمبراطوري الأميركي مكان الوجود السابق البريطاني الإمبراطوري. فالملك حقيقة في وضع محاصر، إذا حطيته مع ثقافته ألاقي أنه ممكن جدا يؤدي به إلى نوع من الجموح مرات، عايز أقول إن هذا الرجل كان فيه جوانب طيبة جدا، جوانب ممكن جدا لأنه في النهاية أي واحد فينا هو ابن عصره، هذا الشاب تولى جاء إلى عرشه في ظرف العالم العربي كله تجتاحه رياح قومية، وأنا مستعد أقول إن هذا الشاب -وأنا شفته من أول حياته من أول صباه- إن هذا الشاب كان موزعا فعلا بين المربع الذي يحاصره وبين الأفق الذي يراه من حوله في العالم العربي، والعالم العربي في ذلك الوقت كان في حالة ثوران شديد جدا، لكن الملك بحقيقي أنا أقدر أشوف جانب طيب فيه جانب مقبول فيه ومعقول يدفعه أحيانا إلى تصرفات تبدو معقولة جدا تبدو مقبولة جدا وفي أحيان أخرى أجد أن ضغوط الظروف مع -لازم أصدق- مع المشاكل اللي ممكن تكون موروثة فيه أو مطبوعة فيه سواء من تأثير قلة الثقافة قلة التعليم مع.. على فكرة هو كان يعوض ده بكثرة الخبرة لأنه كان هو حكم لفترة طويلة جدا وعرف ناس كثير قوي وتمرس بأشياء لكن محاولة العيش والحياة وسط جو خطر بهذا الشكل لا تخلق قوة، عايز أقول إنه لما يبقى واحد باستمرار أسير ظروف معينة، عنصر أن يساق إلى ما يفعل أكثر جدا من عنصر أن يقرر ماذا يفعل، الذي يقرر ماذا يفعل هو طرف يملك كل الظروف يمكل كل حقائقه بشكل أو بآخر، اتفقنا أو اختلفنا يعني أميركا تملك طرفا تملك حق ما تفعل تملك ما تفعله، إنجلترا تملك ما تفعله بمصالحها بمشاكلها لكن واحد يبقى قادر.. بلد زي مصر تملك بلد زي السعودية ممكن تملك لكن بلدا زي الأردن عليها أو على من مسؤول فيها أن يقبل أشياء كثيرة جدا قد لا يكون هو راض عنها ومرات ينفس عنها بالهرب، وأنا لما مرات كنت أشوف الملك حسين يعني أفتكر مرة وإحنا في عمان وأنا بأشوفه في عمان أنه قال لي فوت علي في القصر غدا الساعة كانت الساعة 12 الظهر، ولما رحت هناك رأيت الملك لابس طيار وواقف جانب الهليكوبتر أخذوني على مطرح ما كان واقفا، واقف في باحة في القصر واسعة وبيقول لي تعال عايز آخذك في نزهة أو في رحلة جوية فوق الأردن، قلت له يا افندم مين حيسوق؟ مين حيقود الطائرة؟ قلت له أنا يعني.. قال لي اطمئن اطمئن حتبقى في طائرة وراءنا، طيب حتنفعنا إيه الطائرة الي وراءنا لو حصل حاجة؟!، لكن طلعنا في الجو، في الجو أنا مستعد، إحنا بيننا وإحنا راكبين في الهليكوبتر هو عليه سماعات ماسكاه وأنا عندي سماعات ماسكة رأسي ولكن نتصل ببعض بأزرار أنا أضغط عليها فهو يسمعني وبعدين أقفل فهو يفتح أزرار عنده ويكلمني وهو سائق الهليكوبتر وأنا راكب جانبه ولكن لاحظت أنه بيسألني بيقول لي أنت لسه خايف؟ قلت له يعني مش مطمئن قوي، فبدأ يطلع وينزل بالهوليكوبتر، مراجيح يعني، جلالة الملك يعني ما فيش داعي للحكاية دي، قال لي لا أصله عايز أوريك حاجة، عايز يوريني يطلع عالي قوي، وبعدين فجأة كده بيقول لي أستاذ هيكل؟ نعم جلالة الملك، قال لي القدس أمامك، أنظر أمامك القدس. وبعدين رجعنا لكن المشهد ده تكرر مع ناس كثير قوي، يعني لما أقرأ للملكة نور امرأته وأسمع من بعض اللي عرفوه عن قرب -يعني مش عايز أقول أسامي- التصرفات اللي بيعملها في حقيقي حاجات فيها كانت تفكرني تذكرني جدا بطفولة الملك فاروق، لكن زي ما قلت الملك فاروق كان في ورائه حاجة ممكن تغطي ولكن الملك حسين بحقيقي كان مكشوفا أكثر من اللازم وبالتالي شاف أكثر من اللازم. الظروف اللي فات فيها وأنا حكيت في ده كفاية أو العروش وضغوط العروش عليه والثراء والشباب والرغبة في الحياة والإحساس بالقيد اللي عليه، كله دفعه إلى أشياء غريبة جدا، لكن أنا بحقيقي وأنا بأتكلم جد يعني، في هذا بأتكلم جد في النظر إلى الإنسان كإنسان. أنا فاكر مرة أنه إحنا أنه مرة من المرات وإحنا في فندق كلاريدج في لندن وهو بينزل فيه وأنا بأنزل فيه، أنه فات علي خبط على باب الغرفة اللي أنا قاعد فيها وطلعت فتحت الباب لقيت الملك قدامي، وقال لي أنا منتظرك تحت ونزلنا تحت لكن لما نزلنا تحت هو بيقول لي، بدأ يحكي لي بيقول لي أنا عاوز أكلمك أنا امبارح كنت بأفكر أنك أنت ظلمتني مرات كثير قوي، كتبت عليّ أنه كذا وكتبت عليّ أنه كذا وقلت علي كذا، قلت له يا افندم أنا.. وإحنا كان بيننا واقع الأمر كان بيننا محاولة لفهم مشترك، أنا بقى رجل بيقول رأيه ما عندوش أي حاجة ما بتقيده أي حاجة، هو كان عنده قيود كثير قوي وأنا كنت فعلا مستعد أفهم بعض هذه القيود ولكن لما أسمع وجهة نظره، أنا شايف كل التقلبات وشايف كل المسائل التي تورط إليها أو انزلق إليها أو دفعته إليها الظروف، وأنا برضه بأتكلم بمنطق الحقيقة ولا أحاسب أحدا من الساسة بمنطق الحق وعلى أي حال مش شغلي، ليس في سلطتي وليس في قدرتي ولا هو في مهنتي أن أحاسب أحدا بمنطق الحق، فأنا أتكلم لا أزال في الحقيقة، لكن نزلنا تحت نفطر سوا في قاعة الفطار في الكلاريدج بيقول لي أنت بتكتب وبتظلم، ظلمتني كثير قوي أنا عايز أقول لك حاجة وعايز أفتح لك قلبي وأكلمك بصراحة أنا عايز أقول لك إنه أكثر، أنت بتتصور أو أنتم بتتصوروا مرات.. أظن أنه كان بيوجه لي كلام وفي ذهنه تجربة سابقة لأن هذا الكلام كله كان بعد عبد الناصر يعني، هذا اللقاء يعني.

[فاصل إعلاني]

مخاوف الملك.. تناقضات الملك

علاقة الأردن بالأميركان كانت تأمينا بعدم استكمال المشروع الإسرائيلي على حساب الأردن، وعلاقة الأردن بالإسرائيليين كانت تأمينا إضافيا على التأمين
محمد حسنين هيكل:
فهو بيقول لي أنتم ظلمتموني جدا ومش واخدين بالكم من حاجة مهمة قوي، أنا أعرف الإسرائيليين وأنا شفت الإسرائيليين وأنتم ما شفتهومش وأنا شفتهم لأني مضطر أشوفهم مضطر أتعامل معهم، وأنا عملتها سرا وقتها لأن الظروف لم تكن تسمح لي لكن عايز أقول لك إنه أنا من بدري جدا كنت أشعر وكنت أرى أن إسرائيل خطر علي وأن إسرائيل مشروع لم يكتمل وهذه هي مصيبتي، هو بيقول كده، مشروع ده لم يكتمل لأنه قبل 1967 إسرائيل مشروع لم يكتمل ينقصه الضفة والقدس، والضفة والقدس لدي وأنا مسؤول عنهم وهم أمانة في عهدتي وجزء على أي حال من المملكة الأردنية الهاشمية ولكن أنا أشعر أنه رغم كل شيء أن إسرائيل تريد أن تكمل مشروعها على حساب الأردن، الضفة الغربية والقدس جزء لا يتجزأ من المشروع الإسرائيلي. أنا لما ذهبت -هو بيقول- لما ذهبت إلى علاقة مع الأميركان أنتم رأيتموها وثيقة بأكثر مما يلزم، أنا كنت بأحاول أحط بوليصة تأمين -وهذا هو الوصف اللي استعمله- بوليصة تأمين علاقتي بالأميركان كانت بوليصة تأمين على الضفة والقدس، لما اتصلت بالإسرائيليين هذا كان تأمينا إضافيا على التأمين. أنا أسمع هذا الكلام وهو بيقول لي، إحنا وقتها الظروف كانت تغيرت قوي، بيقول لي يبدو أنك أنت مش مصدق، قلت له أنا يا افندم أنا بحقيقي مستعد أفهم، أصدق أو لا أصدق مش هو ده الموضوع، لكن أنا مبسوط أني بأسمعك لأن هذا يتيح لي أن أفهمك وعلى أي حال قلت له في ذلك الوقت أفهمك أحسن من كثير قوي من الموجودين دلوقت في ذلك الوقت، والكلام ده كان قبل ما يتوفى، قبل ما يمرض بالسرطان بسنتين أو ثلاثة، فقلت له على أي حال بأفهمك أكثر قوي من اللي شفتهم بعد كده لأنه كلهم عملوا اللي أنت عملته مع الأسف الشديد لكن كلهم لم تكن لديهم هذه المبررات أو مثل هذه الحجج التي تشرحها لي الآن. أنا مستعد أقول إن الملك في وعيه، الملك حسين في وعيه وفي تصرفاته بحقيقي بدا لي أنه كما لو كان نموذجا للدكتور جيكل المستر هايد، القصة اللي بتوري أنه في إنسان في عنده  Split Personality عنده انقسام في الشخصية وأنا أتصور أن الظروف، الهاشميون كلهم عندهم نوع من هذا الانقسام، لأنه باستمرار في إنسان يتصور لنفسه حقا معينا ثم يضايقه أن الناس ينكرون عليه هذا الحق لا يرون له سندا كافيا، ده كفاية قوي يعمل عند أي أحد خصوصا بالملك وخصوصا بالسلطان وخصوصا بالحكم وبالعلاقات الدولية وباستغلال هذه العلاقات ممكن جدا يحدث عنده نوع من هذا الـ schizophreniaمن هذا الانقسام في الشخصية. الملك حسين كان عنده نوع من هذا لكن أنا مرات كنت أرى فيه جوانب تستحق الالتفات وتستحق الاهتمام والدرس، موقفه في اعتقادي حأرجع للموقف اللي كنت بأتكلم عليه وهو كيف حدث أن هذا الرجل بكل هذه الارتباطات التي كانت لديه واللي كانت تقيده، كيف أخذ طائرته وجاء إلى القاهرة؟. لازم أقول إنه أمام كل الوثائق قدامي كلها حاضرة حتى في الاتصالات السرية الجارية بين الملك وبين الـ CIA ومعظمها أنا قدامي بمقتضى قانون حرية المعلومات، الملك بدأ يدرك، الملك عمل ألعابا  خطيرة جدا قرب من الجمهورية المتحدة جدا أو قرب من مصر جدا أو قرب من جمال عبد الناصر جدا، هو قال لي يوم من الأيام قال لي أنا بأحط صورة جمال عبد الناصر جانب سريري وكانت والدتي تزعل مني جدا وتقول لي أنه هو ده رجل معادي للملوك ومعادي لك ولا ينبغي أن تثق فيه وأنا كنت بأحطها لأنه أنا شايف الناس في الأردن بيبصوا له إزاي. لكن فات في تقلبات كثيرة قوي وقدر يحفظ بشكل أو بآخر، تورط في اليمن بشكل معين، وبعدين حاول يصطلح صلحة 1963 لما شفته في باريس وهي مقابلة أنا عرضتها في الأسبوع الماضي وبعدين رجع ثاني بيعمل سياسات أخرى وبعدين قلب ثاني، تقلبات حقيقة بين السخن والبارد لا يستطيع أحد أن يتابعها بعقل أو بمنطق، يحددها منطق معين إلا إذا أدرك أن ظروف الملك لا تسمح له بخط مستقيم في واقع الأمر. لكن على أي حال سنة 1966 الملك بدأ يحس أن الأمور سائرة في المنطقة إلى صدام وهو قال لي الكلام ده فيما بعد والوثائق واضحة هنا أنه هو قلق جدا من التوترات الموجودة بين سوريا وبين إسرائيل وكان رأيه أن النظام في سوريا في ذلك الوقت نظام مغامر وهو قال لي بعد كده قال لي أنا كنت شايف النظام في سوريا وأنا شايف إزاي بيتصرفوا وكنت أخشى أن أي ملازم بعثي في أي موقع على الجبهة ممكن يعرض المنطقة كلها لانفجار، لأن سوريا مرتبطة بمصر في ذلك الوقت حاولت طمأنة سوريا بأنها عملت معها اتفاقية دفاع مشترك لكي ترسخ بعض الأمان لدى بعض الناس اللي في النظام ولدى الشعب السوري ولكن بيقول الملك حسين بيقول لي أنا كنت حاسس إن هذا الاتفاق وضع مصائر العالم العربي في يد ضابط بعثي واحد صغير على جبهة يعمل مشكلة تترتب عليها آثار لا حدود لها ونلاقي أنفسنا داخلين في انفجار كبير قوي. فهو ابتداء من 1966 بدأ يدرك أن الوضع، أن الأمور بشكل ما -كده بيقول لي- إن الأمور بشكل ما واصلة إلى مشكلة وإنه بدأ يحاول قدر ما يستطيع أن يبحث لنفسه عن مخرج من هذه المشكلة وهو يشعر زي ما بيقول -وصحيح ده- يشعر أن إسرائيل برغم كل الاتصالات ورغم كل بوالص التأمين اللي هو داخل فيها مع الأميركان وبوليصة تأمين أخرى مع الإسرائيليين علشان تؤمن البوليصة الأولى برغم ده كله بيشعر أن إسرائيل تتربص به مش هو لشخصه، لأنها تريد الضفة والقدس لأن المشروع الإسرائيلي لا يكتمل إلا بهما، وهذا هو -طبقا للي قاله لي- وأنا مستعد أقبله في ده وأفهمه لأن قال جزء كبير جدا منه للأميركان وقال جزء كبير جدا منه للرئيس الأميركي ليندون جونسون إنه إسرائيل أنا قلق من إسرائيل فهو عنده كل خناقاته مع السعوديين القديمة واللي نسيها بعد حرب اليمن، عنده كل خناقاته القديمة والمستجدة مع الجمهورية العربية المتحدة مع مصر في ذلك الوقت، عنده كل شكوكه في سوريا وعنده وعنده وضع الحقيقة بشكل أو آخر في وضع لا يحسد عليه، لكن 1966 بدأ يشعر بقلق أكبر وألاقي في الوثائق كلها أن الملك رايح لسفير أميركي في عمان وعمال يحكي له مخاوفه لكن السفير الأميركي في عمان ما كانش هو المهم، ما هو أهم منه هو مندوب الـ CIA في عمان وهذا مندوب الـ CIA في عمان هو سياسي أو دبلوماسي أو عسكري أصله عسكري زي كل رجال المخابرات خليط من ده وده وده، هذا الرجل أوكانيل أظن لعب دورا كبير جدا في شكل ما هو قادم لكن على أي حال الملك كان بيروح له وبيقول له إنه قلق من الأوضاع وإنه خائف من الإسرائيليين وإنه خائف أن سوريا تعمل مغامرة تساندها فيها مصر وإن الأردن يكون هو الضحية، كأنه كان يتنبأ بشكل أو بآخر بشكل ما هو قادم، لكن ألاقي الملك حسين عمال مع أوكانيل ده مندوب المخابرات وهو شخصية ملفتة جدا في ذلك الوقت ده اللي حل محل كيرمت روزفلت لأنه في وقت 1957 كيرمت روزفلت كان موجودا طول الوقت في عمان، مشي كيرمت روزفلت وجاء أخونا ده، أوكانيل ده وهو جانب عمله في المخابرات دارس حاصل على ماجستير في الشريعة الإسلامية بيتكلم عربي كويس قوي ويبدو أنه نافذ، يبدو أنه قدام الملك حسين أنه نافذ جدا حيث يهم النفاذ خصوصا أن صلته كانت بمدير المخابرات مدير الـ CIA في ذلك الوقت يبدو أنها صلة كانت قوية يعني، فالملك بيتكلم هنا وبيقول إنه يبحث عن تهدئة الأوضاع والاثنان دول بيرن السفير الأميركي ومندوب المخابرات طلبوا من الرئيس جونسون أن يبعث للملك حسين في ذلك الوقت رسالة طمأنينة، فالرئيس بعث له آخر سنة 1966 رسالة بيقول للملك فيها لك أن تطمئن أن الولايات المتحدة سوف تضمن وحدة الأردن تحت أي ظرف من الظروف وأنا بلغني أنه أنت خائف من إسرئيل وخائف على الضفة وخائف على القدس وأنا مستعد أقول لك، أبلغك وأقول لك باسم الولايات المتحدة أنه أنا والحكومة الأميركية ملتزمون بوحدة الأردن. الكلام ده 1966. بدأت سنة 1967 والنذر تتحرك كثير قوي والملك زي ما أنا شايف في كل الوثائق الملك بيتحرك، يعني أنا شايف أنه في مقابلة له مع  أخونا أوكانيل ده وهي أيضا الحصول عليها جرى بقانون حرية المعلومات لأنه FOIA ده Freedom of Information Act قانون حرية المعلومات، ألاقي وهو بيتكلم مع أخونا أوكانيل ده بيقول له، لأنه في ذلك الوقت الإسرائيليون عملوا عليه حاجة خوفته حقيقي عملوا عليه غارة مشهورة قوي على قرية اسمها السموع في الأردن لأنه في واحد طلع فجر قنبلة فجر لغم فالإسرائيليون ردوا عليها بعملية انتقامية والعملية الانتقامية بدت للملك أكثر قوي مما تقتضيه الظروف والملك كان يشعر أنه في -وهو قال لي ده كثير قوي- أنه في انقسام في إسرائيل بين العسكريين وبين المدنيين وأن المدنيين في هذه اللحظة وعلى رأسهم ليفي إشكول رئيس الوزارة هم بلا سلطة وبلا قوة أمام المؤسسة العسكرية لأنه في ذلك الوقت كان في لحظة ضعف في إسرائيل وكان في هجرة مضادة طالعة من هناك عندهم وكان في وقت اقتصادي سيئ والعسكريون الإسرائيليون المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مصممة أن رئيس الوزارة بيرى شيئا معينا، أن الوقت غير صالح لمغامرات عسكرية كبير خصوصا والأميركان مشغولون في حرب فييتنام لكن العسكريين مصممون والملك يشعر بموقعه القريب من إسرائيل وبرؤيته من الكلام اللي بيتقال له ورغم التطمينات يشعر أنه قلق. لما جاءت غارة السموع الملك أحس بنوع من مش بس الخيانة لكن نوع من النذير القوي جدا وهو قال لي الغارة على السموع أقلقتني وأشعرتني أن هناك حربا قادمة بلا جدال وأنه في مشكلة جاية لنا، لكن الملك هنا بدأ يشعر بقلق وقلق شديد جدا، مع مضي الشهور مع الغارة على سوريا أو الغارة الاشتباك الجوي الذي وقع بين الطائرات الإسرائيلية والطائرات السورية وأسقطت فيه ست أو سبع طائرات مرة واحدة فوق حلب واشتباك ثاني فوق دمشق أو قريب من دمشق، بدأ الملك يشعر أن موعد لحظة الخطر تقترب، عمل حاجة في اعتقادي غريبة جدا، هو من قبلها كان موجودا معنا في القيادة العربية المشتركة التي أنشئت بعد مؤتمر القمة العربي سنة 1963 لكنه بشكل أو بآخر بدأ يتضايق أن هذه القيادة لم تعطه ما كان يريد والحقيقة أن القيادة أعطته مبالغ كثيرة جدا، كل ما تعهدت به القيادة تقريبا دفع في أقساط تأخرت لكن كله دفع لكن الملك بدأ يتعلل ببعض الظروف التقلبات والتجاذبات والطلوع والنزول إلى آخره الـ acrobats اللي كان بيعملها، مرات بدأ يتعلل بأنه ما بيجي له فلوس كافية فقاطع القيادة العربية المشتركة، القيادة العربية المشتركة وقتها فيها الفريق أول علي عامر القائد العام ورئيس أركان حرب هو عبد المنعم رياض، والملك قاطع القيادة قاطع كل مؤسسات القمة العربية لكن فجأة في يوم 18 أبريل جاءت رسالة من الملك حسين إلى الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القيادة العربية المشتركة، عبد المنعم رياض بشكل أو بآخر الملك كان معجبا بعبد المنعم رياض، الملك حسين كان بيلاقي بعبد المنعم رياض قائدا لا يقل أهمية أو لا يقل علما أو لا يقل في رأي الملك فكرا عن المستويات العسكرية اللي كان بيشوفها في كل حتة واللي كان بيبص لها باحترام سواء في أميركا أو في إنجلترا، فبعث فجأة زي ما بيقولوا بالتعبير الإنجليزي out of the blue من غير مقدمات، من الهواء، بعث لعبد المنعم رياض بيقول له إنه، جاءت له رسالة من الديوان الملكي، يرغب جلالة الملك أن يرى الفريق عبد المنعم رياض، عبد المنعم رياض راح لعلي علي عامر القائد العام للقوات المشتركة وقال له إن الملك حسين بعث لي رسالة وطلب مني أن أقابله أروح له عمان فورا بأسرع ما يمكن، واضح أن علي علي عامر كلم عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة المصرية واستأذنه وبعدين حصل طبعا سئل الرئيس عبد الناصر وقال له روح لعبد المنعم رياض، وأنا أعتقد أنه في هذه اللحظة الوجه الطيب للملك حسين كان موجودا بأكثر من أي وجه آخر، لأنه فعلا في كل التصرفات مرة يبقى وجه على الأقل يثير العجب مرة ثانية يبدو وجها يثير الإعجاب وليس العجب، فأنا يوم 18 أبريل أنا أعتقد أنه يوم، بصرف النظر عن غرابته، يوم من الأيام الملك حسين يستحق فيها الإعجاب. راح له عبد المنعم رياض والملك استقبل عبد المنعم رياض على الفور يوم وصوله إلى عمان، وصل إلى عمان وأنا قدامي هنا تفاصيل كاملة لهذا اللقاء، في خبر يوما ما وصل عبد المنعم رياض، طلع، ما خلوهاش سر، الأردنيون ما خلوهاش سر، طلع بيان من الديوان الملكي الأردني كما لو أنه واحد بيحاول يثبت حاجة يعني، وهنا برضه مسألة ملفتة يعني.

[فاصل إعلاني]

وجه يثير العجب وآخر يثير الإعجاب

محمد حسنين هيكل: أذيع بيان من الديوان الملكي الأردني بيقول إنه استقبل الملك حسين صباح اليوم عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القيادة العربية المشتركة دخل عبد المنعم رياض وطبقا لرواية عبد المنعم رياض طبقا لتقريره الذي كتبه إلى القاهرة عند رجوعه بعد يوم واحد في عمان، بيقول إنه أحس أن الملك مهموم، وعبد المنعم رياض لم ينتظر ولم يتردد قال له إن الأحوال خطيرة جدا وإن الأحوال في إسرائيل لا بد أن تثير قلق كل الذين يهمهم أمن العالم العربي ومستقبل وإن الأمن الإسرائيلي في هذه اللحظة إسرائيل بتعاني لحظة قلقة جدا وكلمه عن الهجرة المضادة، اليهود اللي راحوا إسرائيل وخارجين منها كلمه عن النفوذ المتزايد للمؤسسة العسكرية كلمه على إحساس إسرائيل بمشكلة الأمن شديدة جدا وأنه شايفين في الوضع ما يسمح لهم يعملوا مغامرة، فبيقول له إيه؟ بيقول له إنه، بعد ما قال له ده كله، الملك بدأ يقول أنت عارف، بيقول لعبد المنعم رياض، أنت عارف أنه أنا بيني وبين القاهرة خلافات وأنا هذه الخلافات في اعتقادي نحن مقبلون على لحظة سوف تمس الأمن القومي في الصميم –بتعبيره- ولدي من اليقين ما يدعوني إلى تحذير القاهرة من فخ ينصب لها –كده- هناك فخ ينصب للجمهورية العربية  المتحدة وللرئيس جمال عبد الناصر فهناك محاولة لتوريطه في حرب مسلحة لا تلائمهم ظروفها وأن الجماعة في سوريا، على السوريين مخترقون وبعضهم متواطئ مع جهات لديها خططها والفكرة الأساسية في هذه الخطط هي إشعال الموقف على الجبهة السورية بما يفرض على مصر أن تقوم بأي عمل لنجدة سوريا وهنا تصبح مصر الهدف للمؤامرة ويجري ضربها، وهو يريد أن تصل هذه الرسالة التحذير بأن هناك فخا للرئيس جمال عبد الناصر بأسرع وقت. عبد المنعم رياض طلع من الاجتماع وجاء القاهرة كتب تقريرا، زي الانضباط العسكري، كتب تقريرا إداه لعلي علي عامر والتقرير أرسل للرئاسة. بعدها بعد ما وصل عبد المنعم رياض إلى القاهرة وكتب تقريره وبمحض مصادفة أنا قابلته، قابلته في كلية أركان حرب لأنه كان في، إحنا كنا في الأهرام عازمين، في المارشال مونتغمري في مناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لمعركة العلمين، كان مشروعا مشترك بيننا وبين السندي تايمز في ذلك الوقت، فالمارشال مونتغمري موجود في ذلك الوقت في مصر وأنا أخذته وقابل جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وثاني يوم إحنا كنا مرتبين أنه حيلقي محاضرة عن حروب الصحراء، كأنه سيناريو الحوادث كان بيدي إيحاءات ودلالات غريبة جدا، غريبة جدا أن مونتغمري تكلم في كلية أركان حرب عن حروب الصحراء ونحن لا ندري أننا قادمون على حرب في الصحراء بعد أقل من أسابيع، وعبد المنعم رياض قاعد في المحاضرة وأنا قاعد جانبه في المحاضرة وعبد المنعم أنا حاسس أن عبد المنعم رياض قلق، ونحن أصدقاء، خرجنا من المحاضرة عبد المنعم قال لي أنا عاوز آجي معك أنت رايح فين؟ قلت له رايح الأهرام، قال حأجي معك، وجاء معي مكتبي في الأهرام في ذلك الوقت يعني  وقال لي، عبد المنعم قال لي في حاجة حصلت وأنا رحت شفت الملك حسين وكتبت التقرير وبعثته لعلي علي عامر ولكن أنا لم أتلقى صدى بعد، المشير عبد الحكيم عامر نده لي وشافني ولأنه بعثت له نسخة من التقرير أو راحت له نسخة من التقرير ولكن المشير كان رأيه أن الملك كان بيلعب أو يعني إحدى مناوراته، لأنه كان فعلا له مناورات كثير قوي، لكن في هذه المرة أنا كنت حاسس أن عبد المنعم، وعبد المنعم كان حاسس، عبد المنعم رياض كان حاسس -وأظن في هذا هو كان صادقا- أن الملك حسين كان بيتكلم جد وأن الرجل برغم كل حاجة عنده رسالة يريد إبلاغها أو عنده وجع في ضميره عاوز يقوله. جاءت الرسالة للقاهرة على أي حال وعبد المنعم جاء وأنا بأعتقد أن جمال عبد الناصر لسوء الحظ قرأ الرسالة متأخر قوي، وأنا بأعتقد أنه أنا قلت له عليها، وبعدين لقاها كانت موجودة في مكتبه كانت وصلت تأخرت بشكل أو بآخر زي اللي بيحصل مرات في المكاتب لكن أنا مستعد أقول إن الطريقة اللي نظر فيها عبد الحكيم عامر إلى هذا التحذير قد.. هو عبد الحكيم هنا كان معذورا بالنسبة لكل ما خبره من الملك حسين لكن أيضا هنا كان في حاجة تسوجب، الظروف كلها أولا كان موحية، الرسالة، رسالة الملك في هذه الظروف الموحية كانت إشارة لافتة كان لازم تلفت النظر، بعدين الملك رجع، لكن تصرفاته بقيت حاجة غريبة قوي، في التناقضات الموجودة في شخصيته، هو بدأ يقول، بعد عبد المنعم رياض ما رجع القاهرة وإدى تقريره والكلام ده كله اللي حصل هنا في القاهرة حصلت أزمة خليج العقبة وسحب القوات وسحب قوات الطوارئ والموقف اشتعل وعبد المنعم هو ده اللي خلاني أتكلم ثاني بيلفت نظري الرسالة دي، قلقان عبد المنعم رياض بشكل أو بآخر، الملك في عمان بدأ يستدعي مندوب المخابرات، بدأ يستدعي أوكانيل بيقول له إيه؟ -وهنا ملفتة دي بالنسبة لي- الشعب الأردني غاضب جدا الشعب الأردني ثائر جدا الشعب الأردني بكل عواطفه متجه إلى القاهرة وأنا في موقف خطر جدا، أنا شايف -بيقول هو- أنا شايف جاي خطر قوي جدا وأنا قدامي خيارات إذا وقفت فيه ساكتا فقد يضيع الأردن وقد أفقد عرشي لأن جماهير الأردن سوف تثور ضد العرش وإذا اعتمدت عليكم أنتم بس فأنا عايز أعرف إلى أي مدى يمكن أن أعتمد عليكم؟ أنا عندي تأكيدات بوحدة أراضي الأردن ولكن في الظروف الموجودة، وأنا خائف من الإسرائيليين، أنا هنا -بيقول الملك- أنا هنا مضطر أن أفعل شيئا مضطر أن آخذ مغامرة مضطر لإرضاء الشعب الأردني ولمسايرة هذه العواطف الجامحة في الأردن، الشعب الأردني إزاء عملية سحب قوات الطوارئ من خليج العقبة، المظاهرة التي حصلت في القاهرة واللي حصلت في مصر والمظاهرة العسكرية الكبرى وحشد القوات في سيناء مولعة الشارع الأردني، الشارع الأردني ملتهب فأنا لا أستطيع لا بد أن أتحرك. في في التعبيرات السياسية في المنطقة تعبير اخترعه شاه إيران في ذلك الوقت، شاه إيران محمد رضا البهلوي كان دائما في الأزمات يقول للأميركان يبلغ الأميركان أن الظروف الشعبية أو الظروف الموجودة قدامي عند شعبي توجب علي أن أطلق أن أضغط على الزناد أو أن أطلق مدفعا ليست فيه ذخيرة لإحداث صوت لأنه قد لا أستطيع أن أتصرف ولكن في هذه اللحظة لازم مدفع، صوت على الأقل يدوي لكي يلفت للنظر إلى أن لي موقفا في هذه الأزمة وأجاري به شعبا أعصابه ثائرة. الملك حسين في ذلك الوقت أعتقد أن هذا التعبير اللي هو سمعه كثير  قوي من شاه إيران، أن هذا وقت أن أطلق مدفعا دون أن تكون فيه ذخيرة، أظن أن الملك من حيرته يعمل إيه أظن أنه آثر أن يتحرك لكنه أراد أن يطمئن من مندوب المخابرات الأميركية إلى أنه سوف يتحرك لكن هو عاوز كل الناس في واشنطن تعرف أن هذا مدفعا يطلق وليست فيه ذخيرة لأن الملك مضطر أن يجاري شعبه. هنا في موقف شديد التعقيد الحقيقة لكن متابعته ومعرفة الأشخاص و سياق الحوادث أظن كفيل أنه على الأقل يرسم خطا يرسم مسارا معينا، لكن هذا هو المناخ الذي جاء فيه الملك إلى القاهرة. الملك قرر في هذه الوقت قدام ضغط شعبي قدام ضغط الحوادث قدام حالة تعبئة عامة في المنطقة قدام حرب هو خائف منها، مطمئنا إلى تأكيدات أميركية إلى أنهم فاهمين موقفه وأنه هو مضطر في هذه اللحظة أن يطلق مدفعا ليست فيه ذخيرة، لكن أبلغهم جميعا أنه سوف يجيء، لا بد له من مصالحة بشكل ما أو من عمل ما في اتجاه القاهرة. وأظن أنهم سمحوا له وهم كانوا بيفهموا هذا ولا يزالوا بيفهموه، بيسمحوا لبعض الأطراف المتصلة بهم مرات تطلق مدافع كثير قوي بلا ذخيرة وتعودنا عليها كثير قوي، ولكن على أي حال في ذلك الوقت كانت تجربة مبكرة جدا لأيام قادمة فيما بعد. الملك حسين جاء القاهرة، بلغ القاهرة أنه عاوز يجي والناس في القاهرة كانت مندهشة، أنا فاكر فعلا الرئيس عبد الناصر هو بيقول لي الملك حسين عاوز يجي، أنه هو كان مندهشا جدا إزاي في هذه الظروف الملك حسين عاوز يجي؟! حتى لو أخذنا في الاعتبار الكلام اللي هو قاله لعبد المنعم رياض، لكن الملك حسين على أي حال جاء وكان قصده في الأول يخليها زيارة سرية أو هكذا طلب، وعلى أي حال جلس المحادثات التي جرت أنا قدامي أوراق من تسجيل لها وهي ملفتة لأن جمال عبد الناصر ما قدرش في بداية الجلسة إلا أن يعبر عن دهشته وعن تقديره أن الملك جاء، فبدأ يقول له.. وأنا أشوف الاجتماع أشوف محضر الاجتماع أو جزء من محضر الاجتماع اللي أنا جبته معي يعني وهو تاريخ 30/5/1967 حتى ما تفرغش، تفرغ لكن ما اتحطش على typewriter لا يزال مكتوبا بخط اللي فرغ التسجيل، موجود الرئيس عبد الناصر، المشير عبد الحكيم عامر، الملك حسين، في رئيس وزراءه سعد جمعة، معه رئيس أركان حرب اللي هو اللواء عامر خماش، وبعدين انضم لهم السيد أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير في ذلك الوقت لأن الرئيس عبد الناصر دعاه. لما ألاقي الكلام اللي بيتقال في المحضر ده ألاقيها جلسة غريبة جدا الأخرى، جلسة، لأنه ابتدأت وجمال عبد الناصر بيقول له، بيقول بسم الله الرحمن الرحيم ربنا يوفق لما فيه الخير لكن لما جاءتني برقية الملك أنه عاوز يجي أنا رحبت لكني أتصور أنه إحنا لا نستطيع أن نبدأ في الحديث عن المستقبل إلا، عن أي حاجة ثانية، إلا إذا صفينا صفحة الماضي. بدأ في كلام عتاب وبعدين بدأ في كلام يبدو.. أنا مش قادر لغاية اللحظة أعرف أو أتصور كيف كان الملك حسين يفكر وهو يسمع ويقول هذا الذي دار في الجلسة، بدأ الكلام على قوات وعندهم قوات قد إيه ويعملوا إيه ومين حيعمل إيه، وهو الملك حيتفق وعايز يتصالح مع منظمة التحرير وهو كان على خلاف شديد مع الأستاذ الشقيري، وألاقي هنا الشقيري بيقول له الشعب الفلسطيني وإحنا شعبنا في.. والشعب في عمان وإحنا نوقفه جنبك جدا إلى أبعد مدى، بيقول له أنا عارف أنك أنت بتتكلم عن الشعب الفلسطيني لكن مش عاجبك الملك اللي بيحكم، اللي موجود في، كل الناس عندك إلا الملك بيقول يا افندم إحنا جلالة الملك إحنا أنتم كذا لكن الكلام هنا، كلام الملك حسين ألاقيه غريبا جدا، حط الجيش الأردني تحت قيادة مصرية وهو يعلم شكل إيه اللي جاي، يعلم إيه اللي جاي ومستأذن فيه الأميركان، قايل للأميركان إنه رايح يطلق طلقة في الهواء طلقة الصوت، وبعدين جاء في القاهرة قواته بيحطها، وبعدين أكثر من كده يطلب أن يذهب معه عبد المنعم رياض لكي يقود العمليات المشتركة إذا حصلت عمليات من الأردن يقود الجيش الأردني. كل هذا الكلام، يعني كان في خناقة امبارح، الملك حسين يجي القاهرة فجأة بهذه الطريقة، يبعث تحذيرا، بعدين يجي بهذه الطريقة يقول عاوز أمضي اتفاقية دفاع مشترك، طيب نناقش اتفاقية الدفاع المشترك؟ يقول لا، مش عاوز مناقشة، أنا عاوز آخذ الاتفاقية اللي أنتم عملتوها منذ كذا شهر مع سوريا وشيلوا اسم سوريا وحطوا اسم الأردن وأنا حأوقعها وعاوز عبد المنعم رياض يجي يقود المعركة، كل هذا بدا غريبا جدا جدا. وأنا بأتصور أن جمال عبد الناصر مرات كانت تبقى فيه براءة غير مقبولة من واحد زيه لكن بحقيقي كان بيصدق، مرات كان بيصدق حاجات، آه في حاجات أنا مش قادر أصدقها، الإنذار أنا كنت مستعد أصدقه، الحقوا خلوا بالكم في فخ، لكن هذا العمل المشترك أكثر مما تتحمله طبائع الظروف. وبعدين يأخذ عبد المنعم رياض معه ويأخذ معه الشقيري ويرجع عمان وبعدين عبد المنعم رياض بعيد عن الجيش الأردني، آه هو رئيس أركان حرب للقوات المشتركة لكن يقود معركة للجيش الأردني محتملة وقادمة على الأبواب! لكن غريبة جدا أنهم يوصلوا الأردن ودون أن يعلم عبد المنعم رياض الطيران الأردني يكون، أول حاجة ألاقيها في البرقيات السرية ألاقي اللواء خماش غداة العودة من القاهرة بيكلم السفير الأميركي بيقول له إحنا عندنا طائرات من فضلكم خذوها أنتم ودوها بره بعيد قوي لأنه إحنا خايفين عليها من الظروف القادمة، جايب واحد يقود قواتك من القاهرة وبعدين بتهرب طيرانك إلى بره إلى قبرص لأنك تتوقع معركة، طيب ما هو ده الموضوع! لكن هنا كان في لحظة من اللحظات التي يمتزج فيها كل شيء، الحق والحقيقة والخير والشر والوجوه الطيبة والوجوه المزعجة، لكن هذه بالفعل كانت لحظة schizophrenia  في العالم العربي كله. تصبحوا على خير.