- عوامل تاريخية ونفسية مؤثرة
- مقابلة مع الملك
- الصحافة تكشف الأسرار

 

عوامل تاريخية ونفسية مؤثرة

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في مراحل سابقة من هذه الأحاديث توقفت طويلا عند مواقف عدد من الدول الكبرى التي كانت تحيط بساحة الأزمة وكان اعتقادي ولا يزال أن هذا كان أمرا ضروريا لقضية الحرب، لأن الحرب ليست القتال وهذا موضوع أنا شرحت فيه وتكلمت فيه أو حاولت أن أشرح فيه وحاولت أتكلم فيه. المحيط بمعركة.. باستمرار المناخ السياسي الدولي والإقليمي المحيط بمعركة يلعب دورا كبيرا جدا في تشكيل وقائعها حتى ربما من قبل أن تبدأ أول طلقة في ميدان القتال. وقفت طويلا أمام الموقف الأميركي والموقف الأميركي لم تكن فيه في واقع الأمر مفاجآت وقفت أمام الموقف البريطاني ولم تكن فيه أيضا مفاجآت والموقف السوفياتي ولم تكن فيه مفاجآت، كل المفاجآت في مواقف القوى الكبرى كانت داخل خط معين يزيد عما كان متوقعا أو يقل لكنه مرئي من قبل ومحسوب حسابه أو على الأقل هكذا ينبغي أما فيما يتعلق النهارده سوف أقف أمام الأطراف العربية والأطراف العربية أنا بأعتقد أنه كان في حين أن موقف القوى الخارجية المحيطة بميدان القتال كان أمره الحقيقة فيه ظاهرة وبعض التفاصيل خفية، الموقف الأميركي كان معروفا يمكن ما كناش نعرف كفاية عن دور ماتيلدا كريم ولا عن الأوضاع اللي موجودة عن الرئيس جونسون ولا الدور اللي بتقوم به الـ CIA لكن كان واضحا اتجاه الموقف الأميركي، في الموقف البريطاني أيضا كان نفس الشيء الحقيقة واضحة ولكن التفاصيل خفية. الحاجة المدهشة جدا وهي موضوع أريد أن أتوقف عنده وأن أفيه حقه قدر ما أستطيع لأنه مهم جدا في ذلك الوقت وفيما بعد هو المواقف العربية لأن المواقف العربية في ذلك الوقت كانت عكس المواقف الخارجية، الحقيقة هي اللي خافية والتفاصيل هي اللي ظاهرة وهذا كان أمرا ملفتا، النهادره حأقف أمام موقف الملك حسين، الملك حسين ملك الأردن وأنا عايز أقول إن الملك حسين أنا لا أزال حتى هذه اللحظة أحتفظ له بقدر كبير جدا حقيقة من الفهم أو أحاول ومن التقدير أو أحاول ومن التعاطف أو أحاول لأني أعتقد وبصدق أن هذا الرجل كان ضحية في مصيدة التاريخ، وأنا عندما أتحدث عنه وأتكلم على أدواره كلها أو عن ملامحه كلها بأتكلم عن معرفة مباشرة ووثيقة جدا وأيضا بألتزم نفس المنهج اللي ألزمت نفسي به وهو أنه ليس.. من حقي أن أذكر وقائع طالما أن هذه الوقائع موثقة ومن حقي أن أبدي رأيا ولكنه ليس من حقي أن أصدر حكما لأن هذا ليس ملكي وإنما هو ملك التاريخ ينظر إليه فيما بعد وتقوم فيه الأدوار وتنسب الصفات إلى أصحابها، لكن في هذه اللحظة ليس من حق أحد فينا كلنا والحوادث لا تزال جارية وساخنة أن يصدر أحكاما نهائية، الأحكام النهائية ملك حاجة ثانية لم تجئ بعد، ملك لحظة أخرى لم تجئ بعد لكننا جميعا نحاول أن نبحث عنها ملحين ومهتمين ومعنيين لكنه ينبغي أن نعرف الحدود بين ما هو حقنا وما هو ليس بحقنا.

الهاشميون في العصر الحديث أو يمكن في أكثر من العصر الحديث يعتقدون صوابا أو خطأ أنهم أصحاب حق أنكرته عليهم الأمة، هم يعتقدون أنهم هم أئمة هذه الأمة والأمة لا تعطيهم هذا الحق
فالملك حسين أنا بأعتقد أنه وهو في مصيدة التاريخ، مصيدة التاريخ كانت فيها أسرته كلها الحقيقة يعني، الهاشميون في العصر الحديث أو يمكن في أكثر من العصر الحديث يعتقدون صوابا أو خطأ أنهم أصحاب حق أنكرته عليهم الأمة، هم يعتقدون أنهم هم أئمة هذه الأمة والأمة لا تعطيهم هذا الحق لأن زمن الإمامات فيما يتصوره العصر مش فيما يتصور أي أحد ثاني انتهى، لكن ونحن الآن في عصر شعوب، شعوب لها إرادة مستقلة ولها تعبير عن هذه الإرادة يتجلى فيمن تختار لكي يكون مؤثرا للسلطة فيها أو للإرادة فيها. الهاشميون كانوا بشكل أو بآخر ضحية فهم معين للتاريخ أورثهم في اعتقادي صفات بعضها طيب وبعضها لا أريد أن أقول عكس الطيب وأقول سيء لكن بعضها ملتبس إلى أبعد درجة بحيث أن فهمه يقتضي جهدا كبيرا جدا، هذا المأزق التاريخ، مصيدة التاريخ، أنا شفت الملك عبد الله فيها، الملك عبد الله نتيجة لاعتقاده أن له حق تنكره عليه الأمة هو يتصور أنه هو صانع الثورة العربية الأولى لكن علاقته بأبيه الشريف حسين لم تعطه ما يترتب على هذا الحق، يعتقد الملك عبد الله أنه هو الذي اتصل بالقوميين العرب في الشام وهو الذي مهد للثورة العربية الكبرى هكذا كانت تسمى وهو الذي اتصل بالإنجليز بمصر وهو الذي جاء إلى مكتب المعتمد البريطاني في مصر واتصل بالإنجليز ورتب معهم للطلقة الأولى حتى في الثورة العربية لكنه يعتقد أن أباه فضل عليه أخوه الملك فيصل ويعتقد أن الإنجليز أيضا ولورانس بالتحديد فضل عليه فيصل ويعتقد أنه وهو الأولى أخذ منه حقه وأخوه فيصل أصبح ملكا في الشام ثم طرده الفرنسيون من الشام، من دمشق، وذهب إلى العراق وأخذ عرش العراق، وعبد الله لم يجد في النهاية إلا أن يراضيه تشرشل بعرش الأردن، شرق الأردن في ذلك الوقت وأنا هذه موضوعات تكلمت عنها فيما سبق بطريقة كافية ولكن هذه كلها ظواهر عقدة عند الهاشميين، أي أحد أي طرف يعتقد أن لديه حقا ينكره عليه الآخرون فهذا يورثه مجموعة من العقد غريبة جدا، الحاجة الأولانية أنه في باطنه أشياء لا يظهرها، أنه في تعبيره عن هذه الأشياء ليس واضحا، أنه في سعيه لها ليس محددا، أنه في كل ادعاءاته في هناك ما يكتمه وليس أسوأ في السياسة من أن سياسيا يكون لديه في أعماق نفسه أفكار أو تصورات لا يستطيع أن يجاهر بها لكنه في ظاهر الأمور يبني عليها حقوقا لا يعترف بها أحد وبالتالي فهو بواقع الأمر يتكلم مليون لغة، يتكلم على الأقل عدة لغات، يتكلم لغة بينه وبين نفسه يتكلم لغة بينه وبين القريبين منه يتكلم لغة مع البعيدين يتكلم لغة مع الأغراب يتكلم لغة مع أسرته، في هناك مكتوم أكثر مما هو معدوم وهذه طبيعة تورث في اعتقادي تورث عقدا كثيرة قوي وضعت الهاشميين كلهم الملك عبد الله وابنه الملك طلال وحفيده الملك حسين وضعتهم فيما أسميه مصيدة التاريخ، مصيدة التاريخ، الملك عبد الله أحس أن كل الناس خانوه، يعتقد أن أسرته خانته أبوه خانه يعتقد أن أخاه خانه يعتقد أن الإنجليز حتى اللي بيستعملوه يا دوب أعطوه عرش الأردن، شرق الأردن وهو أقل من قيمته كثيرا قوي وأنا فاكر مرة قدامي، معي أنا يعني معي ومع مراسل التلغراف واحد صحفي اسمه وودورث سنة 1948 وقف أمام خريطة للمنطقة وأشار للملكة العربية السعودية وقال ببساطة كده قدامنا، قال إنه هنا في ملك بلا مملكة في الأردن وهناك مملكة بلا ملك، ولما نشرنا إحنا الاثنين الخبر ده هو زعل جدا والبيان، الديوان الأردني طلع بيانا لكن هذا كان يصور جزء من عقدة الملك عبد الله، والملك عبد الله بناء على هذا وبناء على أشياء أخرى أيضا خصوصا عندما اغتنى السعوديون واغتنى الفرع العراقي في بغداد نتيجة لظهور البترول بدأ يشعر بمشاعر مختلطة جدا أنا بأعتقد أن هي هذه العقد هي التي دفعته إلى هذا الاتصال بالإسرائيليين مبكرا وكان مشهدا غريبا جدا أنه الملك العربي الهاشمي اللي العرب حتى إدوا له في ذلك الوقت القيادة العليا للجيوش العربية الداخلة إلى فلسطين لكي يطمئنوه إلى نواياهم لأنه هو يكره السعوديين، أخذوا حقه، يكره الهاشميين في بغداد، خانوه، يكره الشوام لأنهم لم يقبلوا، الشام كله لأنه لم يقبل به ملكا على سوريا الكبرى، يكره الأسرة المالكة في مصر كمان لأنه يعتقد أنها انحازت إلى السعوديين فهو بشكل أو بآخر اتصل بالإسرائيليين لكن كل الناس لما جاءت حرب فلسطين وهم يعلمون أنه على اتصال بالإسرائيليين لكن كان تصورهم أن هذا الاتصال مجرد عملية تأمين رغب فيها الملك والإسرائيليون بيتحركوا على غرب الأردن وهو موجود على شرق الأردن وهو قلق فأعطوه القيادة العليا للجيوش العربية لكي يطمئنوه لكن هذا أيضا لا أعتقد أنه طمأنه وهذا كل الناس تعرف وأنا كنت موجودا في عمان وقتها ولكن للأسف الشديد ما عرفتش مساء أو قبل ليلة الحرب قبل دخول الجيوش العربية إلى فلسطين سنة 1948 بحوالي 24 ساعة الملك قابل غولدا مائير واتفق معها على أشياء وهو القائد الأعلى لقوات الدول العربية الداخلة بعد غد إلى معركة في فلسطين، فأنا لا أستطيع أن أقول عن هذا خيانة، خيانة قلناها زمان، كل الناس قالوها لكن أنا النهارده وبالسن وبالظروف وبشكل التاريخ وبالتطورات التي جرت بأعتقد أنها شيء آخر غير الخيانة، في هنا أنا أمام عقدة من عقد التاريخ أمام مصيدة وقعت فيها أسرة كاملة ووقع فيها الملك عبد الله كما وقع فيها أبوه الشريف حسين كما وقع فيها الملك طلال ابنه اللي ورث عنه العرش بعد اغتياله هو في القدس، بعد اغتيال الملك عبد الله في القدس، لما حاول الملك طلال أن يتصرف أكثر، بطريقة أكثر، وهو الآخر أيضا كانت شخصيته ملتبسة لكن ملتبسة كان يبدو أن الضغوط اللي كانت عليه وكراهيته لأبيه هو الآخر جعلته، جعلت عقده طبية أيضا، حولت عقده من عقد نفسية إلى عقد طبية أو إلى مشاكل طبية أثرت على حالته النفسية والعقلية مع الأسف الشديد مع أنه في اعتقادي كان رجل ممكن قوي كان يستطيع أن يفعل شيئا لأنه شعوره القومي والوطني كان متسقا لكنه لم يلبث أن عزل عن العرش والحقيقة كانت حالته العقلية كانت مبررا، حتى زوجته الملكة زين شهدت ضده في مجلس الأسرة والأسرة عزلته، على أي الأحوال والقوى الكبرى على أي حال، الأسرة كانت هي الواجهة التي عزل منها الملك طلال لكن القوة الحقيقية كانت الإنجليز لأنه في تصرفات الملك طلال في ذلك الوقت لم يكن هناك اتزان، لكن على أي حال عزل الملك طلال واقعا في مصيدة التاريخ بس بطريقة مأسوية مباشرة بعد فترة أقل من سنة في الحكم، ثم أتى الملك حسين ملكا على شرق الأردن. الملك حسين شخصية أنا بأعتقد أن هذا الشاب جاء طبيعة سنه طبيعة الظروف التي يعيش فيها عملت عنده، زودت التناقضات أكثر عند الهاشميين عند الأكثر من الهاشميين لأنه في عنده ميراثه الهاشمي بكل ما فيه من تطلعات وعقد وتصوراته إلى آخره ولديه العصر اللي هو عايش فيه، هو جاء في مصر عاش في مصر فترة طويلة مش بطّالة يعني، في الإسكندرية في كلية فيكتوريا وبشكل ما انفتح على العصر لكن عنده ميراثه الهاشمي وعنده قربه من العصر وعنده من أبيه في نوع من عدم.. الحركة السريعة مرات والحركة المتناقضة تعكس شيئا في الشخصية، تعكس بشكل ما، برضه مش عايز استعمل كلمات كبيرة زي خلل أو.. لكن في تناقضات ظاهرة غريبة جدا وأنا فاكر بعضها وشفتها كثير قوي، فعنده ميراثه وعنده شخصيته وعنده أنه جاء للعرش وعمره 17 سنة ووالدته وصية عليه وخاله الشريف ناصر، وخاله الشريف ناصر مع تقديري الشديد لكل كلام العائلة الهاشمية أظنه تورط في أشياء كثيرة جدا في عمليات مالية ولم تكن.. مش عاوز أخش فيها على أي الأحوال، ووالدته الملكة زين كانت حريصة على تأمين عرشه جدا وهو صبي، لكن أنا شفت هذا الصبي شفته مع والدته الملكة زين في القاهرة عدة مرات مرات كثير قوي في شيبريد، في فندق شيبريد القديم اللي كانت بتقعد فيه الملكة زين وشفت الملك حسين وهو صبي هو والأمير حسن مع والدته وهذا الصبي تولى العرش وأنا شفته في السنة الأولى سنة 1952 في السنة الأولى لجلوسه على العرش وبحقيقي ما كنتش، يعني في شيء غريب يعني فيها، وبعدين شفته مرات كثير جدا بعد كده لكن لاحظت ولاحظ غيري يعني كثرة تقلباته وأنه في حاجة في عدم استقرار في شخصيته في جانب أنا بأعتقد أنه في يعني أنا بأستغرب حتى هذه اللحظة لما أتذكر كل مجمل علاقتي معه ومعرفتي فيه بأستغرب جدا كمية التحولات اللي بين موقف وموقف، لكن هو أنا بأعتقد أنه هو جاء والثورة والمصرية في بدايتها وأنا أعرف وهو قال لي وقالت لي الملكة زين وقالوا لي كل الناس إنه كان معجبا جدا بجمال عبد الناصر وهو قال لي إنه كنت بأحط صورته، كنت واضع صورته جانبي على السرير في أوضة نومي، وأظن الملك حسين في علاقته بمصر في ذلك الوقت لغاية سنة 1956 بأعتقد أنها كانت علاقة معقولة خصوصا وقد تصور أن مصر ممكن، تصور الهاشميون كلهم أن مصر ممكن تقف، مصر الجديدة مصر الثورية مصر الظاهرة بعد 1952 تستطيع أن تقف بعيدا عن السعوديين بحكم الخلاف المذهبي والفكري والعقائدي والثوري طبعا، أنها ممكن تقف وبالتالي تبقى قريبة منه وأظن في هذه الفترة هو كان من أوائل الذين جاؤوا إلى مصر بعد الثورة، جاء سنة 1954 وأنا برضه في دي شفته طويلا وبعدين سنة 1956 أنا بأعتقد أن موقفه كان يعني فيما بدا لأنه هو باستمرار في الهاشميين في ظاهر وفي باطن لأنه عندما يخفي أحد رغبة أو عندما يخفي أحد أو يضطر إلى إخفاء حق هو يعتقد فيه ويتظاهر بغيره ويماشي ظروفا بيبقى بيتكلم لغات كثير قوي ولكن على أي حال هو سنة 1956 أنا بأعتقد أنه كان متحمسا بعد التأميم قناة السويس يعني، وأظنه رغب في دخول الحرب وأنا أعلم أن جمال عبد الناصر وهو يعمل وهو قالها وكل الناس عارفة بها أنه قال له أرجوك ما تخشش الحرب لا تدخل الحرب لأنه أنا أخشى على الأردن من.. الأردن لا يستطيع في هذه اللحظة أن يدخل أي حرب فخلي الأردن بعيدا.

[فاصل إعلاني]

مقابلة مع الملك

محمد حسنين هيكل: بعد السويس مباشرة والملك يعلم أن الإنجليز مصممون على تحقيق أهداف العدوان بطريقة أخرى، اللي إحنا عارفينه واللي إحنا شفناه كله في الوثائق البريطانية قاله وعبر عنه هارولد ماكميلان في كلامه مع الرئيس آيزنهاور واللي تكلمت عليه أنا في حلقة سابقة أنه we will get him نحن سوف نطاله نحن سوف نسقطه سوف نطارده، فالملك حسين يعلم ده يعلم أيضا الأميركان بدؤوا يحاولون تنفيذ ما كان يطلبه الإنجليز ولكن بوسائل أخرى، فالملك حسين سنة 1957 بشكل ما في اعتقادي في أول 1957 تورط في موقف أنا بأعتقد معادي بشكل أو بآخر، ما أقدرش أقول معاديا ولا أقدر أقول موادي لكن هذا رجل تصور مصلحته في ذلك الوقت تصور أن النظام في مصر سوف ينتهي 1956 بعد السويس وأنه مهما بدا من كل نشوة النصر فأن حقائق القوة ضده خصوصا وقد انضم الأميركان إلى الإنجليز في تسوية الوضع في مصر وفي الاستيلاء على الإمبراطورية في الشرق الأوسط، على الإرث الإمبراطوري يعني في الشرق الأوسط فالملك حسين أنا أتصور أو هذا حدث أنه في ذلك الوقت عمل حاجة حأتكلم عليها بعدين يعني زعم وأنا بأعتقد أنه فعلا كان زعم أو صور له بعض الناس أو أراد أن يقنع  نفسه أن مصر بتدبر ضده انقلابا بيقوده علي أبو نوار قائد جيشه ورتب عليه موقفا عدائيا مع مصر وبعدين رتب موقفا عدائيا قدام دولة الوحدة سنة 1958 رتب موقفا عدائيا مع مصر أيضا في الترتيب للانفصال سنة 1961 وأظنه ذهب بعيدا في ذلك بعد موضوع اليمن، بعد موضوع اليمن هو أصبح جزءا من تحالف معين تقوده الـ MI6  ويقوده إمري المكلف من رئيس الوزراء بأن يقود عمليات الإمبراطورية الحقيقة يعني في إسقاط النظام في مصر أو في محاصرته وأنا تكلمت على هذا كله ولكن الملك حسين كان بيلعب فيه دورا غريبا جدا ملتبسا جدا والعلاقات ساءت جدا جدا. حصل، وأنا هنا بأتكلم عن تجربة شخصية، ده أنا كاتبه في الأهرام وقتها، حديث لقاء مع الملك حسين في باريس سنة 1963، أنا كنت موجودا في باريس لا علاقة لي بالملك حسين، أنا رايح باريس بأقابل مجموعة من الناس هناك وعندي مواعيد وعندي ارتباطات لكن نازل في فندق الكريون في باريس في ميدان الكونكورد وذات يوم أنا قاعد في الفندق قاعد بأتكلم مع إريك رولو وهو رئيس تحرير القسم الخارجي في جريدة لوموند في ذلك الوقت وفوجئت أن إريك رولو بيقول لي وراءك الملك حسين، والملك حسين داخل ومعه مجموعة من الناس ودخل قعد في طرابيزة مواجهة لي، في صالون صغير على يمين الداخل إلى فندق الكريون، وأنا ما بصيتلوش يعني حسيت بإيه الموجود وإريك رولو قال لي الملك حسين وما عملتش حاجة، وبعدين، غريب قوي لقيت بعدها حركة حرس غريبة حوالي وبعدين على أي حال انتهى أنا خرجت مع إريك رولو على غداء وبعدين رجعت الفندق، رجعت الفندق ورحت أوضتي فلقيت بعد شوية طارق يطرق باب أوضتي وفتحت الباب لأنه كنا في المساء، بالليل، فتحت الباب فلقيت واحدا قدامي واقفا وقدم لي نفسه باعتباره أنه الكولونيل عمر مدني والمرافق الشخصي للملك حسين، المرافق العسكري، أهلا يا افندم اؤمر، قال لي حصل التباس، قلت له ما أخدتش بالي أنه في التباس، قال لي لأن الملك شافك تحت في الفندق وأنت لم تتقدم للسلام عليه، وقيل له من بعض سيئي الظن في الحاشية أنك تتتبع آثاره وأنك جئت هنا في باريس وجئت الفندق فندق الكريون لكي تكون قريبا من الملك لأن هناك مؤامرة تدبر وبعدين الملك أزاح كل هذه الشكوك جانبا وقال إن ده كلام فارغ لأنه هو يعرفك وهو يريد أن يقابلك، وقتها علاقتنا بالملك حسين الخناقات عالية جدا سواء بسبب دوره في اليمن أو بسبب دوره في الانفصال أو في سبب موقفه في 1957 يعني واتهاماته اللي كان بيوجهها لمصر من غير معنى وتحركاته، الحركات اللي عملها في الانفصال كانت كلها أشياء غريبة جدا، فأنا قلت له أنا لم أكن أعلم أن الملك كان جاي هنا وعاوز أقول لك حاجة أخ مدني إنه أنا لما عرفت أن الملك موجود في نفس الفندق فكرت أغير الفندق وأروح حتة ثانية لأنه أنا مش عايز لا إحراج ولا عاوز التباس. قال لي لا الملك عاوز يقابلك، قلت له أنا تحت أمره لأني أنا عامل قاعدة أنه إذا كان هناك رئيس، أنا لا أطلب مقابلة أحد، ولكن إذا حدث وكان رئيس دولة أجنبية موجود، وكان موجودا في خارج، في الخارج، كنا موجودين في الخارج أو حتى كان موجودا في مصر ثم طلبني فأنا أذهب إليه لأنه رئيس دولة، أنا بأعتبر أنه في النهاية هو شعبه هو بالنسبة لي يعني شيء، فقلت له أنا تحت أمره أروح أقابله ولكن عايزه يبقى عارف بوضوح أنه أنا لم أطلب مقابلته، قال لي لا، هو اللي بيطلب. ثاني يوم طلعت للدور الثاني ودخلت وأنا هنا واصف اللقاء في باريس واصف تفاصيله وهو أنا بأحكيه لأنه مهم في حاجة جاية على طول وهو تاريخه 27/سبتمبر سنة 1963 وعنوانه لقاء في باريس وظن وزراء الملك أنني قادم لمؤامرة عليه ودعاني الملك لكي أقابله، هذه المقابلة كانت غريبة جدا، أنا من الأول أول ما دخلت وأنا سجلت هذا كله وشفت الملك بعده مليون مرة لكن أنا في هذا اللقاء كنت حريصا جدا أن موقفي يبقى واضحا بلا لبس، قلت له يا افندم أنا أبلغت أنه أنت، أنا جئت أقابلك هنا، أو جئت لك هنا على شرط واحد، قال لي عارف الشرط، قلت له لا أنا أضفت شرط ثاني، قال لي أنا عارف الشرط الأولاني أنك أنت عاوز تتأكد -وأنا كاتب ده كله- عاوز تتأكد أنني طالب المقابل، أيوه أنا طالب المقابلة، قلت له استقرت المسألة هنا، قلت له الشرط الثاني أنا عايز أكلمك بصراحة، لأنه إحنا بقى لنا فترة ما اتقابلناش، هو سألني بقى لنا حبة كبيرة ما تقابلناش، قلت له لم نتقابل منذ أن كنت في القاهرة سنة 1954 وقبلها تقابلنا مرات كثيرة قوي، فقال لي مدة طويلة جدا ما تقابلناش وجاء الوقت نقعد نتكلم يعني، فأنا قعدت وأظن أن كنت في هذا اللقاء لما أقرأه النهارده كنت في هذا اللقاء بأعتقد أني أنا كنت تجاوزت لأني مش بس كنت بأتكلم بصراحة، أكاد أقول إنه في بعض المرات وأنا بأقولها النهارده بعد ما فات سنين طويلة، أظن أنني أيضا تجاوزت حدود الصراحة إلى درجة قد لا تكون مناسبة في حق ملك، ولكن أنا وجدت ببومها أن أي كلام لا بد أن يكون صريحا واضحا وقاطعا وعلى أي حال أنا مش هاشمي يعني فلا بد أن أقول ما أشعر به حقيقة من غير هزار يعني ولذلك دخلنا في هذا الكلام وأنا عمال أقول له ما تغضبش لكن حأقول كذا، أنت عملت كذا وأنت عملت كذا وأنت عملت كذا وأنت عملت حاجة في الـ 1957 وعلمت كذا في الوحدة وعملت كذا في الانفصال وبتعمل كذا في اليمن وهو بيحاول يدافع عن نفسه لكن لما بأقرأها النهارده حقيقي باندهش من أن الملك تحمل مني كل هذا الذي قلته، في أهم حاجة هو كان عاوز يعملها أنه بيحاول يقول لي عدة حاجات، بيقول لي ، نمرة واحد أنا جربت مع السعوديين فلا تثقوا بهم، وأنا كنت مستغربا قلت فاهم دول حلفاءك. بعدين الوضع في سوريا أنتم متصورين الوضع في سوريا عايز أقول لك إن السوريين الموجودين حاليا على اتصال بالـ CIA وأنا قلت له أنا كنت فاهم أن جلالتك اللي على اتصال بالـ CIA ، فقال لي أنتم تتهمونني أنه أنا على اتصال بالـ CIA ولكن أنا عايز أقول لك إن حلفاءكم اللي في العراق كمان لما حصل انقلاب، اللي حصل من عدة شهور، كان محطة موجودة الكويت بتوجه البعثيين إلى المواقع المختبئ فيها الشيوعيون لكي يذهبوا ويقتلوهم والحقيقة دي كانت مذبحة لكن إحنا لم نكن نعرف حتى هذه اللحظة أنه كان في محطة توجه أي أحد في بغداد إلى أن يتصيد الشيوعيين لقتلهم لأنه يومها قتل عدد كبير قوي من الشيوعيين في بغداد، لكن الملك هنا عمال يقول إنه أصحابكم اللي في العراق دول جابوهم الـ CIA مش أنا، وأصحابكم في سوريا عاوزين يورطوكم في حرب، مش أنا برضه اللي بأقول كده، وأصحابكم السعوديين والسعوديون دول لا يطمأن لهم، وأنا بأقول له، بأقول له جلالة الملك دول حلفاءك، بيقول لي أنت بتعرف الظروف، ولكن أنا أسمعه وأنا مستغرب في ده، ولكن ملخص كلامه بيقول إيه؟ بيقول أنا راغب في فتح صفحة جديدة، أرجوك أن تنقل إلى الرئيس جمال عبد الناصر أنني راغب في صفحة جديدة، ثم انتهت المقابلة وهو بيقول بالضبط بيقول، عفا الله عما سلف، هذا ملك أمامي يصارحني بأشياء كثيرة عن حلفائنا ويصارحني بأشياء كثيرة عن ناس حلفائه هو كمان ويفضي إلي بكثير قوي عما جرى ولم نكن نعرفه أو ما يجري ونحن لا نعرفه ولكنه مستفيض في الكلام. أنا عايز أعترف أنه أنا صدقت كثيرا من هذا الكلام ولما جئت رجعت القاهرة بعدها أظن أنه وقتها حاولت أن أدافع عن وجهة نظر ترى أن الملك يستحق فرصة جديدة، الملك حسين يستحق فرصة جديدة. ما لم أكن أعرفه وهذا أيضا هنا في مواريث التاريخ هنا في مصيدة التاريخ، بعد كده بأقرأ بعدين بكثير بسنوات بأقرأ كتابا مهما جدا على هيرسوك، جيكوب هيرسوك الرجل ده كان الشيفرة باي، كان الحاخام الأكبر في إنجلترا في وقت من الأوقات لكنه رجل من أهم المثقفين أخوه كان رئيس جمهورية حاييم هيرسوك وكان مدير مخابرات عسكري، جنرال، وبعدين بقى رئيس جمهورية في إسرائيل، هيرسوك، وبعدين ده كان رجلا في الخارجية أولا درس، كان أستاذ فلسفة درس لاهوت وبعدين بقى الشيفرة باي في إنجلترا، الحاخام الأكبر لليهود الإنجليز، وبعدين ساب الحاخامية لأنه ما أحسش أنها بترضي طموحاته ورجع في إسرائيل وإدوا له منصب سفير، سفير فوق العادة لمهمات معينة. أنا شفت الملك حسين ونشرت حديثي معه يوم 27 سبتمبر، ما أذهلني أن الملك كان موجودا في باريس في طريقه للندن للقاء مع مندوب الحكومة الإسرائيلية، أنا بأعرف أنه كان في اتصالات بين الملك عبد الله وبين الإسرائيليين وبأعرف أنه بعد كده، الملك حسين لما جاء ما كانش راضيا يعمل اتصالات مع الإسرائيليين مباشرة لكنه تولى عنه الاتصالات مع الإسرائيليين خاله الشريف ناصر ووالدته الملكة زين والاتصالات كانت تجري عن طريق دكتور في لندن هو دكتور الأسرة دكتور هيربرت والدكتور هيربرت ده لعب دورا مهما جدا لأن عددا كبيرا جدا من الجواسيس العرب لما عرفوا الملك حسين أجرى اتصالاته بالإسرائيليين عن طريقه وفي عيادته ذهبوا إليه ودي قضية ثانية، لكن بعد أربعة أيام خمسة أيام الملك وهو يقابلني ويقول لي عفا الله عما سلف كان في طريقه إلى لقاء رتب له مع الإسرائيليين، الإسرائيليون في ذلك الوقت عاوزين يتصلوا بالملك والملكة زين موجودة وهذا كله التفاصيل موجودة كلها موجودة موثقة من غير مناقشة، الملكة زين موجودة في لندن والإسرائيليون بيقولوا لها في عيادة طبيبها الدكتور هيربرت إنهم عندهم رسالة عاوزين يقولوها للملك، فالملكة زين بتقول لهم، بتقول للدكتور هيربرت، بتقول له ليه توصلوا له معي رسالة، الملك جاي بعد بكره لندن من باريس. وقت اللي ما لقاني، أنا لا أزال حتى هذه اللحظة منذهلا يعني بحقيقة يعني.. لأن كلامه معي يوم 24، 25 واضح وبعدها بأيام وهو يعلم وهو معي في باريس أنه رايح يقابل إسرائيليين وأكاد أعتقد بعد كده أنه كالعادة يعني أنه في سحب دخان تطلق في اتجاه وفي حركة في اتجاه آخر، برضه مصيدة التاريخ.

[فاصل إعلاني]

الصحافة تكشف الأسرار

محمد حسنين هيكل: أما الملكة زين قالت لهم الملك حسين مستعد نفسه يقابل مندوب عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، فرتبوا وراح الملك حسين، الحكومة الإسرائيلية رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت إشكول طلب ترشيح أحد يروح يقابل الملك حسين لأنهم كانوا سعداء جدا أن الملكة زين قالت لهم بدل ما تكلموني كلموا حسين هو جاء، فإذا الوزارة الإسرائيلية تكلف الدكتور هيرسوك أنه يروح يقابل الملك حسين في لندن في عيادة هذا الطبيب ويسمع منه وينقل إليه نوايا الحكومة الإسرائيلية الطيبة تجاهه وأول اتصال مباشر، مش خاله ومش والدته، وهيرسوك وصف اللقاء، شهادة لله أنه حتى هيرسوك بيقول إنه أحس الملك حسين وصل لعيادة الدكتور قبل ما هو يصل، الدكتور هيربرت ده، وهو تأخر في المرور ومعه من؟ كان معه من في هذا اللقاء؟ وزير مفوض في السفارة البريطانية هو إفرور مندوب الموساد اللي هو بعد كده شفناه في واشنطن على علاقة مع ست ماتيلدا كريم بيرتبوا لتحالف سنة 1967 الـ CIA والـ MI6 والموساد، فتأخروا في المرور ولكن ذهب، فالدكتور هيربرت قال له إنهم إدوا له اسما رمزيا سموه تشارلز قالوا له، قال له إنه تشارلز جوا في المكتب جوا في مكتبي، فدخل الملك حسين كان عمال يشرب سجائر وقال هيرسوك قال أحس الملك مضطرب وأنه مرتبك ولكن على أي حال بيؤدي اللي عاوز يؤديه، بيقول لهم إنه راغب في صداقة وإنه ما هواش طرف في عداء مع أحد وبيسمع منهم، وأنا لما أشوف تفاصيل اللقاء وهي في كتاب هيرسوك واخدة صفحات بحالها يبدو لي أن الملك حسين هنا في رغبة في تأمين عرشه وأنا كنت بأعتقد أنه حتى هذه اللحظة أنه في رغبة في تأمين عرشه ولكن ما لم أكن متصوره أنه أسوأ من كده، أسوأ من كده أنه فيما بعد رئيس تحرير الواشنطن بوست رئيس التحرير الأسطوري لواشنطن بوست بن برادلي اللي هو الرجل الذي أسقط الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في فضيحة وترغيت بن برادلي بيحكي كتب مذكراته A Good Life بيحكي عن واقعة من أغرب الوقائع اللي ممكن أحد يتصورها في أي حاجة في الدنيا يعني، بيحكي عن الواقعة بيقول إيه؟ بيقول بوب وودورد هذا الصحفي الأشهر في التحقيقات في صحافة التحقيقات في أميركا وهو الذي كشف موضوع وترغيت وبن برادلي سانده في هذا وساندته كاثرين غراب صاحبة الواشنطن بوست ولكن بوب وودورد هو أهم صحفي تحقيقات في العالم، وبن برادلي هو رئيس تحرير واشنطن بوست بجلالة قدرها يعني، فبيحكي بن برادلي في مذكراته كتابه تحت عنوان A Good Life وأنا أيضا لما قرأتها لأنه بعدها بعد 1963 لغاية هذا الواقعة قابلت الملك حسين خمسمائة مرة يعني كثير قوي قابلته، فبن برادلي بيحكي حاجة غريبة قوي، بيقول إيه؟ صباح يوم في سنة 1976 دخل لي بوب وودورد بيقول لي عنده قصة رهيبة، مهمة جدا، إيه؟ قال له في زعيم عربي أنا شفت عندي مصادر في الـ CIA في المخابرات الأميركية وعرفت أنه في زعيم عربي على payroll على قائمة المدفوعات الشهرية لوكالة المخابرات المركزية الأميركية وإن هذه قصة مهمة جدا وأنا سوف أتابعها، قال له عندك كم مصدر؟ فقال له عندي مصدر واحد لغاية دلوقت وهذا هو ما يقلقني فلا بد من مصدر آخر، فبن برادلي كصحفي شاطر قال له نأخذ الأمور مباشرة نتصل بالبيت الأبيض، جودي باول، نتصل بالسكرتير الصحفي للرئيس الجديد في ذلك الوقت وهو جيمي كارتر ونقول له إحنا عندنا قصة بتقول كذا، بتقول إنه في زعيم عربي بيأخذ مرتبا ثابتا مرتبا سنويا قدره مليون دولار من الـCIA ، فكلموا جودي باول، فجودي باول قال إن ده كلام فارغ لكنه ثاني يوم رجع اتصل ببن برادلي وقال له إن برجينسكي مستشار الأمن القومي -كل الناس دول عايشين كلهم بما فيهم بن برادلي ربنا يدي له الصحة يعني والرئيس كارتر كمان- فبيقول له إن برجينسكي بيسألكم -اللي هو مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر- بيسألكم إذا كان يفيد في قصتكم أن لا تنشروها بس تبقوا فاهمين أن موقف الرئيس.. إذا كان موقف الرئيس إذا كان يفيدكم أن تقابلوا الرئيس شخصيا، هنا برجينسكي بأعتقد أنه أحب يرضي صحفيا كبيرا بفكرة أنه يقابل الرئيس الأميركي مباشرة ويسمع منه في مكتبه البيضوي في البيت الأبيض فرتبوا هذا الموضوع، راح بن برادلي ومعه بوب وودورد راحوا إلى الرئيس كارتر وقعدوا معه، الرئيس كارتر قال لهم القصة التي تبحثون عنها صحيحة لكن الغريب أنه ما حدش كان قال لي عنها لغاية ما عرفت عنها بعدها، أقصد أنه بيقول هو الرئيس كارتر وهذا كاتبه بن برادلي بيقول إن كيسنجر مستشار الأمن القومي للرئيس فورد اللي كان قبله وزاروس فينس وزير الخارجية اللي قبل كده اللي كان مع فورد ما حدش فيهم قال لي على هذا الموضوع رغم أنهم عملوا لي briefings عملوا لي معلومات عامة، المعلومات السرية المهمة التي يجب أن أعرفها لكن ولا واحد فيهم قال لي هذه المعلومات فأنا بأترجاكم، المعلومة صحيحة ولكي تتأكدوا أنا أخلاقيا أصدرت أمرا رئاسيا بوقف هذا المرتب الشهري اللي كان وبما فيه هو الملك حسين وأنا على أي حال أوقفته ورغم أنهم قالوا لي بما فيهم برجينسكي اللي كان قاعد قالوا لي، مستشار الأمن القومي يعني، قالوا لي إن هذه مسألة متصلة بالأمن القومي ولازم نكمل ندفع إلا أنني رأيت في عهد جديد من النقاء والصفاء كارتر -زي ما بيتقال عن أوباما دلوقت- أنا بألغي هذا المرتب لكن بأترجاكم بلاش تنشروا، أنا بأسيب لكم الحق أنا ما أقدرش أحكر عليكم لكن الجريدة تستطيع أن تقرر ما تشاء ولكن أنا بأشرح لكم وجهة نظر رسمية، كان هذا صحيحا وقد استمر لعشرين سنة من سنة 1956 إلى 1976 يعني عشرين سنة وهذا المرتب يصرف سنويا وأنا رفضت هذا الموضوع وأوقفته. بيحكي بن برادلي في كتابه برضه بيحكي أنهم مندهشون راحوا للواشنطن بوست وقعدوا عملوا اجتماع تحرير ورؤوا في رجاء الرئيس أن لا ينشروا وعندهم الحقيقة وهم لم يأخذوا منه الخبر لكنهم تأكدوا منه من الخبر وعرفوا تفاصيل أكثر فهم قرروا أن ينشروا دون أن يضيفوا التفاصيل الجديدة التي قالها لهم الرئيس كارتر لأنهم اعتبروا أن القصة الأصلية ملك الواشنطن بوست، وقرروا أن ينشروا، ثاني يوم بعث كارتر مذكرة بخط يده غداة النشر وهو برضه بن برادلي ناشرها بيقول إلى بن برادلي أنا بأعتقد أن قصتكم عن الـ CIA أحرجت الولايات المتحدة الأميركية خصوصا ووزير الخارجية في طريقه الآن إلى الشرق الأوسط وهو على موعد مع الملك حسين في ظرف 48 ساعة، فأنتم أحرجتم سياسة الولايات المتحدة الأميركية. أنا هنا سواء ما أسمعه من الملك سواء ما شفته في باريس سواء ما، يعني في اعتقادي أنا أظن أنه أيضا مصيدة التاريخ، مصيدة التاريخ، التاريخ زي الطبيعة تقريبا التاريخ في سهول التاريخ ووديانه في غابات التاريخ وأحراشها في قمم التاريخ وجبالها وسهولها وفي مستنقعات التاريخ وبحار التاريخ ومحيطات التاريخ، التاريخ ساحة غنية قوي غنية جدا بكل ما هو فيها من وقائع وأحداث وتقريبا تكاد تكون محاكية للطبيعة في تنوعها وأشكالها وفي تعبيراتها عن نفسها. يبقى الملك حسين أنا كنت أقعد أسأل نفسي ليه ، ليه، ليه ده كله؟ أقصد، أنا أستطيع أن أفهم كقارئ للتاريخ كقارئ ملح للتاريخ أستطيع أن أفهم عقده وأستطيع أن أرى بعض مصائده لكن ساعات يبقى في مصائد تستعصي إلى حد ما على الفهم، اعتقادي أنه ضمن مصائد التاريخ في مرحلة من المراحل وأظن أن هذه كانت متجلية جدا لأنه عند 1967 لما جاءت 1967 أظن أن فترة ما بين 1964 و1965 و1966، الملك حسين كان فيها يعني تحت ضغوط غريبة جدا، واحد ما كانش عنده دور كبير قوي يعني الإنجليز كانوا بدؤوا ما هماش يعني مش معتقدين أنه هو يعتمد عليه خصوصا بقى عندهم جهات عربية أخرى ممكن يعتمدوا عليها، الأميركان نفس الشيء بشكل ما بعد ما سقط الفرع الهاشمي للهاشميين في بغداد الملك حسين تصور أنه عنده فرصه لدرجة أنهم قالوا إنه هو وريث العرش الهاشمي في بغداد وهم كان دائما عندهم مع العراقيين مع الفرع الهاشمي في العراق كان عندهم كراهية شديدة جدا سببها أنه جانب الأسباب التاريخية وجانب العقد التاريخية الأخ اللي أخذ حق أخيه فيه أن هؤلاء هذه أسرة حاكمة هاشمية وهناك في بغداد أسرة هاشمية حاكمة ولكنها غنية، موارد النفط مدياها طبعا مدياها فلوس كثيرة قوي زي السعوديين عندهم فلوس كثير قوي فهو كان يرى أن السعوديين اللي طلعوا عيلته من الحجاز والعراقيين اللي أخذوا حق جده وكلهم أحوالهم كويسة وكلهم أغنياء وكلهم، ومع 1964، 1965، 1966 فوائد النفط طالعة، بادية تطلع وبادية تؤثر وتعمل تقريبا مشكلة طبقية حتى بين الملوك، أظن أنه في هذه الفترة بشكل ما الملك حسين كان مش عايز أقول باحثا عن ثروة ولكن أظنه كان باحثا عن نوع من التأمين، أظنه كان باحثا عن نوع من التعويض، هو كان راغبا.. شباب أفتكر أنه في ذلك الوقت الملك كان أقل من ثلاثين سنة شباب وعاوز يعيش حياة تليق بما يتصوره، متضايق من اللي هنا ومتضايق من اللي هناك، والمصريون كمان ما هماش مقبلين عليه والأميركان والإنجليز في عنده، واتصل بالإسرائيليين وهو يخشى جدا من هذه الصلة بالإسرائيليين تحرجه في وقت من الأوقات ولكن الاتصالات مستمرة بعدها فضلت مستمرة مستمرة يعني. الوضع، يعني أنا فيما يتعلق بالفلوس عندي قدامي الملكة نور زوجته آخر زوجاته يعني هو تزوج أربع مرات لكن آخر زوجة الملكة نور أصلها أميركانية، هي من أصل عربي يعني لكن أميركية جدها راح على أميركا يعني وهي كان اسمها ليزا حلبي فالملك حسين لما أحبها وتزوجها ولكن على أي حال دخلت هي بنت عادية كانت شكلها حلو وظريفة وأنا شفتها برضه شفتها معه ويعني مرات كثيرة قوي يعني وهي ست ظريفة جدا وذكية جدا لكن بتقول إنه هي.. هي بتقول له مرة يعني  بنصرف أكثر مما يبدو أن مرتب الحكومة، لأن مرتب الحكومة الأردنية، الحكومة الأردنية على وقت الملك عبد الله كان الملك عبد الله كان بيأخذ ثلاثة آلاف جنيه إسترليني في الشهر، يعني 36 ألف جنيه في السنة وده ما يقضيهوش يعيش، والملك حسين لما جاء قال إنه مش عاوز يغير القاعدة ولكن طلبات العصر الحديث والشباب واللي كان عايش فيه الملك عبد الله، الغلب يعني ما كانش، الحقيقة يعني كان متقشفا جدا، الملك عبد الله كان، يعني أنا لما كنت أروح أتغدى معه في قصره وكان دائما يعزمني معه وأنا مقيم في عمان وقت حرب فلسطين، مرتين ثلاثة يعني ألاقي مرة منهم بالغداء فاصولياء بيضاء بالصلصة الحمراء كده وفيها لحمة وشوية رز وما فيش حاجة الحقيقة يعني. هنا بقى وضع مختلف، الملكة نور بعد ما تزوجوا شافت أن المسألة مختلفة فبتسأله فقال لها إنه عايش على، أنه بيجي له تبرعات من أصدقائه من ملوك العرب وأنا عارف أنهم إدوا له، عارف أن السعوديين إدوا له وعارف أن غيرهم إدوا له ولكن في مرحلة لاحقة يعني وعارف أن سلطان بروناي إدى له وعارف أن شيوخ الخليج إدوا له وعارف أن سلطان عمان إدى له وعنده فلوس ولكن ظهر أيضا أنه في مرتب ثابت يعني وده ما كناش يعني أنا، مش موضوع فلوس، أنا بأعتقد أنه هنا حتى في موضوع الفلوس موضوع الرغبة في الثراء هو الملك بعد كده اغتنى جدا عندما أصبح الأردن قاعدة خلفية للحرب العراقية الإيرانية وأنه كل حاجة فايتة عن طريقه والسلاح والذخيرة والعقبة واقع الأمر عوضت ميناء البصرة لكن في ذلك الوقت الملك شباب بيحب الطيران بيحب العربيات عاوز يشتري بيتين في لندن واحد في الريف واحد في العاصمة، أنا بأعتقد أنه كثير قوي في هذا انجر الملك إلى أشياء كثيرة قوي أنا قد لا أكون معجبا بها لكن هذا كان، هذا الملك سنة 1967 فجأة في 30 مايو هذا الملك قرر أن يجيء إلى القاهرة رغم كل العداء قرر أن يجيء إلى القاهرة لكي يشارك في معركة رآها جاية ولديه معلومات، وجاي في حرب مع إسرائيل ومؤرخه الرسمي على أي حال أفي شلايم وهنا قدامي شهادة ولكن الملك قعد معه 55 ساعة يتكلم معه على قصة حياته هو، هذا الملك بيقول لأفي شلايم بيقول له أنا قعدت مع الإسرائيليين ألف ساعة، ما مجموعه ألف ساعة، مع غولدا مائير ومع ليفي إشكول ومع دايان ومع رابين ومع من تشاء، الملك في هذا كان بيحكي قبل ما يموت بشوية كان بيحكي تفاصيل في غير حياء لأنه في هذا الوقت كان كل الناس بيشوفوا الإسرائيليين وبيبوسوهم ويسلموا عليهم وإلى آخره يعني فالملك ما لقاش حرجا في هذا. لكن شيء غريب جدا أنه يوم ثلاثين مايو ومعركة 1967 متحركة وكل الناس تدرك أن الحرب على الأبواب وأن الدنيا مقلوبة كلها وأن الإنجليز والأميركان والإسرائيليين كلهم موجودين وأنه في حالة تحسب وترقب وأنه في حالة حذر وأنه في العالم المنطقة كلها على وشك الإنفجار، إذا الملك حسين يفاجئ الجميع ويقرر أن يجيء إلى القاهرة لكي يضع نفسه رهن المعركة، ما لم يكن، يعني أنا بأعذر جمال عبد الناصر، بعدين، بعدين بأثر رجعي بأنه غلبان لأنه صدق لأن الرجل هذا الرجل اللي جاي وأنا عاذره في حاجات كثيرة قوي مستعد أفهمه في حاجات قوي لكن اللي جاء لي هذا الرجل اللي جاء لي رجل قعد ألف ساعة مع الإسرائيليين رجل كان بيأخذ مرتب من الـ CIA سنوي مليون دولار ولغاية ما أوقفه الرئيس كارتر فيما بعد ولكن في ذلك الوقت كان بيأخذه، الرجل عارف ومتصل وفاهم إيه الحكاية ومع ذلك جاي يقول إنني مستعد لكي أشارك في معركة المصير، وبيتكلم كلاما كبيرا جدا وهذا بدا مذهلا حتى بدون ما أعرف كل التفاصيل بعد كده، أنا واحد من الناس اللي وقفت قدام مجيء الملك وشفته وقتها، شفته قدام مجيء الملك يوم 30 مايو لما رحت شفته وهو بيتكلم على الواجب المقدس والمعركة، جزء فيّ كان فاهما ما يقوله الملك وجزء فيّ آخر كان عنده شكوك كبيرة جدا يعتقد أنه وراء هذا في مسألة كبيرة قوي. تصبحوا على خير.