- آلام الانتقال من الإمبراطورية إلى ما بعدها
- خطط إعداد الجنازة الإمبراطورية
- تحالف الأجهزة الأمنية والقضاء على الهيبة

آلام الانتقال من الإمبراطورية إلى ما بعدها

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. في حديثي هذه الليلة سوف أحاول استكمال الدور الذي قامت به بريطانية في حرب سنة 1967 وهو دور أتت إليه بريطانيا عن طريقين، الطريق الأول هو تصفية الثأر القديم من السويس على نحو ما أشار إليه رئيس الوزراء ماكميلان في حديث لآيزنهاور الذي قال فيه إننا سوف نمسك به -بجمال عبد الناصر- وسوف نرد هذا الذي جرى لنا في السويس ولن نتركه، وهذا أنا أفضت في الكلام فيه المرة اللي فاتت وشرحت كيف حدث أنه في عهد وزارة المحافظين وحتى من بدري قوي مبكرا من أول تدخلنا في اليمن أو من أول ثورة اليمن وأصبحت عدن معرضة للانكشاف وأصبح الخط الإمبراطوري الواصل عن طريقها معرضا للانكشاف. وزارة ماكميلان وهذا أنا تكلمت فيه وآسف بس تذكرة يعني، هو في الآخر، منذ البداية من سنة 1962، 1963 قام على الأرض فعلا تحالف من أغرب ما يمكن أشرت له في شركات بترول في دول أجنبية كبيرة في الولايات المتحدة الأميركية بدورها في إسرائيل بتحرض في الـ (M.I.6) المخابرات البريطانية بتقود عملية أنشأت فيها شركة كبيرة جدا اللي فيها ستيرلينغ اللي هي شركة أمن خاصة وهي تعتبر بشهادة كل المؤرخين أنها أول شركة أمن هي المقدمة، هي البروفة الأولانية خالص لبلاك ووتر، العملية زي بلاك ووتر اللي حصل بعد كده في العراق شفناها في العراق واللي عندها النهارده في هذه اللحظة اللي بأتكلم فيها 120 ألف جندي أو 120 ألف مرتزق موجودين بيحاربوا في العراق، ولكن عملية watch guard اللي عملها ستيرلينغ واللي عملتها الـ (M.I.6) واللي شاركت فيها الـ (C.I.A) كل هذا كله أنا تكلمت فيه المرة اللي فاتت ولكن هذه العملية كانت موجودة في وقت المحافظين وهي موجودة في وقت ماكميلان وأنا شرحت أو حاولت أن أقول إن الذي يشرف على هذه العملية هو زوج ابنة ماكميلان وهو جوليان إمري النائب البريطاني المتزعم لكتلة السويس المعادية لمصر جدا في ذلك الوقت وهو كان وزير طيران ولكنه له خبرة في المخابرات وكان هو الرجل الذي رتب مع الـ (M.I.6) المخابرات البريطانية وكان حلقة الوصل بينها وبين الموساد وبين الـ(C.I.A) ودخلنا في شيء غريب جدا لم يحدث في تاريخ إنجلترا تقريبا، لم يحدث في تاريخ إنجلترا، عايز أقول إنه لو نلاحظ أن الموضوع المهم كان في هذه اللحظة كان هو الإمبراطورية لأن الإمبراطورية إذا كانت قد ضربت في السويس أو يعني تقريبا ذبحت في السويس -علشان تبقى الأمور واضحة- فهي في عدن كانت في النفس الأخير في حياتها، وعدن إحنا ما كناش متصورين أهمية عدن في ذلك الوقت في الثورة اليمنية أو لحماية الثورة اليمنية لم نكن نتصور أو لم يكن أحد في القاهرة يتصور أن الموضوع بهذا الحجم، يعني الموضوع في وقت ماكميلان بدا أن الإمبراطورية.. لأنه هنا كانت في عدة مسائل في هذه اللحظة بأتكلم على سنة 1962، 1963 أعباء الإمبراطورية كانت بدأت تزيد، موارد الإمبراطورية بدأت تقل، الانتشار الإمبراطوري شديد وأنا شرحت كيف أن رؤساء هيئة أركان حرب وضعوا خطة اختصار للتواجد للانتشار البريطاني في العالم كله وحددوا أنه في خط معين وهو إنجلترا جبل طارق مالطة تجنبا للسويس لأن السويس راحت عدن، عدن حلت محل السويس ونحن لا أظن أنه إحنا كنا منتبهين في ذلك الوقت إلى الخطورة الموجودة في الإستراتيجية الدولية لتدخلنا في اليمن. يعني هنا كان في موقف يعني أنا بأتصور أنه إحنا شفنا ورصدنا قمة جبل جليد ولكننا لا نرى العمق الغاطس تحتها وهو كان كبيرا جدا، يعني أنا لما أتصور، لما أشوف البرقيات البريطانية ألاقي أنه أنا هنا، أنا شخصيا، في برقية من السفير البريطاني السير هارولد بيلي في ذلك الوقت بيقول لوزارة الخارجية بيقول لها، هو قابلني، وأنه هو قال لي إن إنجلترا بتتدخل في حرب اليمن بقسوة وإنها بتدي جهدا للمقاتلين الملكيين وإنها بتساعدهم وإنها في كولونيل ستيرلينغ موجود ويزور مواقع الملكيين وموجود راح الرياض وشاف الملك فيصل وراح الأردن وشاف الملك حسين وإنه في جهد منسق وإن إسرائيل ليست بعيدة عن هذا الموضوع. وهو بيكتب الكلام ده ولكن نحن أظن فيما أتصور وفيما أتذكر وحتى ورقنا كله واضح في هذا، أنه إحنا بصينا إلى هذه المعركة الدائرة في اليمن وكأنها scarbesh كأنها موقعة محلية دون أن يتصور أحد بالقدر الكافي فيما أظن أن هذه كانت أكبر كثير جدا مما تصورنا وأن عدن كانت متصلة اتصالا كاملا ببقاء الإمبراطورية أو موتها. أنا كنت بأقول إن حزب المحافظين ماكميلان وإيدن قبله في السويس قتلوا الإمبراطورية أو وضعوها في وضع خطر جدا، هنا في مشاهد في إنجلترا لا أحد يتصورها قد يبدو وأنا بأتكلم عنها في بعض المرات أو في هذه اللحظة أنه أنا طالع بره موضوع سنة 1967 الذي هو موضوعي بالدرجة الأولى لكن أنا بأتصور أنه لا بد أن نلقي نظرة على ما كان يجري في إنجلترا في هذه اللحظة لأن ما جرى في إنجلترا هذا الذي جرى في إنجلترا في هذه اللحظة، لحظة الانتقال لحظة موت الإمبراطورية تقريبا وقبل الجنازة وما بين السويس إلى عدن نحن هنا كنا في موقف أنا أشك كثيرا أنه في زمنها أدركنا خطورته، وكان شديد الخطورة. اللي حصل أنه -وأنا في ده تكلمت فيه- اللي حصل أن وزارة ماكميلان عملت جهدا ودخلت ورتبت تحالفا وبتقاتل، وزارة العمال لما جاءت لقيت نفسها أمام وضع غريب جدا، أنا بأقف قدام هذا الوضع لأنه إحنا مرات نتصور، وقتها عملنا هذه الغلطة ولا نزال لحتى هذه اللحظة نقوم بهذه الغلطة، نتصور أن معرفتنا بما يجري تحت أقدامنا ومن حولنا إلى قريب تكفي دون أن نمد البصر لكي نعرف إلى أبعد أن مشاكل منطقتنا ومشاكلنا إحنا موجودة في العالم الخارجي وموجودة متصلة بإستراتيجيات عالمية بسبب الموقف وبسبب أشياء كثيرة جدا موجودة بالإستراتيجات العالمية وبالتالي إذا أردنا أن نتقصى ما يجري في هذا البلد وعندنا في المنطقة فعلينا أن نكون متواجدين في أماكن كثير جدا بعيدة لكي نرصد من هناك مصالح قوى كبرى هي مؤثرة علينا شئنا أو لم نشأ. اللي حصل في إنجلترا في ذلك الوقت من أغرب ما يمكن وأنا حأترجى أن التفاصيل، أنا مرات بأحس أنه بأثقل على الناس ببعض التفاصيل ولكن هذه التفاصيل مهمة جدا لأننا بصدد تشريح أزمة أثرت وما زالت تؤثر على حياتنا ولهذا فأنا بأقف قدام التفاصيل بشكل مكثف. في لحظة موت إمبراطورية وفي لحظة حلول إمبراطورية محل إمبراطورية هذه لحظة معقدة جدا ولا تحدث بمفاجآت بمعنى أن نهاية الإمبراطورية لا تجيء بالطريقة بتاعة على سبيل مثال مركب كبيرة قوي زي التايتانيك خبطت في جبل جليد فغرقت، الإمبراطوريات وهي تموت والإمبراطوريات الجديدة وهي تحل محلها الحركة معقدة إلى درجة غريبة قوي. المدهش أنه أنا ألاقي وأنا بأبص على الوثائق الإمبراطورية على سبيل المثال ألاقي أن دار الأرشيف البريطاني Archives اللي في كيو اختارت شعارا غريبا جدا لكل وثائق هذه المرحلة، اختارت أن تضع على مقدمة مجموعات الوثائق شعارا يمثل وحش The Leviathan، وحش The Leviathan هو وحش أسطوري تكلمت عنه الأساطير الإغريقية زمان كثير قوي لكنه وحش أسطوري الحاجة الغريبة اللي فيه أنه يأكل نفسه إذا جاع، ويكاد يقول المحرر الموجود في دار الوثائق البريطانية في ذلك الوقت أدرك وهو يصنف وثائق هذه المرحلة أنه أمام وحش يأكل نفسه لأنه ما كان موجودا في بريطانيا في ذلك الوقت بالفعل كان وحشا يأكل نفسه وإذا أتته فرصة قد يحاول الإضرار بآخرين. ولكن هنا حأقف قدام الوثائق البريطانية لحظة قليلة جدا هذه اللحظة القليلة بتوريني إلى أي مدى عملية الانتقال من الإمبراطورية إلى ما بعد الإمبراطورية كانت صعبة جدا، انتقال إمبراطوري استوجبته زي ما هي القاعدة العامة اللي بيتكلم علينا ناس كثير قوي في تاريخ ظهور وتراجع الإمبراطوريات ومنها بول كينيدي دكتور بول كينيدي اللي كتب كتابا مشهورا جدا على سقوط ونزول الإمبراطوريات، تكاليفها زادت عن مواردها، أعباؤها العسكرية أصبحت أكبر من أن تتواجد حيث توجد مصالحها وبالتالي أصبح عليها أن تقلص نفسها وأن تضغط وجودها أو تضغط أحلامها الإمبراطورية في حدود مواردها، وهذه لحظة في منتهى الصعوبة، دائما التقدم إلى حلم بيأخذ مراحل لغاية الناس ما تتبين هي رايحة فين وتأخذ مراحل والأمل يدفع الناس ولكن التراجع، التخلي عن حلم، التراجع عن حلم إمبراطوري دائما بيبقى معذبا ودائما بيأخذ وقتا ودائما بتبقى آلامه واضحة جدا في التصرفات. في هذه اللحظة في لحظة 1963 سقطت وزارة ماكميلان بفعل فضائح إحنا مالناش دعوة بها، حكاية أن وزير الحربية بتاعته بروفيوم والناس فاكرة كثير قوي بروفيوم أحب واحدة بغي اسمها كريستين كيلر وحكاية مشهورة قوي وناس كثير في ذلك الوقت تكلموا عليها وأنا أظن أنها لا تزال مذكورة يعني ولكن بسبب فضائح كثيرة لاحقت وزارة ماكميلان الوزارة سقطت وحلت محلها وزارة محافظين برضه ولكن أريد لماكميلان أن يخرج بفضائح زمنه وأريد لمحافظ آخر أن يجيء ويشكل وزارة لكي تكون لديه فرصة لخوض انتخابات سنة 1964 فجابوا لورد أليك دوغلاسيون، كان وزير خارجية مع ماكميلان في الآخر ثم أصبح رئيس وزارة واضطر أن يتنازل عن لقبه لكي يستطيع دخول مجلس العموم ويصبح عضوا فيه وبالتالي يمكن أن يتولى رئاسة الوزارة وأنا أعرف الرجل معرفة جيدة وأظن أنه حتى بداية معرفتنا كانت شوية مزعجة لأنه بعد هذا التقرير اللي كتبه السير هارولد بيلي عن اللي أنا كلمته على اللي بيعملوه في اليمن والمرتزقة ومساعدتهم والملكيين والأسلحة المتدفقة على الملكيين قدام الجيش المصري والموساد موجودة فيها وكلمته في هذا، أنا رحت لندن وفي هذا الوقت كانت وزارة ماكميلان وقعت ووزارة هيوم جاءت، اللورد هيوم جاءت، كان وقتها بقى السير أليك دوغلاسيون بس مش اللورد هيوم لأنه ده اللورد الثاني والعشرين في عائلة هيوم ما هواش لورد مدى الحياة زي اللي بيحصل دلوقت، زمان وقتها ولا يزال لغاية دلوقت الألقاب الموروثة والقديمة موجودة لا تتغير وتورث لكن في لوردات يبقون مدى الحياة تكريمهم وفقط لا تورث منهم إلى من بعدهم. لكن اللورد هيوم أنا رحت شفته في مجلس العموم، رتب لي هارولد بيلي في ذلك الوقت سنة 1963 أن أقابل اللورد هيوم وأقابل رئيس العمال في ذلك الوقت وهو هارولد ويلسون وهو زعيم المعارضة وقابلت الاثنين في مجلس العموم وأنا فاكر لما دخلت سلمت على هيوم في مكتبه، مكتبه مكتب رئيس الوزارة في مجلس العموم أنه تعارفنا يعني تقاربنا بطريقة غريبة قوي، مش غريبة يعني، لأنه أنا لاحظت حاجتين أول ما قعدت معه أول حاجة عملها معي أنه قعد، مشي من مكتبه وقعدنا على صالون صغير في الأوضة في المكتب بتاعه وقدامنا، هو قدامه طرابيزة وإذا به مد رجليه على الطربيزة، رجليه بقيت في وشي تقريبا، وأنا استغربتها وبعدين بقى يقول لي إيه؟ وهو ده بقى استفزني كمان يعني أنا لما حط رجليه على الطربيزة كده بقيت مستغربا الحقيقة يعني، بعدين بعدها بدأ يقول لي، بدأ يتكلم على اللي حاصل في مصر وبدأ يستعمل تعبير الكولونيل ناصر، الاثنان مع بعض يبدو أنه استفزوني فأنا قلت له لورد هيوم أنا عندي نقطة نظام وأرجوك وأنا حأقولها في الأول لأنه لا أستطيع أن أمضي بها إلى بقية حديثنا وأتكلم معك بصراحة وأنا حاسس بشيء مضايقني يعني، أنا مش عارف ليه أنت حاطط رجليك على الطربيزة لكن أنا من الشرق اللي أنا جاي منه ويمكن بالتخلف اللي إحنا جايين منه أنا مستغرب قوي أن رجليك في وشي تقريبا، جزمتك في وشي -ما هياش الجزمة اللي طارت في وجه بوش من كذا وقت، من كذا أسبوع يعني- لكن عيب، ما قلت لوش عيب طبعا يعني ولكن قلت له أنا مستغرب هذا الوضع من الشرق اللي أنا جاي منه، الحاجة الثانية أنه أنا بالنسبة لي بأترجاك أنا، اللي موجود في مصر ده واحد اسمه President Nasser الرئيس ناصر وليس الكولونيل ناصر. الحقيقة لازم أشهد هو رجل مهذب فقال لي أنا بأعتذر لكن أنا اللي حصل بأحط رجلاي كده فوق لأن الدكاترة بينصحوني علشان جريان الدم أنه أخلي رجلاي فوق قدر ما هو ممكن، ونزلهم على أي حال وتكلمنا ولكن هو هنا كان مستعد ينكر تقريبا.. هو يبدو أنه قرأ التقرير اللي بعثه السير هارولد بيلي من القاهرة عن حديثه معي وأنه أنا بأتهم كذا وكذا وأنهم بيعملوا كذا وكذا في اليمن وبدا وكأنه يرد علي دون أن يقول لي صراحة أنه قرأه. بعدها رحلت شفت هارولد ويلسون كان واضحا أن العمال رح ينجحوا، هارولد ويلسون شفته في مكتبه وكنا حنتغدى سوا في مطعم مجلس العموم ومعنا بعض أصدقائه كان الأهرام مش أنا يعني كنا إحنا عزمناهم في مصر قبل كده وفيهم جورج براون اللي بقى وزير خارجية فيما بعد وفيهم دينيس هيلي اللي بقى وزير مالية فيما بعد كانوا معنا على الغداء وبرضه تكلمنا فيها، كان واضحا قدامي أنه في انتقاد، على أي حال وزارة اللورد هيوم خاضت معركة وخسرت والعمال جاؤوا وهم متصورين أنهم عندهم برامج اجتماعية مهولة لكن مع الأسف الشديد فوجئوا،  أو الأسف لهم هم يعني، فوجئوا بأن هذه البرامج اللي جايين بها ثورة حزب العمال استئنافا لحركة لبداية الثورة اللي عملوها في الوزارة الأولى بعد الحرب اللي كان فيها أتلي رئيس وزارة، كليمنت أتلي، بدأ حزب العمال وهو في الوزارة فيما بعد يكتشف أنه قدامه أهوال أولها هو بالضبط اللي كنت بأتكلم عليه على موت الإمبراطورية وأنه هم، طبعا هم موجودين وعارفين الصورة كحكومة ظل ولكن مهما كانت حكومة ظل ومهما كانت حزب في المعارضة مطلعا بحكم التقاليد على ما هو جاري ما كانوش يعرفوا أشياء كثيرة جدا، أنا أظن أولا ما كانوش يعرفوا عمق الصراع الدائر بشأن الانسحاب لأنه كان فيه هيئة أركان حرب الإمبراطورية محضرة ثلاث خطط للانسحاب ثلاثة بدائل للإمبراطورية لتنكمش، الإمبراطورية اللي عاوزة ترجع ثاني ترجع في حجم طبيعي تستطيع أن تتحمل تكاليفها، فحاطين ثلاثة بدائل، البديل الأول بقاء الوضع كما هو، البديل الثاني خطة الدفاع الإمبراطوري مستندة على السواحل على نقاط السواحل على النحو اللي أنا حاولت أشرحه في المرة السابقة اللي هو، وأنا قلته في أول الحديث على أي الأحوال، أو الانسحاب شرق السويس خالص وهذه هيئة أركان حرب بتحط البدائل المتاحة لكي تترك للقرار السياسي أن يختار منها ما يشاء ما يستطيع أن يقنع به الناس يقنع به جماهيره وشعبه ويستطيع أن يقنع به البرلمان ويستطيع أن يوفر له الموارد.

[فاصل إعلاني]

خطط إعداد الجنازة الإمبراطورية

القواعد الكبرى في تاريخ الإمبراطوريات تحتاج إلى درجة كبيرة جدا من الاستقرار تعمل فيه بأمان لكي تستطيع أن تؤدي مهمتها
محمد حسنين هيكل:
الفكرة الأولى وهي بقاء الوضع على حاله كانت مستحيلة، الفكرة الثانية وهنا المشكلة اللغم الكبير اللي إحنا خبطنا فيه جدا ونحن غير واعين يمكن بالقدر الكافي هو عدن، أن عدن في هذه اللحظة أصبحت هي القضية الأساسية بالنسبة لبقاء الإمبراطورية أو ذهابها أو اختفاءها كاملا، لكن هنا عدن ده ما كان جاريا في اليمن وبآثاره على الجنوب العربي والمعركة الدائرة في اليمن كلها أصبحت تجعل هيئة أركان حرب الإمبراطورية غير واثقة من أنها تستطيع أن تضمن قاعدة مستقرة وثابتة في عدن. القواعد الكبرى في تاريخ الإمبراطوريات تحتاج إلى درجة كبيرة جدا من الاستقرار تعمل فيه بأمان لكي تستطيع أن تؤدي مهمتها فعدن في ذلك الوقت كانت مش بس قاعدة مهمة لكن هي القاعدة المهمة على كل الطريق من أول مالطة في البحر الأبيض لغاية جزيرة دييغو غارسيا اللي الإنجليز اتنقلوا فيها من مومباي حطوا فيها طيرانهم هناك وحطوا فيها قاعدة كبيرة هناك، كمان أضيف إلى هذا حاجة ثانية مهمة جدا أن التصور الإنجليزي الخاص، أنا عندي هنا خريطة التصور الإنجليزي الخاص بخط الاتصالات كان معتمدا في جزء منه على أفريقيا، في هذه اللحظة بقى في ثورة في أوغندا أمكن ترتيبها معقول جدا بأنه جاءت حكومة مستقلة في أوغندا فيها ميلتون أوبوتي، دكتور أوبوتي، لكن كينيا اللي على البحر والمطلة على البحر ومع امتدادها مع تنزانيا بدأ يبقى فيها اللي إحنا فاكرينه ثورة الماو ماو والزعيم جومو كونيته بدأ يبان وهو راح موجود في المنفى ولكن هنا بقى في الشاطئ الأفريقي كمان بقى غير مأمون فبقيت المسافة كلها من مالطة إلى دييغو غارسيا مكشوفة جدا وهذا لا يجعل هناك وضعا إمبراطوريا أو يجعل الإمبراطوري مهددا جدا وهيئة أركان حرب غير مطمئنة لهذا وبالتالي الوزارة الجديدة مع أخذها في الحسبان واحد رغبة في التوفير لكي تنقل فائض الدفاع أو فائض أموال الدفاع إلى الخدمة الاجتماعية اللي هي جاية بتتصورها والحاجة الثانية عدن أصبحت غير ممكنة طبقا للمواصفات المطلوبة لقاعدة راسخة في موقع خطير جدا طويل ومكشوف من غيرها إذاً لم تكن متوافرة، بدأ مجلس الوزراء يتجه إلى الخيار الأخيرة وهو الانسحاب من شرق السويس، الانسحاب من شرق السويس بدأ ينطرح هو كان تكلموا عليه كخيار في وقت وزارة ماكميلان ولكن في وقت وزارة هارولد ويلسون بقى خيار الانسحاب شرق السويس قرارا خطيرا جدا مؤثرا مش بس على الإمبراطورية البريطانية، مؤثر على الإستراتيجية العالمية كلها لأن الخروج ده معناه ببساطة كده أنه إذا قبل به أن حزب العمال البريطاني جاي بيقول والله وداعا للإمبراطورية ببساطة. لكن هنا في مناقشات دائرة، لكن ما يهمنا بقى إحنا فيها في هذه الموضوع هو حاجتين، الحاجة الأولانية الضغوط التي تكشف لمدى الخطورة الموجودة والكامنة في عدن بالنسبة لنا نحن، بأتكلم بالنسبة لمصر بالنسبة لحركة القومية العربية في ذلك الوقت، ما حدش كان مدركا إلى أي مدى عدن أصبحت نقطة ارتكاز في كل الإستراتيجية العالمية وأنه إذا أريد تنفيذ الخيار الأخير البديل الأخير الذي وضعته هيئة أركان حرب وهي تتصور أنه مستبعد إذا أريد تنفيذه فهذا يعني أن كل المسافة أن الإمبراطورية البريطانية لم تعد موجودة خالص، مش بس كل المسافة المكشوفة ولكن أيضا لم يعد هناك مبرر لبقائها إلا في هونغ كونغ لكن هذا يقضي وموجود في ذهن رئاسة أركان حرب أنه إذا أريد تنفيذ سياسة الانسحاب شرق قناة السويس فلا يمكن تنفذ هذه السياسة وهذه البؤرة في القاهرة حية وفاعلة ومؤثرة في العالم العربي. لو أطلينا على الخريطة ندرك أنه لا يمكن ولا تحت أي وضع من الأوضاع أنه كان ممكن إنجلترا تنسحب تنفذ سياسة انسحاب من شرق السويس وهذا الموقع في القاهرة موجود فاعل نشيط مؤثر في المنطقة اللي حوله وله امتداد موجود في شبه الجزيرة العربية ومهدد لعدن، هنا أنا بأعتقد أن مسألة مهمة جدا أنا مقسم، حاولت أقسم مجموعة المواقف اللي هنا اللي عندي أقسمها لأنه قد كده الصورة صعبة وقد كده المسائل فيها متداخلة إلى درجة تقتضي أن نحاول قدر ما نستطيع أو قدر ما أستطيع أنا أحاول أن أقسم وأن أضع كل ما يمكن في طاقتي لكي تبدو الصورة واضحة قدام مستمع له حق أن يتابع لكن له حق أيضا على من يقدم إليه أي موضوع أو أي صورة أو أي فكرة أن يبسطها له لكي تبدو واضحة خصوصا في كلام مستطرد طويل وممتد وسريع كمان. فأنا أول حاجة ألاقي أنه في حيرة شديدة جدا في إنجلترا على موضوع الانسحاب شرق السويس وفي استهوال له وعواقبه على، هم بيحاولوا يوفروا من موقف مصر تكاليف الإمبراطورية لكن أيضا الانسحاب من شرق السويس سوف يضيف إلى أعبائهم سوف يقلل الموارد الموجودة عندهم، على الأقل هم كانوا موجودين قدام العالم موجودين شركاء في أشياء كثيرة جدا في الهند وشركاء في حاجات في أفريقيا فإذا كانوا حيطلعوا خالص وينسحبوا والوجود البريطاني يبقى موجودا فقط في الجزيرة البريطانية ويتصوروا ، تصوروا في ذلك الوقت أنهم قد يستطيعون الانضمام إلى أوروبا قد يستطيعون تعويض الانتشار الإمبراطوري بالتركيز مع أوروبا في السوق الأوروبية المشتركة ولكنهم حتى في وزارة ماكميلان سنة 1963 فوجئوا أن ديغول بيعمل فيتو مش عاوز إنجلترا في السوق الأوروبية لأن إنجلترا عرض عليها مبكرا وقد اعتذرت مبكرا وليس لها الحق الآن أن تجيء خصوصا وأن الدول الستة المنشئة للسوق يا دوب بتكمل بتربط تنظيمها وبتلم صفوفها ورتبت دستورها ورتبت أوضاعها على أنهم في فترة التأسيس هم المجموعة المؤسسة الأولى فإذا جاءت إنجلترا حتعمل قضية كبيرة قوي جانب أن ديغول كان مقتنعا أن إنجلترا موجودة مع الأميركان وما فيش فائدة فيها وأنها لو جاءت في أوروبا حتبوظ الدنيا في أوروبا. فبقى الانسحاب الإمبراطوري من شرق السويس يقتضي أشياء كثير قوي يقتضي أولا أن إنجلترا تؤقلم نفسها على ضياع الإمبراطورية، هي شافت خطر إمكانية ضياع الإمبراطورية في السويس والآن في عدن بدت الإمبراطورية بدا يبقى هي بتسلم كمان أنها هي بتنظم تقريبا جنازة الانحساب من شرق السويس هي وجنازة الإمبراطورية فبقيت المشاعر في إنجلترا شوية مختلطة، عايزين يوفروا تكاليف لكن بيكتشفوا أيضا أنه في حاجات حتضيع منهم بيكتشفوا أيضا أنه في قوة صديقة جدا لهم ومهتمة بإنجلترا تقريبا أخذ السلطة في إنجلترا، وهنا ده موضوع مهم قوي، ألاقي قدامي في برقية من جورج بروان، صديقي جورج بروان،  هو كان، كنا بقينا أصدقاء كثير قوي وطويل قوي وجاء لي كذا مرة جاء لنا كذا مرة في مصر بدعوة من الأهرام مني من الأهرام يعني وكان كثير التردد على الأهرام طول الوقت كان موجودا معنا لما يبقى موجود في مصر خمسة ستة أيام مرة كل سنة أو سنتين بيبقى موجودا معنا في الأهرام فكنا على علاقة وثيقة، أقدر أقول علاقة وثيقة جدا يعني. لما بقى وزير خارجية ألاقي في برقيتين منه، في برقية منه بيقول لرئيس وزارته لهارولد ويلسون بيقول له، جورج بروان كان رجل outspoken كان ساعات يبقى صريحا بأكثر من اللازم وكان هو كان فيه عيب أنه بيشرب كثير قوي وأنا فاكر مرة حتى جاء الأهرام وزعل مني جدا لأنه في الأهرام قعد في مكتبي كده، بتأخذ إيه؟ قال عاوز واحد ويسكي، قلت له ما يمكنش في الأهرام في استحالة مادية يعني في المكتب لا يمكن، وزعل وقلت له تعال تروح أي حتة وتقدر تعمل فيها اللي أنت عايزه يعني لكن هنا في الأهرام مستحيلة يعني. لكن على أي حال بيقول هنا في برقيته، بيتكلم على مقابلة له مع دين راسك مع وزير الخارجية الأميركية هو بيبتدي التقرير بيقول إيه؟ I had a bloody unpleasant meeting كلمة bloody هي في التعبير العادي دموي لكن هي bloody شتيمة تقريبا، unpleasant سخيف وعاصف مع وزير الخارجية الأميركي، لأنه قال له الإمبراطورية أنتم عاوزين تطلعوا كده وتتصورا أن المسألة تخصكم وهذا موضوع متعلق بالإستراتيجية العالمية وهذا لا يمكن تعملوه وبعدين بيقول حاجة غريبة قوي بيقول افتكروا أنكم أنتم اللي عملتوا إنجلترا أنتم اللي عملتم فكرة الانتشار الإمبراطوري وإحنا جايين فيها بعدكم بمثابة التلميذ من المدرس فإذا كان المدرس سوف يهجر دوره ويخرج أنا بأستغرب التلميذ ممكن يحس إيه نحوه يعني؟ وبيحكي لرئيس وزرائه هارولد ويلسون، بروان بيكتب لويلسون يعني بيقول له ده حيؤثر على أفريقيا وعاوز أقول لك حاجة هو بيقول له راسك وزير الخارجية بيقول له هذا لن يترك من إنجلترا إلا Poor little England إنجلترا الصغيرة الفقيرة الضعيفة تقريبا الضائعة وبيقول له إن ده حيؤثر مش بس عليكم ولا علينا ولا على خط المواصلات الإمبراطوري ولكن ده سوف يؤثر على جنوب أفريقيا سوف يؤثر على وسط أفريقيا على قلب أفريقيا في روديسيا وفي جنوب أفريقيا وهناك أنتم عندكم مصالح مهمة جدا في المناجم وفي الأرض الزراعية وفي بقاء المستوطنين من أصل إنجليزي وأنا مستغرب كيف يمكن بهذه البساطة أن تتصوروا لتخفيف التكاليف وللضيق بالإمبراطورية ولأنه ما بقاش عندكم الأعصاب أنكم تتحملوا مسؤولياتكم أنكم تفكروا بأن تتركوا كل شيء بهذا الشكل. وتقريبا ما بيقولهاش هنا راسك لكن تقريبا كيف يمكن أن تتركوا هذا كله بهذا الشكل وهناك مركز موجود في القاهرة وبتبان آثاره أنا مش بأستنتجها كده، بتبان في كل الوثائق كيف يمكن لأي أحد أن يفكر في هذا وهناك مركز في القاهرة وفي عملية تثوير في العالم العربي ممكن أن تؤدي إلى إيذاء أكبر لمصالحكم البترولية ومصالحنا أيضا؟ بعدين بيبعث الرئيس جونسون بنفسه، يبعث جوابا لهارولد ويلسون يناشده بكل الطريقة أن لا يقرر الانسحاب من شرق السويس لأن هذه السياسة قد تؤدي إلى إضرار أو سوف تؤدي على وجه اليقين إلى إضرار بالغرب كله في مواجهته مع الاتحاد السوفياتي وأن ده تقريبا الانسحاب الإنجليزي شرق السويس حيخلي يحط أعباء على أميركا هي مش مستعدة لها بعد وحيعمل havoc حيعمل إضرار أو حيعمل فوضى شديدة جدا في المصالح البريطانية وفي المصالح الغربية كلها، أميركا رافضة حكاية الانسحاب شرق السويس فهنا أول قوة قدامي. الحاجة الثانية اللي قدامي، قدامي أن هيئة أركان حرب الإمبراطورية هي حطت الثلاثة خيارات قدام القرار السياسي وفي ذهنها في ذهن العسكريين اللي عاشوا الاستعمار وقت الاستعمار ودائما المؤسسة العسكرية باستمرار كده ميالة إما إلى التوسع أو إما إلى المحافظة على ما أمكن الوصول إليه فالقيادة البريطانية العسكرية غير راضية، واحد عن قرار الانسحاب مع أنها حطته ضمن الخيارات الثلاثة ولكن حطته وهي تتصور أنه خيار الحد الأدنى الذي يجب أن يكون مرفوضا وبعدين في حاجة ثانية هي أن رئاسة أركان حرب باستمرار هيئة أركان حرب لها رأي يكاد يكون طبقيا في العمال بمعنى أنه لو أحد بيلاحظ التاريخ الإنجليز كله في العصر الحديث المؤسسة العسكرية البريطانية لا تعتقد أن حزب العمال هو المهيأ أو على الأقل بلاش مهيأ، هو المخول بسلطة أن يتخذ القرار في شأن الانتشار الإمبراطوري اللي هو اختصاصها، اختصاص هيئة أركان حرب، after all هي اسمها هيئة أركان الحرب الإمبراطورية فهنا النهارده هي قدام وزارة حتى عاوزة تنزع منها سلطتها وهيئة أركان الحرب مش عاوزة تتدخل في السياسة لكن في أوضاع بدأت تعمل. أنا هنا بأتكلم وأرجو أن يلاحظ أن ده كله كان جاريا في فترة انسحاب إمبراطوري، كل ده كان جاريا في فترة حيرة ما بين المستحيل وما بين الممكن، في فترة حيرة بين الأمل الكبير وبين ضرورات الواقع الحي والراهن وعلى الأقل النظر إليه بواسطة العمال يعني حزب العمال الحاكم وبعدين في المؤسسة البريطانية الإمبراطورية مربوطة قوي بجنوب أفريقيا، جنوب أفريقيا رأس الرجاء الصالح هذه خطوط مواصلات كلها أولا المستوطنين لهم كل جنرال سابق تقريبا في إنجلترا أخذ أرضا في جنوب أفريقيا أو في روديسيا أو عائلته أخذت أرضا وراحوا استزرعوا وعملوا community عملوا مجتمعات جديدة، في روابط إمبراطورية موجودة وأكثر حتة تتأثر بها أكثر موقع يتأثر بها هو رئاسة حرب الإمبراطورية حتى لو لم يدرك أعضاؤها أنهم بيتكلموا في الواقع عن مصالح طبقة تكاد تكون.. لكن هنا أنا قدامي أميركا أولا غير سعيدة بهذا بالانسحاب شرق السويس، ألاقي هيئة أركان حرب الإمبراطورية غير سعيدة بالسويس، ألاقي الـ (M.I.6) داخلة، نخش لأجهزة الأمن بقى.

[فاصل إعلاني]

تحالف الأجهزة الأمنية والقضاء على الهيبة

محمد حسنين هيكل: في جهازي أمن كبار في إنجلترا، الـ (M.I.6) و الـ (M.I.5)، الـ (M.I.6) هو المخابرات العامة في الخارج،  الـ (M.I.5) هي المخابرات العامة في الداخل، الأمن القومي في الداخل، الـ (M.I.6) واخدة موقف، الـ (M.I.6) هي الموجودة في عملية اليمن وبقسوة هي الموجودة مع المرتزقة هي المؤلفة للجيوش الملكيين أو المرتزقة اللي بيحاربوا هناك هي الممول للسلاح هي المتلقي للأموال الجاية والجاية من كل مكان هي هي هي داخلة في حاجات كثيرة قوي، فالـ (M.I.6) كانت all ready  متورطة ولما جاءت، وكان في، مطمأنة أنه عندها الغطاء السياسي الموجود من وزارة المحافظين ماكميلان ومن أن زوج ابنته وهو جوليان إمري هو المشرف على العملية بوصفه وزير الطيران ولما جاء العمال محل المحافظين فضل جوليان إمري يشرف على هذا الموضوع الذي تنظمه الـ (M.I.6) وهذا كان وضعا غريبا دستوريا وسياسيا يعني لما أخونا محرر الأرشيف بيقول ده وضع The Leviathan وضع وحش بيأكل نفسه، في هذه اللحظة يبدو أن هذا الأمر صحيح، فالـ (M.I.6) بتقول ده كلام حكاية الانسحاب من شرق السويس وده وده وإحنا داخلين في موضوع كبير قوي، الحاجة الخطيرة اللي حصلت هنا في هذه اللحظة أن الـ ((M.I.5) انضمت إلى هذا، الـ (M.I.5) الأمن الداخلي بدأ يدخل في هذا الموضوع من أي ناحية؟ الأميركان، الـ الـ (M.I.6) أنا تكلمت على واحد اسمه أنجلتون في الـ(C.I.A) هو المسؤول عن الشرق الأوسط بعد ما مشي كرمت روزفلت اللي هو كان بيتصور إمكانية التعاون مع العرب وجاء لنا جيمس أنجلتون في هذا القسم وهو الرجل الذي يؤمن بالتعاون مع إسرائيل والرجل ده كان عنده هوس بالتسلل السوفياتي في كل حاجة، الرجل ده لجأ إليهم قبلها بشوية قبلها سنة 1952، 1951، 1952 لجأ إليهم منشق سوفياتي مهم جدا في ذلك الوقت كان وعنده معلومات كثيرة قوي ضمنها أن هارولد ويلسون رئيس وزارة إنجلترا كان في شبابه لما كان مدرسا في أوكسفورد كان شيوعيا وكان عميلا للاتحاد السوفياتي وبعث لهم أخبارا إلى آخره وأنه على أي حال عضويته نامت من وقت أوكسفورد لغاية سنة 1946 في وزارة العمال الأولى كان بيفاوض في موسكو ولكنه أعطى للروس امتيازات غريبة جدا في اتفاقيات تجارية ومن أول ذلك الوقت الـ (M.I.5) وضعته تحت الرقابة، لما جاء رئيس وزارة بقى حصل حاجة لم تحدث في إنجلترا من قبل أن الـ (M.I.5) وضع رئيس الوزراء تحت الرقابة، الكلام ده ممكن يحصل في بلد متخلف في بلد حديث العهد بالاستقلال لكن يحصل في إنجلترا في الجو الموجود كله وفي أميركا غضبانة والـ (M.I.5) طبعا عارفة والـ ((M.I.6) عارفة ورئاسة أركان الحرب غاضبة عارفة لأسبابها هي يعني، وهنا كمان لما انضمت الـ (M.I.5) تراقب رئيس الوزارة لأنها تشك في نواياه بدأ يحصل في إنجلترا حاجة غير مسبوقة حقيقي غير مسبوقة أن أجهزة الأمن الثلاثة الرئيسية هيئة الدفاع الإمبراطوري، الـ (M.I.6) المخابرات العامة الخارجية، الـ (M.I.5) بدوا كلهم واخدين جبهة واحدة مقاومة لرئيس الوزارة بسبب الانسحاب من شرق السويس بقى هي القضية وبسبب عدن وإحنا موجودين شئنا أو لم نشأ في خلفية الصورة أو في مقدمة الصورة، دخلنا قدام وضع غريب قوي على الأقل بالنسبة لإنجلترا لأن الـ (M.I.5) في ذلك الوقت ضبطت وسجلت العلاقة التي كانت موجودة بين هارولد ويلسون وبين مارشيه ويليامز وهي سكرتيرته ودي الأخرى قضية كبيرة قوي أنا مش عاوز أخش في تفاصيلها دلوقت لها وقت يمكن نتكلم عليها، لكن بالفعل كان في علاقة بين، وأنا شفت بعض جوانبها في يوم من الأيام في عزومة  عنده في بيته في نمبر 10 داونينغ ستريت في مقر رئاسة الوزارة وأنا موجود إحنا كنا اثنين ضيفين من مصر موجودين وزوجاتنا معنا، إسماعيل فهمي وقتها وأنا ومعنا زوجاتنا، وهارولد ويلسون ومراته ميري هم المضيفين وموجود كالاهان وموجود عدد كبير من وزرائه أو عدد من وزرائه وأنا شايف مارشيه ويليامز كيف تتصرف في مقر رئيس الوزارة والإشاعات مالية البلد والكلام كله عليها موجود ولكن أنا كنت مرات لا أصدق لكن لما شفتها بعيني وإحنا في قاعة وترلو بنتغدى في بيت هارولد ويلسون كنت مندهشا جدا من الطريقة اللي بتتصرف بها وأشعر أنه جانبي المضيفة اللي جانبي ميري ويلسون امرأة رئيس الوزارة قد كده منكسرة وهي ترى هذه الطريقة التي تتصرف بها مارشيه ويليامز. على أي الأحوال هنا أصبح وضع رئيس الوزارة في منتهى الصعوبة، إذا كانت أجهزة الأمن كلها بقيت واقفة ضد رئيس الوزارة من أول رئاسة أركان حرب الإمبراطورية الـ (M.I.6)، الـ (M.I.5) دخلنا في مشهد من أغرب المشاهد اللي ممكن تحصل بإنجلترا وهو أنه بدأ يبقى في تفكير بانقلاب عسكري، راح سيسل كينغ وهو صحفي مهم جدا في إنجلترا ضمن المجموعة ضمن التحالف بدأ ينشأ تحالف (M.I.6)، (M.I.5) هيئة أركان حرب الإمبراطورية، المجموعة اللي بتشتغل،الـ Lobbies، الإسرائيليين إلى آخره، بدأ يبقى في فكرة أنه حدوث انقلاب عسكري وهذا موضوع دخل كلام كثير قوي في الوثائق وكثير قوي قوي وقتها تكلموا فيه كثيرا بعدها قوي لأن فكرة أنه يبقى في إنقلاب عسكري أو أحد يتصور انقلابا لأن الانقلاب كان موجودا بدؤوا يفكرون فيه مجموعة من الناس لكنهم في الآخر اختاروا سيسل كينغ وهو صحفي مهم جدا لأنه ده كان صاحب جريدة الميرور جانب أنه خاله من ناحية روذر مير، اللورد روذر مير، ومن الناحية الثانية خاله آخر، خال آخر له هو اللورد نورثكليف ودول ملوك الصحافة لكن راح للورد بوند باتن اللي هو ابن عمة الملكة، ابن عمها وقال له، عرض عليه أن يبقى رئيس وزارة في حالة ما إذا أمكن تدبير انقلاب واللورد بوند باتن استهوى الموضوع وعلى أي حال فيما، اختلفت الآراء هنا في بعضهم قال إنه سايره ليسمع منه وعلى أي حال هو راح قابل الملكة يظهر وقال لها الحكاية دي والملكة استهولت وعلى أي حال لم تنفذ فكرة الانقلاب لكن هنا أنا قدام وضع خطر جدا، في ذلك الوقت هذا التحالف الموجود اللي أنا باتكلم عليه الـ (M.I.6) و الـ (M.I.5) إدى لإسرائيل أشياء لا يتصورها أحد، لو أحط، هذا هو التحالف اللي مكن إسرائيل من صنع قنبلة نووية بمعنى أن الفرنسيين إدوها مفاعل ديمونة ولكن الإنجليز هم اللي إدوها الماء الثقيل إدوها كل المواد الكيماوية زي الهيفيام وغيره مما يمكنها من صنع قنبلة نووية وبالفعل هذا التحالف كان حريصا في مساعدته لإسرائيل وإسرائيل كانت تماشيه وكانت تمشي معه وتساعده في اليمن لكي تستفيد هنا لأن الإسرائيليين باستمرار لا يدخلون في عملية إلا وهم مشاركون فيها لهدف لكن الهدف الأعظم هو تعظيم مكاسبهم هم من ناحية ثانية هذا التحالف اللي موجود بمقدار ما أضر بهارولد ويلسون أو بمقدار ما حط إنجلترا كلها في موقف في منتهى الصعوبة جدا، تقريبا أنا مستعد أقول إن هذا التحالف في هذا الضغط على رئيس الوزارة في هذا الموقف تقريبا أنهى حاجة مهمة جدا في إنجلترا، أنهى هيبة الإمبراطورية أنهى الثقة الموجودة والضرورية في العمل العام، هيبة العمل العام كلها. إحنا مرات نسينا ده لأن هذا كلام كان موجودا في الجرائد في ذلك الوقت بعضه زي فكرة الانقلاب، أول ما انكشفت فكرة الانقلاب الدنيا كانت مقلوبة وكان في كلام فيها كثير قوي ولكن ما حدش كان قادر يقرب منها بجد وبحزم لأن الأطراف المشتركة كانت فيها كانت أقوى مما يمكن عمله. لكن على أي حال وصلنا إلى نقطة مهمة جدا وصلنا إلى نقطة الأزمة سنة 1967، لما جاءت نقطة الأزمة سنة 1967 أنا ألاقي قدامي محاضر مجلس الوزراء كثيرة قوي ولكن ألاحظ أنه على بال ما جينا سنة 1967 زي ما بيقول الإنجليز the die was cost المسائل كانت أخذت شكلها بعيدا والأمور بدت بعيدة والتعاون بين المؤسسات الكبرى مع إسرائيل وفي هذا التحالف القائم والنشيط جدا ودعواه هو الحفاظ على عدن والحفاظ على بقاء الإمبراطورية كان فيما يتعلق بنا إحنا كان الوضع مشى إلى وقت إلى نقطة اللارجوع تقريبا، لما ألاقي محاضر مجلس الوزراء في ذلك الوقت ألاقي ليس فيها شيئا مهما قوي لكن يلفت نظري التقرير الأهم في اعتقادي في كل هذا الحديث تقرير أهم تقريبا تقرير بيقول إيه؟ بيحط تقرير من هيئة التقديرات التابعة المنسقة بين مجلس الوزراء وهيئة أركان حرب وكل الأجهزة البريطانية ووضعه قدام مجلس الوزراء في ذلك الوقت، مجلس الوزراء البريطاني أنا بأعتقد أنه كان حاسما لأنه كان وتقريبا مجلس الوزراء ما كانش عنده خيار، أنا فيما بعد شفت بعض وزراء العمال لكن كلهم كانوا بيتكلموا معي في أنه، وأنا كنت عاتبا على بعض المواقف التي أخذوها في 1967، بيتقال لي إنه it was too late التقرير بيقول إيه؟ بيقول عدة نقاط مهمة قوي، بيقول واحد حط أسباب جمال عبد الناصر في قفل خليج العقبة، قال إنه لن يقبل أي تراجع عن موقفه مهما كانت الضغوط الدبلوماسية عليه لأن هذا يفقده ثقة جماهيره وده مظبوط على فكرة وبعدين نمرة ثلاثة إذا تركنا ناصر يكسب هذه الجولة فهذا معناه أنه إحنا الإمبراطورية البريطانية أو ما بقي منها We are the major looser نحن الخاسرون الأكبر، نحن والولايات المتحدة الأميركية وبعدين أنه عاوزين نفكر، نفتكر، نفكر كل الناس في مجلس الوزراء يعني أنه ما إحناش في 1956 وأن العالم العربي لن يتحرك إذا جرت عملية ضد مصر لأن الدول التي توجد فيها مصالحنا هي أيضا معنا في نفس الموقف، الدول العربية التي توجد فيها مصالحنا الأساسية في العالم العربي هي الآن معنا وليست مع مصر كما كان الوضع سنة 1956 وبعدين أن هذه الدول هنا في اتصالات كثيرة قوي وأن هذه الدول سوف تكون سعيدة إذا أمكن الخلاص من الوضع الموجود في القاهرة لأنه أحد يتصور الإستراتيجية العالمية كلها النهارده، شرق السويس والانسحاب وترك هذه البؤرة في القاهرة وترك هذا الخطر في عدن صعب جدا، فبيقول التقرير إنه هم حيبقوا سعداء زينا كمان يعني، في غيرنا في العالم العربي، وبعدين بيقول إن هذه الدول أيضا ستكون سعيدة إذا خلصت وبعدين المسألة الأساسية إذا تصرفت إسرائيل بحزم وبقوة فهي تستطيع إنهاء الوضع الموجود في مصر وبعدين بيقول إن إسرائيل قد تتكلف خسائر كبيرة في هذه العملية لكن علينا أولا أن نكون مستعدين نخفف عنها بعض هذه الخسائر وإنه على أي حال بالنسبة لإسرائيل تستطيع بهذا أن تكسب مكاسب كبيرة لأنها سوف تجد أمامها إذا أمكن ضرب الوضع الموجود في مصر أمامها فرصة لتسوية الأمور في العالم العربي في الشرق الأوسط على نحو يلائمها، وبيبقى بيقول التقرير ممكن قوي تحصل عندنا مشاكل لأنه ممكن قوي في ليبيا وفي غيرها يحصل مشاكل لكن هذا كله مما يمكن في هذه الظروف تجنبه، وبعدين الحاجة الأهم أن هذا أي عمل دلوقت حتى وإن قامت به إسرائيل وحدها دلوقت سوف يفتح الفرصة أمامنا جميعا لشرق أوسط جديد. ألاقي المسائل هنا الدائرة تكاد تكون بتتطابق ألاقي في تحركات ألاقي في سفارات في التقارير سفاراتنا بتبعث تقارير بتقول فيه لاحظوا، جاءت لهم معلومات أنه في تحركات من طبرق مش عارف رايحة فين، في عمليات، إنجلترا بتعمل حاجات. هنا في عاوز أنبه أن إنجلترا هنا لم تكن تتصرف كدولة، إنجلترا كانت تقريبا في الوضع اللي موجودة فيه أميركا النهارده تقريبا والقوى الناشئة في إنجلترا كانت زي المحافظين الجدد مع اختلاف الظروف وأنهم قادرون على أن يصنعوا آثارا وأن يحدثوا أفعالا على مواقع معينة زي ما حصل المحافظين الجدد عملوا في العراق أنه يعملوا على الأرض حتى وإن لم تكن الحكومة البريطانية غير دارية. الحاجة الغريبة قوي أن ألاقي التقرير اللي بيتكلم على كل المساعدات اللي قدمتها هذه المجموعات كلها إلى إسرائيل وما مكنها من أن تصنع السلاح النووي في الموعد ده وأنها سنة 67 تدخل العملية وهي مطمئنة إلى وجود قنبلتين اثنين قذرتين موجودين في مخازنها، لكن هنا بيقول، التقرير بيقول إن هذا كله تم بدون علم مجلس الوزراء، هنا أنا قدام كنت وضع غريب جدا في العالم على وضع جديد جدا في المنطقة والمنطقة تنحدر على طريق في منتهى الوعورة. تصبحوا على خير.