- محادثات ماكميلان آيزنهاور.. تجديد التحالف
- عبد الناصر وماكميلان.. تأقلم الإمبراطورية البريطانية
- ثورة اليمن.. انطلاق العمل السري

محادثات ماكميلان آيزنهاور.. تجديد التحالف

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. هذه الليلة سوف أحاول أن أتقصى أين كانت بريطانيا، في هذه المجموعة وفي الكلام على حرب سنة 1967، من المهم جدا بحث أين بالتحديد أين كانت كل القوى المهتمة بالمنطقة؟ أين كانت القوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة والمحلية؟ أين كانت ماذا كانت تفعل مصر في هذه اللحظة؟ قبل المعركة قبل إطلاق المدافع، لأنه أنا واقف قدام هذه الفترة بالتفصيل لأن هذه الفترة محددة وموصفة وأنا بأعتقد أنها لم تكن فقط معركة رجل ولكنها كانت معركة رجل ومعركة وطن ومعركة حركة عامة، ثورة عامة بشكل أو بآخر. كان ممكنا جدا في هذه الحلقة وأنا بأتقصى موقف إنجلترا أن أكتفي بوثيقة واحدة، وثيقة واحدة هي في رأيي معبرة وصاحبها هو هارولد ماكميلان رئيس وزارة إنجلترا في ذلك الوقت، لو نفتكر، حأفكر، رئيس وزارة إنجلترا وقت حرب السويس كان أنطوني إيدن وهذه الحرب أنهت مستقبل وتقريبا ماضي أنطوني إيدن وحل محله وزير ماليته في ذلك الوقت وهو هارولد ماكميلان، وهارولد ماكميلان كان يعتقد أنه عنده علاقة خاصة مع أميركا، هو أولا والدته أميركية والحاجة الثانية وهي مهمة جدا أنه هو كان الوزير المقيم في شمال أفريقيا في وقت نزول الأميركان في شمال أفريقيا ورئيس الحملة هو آيزنهاور، الجنرال آيزنهاور الذي أصبح فيما بعد رئيس الولايات المتحدة. فعلاقة ماكميلان بآيزنهاور علاقة وثيقة راجعة في واقع الأمر إلى أيام المغرب إلى أيام النزول في المغرب سنة 1943، أول ما جاء ماكميلان في رئاسة الوزارة بعد إيدن كان كل همه أن يسوي مع آيزنهاور صديقه القديم كل المشاكل العالقة بين إنجلترا وبين الولايات المتحدة الأميركية لأنه في حرب السويس الولايات المتحدة الأميركية ولأسبابها اتخذت موقفا معاديا للإمبراطورية البريطانية، أو على الأقل بدا كذلك، في عملية إرث لإمبراطوريات متوالية ومتعاقبة ولكن هذه عملية الإرث ثقيلة جدا على اللي بيورثوا وممكن قوي تبقى حساسة قوي بالنسبة للي بيرثوا لكن لما انتهت المعركة بقى في حاجة وجاب ماكميلان بعد إيدن وإيدن خرج واعتزل خالص يعني ومرض في الواقع، بقى في حاجة عند ماكميلان ملحة إلى طلب لقاء مع الرئيس آيزنهاور والرئيس آيزنهاور من جانبه أظنه كان راغبا في تسوية هذه العلاقات لأن موضوع الإرث الإمبراطوري يقتضي إذا كان أحد بيرث إمبراطورية من صديق له فهو بيعملها بهدوء، إذا كان بيرثها من عدو بالموضوع بيبقى أكثر خشونة بالطبيعي، هنا في علاقة إنجلترا وأميركا في رواسب ماضي قديم  وفي علاقات وفي رابط اللغة وفي حكايات كثير قوي في العلاقات بين الاثنين، فماكميلان راغب وآيزنهاور أيضا راغب وفي صداقة قديمة بين الاثنين وبعدين بيرتب بيقترح آيزنهاور أنه لكي يرضي ماكميلان فهو حيجعل اللقاء بينهم على أرض بريطانية لكن هو مش حيروح إنجلترا، حيتقابلوا في برمودا، في جزيرة برمودا وهي قرب الشاطئ الأميركي، الشاطئ الشرقي لأميركا وهي تابعة لإنجلترا فيبقى كده آيزنهاور أرضى غرور أو أرضى كبرياء أو أرضى كرامة ماكميلان بشكل أو بآخر، لم يعامل إنجلترا كبلد مهزوم وكإمبراطورية تتهاوى وتتداعى لكن راح بيقابله على أرضه. في هذا اللقاء وأنا هنا بأعتمد على واحد مذكرات ماكميلان نفسه، اجتماعه نفسه وبعدين بأعتمد على الوثيقة التي كتب فيها هو بنفسه النقاط التي سوف يكلم فيها آيزنهاور وقد أورد أيضا بعدما أورد النقاط اللي حيكلم فيها آيزنهاور أورد الحوار الذي جرى بين الاثنين، هو بيقول لآيزنهاور، وأنا هنا حأقرأ بقدر ما هو لازم لأنه مهم جدا نشوف بيقولوا إيه بالضبط لأن موضوع مصر كان هو الموضوع الذي طرح نفسه لأن السويس كانت عملت في الإمبراطورية البريطانية عجب طبعا، بواقع الأمر أنها صفت الإمبراطورية كانت هي الطلقة الأخيرة على الإمبراطورية، حتى وإن كانت الإمبراطورية حاولت تقاوم بعد ذلك وتستدعي أي وسائل للبقاء بأي شكل. بيقول إيه ماكميلان لآيزنهاور؟ ماكميلان بيحكي في مذكراته وبيضع النص كاملا، يضع نص النقاط التي كتبها لكي يحدث فيها آيزنهاور ويضع الحوار الذي دار بينهم، بيقول له إيه، ماذا سنفعل بشأن الشرق الأوسط، بشأن تسوية المسألة الفلسطينية؟ كيف يمكننا التعامل مع الأمم المتحدة؟ فهي أحيانا عملها يكون في رأينا مناسب وأحيانا أخرى لا يكون مناسبا لأن دول العالم الثالث داخلة فيها بقسوة. وده صحيح خصوصا بعد السويس كانت دول عدم الانحياز والدور المصري والدور الهندي واليوغسلافي كنا في واقع الأمر بنقود الحركة في الأمم المتحدة. فبيقول له، ولكن هناك مسألة واحدة في المستقبل العاجل يتابعها شعبنا بشغف وستكون قوة بلادي في خدمة جهودنا المشتركة تجاهها تلك المسألة هي ناصر والقناة. دعونا نكن صرحاء -ده رئيس وزارة إنجلترا بيكلم الرئيس الأميركي- لا أعتقد أن أيا من حكومتينا أو شعبينا يكنان أي محبة لناصر، مفهوم، ففي النهاية هو ديكتاتور انتخب نفسه -طيب رأيه- يناور بين الغرب والشرق ولكنه يتجه أكثر ناحية الشيوعيين، إنه مثل موسوليني بدأ كإيطالي وطني وانتهى عميلا لهتلر، دعوني أكن صريحا مرة ثانية إن حكومتكم -هو عارف أن أميركا في ذلك الوقت اتخذت موقفا معاديا للإمبراطورية أو على الأقل يبدو في ظاهره مناصرا للحق العربي أو الحق المصري أو لحق التحرر بصفة عامة في عملية تأميم قناة السويس- فبيقول له دعوني أكن صريحا مرة ثانية، إن حكومتكم وكثيرا من أفراد شعبكم يعتقدون أننا تصرفنا بحماقة وتهور وبطريقة غير شرعية أما حكومتنا وكثير من أفراد شعبنا فإنهم يعتقدون أنكم كنتم قاسين بشدة علينا وربما خذلتمونا، حسنا إن ذلك انتهى، لبن مسكوب دعونا لا نبكي عليه، وبعدين بيقول لا نبكي عليه ولا
wallow كلمة wallow إما نتمرغ فيه أو أنه أحد يعب من حاجة ولا يبلعها فخلاص السويس خلصت انتهى الموضوع مش حنبكي عليها، بيقول حسنا انتهى طيب ولكن القناة باقية أتمنى أن تفعلوا كل ما في وسعكم لإيجاد تسوية للقناة قصيرة الأجل أو طويلة خاصة فيما يتعلق بالرسوم ولكن إذا لم نستطع التوصل إلى تسوية وظل ناصر معاندا وإذا ما توجب علنا في مدة قصيرة أن نأكل الوسخ -أنا آسف بأقول الكلام اللي بيقوله هو- ونقبل بتسوية مهينة وغير عادلة فإني أتمنى أن لا تسموها نصرا أو تعادلا في جمع عام أو خاص، لأنه مش عاوز أحدا.. يعني مجروحة إنجلترا إلى درجة حتى لما أميركا تقول إنها يعني المعركة كانت لصالحها أو موقفها المبدئي جاب لها أي فائدة فمن فضلكم ما تقولوش حاجة من النوع ده، وبعدين بيقول إيه؟ وهنا المهم، إنني أرغب في أن تعلنوا رفضكم لناصر وجميع ما فعله وأن تمارسوا عليه كل الضغوط السياسية والاقتصادية، إذا لزم علينا أن نقبل هزيمة مهينة -ده رئيس وزارة إنجلترا بيقول للرئيس الأميركي، وبعدين بيقول له- دعونا بوضوح نوضح أننا سوف نسقطه عاجلا أو آجلا. هنا في الكلام يعني لما أشوف النص الإنجليزي Let''s make it clear that we''ll get him down، سوف نطارده وسوف نسقطه، عاجلا أم آجلا إن شعبنا قد مر بأوقات عصيبة في النصف الأول من القرن اللي هو الحربين العالميتين ولكنهم تعلموا الصبر، كيف ينتظرون ولكن لا يمكن خداعهم. قد يبدو مستغربا أن أقول لكم إن لدى الشعب البريطاني فهما عميقا بمعنى العدل وتقديرا ولهذا فإن اهتمامهم القوي، اهتمام الشعب البريطاني بغزة، مش عاجبه غزة أنها رجعت، أن مصر رجعت لها ثاني، ولا بخليج العقبة ولا بمصير إسرائيل وأن هذا بالنسبة لنا يتوازى بالضبط مع اهتمام ناصر بالقناة وبالحصول على الرسوم فيها، كان ممكن يكفيني هذا الكلام من كلام رئيس الوزارة البريطاني لكي أبين أنه منذ سنة 1956 بعد السويس 1957 ومجيء ماكميلان الهدف البريطاني الثابت -وهذه لا تحتاج مني أو من غيري لاجتهاد- هو إسقاط النظام في مصر وهذه واضحة. الاجتماع خلص في برمودا ولكن في الإمبراطورية البريطانية تعاني وبشدة جدا من أعقاب السويس لأن السويس كانت عملية كانت نقلة مهمة جدا فيما يتعلق بحركة التحرر الوطني خصوصا في أفريقيا، في أفريقيا بعد السويس، السويس 1956 آثارها، 1957، 1958 أفريقيا بتستقل في غانا بتستقل وفي غينيا بتستقل وفي مالي بتستقل وفي كينيا بتحاول وحركة استقلال في كينيا والإمبراطورية البريطانية تواجه في عمق القارة الأفريقية وأيضا في آسيا بتواجه مشاكل هي التي حاول ماكميلان يواجهها سنة 1958 لما عمل خطابا مشهورا قال فيه إنه يرى رياح التغيير، ده خطاب اشتهر جدا في الأدبيات السياسية Winds of Change رياح التغيير تهب على أفريقيا، لأن حركات الاستقلال التي أيقظها ما جرى في السويس وحتى في أميركا اللاتينية في كل حتة في العالم في واقع الأمر في ذلك الوقت أنا مستعد أقول إنه بعد السويس مصر بالنسبة لحركات التحرر الوطني كلها كانت الجوهرة المضيئة في وسط هذا العالم وهي الملهمة، ما فيش شك في هذا، بيعترفوا باستقلال دول أفريقية تستقل غانا وغينيا وإلى آخره، لكن إنجلترا هنا نحن أمام إمبراطورية لا بد لها أن تتأقلم، في إمبراطورية فقدت شيئا مهما جدا، فقدت هيبة، فقدت قوة، فقدت موقعا مهما جدا، لو نلاحظ السويس كانت دائما يقولوا عليها هي الدرة في حلقة المواصلات الإمبراطورية، حلقة المواصلات الإمبراطورية ماشية من إنجلترا إلى جبل طارق إلى مالطة إلى قبرص إلى السويس إلى عدن لافة حوالين الخليج موجودة في بعض مواقع الخليج في البصرة على سبيل المثال مكملة إلى مومباي، الهند كانت استقلت ولكن كان لسه لهم تواجد بشكل أو بآخر في مومباي، مومباي إلى سنغافورة وإلى هونغ كونغ، الإمبراطورية هنا ونفتكر أيضا أنه بسبب السويس حصل run على الإسترليني، قوة إنجلترا كانت جاية من اعتبارين، هذا الانتشار العسكري الواسع للإمبراطورية وقوة الجنيه الإسترليني لأن الدول التي كانت تابعة للإمبراطورية حتى اللي استقلت زي الهند والباكستان فضلت موجودة في كتلة الإسترليني وبالتالي قوة الإمبراطورية البريطانية بقيت معتمدة على الإسترليني وعلى التواجد في كل مكان، لكن حصل أنه في السويس أيضا مش بس الهيبة اتضربت، أن الإسترليني اتضرب لأنه بسبب قفل قناة السويس وبسبب قطع أنابيب، خط أنابيب البترول وبسبب حركة التحرر الوطني اللي بدأت تتكلم على الاستقلال على استعادة بترول العرب للعرب، السعودية بدأت تطلب شراكة مختلفة، العراق بدأت تطلب شراكة مختلفة حتى في وقت نوري السعيد إلى آخره، بدا أن الجنيه الإسترليني يفقد مكانته وهنا الإمبراطورية كانت محتاجة أن تفعل عملية تأقلم تقريبا زي ما هي زي ما أميركا مطالبة في هذه اللحظة، أن الإمبراطورية تتخلص من بعض الزيادات اللي أصبحت مكلفة. نظرية الأستاذ بول كينيدي الذي كتب كتابه عن الإمبراطورية، تكاليف الإمبراطورية وقال فيه أنه عندما تزيد تكاليف الإمبراطورية عن فوائد الإمبراطورية فلا بد شأنها زي شأن أي مشروع تجاري إما تقلص نفسها وتواجه المشاكل اللي جاية لها وإما أن تنتهي. هنا الإمبراطورية كانت عندها مشكلة تأقلم وكان عندها، الإنجليز مرات يبقوا pragmatic، يبقوا عمليين أكثر، الأميركان يمكن إحنا شايفينهم النهارده ومع عهد الرئيس أوباما بيحاولوا يهربوا من عملية اختصار الإمبراطورية، متواجدون في كل مكان ومصممون أنهم عاوزين يبقوا موجودين في كل مكان وراغبين في الاحتفاظ بـستمائة، سبعمائة قاعدة في العالم ولكن ببساطة بالأزمة المالية الحالية وبكل ما فعلوه مما أدى إلى هذه الأزمة لا بد لهم أن يختصروا، لا يجدي، كل الإمبراطوريات فاتت في هذه المرحلة، الفرنسيون قصوا بشكل أو بآخر، الإمبراطورية قصقصوها واقتصرت على محاولات الجزائر وفرنسا وعلى أي حال الجزائر استقلت، إنجلترا هنا كانت بتحاول، بتحاول جديا، الأميركان النهارده مش عاوزين يواجهوا الحقيقة لأنه عدة أسباب الحقيقة في سبب أيضا أن العالم يستدعي وجود قوة كبرى تبقى موجودة منظمة، فهو ده موجود لهم لكن الانتخابات الأخرانية، بانتخابات أوباما بالقوى اللي معه والقوى اللي وراءه أنا بأعتقد أنها محاولة بدل ما يعملوا عملية تطهير -وأنا قلت هذا الكلام- وأظن ناس كان لازم يروحوا مستشفى للجراحة أخذوا بعضهم وراحوا الكنيسة للصلاة، مش حينفع. لكن على أي حال الإنجليز بالعقلية الـ pragmatic بدأوا يفكرون في إزاي يختصروا الإمبراطورية؟ وبدأت في الفترة من 1959 لغاية سنتين ثلاثة بيحاولوا يفكروا كيف يمكن اختصار الإمبراطورية، رئاسة أركان الحرب في ذلك الوقت جاءت بخطة، رئاسة أركان الحرب في إنجلترا مؤسسة هي دعامة الإمبراطورية تقريبا، وكانوا بيسموها هيئة أركان الحرب الإمبراطورية وهي فعلا دعامة الإمبراطورية جاءت بخطة إيه؟ بتقول إنه نحن مضطرون لتقليص المصاريف ما فيش مجال وإن الحكومة عاملة ضغطا في الميزانية جدا وأول حاجة بيخفضوا فيها هذا التواجد هذا الانتشار فنحن بنقترح أن نختصر نخلي وجودنا مقتصرا على بعض المراكز المعينة، فبيقولوا إيه؟ حتى ماكميلان عبر عنها وهو بيقول إحنا السياسة الجديدة أنه إحنا نحتفظ بالـ Gibraltars جبال طارق المتصلة بـ The Gibraltars ، إنجلترا، مضيق جبل طارق، مالطة موجودة، السويس راحت، فبقى هنا العقد اختل، إيه بدلها؟ يعملوا إيه بدلها؟ عدن، حنحذف السويس يبقى موجدة عدن، ثم والهند كمان بدت تبقى مومباي، التسهيلات اللي كانت مومباي مش نافعة مش قادرين عليها فمن عدن مباشرة إلى سنغافورة وأنا أختصر من العمق بمعنى نتواجد على الشواطئ وبلاش نخش في القواعد في العمق لأن القواعد في العمق مكلفة محتاجة التواجد وخطوط المواصلات لكن إحنا نحتفظ بخط الشواطئ سواء الشواطئ الجزر، المضائق والجزر إلى عدن وبعض الشواطئ الأفريقية زي مومباسا، قاعدة في مومباسا في كينيا وبعدين إلى سنغافورة فيبقى هنا نحن اختصرنا التواجد في العمق وفي الداخل لكننا عززنا التواجد على السواحل وهذا يعطينا مرونة أكثر في الحركة يقلل عبء القوت الموجودة في الداخل ويستجيب للحركات الوطنية اللي بتدوشنا كلها في الداخل كلها ويخفض المصاريف ويعتبر ماكميلان ويقول هذا الكلام أن هذا يعزز قوة الإمبراطورية أكثر من التواجد في الداخل لأن التواجد في الداخل ثبت أنه مكلف فنقتصر على هذا الخط، خط الدفاع الإمبراطوري الماشي بقرب السواحل.


[فاصل إعلاني]

عبد الناصر وماكميلان.. تأقلم الإمبراطورية البريطانية

محمد حسنين هيكل: في هذا الوقت سنة 1960 تقريبا، المناقشة محتدمة في إنجلترا وحصل أنه دعي إلى مؤتمر على مستوى القمة الجمعية العامة للأمم المتحدة ده كان سنة 1960 وجمال عبد الناصر حيروح، وأنا سبقت إلى أميركا كان عندي ارتباط في إسبانيا، رحت على إسبانيا وسبقت إلى أميركا قبل اجتماع الجمعية العامة. الجمعية العامة كان هامرشولد لسه موجود وكان هامرشولد الدنيا مقلوبة كلها لأنه كان في حركة استقلال في الكونغو وزعيم حركة الاستقلال كان لومومبا زعيم أفريقي شاب وهايل ولكن كان نموذجا للجيل الثوري في ذلك الوقت وكل زعماء العالم تداعوا إلى نيويورك وفي هذا الوقت بالضبط كان علاقاتنا بإنجلترا كان مقطوعة من وقت السويس وكان المقيم في مصر واحد اسمه السير كولينغ كرو قائم على مكتب حماية أو مصالح الرعايا البريطانيين زي ما بيحصل في حالة قطع العلاقات بين الدول، فكولينغ كرو في القاهرة قبل ما نروح على نيويورك فات علي، فات علي وبيقول لي إنه في رغبة في إعادة العلاقات بين مصر وإنجلترا، العلاقات مقطوعة من سنة 1956، من وقت السويس، 1957 ما فيش علاقات وفي وزارة ماكميلان، 1958، 1959، 1960، بشكل أو بآخر عاوزين علاقات، وإحنا كمان الحقيقة لازم أقول إنه إحنا كمان ما كناش راغبين في قطيعة مع إنجلترا خصوصا أنه من بعد السويس كان عندنا بقايا سبعين، ثمانين مليون جنيه إسترليني بقايا أرصدة إسترلينية عاوزين نستردها فإحنا أيضا راغبون في نوع من استئناف علاقات بشكل أو آخر. لما جاء لي كولينغ كرو وقال لي إنه عاوزين أنه بشكل ما نعيد العلاقات وقال لي إنه حتلاقي في نيويورك عندكم وأنتم رايحين هناك حتلاقي سير هارولد بيلي، هارولد بيلي كان مدير مكتب بيفن، مدير مكتب وزير الخارجية المهم جدا في التاريخ إرنست بيفن اللي كان موجودا سنة 1948 واللي كان موجودا في وقت فلسطين وهو وزير عمالي من أهم الوزراء اللي كانوا في إنجلترا وزير خارجية ولو أنه كان عماليا وزعيما نقابيا ولكنه في وزارة الخارجية أثبت أنه واحد من أقوى وزراء الخارجية اللي شافتهم إنجلترا، فقال لي إنه حتلاقي هارولد بيلي اللي كان مدير مكتب وأنا سامع كثير قوي على هارولد بيلي وقارئ له لأن تقاريره كانت كثيرة قوي وواضح أنه كان رجلا من صفوة الدبلوماسية البريطانية وشخصية مهمة جدا في وزارة الخارجية، فهارولد بيلي فعلا أنا رحت لنيويورك، أنا رحت قبلها بشوية كان عندي حاجة بجامعة كولومبيا عاوز أحضرها وبعدين شفت هارولد بيلي، فهارولد بيلي بيقول لي -بأعرفه لأول مرة ورجل ظريف جدا- رتبنا أن نتقابل وتقابلنا فعلا وبدأ يقول لي إنه لا مصلحة لنا في إنجلترا ولا في مصر أن العلاقات تكون مقطوعة وإنه لا بد بشكل أو آخر نساعد على عودة هذه العلاقات، وهو يقترح أنه بشكل ما يرتب لقاء بين جمال عبد الناصر وماكميلان، أنا سمعت منه كله وقلت له أظن نفضل قوي الوفد المصري برئاسة عبد الناصر جاي كله بالطائرة بعد ثلاثة أربعة أيام فأنا سمعت منك وحأرجع اتصل بك أول ما يجي الوفد وأحاول أستطلع إيه الآراء وبالذات رأي الرئيس عبد الناصر في الموضوع كيف يمكن ترتيب لقاء بين الاثنين. الجمعية العامة اجتمعت والموضوع المهم جدا كان أن الزعيم الكونغولي المهم جدا باتريس لومومبا اختفى، وخطفوه البلجيك والعالم كله بيلوم هامرشولد وهو سكرتير عام الأمم المتحدة وفي قوات أمم متحدة موجودة في الكونغو هذه القوات سمحت بشكل ما بخطف الزعيم الكونغولي لومومبا. اللي ما كناش نعرفه وقتها أن الرجل ما كانش موجودا على قيد الحياة في ذلك الوقت لأن الرجل بعد ما خطف بـ 24 ساعة صدر أمر بتوقيع الرئيس آيزنهاور للـ(سي. آي. إيه) بالتخلص منه لأنه عندما يتقرر تصفية أي أحد، رجل، لا بد من توقيع الرئيس الأميركي، الرئيس الأميركي كان موقعا قبلها على قرار باغتيال كاسترو، الرئيس كاسترو في كوبا، وقع قرارا باعدام لومومبا وقتل لومومبا وإحنا ما كناش عارفين في نيويورك، في نيويورك كنا قاعدين بنتكلم عن سلامته من الأسر وخروجه من الأسر ونحن لا نعلم أن الرجل أخذ بعد أن خطف إلى ورشة نجارة بجليكية بعيد قوي وأنه وضع على منشار كهربائي ونشرت جثته شرائحا شرائحا لكي يختفي يكون لا أثر له وهي كانت جريمة بشعة، لكن إحنا وقتها في نيويورك لم نكن نعرف وكل الوفود عمال تتكلم أين لومومبا؟ وإزاي؟ والزعيم الوطني. وهامرشولد تحت الحصار وتحت النار، في هذا المناخ كله جاء لي هارولد بيلي ثاني بيسألني عملنا إيه، قلت له إن الرئيس عبد الناصر موافق على اجتماع لكن عندنا مشكلة هو مش حيروح لماكميلان، فهو قال لي ولا ماكميلان حيقدر يروح له كمان في مقر إقامته، طيب نرتب إيه في الحكاية دي؟ ازاي ممكن ترتيب لقاء بينهما؟ الدكتور فوزي كان موجودا في.. أنا رحت للدكتور فوزي بعدها وسألته دلوقت إحنا عندنا مشكلة ماكميلان عايز يقابل جمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر راغب ما عندوش مانع ولكن المشكلة أيهما يذهب للآخر، لا ده عاوز يروح لده ولا ده عاوز يروح لده وكل واحد عنده أسبابه الحقيقية، ماكميلان ما يقدرش يروح في ذلك الوقت وإلا تؤخذ عليه وبقسوة وجمال عبد الناصر ما كانش يقدر يروح أيضا ولا يطلب حاجة، فكان مطلوبا ترتيب لقاء بينهما، فالدكتور فوزي وأنا بأتكلم معه جاء قال لي حأقول لك إحنا في قاعة الجمعية العامة ما تقول لهارولد بيلي أنه إحنا موجودين وقتها في ذلك الوقت في قاعة الجمعية العامة وإحنا تحت رقم U، United Arab Republic الجمهورية العربية المتحدة أولها يو، و United Kingdom أولها U هي الأخرى، فقاعدين في نفس الصف فهم وخارجين يتلاقوا كما لو أنها كانت مصادفة ويسلموا على بعض وبعدين يبقى اتفتح الموضوع أي واحد فيهم يروح للآخر لأنه كده يبقوا تعارفوا ويبقى أن المسألة ممكنة. اقترحت الكلام ده على هارولد بيلي وهارولد بيلي عرضه على ماكميلان فيما يبدو وماكميلان وافق واتفقنا على جلسة ماكميلان يبص فيها، وجمال عبد الناصر يبص، ماكميلان يبص ناحية جمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر يبص ناحية ماكميلان بحيث أنه ما حدش فيهم يسبق الثاني قوي وهو خارج، بعد ما تخلص جلسة الجمعية العامة ده بيطلع من الموقع اللي هو فيه وده بيطلع من الموقع اللي فيه ويحرصوا الاثنان على أنه كما لو كان بالمصادفة أنهم يقابلوا بعض، وأنا فاكر مشهد بحقيقي أنا كنت بأضحك يومها لأن حتى المشهد كان غريب قوي، جاء ماكميلان هو اللي ابتدأ الحقيقة، جمال عبد الناصر خرج من الصف اللي كان قاعد فيه في الممر في الجمعية العامة إذا بماكميلان، الاثنان قدام بعض وجها لوجه وهي مترتبة فبيقول له أنا I''m Harold Macmillan وطبعا معروف يعني وجمال عبد الناصر بيقول له I''m Gamal Abdel Nasser وتقابلوا بعد كده، ولكن كل هذه المقابلات بالطبيعة لا تلغي مقابلات وعودة. بقى رتبنا عودة العلاقات وبعدين جاء هارولد بيلي نفسه بقى السفير هنا في القاهرة، السير هارولد بيلي جاء لنا سفيرا في القاهرة لما استؤنفت العلاقات، مشي القائم بالأعمال المؤقت وهو سير كولينغ كرو وجاء سير هارولد بيلي بقى هو سفيرا في القاهرة. لكن في ذلك الوقت في عدة حاجات، الحاجة الأولانية أن الهدف الإمبراطوري الهدف البريطاني لم يتغير فيما يتعلق بالخلاص من عبد الناصر والإمبراطورية داخلة في عملية تأقلم ضرورية أصبحت وجرائم جمال عبد الناصر في ظنهم زادت أيضا بكل هذا الذي يحدث في أفريقيا لأنه هو الذي تسبب أو مصر وحركة تأميم قناة السويس ومعركة السويس والنتائج التي أسفرت عنها معركة السويس بمقدار ما حركت العالم العربي كله أيقظت أشياء كثيرة جدا في أفريقيا فبقى أيضا محملا بضرائب هذا التحول الهائل في أفريقيا لكن، وهنا في الإمبراطورية بتبحث عن وسيلة لتخفيض تكاليفها لكي تستطيع أن تعيش تستطيع أن تواصل وفي أركان حرب الإمبراطورية بيعملوا خططا، هذه الخطط كلها اللي هي البقاء على خط السواحل وترك الداخل، إمبراطورية تعيد أقلمة نفسها واللحظة في منتهى الحروجة وفي هذه اللحظة الحرجة جدا إمبراطورية بتتأقلم أهدافها لم تتغير بالنسبة لمصر، تقابلوا مع بعض مصر وإنجلترا تقابلوا مع بعض وعادت العلاقات واستؤنفت المفاوضات، جاء سفير إنجليزي إلى القاهرة وهو هارولد بيلي وسفير مصر راح إلى لندن والغريبة قوي أن سفيرنا اللي راح كان هو القوني، اتاخذ من نيويورك راح على لندن مع بداية مرحلة جديدة في العلاقات. في هذه اللحظة قامت ثورة اليمن، سبتمبر 1962 ثورة في اليمن، ثورة في اليمن خطورتها مهمة جدا، ثورة في اليمن، عدن في اليمن علشان نفتكر اليمن فيه، اليمن عند مدخل البحر الأحمر عند هذا المضيق المهم جدا وهو مضيق باب المندب واليمن فيها ثلاثة أقسام في ذلك الوقت في الواقع، اليمن الشمالي اللي هو الكتلة الأساسية في اليمن، اليمن الجنوبي المشيخات والإمارات التي عملتها إنجلترا حوالين اليمن الشمالي وميناء عدن الذي أصبح فجأة بديلا للسويس وهو نقطة ارتكاز الخط الإمبراطوري الجديد خط المواصلات الإمبراطوري الجديد الذي توصلت إليه هيئة أركان حرب الإمبراطورية البريطانية لكي يحل محل قناة السويس. ضغط الثورة في اليمن، الثورة قامت في اليمن وعلى طول الحاكم العام البريطاني وقيادة أركان الحرب أدركت أنها أمام موقف مستجد وشديد الخطورة أخطر من كل اللي فات لأنه بدا كما لو أن حركة الثورة العربية تطارد الإمبراطورية، الإمبراطورية سابت لها السويس وهربت إلى عدن فإذا بشيء يجري في عدن، يجري إزاي؟ ثورة في صنعاء طبيعي جدا أن التداعيات والتأثيرات بتاعتها تحدث في مشيخات الجنوب لأن مشيخات، لما إمام اليمن نظام الإمامة في اليمن يسقط على وجه اليقين الأمراء والمشايخ الصغيرين زي الشيخ شريف حسين اللي في البيحان وغيره وغيره كلهم في الإمارات الصغيرة دي كلها اللي الإنجليز عملوا منها اتحاد الإمارات وواقع الأمر أن اتحاد الإمارات أو اتحاد مشيخات الجنوب كان موجودا لكي يكون عازلا لعدن يبقى نوعا من cushion نوعا من العازل نوعا من المخدة العازلة ما بين الكتلة الكبرى اليمنيين في اليمن نفسه في صنعاء وما بين عدن. فإذا ثورة حصلت في اليمن تأثيراتها موجودة بتتحرك في المشيخات والإمارات والناس اللي خلصوا من نظام الإمامة في اليمن الإمام يحيى وبعدين الإمام البدر لمدة أيام يعني لأن الإمام يحيى مات في حوالي 20 سبتمبر سنة 1962، البدر بقى محله ابنه الإمام محمد البدر، 26 قامت الثورة في اليمن، والتداعيات، التداعيات على عدن صعبة جدا بالنسبة للإمبراطورية اللي يا دوب كانت رتب وضعها أو تصورت أنها رتبت أوضاعها أو تصورت أن عندها خط مواصلات إمبراطوري متواصل يبقى تواجد إنجلترا لأنه كان بيحز جدا على ماكميلان يحز عليه جدا أنه هو يبقى الرجل اللي صفى الإمبراطورية، كان باستمرار من أول تشرشل لغاية إيدن لغاية ماكميلان وبعد الحرب العالمية الثانية كان عند زعماء الحزب المحافظين وعند رؤساء الوزارات منهم وهم اللي كانوا بيحكموا في ذلك الوقت كان عندهم الأغلبية فكان تشرشل ثم إيدن ثم ماكميلان، تشرشل له كلمة مشهورة مهمة جدا قال فيها وقتها وفي ضغوط حركات الاستقلال بعد الحرب بيقول فيها إنه لم ينتخبني الشعب البريطاني لكي أجيء وأشرف على تصفية الإمبراطورية، إيدن حارب معركة السويس حفاظا على الإمبراطورية، ماكميلان جاء واختصر الإمبراطورية بشكل ما من داخل من التواجد في الداخل إلى الشواطئ فإذا بشيء وتصور أنه استراح أن الإمبراطورية على الأقل موجود هيكلها وأنها عززت موقعها على الشواطئ وأنها ما فيش خسارة كثير قوي حصلت، نحن متواجدون والتواجد مهم جدا، متواجدون لأنه واحد تواجدنا بحد ذاته إشارة إمبراطورية مهمة نتائج تواجدنا له قيمة عسكرية على قدرتنا في التدخل في أي حتة في العالم في أي مكان في العالم، هذا أيضا بشكل أو بآخر داعم أو رافعة داعمة للجنيه الإسترليني اللي هو ده كل عماد الإمبراطورية فبقى في فجأة الإسترليني الذي لم يتعاف واللي كان يتصور أن الخط الإمبراطوري الجديد ممكن يسنده إذا الخط الإمبراطوري تحصل فيه فجوة، فإذا معركة اليمن تتحول إلى قضية حقيقية، الثورة في اليمن قامت الحاكم العام البريطاني على طول أدرك الخطورة اللي في عدن، عدن كانت احتلت سنة 1839 قبل معاهدة لندن اللي وقعها معهم محمد علي بسنة واحدة، وإحنا كنا موجودين بشكل أو بآخر في اليمن في ظل نظام الخلافة لكن أول ما الإنجليز نزلوا طبعا الأتراك مشيوا طبعا اضطروا ينسحبوا بعد معركة كانت فاشلة وإحنا أيضا بعدنا عن اليمن لكن لما حصلت ثورة اليمن بدأ يبقى في الحاكم العام من عدن بناحية كما أن بعض أخواننا العرب طبعا ضايقتهم ثورة اليمن لأن ثورة اليمن، أنا مش عاوز أخش في التفاصيل قوي لكن نلاحظ أنه في الفترة من بعد السويس إلى ثورة اليمن الأوضاع في العالم العربي فيها تقريبا شبه انقسام.



[فاصل إعلاني]

ثورة اليمن.. انطلاق العمل السري

بعد حرب السويس مباشرة كانت هناك محاولات لعزل مصر بعيدا عن العالم العربي، وكانت هناك إشكالات بين مصر  والسعودية وجاءت الوحدة مع سوريا لتعمق المشاكل في المنطقة
محمد حسنين هيكل: لو نفتكر بعد حرب السويس مباشرة كان في محاولات لعزل مصر بعيدا عن العالم العربي وكان في محاولات في الأردن وكان في إشكالات بيننا وبين السعودية وجاءت الوحدة مع سوريا عمقت المشاكل وكان في سقوط حلف بغداد في بغداد وسقوط الأسرة الهاشمية فالعالم العربي بشكل أو آخر سقوط الفرع الرئيسي في الأسرة الهاشمية في بغداد فبقى العالم العربي في واقع الأمر في معسكرين، معسكر بدا أنه هو المعسكر التقدمي ومعسكر آخر بدا أنه هو على أقل تقدير أنه هو المعسكر المحافظ وبدأ يبقى في مشاكل بين الاثنين. لكن هنا في ثورة اليمن، ثورة اليمن قامت 26 سبتمبر بيقودها القائد الحقيقي في، جوه في تنظيم الضباط اللي قاموا بالثورة واحد مقدم اسمه علي عبد المغني والقائد الشكلي أو السياسي أو الظاهري اللي جابوه هو اللواء عبد الله السلال، لكن أول ما قامت الثورة في اليمن إمام اليمن اللي كان موجودا وقتها اللي ورث عن أبوه اللي هو الإمام أحمد ابن الإمام البدر يعني هرب إلى المنطقة الشمالية على منطقة قبائل في صعدا هم الأسرة، أسرة حميد الدين لها عصبية فيها وبدأ يجمع حوله بعض القبائل، بدأت السعودية بتساعده -وهذا طبيعي أنا ما بلومش أحدا يعني ولا عايز أفتح جراحا قديمة- لكن السعودية بدأت تساعده وكلهم مستثارون مما جرى في اليمن وكلهم قلقون جدا من موطئ قدم ثوري في هذه المنطقة في اليمن، لو أي أحد يشوف خريطة اليمن وأين موقعه هنا يبقى في تحالف غريب جدا، دول عربية تقليدية أو محافظة مستثارة لأنه في ثورة جرت ضد نظام من أقدم نظمها وهو أسرة حميد الدين، موقع في اليمن على العادة مطل على المحيط الهندي ومطل على البحر الأحمر وموقعه مهم جدا وبقى موقع قدم لثورة في شبه الجزيرة العربية، شركة البترول الأميركية كلها في حالة استنفار وفي حالة تقريبا الممكن نسميها أجراس الخطر تدق في الناحيتين، ناحية منهم الحاكم العام في اليمن خط الدفاع الإمبراطوري والناحية الثانية الدول العربية وشركات البترول التي أقلقها ما جرى في اليمن. ثورة اليمن هنا في اعتقادي عملت تغييرات
drastic في الصراع على الشرق الأوسط وعلى الطريق إلى خمسة يونيو وهو ده اللي بيهمني لأن موضوعي هنا ولا أزال أذكر هو الوصول إلى القوة التي كانت موجودة سنة 1967 وماذا جرى، ألاحظ حاجة وأنا هنا بقى حأعتمد على وثيقة أخرى، بأعتمد على كل الوثائق الخاصة بما جرى في هذه الفترة معظمها لم يفرج عنه لكن في واحد وهو أستاذ كرتيس وهو أستاذ في Chatham House  في معهد العلوم السياسية الملكي في لندن لأنه ده Chatham House مؤسسة مهمة جدا نبص لها على أنها مركز دراسات أنشئ لأن كل مؤسسسات الخارجية البريطانية عاوزة تتحاور مع العالم الخارجي وده بيحصل في كل حتة كثير قوي، الخارجية عاوزة تتحاور، هيئة الدفاع الإمبراطورية عاوزة تتحاور، عايزين يلاقوا طريقة يتحاوروا مع العالم لكن العالم لن يذهب يتحاور مع الخارجية البريطانية، بأتكلم على عالم الفكر عالم الدراسة عالم الكتابة عالم التأليف عالم النشر كل هذا في عوالم فكرية لن تذهب لتتعامل لا مباشرة لا مع وزارة الدفاع البريطانية ولا مع وزارة الخارجية، دائما الدول تلجأ في هذه الحالة إلى إنشاء مركز دراسات تتلاقى فيه كل، تصب فيه اللي عند الخارجية، تصب فيه اللي عند المخابرات، مما يراد أن يناقش، يجي في ناس ثانيين في الخارج لكن مراكز الدراسات في واقع الأمر في السياسة الخارجية في بعض الدول المهمة سواء في أميركا أو في إنجلترا نشأت وفيها هذا القدر من التعاون، الرغبة في التحاور مع العالم الخارجي ولكن داخل إطار علمي يبقى في مؤسسة علمية وهي Chatham House الجمعية الملكية للدراسات السياسية والإستراتيجية، والمخابرات بتصب فيها حاجات وتسمع فيها حاجات وتتكلم وهيئة الدفاع الإمبراطورية بتحط حاجات وتتكلم وتدور مناقشات هي علمية في واقع الأمر لكن كل الأطراف المعنية تستفيد فيها، يعني اللي بيروحوا من العالم بره بيستفيدوا بيعرفوا أفكارا والخارجية بتعرف أفكارا وهيئة الدفاع الإمبراطورية بتعرف أفكارا لكن هذه المراكز أنا بأعتقد بتعمل دورا مهما جدا في الحوار الدائر سواء أمام الستار أو بتأثيراته وتداعياته وراء الستار. كرتيس، أستاذ كرتيس هو الرجل الذي كان يتولى الدراسات في هذا المركز وبحكم وجوده في Chatham House اطلع على بعض الوثائق التي لم نستطع نحن من الخارج أن نطلع عليها ولا بقوانين حرية المعلومات ولا بأي حاجة ثانية لأنه ببساطة في ملفات تظل محجوبة لأنها قد كده sensitive قد كده حساسة إلى درجة لا تسمح بإذاعتها بهذه الطريقة وإذاعتها تخضع لقواعد بلا حدود، لكن أنا قدامي في هذه اللحظة قدامي الدراسة التي أجراها البروفسور كرتيس هذه الدراسة دراسة رجل أتيح له أن يتصل بالداخل أن يتصل بصميم مخابئ المعلومات أن يعرف ماذا جرى وأن يقول عنه شيئا وقد درس وأشار إلى وثائق بعينها أشار إلى معلومات بعينها، أهم حاجة قالها كرتيس في اعتقادي هي كيف جرت مواجهة الوضع في اليمن، أولا غيروا الحاكم العام على طول وبعثوا حاكما عاما آخر خبيرا بالعمل السري، ترافيسكس وتكليفه هو مواجهة ما هو جاري في اليمن، من ناحية ثانية أخواننا بتوع شركات البترول زائد بعض العناصر أو عناصر مهمة جدا في العالم العربي بدأت تشتغل من الناحية الثانية أو بدأ الطرفان ينسقان. في الأسبوع الأول من أكتوبر سنة 1962 بعد ثورة اليمن بأسبوعين وصل إلى لندن الملك حسين، الملك حسين أنا حأتكلم عليه يعني حأتكلم والرجل يعني أو نمرة واحد برغم خلافاتنا الشديدة كان صديقا، وأنا دائما دائما بأقول إنني لا أستطيع أن أحاسب رجلا إلا بمرجعيته، أنا ما أقدرش أحكم عليه من موقعي، يمكن قوي أقول رأيي في اللي بيعمله ولكن لا أستطيع أن أصدر حكمي، الحكم للتاريخ، كلنا جميعا نستطيع أن نبدي من الآراء والاجتهادات ما نشاء لكننا مطالبين بأن لا نتصور بأن آراءنا كيفما كانت تستطيع أن تكون حكما تاريخيا لأن حكم التاريخ يتخطانا جميعا، قد يأخذ في اعتباره ما نقول لكنه هو بعدنا وفوقنا جميعا. وبالتالي أن بأتكم عن الملك حسين راح في ذلك الوقت إلى لندن، أول أسبوع الثاني من أكتوبر  الملك حسين في لندن وقابل رئيس الوزراء ماكميلان وقال إنه هو جاء يتكلم باسم آخرين في العالم العربي، والإشارات واضحة وحنتكلم فيها ولكن برضه أنا عاوز أن أتكلم في ده لأنه لا أريد أن أنكأ جراحا قديمة، ولكن الملك حسين راح بيتكلم باسم مجموعة أكبر ولكن هنا بدا قدامي أنه في تحالف مهم قوي، الحاكم العام في اليمن بيشتغل ويكلف بأشياء مهمة وترفيسكس ماهواش أي حاكم عام ده رجل رايح بمهمة عمل داخل اليمن، طبعا إحنا عارفين أنه بعدما بدأ في تدخلات ضد ثورة اليمن أن ثورة اليمن طلبت قوات مصرية طلبت مساعدة مصرية بقى عندنا قوات، لما راح الملك حسين في لندن وإحنا بدأت طلائع القوات كانت تصل هناك، بدا قدام ماكميلان والملك حسين أن هذه هي أيضا معركة الإمبراطورية، واحد عدن متأثرة بما جرى في اليمن، في تواجد عسكري مصري في اليمن، شركات البترول مستثارة، جيران اليمن مستثارون، النظام الإمبراطوري مهدد كيف يمكن العمل؟ ماذا يمكن عمله؟ إيه للي ممكن أعمله؟ وهنا راح الملك حسين ذاهبا لتعاون بين هذه القوى، بين تحالف كبير لأسبابه، كل لأسبابه، شركات البترول لأسبابها والنظم العربية المحافظة لأسبابها والحاكم العام في عدن بتكليفاته والحكومة البريطانية بخططها الإمبراطورية وخصوصا بقى في مشكلة كبير جدا هنا، خط الدفاع الإمبراطوري في حاجة اتكسرت فيها، نقطة الارتكاز فيه وهي عدن مهددة، الملك حسين بيشوف ماكميلان ومع ماكميلان وهذا واضح أمام بيؤيده الأستاذ كرتس وبوثائقه، كلام موثق ما هواش كلام على عواهنه، بيتكلموا وهذه المخاطر ماثلة في آذان الجميع وهذه الأطراف جمعها حاضرة شركات البترول على الموجودين هنا في عدن واللي موجودين في هنا وإلى آخره يتقرر، ماكميلان يقرر تكليف وزير الطيران جوليان إميري، وزير الطيران في وزارته وهو زوج ابنته في نفس الوقت، زوج ابنة رئيس الوزراء وجوليان إميري أنا تكلمت عنه في مراحل من هذ الأحاديث سابقا، لكن جوليان إميري رجل اشتغل في عمل المخابرات في وقت الحرب، موجود في مصر كان في فترة من الفترات وشاف منطقة الشرق الأوسط وهو يعلمها، داخل في نشاط كبير وفي علاقات كبيرة قوي وبحكم أنه أصبح أنه حماه أصبح رئيسا للوزراء وهو معه في الوزارة وزيرا للطيران فهو كلف بهذه المهمة كلف بمهة أنه نسق مع الملك حسين فيما يمكن عمله بالنسبة لهذا الوضع والذي يهدد قوى كثيرة جدا في المنطقة ومصالح كثيرة جدا في المنطقة واعتبارات كثيرة جدا في المنطقة. أول حاجة بيقرروها بيشوفها بيقول، الملك الحسين لما راح متصور وفي ذهنه أن إنجلترا تقدر تتدخل ولكن إنجلترا ما تقدرش تتدخل عسكريا، في الحاكم العام في عدن موجود ولكن ما يقدرش يتدخل ولو تدخل حتبقى معركة في العالم العربي تذكر أو تستعيد أصداء السويس وهذا ما لا يرغبون فيه -عقدة السويس كانت موجودة لا تزال- وإذاً العمل السري، العمل السري هنا يجي تكليف الـ (إم.آي.سيكس)، الـ (إم.آي.سيكس) في وقتها فيها وايت، نفتكر بقى الكلام اللي كنا بقوله في الحلقة السابقة، الأميركان في نهاية بحث طويل كلفت الـ(سي. آي. إيه) أنها هي التي تشتغل مباشرة في موضوع مصر، موضوع قفل خليج العقبة وما تلاه، هنا إحنا لسه في 1962 أواخر 1962 داخلين على 1963 العمل البريطاني أيضا في المنطقة تكلف به الـ (إم.آي.سيكس) لأنه مطلوب إحداث تأثيرات في اليمن مطلوب إنقاذ عدن مطلوب طمأنة شركات البترول مطلوب طمأنة دول صديقة في المنطقة، مطلوب عمل حقيقي وقوي ومركز يوجه ضد الثورة اليمنية وحلفائها المصريين اللي ذهبوا لنجدتها، فنلاقي على طول أنه بدأ شيء غريب جدا يحصل في لندن -وكرتيس موثقه كله- ماكميلان، الملك حسين بيكلم ماكميلان وكل الأطراف حاضرة موجودة ظاهرة، ماكميلان بيكلف وزير الطيران وهو زوج ابنته، التوصية اللي رايحة لماكميلان أن الحل الوحيد للعمل الفعلي هو المخابرات، الـ (إم.آي.سيكس) جاهزة من وقت السويس ومن قبلها بتشتغل ضد مصر وفي هذه اللحظة كمان أيضا أصبحت بتشتغل لصالح المواصلات الإمبراطورية في عدن لأن عدن مهددة، لندن تبتدي تشهد واقع الأمر تنظيم قيادي عسكري مخابراتي مالي للعمل في اليمن يشرف عليه وايت اللي هو مدير الـ (إم.آي.سيكس) يشرف عليه في الأول وزير الطيران جوليان إميري يشرف عليه بعده الـ (إم.آي.سيكس)، الـ (إم.آي.سيكس) كمان عاوزة تخفف مش عاوزة تظهر واضحة فتروح تبحث عن وسيلة للعمل فيقرروا يلجؤوا إلى ماكلين، ماكلين ده كان ضابط مخابرات قديم كان في الـ (إم.آي.سيكس) وبعدين بقى عضو مجلس عموم، في وقت هذه الأزمة ماكلين كان عضو مجلس عموم استدعي لكي، عملوا حاجتين استدعوا ماكلين قديما وجابوا يونغ، ديفد يونغ الذي كان مديرا لـ (إم.آي.سيكس)  في وقت السويس والذي دبر كذا خطة اغتيال في مصر فبقى في ماكلين ويونغ ووايت وبينشئوا وجابوا أيضا ضابطا آخر وهو ستيرلينغ وعملوا تقريبا أول شركة أمن في التاريخ أول شركة أمن في التاريخ سموها مؤسسة حفظ الأمن، سموها watch guard وبدأت تشتغل بصورة لإيه؟ تجنيد ضباط قدامى، تجنيد جنود جاهزين، شحن أسلحة، جمع مخابرات،جمع معلومات، الاتصال بمن يهمهم الأمر وأولهم إسرائيل في هذا الوقت. وبالفعل راحوا شافوا ماكلين وشافوا إميري، شافوا هيرام المحلق العسكري في السفارة الإسرائيلية في لندن وبدأ يبقى في تقريبا أول جيش مرتزقة كبير في التاريخ الحديث، عنده طائرات، عنده مخابرات، عنده مقاتلون، عنده ضباط عنده قيادة لكن نحن أصبحنا أمام.. في اليمن أصبحنا أمام شيء مختلف تماما، إما نوع جديد من الحرب تخوضه إمبراطورية ضد ثورة في بلد على موقع حساس دفاعا عن خط مواصلات إمبراطوري دفاعا عن بترول دفاعا عن أنظمة صديقة دفاعا على عدن ومقاومة لخطر رأوه في مصر وحاولوا التصدي له ولم ينجحوا وتصوروا أنه الآن موجود في مكان يمكن فيه أن يستنزف -واستنزاف هي كلمة بالضبط كلمة ماكميلان- بيقول بيتكلم على جمال عبد الناصر بيكمل كلامه اللي مع آيزنهاور اللي كان في برمودا بيكمله في لندن في مجلس الوزراء في إنجلترا وبيكمله مع الملك حسين we want Nasser to bleed to death in Yemen. تصبحوا على خير.