- دور مصر ومقتضيات الدولة الرائدة
- وهم الدور الإسرائيلي
- الاقتراب التركي وعوامل الاتصال بين الأمم
- ملف إيران وآفاق الوضع العربي

 محمد كريشان
 محمد حسنين هيكل
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في هذه الحلقة الثانية مع الأستاذ محمد حسنين هيكل. في الحلقة الأولى البارحة تناولنا السياق العام الذي رسمه الأستاذ هيكل فيما يتعلق بالوضع العربي الحالي ولكننا ركزنا بشكل أخص على تقرير غولدستون ودلالاته والوضع الفلسطيني عموما، في هذه الحلقة سنتناول مسائل تتعلق بالوضع العربي ولكن أساسا في العلاقة مع دول الجوار. أهلا بك أستاذ هيكل مرة أخرى.

محمد حسنين هيكل: أهلا محمد أهلا بك.

دور مصر ومقتضيات الدولة الرائدة

محمد كريشان: في مسألة أشرتم إليها في حديث البارحة تتعلق بغياب الدولة الرائدة والقائدة وأنا مصر على هذه النقطة.

محمد حسنين هيكل: أنا عاوزك تصر زي ما اتفقنا.

محمد كريشان: يعني ليس سرا بأن مصر هي التي كانت تقوم بهذا الدور تاريخيا ولفترات طويلة، الآن هناك حديث عن انتفاء هذا الدور أو تراجعه أو غيابه ولكن المؤلم أنه لا قوة أخرى تقوم بأي دور، في فترة من الفترات كان هناك تداول لاسم العراق، الآن لا وجود لأي بديل، هناك انتفاء في الدور المصري أو تراجع ولكن مقابله لا شيء، كيف ترى هذه الصورة؟

محمد حسنين هيكل: شوف إيه، أنا أولا عارف أنا مش راغب قوي في أن أخش في رأيك أنت عن الدولة القائدة والرائدة والحاجات دي كلها، لكن عايز أقول إنه بلا جدال ومن غير مناقشة أن مصر في أزمة زيها زي كل الباقين، لأنه في خيارات اتخذت أخرى أولها أن 99% من الحل بيد الأميركان وهذا يترتب عليه ما يترتب عليه. لكن عايز أقول لك إن العالم العربي أولا مصر كانت بتلعب فيه دورا مهما جدا والعالم العربي اعتمد على هذا الدور لفترة من الفترات، الحاجة الثانية اللي بننساها وبننساها كثير قوي مرات أنه عندما تخرج مصر فقد خرج نصف العالم العربي لسبب واحد وهو أن العالم العربي الأفريقي كله انعزل بعيدا، إسرائيل كعازل موجود، العالم العربي في بعض الناس بيتصوروا أن الجغرافيا مش موجودة، الجغرافيا موجودة بس الجغرافيا لازم تبقى فعلا متحركا وليس مخبأ الناس تروح تستخبى في كهوفه يعني، لكن ساعة ما مصر بتخرج أو ساعة ما مصر تقول مصر أولا وأنا ما ليش دعوة بحاجة والثانيين بيقولوا إحنا أولا، كويس قوي، لكن اللي بيحصل إيه؟ لما تقول مصر خرجت يبقى نصف العالم العربي شرق غربي سيناء كله خرج، لم يعد مؤثرا أو فاعلا في موازين القوى، تبقى الجزائر مش موجودة، تبقى سوريا.. تبقى ليبيا مش موجودة، يبقى المغرب مش موجود، السودان مش.. وهكذا، هنا موضوع، واحد الاعتماد العربي على مصر باعتبار الدور اللي عملته في مراحل كثيرة قوي وهو لم يعد موجودا، والحاجة الثانية أن خروج مصر أكثر قوي من خروج مصر، الحاجة الثالثة وهي مهمة أنه إحنا عملنا حاجة غلطة كمان اللي هي اللي أنت كنت بتشير لها أن إحنا فهمنا الدور بمعنى الوظيفة وهذا خطر جدا، الدور لك بمقدار ما تؤديه بمقدار ما تنهض بتبعاته، الدور ليس لك وهذا حقك إذا أنت سبته مش عايزه، مش مش عايزه بأنك أنت لا أنا مش عايزه، لا، لأنك أنت لا تريد أن تقوم.. تعبت من مهامه..

محمد كريشان: لا تريد أن تتحمل عبأه يعني.

محمد حسنين هيكل: مش عايز وهذا حقك، لكن إذا اخترت ده يبقى موضوعا ثانيا، إذا اخترته ما تقولش أنا زعيم العالم العربي لأن دي مش وظيفة هذه ليست وظيفة ولا أنا بقوة مؤثرة في العالم العربي ولا أنا حأقرر والباقي يتبعوني، من الغلطات الكبرى اللي حصلت أننا تصورنا أنه إذا اتخذت مصر خيارا فقد أصبح على بقية العرب أن يتبعوها، مش صحيح، هذا صحيح إذا كنت، واحد بتعمل دورك، إذا كان هذا الدور يلقى تأييدا جماهيريا واسعا خارج حدودك، إذا كان له منطق ومعنى مبدئي متصل بما يجري في العالم، في هذه الحالة لك دور. في مرحلة التنوير وطه حسين موجود وتوفيق الحكيم وأحمد أمين وكل هذا الجيل من الرواد أنت كان لك دور متخطي لأن ده كان متجاوبا أيضا مع حركة العالم، في وقت بعد كده في وقت جمال عبد الناصر أنت كان لك دور متخطي لأنك كنت شريكا في حركة التحرر وفاعل في العالم، فأنت موجود ومعك جماهير تؤدي دورك التاريخي والتقليدي لأنك بتنهض بتبعاته، لكن لما.. أنا لو كنت مش عاوز أضيع وقتك كنت إديتك نموذجا ما هو ما يمكنش أحد يقف على مسرح ويؤدي دورا على المسرح وفي الوسط كله يبقى مقبولا، واحد بيعمل دور الملك لير على المسرح وحواليه فرقة بحالها بتعمله لكن إذا خطر ببال هذا الممثل أنه بالفعل King Lear وخرج بملابسه في الشارع الناس يضحكوا عليه، فأنت الفرق بين.. في ما تقدرش تلبس ملابس دور أنت لا تؤديه سواء في السياسة أو على المسرح. لكن أرجع للي أنت بتقوله، أنا بأعتقد أنه في أشياء.. في فهم خاطئ للعالم ولحركة العالم جرنا إلى بعيد بحيث وصلنا إلى شيء متناقض مع كل.. أنا لما أصل إلى درجة أن العالم العربي يقر في ذهنه ويقر في.. ويبدو في تصرفاته أن إسرائيل هي صديقه وأنها تقدر تعمل له حاجات أنا هذا يعني بيوصلني مش عارف بس أقول لك بإيه، مرات بحقيقي أبقى بتبص وأن مذهول تطل على مشهد Kafkaesque مشهد لا يوصف، رعب، مشهد لا يصدق. أنا أديك نموذجا، هل يعقل مثلا على سبيل المثال أنت.. إحنا خضنا في معركة في يونسكو على إدارة اليونسكو أن إحنا نبقى موجودين في يونسكو، أنا عايز أقول لك بأتكلم في مسألة أنا عارفها، أنا مانيش خبير في اليونسكو لكن بأزعم أن أنا قعدت شهر بحاله في اليونسكو بتكليف من أحمد امبو رئيسا للجنة بتبحث العلاقة ما بين الثقافة والإعلام وكان فيها أكبر ناس ممكن.. كان في اثنين وزراء إعلام وثلاثة وزراء خارجية سابقين وعدد من السفراء كنا 25، وقدمنا التقرير لامبو وأحمد امبو بيقول لي أنا..

محمد كريشان: سنة؟

محمد حسنين هيكل: سنة 1984، وأنا قدمنا التقرير قال لي أنا من كثر أهمية هذا التقرير بعث لي جوابا الرجل، يعني أنا لأني كنت عاوز أتكلم في هذا الموضوع كنموذج أنا جايب لك الملفات، جايب لك فيها الجواب امبو..

محمد كريشان (مقاطعا): نعتبره نموذجا معبرا جدا عن طبيعة..

محمد حسنين هيكل (متابعا): عاوز أقول معبر.. أنا بأزعم فيه أني أنا تعرفت بشكل ما على اليونسكو لأن موضوع المنظمات الدولية إحنا مش فاهمينه، نحن كعرب دائما بصفة عامة كنا بعاد عن.. ما بنقربش من موضوع المنظمات الدولية رئاستها يعني لأنه من قبل.. من أول ما نشأت الأمم المتحدة كان في تقدير أن إحنا مش عاوزين نتعامل مع إسرائيل وبما أنه مش عاوزين نتعامل مع إسرائيل ما فيش داعي يبقى من عندنا حد يبقى لا سكرتير عام الأمم المتحدة ولا حاجة من النوع ده أبدا، خصوصا أنه في قاعدة موجودة الدول الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن ما بتبقاش في المناصب دي أبدا بره لأنهم أطراف في النزاع وأيضا مع ده كان في عرف أن الدول الداخلة في نزاعات ما تخشش في ده قوي فإحنا كنا من أصل ده.. لكن جئنا دخلنا، دخلنا في ظروف، الدكتور بطرس غالي رشح لكن مش إحنا اللي رشحناه، ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة دائما يبقى بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن وتتقدم..

محمد كريشان: مجموعات.

محمد حسنين هيكل: تتوافق عليه وتتقدم به للجمعية العامة وتقره، الدكتور بطرس غالي اللي كانت مرشحاه فرنسا وهذا كويس قوي، رشحته في الدول الأعضاء على أساس أنه عمل خدمات للفرانكوفون لمنظمة الفرانكوفون وأميركا قبلته باعتباره وزير الخارجية الذي ذهب مع الرئيس السادات القدس وهذا في.. وبطرس غالي في حد ذاته رجل ذكي ومتحضر وفيه حاجات فيه مزايا هائلة، لكن ما كانش المرشح بتاعنا. محمد البرادعي إحنا قاومنا ترشيحه قاومنا أن يرشح لأنه كان مصر كان عندها مرشح ثاني ونجح لأنه في دول تعتقد أن محمد البرادعي وهو رجل في منتهى الكفاءة حقيقة أن ده أصلح من أي حد ثاني لبتوع الطاقة الذرية، لكن نجحوا مش بسببنا ولكن بالرغم مننا. ولما جئنا في اليونسكو بقى، اليونسكو جئنا بدؤوا يفكروا في بعض الناس.. وأنا جاء اثنان سألوني جاء غازي القصيبي الدكتور غازي القصيبي سألني وهو بيرشح نفسه وجاء الدكتور إسماعيل سراج الدين، الدكتور القصيبي تفضل وقبل دعوة على فنجان شاي لأنه عاوز يقابلني وأنا قلت أهلا وسهلا، قلت له مش حتنجح، كان مرشحا وقت.. قال لي لا، ومعه في جيبه كشف وإحنا قاعدين في البلاج طالعه قال لي معنا كذا وكذا وكذا والأمير عبد الله كان وقتها ولي العهد راح اليابان يقول لهم حتسحبوا مرشحكم أو ما فيش بترول، قلت له ما ينفعش يا دكتور غازي اليونسكو لها حسابات أخرى خالص، الدكتور إسماعيل سراج الدين قابلته بعدها بأربعة خمسة أيام تفضل برضه وقبل دعوتي على الإفطار في الريتس في باريس، قلت له يا دكتور إسماعيل، مصر ما كانتش بتؤيده، ما ينفعش لأنه ببساطة كده هذا الياباني المرشح سوف ينجح مهما عملتم، أنت بتحسب لي أصوات وبتعملوا، اليونسكو لها حسابات أخرى معقدة داخلة فيها أشياء كثير جدا، وشرحت للدكتور إسماعيل ومصر كانت مدية صوتها لغازي القصيبي، على أي حال جئنا في معركة اليونسكو الاثنان فشلوا وأخونا الياباني نجح، نجح لسبب بسيط قوي واضح وأنا شرحته للاثنين -والاثنان موجودان- قلت لهم لما انسحبت أميركا من اليونسكو للضغط على أحمد امبو بسبب الدور الأفريقي ودور العالم الثالث في اليونسكو في ذلك الوقت أميركا انسحبت وبطلت تدفع حصصها فاليابان تقدمت ولمدة كذا سنة اليابان تقدمت تدفع حصة أميركا في اليونسكو، فهذا.. ولأول مرة بتطلب منصبا دوليا فطبيعي تأخذه، فأنتم ما فيش.. في حسابات اليونسكو حاجة ثانية. إحنا جئنا -وده بقى ينقلنا لموضوع- وتصورنا أن إسرائيل لها هذه القيمة، غريبة جدا ضمن أخطائنا الواضحة أن إحنا تصورنا أن إسرائيل تملك أو تقدر ونحن لم نتنبه إلى أن إسرائيل لا تقدر ولا تملك على فرض أنها عايزة، وجاء نتنياهو عندنا كده بيقول إن إحنا والله مش حنعارضه لكن يعني هو وحظوظه بقى لكن إحنا مش حنعارضه كأن إسرائيل تملك وهذا ليس صحيحا إسرائيل لا تملك، إدينا في هذا امتيازات، أنا بأعرف أن إحنا عملنا حاجات لم تكن.. مش هو ده، لكن وبأعتقد أنها مش سوء نية فيها لكن فيها فهما خاطئا. على سبيل المثال أنا كنت في برلين واحد سياسي أنا مش عايز أقول اسم حد لأن الناس اللي بأقول أساميهم بيتعرضوا بعد كده لعتاب لأني شفتهم أو لأنهم شافوني بيزعلوا بعض الناس بيزعلوا، ما أعرفش إذا كنت.. ده بيزعلوا، لما يجي زائر في مصر وبيطلب يقابلني يقولوا له ما فيش داعي، يعني واخد موقف، آه على عيني ورأسي ما بيضايقنيش الكلام ده كله لكن ما بأقولش أسماء حد علشان ما حدش يتضايق. واحد ألماني سياسي ألماني جاء لي في الفندق في برلين في الأدلوند والغريبة أنا بأكلمه بنتكلم على الدور الإسرائيلي بالضبط وهو عمل معي حاجة غريبة قوي قال لي أنت عندك مانع تزور نصب الهولوكست؟ قلت له لا ما عنديش مانع، أنا بأفرق ما بين اليهود وما بين إسرائيل وما جرى لليهود وجرى لكثيرين غيرهم، أنا مستعد ما عنديش اعتراض، قال لي تيجي معي الهولوكست؟ كأنه بيتحداني، قلت له مستعد آجي معك، نزلنا عبرنا بوابة براندربرغ رحنا على الشمال على الهولوكست وقفت وشفته ومشيت في وسطه ما عنديش.. نصب تذكاري عامل زي التوابيت كثير كده جدا، طيب رجعنا قال لي أنا مستغرب قوي، ليه؟ بيقول لي أنت يعني أنا أمال ليه إسرائيل بتعمل ده كله في موضوع اليونسكو؟ أنتم -بيقول لي الرجل بيقول لي- إحنا عملنا حساب غريب جدا أنتم سبتم لإسرائيل في اليونسكو بسبب رغبتكم أنها تخدمكم في موضوع اليونسكو سبتم لها ما يساوي في سعر الغاز حجم كل المساعدة الأميركية اللي بتأخذوها، أنا والله العظيم فتحت بقي كده مش قادر أصدق. طيب في باريس واحد من أخواننا الفرنسيين إيه موضوع اليونسكو لأنه بتعملوا فيه حاجات..؟ أنا بأكلمك في ده ليه؟ بأكلمك في وهم للدور الإسرائيلي، في وهم في العمل العربي، في.. حأقول لك وأنا عارف أنه حيطلب من أحد أن يكذب اللي أنا بأقوله وأنا موافق، لكن قل لي كيف يمكن أن إحنا لما تشوف أنت بتقول الدولة القائدة والدولة الرائدة والدور، وأنا بأقول الدور، الدور يؤدي وظيفته بهيبة وجوده دونما ضغط، أنا عايز أقول لك إن كل دور كل قيمة تفعل فعلها دون أن تتجاوز ودون أن تتدخل بيد غليظة من غير داعي. إحنا على سبيل المثال كنا مش عاوزين أي مرشح عربي يخش، طيب المغاربة كان عندهم واحدة ست مرشحة قلبنا الدنيا امتنعت، قيل إن الدكتور غسان سلامة وهو وزير ثقافة سابق في لبنان حيرشح نفسه، حصل أن إحنا جئنا في مفاوضات غاز مع لبنان وتم الاتفاق وفؤاد السنيورة وهو رئيس وزراء قال الحمد لله الاتفاق خلص أو لا، لا والله في حاجة صغيرة لسه فاضلة قوي، إيه؟ قالوا حيقول لكم عليها حد ثاني حيقول لكم عليها طيب، وهي الاتفاق ده ماشي إذا لم يتقدم غسان سلامة فإذا تقدم.. فؤاد السنيورة قال ولا محتاجين تقولوا ده ما حدش يخش إطلاقا من غير ما حد.. مصر تطلب وتجاب إلى ما تطلب من غير أي حاجة. عايز أقول لك إنه إيه؟ لما تغيب هيبة الدور جلال الدور عمل الدور أنت بتلجأ في تعويضه إلى أسباب، تتصور أن إسرائيل تقدر تعمل حاجة، ما تقدرش إسرائيل تعمل حاجة، تتصور أن الأمر يحتاج إلى ضغط على الدول العربية، مش محتاج حاجة أبدا. بنتصور إحنا مرات ساعات نخش في وهم أن العالم العربي أن العالم في سباقات دولية بين الرؤساء، مش صحيح، وظيفة.. إذا قال لي رئيس إنه صديق مع رئيس آخر وإن هذا يؤثر في السياسة، أنا بأقول له متأسف ده مش طبيعي مش ممكن، لأن كل رئيس دولة في حالة تنافس مع الرئيس الآخر لأن كلاهما يريد أن يعظم مكاسبه وأن يقلل ما يدفعه طبيعي، فالعلاقة هي علاقة جدلية علاقة شد وجذب فيها تبادل مصالح لكن ما فيهاش حاجة اسمها والله صداقة شخصية، إحنا جئنا قلنا والله.. أنا بأستغرب مرات يتقال إنه والله النفوذ الدولي للرئيس سوف يخدم مصر، مش صحيح ما فيش رئيس أكبر من بلده، مصر هي اللي إدت نفوذا لأي رئيس فيها مش حد ثاني، لكن إحنا في خلط أشياء وأنا متأسف بأكلمك في حاجات يعني وما دام أنت بتفتح أنت برضه المسؤول عن هذه الورطة يعني في الكلام عن الدور الرائد.

وهم الدور الإسرائيلي

محمد حسنين هيكل: في حاجات لا بد أن نعقلها لكن منها أنا بأقول لك بقى منها هذا الدور الإسرائيلي هذا الوهم عن الدور.. إسرائيل في أزمة أكثر مني كثير جدا. أنا جايب لك معي مجموعة كتب علشان تعرف إلى أي مدى.. تعرف لأن هذا مهم جدا بالنسبة لنا، أول كتاب فيهم واخد حديث بحاله عشر صفحات أنا عامله مع آينشتاين، إيه مناسبة دلوقت أنه يطلع دلوقت؟ ده طلع السنة دي، عشر صفحات ولا 12 صفحة على..

محمد كريشان: آينشتاين اللي هو بالطبع..

محمد حسنين هيكل: آه آينشتاين. لأن آينشتاين بيقول لي فيه اللي عاملينه دول ناس خائفون على روح إسرائيل قلقون، هذا العنف اللي بتمارسه إسرائيل، هذا الضغط اللي بيفتح تناقض التاريخ بين ما تمثله وبين المنطقة اللي جاية فيها، هذا التصرف الدموي بالطريقة التي تؤذي الروح اليهودية، الدور اللي عملته اليهودية في العالم.. أنا بأقول لك الرجل لما جاء لي تروح الهولوكست المحرقة؟ قلت له أروح قوي ما عنديش اعتراض، وبس بعدها قلت له طيب وعاوز أشوف الـ Bunker بتاع هتلر اللي كان فيه هتلر اللي مات فيه هتلر قال لي لا ما أقدرش أروحه. فعلى أي حال يعني، لكن هنا آينشتاين بيقول أنا أرجوكم ترفقوا مع إسرائيل واعترفوا بها لأنه أنا أخشى على روحها أن تتحول بالوطنية الضيقة إلى قوة عدوانية. طيب أنا ألاقي هنا كتابا طالعا السنة دي ومؤلفة مهمة جدا في إنجلترا وهي مارغريت ماكميلان بتقول فيه إن موضوع الهولوكست ده كله لم يبدأ إلا بعد 67 لأن إسرائيل راعها أن اليهود في العالم شافوها كقوة قادرة على الاعتماد على نفسها وأنها بالغت في استعمال القوة بأكثر من اللازم وأن هي ما هياش محتاجة عطف اليهود، فهنا الكاتبة بتقول كيف.. الكتاب اسمه "The Uses and Abuses of History" "استعمال وسوء استعمال التاريخ"، وهنا بتقول إن إسرائيل اصطنعت بعد 67 التكبير والتهويل في مسألة الهولوكست المحرقة لكي تبرر أو لكي تقنع يهود العالم ويهودها بحاجتين، أن استعمالها الزائد للقوة مبرر أولا قدام يهود العالم، أوعوا تفتكروا أنكم.. أهوه آدي التجربة أهه وآدي ستة مليون يهودي، آه في ناس يهود كثير قوي ماتوا لكن مش ستة مليون، على أي حال الموضوع مناقشة كثير قوي، لكن إسرائيل.. ألاقي واحد ثاني بيتكلم برضه ده السنة اللي فاتت ده طالع على الـ "Misuse of Anti-Semitism" "استغلال معاداة السامية"، ألاقي "The Israeli Lobby" ألاقي اثنين من جامعة.. واحد من جامعة هارفرد أساتذة كبار بيتكلموا على الدور المخرب الذي يقوم به اللوبي اليهودي في أميركا وكيف أنه معادي للمصلحة الأميركية، ألاقي في الكلام ألاقي يصل الأمر إلى أن نتنياهو يشتم شتيمة كبار معاوني أوباما ويقول لهم.. مش لحاجة هو ما عملش حاجة أوباما لكن بيقول لهم لأن تقرير غولدستون أحرجهم فبيقول يا جماعة مش كده مش بالطريقة دي، ألاقي نتنياهو بيقول إنه بيصف رهم وهو يهودي صهيوني خدم في الجيش الإسرائيلي لكنه النهارده مساعد لأوباما، وألاقيه بيتكلم على أكسل رود وهو مساعد Chief of Staff مساعد أركان حرب أوباما، ده بيقول لهم Self-hating Jews اليهود الذين يكرهون أنفسهم. اللي حاصل أنه في يهود كثير جدا في أميركا وفي أوروبا -وهذه ظاهرة ينبغي أن يلتفت إليها- في يهود كثير جدا بدؤوا يشوفوا مدى الإساءة اللي ممكن إسرائيل بتعملها للروح اليهودية وللثقافة اليهودية وللفكرة اليهودية وللدور التاريخي اللي عمله اليهود في الثقافة في العالم وفي العلوم وفي إلى آخره، ما حدش بينكر ده لكن إسرائيل كأداة عسكرية كجنون عسكري جامح كقوة إرهابية بهذه الدرجة أقلقت هؤلاء الناس. أرجع لك بقى لموضوع اليونسكو، تصورنا أن إسرائيل تقدر تعمل فيه حاجة وضغطنا على دول عربية وغير عربية وبعدين ظهر أنه ما حدش يقدر، أنا فاكر أني أنا قلت مبكرا مش حينجح لسبب واحد، المرشح المصري مش حينجح لسبب واحد أنه في هذه المرة كان واضحا أن هناك رغبة في إشراك أوروبا الشرقية، الأميركان من أول لحظة قالوا لك والله المرشح المصري ما فيش داعي له أولا لأنه كبير في السن.. ما فيش مؤامرة ولا في مؤامرة يهودية رجعنا بنشتم اليهود وبنشتم إسرائيل وبنشتم الأميركان وبنقلب الدنيا كلها، لا إسرائيل كانت تقدر تعمل حاجة ما تقدرش ولا الأميركان.. الأميركان يقول لك من الأول خالص قدموا مذكرة مكتوبة بيقول لك والله المرشح المصري سنه كبير قوي فوق السبعين سنة يعني مكتبه كان فيه تحقيقات شوية كثير قوي وتكلموا على حاجات كثيرة، لكن أعطوا أسبابا واضحة في عدم قبولهم. أي حد كان بيطالع الخريطة يدرك أنه بالتوازنات الجارية في اليونسكو أن المرة دي حتروح للشرق شرق أوروبا اللي جاي حديثا واللي مطلوب أن يشارك في الحركة الثقافية في العالم وأنه تحت أي ظرف من الظروف مش إحنا. لكن هنا في إيه؟ في أولا الخطأ في فهم العالم فهم ما يجري، الخطأ في فهم الدور وحدود الدور، الخطأ في فهم كيف يمكن أن تحقق ما تريد، الخطأ في فهم كيف يمكن أنك ما ترجعش وتشتم تتخانق مع كل الناس لأنه هنا.. اليهود خانونا، من الأصل أنت رايح لهم ليه؟ الأميركان.. ما أنت عارف الأميركان قالوا لك الأميركان من الأول، في هنا بأتكلم على.. أنت برضه جرجرتني بمواقفك الشخصية وأغراضك جرجرتني أني أتكلم على القيادة والريادة لكن أنا على أي حال ما عنديش مانع أتكلم فيها لكن أنا بآخذها ليس بقصد السياسة لكن بآخذها بقصد الدراسة. علينا هنا، إحنا عالم.. في تغيير كبير جدا في العالم، في تغيير كبير جدا في أوضاعنا إحنا كمان وعملنا رهانات وصلت كلها إلى طريق مسدود وعليك أن تقرر أنت عايز إيه.

محمد كريشان: على كل الدكتور غازي القصيبي الذي أشرت إليه كتب مقالا في جريدة الحياة غير بعيد جدا عن الاستخلاصات الرئيسية في ضوء تجربته وفي ضوء تجربة السيد فاروق حسني.

محمد حسنين هيكل: مين هو اللي الكتب؟

محمد كريشان: غازي القصيبي.

محمد حسنين هيكل: أنا ما شفتش.

محمد كريشان: على كل الآن وقد تناولنا موضوع الريادة والقيادة سنذهب إلى فاصل ثم بعده ننطلق إلى ما قيل بأنه بسبب غياب هذا الدور وبسبب الفراغ برزت قوى إقليمية أساسية أساسا تركيا وإيران، نتوقف عند هذين البلدين. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ونعود لاستئناف هذه الحلقة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

الاقتراب التركي وعوامل الاتصال بين الأمم

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل. أستاذ هيكل قبل الفاصل كنتم تتحدثون بإسهاب عن موضوع الدور المصري وغياب الدولة الرائدة والقائدة في المشهد العربي الحالي..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): لا، أنا ما كنتش بأتحدث عن غياب أنا كنت بأتحدث عن حضورها..

محمد كريشان: حاضر.

محمد حسنين هيكل: ما تدخلنيش في الخطأ.

محمد كريشان: حاضر يا سيدي، حاضر. مقابل هذا الوضع هناك حديث الآن متنامي عن دور تركي بارز ودور إيراني بارز في المنطقة والبعض يربط حتى بسبب هذا الوضع العربي برزت القوتان بهذا الشكل، بالنسبة للموضوع التركي تحديدا هناك اتجاهان، اتجاه تركيا وهي تبتعد عن إسرائيل -أو على الأقل هذا ما يتم تصويره إعلاميا- وتقترب أيضا بالتوازي مع جوارها العربي، اتفاقها مع سوريا حتى أن بن أليعازر وهو أحد الوزراء الإسرائيليين أشار إلى ضرورة التصرف بحساسية في هذا الموضوع، الموضوع التركي، حتى لا تتحقق ما سماه التوقعات السوداء، في إشارة إلى أن تركيا قد تنقلب علينا. كيف تنظر إلى هذا الدور التركي خاصة فيما يتعلق بالتاريخ والجغرافيا؟ أشرت حضرتك أن سوريا ابتعدت عن التاريخ ورتبت موضوع الجغرافيا، كيف ترى هذا الدور التركي الآن في المنطقة؟

محمد حسنين هيكل: طيب قبل ما أتكلم في اللي أنت بتسألني فيه عاوز ألفت نظرك لحاجة صغيرة جدا متصلة باللي كنا بنتكلم فيه، وهي أنت جبت سيرة أخينا ده وزير الإسكان..

محمد كريشان: بن أليعازر.

محمد حسنين هيكل: بن أليعازر ده لما جاء لنا نتنياهو أول مرة بعد ما انتخب في مايو جاء لنا هنا في مصر جاب معه بن أليعازر، بن أليعازر هذا محكوم عليه في محاكم كثيرة في مصر لأنه هذا هو الرجل الذي أمر بقتل أسرى حرب مصريين، وإحنا بنقول إنهم.. من الحاجات اللي بتضعف موقفنا جدا المبالغة، هو أظن الرقم الحقيقي لما فعله الجريمة اللي عملها بن أليعازر طالت 65 جنديا وضابطا مصريا بس إحنا لما كتبنا قلنا 6500 وبعض الناس قالوا 65 ألفا، وده بيضعف حجتك. لكن هذا الرجل جاء ونتنياهو في الخطاب الرسمي له قال "إنني قادم إليكم ومعي صديق مصر وصديقكم بن إليعاز" وهو مطارد وجايبه معه وهذا أنا اعتبرت لما شفت الصورة وشفت الكلام أن هذه وقاحة لأن هذا رجل مطارد في مصر ومحكوم عليه وكان امتنع ثلاث سنين يجيء ما قدرش يجيء لكنه جاء مع نتنياهو وجاء في ظرف أنا محتج عليه لكن هذا الظرف أيضا فيه هذا الوهم المتعلق بما يمكن أن تفعله إسرائيل، هذا الرجل جاء لا هو صديق مصر ولا هو صديق أي حد. الغريبة جدا أنه في ذلك الوقت بنفس اللحظة تقريبا كان رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي أشكنازي على وشك أن يعمل touch down في هيثرو ينزل بطائرته في هيثرو ثم طلع على طول لأنه عرف أنه مطلوب لجرائم حرب، وأنا عندي هنا واحد ثابتة عليه جريمة الحرب وجاي واقف بيتبجح أنه صديقي وصديق مصر وإلى آخره يعني! لكن أنت بس أثرت مواجعي في هذا. لما تيجي لتركيا عايز أقول لك إنه إيه؟ في حاجتين خذ بالك منهم قوي لأنهم سوف يؤثرون فيما هو قادم، في داخل كل بلد عربي حصل عملية تفريغ وتجريف للحياة السياسية، كل.. شوف، الحياة السياسية في أي بلد في الدنيا كلها تقوم على حاجتين، حوار يرد عليه ويناقش ويثير قضايا ووعي يصل عند الناس ويدفعهم إلى التفكير في شأن المستقبل لأن التفكير في شأن المستقبل هذا هو فعل السياسة..

محمد كريشان: تشبيه حلو هذا، تجريف الحياة السياسية.

محمد حسنين هيكل: نعم؟

محمد كريشان: جيد تعبير تجريف الحياة السياسية.

محمد حسنين هيكل: آه فأنت عملت تجريفا في الحياة السياسية وهنا أنا أعتقد أن مستقبلنا جميعا معلق بأشياء كثيرة جدا في الداخل، بمجهولات كثيرة قوي في الداخل. في الخارج بقى بسبب الخيارات الخاطئة حصل تجريف وحصل تفريغ للتاريخ وهنا الجغرافيا بدأت تعمل فعلها لأنه عندما يعز الفعل التاريخي للبشر تبقى الأرض وتبقى طبائع الأرض وتبقى طبائع الجوار بتشد وتؤثر أكثر من اللازم، تركيا كانت باستمرار جانب سوريا وتركيا بالنسبة لي مهمة جدا. أفتكر أنا مرة.. تركيا بالنسبة لي مهمة جدا وأنا كنت واحدا من الناس المتصورين أن هناك دورا تركيا قادما ولأنه بالتجريف اللي جاري والتفريغ اللي جاري بالتاريخ من العالم العربي والجغرافيا حتعمل فعلها، إسرائيل حتيجي وحتخش في تناقض معها.. تركيا حتيجي وحتخش في تناقض مع إسرائيل، وفي أول مرة أنا تكلمت فيها في الجزيرة أشرت إلى هذا الاحتمال وأنتم تفضلتم ووضعتم اللي أنا قلته في نشرة الأخبار مش بس في حديثي. اللي عايز أقوله إنه اللي إحنا شايفينه النهارده أن العالم العربي آثر أن يهاجر للتاريخ كله لأسبابه المختلفة وبقيت الجغرافيا تعمل فعلها في كل حتة، مرة تبقى سجنا زي ما هو حاصل للفلسطينيين، مرة تبقى كارثة زي ما هو حاصل في السودان، مرة تبقى حصارا زي ما هو حاصل في مصر وهكذا إلى آخره. بالنسبة لسوريا، سوريا كانت باستمرار بتبص سواء للعراق أو لمصر بفعل الفعل التاريخي الثقافي بالدرجة الأولى والاتصال الإنساني، ده توقف، الفعل التاريخي والثقافي متوقف والأمن ملح، لأن سوريا إحنا طلعنا بتسوية لوحدنا، إذا قلنا إنها تسوية هي موضوع تسوية لكن ليس سلاما ولا حاجة أبدا يعني ده موضوع ثاني أنه آخر الحروب alright أنا ما عنديش اعتراض مش مشكلة يعني ما عنديش يعني مش مهتم أناقش ده دلوقت مش موضوعه. لكن سوريا بقيت وحدها، سوريا بقيت وحدها ولديها أرض محتلة وهنا أمنها أن تحاول أن تجد تعزيزا لقوتها من الجوار وهنا كان في دور إيران وكان في دور تركيا. أنا مرحب بهذا، مرحب بهذا لعدة أسباب، الحاجة الأولانية أنني واحد من الناس المطالبين وبقوة ومبكرا جدا بأن إيران نطاق ثاني لأمننا ولدفاعنا ولثقافتنا ولكل حاجة، إيران وتركيا، لأن هنا في أوجه الاتصال بين الشعوب أوجه الاتصال بين الأمم والثقافات لها أوجه مختلفة..

محمد كريشان (مقاطعا): سنتوقف عند إيران..

محمد حسنين هيكل (متابعا): في مواريث دينية وتاريخية موجودة في كلا البلدين فكلا البلدين تركيا وإيران في اعتقادي هما امتداد.. تليهم باكستان ودول بيكملوا النطاق الشمالي كله الطوق اللي حول العالم العربي. تركيا أنا أعتقد أن تركيا حاصل فيها تغيير رئيسي توافق مع التغيير -تغيير تاريخي- توافق مع التغيير اللي حصل عندنا الاتجاه للجغرافيا، تركيا مش قادرة تعمل دور تروح أوروبا وأنا معتقد أن هذا دورها الأوروبي محكوم عليه لأن طبيعتها الإسلامية حتخليها متجهة جنوبا أكثر للشرق الأوسط وليس إلى أوروبا..

محمد كريشان (مقاطعا): حتى وزير الخارجية التركي اعتبر الاتفاق الأخير أشار إلى أن سوريا بالنسبة لهم هي بوابة البلاد العربية.

محمد حسنين هيكل: أنا، شوف أنا برضه لحد النهارده.. الأحد في الخطبة بتاعة رئيس بلغاريا وهو يرحب بالرئيس المصري في بلغاريا بيقول له مصر بوابة أفريقيا، عبورنا لأفريقيا. عاوزين نبطل نبقى بوابات، عاوزين نبقى ساحات مش بوابات يا رجل، يا رجل حرام عليكم يا رجل! طيب معلش. لكن أنت بتيجي تقول تركيا، تركيا الغرب بيدعمها، في تغيير في تركيبة تركيا وهي أن دور الجيش بيقل لأنه في رغبتهم للالتحاق بأوروبا عملوا خطوات وإلى آخره خف دور الجيش التركي اللي هو حارس العلمانية بمقتضى الدستور، الحاجة الثانية أن تركيا لقيت ثقافتها وهي عندها.. لقيت ثقافتها القريبة للمنطقة وفيها الإسلام عنصر من أهم عناصرها وعندك السلطة الحاكمة في تركيا النهارده أو على الأقل السلطة الشرعية في تركيا المنتخبة متجهة في هذا.. فتركيا طبيعيا كانت جاية لك هي بحكم التاريخ وأنت هربان لها بحكم الجغرافيا وده كان طبيعيا. إيران أنا أعتقد التاريخ في مستقبل التاريخ سوف يحاسبنا التاريخ حسابا عسيرا جدا على من أضاع إيران، أنا بأتكلم في هذا الموضوع بلا حساسية لأنه سبب واحد، أنا أعتقد ان إحنا بنعمل في موضوع إيران -وأنا قلت قبل كده مرة- خطيئة كبرى تصل لحد الجرائم التاريخية. بيني وبين إيران تناقض وأنا أعلم أنه ممكن يبقى في تناقض، ممكن، لكن في مسألة مهمة، كيف يمكن أن أفرق بين تناقض يؤدي إلى عداء وبين تناقض يؤدي إلى حوار؟ ما أنا بادأت إيران بعداء لكن لو تفتكر في الفترة المرحلة اللي كنت بأكلمك عليها مرحلة الوهم الأميركي مرحلة الاعتماد على أميركا إلى آخره لسوء الحظ وإحنا في وسط هذا المخدر الثورة الإيرانية وقعت وبادأناها بعداء لأن شاه إيران ببساطة كان ضمن الحلف اللي خائف من نصر أكتوبر خائف من يوم 6 أكتوبر بالتحديد فبادأنا الثورة الإيرانية بعداء أنا لم أفهم سببا له. أنا لما قابلت الخميني أول مرة في باريس آخر 1979 بيقول لي أنا الأزهر بيعاديني ليه؟ قلت له ما بأشوفش أنه بيعاديك، طلع لي فتاوى صادرة عن مشيخات كثير قوي في مصر بتلوم الخميني لأنه خارج عن طاعة ولي الأمر! أنا قرأتها، أنا كنت أعرف إحنا إلى أي مدى ساعدنا الثورة الإسلامية في إيران لأنه أي حد عاوز يتكلم في إيران لازم يتكلم على الشيعة موجودة فيها والمؤسسة الشيعية موجودة إزاي، إحنا في زمن طويل جدا وبعد سقوط مصدق إحنا هذا البلد مصر تصدينا لمساعدة العناصر الثائرة ومنها المؤسسة الدينية في قم..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني أستاذ هيكل..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): أكمل لك دي بس ثانية..

محمد كريشان: تفضل.

محمد حسنين هيكل: وقتها الشاه وقف قال في خطاب علني بيقول ما رأيكم -بيقول لجماهير الشعب وهو يغلق المدرسة الفيضية في ذلك الوقت ويطبق على المؤسسة في قم- بيقول لهم ما رأيكم في إمام ديني كبير يأخذ مساعدة من زعيم عربي ويريد أن يسلمه بترول إيران؟ -بيتكلم على جمال عبد الناصر- ورد عليه الخميني -وأنا أرجو الناس تتذكر ده- بيقول له أنا أخذت مساعدة من زعيم مصري مسلم لكي أواجه طغيان حاكم مسلم آخر. لأني إحنا وقتها كنا بنساعد كل ضحايا مصدق. عايز أقول إن إحنا عملنا من أجل هذا لكن لما جاء اللي إحنا كنا بنطلبه تحقق إحنا كنا أصحاب مع شاه إيران، المصيبة الكبرى أنه بنقول إن شاه إيران إدانا البترول، شاه إيران لم يعطنا بترولا على الإطلاق وأنا بأتحدى أن أي حد يطلع لي ناقلة نمرة أو رقم أو اسم ناقلة بترول جاءت السويس، لم يحدث، لكن بادأنا الثورة بالعداء.

محمد كريشان: موضوع إيران يعني بالنسبة لحضرتكم دائما فيه نوع من القهر فيه يعني تعود إليه باستمرار من هذه الزاوية.

محمد حسنين هيكل: خذ بالك أنه أنا أول كتاب كتبته في حياتي اسمه "إيران فوق بركان" وده كان سنة 1951، وكل صناع القرار النهارده كل اللي هنا أظن ما أعرفش فين كانوا بمدارس ابتدائي ولا حاجة. لكن أنا كاتب.. لأني معتقد.. ده كان تأثير مدرسة الشرق علي، مصر كان باستمرار فيها مدرسة الشرق ترى الاتجاه شرقا، ما كانتش الفكرة عربية واضحة وهذا هو المناخ اللي فيه واحد زي علي ماهر سعى إلى زواج أخت الملك فاروق بابن..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني دعني فقط يعني سنعود إلى موضوع إيران في نقطة معينة ولكن حتى نغلق موضوع تركيا بالتحديد. هل تعتقد بأن لهذا التوجه التركي الجديد مستقبل واعد؟ لأن البعض لا يستبعد أن يكون هذا الدور التركي -وهذا كتب في بعض الصحف- لا يستبعد أن يكون هذا الدور التركي لا أقول بإيعاز ولكن بتفاهم معين مع الأميركيين لإعادة صياغة المنطقة بشكل آخر وأن القول بأن هذا التوجه التركي هو توجه ضد يعني ملتصق بالهموم العربية أكثر من اللازم وهم. هل هذا التوجه التركي يمكن أن يغير بعض المعطيات في المنطقة؟ حتى نغلق الموضوع التركي.

محمد حسنين هيكل: يا أستاذ محمد أرجوك تعرف أن أي دولة لما بتعمل توجهات بتعمل التوجهات لصالحها وإذا أردت أن تحسب موقفها عليك أن تطل على مصالحها على دواعيها إلى هذا الذي تتصرف به. أنا قدام تركيا راغبة، واحد الاتحاد الأوروبي مش عاوزها لأنها دولة.. مش حتخش لأنها دولة إسلامية مش حتخش، فهي بلد مصدوم فيما طلبه، اثنين هذا أدى إلى تقليص القوة قوة الجيش التي كانت تحكم في تركيا باستمرار بنظرة تصور أوروبا، الحاجة الثالثة أن تركيا وهي تبحث لنفسها عن دور، طبيعة الأمور.. هي في ميراثها القريب العثماني القريب وهو الوقت الذي تمددت فيه، هذا الإيحاء التاريخي لبلد الإيحاء التاريخي لدور ما مع وجود قواعد حقيقية تساعد عليه هو اللي عليك تبص له. أنا مش عاوز أشوف تركيا صادقة النية ولا مش تركيا صادقة النية، معياري في هذا اين مصلحة تركيا؟ أنا لا أحكم على نية تركيا، قد تكون تكتيكية، أنت تقول تكتيكية بيقولوا تكتيكية حاضر لكن أنا علي أن أطل وراء هذا الظاهر إلى مصالح تركيا لأن كل بلد في العالم، كل بلد واعي يتحرك في العالم بمقدار ما يرى أن مصالحه متحققة في حركة ما فأنت لما تقول لي تركيا ولا أناقشك ولا تناقشني فيها، تعال نطل على مصلحة تركيا، أنا بأقول لك إن هذا التوجه التركي الجديد والذي ترى بوادره وراؤه ما هو أكثر من ظاهره وهو حقيقي وهو بيسبب قلقا لإسرائيل وأنا أعتقد -وكان مرئيا- وأنا بأعتقد أن ما يدعو إليه مصالح تركيا وليس الرغبة في إرضائك وليس الرغبة في التقرب إليك لكن هنا في اللحظة التاريخية اللي المصالح فيها بتلتقي لأن تركيا مرفوضة من أوروبا تاريخيا لكن هي عندك جغرافيا ممكن تتمدد، هنا الحركة الأخرى بين التاريخ والجغرافيا، بره الأمل التركي في أوروبا مش موجود مش متحقق عنده حدود عاوز تبقى في الحلف الأطلنطي آه لأن عندك جيش قوي وكان ممكن يواجه الروس -وحتى ده ما بقاش موجودا- لكن أنا حد يقول لي إن تركيا والله ده بيتظاهروا ده بيمثلوا، معياري في بيمثلوا أو بيتظاهروا هو أن أبص على مصالحهم، مصالحهم فين؟ إذا وجدت أن هناك أساسا حقيقيا من مصلحة لتركيا في توجهها إذاً أستطيع أن أقول صحيح أو غير صحيح.

ملف إيران وآفاق الوضع العربي

محمد كريشان: نعم، بالنسبة لإيران أستاذ هيكل، الآن بعد محادثاتها الأخيرة وما يبدو أنه محاولة لتسوية معينة لملفها النووي البعض أشار وخاصة من كتاب خليجيين أشاروا إلى أن أميركا وقد اندفعت عسكريا نحو العراق سنة 2003 سلمت العراق عمليا لإيران، الآن وهي تندفع سياسيا نحو إيران قد تسلمه منطقة الخليج وهناك خوف من أن صفقة ما يجري ترتيبها بين إيران وبين الولايات المتحدة على الأقل بوادرها الأولية -حسب البعض بالطبع- هل تعتقد بأن إيران في المرحلة المقبلة -وقد تحدثنا عن تركيا- مقدمة على ترتيب معين مع الولايات المتحدة لدور كبير وبارز في المنطقة في المرحلة المقبلة؟

محمد حسنين هيكل: شوف بقى يا محمد أنت بتجرني لقضية أنا بأعتقد أنها في منتهى الأهمية وهي خاصة بالعقل العربية، مرات بنتصور كما لو أن الحوادث في حد فينا عنده زراير كده ويقدر يرتب التك على الزراير دي والاندفاع نحو مش عارف إيه وسبنا إيه لمين و.. ما بيحصلش. اللي نفسي نعمله، إحنا ساعات نقرر ما نريد أن نتصوره ونرتب الوقائع على أساسه لكن ما يجب أن نفعله أن نقرأ الوقائع ثم ننظر لكن ما ننظرش وبعدين نقرأ الوقائع. اللي حاصل، أولا أن حد يقول إن أميركا سابت العراق، هذا ليس صحيحا، أميركا لم تترك العراق لإيران وأنا أتصور أن أسباب الاحتكاك اللي بينهم هي دي. لكن موضوع إيران هو أكبر من هذا، موضوع إيران أنه في دولة ساعة ما التاريخ انسحب أو العرب انسحبوا من التاريخ لأسبابهم حصل حاجة ثانية هي الثورة الإسلامية وحصل أن الثورة الإسلامية بدأت تعمل في إيران عملية تنمية ودخلت في التجربة اللي ممكن تواجهها أي أمة. أنا.. إحنا بنقول إن السلاح الإيراني النووي أقلقنا وأنا مش عارف يقلقنا ليه؟ طيب أنا قدامي هنا إحصائيات الدنيا والآخرة على السلاح النووي الإسرائيلي، ما أعرفش إذا كنا واخدين بالنا أن السلاح النووي الإسرائيلي، ما لدى إسرائيل أكثر مما لدى الهند وباكستان مجتمعين من قنابل نووية، اللي عند إسرائيل نوويا أكثر من اللي عند فرنسا نوويا وأكثر من اللي عند إنجلترا نوويا وهو يكاد يكون.. وأنا مش عارف ده معمول ليه! لكن أنا بيزعجني جدا أن حد يقول والله الله إيران بتعمل مشروعا نوويا وبتعمل قنبلة، لكن إسرائيل وصلت وعندها أكبر مخزون ومخزون أكبر من دول كبرى كثيرة جدا في العالم ثم نحن لا نقلق! عايز أقول إن هذا ضمن أفكارنا الخطيرة جدا التي تصورنا فيها أميركا ثم تصورنا فيها إسرائيل في مرحلة اللي تصورنا أميركا عندها الحل إحنا مش بادرنا إيران بعداء، عايز أقول لك إن إحنا وجهنا إذاعات، حاولنا نعمل عملية غزو في إيران، سمحنا بعمليات تخريب في إيران أشهرها ببساطة كده حتى محاولة إنقاذ الرهائن الأميركان اللي كانوا موجودين في السفارة الأميركية واللي قيدت قيادتها كلها كانت في مطار قنا، مصر مش دورها تعمل ده مش هو ده، لكن فهمنا ده. طيب..

محمد كريشان (مقاطعا): الآن؟

محمد حسنين هيكل: في مرحلة إسرائيل إحنا أقلقتنا جدا، إسرائيل قلقانة على أنه في دولة ثانية حتبقى نووية، طيب والله أنا مستعد أحرض إيران تبقى نووية، لو تركيا تقدر تبقى نووية أنا موافق عليها، ولو إحنا قدرنا نبقى نوويين أنا مستعد.

محمد كريشان: ولكن ألا تستبعدون إمكانية تفاهم أميركي إيراني في المرحلة المقبلة؟ هذا مستبعد برأيك؟

محمد حسنين هيكل: شوف، أنا في اعتقادي أن الأميركيين لن يقبلوا.. أو هنا بقى شوف في إيه، في الضعف الإسرائيلي أنا أعتقد أن إسرائيل قلقة جدا من إيران ووراء القلق الإيراني في أميركا وفي علاقتها بإيران، أميركا ترغب في استعادة إيران اللي جاءت لنا، أنا ده.. اللي جاءت قربت من العالم العربي لأسبابها برضه مش علشاني، لأنها بتبحث عن عمق وبتبحث عن جوار إلى آخره لكن أنا اللي بأستغرب له أن الأميركان عاوزين يسووا مع إيران نفسهم يسووا لكن هم يعلمون أنه في منتهى الصعوبة وكلنا عارفين أن هدف أوباما كان لما جاء -وأنا تكلمت في ده معك- أنه كان من ضمن أهداف الرجل أنه والله العرب نسوي شيئا في القضية الفلسطينية العرب لكي تستطيع المنطقة كلها أن تتفرغ للخطر الإيراني وهذا لم ينجح أولا لأن العرب يعني اكتشفوا في النهاية أنهم ما عندهمش حاجة قوي يعني وبعدين إيران واقفة وثابتة بتواجه التحديات. وأنا عاوز أقول لك حاجة، أنا أعرف وأي حد بيعرف أن هذا النظام ماهواش النظام المثالي ولا هذا البلد ماهوش بلد مثالي لكن ما فيش بلد ولا وطن في الدنيا مثالي، وأعرف أن إيران عندها مطالب، طبيعي، عايز أقول لك إن السياسة الدولية هي فن إدارة مصالح متصارعة مش متوافقة، مش محتاجين سياسة لو كنا متفقين، خلاص.

محمد كريشان: يعني ونحن الآن في نهاية البرنامج يعني في مجموعة أسئلة بعد إذنك عايزهم بطريقة سريعة جدا حتى نخلص إلى النهاية..

محمد حسنين هيكل: سريعة جدا جدا.

محمد كريشان: هل تعتقد بأن جزءا من أزمة السياسة العربية أو تجريف السياسة العربية أنه أيضا لدينا أزمة زعامات بمعنى أنه في فترة من الفترات كان يعني لما واحد ينظر إلى الساحة العربية في الحسن الثاني في بومدين في جمال عبد الناصر في الملك فيصل في كذا، الآن تقريبا -مع الاحترام لكل القادة العرب- لا يوجد أحد بمستوى قيادة، هل أيضا هناك أزمة قيادة؟

محمد حسنين هيكل: عال، علشان باختصار كده أنا مش حأناقشك في كل الأسماء اللي قلتها لكن ببساطة تذكر عملية التجريف والتفريغ في العالم العربي سواء في داخله أو خروجه من التاريخ، بس. مختصر؟

محمد كريشان: مختصر.

محمد حسنين هيكل: حاضر.

محمد كريشان: موضوع ما يجري الآن بين سوريا والسعودية من تقارب، البعض يحاول أن يصوره وكأنه محاولة لترميم وضع عربي متدهور ومتناثر، هل تعتقد بأن هذا الأمر يمكن أن يكون له مستقبل؟

محمد حسنين هيكل: أنا مش متأكد، مش متأكد، أطمئن إليه جدا لو أحسيت أنه صادر عن إستراتيجية عليا عن تصور، لكن أنا وهو في إطار ما يقال إنه أخذ سوريا من إيران وأخذ سوريا من تركيا فأنا يعني.. ده يدخل في مجال ما هو tactical، ألعاب تكتيكية ما عنديش اعتراض منها لكن يعني مانيش معلق عليها آمالا كبيرة قوي.

محمد كريشان: أيضا في هذه..

محمد حسنين هيكل: أجبت باختصار؟

محمد كريشان: ممتاز، ممتاز.

محمد حسنين هيكل: حاضر.

محمد كريشان: في هذه الصورة العربية كثيرون يشيرون إلى أن تقريبا منطقة المغرب العربي، أشرت حضرتك من مصر وأنت ذاهب غربا، لكن لنقل منطقة المغرب العربي المصنفة تقليديا ليبيا، تونس، الجزائر، كثيرون يشيرون بأن هذه المنطقة تقريبا خرجت عن ساحة النفوذ العربي أو التأثير العربي، هل ترى الأمر كذلك؟

محمد حسنين هيكل: صحيح، أقصد انتهى توقف عنصر الجذب، المغرب العربي جاي حديثا بعد المشرق جاي حديثا في سواء الثقافة والتعريب إلى آخره حديثا وقوة الجذب في المشرق كانت بتشده، بتشده ضد اعتبارات كثيرة جدا، لما توقفت قوة الجذب التاريخي في المشرق من الطبيعي أن المغرب أيضا يبص جغرافيا، يبص لأوروبا فوق في الشمال ويبص لنفسه في حدود المغرب العربي كده. أجبت باختصار؟

محمد كريشان: ممتاز. الآن نصل إلى نهاية الحلقة، هناك مأخذ أو تحفظ يقال عن حديث الأستاذ هيكل أن الإستاذ هيكل يشرح لنا الوضع العربي يفككه يشرّحه ولكن في النهاية لا نعرف أين نسير أين نذهب، ما العمل؟ هل نستطيع أن نقول بعد أن استعرضنا ولو بشكل مختصر، ما العمل؟ أين نحن ذاهبون؟ في نهاية هذه الحلقة.

محمد حسنين هيكل: لا، ما العمل، أنا أعتقد أن ما العمل أنا مستعد أتكلم فيه لكن أظن إحنا قربنا في نهاية الحلقة لكن عايز أقول لك حاجة، ما العمل، لا يمكن تصور مستقبل بكل هذا الفراغ في العالم العربي، هذا التفريغ اللي في السياسة أنت لما تقول لي في مصر على سبيل المثال إنه في كذا مرشح لرئاسة الجمهورية وأنت وريتني الصبحية وأنا داخل..

محمد كريشان: صحيفة الدستور، مجموعة صور، نعم.

محمد حسنين هيكل: بعد الرئيس مبارك ربنا يدي له الصحة والعمر. وتقول لي إن دول مرشحون. عاوز أقول لك إنه ولا واحد من دول ممكن ينفع، ما حدش يقول لي ده لسبب واحد، أن الحياة ليست هناك حياة سياسية بالمعنى الحقيقي، إذا انعدم صوت الحوار إذا انعدم الرأي والرأي الآخر إذا كان في طرف بيتكلم وطرف في بيعمل، بقى لنا بقى لك سنين طويلة جدا ضمرت اختنقت السياسة في مصر، لما تقول لي أي حد، ما حدش ينفع..

محمد كريشان: ليس فقط في مصر يعني بصراحة..

محمد حسنين هيكل: وفي كل العالم العربي اختنقت السياسة وفي فراغ اللي كنا بنتكلم عليه. إذا أردت أن تملأ الفراغ لا بد أن تبدأ من جديد، لا بد أن تبدأ في إعادة تأسيس دولة من جديد لا بد أن تبدأ في إعادة وضع دساتير حقيقية من جديد، الدساتير الحقيقية لا تضعها لجان، الدساتير الحقيقية تعاقدية بين أمة، طبقات أمة وعناصر أمة تعاقدية على رؤية مستقبلها. أنا عاوز أتكلم في ده مرة بالتفصيل ولكن ونحن بنتكلم كده ليس أمامك كل ده كله اللي بتتكلم عليه كل الأسماء دي كلها ولا تنفع، حرام، كل هذه الأسماء كلها ممكن تستعملها، ممكن تستعملها في رؤية مستقبلية أوسع لكن بقصد فتح الطريق لملء هذا الفراغ المخيف -التفريغ مش الفراغ- اللي حدث في الحياة السياسية وفي العالم العربي في نفس الطريقة إذا كنت عاوز تواجه هذا التفريغ اللي حدث في العالم العربي وهذا الخروج من التاريخ يبقى أنت قدام شغل إعادة بناء مرة أخرى من جديد. أنا طولت في ده معلش.

محمد كريشان: لا، لا. إذاً كلمة النهاية علينا أن نعود إلى المستوى القطري لإعادة البناء، يعني أستاذ هيكل يقدم الصورة بهذا الشكل؟

محمد حسنين هيكل: لا، مش بالصورة دي، لكن يعني أنت محتاج بدء من جديد ولا تستطيع أن تهرب منه. لكن يعني أنت عاوز تقول لي كلمة أخيرة أنا مش عارف، ما أعرفش أجيب كلمة أخيرة لكن يعني أنت ممكن تسألني إذا كان في جدوى من الكلام اللي بنقوله ده كله؟ أنا مش معتقد أن في جدوى ومعتقد أن بكره الصبح يعني يبقى في.. أنت عارف في عندنا حاجة في العالم العربي، العالم العربي بقى غاوي حاجة أنا مش متحمس لها قوي، الكاراتيه، مفتاح الموقف في العالم العربي لعبة الكاراتيه، إحنا عندنا كاراتيه أمني وعندنا كاراتيه إعلامي وأي حد بيتكلم.. الكاراتيه لكي لا تنسى لعبة ولا رياضة نشأت في فرموزا، تايوان دلوقت، وهي الدفاع عن النفس لما يبقى ما عندكش أسلحة فتدافع بيديك فتستعمل يديك تستعمل كيعانك، الأكواع، وتستعمل ركبك وتستعمل اقدامك وتستعمل كل حاجة لكي تقضي على عدو وأنت بغير سلاح أو على خصم وأنت بغير سلاح. عندنا.. بتقول لي حيبقى بفائدة؟ مش حيبقى فائدة في الكلام، تكلم زي ما أنت عايز لكن إحنا بكره الصبح في لعبة كاراتيه سواء أمنية تمنع أي تغيير والحاجة الثانية عندك كاراتيه إعلامي أنا شخصيا ماليش دعوة بيه، لكن أنت كل نقاش سياسي عندنا على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات ينتهي إلى أنه إما قوات أمنية بتلعب كاراتيه وبتذبح الناس يا إما كاراتيه إعلامي يقمع أي فكرة، ولكن على أي حال مفهوم.

محمد كريشان: إن شاء الله ربنا يحمينا من الكاراتيه..

محمد حسنين هيكل: أنت بتحب الكاراتيه؟ أنا ما بأحبوش.

محمد كريشان: لا، ما ليش فيه.

محمد حسنين هيكل: ولا أنا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أستاذ محمد حسنين هيكل عن هاتين الحلقتين، نرجو أن نلتقي بإذن الله في فرصة قادمة أيضا.

محمد حسنين هيكل: أهلا.

محمد كريشان: وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، تحية لكامل الفريق الفني هنا في القاهرة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.