- الإمبراطورية تبحث عن ورقة التوت
- أميركا تتقدم للحصول على الإرث
- أميركا تضع اللغم الأخير

الإمبراطورية تبحث عن ورقة التوت

 محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لقاء هذه الليلة هو الحديث الأخير في هذه المجموعة عن حروب العرب وقد كان عن حرب سنة 1956 وهي حرب السويس التي شاركت فيها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل والتي كانت في واقع الأمر شبه مؤامرة اتخذت من تأميم شركة قناة السويس ذريعة إلى جانب ذرائع أخرى لشن هجوم في واقع الأمر لم يكن على مصر فقط ولكنه كان على كل المنطقة العربية وعلى كل الفكرة العربية، وقد تلتها حرب سنة 1967 وهي موضوعنا القادم بعد وقفة قصيرة أستأذن فيها وسوف تأخذ منا شهور الصيف وسوف تأخذ منا فيما أتصور شهر رمضان ثم نعود في وقت آخر إلى الالتقاء لاستكمال بقية حروب العرب والموضوع سوف يكون 67. والحقيقة التي لا مجال لإنكارها لأن هذه قاعدة تقريبا في التاريخ أن كل حرب حملت في ثناياها بذور حرب ثانية لأنه ليس هناك حرب تنهي جميع المشاكل في صراع مرة واحدة، ثم إن كل حرب تأتي بحقائق وتوازنات جديدة ثم تتغير الأوضاع وتصبح الضرورات المراجعة بالسياسة وبالدبلوماسية وبالعمل المسلح عند الاقتضاء مؤدية إلى حروب لكي تتسق الأوضاع مع الموازين الحقيقية. يقال دائما إن معاهدة فرساي التي انتهت بها الحرب العالمية الأولى سنة 1918 كانت هي بالضبط هي مفجر حرب سنة 1939 التي شنها هتلر بسبب الظلم الذي وقع على الألمان بالشروط القاسية التي فُرضت عليهم سنة 1918، وهذا الواقع اللي مثل معاهدة فرساي هو مثال صادق في كل التاريخ وإذا نظرنا إلى وقائعه، وقائع التاريخ المستمرة عند كل الأمم وعند كل الشعوب، فكل حرب عند نهايتها للباحث المدقق تستطيع أن تشير إلى ما هو باق من مشاكل معلقة أو ما قد فُرض من شروط ظالمة مجحفة أو ما جرى في معركة ضد موازين القوى الحقيقية لكنها تمهد هذه البقايا وهي الرواسب وهذه العوالق وهذا الإجحاف بعض المرات يمهد لحرب قادمة. وسنة 1956 الطريقة التي انتهت بها معركة أو حرب سنة 1956 مهدت الطريق إلى سنة 67 وهو ما سوف نناقشه فيما بعد بمشيئة الله. لكن عندما توقف هدير المدافع في معركة السويس يوم 8 نوفمبر سنة 1956 كان واضحا أن نتائج هذه الحرب أرغمت كل أطراف الحلفاء فيها كل أطراف التواطؤ فيها كل اللذين اجتمعوا في سيفر ووقعوا في ليل معاهدة هي في الواقع مؤامرة مكتوبة للهجوم على مصر، كلهم لم يكن أمامهم من سبيل إلا اللجوء إلى البيت الأبيض إلا الوقوف على أعتاب البيت الأبيض. بريطانيا أدركت أنها وقعت في أخطاء حسابات كثيرة جدا لم تكن تتوقعها سواء في ذلك المقاومة المصرية الموقف الأميركي الإنذار السوفياتي وقفة الشعوب العربية في ذلك الوقت نسف خط الأنابيب في سوريا أزمة الإسترليني توقف إمدادات النفط استقالة أنتوني إيدن والتي كانت واضحة في دلالتها على أن إنجلترا خسرت هذه الحرب، فرنسا تقريبا نفس الشيء، إسرائيل تقريبا نفس الشيء، لكن الكل خصوصا أمام الإنذار السوفياتي وأمام قطع إمدادات النفط من الشرق الأوسط وتوقف قناة السويس ثم بخط الأنابيب، كل هذا جعل أمام الأطراف ليس هناك أمام الأطراف إلا أن يلجؤوا إلى الولايات المتحدة سواء في طلب المساعدة أو في طلب الطمأنينة أو في طلب الجهد أو التأييد لكي يمكن الوصول إلى حلول. لكن حديث الوثائق قدامي وهو أظن أن الحلفاء بعض الحلفاء الذين ذهبوا إلى البيت الأبيض لم يكونوا يعرفون أو يقدرون بالضبط ماذا تريد الولايات المتحدة، تصوروا هم أنها سوف تقف إلى جانبهم تصوروا أنها قد لا تمانع في ما يفعلونه، تصوروا أنها سوف تكفيهم خطر الاتحاد السوفياتي تصوروا وتصوروا.. لكن ما لم يتصوروه هو ما جرى، تصوروا الاتحاد السوفياتي سوف يقف ساكتا لكن ما جرى اختلف، تصوروا أنه سوف يكون مشغولا بالمجر وبما يجري في أوروبا الشرقية لكن أيضا اختلف، تصوروا أن العالم العربي سوف يكتفي ببيانات التأييد وبيانات الشجب وبيانات المساندة لكن الأمور في العالم العربي تخطت هذا كله إلى مواقف عملية غيرت كل أوضاع المعركة وبالتالي بقى كلهم في هذه اللحظة مضطرون أن يذهبوا إلى الولايات المتحدة لكي تسند ولكي تجد وسيلتها للوجود. أنا ألاقي هنا قدامي برقية بتصف مقابلة بين ماكميلان نائب رئيس الوزراء الذي ذهب على عجل لكي يسأل الأميركان أنتم عاوزين إيه، لأن هذا الموقف بريطانيا.. إيدن يرسل برسالة إلى آيزنهاور يقول له أنت لا تعطينا فرصة أرجوك أن تسمح لي أن أقابلك لأن ما تطلبه منا أو ما يُفرض علينا لا نستطيع أن نتقبله لا تستطيع بريطانيا أن تتحمل تبعات ما هو مطلوب منا من إنهاء كل شيء والخروج فورا من منطقة القناة لأن هذا لا تستطيع بريطانيا أن تتحمله، لكن يبعث ماكميلان يبعث نائبه ماكميلان يروح يقابل دالاس وفي مشهد لا تقف دولة، قدامي موجود في الوثائق مسجل في الوثائق ماكميلان فيه بيقول لدالاس بعد ما انتهت كل حججه حاول يقول مصر وخطرها والبترول وخطره والتغلغل الشيوعي وخطره والأنظمة التقليدية والمخاطر المهددة لها حاول بكل الوسائل، وفي الآخر وهذا مشهد غريب جدا بالنسبة للإمبراطورية البريطانية يقول له بالنص "أرجوكم أن تعطونا ورقة توت نغطي بها عرينا" اللي بيتكلم هنا مش واحد عادي اللي بتتكلم هنا هي الإمبراطورية البريطانية في الآخر واقفة بتقول إدونا حاجة نغطي بها عرينا! سلوين لويد يروح لكن سلوين لويد يبعث تقرير لمجلس الوزراء، سلوين لويد هو وزير الخارجية، يرسل تقريرا إلى مجلس الوزراء البريطاني أظن أنه أكثر حاجة تكشف العقلية.. أن إنجلترا في هذه اللحظة بكل الخبرة التاريخية المتوفرة لديها لم تكن تدرك أنها قدام عملية إرث وقدام عملية انتقال وأن الأيادي الأميركية تمتد إلى المنطقة لكي ترث لكن سلوين لويد يروح، في الإرث عادة لا يتقدم الوارثون بفجاجة ولا بغلاظة لكي يحصلوا على الغنائم لا يتقدموا لكي يحصلوا على الأثاث وعلى الأموال المودعة في البنوك ولا على الأرض ولا على أي حاجة، يترددوا ويقتربوا على استحياء أو على الأقل يرتبون موقفهم لأنه عند لحظة الإرث، لحظة الإرث الإمبراطوري لا تتقدم الإمبراطورية الجديدة خصوصا إذا كانت في تناقض مع حلفائها لا تتقدم بغلاظة لكي تأخذ ما تريد لكنها تتلمس وسائلها إليه وبطريقة مرات تبقى Slimly تبقى ليست قاطعة في دلالتها ليست محترمة تقريبا، لكن هنا سلوين لويد الموجود في أميركا يبحث إيه الموضوع ويسأل إيه الموضوع يتصور ويصور الموقف أن أميركا مش عارفة هي تعمل إيه فيقول والله أنا شفت دالاس ولكن دالاس لا يبدو لي.. رجل ذكي لكنه لا يبدو أنه هو عنده فكرة واضحة هم عاوزين يعملوا إيه، شفت آلان دالاس أخوه شقيق دالاس ومدير المخابرات، لكن آلان دالاس بيقول لي إن هو شايف مشاكلنا كلها لكنه ما عندوش سلطة يغير أو يؤثر على القرار الأميركي. غريبة جدا أن مدير الـ (سي. آي. إيه) وهو شقيق وزير الخارجية أيضا والعصر كله تقريبا هو عصر العمل بالمخابرات الأميركية لا يتصور أو يقول لوزير خارجية إنجلترا يقول له والله أنا سلطتي محدودة ولا أستطيع أن أؤثر على القرار، أنا شايف مشاكلكم لكن ما عنديش حاجة أعملها. يرى من مساعدي الرئيس ومساعدي وزير الخارجية يراهم جميعا ولكن هو يقول إن أميركا شايفة المشكلة لكن ليست هناك يد تقبض على الأمور بحزم ويبدو لي، تقريره لمجلس الوزراء، أن الولايات المتحدة في هذه اللحظة تتخبط. ليس صحيحا أنها كانت تتخبط هي كانت عارفة بالضبط هي عايزة إيه لكنها وهي تتقدم، وهذا طبيعي جدا وإنساني، وهي تتقدم للإرث لا تريد أن تظهر نواياها لا تريد أن تظهر تعجلها في خطف الغنائم لا تريد أن تظهر الغلاظة في التقدم وإزاحة قديم والحلول محله بقسوة أو بفجاجة إلى آخره، وهذا ما يخطئ سلوين لويد بفهمه، لكن أميركا كانت عارفة بالضبط عايزة تعمل إيه. إذا انتقلت بالوثائق لحظة هنا هي كانت عايزة إيه بالضبط، ألاقي أن الصورة في منتهى الوضوح ليس صحيحا ما تصوره سولين لويد ليس صحيحا على الإطلاق أن أميركا لم تكن بدت أمامه مترددة وحائرة في ما يمكن أن تفعله كانت عارفة ومصممة ومقبلة على ما تريده لكن.. وحتى واضح في كل الوثائق عايزة إيه، أميركا متفقة مع الهدف أميركا متفقة مع ضرورة التصدي لهذه الأوضاع في الشرق الأوسط مع ضرورة التصدي لهذه الأوضاع في مصر لكنها ببساطة كده تعتقد أن هناك خطأ في الأساليب وخطأ في الوسائل ولكن الأهداف نفسها ليست موضع مناقشة، وهذا ما قاله الرئيس آيزنهاور بنفسه لكل من قابلوه في هذه الفترة، وأنا حأستعرض بعضه وبأستعرض بعضه بسرعة لأن منه كثير هذه المعاني كررها الرئيس آيزنهاور في أكثر من مرة. حآخذ بعض النماذج اللي تحدث فيها الرئيس آيزنهار وكان فكره شديد الوضوح وشديد الصفاء لأن الناس عادة فيما يطلبونه حتى وإن ترددوا في مظاهر التصرف فنواياهم واضحة جدا في الفعل حتى في الإفصاح عن هذا الفعل لأنه مرات إحنا بنقول عادة في السياسة إن كل التحركات السياسية ظاهرة وكل التحركات العسكرية ظاهرة ولكن الخفي باستمرار هو النوايا، هنا النوايا كانت ظاهرة، كانت ظاهرة لأنها في اللحظات التي يجري فيها مثل هذا الانتقال الإمبراطوري في اللحظات التي يجري فيها مثل هذا الإرث للسيطرة على العالم، في هذه اللحظات كلها الحركة تبدو سريعة لكن النوايا تفصح عن نفسها لأن المطالب أكبر قوي من أن تحتمل المجاملات. ألقى آيزنهاور بيقول في كلامه إنه لا يستطيع أن يسند إيدن وأن إيدن فيما فعله وأن إيدن عليه أن يدفع ثمن تصرفاته وأن إحنا لا نستطيع أن نساعده بشيء، تصرف بدوننا وعليه أن يواجه النتائج دون اللجوء إلينا وأنه النهارده ما عندوش حاجة عاوز.. قدامه يطلع، إذا لم يرد أن يخرج من منطقة قناة السويس فليس أمامه إلا خيارين خيار أن يستمر في القتال وأن يتحمل العواقب كيفما تكون وقرار آخر هو أن يجيء وأن يترك لنا إدارة الأزمة لأنه هو أمسك بدفة الإدارة طويلا وفشل فيها. ألاقي آيزنهاور بيكتب في صديق له وصديق لإيدن هو لويس وليام دوغلاس بيكتب لآيزنهاور جوابا بيقول له ألا ترى في هذه الأزمة كلها ألا ترى أنك تعاقب حلفاءك بأكثر قوي مما يستحقون؟ فيرد عليه آيزنهاور ويقول له بوضوح أريدك أن تطمئن إنني لا أريد أن أستعمل الحكومة البريطانية As a whipping boy أجلدها أحد اللي أجلده قدام الناس لكي أعلم الجميع درسا في الأدب، إن على الجميع أن يضعوا الموقف في إطاره الصحيح، إن أصدقاءنا في لندن وباريس تركوا عداءهم وسوء ظنهم في ناصر لكي يعمي أبصارهم ويضل أحكامهم بحيث استعملوا الوسائل الخاطئة في سبيل محاربته وتفريغ قوته Deflate him. وبعدين ألاقي رسالة من السفير البريطاني في واشنطن بعد مقابلة مع آيزنهاور بيقول فيها السفير بيقول أنا حاولت أن ألفت نظر الرئيس إلى خطورة أن نترك ناصر في هذا الموضع الذي وصلت إليه الأمور لكي يعيد بناء قوته، فالرئيس بيقول لي إنه مصمم على الموقف الذي اتخذه من بداية الأزمة وهو يعتقد أن موضوع قناة السويس لم يكن ينبغي أن يكون هو الموضوع الذي نواصل فيه عداءنا لناصر، هذا بالتحديد ليس مجال صدامنا معه. ألاقي الرسالة الثانية آيزنهاور بيقابل السفير الفرنساوي هرفيه ألفان بيقول له نحن بالضبط لا نختلف معكم في العمق ولكن خلافنا معكم في الوسائل، نحن نرسم سياسات جديدة أكر فاعلية لأنه أريد أن تنتظروا لأن الشعوب العربية سوف ترى خطر الوحشية السوفياتية كما تبدى في المجر ولا بد أن نعطيهم فرصة، أبديت للرئيس أنني قلق في شأن ما فعلته سوريا فقال رد الرئيس أنا أعرف حساسيتكم في موضوع سوريا لكن أنتم أخطأتم في الحساب في حساب التصرفات وأعطيتم للاتحاد السوفياتي فرصة نادرة لكي يستعيد قوته أو لكي يستعيد سمعته وقد كان في مقدورنا أن نفضحه بما تورط فيه في المجر. ألاقي رجلا من زملاء آيزنهاور العسكريين القدامي مارشال الجو السير وليام إليوت قابل الرئيس آيزنهاور وراح يشوف السفير البريطاني في السفارة البريطانية في واشنطن بيقول له قال لي الرئيس إن مشاعره طيبة تجاه بريطانيا ولا يمكن أن يتصور أن يسبب ضررا لهذا البلد وهو مصمم على إصلاح ما جرى من سوء فهم بين البلدين، وبعدين بيقول له قال إليوت مارشال الجو إليوت للسفير الإنجليزي لكي ينقل إلى إيدن، إن الرئيس تحدث معي عن علمه المسبق بالخطط البريطانية الفرنسية الإسرائيلية ولم يكن يعرف بكل التفاصيل عن التوقيت وقد كان يتصور أنهم سوف ينتظرون في بدء العملية سوف ينتظرون انتهاء الانتخابات الأميركية ولكنهم تسرعوا ولذلك فإن الموقف تغير. إليوت قال إن الرئيس مشغول بالتهديد السوفياتي، كرر عدة مرات أن شمال الكرة الأرضية يمكن أن يتعرض للتدمير، قال إن الأفضل في هذه اللحظة أن نذهب للأمم المتحدة، قال إنه لا يريد إغضاب كل العرب لأن هناك عربا هو حريص على صداقتهم، سألته ده بسبب البترول؟ رد آيزنهاور رد بطريق مباشر -حتى مارشال الجو إليوت بيلاحظ هذا- رد بطريق مباشر قال كيف كان لي أن أذهب إلى الكونغرس بطلب اعتمادات لمساعدة بريطانيا على شراء البترول بعد كل ما جرى؟ مذكرة مهمة جدا أملاها هربرت هوفر مساعد وزير الخارجية الأميركية على دوغلاس ماك آرثر وهو مساعده في وزارة الخارجية وهو المستشار الرئيسي في وزارة الخارجية في ذلك الوقت، المذكرة بتقول إيه؟


[فاصل إعلاني]

أميركا تتقدم للحصول على الإرث

أميركا كانت تدرك جيدا أن جمال عبد الناصر لن يكون الرجل الذي يمكن أن تعتمد عليه في المنطقة ففكرت أن يكون بديله الملك سعود نظرا لما لديه من زعامة روحية، وكانت الخطة تتمثل في تخويف الملك سعود من سيطرة عبد الناصر على ممرات البترول
محمد حسنين هيكل: اللي حصل أنه في ذلك الوقت وزير الخارجية دالاس دخل المستشفى يعمل عملية والرئيس كان بيقابل أو كان بيشوف في شأن إدارة الأزمة هربرت هوفر مساعد الوزير أو نائب الوزير فهوفر بيملي رسالة عن مقابلة له مع الرئيس لكي تكون موجودة تحت تصرف وزير الخارجية إما أن تُرسل إليه أو تنتظره عندما يعود فبيقول له إملاء من مساعد وزير المستر هوفر مذكرة لوزير الخارجية عن لقائي مع الرئيس في اجتماع الساعة الثامنة والنصف في صباح هذا اليوم، وأثناء قال أشار الرئيس إلى ناصر وأبدى تقديره بأنه رجل لا يمكن لأميركا أن تعتمد عليه أو تتفق معه وأبدى الرئيس أن الرجل الذي يمكن بناؤه ليحل محل ناصر لقيادة العرب هو الملك سعود فهو زعيم روحي معترف به وهو حارس، الرئيس استعمل كلمة Keeper، الأماكن المقدسة، الرئيس تحدث في ذلك معك بالأمس كما قيل لي وقد طلب منك كما ذكرني مرة أخرى أن تبحث احتمال بوب أندرسون. ده بوب أندرسون كان وزير المالية وقد استُعمل كرسول في حاجات كثيرة قوي استُعمل معنا واستعمل مع السعوديين كمان، لكي يذهب ويقابل الملك سعود، وبيقول إن.. لأن الموقف العربي كما بدا هذا التضامن الموجود في سوريا وحتى في السعودية وفي كل حتة في العالم العربي بدأ يقلقهم. إن بوب أندرسون بيقول التعليمات بتمشي يستطيع أن يشرح لسعود خطورة سيطرة ناصر على ممرات البترول في قناة السويس ونفوذه في سوريا حيث تمتد خطوط أنابيب البترول، إن ذلك يجعل سيطرته على ممرات البترول مما لا يستطيع الغرب أن يقبل به، يستطيع بوب أندرسون إبلاغ الملك سعود أننا إذا بدأنا في زيادة إنتاج النفط من حقول تكساس لكي نعوض الضائع في العالم العربي فإنه من الممكن مضاعفة إنتاجها وسوف يكون الفائض أكبر إذا عملنا على زيادة الإنتاج في فنزويلا وبذلك فإننا سوف نصبح منافسين للسعودية وإذا فعلنا ذلك فإن هذا سوف يخلق أوضاعا يصعب الرجوع فيها وبمعنى أدق فإن بوب يجب أن ينقل للسعودية أن مستقبلهم الذي يعتمد على البترول السعودي في خطر إذا استمروا في مجاراة طموحات ناصر المتزايدة. التقارير المقابلات البرقيات الرسائل كلها تكاد تكون ترسم صورة كاملة لما تريده أميركا ترسم صورة لرجل يعرف بالضبط ماذا يريد لرجل يريد أن يرث بوضوح يريد أن يزيح إمبراطوريتين قائمتين يتخذ من خطئهم وسيلة أو أداة للضغط عليهم حتى درجة العصر وكل ما يقول لهم أنه متفق معهم في الأهداف ولكنهم في الوسائل أخطؤوا خطأ هو مضطر إلى تصحيحه، مضطر إلى تصحيحه حتى وإن كان بالتضحية بهم في هذه اللحظة من التاريخ. الرسائل كلها بتوري جنب ده كله بتوري أين اتجاه الخطط الأميركية، الخطط الأميركية هنا واضحة أنتم أخطأتم ارتكبتم أخطاء أدت إلى مخاطر كبيرة آخرها الإنذار السوفياتي فتنحوا واتركوا لنا السبيل سبيلنا اللي جاي نحن سنواصل نفس الأهداف ولكن بوسائل أخرى. واضح من الرسائل مع الملك سعود مثلا أو من محاولات الاتصال مع الملك سعود واضح ماذا يريدون، واضح العداء لسوريا أو القلق مما يجري في سوريا، لأنه واضح الأهداف الأميركية واضحة إيه، واضحة في أنها البترول هذا البترول موجود في عدة دول رئيسية أربع أميركا تعتبرها أو ثلاث بوضوح الدولة الأولى هي السعودية الدولة الثانية العراق إيران ثم مجموعة دول الخليج اللي هي المجموعة الرابعة، ثلاث دول ومجموعة أخرى من مجموعة.. وقتها ما كانش دول الخليج، منطقة الخليج كانت لكن أميركا واضحة فيما تريد. لكن الملفت للنظر أن وهي تتعامل بهذه القسوة مع الحلفاء الكبار الذين تريد أن ترثهم تصرفها يأتي بشكل مختلف تماما تجاه إسرائيل لأن إسرائيل هذه الدولة الوظيفية التي صدر لها وعد بلفور من الإنجليز والتي أيدها الأميركان والتي سعت إلى تأييد كل دولة سائدة في التاريخ.. في العصر الحديث يعني، والتي قدمت نفسها لكي تكون حارسا للمصالح الموجودة والقائمة وسط شعوب لا تستطيع أن تدافع عن نفسها وليس لديها القوة الكافية لحماية مواردها قدمت نفسها إسرائيل في هذه اللحظة وباستمرار قدمت نفسها، الإمبراطوريات يمكن الاستغناء عنها ولكن هذا الغفير هذا الحارس هذا الجندي الواقف وسط هذه المرحلة والذي زُرع فيها لكي يؤدي دورا إلى جانب عوامل كثيرة قوي علشان نبقى منصفين لأن في المطامح اليهودية في التصورات في الأساطير أي حاجة، لكن في بالنسبة لمجتمع الدول الذي لا تعنيه الأساطير كثيرا ولا الديانات ولا هذا كله تعنيه حقائق القوة، هذا المجتمع يعتقد ولا يزال يعتقد حتى هذه اللحظة وبالعكس بيزيد بيعتقد أن إسرائيل هنا عنصر يمكن استعماله باستمرار وبالتالي وأنا شايف آيزنهاور يتصرف بهذه الطريقة مع الإمبراطوريات القديمة ويزيحها يدهشني جدا الطريقة التي يتصرف بها تجاه إسرائيل. هو تجاه إسرائيل أقدر أقول وهنا برضه من حسن الحظ أن في وثائق أيضا ظهرت ولم تكن موجودة ولم تكن واضحة قدامنا لزمن طويل وأنا هنا أريد أن ألفت النظر لها وأتمنى أن توضع تحت دراسة وأن يُتقصى منها ما لم يكن أو ما لم يظهر أمامي. هنا ألاقي في الحركة الأميركية تجاه إسرائيل ملفتة للنظر، في بداية الحملة إسرائيل دخلت طبقا لاتفاق في سيفر يوم 29 أكتوبر، الإنذار البريطاني كان يوم 30 أكتوبر، بدء الضرب كان يوم 31 أكتوبر، عندنا ست كتائب في سيناء قاومت ثم انتهت مهمتها وطُلب إليها أن كل أحد يتصرف ودخلت إسرائيل واحتلت سيناء، ألاقي في الوثائق واضح قدامي أن آيزنهاور هنا بيقول للإسرائيليين حاجتين في نفس الوقت بيقول لهم رسالة يحملها جافيتس وهي مسجلة وإيدن كتبها عليها تأشيرة بخط يده لأنها لفتت نظره، راح السيناتور جافيتس وهو من زعماء اليهود في الكونغرس ذهب ليقابل بن غوريون حاملا رسالة من الرئيس آيزنهاور بيقول له، في حين أن الرئيس يتعجل خروج الإنجليز والبريطانيين فهو بالنسبة لإسرائيل ليس متعجلا خذ وقتك وخليك لكن إحنا عاوزين نقول لك عليك أن تفكر في أن تقف هنا، أنت دخلت سيناء واحتليت وعملت أمرا واقعا، قف مكانك وانتظر هم لازم يطلعوا. لكن الإسرائيليين ليسوا مطمئنين إلى أن دول يطلعوا أن الإنجليز والفرنساويين يطلعوا وهم يستمروا لوحدهم في سيناء والجيش المصري لا يزال سليما. الحركة هنا بأعتقد في منتهى الأهمية، آيزنهاور واضح أمامي في الوثائق كلها أنه أصبحت لديه نظرية بيقول إيه، وأنا بأترجى أن هذا يوضع لدرس دقيق جدا لأن هنا نحن أمام مرحلة من التاريخ العربي المعاصر لا بد أن تُدرس وأن تُتقصى لأن فيها لها معاني ودلالات كبيرة جدا، بيقول لإسرائيل اقعدوا بيقول للإنجليز اخرجوا وبيقول للإنجليز وجهة نظره في أن الإنجليز يخرجوا أنه دلوقت الموقف ملائم، اللي أنتم عملتوه نجح على أي حال أو جانب نتائجه لأنه شجع الإسرائيليين دخلوا في سيناء واحتلوا سيناء أنتم حتدخلوا حتنزلوا في السويس، الكلام ده بأتكلم هذا التغيير واحد واثنين نوفمبر، الإسرائيليون دخلوا في سيناء والإنجليز لسه بينزلوا بيضربوا فبيقولوا لهم وقفوا دلوقت، وقفوا دلوقت لأننا أمام فرصة نادرة إسرائيل احتلت فيها سيناء وعلى المصريين أن يواجهوا ونشوف بقى يحصل في ده إيه، لكن أنتم ما تقربوش ما تكملوش الغزو لأنه إذا أكملتم الغزو فقد أعطيتم حجة وغطاء للي عمله الاتحاد السوفياتي في المجر لكن إذا خرجتم إذا توقفت العملية في منتصف الطريق وما نزلتوش واستجبتم لكل الضغوط الموجودة في الأمم المتحدة ولكل الناس اللي في العالم اللي بيطالبوكم ألا تتدخلوا ولكل العالم العربي اللي واقف متضامن مع مصر ولكل إنسان يرى أن في هنا عملية تواطؤ وعملية.. بلاش تواطؤ ما كانش ظاهر وقتها، لكن في عملية تكالب من قوى كبرى على دولة صغيرة وعلى شعب ما هواش إمبراطوريات على أي حال يعني فوقفوا هنا لأنه إذا وقفتم هنا سوف يبدو، واحد أن أنتم انتصرتم للمبادئ أو استمعتم لنداءات المبادئ استمعتم لنا واستمعتم للأمم المتحدة وإحنا وراءكم وما فيش مشكلة، لكن هنا بأترجاكم لا تضيعوا فرصة فضيحة كبرى للاتحاد السوفياتي، الموقف هنا يبدو ملائما جدا، إسرائيل خلقت أمرا واقعا في سيناء في حماية القوات البريطانية والفرنسية كويس، لكن هذا وضع هائل يعطي مجالا للمساومة ولكن أنتم بقى بلاش أنتم وقفوا هنا عند هذه العملية، تقريبا ما يكاد يكون يقول أنتم فعلتم ما يمكن أن تفعلوه فتوقفوا هنا وعلينا هنا أن نبدأ من هنا لكي نحرج الاتحاد السوفياتي وحتى كمان نحرج ناصر لأننا حنبقى وضعناه قدام موقف هو لن يستطيع عليه بقى يفكر إزاي يعمل إيه في قناة السويس وعليه يعبر إزاي والإسرائيليون موجودون في سيناء والإسرائيليون مستعدون والإسرائيليون من هنا من سيناء يقدروا يفرضوا شروطهم، يفرضوا شروطهم ما يريدون وحتى يأخذوا حقوق الملاحة في قناة السويس والمناطق المنزوعة السلاح في سيناء اللي كانت بتطلبها إسرائيل. لأن في هذه الفرصة مطالب إسرائيل كانت واضحة جدا، مطالب إسرائيل تحددها وبوضوح برقية من السفير البريطاني في تل أبيب في هذا الوقت وهو على علم بما يجري، بيقول فيها إيه؟ بيقول لكي أذكركم بما أرسلته إليكم عدة مرات من قبل فأنا أريد أن أضع أمامكم ماذا تريد إسرائيل في هذه اللحظة، تريد إسرائيل أن تحقق سلامها تريد إسرائيل عقد معاهدة مع مصر تضمن لها عدم اختراق حدودها بواسطة الفدائيين وتضمن لها حرية الملاحة في الممرات البحرية، تريد إسرائيل أن تتملك سيناء أو على الأقل أن تنزع سلاحها، تريد إسرائيل أن يكون لها تواجد في المناطق الشرقية من سيناء أي من إيلات حتى شرم الشيخ وأن تكون لها ترتيبات خاصة على الأقل في هذه المنطقة إذا لم تكن لها قوات كمان فهنا آيزنهاور وهو يحاول أن يلعب هذه اللعبة المذهلة في واقع الأمر أن استغلال الموقف الذي تحقق لإسرائيل بدخول سيناء الحلفاء بينزلوا ولسه حينزلوا ولكن بيضربوا المنطقة بعنف، ممكن قوي يتوقفوا استجابة للأمم المتحدة ولدواعي الأخلاق وهنا ينشأ موقف جديد، بنتكلم على يوم اثنين نوفمبر لم يكن صدر بعد الإنذار السوفياتي، بنتكلم على موقف جديد ينشأ ويصبح ملائما تماما لسياسة جديدة ولموقف جديد. الغريبة جدا أن اللي تنبهوا للخط الجديد للسياسة الأميركية هم المخابرات الفرنساوية في واشنطن، مدير المخابرات الفرنسية في واشنطن بيقول إيه؟ وأنا ألاقي دي واردة في مجموعة وثائق بريشر أستاذ مايكل بريشر اللي أنا تكلمت عليه كثير قوي فيما سبق. مايكل بريشر يورد حديث غريب قوي مدير المخابرات الفرنساوية في واشنطن اللي هو مندوب موجود كان بينسق موضوعات المعلومات ووسائل العمل المشترك إلى آخره لأن في مستويات في العمل الدول بتتكلم دبلوماسية فوق وبتتكلم حرب في الوسط وبتتكلم مخابرات تحت الأرض، ولكن الرجل ده بيقول إيه؟ بيقول غريبة قوي الموقف الأميركي ده بيدهشني جدا لأن أميركا كانت تعلم بكل شيء نحن نعمله مع البريطانيين ومع الإسرائيليين، أكثر من ده يلفت النظر إلى واقعة أنا شخصيا ما كنتش أعرفها أن الولايات المتحدة الأميركية أقامت جسرا لتزويد إسرائيل بأسلحة وبمعدات في الفترة من 20 أكتوبر قبل بدء العمليات قبل مؤتمر سيفر من 20 أكتوبر سنة 1956 واستمر هذا الجسر إلى بدايات نوفمبر سنة 1956، تبعث لها معدات عسكرية خصوصا خزانات الوقود الإضافية للطائرات من طراز سابر والرجل.. وجنب معدات أخرى ثانية، ولكن الرجل مندهش بيقول الله ليس فيما فعلناه سر على الأميركان، حتى موضوع اشتراك إسرائيل، لأن الأميركان كانوا بيضغطوا عليهم جدا أن موضوع اشتراكهم مع إسرائيل مسألة خطيرة جدا أن إسرائيل لوحدها قضية لكن أنتم معها قضية ثانية أنتم معها تواطؤ كبير جدا ضد بلد عربي لكن إسرائيل لوحدها ده موضوع ثاني، فبيقول الله هم عارفين كل حاجة هم كانوا عاملين حتى من غيرنا عاملين جسر جوي مع إسرائيل لتزويدها بمحطات وقود بخزانات وقود إضافية بمعدات أخرى لازمة للقتال يبقى إيه المعنى للي بيقولوه لنا ده؟ إيه المعنى للمواقف اللي بيتخذوه فيها؟ مدير المخابرات الفرنساوية وهو يبدي هذه الدهشة لا يتصور أن هنا في أميركا بتعمل نقلة أخرى أثناء عملية انتقال كبيرة جدا إمبراطورية لكن في الحركة الكبرى في الإرث الإمبراطوري لكن في الحركات الـ Tactical الصغيرة التي تظهر النوايا والتي تبدو مستغربة قدام الأطراف إذا لم يكونوا على علم بهذه النوايا وفي متابعة لها.


[فاصل إعلاني]

أميركا تضع اللغم الأخير

محمد حسنين هيكل: لكن إسرائيل مش قادرة تأخذ الاقتراحات الأميركية بأن يعني إحنا نقف لوحدنا والإنجليز والفرنساويين يطلعوا وأنتم عاوزين تثبتوا مبادئ، وفي هذه الفترة على أي حال كان جاء الاتحاد السوفياتي كان جاء الإنذار السوفياتي وبذلك تغيرت المواقف فأصبح هدف الأميركان أن كله يطلع بقى خلص، فاتت الفرصة المنتظرة لعمل فبدأ كله يطلع، وبدأ بن غوريون يواجه نوعا من نفس الضغط الذي واجهه من قبله إيدن وموليه لأن السرعة الغريبة التي بتتصرف فيها الإمبراطوريات في هذه اللحظة ملفتة، ملفتة حقيقة يعني، لكن في يوم واحد أو في يومين بدل ما اقعدوا وهنا عندكم موقف مناسب، جاء الإنذار السوفياتي لا اتفضلوا اطلعوا بقى كله مع الباقيين ونحن سوف نبدأ في معالجة الموقف بفكر جديد وبسياسة جديدة وبصفحة بيضاء كاملة نكتب عليها ما نشاء ولكم أن تطمئنوا لنوايانا. تبتدي الرسائل بين آيزنهاور وبين بن غورين تبدو لي ملفتة بيقول له اطلع أنت خلقت لنا تقريبا خلقت لنا موقفا في العالم العربي يؤثر على خططنا المستقبلية، نحن لدينا خطط مستقبلية في العالم العربي في الشرق الأوسط كله لكنكم بالطريقة التي تصرفتم فيها أضعتم.. ممكن قوي أن تهددوا هذه الفرص بالنسبة لنا فمن فضلك اطلع مع الباقين بوسائل.. يعني اطلع لكن افتحوا لنا الطريق. يبتدي بن غوريون يحط وجهة نظره أنا ما أقدرش أطلع من كل سيناء، إسرائيل لا تستطيع أن تخرج من كل سيناء يقول لا، اطلعوا من سيناء كل سيناء، يقول له لا يمكن أن أخرج بدون ضمانات مرور في الممرات البحرية، نتكلم فيها، اطلع من غزة يقول له لا يمكن مش حأطلع من غزة أبدا، يبتدي يقول له.. بن غوريون ألاقي منه رسائل لآيزنهاور يقول له طيب سيبني أنا أستنى في غزة لأني أستطيع أن أصنع من غزة نموذجا لما يمكن أن تصنعه إدارة إسرائيلية كفأة خلافا لإدارة مصرية سابقة كانت موجودة في غزة وقد يكون من هذا نموذج لمستقبل جديد في التعاون بين إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني، يقول له اطلع، لكن أنا مستعد أتعهد لك المصريين ما يرجعوش غزة. وتبتدي حوارات أنا ألاقيها ضاربة في المستقبل إلى بعيد، إلى بعيد جدا لأنه يبتدي يتكلم معه على سيناء ويبتدي يدي له دروسا في التاريخ يقول له إن سيناء لم تكن مصرية قط، بن غوريون بيقول للأميركان وبيقول لآيزنهاور وبيقول للرسل الكثير قوي اللي راحوا له سيناء الإنجليز هم الذين أعطوها لمصر لأنهم أرادوا أن يأخذوها من دولة الخلافة لكنها قبل ذلك لم تكن في التاريخ جزءا من مصر مش مقبولة، طيب في مناطق حيوية بالنسبة لإسرائيل في سيناء في مطالب لإسرائيل في سيناء، في مناطق مش حنخرج منها في مناطق لا بد من ترتيبات فيها. الأميركان على أي حال راغبون في أن يبتدوا في صفحة جديدة آيزنهاور راغب عنده مشروعه عنده تصوراته للمستقبل ولا يريد أن يحمل نفسه.. إداهم فرصة في حكاية اطلعوا وسيبوا الإنجليز، الإنجليز والفرنسيون حيطلعوا واستنوا أنتم ونتكلم في الشروط ولكنها فاتت وجاء الإنذار السوفياتي وغطى على كل هذه الأشياء وكذلك نسف خط أنابيب البترول والهياج الكبير في العالم العربي والملك سعود وكل النظم التقليدية بتتحرك فلازم تطلعوا اتفضلوا اطلعوا، لكن وعود مصر مش حترجع إلى سيناء مش حترجع بقواتها بسيناء مش حترجع بقواتها لغزة، لكن تبتدي إسرائيل تدرك أنها حتطلع وأنها مضطرة تعمل تنازلات قدام الأميركان. وهنا في الرأي الصادق اللي قاله بريشر واللي قاله غيره كثير قوي أن إسرائيل لم يكن في مقدورها أن تستسلم قدام الاتحاد السوفياتي أو قدام إنذار سوفياتي أو قدام مقاومة مصرية أو قدام خطر أو قدام أي أحد ثاني ولكنها آثرت وقد فُرض عليها أن تقبل أنها قدام الطرف الأميركي ولكن تعظم مكاسبها وهي تتراجع. ألاقي هنا وألاقي الوثائق واضحة أن إسرائيل بدأت تطلع وبدأت تقبل الخروج لكن قوات الأمم المتحدة جاءت والقوات المصرية في أعقابها مباشرة ووصلت لخط الحدود والإسرائيليون منرفزون جدا وجئنا في عملية غزة وفي يوم واحد اتُخذ قرار قوات الأمم المتحدة في غزة والقوات المصرية تلتها وحتى هنا الوعد الأميركي أصبح بلا قيمة، لكن آيزنهاور أظن في هذه اللحظة ضيق الصدر جدا لكنه يمد حبال الصبر لأنه لا يريد أن يفسد مجمل خططه المقبلة ويقف وقفة مانعة لكني أفاجأ بلا جدال بأن القوات المصرية رجعت سيناء رجعت غزة لكن نقف ويقف العالم كله في موضوع الممرات البحرية. بعض الناس بيقولوا إن إسرائيل لم تحقق مكاسب في حرب 56 وهذا واضح بوضوح تماما إلا أنها أخذت المرور حق المرور في خليج العقبة. عايز أقول إن هذه هي الأخرى مسألة تستحق أن تُبحث وأن تُتقصى، لم يحدث إطلاقا قبل الثورة أن كان هناك إغلاق لخليج العقبة، كانت هناك إجراءات حصار على خليج العقبة تقضي طبقا لمرسوم ملكي طالع من مصر، أول حاجة علشان أرجع بالخلفية ورا، خليج العقبة كان لم تطرأ فكرة إيجاد أي إجراءات عليه إلا بعد أن تمكنت إسرائيل من احتلال أم الرشراش، أم الرشراش هي الموقع الذي بني فيه ميناء إيلات فيما بعد، أم الرشراش سابها الجيش الإنجليزي وسرية من الجيش الأردني وفي ده الحقيقة كان في تواطؤ مع غلوب باشا واحتلوها الإسرائيليون ولكن ده كان سنة 1949 بعد ما خلصت الحرب، وبالتالي لغاية 1949 ما كانش في أي إجراء في خليج العقبة لأنه لم تكن هناك مشكلة لم تكن إسرائيل قد وصلت إلى البحر لكن إسرائيل وصلت للبحر الأحمر سنة 1949 في بداية 1949 بعد ما انتهت حرب فلسطين وخلصت حرب فلسطين وانتهت، وبالتالي هنا نشأت ضرورة البحث عن إجراءات. في البحث عن إجراءات طلع مسألة مهمة قوي طلع أن مصر إدّت تعهدا بأن.. لأن بعد ما الإسرائيليون دخلوا أم الرشراش مصر قلقت في ذلك الوقت فاتفقت مع السعودية أن القوات المصرية تنزل في جزر صنافير وتيران ويبقى بس فاضل الممر البحري هو مسيطر عليه من الجانبين واحدة من الجانب السعودي في الجزر وإحنا دخلنا فيها بقوات لأن السعودية ما كانش عندها قوات والثانية في شرم الشيخ الناحية الثانية في شرم الشيخ، وبالتالي بدأنا نطبق إجراءات سلامة زي ما قلنا في ذلك الوقت ولكن عندما بدأت هذه الإجراءات تُطبق مصر إدّت تعهدا أن حق المرور البريء في خليج العقبة سوف يكون مفتوحا أمام جميع الدول ولكن سوف تُتخذ إجراءات من شأنها أن تمنع وصول مواد عسكرية إلى إسرائيل، وهذا التصريح اتُخذ فيما بعد ذريعة لتصرفات أخرى، هذا التصريح وأنا مش.. هنا مصر كلها مش موجودة في الموضوع وأنا بالنسبة لي مش مين إدّى هذا التصريح بحق الملاحة لكن اللي حصل في هذه الفترة أن آيزنهاور إدّى لإسرائيل تعهدا بأن خليج العقبة سوف يكون مفتوحا بلا عوائق وهو في هذا مستند على مذكرة أعطتها وزارة الخارجية المصرية يوم 28 يناير سنة 1950 بتقول فيه إنه ليس معنى أي إجراءات تتخذها في خليج العقبة أنها تعرض لحقوق الملاحة البريئة بالنسبة لجميع الدول، نحن فقط قادة.. في ناس حيشرفوا على.. حيقوموا بتفتيش المراكب اللي فايتة حتى الإسرائيلية، كله، لكي يتأكدوا من عدم وصول مواد حربية إلى إسرائيل، مواد حربية فقط وحيشوفوا الكشوف اللي مع قباطنة السفن بشأن حمولاتهم كل السفن لكن حق المرور البريء لن يتعرض له أحد. ومن المدهش أن هذه المذكرة كانت في وقت حكومة الوفد والمدهش أن اللي سلمها بنفسه للسفير جيفرسون كافيري هو الدكتور محمد صلاح الدين وزير الخارجية. أنا شخصيا حاولت أدور على كل الوثائق.. لأن بعدها صدر مرسوم ملكي بتنظيم إجراءات التفتيش مش الإغلاق مش إغلاق خليج العقبة، صدر أمر.. أنا حاولت أبحث عن المذكرة وأبحث عن المرسوم الملكي ولم أجدهم مع الأسف إلا في ملفات الأمم المتحدة ومع الأسف الشديد في الوثائق الإسرائيلية لكن في مصر ما كانوش موجودين. لكن على أي حال اللي حصل أنه لكي يعوض آيزنهاور إسرائيل عن كامل أو عن كل ما تتصور أنه كان في يدها ثم تخلت عنه أعطاها.. لأنه بعد كده جاءت نُظمت بعد الثورة وبعد احتكاكات في منطقة سيناء وغارات إسرائيلية تجمد موضوع خليج العقبة وأصبح أن الإجراءات اللي موجودة فيه تقريبا تكاد تكون مانعة للملاحة، وراح أخذتنا إسرائيل بمجلس الأمن كذا مرة بحجة أن إحنا بنمنعها ولكن بحجة بنمنع أو عاملين حظر على مرورها ولكن واقع الأمر أن الحظر كان حظر تفتيش فقط بمعنى أن حظر مصادرة مواد قد تكون صالحة للمجهود الحربي أو قد تكون مؤثرة في المجهود الحربي. هنا آيزنهاور إدّى تعهدا أنا بأعتقد تعهد مستند إلى أوراق مصرية مستند إلى إجراءات مُورِست ثم لم تُمارس مستند إلى تطورات جاءت بعوائق وجاءت بأشياء ثانية جاءت بأشياء كثير، لكن بصرف النظر عن أي شيء هنا كان في لغم وُضع في البحر ولغم خطير جدا وهو لغم أن أميركا هي اللي بتدي تعهدا بأنه سوف تُبقي خليج العقبة مفتوحا أمام الملاحة الإسرائيلية دون عوائق وأنها إذا حدثت عوائق في المستقبل تهدد حق إسرائيل في المرور في خليج العقبة سوف تنشئ قوة بحرية وسوف تقود مجموعة الدول المهتمة بالملاحة في قناة السويس لأنها سوف تعتبر أن ده انتهاك لكل حقوق المعاهدات البحرية والمرور البحري ثم تفتح وتكسر الحصار بقوة. هنا حرب السويس انتهت وقد وُضع لغم، لغم يعطي لإسرائيل حق.. الكلام في أصوله محتاج مناقشة طويلة قوي، الكلام في تبعاته يحتاج إلى تقصي أكثر، الكلام في من مسؤول ومن مش مسؤول، أنا بالنسبة لي لا يعنيني من المسؤول وزارة الوفد وزارة.. أي أحد، لكن هنا أنا قدام.. في مسائل ينبغي أن ندرك أنها تخص البلد كلها وتخص مصر كلها. في ذلك الوقت معارك السويس بدأت تخف بدأ الحلفاء الكبار الإمبراطوريات تتراجع إلى هزيمة مطلقة، بدأت إسرائيل بالتعاون مع أميركا تؤدي دورا مختلفا في ظروف مختلفة، بدأت مصر مأخوذة بما تحقق لها لأن واقع الأمر ما تحقق لها كثير جدا في هذه العملية، ما تحقق لها ليس فقط قناة السويس ليس فقط أن استردت كل المصالح اللي كانت مملوكة للرأسمالية الأجنبية ليس فقط أنها حققت وحدة، وحدة فكر وحدة عاطفة وحدة أمل في العالم العربي ولو أن ده كان خطرا لأنه مع الأسف الشديد، ده كان لغما آخر، تصوراتنا للعمل العربي المشترك في ذلك الوقت جعلتنا نتصور أن بدايات المشروع أو بدايات فكرة عربية أو بدايات تضامن عربي تعني أن قوى هذه التضامن موجودة. مرات الناس يبقى عندها مشروعات ولكن تخطئ بين أن ترى أملا في هذه المشروعات وأن ترى فيها حلما وبين أن تكون تحققت وقادرة على أداء وظيفتها في كل الظروف. في السويس العالم العربي أدى دوره ولكن في شحنة عاطفية هائلة، ولكن تصور أن هذه قوة موجودة حاضرة على الأرض يبقى وهما أظن يبقى وهما، أظن أن من الحاجات الأخرى أن حجم ما تحقق للشعب المصري جعله يتصور أن The Sky is the limit السماء هي النهاية ما فيش حدود للي ممكن تحقيقه وهذا عمل كثير قوي، زي ما قلت لغم آخر أنا بأعتقد لغم آخر، الألغام اللي كانت موجودة في هذه اللحظة هو لغم الاعتماد على بطل لأن ليست هناك أمة في أحوالها الصحيحة وفي أحوال الصحة تعتمد على بطل، البطل يجيء عند الأمة عندما تكون الأمة مأزومة لكن في حالة صحة الأمة هي لا تحتاج إلى بطل هي تنوب عن نفسها لا ينوب عنها أحد، لكن ما تحقق مهول كان الحقيقة يعني كان كبيرا جدا ومكاسبه.. يعني أنا الناس ما حدش يعرف وأنا بأقولها يمكن مرات بأقولها بفخر وبأسى في نفس الوقت بأقول إن شهداءنا في السويس كلها كل المعركة كل معركة السويس سواء قدام إسرائيل وفي منطقة القناة ومن المدنيين كانوا أقل من ألف تسعمائة وكذا وتسعين، شهداؤنا وكانوا وقعوا وسقطوا والأعلام ترفرف فوق رؤوسهم، هذا نصف عدد من ضاعوا في حادثة العبارة على سبيل المثال أكثر من ألف وثمانمائة ولا كان في إعلام ولا كان في أناشيد ولا كان في أغاني ولا كان في.. كان في صمت البحر الرهيب في حين أن نصف هذا العدد كان كافيا لكي يحقق لمصر حلما لم يكن يتصوره أحد.

تصبحوا على خير.