- السياسة الخارجية امتداد للسياسة الداخلية
- الموقف الدبلوماسي.. البحث عن صيغة
- عن الرأسمالية المصرية ومسارها

 

السياسة الخارجية امتداد للسياسة الداخلية

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. هناك تصور شائع لدى بعض بلدان العالم الثالث أو الساسة في بعض بلدان العالم الثالث يتصور أو تولد عنده الاعتقاد أو الوهم أو أي حاجة أن العمل والنشاط والظهور في المجال الخارجي يمكن أن يعوض بعض القصور أو شيء من القصور أو الفشل أو عدم أو أي حاجة في الوضع الداخلي، وهذه أنا بأعتقد أنها قضية خاطئة جدا والأقوال في شأنها موجودة منذ بدأ هناك شيء أو علم يُدرّس اسمه السياسة الدولية. في مقولة شهيرة جدا وهي أنه ليس هناك بلد في العالم لديه سياسة خارجية وإنما كل بلد في العالم له سياسة داخلية وهذه السياسة الداخلية لها مصالح ومطالب تمتد خارج الحدود وهنا مجال السياسة الخارجية لأي بلد يريد أن يمارس دورا على ساحة المسرح الأوسع في العالم. ولكن تصور أن النشاط الزائد والظهور المتكرر في العالم الخارجي وفي عواصم العالم الخارجي أنا أخشى أنه أولا ليس مفيدا وأنه لا يمكن أن يعوض الحقيقة وأنه لا يمكن أن يخدم حتى الأهداف التي يسعى القاصدون إليها لسبب بسيط جدا هو، أول واحد تكلم في الموضوع ده هو المقولة دي مقولة إن ما فيش بلد عنده سياسة خارجية ولكن كل بلد عنده سياسة داخلية لها امتدادات خارجية هي بتنسب النهارده لهنري كيسنجر لكن هذا أنا مستعد أقول وأجازف إنه غير صحيح، لأن كيسنجر أنا بأعتقد أنه أخذها عن ميترنيخ، عن السياسي النمساوي الأشهر في أوائل القرن الثامن عشر وهو مهندس الحلف المقدس بعد سقوط نابليون وهو الذي قال مقولة وطرحها وأظنها كانت صادقة جدا وهو كان بيتكلم فيها عن نابليون بكل عظمة نابليون، السياسة الخارجية لا يمكن أن تكون إلا استمرارا لمصالح في الداخل ومطالب للداخل فإذا تعدت هذا فهي تزيّد لا لزوم له وخطر كمان. الحاجة اللي ما بنعرفهاش مرات في العالم الثالث أنه عندما يلتقي أي رئيس في الخارج على سبيل المثال أو سياسي في الخارج مع سياسي من العالم الثالث هو ما فيش المراسم آه لكن المراسم لا يمكن أن تغطي الحقائق بمعنى أن أي سياسي نحن نذهب لنراه أو غيرها أو كل أحد يذهب ليراه في.. عندهم الناس ما بتشتغلش بالمجاملات ولا بتكتفي بغطاء المراسم يغطي الحقائق لأنه تحت المراسم في السؤال الموجه لكل سياسي وهو من أنت؟ واحد ماذا تمثل في بلد أي شرعية لك؟ ما حدش بيقعد يدي له ورقة أسئلة لكي يجيب عليها لكن هذا كله مأخوذ  في الحساب، من أنت؟ أي شرعية تستند عليها؟ أي قبول لك في وطنك وإلى أي مدى؟ أي دور لك في الإقليم ومدى تأثيره؟ أي دور لك يمكن بالتالي أن يكون لك على مسرح العالم؟ أنا فاكر مرة الرئيس ميتيران كان بيجي كثير قوي في مصر وأنا مرة بأقول له وإحنا كنا في مكتبه في الإليزيه في باريس بأقول له والله أنت جاي السنة دي مصر؟ فكان عنده مشاغل ولا كان عنده حاجة فبأقول له والله هائل أنك أنت تيجي مصر، فبيقول لي إيه؟ بيقول لي أولا أنا عاشق للتاريخ المصري وأنت تعرف وصحيح، وهو مهتم أيضا بقضايا التنمية وقضايا العالم الثالث وهو صحيح، ولكن هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي إنه عندكم كمان في مصر يعني في أمن يكفي لكي يصد عني الفضوليين، هو بيقصد الصحفيين، هو كان بيجي مع الست صاحبته وبيجي وإحنا بنقدر نوفر حماية كافية ونبعد الصحفيين، هو بيقول لي إنه لو أنا كنت رحت أي مكان ما كانش ممكن ألاقي الحرية اللي ممكن آخذها في مصر. لكن عايز أقول هذه حاجة كويسة كثر خيره يعني الرجل يجي عندنا كويس، لكن عايز أقول إنه في فارق كبير جدا بين أن يقصد إلينا زائرا لكي يوفر لنفسه شيء هو عايزه أو أن يجيء لنا سواء هنا أو في أي حتة في العالم الثالث يروح أي حتة، لأنه علينا أن نفهم أن الدول لها قيمة سياسية في التعامل معها لها قيمة اقتصادية، ممكن يبقى لها قيمة سياحية ممكن يبقى لها قيمة تاريخية ممكن يبقى لها قيمة أي حاجة ثانية في الـ Nostalgia حتى الحنين إلى شيء أحد شافه في شبابه، لكن علينا ألا نخلط بين أنواع من القيم وعلينا ألا نخلط بين ضرورات لا بد أن نفهمها وهو أنه لا سياسة خارجية ما لم تكن تخدم ومباشرة وبطريقة واضحة لا لبس فيها ولا غموض مصالح شعب ومطالب شعب.

يجب أن تكون هناك صلة واضحة بين أي نشاط سياسي يقوم به أي مسؤول في أي بلد وبين المصالح الداخلية للبلد نفسه
في السويس أنا بأعتقد أن قيمة السويس وأنا يعني بالتطبيق على هذا أنا بأعتقد أن قيمة السويس أن هنا كان في عبرة هذه الحكمة التي قالها ميترنيخ من قديم، يمكن كانت إلى حد ما فيها كثافة التاريخ ومش بالضرورة أن كل عمل في السياسة الخارجية يمكن يغطي شيء بحجم السويس والحرب وتأميم مش عارف قناة السويس إلى آخره، ليس بالضرورة أبدا ولا هو لازم حتى يعني، لكن لا بد أن تكون هناك صلة واضحة بين أي نشاط سياسي يقوم به أي مسؤول في أي بلد وبين المصالح الداخلية ببساطة لأن مش بس غير مجدية بالعكس مع الأسف بتخلي الآخرين يحسوا أن إحنا في حاجة إليهم لأننا نريد أن نتخذ أرضهم أو مكاتبهم مسارح لصور عندنا اللي هم بيسموها Photo Opportunity فرصة للصور التي يمكن أن تؤثر في الداخل. لكن الناس الثانيين، نلاحظ مرات أنه مع الأسف الشديد أن بعض الدول تبتدي تقول والله بلاش مش عاوزين اتصالات مش عاوزين مراسم مش عاوزين وهذا يصبح لأنه تشعر بعض الدول إذا لم تكن ترى ما يقنعها من دول العالم الثالث إحنا أو غيرنا يعني من شرعية من قوة من تأثير من وضع في إقليم تشعر أن إحنا بنستغلها بس العلاقات الدولية ما فيهاش حاجة اسمها لا مراسم ولا عواطف لكن فيها مصالح متبادلة محددة ومحسوبة ومقدرة سلفا وما حدش بيقبل أنصاف حلول في هذا الموضوع ولما تنتهي فائدة أي طرف في العالم الثالث تنتهي بالنسبة للمواقع التي بنتردد عليها وبنروحها وبتاع ببساطة كده بتبقى تشعر الدول الأخرى أن زيارتنا لها وذهابنا إليها Liability عبء عليها أكثر مما هي Asset أكثر مما هي إضافة لها، وبتبقى هنا المسائل... لما بأقول السويس نموذج واضح ليس بالضرورة أن أي حاجة تبقى بالدراما بتاعة السويس ولكن لازم يبقى في صلة بشكل ما، ما فيش حاجة اسمها سياسة خارجية، أي حكومة وأي نظام وأي حكم وأي سياسة في أي بلد تستهدف خدمة شعبه وكل ما لا يخدم شعب هو فضول لا لزوم وتزيد المشكلة أنه ضار كمان مرات ممكن يبقى ضارا من غير معنى يعني. في السويس لما آجي أشوف أين كنا في هذا.. حيث كنت واقفا وحيث تبدى أنه في سياسة خارجية أو عمل في الخارج وصل إلى درجة الحرب الاحتكاك مع قوى كبرى وصل إلى درجة الحرب والهدف منه بالدرجة الأولى هو مسألة داخلية أو هو رقي في شيء معين أو هو استرداد ثروة معينة منهوبة أو.. أو إلى آخره حأتكلم في ده بعدين. لكن عايز أقول أين كنا وأنا بأروي قصة السويس وبأتعرض لها أين كنا في الفترة اللي بدا فيها واضح فيها أنه بقى في تنبه دولي إلى خطورة ما يجري في المنطقة تنبه دولي إلى أن الإنجليز والفرنساويين والإسرائيليين اللي عملوه ده لا يمكن يمر بهذا الشكل لأن في شعب يقاوم وحواليه أمة بدأت تعمل أشياء أثرت. يعني لما أحد يقول إن السعودية في هذه الفترة جابت السفير الإنجليزي وقطعت العلاقات كويس هائل، لما أحد يشوف أن شباب في سوريا راحوا قطعوا خط الأنابيب وعملوا أزمة وجودية تقريبا في إنجلترا لأنه من غير جنيه إسترليني ومن غير بترول الاقتصاد الإمبراطورية كده تقع تتهاوى وبعدين من غير كل هذا التعاطف الهائل من غير اللي حصل في العراق مثلا على سبيل المثال من غير اللي حصل في الهند من غير اللي حصل في باكستان لغاية أقصى الأرض لغاية آخر الصين تقريبا، في عالم متعاطف مع شعب يقاوم في قضية بدت عادلة وفي حق ضائع بدأ أصحابه يحاولون استرداده وأثبتوا أن لديهم الكفاءة ولديهم الإرادة ولديهم شجاعة ويتحملون تبعات ما فعلوه، فكمية التعاطف الموجودة، ألاقي أن هذا التعاطف تجلى بسرعة جدا في الأمم المتحدة. الأمم المتحدة أنا حكيت أن مجلس الأمن طالع كذا قرار الإنجليز والفرنساويين اعترضوا عليه بحق الفيتو، لتجنب حق الفيتو انتقلت القضية إلى الجمعية العمومية بمقتضى مادة التجمع من أجل السلام في الميثاق حيث لا فيتو ولا حاجة أبدا. وأنا لما أقرأ ماذا قال جون فوستر دالاس، أولا أشوف قدامي هنا قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة اللي بتقول إنه فورا ينبغي أن يقف القتال، لأن المعارك بدأت 29 بالإسرائيليين، يوم 30 الإنجليز والفرنساويين بيضربوا، يوم 31 في محاولة إنزال بالـ Paratroops بالقوات المظلات الفرنساويين بوحشية، يوم واحد واثنين وثلاثة نوفمبر فات أسبوع وفي معركة هائلة مستمرة، الجمعية العامة بمقتضى التجمع من أجل السلام تطلع قرار، إنجلترا وفرنسا يحاولوا يتملصوا يكسبوا وقت، طلع القرار التالي يحاولوا يكسبوا وقت، اليوم الثالث اليوم اللي فيه القرار الثالث وهو يوم ثلاثة نوفمبر بالليل يعني أربعة نوفمبر بفرق التوقيت جون فوستر دالاس نفسه راح يقود المعركة في الجمعية العمومية جون فوستر دالاس وزير خارجية أميركا، وهنا الأميركان كانوا يتمنون حاجة تحصل في البلد والعملية يحصل فيها انقلاب في الداخل يمكن كانوا يتمنون كانوا بيشجعوا كان باين قدامنا أنه ممكن يبقى ضربة سريعة وتخلص، ما كانش عندهم مانع إذا كانت تحصل يعني وبعدين يبتدوا هم يشوفوا يتصرفوا إزاي، لكن أما وقد طالت المعركة إلى هذا الحد وتبدى أن أميركا واخدة موقف مختلف وبدأت أميركا تشعر بأن العالم بيقدر موقفها ويروح جون فوستر دالاس بنفسه لكي يقود معركة التجمع من أجل السلام في الأمم المتحدة وينزل طيارته تتأخر في المطار مطار واشنطن بسبب عاصفة وينزل في نيويورك وجلسة الجمعية العمومية مجتمعة ويذهب من المطار مباشرة، والـ Delegates المندوبون كلهم عارفين، مندوبو الدول كلها الـ 130 الموجودة في الأمم المتحدة وقتها عارفة والعالم كله بينتظر موقف أميركي وقيل لهم بواسطة المندوب الأميركي الدائم في الأمم المتحدة وهو سيناتور كابوت لودج في هذا الوقت أن الـ Secretary وزير الخارجية بنفسه جاي بنفسه يتكلم وهو جاي مستجيب مش بس مستجيب لحالة في الأمم المتحدة فوارة ترفض كل اللي جاري مستجيب لرأي عام عالمي ويخش يجي من المطار على الأمم المتحدة والـ Delegates بيتابعوا مجيئه الأعضاء والجمعية العمومية تعلم أن في بعض المتحدثين بيتكلموا ولكن الجميع بينتظروا وزير خارجية أميركا لأن الإنجليز والفرنساويين بيحاولوا يؤخروا والجمعية العمومية مستفزة والهند ويوغسلافيا ومصر وكل العالم كله واقف لكن هنا عايزين أميركا، دخل جون فوستر دالاس توجه مباشرة وسمح له رئيس الجمعية العامة أن يروح مباشرة إلى الـ Rostrum واللي كان بيتكلم نزل من على الـ Rostrum من على المنبر من على المنصة وطلع وزير خارجية أميركا يقول للناس اللي موجودين يقول لهم لم أقف في حياتي موقفا أكثر صعوبة ولا أظن أن إنسانا أن سياسيا من قبلي وقف على هذا المنبر بمثل هذا الشعور الثقيل في قلبه لأني أعلم أني أقف ضد ثلاثة من أقرب الدول إلى الولايات المتحدة الأميركية وهي إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، ويبتدي يقول.. لأنه هنا مش ضروري جدا أن أي أحد بيشتغل في السياسة لما بيحس أن موجة التعاطف معه وموجة التقدير لموقفه ظاهرة يحاول في هذه اللحظة أن يكسب أرصدة ادخرها لكي يستعملها في مواجهات قادمة وفي معارك قادمة وهذا يحدث في السياسة الدولية، طبيعة استغلال لحظة معينة داخلية ومكثفة واستعمالها كرصيد حتى مدخر فهنا جون فوستر دالاس وأنا لما أقرأ خطابه وهو بيرن لا يزال بيرن لأنه يعني أنا أولا كنا بنحاول نسمعه بكل الوسائل في الراديو لأنه ما كانش في تلفزيون وقتها بالطريقة الواسعة اللي إحنا بنتكلم فيها كده، كان ممكن التلفزيون يجيب ثاني يوم، لكن هنا أنا ألاقي أنا وهنا بقى الحقيقة دالاس وهو بيتكلم لكن هنا أنا قدامي دالاس اللي بيذكر الناس أنه هو الذي اقترح عندما وُضع ميثاق الأمم المتحدة هو كان مندوب أميركا اللي كان موجود في سان فرانسيسكو الذي اقترح برنامج التجمع من أجل السلام أو مادة التجمع من أجل السلام والرجل تأثره أو بدا هذا الرجل القسيس الصعب قوي مرات يبقى قوي متعصب قوي بدا الموقف جلال الموقف يأخذه فبدأ تقريبا الدموع في عينيه وهو يذكّر جميع العالم أنه هو الرجل الذي تقدم باسم الولايات المتحدة بمادة التجمع من أجل السلام لكي تصبح إحدى مواد الميثاق. التأثير بتاع دالاس في هذه اللحظة أنا بأعتقد أنه كان أنا مستعد أتصور أنه تجاوز ما كان يقصده وأعطى صورة.. عايز أقول إنه هو كمان أيضا دخل أظنه مسلحا بموقف مصري قابل لأشياء كثيرة قوي وهو يدرك كيف يدير المعركة، لأنه قبلها من ساعة ما ابتدت الجمعية العامة وبدأت كندا تطرح فكرة بيرسون وزير خارجية كندا بالتعاون مع كريشنا منون يطرحوا فكرة أن واحد ضرورة وقف القوات فورا نمرة اثنين ضرورة الفصل بين القوات المتحاربة نمرة ثلاثة ضرورة عودة كل القوات إلى مواقعها ما قبل بدء العمليات يعني إلى خطوط الهدنة القديمة، بدأ يبقى في حاجة إلى قوة تفصل بين القوات بدأ يبقى في أنه هنا محتاجين قوة بوليس دولي وهم كانوا بدؤوا بيناقشوا الفكرة دي معنا والحقيقة الأميركان هم اللي بدؤوا الفكرة معنا وقالوا لنا بوضوح كده إحنا طبعا عارفين كريشنا منون بيتكلم مع بيرسون وزير خارجية كندا وبيسألونا لأنه قبل أي حاجة القوات الدولية اللي ممكن تتألف دي حتأخذ أولا وقت لغاية ما تتألف وحتيجي طلائعها وحتيجي تنزل في أماكن من الساحل المصري وإحنا حنبقى أيضا حنديها تسهيلات لأنهم حييجوا ينزلوا في القاهرة ويمشوا على الطريق الصحراوي لغاية منطقة القنال ويطلوا لبور سعيد المفروض يبعدوا الإنجليز وتبعد إسرائيل لغاية ما يخرجوا من الحدود، إسرائيل كده جريت في اللحظة دي وقالت إنها مستعدة تقبل وقف إطلاق النار إذا كانت مصر تقبل، لكن إسرائيل ما كانش عندها حرب، أنا حكيت قبل لأن بوفر وغيره وكله هذا كل أخواننا اللي بيتصوروا أن إسرائيل انتصرت عسكريا سنة 1956 عليهم أن يدركوا أن هذا كان تقدما في وديان خالية وكثبان مهجورة ورمال بحار من الرمال المتحركة ما فيش ما عملش حاجة، ومن العيب.. لا بد أن نقدر العدو ولا بد أن نعطيه حقه ولكن من العيب أن نبالغ في قدرته لكي نعفي أنفسنا من أي تصور بإمكانية فعل لأن سهل قوي نقول إنني أمام ما لا يقاوَم أمام مقادير لا تقاوَم، مش صحيح.

[فاصل إعلاني]

الموقف الدبلوماسي.. البحث عن صيغة

محمد حسنين هيكل: لكن إحنا هنا كانوا بدؤوا يكلموننا في الاقتراح بتاع الأمم المتحدة وأنا أزعم أو يعني بأقول وكثير قوي عارفين أن في ذلك الوقت كلمني ريموند هير السفير الأميركاني كلمني وقال لي إنه حيبعث مستشاره يجي لي في المكتب، عادة ريموند هير ما كانش بيروح كثير قوي مكاتب ناس كان بيفضل قوي يروح للرئيس يروح لوزير الخارجية لكن في الاتصالات التحتية أو في الاتصالات الهادئة أو المراحل التمهيدية في العمل بيفضل أن تبقى.. هو كلمني في التليفون قال لي حأبعث لك ميلر، وليام ميلر ده كان مستشارا في السفارة وزيرا مفوضا في السفارة وكان هو المختص بالشأن الداخلي بالشأن المصري فجاء لي ميلر قال لي إنه في اقتراحات كذا وكذا، لازم أقول إنه في نفس الوقت ده كان بيبلّغ في نيويورك للوفد المصري لعمر لطفي ولغيره الدكتور فوزي كان في ذلك الوقت كان في طريقه للأمم المتحدة ما كانش في القاهرة كان بدأ يطلع بره القاهرة وكان يأخذ طريق عن طريق ليبيا يروح الأمم المتحدة لأن الإسكندرية ما كانتش تنفع والمطارات كانت بتتضرب، فجاء لي ميلر وعرض الفكرة وقال لي يعني وأنا كلمت الرئيس عبد الناصر وقلت له وبدأنا نتكلم وبدأنا دخلنا في مفاوضات قعدنا وأنا فاكر أن إحنا قعدنا 36 ساعة نتكلم تقريبا في الموضوع ده لأن بقى All Right ما حدش مختلف على إيه فكرة قوات الطوارئ اللي حتيجي لكن في مسألة مهمة قوي الإنجليز لما لقوا التيار كاسح في الجمعية العامة بدؤوا يحطوا عراقيل قدام الأميركان فيقولوا طيب ما هو القوة الدولية دي حتأخذ وقت لغاية ما تيجي قواتنا موجودة هناك على الأرض ما ترفع القوات دي علم الأمم المتحدة وتبقى هي.. طيب إزاي ممكن يبقى في فصل بينكم؟ طيب يقولوا إيه؟ إن حكاية انسحابنا مستحيلة لأن انسحاب قوات نزلت أول امبارح ده كلام لا يعقل وحيبقى قدام العالم مش مقبول، ده كله مع الأميركان مش معنا إحنا، فهل ممكن تبقى في كتيبة بريطانية موجودة على الأرض تشترك في قوات الأمم المتحدة فإحنا بنقول إنه ولا أحد لا إنجلترا ولا فرنسا. الغريبة أن فرنسا كمان عاوزة تبقى موجودة يعني امبارح كانوا قوات احتلال ولكن بعد وقف إطلاق النار يتحولوا إلى قوات حفظ سلام! كلام لا يعقل، لغاية ما تم الاتفاق ودالاس في الجمعية العامة بيقول إن قوات الأمم المتحدة لازم تروح فورا ولا بد من تأليفها برعاية من هامرشولد من سكرتير عام الأمم المتحدة ولا يمكن أن تشترك فيها أي.. هم لقوا صيغة سحرية، كده مرات الناس بتلاقي صيغ سحرية أنه ما فيش ولا دولة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بتشترك فيها لأنه هم كمان كانوا خايفين من السوفيات خايفين من الاتحاد السوفياتي، هم عندهم أسبابهم، لكن أسبابهم في هذه اللحظة تلتقي مع أسبابنا. يعني درجة الكلام والأخذ والرد ومعرفة كل الأطراف هو عاوز إيه وأنا عايز إيه وإحنا عاوزين إيه أنا أظن أنها ساعدت كثيرا جدا لأن لا يساعد أي تحرك إلا فهم أطرافه ماذا يفعلون وإلى أين هم متجهين. يعني أنا فاكر في هذه الفترة حصل مشهد من أغرب ما يمكن والضرب نازل والقنابل نازلة وعلى المطارات ومكتبي في أخبار اليوم كل مبنى أخبار اليوم كان بيترج من الضرب اللي حاصل في مصر الجديدة يعني كان واصل لغاية عندنا، فاكر قوي أنه كلمني قبلا بادو رئيس الجامعة الأميركية وبعدين قال لي إن ريموند هير السفير الأميركاني حيكلمني في شيء لا علاقة له بالسياسة وفعلا كلمني ريموند هير، عاوزين إيه؟ في بروفسور كريسويل وهو أهم الخبراء في الآثار الإسلامية وفي التاريخ الإسلامي وهو رجل عايش في الجمالية، في ذلك الوقت كريسويل كان عمره مقارب على ثمانين.. تسعين سنة، وكريسويل في ذلك الوقت كان عنده مجموعة أوراق كده رسومات.. لأنه عاش في الجمالية حوالي سبعين سنة من أول ما كان شبابه وبدأ يسجل المساجد والجوامع والطرق والأسبلة وكل حاجة كل الآثار الإسلامية الموجودة في القاهرة وهو عمل حاجات في غير القاهرة كمان في العالم الإسلامي وبدأ يطلع العمل الموسوعي الهائل بتاعه ده ولكن في هذه اللحظة وإحنا داخلين في خناقة مع الإنجليز وهو إنجليزي تقرر أن الحراسة توضع على الرعايا الأجانب بما فيهم الإنجليز، فكريسويل سمع الحكاية دي بقى متصور أن أوراقه وجهد عمره حيضيع، كلمني زي ما كنت بأقول كلمني بادو رئيس الجامعة الأميركية وبعدين كلمني ريموند هير وتصادف وكريسويل عندي أنا قلت لريموند هير قلت له خلي كريسويل يجيني فتصادف وهو عندي وفي صوت قنابل بيتضرب أن جاءني تليفون من جمال عبد الناصر، هو كان حكى لي الحكاية وأنا عارف الحكاية، جاء لي تليفون من الرئيس عبد الناصر فأخذت التليفون طبعا لأنه كان في تليفون بيصل بين مكتبي وبين جمال عبد الناصر فشلت التليفون وبعدين إذ بيقول بيتكلم على شوية حاجات حاصلة في المعركة، فأنا قلت له أنا آسف جدا لأن ده مش وقت كلام أنا أظن أشرت للحكاية دي في وقت ولكن بأتكلم فيها في التفاصيل في وقت سابق يعني، قلت له في عندي بروفسور، أنا كنت ناسي أن كريسويل بيعرف عربي شوية مكسر يعني، قلت له في عندي بروفسور كريسويل وهو بيقول كذا وكذا وهذه مجموعة لها مجموعة أوراق ووثائق لها قيمة نادرة وهم بيقترحوا أنها تروح دلوقت تتحط في الجامعة الأميركية أنها تروح تذهب تبقى في الجامعة الأميركية وبعدين نشوف نعمل إيه عاوزين نحطها في وسط جامعي يمكن أن نطمئن إليه، فجمال عبد الناصر وفي وسط هذا قال لي أنا ما عنديش مانع كلم عبد المنعم، هو قصده عبد المنعم القيسوني، كلمت عبد المنعم القيسوني، عبد المنعم القيسوني بيقول لي طيب ما نوديهم حتة ثانية، قلت له شوف بقى حأقول لك حاجة بصراحة يعني حتة ثانية حيضيعوا، هذا كنز من الورق ده طلع بعد كده وجاء لي كريسويل بعدها بكذا سنة يعمل لي إهداء.. لما اتطبعوا واتعملوا يعمل لي إهداء إلى صديقي فلان الفلاني إلى صديقي هيكل، لأنه هنا.. وحتى وأنا بأتكلم مع الدكتور القيسوني بأقول له أنا عارف قدرتنا على حفظ الأوراق وقدرتنا على حفظ الوثائق، ما كنتش أعرف أن إحنا حنوصل حتى في يوم من الأيام إلى الدرجة اللي إحنا فيها دلوقت لأني أنا آسف أقول إني أنا شفت في لندن مخطوطة كتاب الإمام الشافعي. على أي حال يعني ده مش موضوعنا، لكن راحت الأوراق للجامعة الأميركية وطلعت بعد كده وعمل هائل. لكن بأرجع للموقف اللي كنا فيه في حوار وإحنا نحاول أن نبني جوا من إمكانية التعاون من أطراف يعرفون هم عاوزين إيه ويعرفون هم متجهين إلى إيه ويدركون أنه في لحظة من اللحظات وأنه رغم أي تناقضات ممكن أن تلتقي أهداف وبالتالي علينا أن نحاول أن.. إحنا هنا قدام وقف إطلاق نار هنا قدام انسحاب قوات معتدية هنا قدام ضرورة قوات دولية تيجي تفصل بين القوات هنا في موقف بيتحرك وفي مقاومة وفي ما لا يصدق، يعني أنا قدامي إيدن بيشعر بهذه الضغوط الحكومة البريطانية الحكومة الفرنسية تشعر بهذه الضغوط وكلهم يبقوا تعبانين جدا متضايقين وألاقي قدامي أن الله! مش ممكن نوقف نصل إلى قبول إطلاق النار ونحن معلقون في الهواء بهذه الطريقة! حملة عسكرية لم تأت بنتائجها في جزء منها في سيناء إحنا عارفين كله تم إزاي، في جزء هنا.. هذا ببساطة كده يكتب إيدن يقول نحن.. يروحوا قدام مجلس الوزراء يقولوا إحنا من هذه اللحظة قدامنا ثلاثة خيارات إما أن نكمل ونتجاهل العالم وهذا مستحيل بالموقف الأميركي في هذه اللحظة، نمرة اثنين إما أن نتراجع وهذه كارثة لأنه لا نستطيع أن نتراجع لأنه لا يمكن أن تَهِم إمبراطورية في حرب.. يعني الحروب ما فيهاش تَهِم وتدخل وتقاتل نصف قتال وربع قتال، لكن مع الأسف الشديد هنا بالنسبة لإيدن كان في مثال بتاع سيدنا يوسف {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ..}[يوسف:24]، يظهر كان هنا بقى ضرورة وقف إطلاق النار وضرورة والموقف اللي فيه العالم كله الجمعية العامة مشهد الجمعية العامة كله وفي دالاس بيتكلم والجمعية العامة معبأة بهذا الشكل والمقاومة المصرية مستغربين لها قوي هنا ده كان برهان هذا كان البرهان القاطع اللي.. مجلس الوزراء البريطاني وحتى قدامي مذكرات لسلوين لويد لا يستطيع مش قادر يعمل فيها حاجة ولا.. طيب فين اللي كنا بنتصوره؟ فين العمل السري؟ فين مري اللي كان مكلف بالعمل السري؟ فين الناس اللي مكلفين بالحرب النفسية؟ يتضح وألاقي هنا قدامي وثائق فيها برقيات من مري بيقول إحنا معزولين، إيه اللي حاصل في مصر عاوزين نعرف؟ أنا عارف أنه في هذا الوقت طلع واحد زي كليفر إيفنس هنا في القاهرة في مقر السفارة البريطانية يسأل في مظاهرات في القاهرة ما فيش مظاهرات يروحوا الإسرائيليين يحسوا الإنجليز ما تصوروه مش هو اللي حاصل يقول لهم ده في خلافات في مجلس قيادة الثورة وسحبوا المسدسات على بعض وحتشوفوا أنه في ساعات كده بعض الضباط حيقتلوا بعضهم في مواقعهم ولا يحدث، آه حصل وقتها أنه ممكن قوي أن صلاح سالم قال يعني هذه معركة لا قبل لنا بها، لكن ما فيش حاجة، حصل أن عبد الكريم عامر قال الانسحاب ما أقدرش تصوراتي والوطنية وكل الكلام ده كله لكن بينفذ أوامر خلاص أو إذا ما كانش ينفذ أوامر يبعد لغاية.. لكن في قرار بالانسحاب من سيناء سحب القوات اللي دخلت لما تجلى أنه في إيه في الصورة العسكرية بالكامل في إسرائيل ده مجرد طعم علشان يجرنا إلى سيناء وتنزل قوات بريطانية وفرنساوية فتقطع الجيش ما فيش حاجة. في بعض الساسة وهذه واقعة من واقعات التاريخ المصري في بعض الساسة تصوروا بالتأثيرات اللي جاية لهم من باريس أخواننا اللي بره دول أنه يعني ممكن الجو ملائم وأن مش معقول ما دام الإنجليز والفرنساويين نزلوا أحد حيقول للإنجليز والفرنساويين معقول حيرجعوا كده دون أن يحققوا هدف إسقاط النظام بدأ بعدهم يتحرك، واللي تحركوا عملوا اجتماع مش متأكد أنا فين بالضبط، لكن أنا أعلم أنه تصدر للموضوع المستشار سليمان حافظ السيد سليمان حافظ وأنا تكلمت عليه كثير قوي لكن في كثير قوي اجتمعوا بعضهم يعني اجتمعوا وأظن أنهم اجتمعوا وأنا سمعت بعد كده من فؤاد باشا سراج الدين وإحنا في السجن سوا سنة 1981 Later on يعني بعدين قوي، سمعت منه أنه لم يشارك في هذا الاجتماع وبرغم كل الإلحاح عليه من باريس فهو لم يبلغ الباشا بأي طريقة، بيتكلم على النحاس باشا، لم يبلغ الباشا بأنه في ناس مطلوب منا نتحرك دلوقت ونعمل وزارة ونعمل إعلان ونعمل أي حاجة وحتى نسجل موقف ونخلق ما يكاد أن يكون حكومة بديلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ناس كثير قوي رفضت لكن بدأت قالوا حيروحوا لبعضهم في الآخر قالوا حيروحوا لمجلس قيادة الثورة، أظن أحد منهم سليمان حافظ أظن عنده قريب ضابط بشكل أو آخر بعث نسخة من العريضة اللي عملوها عن طريقه للسيد زكريا محيي الدين وما حدش شافها في الواقع لكن ما أحسوا أن الموقع تحرك وفي ضرب ومتصورين أن هذا وضع سوف يأخذ مداه إلى النهاية وسوف يحدث احتلال وأن الشعب لا يستطيع أن يقاوم وأنه حتيجي لحظة حقيقة يتبين فيها الناس. الإنجليز في ذلك الوقت السير كيرك برايد سفيرهم في عمّان قال لهم أنا حأكتب بيان أنا أعرف إزاي أؤثر على الشعب المصري أعرف أؤثر على العقلية العربية، وصاغ بيانا لم يُذع ولكن موجود في الوثائق الـ Draft بتاعته المسودة بتاعته موجودة في الوثائق. لكن أخواننا اللي في مصر عملوا يعني شوية اللي قعدوا لكن راح منهم بدأ يمشي منهم نحو مجلس قيادة الثورة في اللحظات الحرجة يوم ثلاثة نوفمبر وصل منهم.. بدؤوا هم اللي ابتدؤوا طبقا إلى ما سمعته وأنا لست متأكدا من الرواية في هذا الجزء، لكن قالوا إنهم بدؤوا أحبوا يروحوا في الأول حوالي 12 واحد لكن اللي وصلوا فعلا لمجلس قيادة الثورة كانوا اثنين كان في السيد سليمان حافظ وهو كان وكيل مجلس دولة في السابق وبعدين بقى نائب رئيس وزارة بعد الثورة وتعاون مع الثوار إلى آخره ثم لأسبابه اختلف واختلف اختلاف سلطة وأنا تكلمت عليه في مراحل سابقة وكان في معه السيد علي أيوب وهو من أقطاب السعديين وكان في وقت من الأوقات وكيل مجلس الشعب ومعهم عريضة أنا شفتها، مش يومها ولم أكن موجودا في مجلس قيادة الثورة يوم ما وصلوا هؤلاء الناس إلى قرب المدخل ووقفوا يطلبوا يشوفوا جمال عبد الناصر وبعض الضباط الهوج قالوا واحد قال حيطلع يضربهم بالرصاص وجمال عبد الناصر وقفهم وقال لهم أنتم مش حتعرفوا تتكلموا معهم كلموا الدكتور إبراهيم حلمي عبد الرحمن وهو سكرتير عام مجلس الوزراء في ذلك الوقت لأنه هو حيقدر يتفاهم معهم لكن.. وفعلا جابوا له إبراهيم حلمي عبد الرحمن وقال له في جماعة من الساسة هنا وأنت تقدر.. الرجل هو رجل مدني وكان سكرتير عام مجلس الوزراء وكان سكرتير عام مؤسسة الطاقة النووية في ذلك الوقت وكان مدنيا من المدنيين المتعلمين القريبين من جمال عبد الناصر، وقال له أنت تقدر تكلمهم أكثر من أخواننا اللي هنا دول قل لهم يمشوا وإلا حأقبض عليهم، إحنا في بلد فيه قانون عسكري وقتها أحكام عرفية بسبب الحرب فحنقبض عليهم وأنا مش عايز أقبض على أحد، يعني نحن نريد أن هذه تطلع هذه المعركة جاءت وتحارَب وتمشي دون.. على أي حال، أخواننا راح لهم إبراهيم حلمي عبد الرحمن وأظن انصرفوا ولم يحدث شيء، لكن مري عمال يسأل تريفر إيفنس ما فيش مظاهرات، مري عمال يسأل فين اللي وعدونا أنهم حيتحركوا وما بيتحكروش؟ وكل الأجهزة البريطانية تتصور أن شيئا ما خطأ جرى في أمور هم يتصورون أنهم أول من كانوا يتحسبون لها، أو كانوا أول أكثر من يعرف عنها كمان. حأوصل يعني حأسيب الموقف العسكري والموقف الدبلوماسي دلوقت لكن حأوصل لمعنى أن تكون السياسة الداخلية هي شاغل الناس وأن السياسة الخارجية هي مجرد سعي إلى مصالح ومطالب للداخل في العالم الخارجي.

[فاصل إعلاني]

عن الرأسمالية المصرية ومسارها

لم تكن هناك رأسمالية مصرية قبل سنة 1952 بل كانت رأسمالية أجنبية
محمد حسنين هيكل: عايز أقول إنه في هذه المرحلة بأقول الكلام ده وأنا بأسمع نغمات حوالي دلوقت بيتقال لنا في الجرائد بيتقال لنا إنه كان في رأسمالية مصرية قبل 1952 ثم قُضي عليها بكل اللي جرى والآن تعود رأسمالية، عايز أقول بوضوح كده لم تكن هناك رأسمالية مصرية قبل سنة 1952، كان في رأسمالية ولكنها رأسمالية أجنبية، علشان يبقى واضح كده وبحدود، الأجانب في ذلك الوقت لما يبقى الإنجليز والفرنساويون والبلجيك والسويسريون إلى آخره الأجانب عندهم نمرة واحد قناة السويس بسيطة كده، لكن عندهم كل النظام البنكي في مصر وحتى لما أقول بنك مصر وطلعت حرب، وأنا أول من يقدر طلعت حرب، علي أن أدرك أن كل شركات بنك مصر كان فيها مساهمات أجنبية ومع ذلك.. يعني بمعنى أن في الحلج والنسيج كان براد فورد، في السياحة كان في شركة كوك، في التأمين كان في اللويدز في شركة مصر للتأمين، بمعنى أن بنك مصر وهو شيء هائل ولكن مع ذلك بنك مصر كان أقل من 5% من حجم الاقتصاد في مصر كل ما يفعله حجم الاقتصاد المالي في هذا المجال مش حجم الاقتصاد الكلي يعني لأن.. لكن لما أقول إن قناة السويس كانت مملوكة لأجانب، النظام البنكي كله لم يكن مصريا فيما عدا جزء من بنك مصر الجزء الأساسي علشان أبقى منصفا يعني لكن حتى الجزء الأساسي ده كان قليل قوي، التأمين كله، تجارة الصادر تجارة الوارد، السماد الإسمنت كل هذا كان موجودا وكان موجودا في حوزة الأجانب وأنا في الاستشهاد عليه جايب كتاب واحد على الرأسمالية الأجنبية في مصر من سنة 1937 إلى 1957 وهو كتاب أصدره أستاذ مصري أنا بأعتقد أنه عمل جهدا هائلا هو الأستاذ فرغلي هريدي، وقيمة الكتاب أنه صادر من أربع، خمس سنين قيمته أنه راجعه مؤرخو هذا العهد قيمته أنه صدر عن الهيئة العامة للكتاب في هذا العهد. فأنا حتى في هذا.. يعني الحاجة الفظيعة جدا أن إحنا لا ندرك ولا نفهم أن قضايا أعقد من كده كثير قوي وأنه لم تكن هناك رأسمالية في مصر، عايز أقول إنه في مصر الثروة كلها ترتبت على ملكية الأراضي الزراعية، والأسرة أسرة محمد علي وقبلها كل الولاة والخلفاء اعتبروا أن الأرض المصرية أرض مصر كلها ملك للخليفة ملك للوالي والوالي يتصرف فيها بمقتضى كما يشاء يدي هبات من أرض الشفالك والجفالك ويدي الأبعديات تدي منح من الأرض ممكن قوي يدي بنظام العهدة يدي بنظام الالتزام لكن هو مالك الأرض بالدرجة الأولى، وبدأ المصريون وبدأ المحيطون بأسرة محمد علي يتملكون أرضا ولم يتملك المصريون أرضا إلا.. وأنا اللي عاوز يناقش في هذا يتفضل يقرأ كتاب جابرييل باير عن الملكية الزراعية لأن الملكية الزراعية في مصر ببساطة كده هي أساس كل ثروة والتصرفات اللي حصلت في الملكية الزراعية في مصر هي الأساس الذي يمكن أن يكون تكون منه فائض يذهب إلى التجارة أو الصناعة، التجارة في مصر والتجارة مع الخارج توقفت عندما جرى اكتشاف طريق الرجاء الصالح وجرى تجنب مصر تقريبا خلاص في التجارة المصرية بسبب تعسف الولاة المماليك في ذلك الوقت لكن.. وكان فضلت شوية تراكمات من التجارة راحت شوية اشتروا أراضي مثلا ممكن يعني، لكن الأراضي توزيعات الأراضي فضلت واحد الأسرة المالكة، نمرة اثنين الشركات والملاك الأجانب، نمرة ثلاثة مشايخ البلد القدام اللي كانوا بيخدموا السلطة من حيث أنهم يجيبوا العمال ويطردوا فلاحين إلى آخره، نمرة أربعة مشايخ الطرق الصوفية بعد مشايخ البلد الطريق الصوفية اللي هم كان فيهم داخلين في العقد المقدس اللي لدى المملوك أنت تتولى السلطة في القاهرة ونحن نطيح في الريف زي ما إحنا عايزين، وهنا كانت مصر.. يعني لما أقرأ كتاب الدكتور توفيق الطويل عن مصر قبل نابليون وأشوف الدور اللي عملته الطرق الصوفية وهي أبعد ما تكون في ذلك الوقت وهذا النوع من الطرق الصوفية أبعد ما تكون وأتصور أن الثمانين سنة اللي قبل نابليون دول اللي كتب عنهم الدكتور توفيق الطويل هم بالضبط الثمانين سنة اللي مضوا اللي أوروبا عملت فيهم النهضة بالضبط من لويس الرابع عشر لغاية نابليون، ثمانين سنة وثمانين سنة، هنا الطرق الصوفية داخلة بتستغل في الريف وبتعمل خرافات وبدع وحاجات أشكال يصفها الدكتور الطويل وصفا هائلا في كتابه وما بين ثمانين سنة من النهضة من لويس الرابع عشر لغاية نابليون وإيه اللي جرى. والملكية الأخيرة خالص هي ملكية المصريين ملكية الفلاحيين، بدأت تزيد ملكية المصريين أواخر القرن التاسع عشر بعد تصفية الدينة الثانية وديون إسماعيل وصندوق الديون والكلام ده كله لكن أي رأسمالية بتنشأ بتنشأ على تراكم رأسمالي طبيعي لكن هذا التراكم الرأسمالي اللي موجود عندي مع الأسف الشديد ضاع كله في العصر المملوكي نُهب هذا البلد مرة بعد مرة ولم يتوقف نهبه، حاجة مش معقولة أبدا. لما أحد يقول لي إنه كان في رأسمالية مصرية، مع الأسف لم يكن، وهذا الوضع كله.. حتى شركات الفنادق، لكن وإحنا في وسط الكلام ده كله حصل حاجة غريبة قوي أن يوم اتحطت الحراسة بسبب ظروف الأمن على المصالح البريطانية والفرنسية، حراسة وبعدين الشعب المصري اللي خارج ده وأول ظواهر أول في قناة السويس في شركة قناة السويس، شركة قناة السويس داخلة في النظام البنكي والبنك العثماني والبنك المش عارف الباركليز وإلى آخره ويبان حاجات غريبة قوي، على يوم ثلاثة جمال عبد الناصر طلب أن توضع الحراسة على كله بقى كل الممتلكات الأجنبية الرئيسية توضع عليها الحراسة لأن هذه ثروة نشأت في عصور في حماية استعمار ونشأت في ظروف غفلة واستغلال لهذا الشعب فوضعت تحت الحراسة. أقرأ تقريرا من سفير من قنصل السويد، علشان أخواننا اللي بيقولوا.. أنا مش عاوز أتناقش معهم كثير قوي، اللي بيقولوا كان في رأسمالية، ما كانش في رأسمالية حتى التوكيلات، وأنا واحد من الناس اللي عاوزين رأسمالية مصرية، عاوز الرأسمالية المصرية تنمو وتدرك دورها وتخدم وطنها، عاوز رأسمالية.. الرأسماليات في العالم كله ضخت مكاسبها إلى أوطانها، لكن لا أعلم أن في رأسمالية عملت العكس، أنا عايز رأسمالية وطنية وحريص عليها جدا لكن حاجتين، واحد ما حدش يقول لي إنه كان في رأسمالية وقضي عليها ورجعت ثاني ولا، بأقولها وأنا مطمئن جدا، ولا أحد في دول الموجودين قدامي يقدر يقول لي إطلاقا إنه استند على ثروة سابقة، عايز أقول كل دول كانوا كله هذه هي ناس عُينوا حراسا على مصالح حتى من ذلك الوقت، يعني أنا شايف وعائلة من أكبر العائلات رئيسها مش عاوز أقول أسامي علشان مش عايز أجرح أحد، كل اللي حصل أن عُين حارسا في هذه الفترة في فترة 1956 ولكن هذا نموذج تكرر جدا، ناس أصلهم حراس على مصالح فتصرفوا تملكوها بعد كده أو تملكوا أجزاء منها وبعدين ناس كانوا موظفين في القطاع العام وبقوا مش عارف إيه، ناس في.. إحنا بننسى مرات أنه في سنة 1974 حصل عملية هندسية طبقية، كل توكيلات الشركات الأجنبية من السماد إلى العربية إلى حاجة كلها كانت ملك أجانب ما حدش يقول لي حاجة ثانية، وبأقولها والله وأنا حريص جدا على رأسمالية مصرية تدرك دورها وتدرك أنها ولاءها هنا والرأسمالية الحقيقية تضخ هنا تضخ في بلدها مش تطلع من بلدها بره. لكن عايز أقول إني أنا مستعد أفهم ده في نشأة رأسمالية وفي تطورها ولكن ما حدش يقول لي إن ده سابق وإنه يبنى عليه وأنه ضاع وبعدين بيعود وكل ده، وأنا مستعد لو أحد يتكلم نتكلم بالأسماء بس أنا مش عايز أقول أسماء، لكن بننسى مرات أنه حصل هندسة طبقية أنه في ألفين توكيل كانت مملوكة للأجانب وليس للمصريين راحت للقطاع العام وأنها في سنة 1974 وُزعت على بعض الناس وكويس قوي عمدا وهو طبقا لخطة لأنه كان مطلوب إنشاء طبقة سريعة جدا تساند أوضاعا جديدة، وأنا مستعد أفهم والله مستعد أفهم هذا وإنه.. لكن هنا في قرار توزيع ألفين توكيل عملوا على طول من غير مناقشة ألف مليونير جدد في سنة واحدة، عايز أقول إن ده بيحصل وبيتجاوز فيه، لكن عايز أقول إني أنا مستعد أقبل ده لكن أقبله مرحلة نمو أقبله مرحلة طفولة ما أقبلوش مرحلة صبا وشباب، لا بد أن الرأسمالية تنضج وتدرك أنه ما فيش رأسمالية تتعمل بتوزيع توكيلات ما فيش رأسمالية تتعمل بأن في حراس كانوا موجودين في شركات أو موظفين في قطاع عام.. آه في بقايا Aristocracy بقايا أرستقراطية من ملاك الأراضي وملكياتهم ما تزيدش عن مائة سنة، لكن لما أحد يقول عائلة البدراوي آه طبعا عائلة البدراوي، لما أحد يقول فؤاد سراج الدين طبعا كانوا موجودين ملاك أراضي هائلين، لكن أنا بأتكلم رأسمالية صناعية التجارية هذه قضية أخرى وينبغي أنه علشان حتى لحماية هذه الطبقة ولحماية طبقة رأسمالية مستنيرة ولحماية مستقبلها أظن أن جزء من الوعي ضروري لأن.. الوعي أهم حاجة في الوعي أن لا يكذب الضمير على نفسه، أن لا يكذب الوعي على نفسه، أنا قدام رأسمالية وليدة وعارف أن الظروف التي نشأت فيها تدعو للتساؤل وعارف أن التوكيلات وُزعت وعارف الناس في القطاع العام وفي الحراسة وعارف أن تسييل القطاع العام عمل لهم حاجات هائلة كثير قوي وعارف أن تسييل أراضي البلد وبيعها، كل ده كله أنا مستعد أقبل أنه في مرحلة النشأة، في مرحلة النشأة باستمرار خصوصا لما تبقى النشأة مش بنتكلم على هندسة بيت أحد بيرسم، إحنا بنتكلم على مجتمع وبنتكلم على أوضاع طبيعية، في مرحلة النشأة في مرحلة نشأة طبقة رأسمالية بتحصل أشياء كثيرة جدا ممكن قوي تبقى سيئة ولكن في مفارقة أن بعض الناس في أوروبا مثلا في إنجلترا وفرنسا التجاوزات اللي عملتها الرأسمالية كلها كانت خارج أوطانها عملوا تجاوزات في الهند وعملوا تجاوزات في الصين وعملوا تجاوزات عندنا، نُهب هذا البلد حتى المنبر الأصلي للأزهر أنا لا أستطيع أن أراه هنا أخذوه الإنجليز موجود النهارده في متحف فيكتوريا وألبرت، المنبر الأصلي للأزهر. عايز أقول إنه عال رأسمالية نشأت عندي وقد ممكن تنشأ بتريث لكن عليها أن تدرك أنها أولا ما فيش داعي للوهم أنه كانوا موجودين كانت موجودة رأسمالية وبعدين اتشالت أو عُوقت وبعدين جاية رأسمالية ثانية تستأنف هذا المكان مش صحيح، نفسي قوي هذا يبقى واضحا علشان يبقى في نمو طبيعي وحقيقي حتى بكل الشوائب اللي أنا ممكن أشوفها في نمو الرأسمالية واللي أراها All Right مستعد أتجاوز. لكن هنا في السويس أنا قدامي حاجة غريبة قوي، مش قدامي حاجة غريبة قدامي حاجة متسقة تماما مع القاعدة، قدامي سياسة خارجية تعلم أنه ما فيش بلد عنده سياسة خارجية كل بلد عنده سياسة داخلية بس حتى وإن لم تكن تعي بالقاعدة اللي تكلم عنها ميترنيخ زمان لكن تعلم أنها تحارب لمصالح ومطالب وأنها تعادي إنجلترا وفرنسا أو دخلت بإشكال مع إنجلترا وفرنسا لمصالح ومطالب وتعرف أنها.. قدامي التقرير بتاع قنصل السويد اللي كنت بأتكلم عليه، في تقريرين في الواقع الأمر لكن الرجل بيقول إيه؟ بيقول أنا جاي مصر، هو كان بعيد عن مصر في نوفمبر في أوائل شهر نوفمبر لكن جاي في منتصف نوفمبر بيقول إيه ده! ده أنا جاي مفاجأ أن الحكومة استولت، وهنا ده الرقم اللي.. على 80% من الثروة التجارية والصناعية في هذا البلد ما بقاش في حاجة أبدا وأخذوه من الإنجليز والفرنساويين والسويسريين.. البلجيكيون، لأن البلجيكيين هم اللي كانوا بيملكوا شركة الفنادق المصرية اللي فيها الشيبيرد وكاتاراكت وكل الفنادق الكبيرة في مصر في شركة فنادق مصر الكبرى ودول ما كانوش داخلين الحاجة الغريبة قوي أن دول دخلوا في آخر لحظة لأن جمال عبد الناصر شاف في خبر لوكالة الأنباء أن بلجيكا في حلف الأطلنطي صوتت مع الغزاة مع الغزو ولصالح الغزاة فقالت بلجيكا تخش الأخرى، فدخلت شركات الفنادق المصرية، على أي حال الرجل بيقول 80% من النشاط الاقتصادي الاجتماعي كله أخذته الدولة وهو باعتباره قنصل السويد بيقول إن هذه فرصة لا تعوض للسويد لأن المصريين مش حيقدروا يديروا المصالح اللي أخذوها دي كلها وحيضطروا يعوزوا أحدا فإحنا نبقى هذا الأحد، السويد. على أي حال، أنا ده لما ألاقي أن قناة السويس تأممت اتاخدت مصالح وأدت إلى حرب وأدت إلى سد عالي بأبني سد عالي هنا وأدت إلى صدامات دولية ولكن صدام دولي يؤدي إلى مصلحة.. النهارده قناة السويس بتدي ما بين 22 مليون إلى 25 مليون دولار يوميا يعني بتدي حوالي سبعة، ثمانية إلى تسعة بليون دولار، خمس مرات قد المعونة الأميركية اللي هلكونا بها واللي محطوطة علي قيد على مصر، أكثر منها خمس ست مرات بند واحد، ألاقي المصالح الأجنبية كلها اللي في ذلك الوقت الصناعية والتجارية بالذات أنها أعيدت إلى أهلها زعلوا بعض الناس لكن مش مصرية، الإصلاح الزراعي قبل كده طُبق على بعض المصريين لكن لما المصالح التجارية والصناعية ما كناش فيها كان نشاطنا محدودا فيها وكان يا دوب العنصر الوطني داخل فيها بالكاد لكن الباقي كان كله أجنبي، لكي لا ننسى ما كانش ما حدش يقول إن سياسة خارجية مش تخدم مصالح الداخل، لا، بتدي مصالح في الداخل. أنا لا أفهم كيف يمكن لأي سياسة خارجية أن توقع على اتفاقية زي اتفاقية كامب ديفد وفيها أن أمد إسرائيل ببترول! وينتقل البترول فيبقى غاز! هنا في العكس تماما في سياسة خارجية، لكن هنا امبارح والنهارده وبكرة أنا بأعتقد أنه من أهم الأشياء أن نفهم وبوضوح هذه الحكمة اللي قالها ميترنيخ وصلت ورددها قالها ميترنيخ، زمان يعني، ووصلت إلى كل من له شأن إستراتيجي في القرن العشرين حتى نقلها لنا كيسنجر وهو بيدور في كتابه a world.."" بيعمل رسالته للدكتوراه وبيدرس ميترنيخ فجابها وقالها وأخذناها نحن، لكن بصرف النظر عن القائل ليست هناك سياسة خارجية لأي بلد هناك سياسة داخلية فقط وهذه السياسة لها مطالب في الخارج وعلي أن أذهب إليها وأن أذهب إليها بوسائل القوة في هذا العصر، أول حاجة قوة الشرعية. تصبحوا على خير.