- الحقيقة بين سؤال السياسة وسؤال التاريخ
- صدى الموقف السوفياتي في مواقف الأطراف
- "والظلم من شيم النفوس"

الحقيقة بين سؤال السياسة وسؤال التاريخ

 محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. قد يبدو غريبا أن يكون موضوع الليلة وهو عن الأثر الحقيقي للإنذار السوفياتي على مسار الحوادث في حرب السويس سنة 1956 تكملة لما كنا نتحدث فيه الأسبوع الماضي وأن تكون بدايتي فيه هي مسرحية رأيتها في لندن هذا الأسبوع قبل عدة أيام، وأظنها لا تزال تعرض على خشبة مسرح ليتلتون في المجموعة الهائلة للمسرح القومي في إنجلترا، المسرحية وهي مدهشة وأعتقد أنها قريبة بأكثر مما نتصور مما نحن فيه هي على سقوط إيدن، وهي بالتحديد عن حياة الرجل الذي كان أقرب الناس إلى إيدن وأكثر الناس عداء لإيدن في ذلك الوقت وهو نائبه هارولد ماكميلان الذي تولى الرئاسة بعده، رئاسة الوزارة يعني. الرواية عن هارولد ماكميلان كتبها هاورد برينتون وهي مدهشة لأنها نموذج حقيقي لما يمكن أن يؤديه المسرح السياسي على تمثيلا أو تمثلا بالحياة على خشبة المسرح، وهي يعني أنا كنت قاعد أتفرج عليها والحقيقة اللي نصحني بها صديق صحفي كبير وقال لي أنت حتروح تشوف حياتك في هذه المسرحية وقد كان، الفصل الثاني من هذه المسرحية كله عن السويس وعلى المسرح قدامي يتحرك تشرشل ويتحرك آيزنهاور ويتحرك ماكميلان ويتحرك القادة العسكريون وتتحرك..

المسرح السياسي يلتزم الدقة التاريخية، والسياسة موجودة في كل مكان ويمكن أن تتدخل وتؤثر حيث يعتبر الفن وسيلة من وسائل حرب معينة
لأول مرة أنا أشوف على المسرح حربا، عادة على المسرح يتجنبون إشعال النيران ويتجنبون، ممكن قوي يبقى في وهج من بعيد لازم لإضافة مؤثرات صوتية معينة إلى مشهد لكن هذه على المسرح كانت حربا لدرجة الناس اللي كانوا حولي كانوا بيتفززوا مرات من قنابل بتدوي وحرائق بتقوم، وحرائق حقيقية يعني وأنا كنت مندهش بها وحقيقي يعني كنت حاسس أنني كما لو كنت عشت الأحداث مرة ثانية، أعيش الأحداث مرة ثانية لأنه ببساطة الناس اللي بيكتبوا للمسرح، المسرح السياسي خصوصا بيلتزموا الدقة التاريخية، يقدر يعمل الدراما بتاعته كما يشاء لكنه يلتزم الدقة التاريخية على نحو مع الأسف الشديد نحن لا نعرفه إلا فيما ندر، لأنه ساعات أشياء كثيرة السياسة عندنا، السياسة موجودة في كل حتة في الأعمال الفنية وممكن تتدخل تؤثر وتعتبر الفن وسيلة من وسائل حرب معينة، وهو أي أحد وهو يحارب عن طريق الفن لا بد أن تكون لك مستلزمات أساسية، الناس ما تقعدش تتكلم في الحوادث خبط رقع زي ما بيحصل مرات عندنا لكن هنا أنا كنت شايف التجسيد الحقيقي للحوادث كما تؤكد الوثائق، هنا في واحد درس، أخونا برينتون وهو بيكتب المسرحية درس والممثلون درسوا وكنت بأقول وأنا شايف على المسرح أكاد أشوف رأي العين ماكميلان حقيقي وتشرشل حقيقي وآيزنهاور حقيقي. والإنذار السوفياتي وهنا ده هو الموضوع حقيقي، وأشهد على خشبة مسرح محادثات بين إيدن وبين آيزنهاور واحد على طرف بيتكلم من واشنطن وواحد على طرف آخر بيتكلم من لندن على المسرح ثم أراجع الحوار كما جرى في الوثائق وأجده دقيقا وهذا موضوع ملفت للنظر لكنه حتى المسرح قدامي كان بيبان قدامي أن هذا الإنذار أدى دورا لا ينبغي إنكاره، بمعنى إحنا مرات بنخطئ في فهم الأشياء، مرات نخلط بين التاريخ والسياسة، هو في صلة كبيرة جدا بين التاريخ والسياسة وطبيعي لأن السياسة هي حدث كل يوم والتاريخ هو تراكم أيام عصر بحاله يعني لكامله لكن في حدث كل يوم الناس بتتصرف وتتصرف على طول مع اللحظة ومش معناها لما أتصرف مع اللحظة أنك تتصرف ارتجالا لأن الناس وهم يتصرفون مع اللحظة يتصرفون ولديهم خلفية وعندهم أرضية هم واقفين عليها وبالتالي هم عندما يتصرفون وعندما تصدر قراراتهم وتصرفاتهم وحي اللحظة لا تكون مرتجلة وإنما تكون مبنية على ثقافة داخل فيها التجربة والمعرفة والخبرة وكل ما هو متاح لدى الدولة والمسؤول يتصرف لكن لا يتصرف في الهواء كده يعني، آه تصرفه في اللحظة لأنه لا بد أن يجيب على سؤال السياسة أما سؤال التاريخ ده موضوع ثاني لأن سؤال التاريخ يتعلق بأنه يبقى عندنا جميعا القدرة على فرز وثائق جميع الأطراف وسماع كل الأصوات ورؤية كل المشاهد ثم يبقى في تراكم بحيث يستطيع الناس أن يدرسوا، لكن السياسة قضية ثانية بمعنى أن السياسة هي التعامل مع اللحظة وبكل ما لدينا لمواجهة هذه اللحظة والتاريخ هو قضية ثانية. إحنا مرات في الإنذار السوفياتي أعتقد أن السياسة غلبت، أهواء السياسة غلبت لكن حقيقة ما جرى أنه عندما ننظر إلى حدث معين في لحظة معينة من التاريخ لا بد أن نبحث عن أثره في هذه اللحظة، ممكن قوي أن التاريخ دراسة التاريخ فيما بعد تصدق على أحكامنا الآلية أو الظرفية ويمكن تنفيها لكن علينا ونحن نتحدث أن لا نغفل الأثر السياسي لتصرف معين في اللحظة التي وقع فيها، في اللحظة التي وقع فيها أنا في اعتقادي أن الإنذار السوفياتي جاب نتائج بأكثر مما يتصور أحد، طبعا كان في أرضيات كثيرة قوي لهذا الإنذار السوفياتي كان في قضية المقاومة المصرية المستمرة، كان في هذا التعاطف من العالم العربي الهائل من التعاطف العربي وبلغ قمته في نسف خطوط أنابيب شركة البترول العراقية البريطانية وهي فرع على أي حال من الإيرانية البريطانية لأن كلهم الـ (آي. بي.سي) كانت شركة واحدة كلها تقريبا، لكن هنا.. وبعدين كمان كان في التعاطف الدولي الرأي العام الدولي آسيا وأفريقيا كلهم مع بعض، الموقف الأميركي كان له تأثير، على هذه الأرضية جاء الإنذار السوفياتي في لحظة معينة. علشان أقدر أحكم عليه مظبوط حآخذ.. وأنا هنا برضه لا أريد أن ألقي كلاما على عواهنه، كيف أخذت المخابرات الأميركية الـ (سي. آي. إيه) كيف أخذت هذا الإنذار، كيف قدرته في لحظته؟ ممكن بعد كده الناس يقولوا والله لا، ده ثبت أنه كان تهويش أو ظهر أنه كان تهويش لكن مش من حق أحد ده يعمله أبدا إلا إذا كان يستند إلى حقائق وإلى معلومات وإلى وثائق إلى آخره لكن إطلاق الأحكام جزافا بالطريقة اللي بنعملها إحنا مرات وتصور أشياء لم تجر وإطلاق الخيال في مجال السياسة دونما قيد من حقيقة أنا أعتقد أنه بيبقى خطر جدا لأن الأمور هنا تقتضي دراسة، لا يمكن أحد يكون يقدر يقدر لي، وأنا أعتقد أن ما حدش يقدر يديني تقدير حقيقي للتأثير الفعلي الذي صنعه الإنذار السوفياتي أكثر من الـ (سي. آي. إيه)، الـ (سي. آي. إيه) هنا وأنا قدامي تقاريرها، قدامي أول تقارير لها على إيه الإنذار السوفياتي ما هو تقييمهم له، ده تقرير يوم خمسة نوفمبر بعد كذا ساعة من صدور الإنذار السوفياتي بيقول فيه، "يمكن اعتبار خطابات بولغانين لإيدن وموليه وبن غوريون بالإضافة لاقتراح مجلس الأمن بمثابة إعلان النية لاستخدام القوات المسلحة السوفياتية ربما منفردة ضد المملكة المتحدة فرنسا وإسرائيل، سواء في قناة السويس أو في مكان آخر. نعتقد أنه.." بدؤوا يتكلمون، عشان ما أخشش في تفاصيل كثيرة قوي، بدؤوا يقولوا.. مش متصورين أيضا، لازم أقول بوضوح، أنهم لم يكونوا يتصورون هجوما نوويا على بريطانيا وفرنسا لكن تصوروا إمكانية تدخل سوفياتي في البحر الأبيض، ورصدوا على الفور، ألاقي على الفور في برقية أخرى جاية من إسطنبول رايحة من مكتب المخابرات في إسطنبول ذاهبة إلى واشنطن بتقول لهم الحكومة التركية هذا اليوم لديها مشكلة لأن الاتحاد السوفياتي، السلطات السوفياتية طلبت مرور ثلاثة قطع كبيرة من الأسطول السوفياتي إلى البحر الأبيض. أجواء النذر الموجودة، تقديرات الـ (سي. آي. إيه)، لأن السوفيات ممكن يتدخلوا هنا ويتدخلوا هنا ويتدخلوا في موضوع قناة السويس ويفتحوا باب المتطوعين، وألاقي تقارير سير ويليام هيتر السفير البريطاني في لندن تعزز كلام الـ (سي. آي. إيه) لأنه بيقول فيه، قد لا يكونوا، صعب قوي أتصور أنهم يقومون بهجوم نووي على باريس زي ما يبدو من شكل الإنذار، لأن الإنذار السوفياتي كان بيقول إنجلترا وفرنسا وعلى شكل خطابات موجهة من بولغانين إلى إيدن وإلى موليه وإلى بن غوريون، ما هو موقفكم إذا ما ضربت لندن وباريس بأسلحة أقوى مما لديكم؟ هنا كان في التلويح بأسلحة أكثر من كده. سير ويليام هيتر في تقاريره من موسكو بيقول أنا لا أظن إن الإنذار السوفياتي ممكن أبدا أن يعني في تفاصيله إمكانية هجوم مباشر على لندن أو على باريس أو على تل أبيب لكنه بالتأكيد وقد ارتهنت، وهنا دي المسألة المهمة، وقد ارتهنت قوة دولة عظمى، دولة نووية عظمى ارتهنت هيبتها السياسية بكلمة قالتها ومذكرة وجهتها وإنذار أطلقته، لا أتصور مش حيعملوا حاجة ولا بد أن يكون لديهم شيء. وتقارير السي آي إيه بتقول لي إنهم ممكن يتدخلوا هنا في السويس ممكن يتدخلوا في البحر الأبيض، ممكن يتدخلوا في قبرص، في قواعد الحشد في قبرص، ممكن يعملوا حاجة. هذا ما بدا وقتها، إذا كان بعدين أحد ممكن يقول لي والله ده ما كانش قوي كده، ده موضوع ثاني، لكن صانع القرار في كل من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل تصرف وهذا كله ماثل أمامه، ماثل أمامه إمكانية خطر حقيقي والأميركان استغلوا هذا سواء عن خوف أن الأمور تفلت أو عن رغبة في تخويف أصدقائهم اللي تصرفوا بدون علمهم، وهنا التخويف كان قصده الإرث إذا حبينا نقول أو قصده التخويف الإرغام على التراجع لكن الإنذار السوفياتي كان ماثلا وكان ماثلا بوضوح. وأنا يمكن وأنا أقرأ الوثائق كلها أستطيع أن أتصور صورة سهلة جدا لما جرى وهي صورة المطرقة والسندان، الأميركان أخذوا موقفا زي السندان، موقف صلب قدام حلفائهم لأنهم مش موافقين على اللي بيعملوه ولأسبابهم هم مش لأسبابي أنا، مش أسباب العرب يعني، والمطرقة السوفياتية بتنزل وتضرب، وأنا شرحت ده المرة اللي فاتت بقدر كافي يمكن، يتلفت كل أطراف العدوان إنجلترا وفرنسا وإسرائيل يتلفتون إلى واشنطن لأنه حيال إنذار سوفياتي لم يعد، بهذا الشكل الواضح والصريح وفي هذه الأجواء، لم يكن أمام الثلاثة إلا أن يلجؤوا إلى أميركا وهنا بقيت أميركا وقفة أميركا هي السندان، والمطرقة السوفياتية نازلة بتضرب، على الأقل مرتفعة تنزل وأتصور أن جميع الأطراف بدت، أطراف العدوان يعني، بدت في حالة عدم يقين. ممكن أحد يقول لي، وهنا في بعض الناس قالوا، يعني أنا شايف مثلا على سبيل المثال جي موليه رئيس وزراء فرنسا قال إنه هو قال للسفير الإسرائيلي وقال لشيمون بيريز وهو في ذلك الوقت مقيم رئيس إسرائيل النهارده وهو في ذلك الوقت مقيم في باريس، قال له أنا إحساسي إن هذا الإنذار في جزء منه Psychological في جزء كبير جدا منه التأثير النفسي ولكن لا أتصور أن الروس يبقى عندهم الجنون أن يضربونا لأن هذا معناه حرب نووية مع الأميركان، لكن أنا لا أستطيع أن أجزم بهذا لأنه عندما.. كل المواقف السياسية عادة بيبقى في قدامنا ونحن نحسبها في عدة شواهد وفي عدة حقائق قدامنا لا سبيل إلى الجدال فيها بمعنى قدامنا الحقائق العسكرية، قدامنا الحقائق الاقتصادية، قدامنا الحقائق الإستراتيجية لطرف ما، قدامنا خطط وبيجري تنفيذها لكن يبقى باستمرار جزء غائب وهو الجزء الخاص بالنوايا، ما هي نية الطرف الذي يقوم بتصرف معين. باستمرار في الحرب، كل الأشياء في الحرب موجودة لكن بالضبط ما هي نوايا هذا الطرف الذي يريد أن يحارب، الجزء الخاص بالنوايا، أنا أقدر أشوف الجزء الخاص بالتحركات وأقدر أشوف الجزء الخاص بالعمليات وأقدر أشوف الجزء الخاص بالاتصالات السياسية لكن ما لا يستطيع أحد أن يحكم عليه هو ما هو القصد المقصود والنية المبيتة لدى من يصنع هذا القرار، لأن هذا يبقى باستمرار عنصرا مجهولا. ولا أحد في موضوع حرب نووية أو لا حرب أو احتمال، لأنه هنا عندما يصل الشك في موضوع التعرض لاحتمال خطر فادح زي الخطر النووي ويكون هناك يقين بنسبة 95% ثم يكون لك شك بنسبة 5% لا يستطيع أحد أن يأخذ على عاتقه أن يغامر أو أن يخاطر لأن هذا مما لا يمكن السماح فيه بمخاطرة ولو نصف في المائة، مش مقبولة مش ممكنة، وفي السياسة الدولية غير، السياسة الدولية أي سياسي يستطيع أن يصل لحافة الهاوية لكن عليه عندما يصل إلى حافة الهاوية أن يتوقف لكي يتدبر وإلا فهو ذاهب بنفسه وببلده وبمصائر كثيرة جدا وبعالمه وبإقليمه إلى كارثة لا يعلم أحد مداها. عنصر الشك في نوايا في الجزء الخاص بنوايا الطرف الآخر، هذا عنصر فاعل جدا في السياسة الدولية حيث يدرك الناس مش حيث الناس بتتصرف بوحي جاي من السماء، الناس اللي بيتكلموا جد في هذه الدنيا بيتصرفوا بعقل وبيتصرفوا بمنطق وبيتكلموا إستراتيجيا عليهم أن يحسبوا وأن يتدبروا لأنه إلى حافة الهاوية جائز لكن ولا سنتيمتر واحد بعد الحافة يمكن أن تكون له آثار مدمرة. هنا أنا أعتقد أن الإنذار السوفياتي، لما ألاقي تقديرات الـ (سي. آي. إيه) وألاقي دخولا بحريا سوفياتيا إلى البحر الأبيض وبيطلبوا فيه إذن تركيا وحيمروا من البوسفور جايين على البحر الأبيض والمعاهدات الدولية كلها تعطيهم الحق في المرور وده اللي خلا مجلس الوزراء التركي في مشكلة لأنه لا  يستطيع أن يمنع، وفاتت فعلا قطع الأسطول، هنا في بادي وبوضوح أنه في استعداد جانب الحاجة الثانية أنه أطلق في موسكو وفي غير موسكو الباب مفتوحا لقبول متطوعين ويبان أنه في مئات وآلاف من الضباط السابقين والجنود السابقين في الجيش السوفياتي خصوصا اللي ما كناش واخدين بالنا منه وما خدش باله منه بعض الناس أن جمهوريات الجنوب وهي إسلامية، ما حدش كان بيقدر حجم الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي قد إيه، في كمية ناس كانت مستعدة تتطوع للدفاع عن معركة بدت في مصر بكل قيمتها التاريخية في ذلك الوقت بدأت معركة تبقى تأخذ طابعا آخر وفي متطوعين كثير قوي، وسير ويليام هيتر السفير البريطاني في موسكو يكتب عن أنه أكثر حاجة هو قلقان منها هي المتطوعين لأنه في متطوعين كثير جدا ولو راحوا دول بتتقلب موازين القوة أو بتتقلب اتجاهات المعركة كمان، لأنه هنا آه في معركة دائرة في السويس والجيش المصري بيقاوم بشدة جدا والشعب وراءه وقوات الغزو معطلة في بور سعيد ومش قادرة تتقدم بعدها، لكن إذا.. والقوات محدودة على أي حال، وأنا تكلمت كثير قوي على محدودية القوات وقصورها عن أداء المهمة المطلوبة منها.

[فاصل إعلاني]

صدى الموقف السوفياتي في مواقف الأطراف

محمد حسنين هيكل: دخول متطوعين وفتح الباب لمتطوعين هنا قضية كبيرة جدا، الحاجة الغريبة قوي، حأتكلم عن الآثار بقى اللي نجمت عنها، لكن الحاجة الغريبة قوي اللي بأتكلم فيها أن أول أحد قلق من المتطوعين هو مصر، لأنه في مصر بدا أن عملية مجيء متطوعين قد تغير.. لأنه إحنا قدامنا موازين عسكرية وقدام موازين سياسية وقدام موازين عربية وقدام عناصر كثيرة جدا واعتبارات كثيرة جدا ومجيء متطوعين سوفيات قد يقلق الأميركان بأكثر من اللازم، مش بس الإنجليز، الإنجليز مش مشكلة الإسرائيليون والفرنساويون مش مشكلة لكن مجيء متطوعين سوفيات في هذا الوقت بدا قدام صانع القرار المصري أنه بمقدار ما هو ظاهرة تأييد فهو أيضا احتمال خطر، لأنه عندي موقف الأميركان حيعملوا إيه في هذه الحالة، أنا حأزقهم إلى أقصى مدى مع الإنجليز، عندنا مشكلة العالم العربي، عندنا مشكلة دول معينة في العالم العربي أولها السعودية مثلا والهاشميين البغداد شعوبهم واحدة موقف هائل وبعض الحكام زي الملك سعود على سبيل المثال في ذلك الوقت كان واخد موقف حقيقي يعني ما حدش يقدر يناقشه فيه لأنه كان موقف هائل، وفي كثير قوي لكن مجيء متطوعين سوفيات شوعيين والكلام بتاع الإلحاد والكلام ده كله قد يخيف بعض هؤلاء الناس، فالتعليمات من القيادة للدكتور أحمد حسين في واشنطن طلّع بيانا رسميا موجودا ويوجهه لوزارة الخارجية أن جمهورية مصر العربية تفتح باب التطوع إذا كان في أحد، عاوزين متطوعين مش عاوزين بس متطوعين من الاتحاد السوفياتي، آه حنقبل متطوعين من الاتحاد السوفياتي لكن نتمنى لو جاء لنا أميركان ونتمنى لو جاء لنا من جنوب أميركا ونتمنى لو جاء لنا متطوعين من أجل الحرية من أي مكان وإحنا معركتنا هنا معركة حرية وبالتالي فهذا نداء موجه إلى كل المدافعين عن الحرية أن يجيئوا ونحن مستعدون لاستقبالهم. لأنه هنا كان مطلوب أن المتطوعين إذا كان هناك متطوعين يبقوا شريحة بتمثل العالم كله، العالم الحر كله العالم المستعد للدفاع عن الحرية يعني بمعنى أدق لأن كلمة العالم الحر استخدمت كثير قوي في غير موقعها، لكن هنا إحنا كنا بنقول آه يمكن نكون بنرحب بمتطوعين سوفيات لكن مش متحمسين قوي وإذا كنا متحمسين فنحن نريد أن يكون باب التطوع مفتوحا قدام جميع المدافعين عن الحرية والجاهزين للاشتراك. فطلع فعلا الدكتور أحمد حسين وجه مذكرة لوزارة الخارجية الأميركية وأعلنها أيضا أنه إحنا قابلين وعاوزين وبندعوا والشعب المصري والجيش المصري بيتمنوا كل المتطوعين من كل دول العالم. لكن ده في واقع الأمر أنه كان تعبيرا عن قلق أنه بس نلاقي نفسنا قدام متطوعين سوفيات، لكن هنا هؤلاء المتطوعين السوفيات أنا في اعتقادي أو الكلام عنهم ضمن كل التحركات الموجودة واللي كانت جارية والمصاحبة للإنذار السوفياتي والتقديرات المتعلقة خصوصا من الـ (سي. آي. إيه) أو من غيرها كانت واضحة. لما آخذ مواقف الأطراف، حأنتقل دلوقت إلى مواقف الأطراف مع العلم أن مواقف الأطراف وأنا بأتكلم عليها قدامي في المسرحية على مسرح ليتلتون في لندن في المسرح القومي في لندن، قدامي غريبة جدا لما أقارن الحوار، حقيقي وأنا مندهش من هذا جدا، لما أقارن الحوار مرات اللي كان بيجري بما سمعته أمامي على المسرح وما رأيته في التشابه والدقة غريبة جدا لأنه في أحد قاعد وعمل الواجب. أجي للموقف البريطاني، الموقف البريطاني قدام الإنذار في اعتقادي تكشفه عدة أشياء، أول حاجة أن القيادة البريطانية القائمة على عمليات والتي يقودها الجنرال كيتلي بدأت تقول قدام الإنذار السوفياتي، من فضلكم ما يطمئن القوات البريطانية والفرنسية في منطقة القناة، ما يطمئننا أكثر من أي حاجة أن الأسطول الأميركي السادس يتحرك، الأسطول الأميركي السادس منتشر في البحر الأبيض لكن قبل الأزمة قبل الحرب كان موجود جزء منه كبير قوي في قرب الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض لكن لما بدأت المعارك الأسطول الأميركي، الأسطول السادس كله من أول الحقيقة مش لما بدأت المعارك لما بدا واضحا أنه في معركة يعني من حوالي عشرين، من 20 إلى 25 أكتوبر، اللي هي الفترة اللي حصل فيها اتفاق سافر، بدأ الأسطول الأميركي يبعد عن شواطئ المنطقة، يبعد سواء لمناورة سياسية أو ليحتفظ بيده طليقة أو ليبعد عن المعارك يبعد عن الشر لا يصاب بشيء، أي حاجة أي سبب، لكن هنا جنرال كيتلي بدأ يبعث لرئيس الوزارة الإنجليزية يقول له أكثر حاجة ممكن تساعدنا بها أن الأسطول الأميركي السادس يقرب من شرق البحر الأبيض المتوسط وأن يتم هذا بأقصى قدر ممكن من الدعاية لكي - واضح طبعا- لكي يعرف الروس، ولو أنه في إنذار من الاتحاد السوفياتي إلى إنجلترا وشركائها في العدوان، لكن أميركا جاهزة للدفاع عنهم. فهو بيترجى القيادة البريطانية أن الأسطول الأميركي السادس يجي يبان في شرق البحر الأبيض المتوسط قريبا منهم. وبعدين ألاقي إيدن، ألاقي عدة حاجات، روسل وسفراء بيروحوا يسمعوا رسائل من الأميركان بيقول لهم اسمعوا، إيه الحكاية؟ نحن لا نستطيع أن نقف قولوا لنا إحنا إيه؟ يبتدوا الأميركان يقولون لهم نحن نصحناكم ولم تنتصحوا ونحن قلنا لكم، وهذا كلام، هذا الإنذار السوفياتي ينبغوا أن تأخذوه جادا، ونحن لا تطلبوا منا نحن حذرنا مبكرا وأنتم لم تستجيبوا ونحن حاولنا بكل جهدنا أن نضع بعض التعقل في تصرفاتكم لكنكم قررتم أن تتصرفوا بطريقة مستقلة عنا لكن الآن ما تطلبوش منا أكثر، لا نستطيع أن نعرض العالم لخطر مواجهة نووية. ألاقي جاري الكلام ده في السفراء، سفير مثلا على سبيل المثال السفير البريطاني في واشنطن يشوف هوفر ويشوف آيزنهاور، يشوف وكيل وزارة الخارجية يعني ويشوف آيزنهاور والسفراء يسمعوا التحذيرات وإحنا قلنا وإحنا حذرنا، ده عن طريق السفراء، في جوابات متبادلة وفي رسائل متبادلة، لكن ما هو أهم من ده كله في اعتقادي هو التلفونات، لأن التلفونات هي الأخرى مسجلة، الأميركان وأي دولة متحضرة يعني بتعرف إيه ضرورات العصر لا تبقي شيئا خارج السجلات، بمعنى أن مقابلات السفراء موجودة في تقاريرهم، ومذكرات متبادلة أو خطابات متبادلة موجودة في دوسيهاتها في الملفات، وبعدين أيضا المكالمات التلفونية الخاصة بما يجري البحث في شأنه موجودة وهي مسجلة. لما ألاقي، أطل على مجموعة المحادثات التي جرت بين.. لأن إيدن أول ما جاء له إنذار عاوز يكلم آيزنهاور في التلفون فيقولون له الرئيس مشغول في الحملة الانتخابية، الحملة الانتخابية قربت تخلص والنتائج قربت تطلع، وبعدين يكلمه مرة فيقول له إيه؟ يقول له: أنتوني - وألاقيها مسجلة هنا وتتعرض- بيقول له أنتوني معلش الخط وحش قوي أنا مش قادر أسمعك كويس لأنه إحنا بنتكلم لأول مرة من Cable من سلك تحت المحيط، ما إحناش بنتكلم باللاسلكي لأن هذه محادثات سرية والكايبل تحت المحيط لا تزال الأمواج بتتداخل معها وصوت البحر كان - في ذلك الوقت يعني- فالسمع مش كويس قوي، أنا مش قادر أسمعك كويس، أنت بتقول إيه؟ فيقول له أنه أنا عاوز أجي أشوفك. فيقول له أنا عندي مشكلة لأنه، طيب حأقول لك حاجة استنى علي شوي نصف ساعة وحأكلمك ثاني لأنه أنا بتيجي لي نتائج الانتخابات دلوقت وعايز أطمئن إيه الموضوع، فيقول له إن الموقف عاجل وأنا لا أستطيع أن أصبر. نصف ساعة ثانية يضرب تلفون فيقولون له في البيت الأبيض أن الرئيس مشغول ومش قادر يكلمك، يبعث له يقول له جي موليه وأنا جاهزين فورا وقد أعددنا حقائبنا - كله مسجل في التلفونات- أعددنا حقائبنا لكي نجيء إليك، لأن مسألة مهمة جدا أن نتشاور معك في هذه اللحظة. فيقول له استنى علي بس لأنه لدي مشكلة أن النتائج طلعت، نتائج الانتخابات طلعت وأنا اكتسحت، لكن المشكلة أن حزبي وهو الحزب الجمهوري فقد أصواتا كثيرة قوي فأنا علي لكي أضمن موقفي دلوقت أن أرتب موضوع الحزب وعلاقته بما جرى في الانتخابات وسقوط بعض أعضاء الحزب لأن الديمقراطيين بقى عندهم أكثر مننا في الكونغرس وفي الـ Senate، في الشيوخ وفي النواب، فإديني فرصة. 24 ساعة ألاقي على أقل تقدير، على أقل تقدير، رئيس وزارة بريطانيا بيضرب للرئيس بيحاول يكلم الرئيس الأميركي، رئيس وزراء بريطانيا مش هزار الإمبراطورية كانت لسه موجودة لغاية ذلك الوقت، يحاول يكلمه 16 مرة والرئيس الأميركي إما يتهرب منه أو يقول له انتظر أو يقول له لا ما تجوش دلوقت إديني أربع خمس أيام، حتتفهم غلط في الرأي العام الأميركي، الجو مش مناسب. كلام غير معقول، ألاقي إنجلترا في الأزمة اللي حصلت فيها ألاقي بيصرخوا علشان صندوق النقد الدولي يلحق يديهم ما يدعم الإسترليني بعد خط الأنابيب ما اتنسف العابر لسوريا، وصندوق النقد الدولي ألاقي قدامي تقرير الصندوق بيقول حننتظر لما تنجلي الاتصالات علشان نعرف ندي إيه للإنجليز لأن عندهم حق يقدروا يسحبوا لكن يعني ده عاوز قرار سياسي، لكن الإمبراطورية البريطانية واقفة ذليلة في واقع الأمر على أبواب البيت الأبيض والبيت الأبيض يحسب حساباته ويقدر مواقفه ويبحث في كل عوامله وفيها الإنذار السوفياتي، والإمبراطورية البريطانية معلقة في الهواء. اللي تعبر عن ده قوي كلاريسا زوجة إيدن وألاقي في مذكراتها بتقول إيه؟ في يوم خمسة نوفمبر اليوم ده بتقول، يومياتها، زوجة إيدن، طلع لي إيدن من تحت، طلع لي أنتوني من تحت، لأن البيت رقم عشرة داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزارة هو ثلاثة أدوار، الدور التحتاني فيه استقبالات والدور الثاني في مكتب اللي بيشتغل فيه رئيس الوزارة والدور الأخراني فيه السكن، فبيطلع له إيدن من تحت.. مع العلم أنها هي كانت مرات في وقت الاجتماعات وهي قايلة كده كانت مرات تنزل تحاول تتسمع إيه اللي جاري لكن حتتجنن، فطالع لي إيدن، في يومياتها بتكتب، طلع لي أنتوني، أنتوني في حالة إعياء مرهق، كل المشاكل مش تاعباه لكن تاعباه قوي الطريقة اللي بيتعامل بها معه الأميركان، وبعدين بتقول آيزنهاور حيموت زوجي، لأن الطريقة اللي بتعامل بها، أنا كنت قاعدة موجودة طلبه في التلفون قالوا له حيكلمك بعد شوية، كلمه بعد شوية قال له السلك وحش قوي ومش نافع وما كملش معه وأنتوني مش عارف ينام وبيبلبع، يبلع منومات ومش قادر ينام لأن أعصابه محطمة. وبعدين تبتدي تشتم في كل مجلس الوزراء، تعتقد العسكريين تآمروا على أنتوني إيدن، السياسيين من متعاونين معه تآمروا عليه، العسكريين خانوه ولم يبذلوا جهدا كافيا، الأميركان النهارده بيدبحوه، حتى تشرشل وهو عملها بتقول إنه يتهيأ لي أن تشرشل ما عندوش مانع أن أنتوني يسقط علشان يثبت أن المحاولات اللي عملها إيدن لكي يضغط على تشرشل لكي يترك له رئاسة الوزارة باعتبار أنه هو الوريث الذي طال انتظاره، ولي العهد الذي طال انتظاره في الكواليس لكي يلي رئاسة الوزارة بعد تشرشل يعني وعندما ورث تشرشل قارب، فات الثمانية وسبعين واعبر شديد.. خلاص ما يقدرش يعني، فعاوز يثبت له أنه تعجل في طلب الإرث وفي طلب المنصب وأنه ما يقدرش. إلى درجة في ذلك الوقت أنا أعلم وهي مسجلة أيضا أن تشرشل قال، بس ما قالهاش لإيدن مباشرة لكن وصلت لست كلاريسا اللي هي ابنة أخيه، لكن تشرشل قال أنا لو كنت مطرح أنتوني ما كانش يبقى عندي الشجاعة أبدأ علمية من هذا النوع - اللي عمله في السويس- ولو كنت مكان أنتوني ما كانش عندي الشجاعة أقبل إنذار السوفياتي بهذه الطريقة، لا كنت أقترب من الحرب بهذه الوسيلة ولا أقترب من نهاية الحرب بهذه الوسيلة. وهذا كله في النهاية أدى بإيدن ثاني يوم في مجلس الوزراء في اجتماع لمجلس الوزراء إيدن بص للورد سالزبري وهو من أقدم الوزراء في وزارته وقال له أنا بموقف اللي واخده معي آيزنهاور وبالظروف الموجودة كلها I think I had to go أظن أنه أصبح علي أن أخرج. وسالزبري يقول له Prime Minister يا سيادة رئيس الوزراء أنا أظن أن قرارك هذا ليس بعيدا عن الصواب. وهنا أنتوني إيدن يعرف أن مستقبله السياسي انتهى، حاضره انتهى، ثم مش عاوز يخرج مرة واحدة فيبقى أطباؤه جاؤوا نصحوه قالوا له إنه لا يستطيع أن يتحمل عبئا أكثر مما تحمل فيؤلف من مجلس الوزراء لجنة ثلاثية من هارولد ماكميلان ومن ريتشارد باتلر ومن لورد سالزبري ليشرفوا على عمل مجلس الوزراء ويخلصوا هذه الأزمة بشكل ما وأما هو فلا بد أن يذهب إلى علاج في جامايكا، يأخذ أجازة ويمشي لأن أعصابه حقيقة انتهت. أجي للفرنساويين، الفرنساويين هنا موقفهم غريب لأنه هم متعلقين بالانجليز، ألاقي جي موليه هنا، الإسرائيليون موجودون هناك والإسرائيليون مذعورون زيه، يعني أنا حأوري ماذا قال بن غوريون لبريشر مش أحد ثاني.

[فاصل إعلاني]

"والظلم من شيم النفوس"

محمد حسنين هيكل: الفرنساويين أولا أخذوا الإنذار، طريقة الفرنساويين عادة يقابلون أي شيء في الأول كده باستهانة، يعني ينفخوا كده في الهواء ويعني يقدروا يواجهوا الكلام ده، لكن الانطباع الأول يليه بداية تفكير يليه بداية تقدير يليه بداية بعض.. رغم الخيال المتوسطي اللي جامح بنا كلنا جميعا حول البحر الأبيض المتوسط لكن في الآخر في حقائق بتشد بعض العقلاء. ففي باريس في ذلك الوقت بدأ يبقى واضحا أن ده موقف، إنجلترا بتوقع وإيدن حيمشي ويكلموا موليه، موليه يكلم إيدن فإيدن يقول له إن الموقف خرج من يدي وآيزنهاور بيعمل بي كذا وكذا ولم يعد أمامنا إلا القبول وأنا آسف أنني أقول لك كده لكن يعني أنا مش عارف أعمل إيه ويعني نحن في موقف في منتهى الغرابة لأنه يعني.. لكن إيدن بيقع وموليه يتصور أو يجد نفسه أن حليفه الأكبر بيوقع ويقول للإسرائيليين ويقول لمجلس وزرائه يقول لهم أنا بعد خروج إيدن بهذه الطريقة وانهيار إنجلترا بهذه الطريقة قدام الضغط الأميركي الناشئ عن الظروف اللي جرت كلها وأولها الإنذار السوفياتي في هذه اللحظة بالتحديد بدأ موليه يقول أنا، لا نستطيع أن نمضي وحدنا، لا نستطيع مهما كانت الظروف أن نمضي وحدنا. والطريقة إزاي هي كيف يمكن أن ننقذ بعض ما يمكن إنقاذه من هذه الحملة، الحملة على السويس، فإذا تركونا الأميركان سمحوا لنا أن نحن بس نكمل العمليات نوصل للإسماعيلية ونستولي على مقر شركة قناة السويس لكي نعلن من هناك أننا استعدنا القناة أو استعدنا الشركة فيبقى كويس قوي، لكن هذا أيضا ليس متاحا له لأسباب كثيرة قوي ما يقدرش يكمل في هذه اللحظة، والمقاومة المصرية مستمرة والروس بيوجهوا إنذارا والعالم كله مستثار وخصوصا العالم العربي والموقف الاقتصادي والبترول مقطوع والكلام ده كله يصل جي موليه إلى أن يقول، والأميركان واخدين هذا الموقف لا أستطيع أن أقف هذا الموقف، ما نقدرش، وعلي مع الأسف الشديد أن أنصح الإسرائيليين أنه ما عندهمش حل آخر إلا بشكل ما أن يقبلوا. حأجي للإسرائيليين، يقبلوا وقف إطلاق النار ويقبلوا يعترفوا أن العملية انتهت بالنسبة لهم. إسرائيل كانت، نلاحظ أن إسرائيل العمليات اللي كانت هي داخلة فيها تعطلت، خطتها في سيناء تعطلت وهذا واضح قدام ست كتائب مصرية كانت موجودة وأن هذه الكتائب ما كانش مطلوب منها أن تحارب حربا هجومية ولا أن، كان مطلوبا منها أن تصمد في وجه الهجوم الإسرائيلي القائم والمعتمد على ثلاث فرق تقريبا أن تقف وأن تعطله 48 ساعة ثم بعد كده كل واحد يروح في حاله يعمله أي حاجة ثانية، القوات تنحل، الست كتائب تنحل وكل فرد فيها ونفسه، وهذا حدث في كل الجيوش لكن هذه الست كتائب لا بد لأي أحد يعترف بالفضل وبالجميل للإنسان المصري العادي أن نقول إن هذه الكتائب وقفت في مكانها وإن ضباطها وجنودها استبسلوا في أن يدافعوا عن مواقعهم وقد حققوا الهدف منهم، لكن بعد أن تحقق الهدف وقفوا ومع نزول الإنجليز والفرنساويين في بور سعيد ومع عودة القوات اللي كانت داخلة تشارك في المعركة قبل ما يتضح التواطؤ، أصبحت سيناء مفتوحة قدام إسرائيل ودخلت القوات الإسرائيلية لكن دخلت دون معركة ولكي.. أنا آخر واحد ممكن قوي يقلل من قيمة ومن فاعلية الجيش الإسرائيلي لكن من أول ناس يقولوا لا داعي لإعطاء هذه القوة أكثر من حجمها الطبيعي وعلينا أن نتذكر أن هذه الكتائب الستة في 1956 في سيناء أوقفت نصف الجيش الإسرائيلي، أوقفته. نحن في أكتوبر استطعنا أن نجعل في حرب أكتوبر في الأيام الأولى من حرب أكتوبر استطعنا أن نكشف أسطورة الجيش الإسرائيلي، مش أسطورة في حقيقة يعني في حقيقة تغطيها أسطورة ده موضوع ثاني لكن جوه في حقيقة، استطاع حزب الله في لبنان أن يثبت أن الجيش الإسرائيلي ما هواش، بمعنى مش ما هواش حاجة لكن ليس هناك مبرر لكل هذا الفزع الذي نتعامل به لما نتصور قوة إسرائيل العسكرية، في عندها قوة ما فيش شك في هذا لكن ليس صحيحا أن هذه القوة غلابة ولا تقاوم ولديها وسائل وإلى آخره كل الكلام اللي إحنا بنقوله، لا هذه قوة دولة طبيعية ودولة طبيعية حديثة ودولة طبيعية تفهم معنى العلم في إدارة معركة لكن لما أنا أشوف بقى أرجع لهذا الوقت وألاقي كيف دخلت، هنا ألاقي قدامي مجموعة الوثائق الخاصة بإسرائيل عدة أشياء، الحاجة الأولانية إعلان الخطاب اللي عمله بن غوريون في الكنيست، لأن هم دخلوا سيناء وسيناء فاضية فهو قرر يوم ستة نوفمبر كده، قبل الإنذار، خمسة نوفمبر بالليل لأنه في توقيتات، فرق التوقيتات، قرر أنه يروح الكنيست وحيعمل خطاب نصر وعمل خطاب النصر وفي خطاب النصر أعلن فيه عدة حاجات، أعلن فيه أن الهدنة انتهت وأن الخطوط اللي بين مصر وإسرائيل لم تعد قائمة ووصل لحد يقول إنه ما هواش متأكد أن سيناء مصرية كلها، مش حيخرجوا وبدأ يتكلم كلاما في اعتقادي أنه أكبر مما حققته إسرائيل في المعركة أكبر من طاقة إسرائيل أكبر من الجيش الإسرائيلي وأكبر مما يمكن أن تحققه لأنه بدا جامحا جدا، لدرجة أنه بعد الإنذار وبعد الصورة ما تغيرت وبعد الموقف الأميركي إلى آخره كله، مجمل كل موقف في الدنيا لا يمكن حسابه إلا بالشحنة الكامنة فيه مش بعنصر واحد فيه، الإنذار السوفياتي الموقف الأميركي، المقاومة المصرية، لا كل هذا كله يخلق ما يمكن أن نسميه الموقف كما هو متداخلة فيه عدة عناصر. يقعد بن غوريون مع مايكل بريشر مع هذا المؤرخ العظيم مع هذا الأستاذ الأميركي المهم جدا اللي نظّر للخارجية الإسرائيلية كيف تتصرف ونظّر للمخابرات الإسرائيلية تصوراتهم، اللي أعاد تنظيم العقل الإستراتيجي الإسرائيلي، مايكل بريشر، يقعد معه بن غوريون ويسجل هذا كان، وهو بيقول لبن غوريون كيف تسرعت بهذه الطريقة وعملت خطاب النصر؟ فبيقول له مستر بريشر - بالنص- "مستر بريشر لقد كنت سكرانا بخمرة النصر". لكن حألاقي تقديرات بريشر في تقريره اللي موجود والمعتمد لموقف إسرائيل، حألاقي بريشر بيقول إيه؟ بيقول إنه سأل كل صناع القرار الإسرائيلي ما هو العامل الذي دعا بن غوريون إلى أن يصدر قرارا بأن وقف إطلاق النار سوف يتم وأن إسرائيل سوف تنسحب من سيناء تجنبا، تصفية لآثار العدوان؟ فبيقولوا كل القادة الإسرائيليين، أنا قلت بن غوريون قال له أنا كنت سكرانا بخمرة النصر. لكن ألاقيه بيعد لي ما يأتي، راح سال غولدا مائير قال لها ليه التغيير الذي حدث في الموقف الإسرائيلي والذي تجلى في أنك أنت بلغت السفير السوفياتي في تل أبيب أنه والله إحنا خلاص إحنا خلاص حاضر، استجابة لإيه؟ إيه الظروف اللي خلتكم تغيروا موقفكم من خطاب نصر إمبارح إلى خروج ثاني يوم وقبول؟ فغولدا مائير بتقول له إنه أنا أعتقد أنه على وجه التقريب الجزء المهم منه The Soviet Threat التهديد السوفياتي. بيسأل شيمون بيريز بيقول له، التطورات الأخيرة وأولها الإنذار السوفياتي. أبا إيبان بيقول إن خوفه من حرب عالمية ثالثة تنشأ في السويس ونووية. أبا إيبان بيقول له الاستعداد السوفياتي للتدخل. يلاقي إيتان يقول له إنه خوف من Attack هجوم جوي على إسرائيل. صحيح أن بن غوريون بعدين بيقول إنه أنا كنت متأكد أن بولغانين بيهوّش لكن المشكلة بالنسبة لي أن الموقف الأميركي ما كانش مطمئن. بيعلق بريشر بيقول إيه؟ هنا في النقطة دي بيقول إيه؟ واضح أن بن غوريون وهو خائف من السوفيات وغير مطمئن للأميركان آثر أن يستسلم للأميركان لآيزنهاور ومش لبولغانين. لكن هنا ما حدش يقول لي إن هذا الإنذار لم يأت بنتيجة في وقته. والغريبة جدا وأنا يعني بتكلم في دي وأنا مانيش متحمس قوي لكن غريبة قوي أنه أنا فاكر بعد سنين طويلة قوي وفي أوائل الثمانينات أنا بأزور في مدريد كنت وكان وقتها الاشتراكيون نجحوا نجاحا باهرا وأنا كنت حريصا، لأنه بعد حكم فرانكو الاشتراكيون في مدريد مسألة ملفتة للنظر وكان الزعيم اللي فات في الانتخابات فيليب غونزاليس وهو لسه موجود، ربنا يدي له الصحة يعني يدي له عمر، لكن فيليب غونزاليس كان باين أنه في حاجة غريبة قوي حصلت في إسبانيا، فأنا يوم بأقابله في هذه الفترة بأقابله في قصر رئاسة الوزراء في مون كلوا وهو كان يبدو وأنا آسف أقولها، يبدو أنه كان قرأ لي بعض الكتب ومنها كتاب ترجم للإسبانية اللي أنا كتبت فيه اللي طلعته بعنوان " The Cairo Documents" اللي هو وثائق القاهرة واللي تكلمت فيه على حوالي 15 شخصية من شخصيات المسرح العالمي في ذلك الوقت في تلك الحقبة السابقة يعني في الخمسينات والستينات واللي كان بينهم آيزنهاور واللي كان بينهم مونتغمري واللي كان بينهم هامرشولد واللي كان بينهم إرنستو غيفارا حتى كان أسطورة في ذلك الوقت، أسطورة الثورة يعني واللي كان بينهم نهرو واللي كان بينهم تيتو، تكلمت عنهم كثيرا، في فصول عن كل واحد منهم، هو كان قرأ هذا كله أو قرأ الكتاب ده على أقل تقدير لأني أنا عارف أن الكتاب ده ترجم للإسبانية ضمن كتب ترجمت إلى لغات مختلفة يعني. لكن فيليب غونزاليس في ذلك الوقت بيكلمني على.. عاوز مهتم قوي باللي حصل في الشرق الأوسط وجاي جديد وهو من الأندلس فهو مهتم بالعرب بشكل أو آخر، هو من جنوب إسبانيا يعني اللي كان الأندلس في يوم من الأيام، فبيسألني على التطورات وإيه اللي جرى والشخصيات دي كلها والناس وبتاع وأنا بأكلمه الحقيقة والكلام فيه استفاضة متسعة، وبعدين بيقول لي هو إيه؟ أنا سألته، هو تكلم كثير قوي قوي على إسبانيا واللي جرى والحرب الأهلية ويعني إلى آخره، وقعدنا نتكلم يجي ساعتين إلا ربع، وأنا بأقول إلا ربع لأن لها سبب، بيقول لي إيه؟ لأنني رحت دخلت عنده الساعة عشرة وطلعت الساعة 12 إلا ربع، بيقول لي هو أنا مش فاهم أنتم عندكم علاقات طويلة مع الاتحاد السوفياتي وإحنا جايين جديد في العمل، الاشتراكيين في الحكم في إسبانيا وحنتعامل مع الاتحاد السوفياتي، لكن قل لي أنتم الاتحاد السوفياتي مش كان واقف معكم كويس قوي وكانت علاقتكم كويسة وهم إداكم؟ قلت له آه صحيح، قال طيب إيه اللي جرى بعد كده، عاوز أعرف إيه الحكاية، يعني ليه اختلفتم بعد كده وليه اشتركتم بعد كده ضده في حملة؟ هل في أسباب غير ما نعرفه؟ هو الرجل قرأ طبعا وعارف لكن كان بيتهيأ له أن موقفنا إحنا من السوفيات وقد تغير 180 درجة بعد حرب أكتوبر من غير مبرر، ممكن قوي أحد يقول لي الاتحاد السوفياتي كان عنده.. أنا لا أدافع عن الاتحاد السوفياتي هنا أبدا إطلاقا وعارف أن شأنه شأن أي قوة عظمى لا بد أن يكون له مصالح وأن يرعى مصالحه، لكن أنا أتعامل معه لتحقيق مصالح لي ولا بد أن أقدر أن هو عنده مصالح ومصالح.. في ذلك الوقت كان في قوتين عظميين في العالم، واحدة منهم بتعاديني وواحدة منهم بتساعدني، وعارف أن اللي بتساعدني عندها طلباتها وعندها حاجاتها وعندها مصالحها Alright وهدفي كله في السياسة الدولية، هدف كل طرف في السياسة الدولية هدف كل الناس أن يعظموا مكاسبهم وأن يقللوا تكاليف ما يدفعونه في مقابل هذه المكاسب، طبيعي، لكن هو بيتهيأ له أننا تخانقنا مع الاتحاد السوفياتي - بأتكلم عن فيليب غونزاليس- بيتهيأ له أننا تخانقنا مع الاتحاد السوفياتي لأن في سبب آخر هو لم يره، لأنه تصور أنهم ساعدونا في السد العالي ساعدونا في الأسلحة وساعدونا في كذا وكذا، فهو بيقول لي في حاجة ثانية غير ما نعلمه؟ قلت له يعني من فضلك أنا الحقيقة ما كنتش عاوز أخش أتكلم في الموضوع ده، أنا عارف أننا أخطأنا في هذا الموضوع وأنا حقيقي ما كنتش عاوز أتكلم فيه وعاوز أستفيض فيه لأنه في ذلك الوقت كانت كل الحوادث لسه جديدة أو على الأقل لسه مؤثرة وأنا ما كنتش راغب أقول، لكن أنا حقيقة نحن لدينا مرات قدرة أنه عندنا خاصية غريبة قوي، أن إحنا مرات قوي نضعف قدام الأقوياء ونستقوي على اللي بيتعاونوا معنا، مرات ما أعرفش ليه عندنا هذا الاستعداد إلى ظلم أصدقائنا وعندنا هذا الاستعداد للتجبر على الناس اللي بتعاملوا معنا وأن.. لكن نحن قدام الأقوياء الثانيين بننكسر دونما مبرر، ومرات أفتكر أقول هل يكفي لتفسيرها أن الواحد، أنا أقول إن تفسيرها في رواسب عندنا من العصر المملوكي لكن في أيضا حاجات كثيرة في في طبعنا حاجة معينة حاجة حقيقة ما أقدرش أفهمها لغاية النهارده، ساعات أفتكر بيت المتنبي، بيت الشعر بتاع المتنبي

والظلم من شيم النفوس فإن تجد

ذا عفة فلعلّة لا يظلم

لكن أنا أحس إننا مرات بنظلم أصدقاءنا ونتهاون قدام من يبادلونا العداء لكن حقيقي ما كنتش عاوز أتكلم مع غونزالس في الحكاية دي، ولا عاوز أشرح له ولا أقول له أشكو له يعني بعض مظاهر الطبع العربي المتأثرة لا يزال بالعصر المملوكي وبالطغيان المملوكي، بصيت في الساعة وقلت له الساعة كام دلوقت؟ قال 12 إلا ربع، قلت له المسافة من هنا من قصر مون كلوا مطرح رئاسة الوزارة لزورزويلا تأخذ قد إيه؟ قال لي تأخذ ربع ساعة، قلت له أنا لازم أمشي لأنه، وفعلا كان معي معاد مع الملك خوان كارلوس الساعة 12، لكن الحمد لله أن الحديث كان وصل إلى حيث أستطيع أن أعتذر وأن أتعلل بالملك دون أن أعرب عن أساي للطريقة اللي إحنا بنتصرف فيها أحيانا وأنا أعتقد أن نموذجا لها هي الطريقة التي استهنا فيها بعد كده بالإنذار السوفياتي وأخذناه كما لو أنه -وإحنا اللي بنقول الكلام ده- كما لو أنه كان مجرد عملية تهويش! تصبحوا على خير.