- انتحار المعنى.. فقدان الثقة
- تحولات ليلة 30 أكتوبر
- مصر في مواجهة ِالإنذار

انتحار المعنى.. فقدان الثقة

 محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في بعض اللحظات أثناء هذه الحلقات يراودني في بعض المرات إحساس أنني مطالب بأن أعتذر للناس عن هذه العودة إلى الماضي وأفكر حقيقة وسط مشاغل الناس بهذه الطريقة وفي كل ما يواجهونه حتى في شؤون الحياة اليومية يجيء رجل لكي يتحدث عما كان قبل خمسين سنة وأكثر وأظن وأشعر بعض المرات أنه قد أكون مطالبا بأن أعتذر ولكني ما ألبث أن أراجع نفسي ثم أكتشف أن ما أفعله ربما، ربما ما أفعله ويفعله غيري ربما كان ضروريا لأن هدفنا جميعا قد يكون استعادة ذاكرة بقصد استعادة وعي بقصد استعادة إرادة لأننا وصلنا في تاريخنا إلى لحظة أنا أخشى منها جدا وهي لحظة تخرج فيها الأمم من دوائر صنع التاريخ ودوائر المشاركة في صنع عالمها وفي تحديد أحواله وفي الدخول في آماله وصراعاته وأمانيه وأحلامه إلى آخره لكي تجد نفسها خارجة من دوائر التاريخ واقفة في طوابير الخبز. هذا أنا بأعتقد أنه إذا لم يكن هناك من استعادة الذاكرة واستعادة الوعي واستعادة الإرادة كلها أو بعضها بعض ما يطمئن إلى أننا قادرون على مواجهة حقيقية ومشاركة حقيقية مع العالم لأنه أنا أخشى أنه إحنا دخلنا في نوعين من المشاكل دخلنا في بعض نظريات تواضعت بنا نظريات الأمن وتصورات الأمن ومخاطر العالم إلى درجة أن بلدا زي مصر النهارده أخشى أنه بقيت بتتصور أنها في المشرق هو ما يمكن أن تفعله أو لا تفعله حركة حماس أو غيرها وهذا في اعتقادي عملية اللي قال عليها محمود درويش الشاعر العربي في مرة من المرات انتحار المعنى، هو ما كانش بيتكلم على ده ولكن هو فكرة أن ينتحر المعنى وأن تنتحر القيمة وأن تتهاوى وأن تتساقط أحوال وآمال الأمم والرجال أيضا. الحاجة الثانية اللي إحنا بنغلط فيها جنب الوقوع في نظريات مغلوطة من أن حماس هي الخطر وأن إيران هي الخطر وأن الشيعة هم المشكلة، في أشياء في عملية مش تزييف للوعي في عملية قتل في اعتقادي لكل منطق يوحي به عقل أو توحي به أرض أو يوحي به شعب أو يوحي به تاريخ أو ارتباط بين أرض وشعب وتاريخ فيها حاجات أنا بلاقيها صعبة جدا على القبول، الحاجة الثانية أن هذا الدخول في معارك وهمية أنه إحنا استبدلنا لأنه في في طبيعة البشر باستمرار أنهم موجودون يقاتلون عن آمال وأفكار ومطالب ومصالح إلى آخره ثم نجد أنفسنا بنخترع في واقع الأمر بنخترع معارك بنخترع من الوهم. أنا شفت من فترة من كذا شهر في معركة مع البرلمان الأوروبي لأن البرلمان الأوروبي طلّع بيان قال فيه إنه في انتهاك لحقوق الإنسان في مصر فدخلنا في معركة لم يشعر بها أحد في الخارج أنا بأقول ده وأنا عارف بأقول ده وأنا كنت موجودا في أوروبا وشفت الناس وقابلت، لم يشعر بها أحد لكننا عملنا منها معركة كبيرة جدا وغضبنا لكرامة ما حدش قرب منها، ما الذي يحدث؟ أن البرلمان الأوروبي بيقول والله حقوق الإنسان في مصر أو في غير مصر ما هياش محترمة، من حقه يقول وممكن أن نرد عليه ولكن أن نعتبرها مسألة كرامة وعدوان، هذا أنا بأعتقد نزول بالكرامة ونزول بمنطق العدوان وهو هذه المعارك الوهمية هذه المعارك مع طواحين الهواء أنا بألاقيها عقيمة جدا لأنها مفرغة أيضا من أي قيمة وفيها أيضا انتحار المعنى. الكاتب الإسباني الشهير العظيم في مطلع النهضة لما كتب كتابه دون كيخوتيه اللي إحنا بنترجمه ساعات دون كيشوت، لما كتب كتابه عن الفارس الذي يحارب طواحين الهواء كان في رمز وكان في معنى، كان في هنا رمز الإنسان بيواجه قوى الطبيعة متمثلة في الريح، كان في رمز الإنسان بيواجه الآلة لأول مرة في العصر الحديث، في سيرفانتيس وهو يكتب دون كيخوتيه في وعي في فكرة في رمز، أما إحنا بنيجي نخش في معارك أو ندخل أو نقحم في معارك أنا لا أفهم، حتى بينها أنا أكاد أتجاوز وأقول إنه حتى بينها هذا الكلام اللي إحنا بنقابل به بعض الإساءات لرموزنا الدينية، لا يستطيع أحد أن ينال من مقام سيدنا محمد وإذا كان كل رئيس تحرير بره في الخارج عاوز يزود توزيعه باعتبار أنه في مقدوره أن ينشر بعض الرسوم المسيئة للرسول فأنا لا أجد أن هذا بيسيء للرسول، بأجد اللي يسيء للرسول كمية الكتب اللي طالعة عن الإلحاد في العالم مالهاش حدود وأنا لست موافقا معها، ولكن لا يستطيع في اعتقادي لا يستطيع أيا من كان مهما كان مقامه أن يسيء إلى رمز مقدس بالنسبة لأصحابه، يقول رأيه زي ما هو عايز تفضل قل زي ما أنت عايز، أما نحن بهذه الطريقة نحن نعطي قيمة لناس لا يستحقون هذه القيمة ونستهين برموز بالنسبة لنا ينبغي أن تكون موضع قداسة بحيث ننزهها عن أنه في مقدور أي أحد كتب قصة ولا رسم رسمة أن يسيء إليها، هذا لا يليق. الأمم القوية والعقائد المستقرة والأفكار القادرة على البقاء لا يؤثر فيها كل هذا ولكن مرات بيتهيأ لي أنه إحنا سواء بنظريات مغلوطة وتضييع للذاكرة وتضييع للوعي وتضييع للإرادة ثم بمعارك وهمية ثم بحساسية ليس هناك ما يبررها إذا كان واثقين من أنفسنا ومن زماننا ومن عصرنا ومن التاريخ لا شيء يبرر إطلاقا كل هذا الذي نفعله إلا إذا كان هناك قصد مقصود أن تفقد هذه الأمة ثقتها بنفسها ثقتها بقدرتها على أي فعل وأن تفهم بالطريق المؤدب أنه ليس أمامها في هذا العالم إلا أنها والله هؤلاء هم الأعداء وهذه هي التحديات وهذه هي الكرامة. مواضع كرامتي قدام البرلمان الأوروبي أو قدام غيره ليست إطلاقا في أنه أحد يقول لي طلّعوا تقرير، ما يطلعوا تقرير ما الخارجية الأميركية بتطلع تقارير، من يقيم لها وزنا في العالم كله؟ القضية قضية أصحاب حق يعتقد ويعرف إلا إذا كان نزع الوعي ونزع الذاكرة ونزع الإرادة يقصد به القبول بطوابير العيش، خلاص هو ده ما تستحقونه وعليكم أن تقبلوه خلاص انتهى الموضوع. اعتقادي أن العودة إلى هذه الأيام إلى مثل هذه الأيام التي أتحدث فيها إلى أيام السويس إلى هذه الأيام العشرة التي غيرت العالم لو لم يكن فيها إلا مجرد محاولة لاستعادة بعض الذاكرة لاستعادة بعض الوعي لاستعادة بعض الإرادة فأنا أعتقد أنه قد أغفر لنفسي وقد أطلب من غيري أن يغفروا لي هذه العودة إلى أيام سبقت المفروض أنها تبقى مكانها في الأرشيف لكن مع الأسف هذه الأيام لم تدخل الأرشيف لسببين، السبب الأول أن لها قيمة باقية في حياتنا لأنها غيرت العالم بإرادتنا ونحن شركاء في هذا التغيير، والحاجة الثانية أن هناك قصدا مقصودا من قوى كبرى مع الأسف الشديد بمعاونة رجال صغار على أن تصبح هذه الأمة عاجزة إلا أن تصطف في طوابير تطلب خبزها كل يوم، أن تغرق في مواصلات لا يمكن إصلاحها كل يوم، أن تغرق في.. يعني أنا يعني في وقائع وفي حكايات ولا علاقة لها لا بصنع التاريخ ولا بصنع المستقبل. الأيام اللي أنا من الأشياء اللي بتهاجم الذاكرة واللي أنا بأعتقد في خطورتها هذا التهجم هذا العدوان الضاري على الذاكرة، يعني أنا هنا وأنا بأقف في السويس بأقف في يوم إيه النهار ده في هذه الأيام التي غيرت العالم هو يوم 30 أكتوبر، يوم 30 أكتوبر بالضبط الصبحية الموقف على الجبهة المصرية مشرف بكل المعايير، أنا.. ليس من حقنا أن نسيء إلى شيء فعلناه بأنفسنا. أنا مرات لما أحد يقول لي إن السويس هزيمة وأحد يقول لي يبقى أكثر رقة فيقول لي إن السويس هزيمة عسكرية ولكن انتصار سياسي، طيب هل راجعت؟ هي القضية قضية أن نراجع وأن نتبين وأن نتقصى وأنه عندما نحيل شيئا إلى الذاكرة ينبغي أن تكون هذه الإحالة إحالة لشيء حقيقي، لا ينبغي أن نحيل إلى الذاكرة وأن نستنيم وأن نسكت وألا نراجع مطمئنين إلى أشياء قد لا تكون حقيقية. أنا بأعتقد وأظن أنه صباح يوم 30 أكتوبر شاهد على هذا لأنه بالفعل القوات المصرية الموجودة في سيناء وهي ستة كتائب بصفة عامة بيقودها اللواء سعد الدين متولي لكن في ضباط شبان موجودون في مواقع هذه الكتائب وهم يقودون ويقودون بكفاءة، والقوات.. يعني أنا حأرجع هنا وحأترجى حأرجع للجنرال بوفر ثاني وهذا هو القائد العسكري الفرنسي للحرب سنة 1956 وهذا هو الرجل الذي قاد القوات البرية المتحالفة سنة 1956 وهذا هو الرجل الذي أصبح فيما بعد صديقي ولكنه قبل أن أراه قبل أن أعرف عنه قبل أن أعرفه مباشرة لأنه كتب هذا الكتاب كتابه ده كتبه سنة، وأنا لم أكن لقيته، كتبه ونشره سنة 1968 وأنا ما قابلتوش، لكن عندما تقابلنا وبدأ يتكلم وإداني كتابه وأنا كنت عارف اللي جرى وحتى قارئه في وثائقنا المصرية في تقارير اللواء حسن البدري لأن هذا هو المؤرخ الرسمي للجيش المصري بعد الحرب وضعت قدامه جميع الأوراق وكتب، لكن بلاش نقرأ اللي إحنا كتبناه بلاش نقرأ اللي كتبوه خبراؤنا، لكن لو نقرأ قائد ماذا أريد أكثر من قائد القوات البرية الفرنسية وهو الرجل الذي قاد أهم أجزاء العملية وهو العقل العسكري والإستراتيجي المؤثر أكثر من غيره في ما يمكن أن يكون خططا لغزو لمصر في ذلك الوقت وهو الرجل الذي كان يعتقد بالفعل أن مصر هي رأس الأفعى وأن إخضاع مصر وغزو مصر ضروري حتى لمشاكله في الجزائر، هو كتب الكتاب ده سنة 1968 وأنا أريد أن أقف أمام.. لأنه أنا غير.. قد يبدو أما إذا تكلمنا عن مصدر مصري يبدو أمامنا مصدر غير مصدق إذا تكلمنا عن مصدر عربي قد يكون عنده هوى ولكن ماذا إذا ذهبنا إلى قادة قوات الغزو أنفسهم. لما ألاقي الجنرال بوفر، وأنا هنا حأترجى أنه أي أحد يقرأ هذا الكتاب أن يفتح الصفحات الخاصة بالفترة اللي كانت فيها إسرائيل بتهاجم وحدها، إسرائيل بمقتضى الخطة إسرائيل حتبتدي العمليات يوم 29 أكتوبر وأنها حتبقى وحدها في الميدان لفترة 24 ساعة يلحقها بعد 24 ساعة إنذار تعلن فيه إنجلترا وفرنسا قرارهم بالتدخل إذا لم، وأنا شرحت هذا، ثم لا تمضي ساعات أخرى إلا ويكون الغزو قد تحقق وقد وقع. هنا بوفر يهمني قوي لأن بوفر هنا بيتكلم على الـ 24 ساعة التي كانت فيها القوات المصرية قدام القوات الإسرائيلية. هناك رغبة ملحة دائما تواجهنا وهي الرغبة في المبالغة في القوة الإسرائيلية، آه ناس عندهم كفاءة وبيشتغلوا معقول قوي لكننا حين نملك إرداتنا وحين نملك وعينا نحن لا نقل قدرة بل في بعض الأحيان نتفوق. ألاقي جنرال بوفر هنا في صفحات فترة الصفحات اللي ما بين 65 إلى 70 ألاقيه واضح جدا في ما كانت إسرائيل تفعله وفي ما كنا نفعله في هذه الفترة في المعركة اللي بيننا وبين إسرائيل لأنه في وهم سائد أننا لا نستطيع أن نواجه إسرائيل، أنا مش عايز نروح كل يوم نحارب إسرائيل، الأمن القومي لا يتأتى بالنسبة لي بحرب كل يوم مع إسرائيل مش عاوز، ولكن أنا أريد سلاما مصريا يدوم أريد سلاما عربيا يبقى لكن لا أتصور مما أراه الآن من أن أجندة واحدة للسلام وهي الأجندة الإسرائيلية هذا بالنسبة لي وبالنسبة لغيري وبالنسبة لأي حريص على المستقبل ليس موضوعا متصلا بالماضي ولكنه متصل بالمستقبل بالدرجة الأولى. لو أنا أخذت جنرال بوفر وأخذت كتابه وأهو الكتاب قدامي وأخذت الصفحات اللي أنا بأتكلم عليها من 65 لغاية 70 ألاقي جنرال بوفر بيقول إيه؟ بيقول مثلا "لقد توجهت بعثة سرية خاصة إلى إسرائيل برئاسة الجنرال شال وعادت إلينا سريعا بما رأته من حيوية إسرائيل وجاذبية هذه الأمة الشابة وكانت توصياتها أن نقبل على التعاون معهم مهما كان الوضع وبدون أي شروط ومن سوء الحظ أنه ثبت فيما بعد أن هذه الحماسة كانت وجها اصطناعيا رسمه الإسرائيليون الذين أثبتوا شطارتهم Artful أكثر مما قدر قادتنا. إن الإسرائيليين رسموا لنا صورة مثيرة لعكس المصريين في مقابل إعجابهم بأنفسهم وكفاءتهم لتنفيذ الخطة الجسورة التي وضعها الجنرال دايان ولكن ذلك كان بالضبط  Bait - بيقول هو - كان بالضبط طعما، الطعم الذي أريد إلقاؤه إلينا لكي نبلعه وقد بلعناه - بيقول هو - لسوء الحظ. فالإسرائيليون كانوا يعرفون جيدا طبيعة المشاكل التي يواجهونها وحجم الصعوبات التي تعترضهم وفي الحالتين فقد كانوا يريدون أن نقوم بالمهمة عنهم"، طيب يكمل بوفر بيقول مساعدتنا بالمجهود بالمدد بالمستير جاؤوا قالوا لنا في وسط المعركة دي رفح بتقاوم في قوات مصرية في رفح رافضة اضربوهم لنا من فضلكم من المدمرات الفرنسية بالبحر، وفعلا باريلات بارجة فرنسية كبيرة قامت بضرب رفح لكي تسهل للقوات ومع ذلك ما نفعش. لم يستطيعوا أن يحرزوا تقدما، بعض منه لازم أقول لم.. عندنا ست.. بيقول بوفر هنا إن الغريبة جدا الإسرائيليون بيحاربوا معركة دفعوا بثلاث فرق إلى سيناء تحت قيادة سمحوني تحت قيادة جنرال سمحوني وأمامهم - هو بيقول - أمامهم فرقة مصرية واحدة، واقع الأمر ما كانتش فرقة كانت في الواقع ثلثي فرقة، لو نفتكر الفرقة عادة ثلاثة ألوية واللواء ثلاث كتائب بتبقى الفرقة تسع كتائب، الموجود في سيناء كله ست كتائب ثلثي فرقة وأمامها ثلاث فرق إسرائيلية، والست كتائب مصرية عندها أمر واضح مهمة واضحة والعمل العسكري يقاس بمقاصده ما حناش في عصر عنترة، الست كتائب الموجودة عندنا المطلوب منها أن تحمي مواقعها وأن تمسك بخط الحدود بخط رفح أم قطيف القسيمية لغاية الكونتيلا وهي في ثلاثة مواقع كل موقع فيه كتيبتين ومطلوب منها أن تقف مهما كانت الصعوبات 48 ساعة لكي تعطل دخول القوات الإسرائيلية إلى قلب سيناء حتى تكون الفرقة الرابعة المصرية المدرعة ومعها بقية القوات الملحقة بها قد وصلت إلى منطقة الحشد واستعدت للمعركة الكبرى، أنا قدامي هنا ست كتائب يعني ثلثي فرقة بتواجه، ده كلام بوفر مش كلامي، وبيقول بوفر إن الإسرائيليين قدامهم ست كتائب ومش قادرين يتقدموا وبيدعوا أنهم بيواجهوا الجيش المصري، الجيش المصري في خمس فرق ولكن هذه بعيدة، اللي موجود قدامهم دلوقت هو ست كتائب، ويتكلم بوفر وينتقد الإسرائيليين هذا وهو صديق محب لإسرائيل ولكنه مندهش.

[فاصل إعلاني]

تحولات ليلة 30 أكتوبر

الأمم القوية والعقائد المستقرة والأفكار القادرة على البقاء لا تؤثر فيها الإساءات والأزمات، والدول العربية تأثرت بنظريات مغلوطة وأدخلت نفسها في معارك وهمية

محمد حسنين هيكل: طبعا لازم أقول حاجة مهمة هنا علشان أبقى منصفا وبأعرض كافة نواحي الصور، الجنرال سمحوني تقدم بالليل يوم 30 أكتوبر وتقدم طبقا للخطة قادش ولكن هذه الخطة كانت بتقول له إنه في أول يومين من فضلك لا تدخل ولا تلتحم بقوة كبرى بقوة مؤثرة في الجيش المصري لأنه إحنا مش عاوزين نخش دلوقت، الجنرال سمحوني لم يكن يعلم بالتواطؤ لم يكن يعلم أن هناك قوات سوف تلحق بإسرائيل قبل مضي 48 ساعة، لكنه لما اطلع على الخطط وهو يتصور أن إسرائيل هي اللي حتعمل العملية وهو واثق في قدرة إسرائيل أنها تعمل العملية وتقتحم سيناء وتخش لغاية قناة السويس ما كانش عنده جدول أعمال التواطؤ بالضبط، وبالتالي شاف الخطط بتضيع وقت يومين وهو عنده قوات كافية وهذه المقاومة الموجودة في المواقع المصرية كلام هو يستطيع أن يواجهه فخالف تعليمات الجنرال دايان وهو اللي إحنا سميناه في الأول بيعفروا في الرمل لما دخلوا حيث لا توجد مواقع ولا يوجد ناس بحيث أن يبقى في عمل عسكري فهم في الرمال بيلفوا في الرمال، لكن جنرال سمحوني في رغبته في أن ينجز المهمة هو عارف أهداف الخطة الوصول لقناة السويس فهو لا يجد مبررا أو لاقى فرصة وهو يتقدم بقواته قدامه كتيبتين هنا وكتيبتين هنا وكتيبتين هنا فقرر الهجوم، فدفع باللواء السابع المدرع الإسرائيلي قدام كتيبتين وفشلوا بالتقدم قدام كتيبتين ومش أنا اللي بأقول ده ولا حتى بيقوله حسن البدري المؤرخ الرسمي للجيش المصري لكن بيقوله الجنرال، بوفر بيقول جنرال بوفر إنهم دخلوا قدامهم كتيبتين ودخل اللواء السابع والكتيبتين وقفوا.. يعني أنا هنا في بطل مصري شاب في ذلك الوقت والله ما أعرف هو فين دلوقت لكن في شاب اسمه سامي ياسي بولص ضابط عقيد في ذلك الوقت كلفه سعد متولي وكلفه قائد اللواء السابع المصري أنور القاضي أن يقف ويقاوم ووقفت كتيبتان وقاوموا وفشل هجوم أم قطيف واضطر الجنرال دايان يروح بنفسه للموقع ويعزل الجنرال سمحوني ويعين قائدا بدلا له ومع ذلك القوات لا تتقدم. يقول بوفر ويقول بمنتهى الوضوح يقول إنه أنا بأبص لإسرائيل ومستغرب، واحد لا هم قادرين على فعل حقيقي مؤثر، يخطر لي أنهم عاوزين يستنوا لما إحنا نخش لما قواتنا تنزل وتتدخل وبعدها يتقدموا لأن الجنرال دايان وإحنا بنتكلم معه فيما بعد عرفنا أنه مش عاوز يضحي بقوات من غير داعي، عال مستعد أقبل ده قائد مش عاوز يضحي بقوات من غير داعي لأنه في مدد جاي له أكثر مما يخطر بأحلامه أكثر مما كان يخطر بأحلامه وبالتالي فهو عايز يدخر قواه، فبيعمل مناورات وبيتحرك ولكن هذا ده ممكن فهمه ومستعد أقبله، لكن أما وقد أقبل قائده العام الموجود في الميدان سمحوني على توجيه لواء بحاله إلى كتيبتين اثنتين موجودتين في مواقع دفاعية ثم اللواء السابع يفشل ويعزز بقوات ثم تفشل القوات وبعدين يقول يلاحظ يقول غريبة قوي أنه إذا قرروا ما يخشوش كان لازم يلتزموا بهذا وقواتهم كلها تبقى عارفة الخطة فإذا كانوا قرروا يخشوا ودخلوا وفشلوا ما فيش داعي أحد يقنعنا بأنهم عاوزين نصر أو أنهم يقدروا يعملوا نصرا لأنهم لم يصنعوا نصرا هذا كان نصرا يقصد بالدرجة الأولى إلى أن ينتظر بقواه حتى يجيء الفراغ فيحقق نصرا في الفراغ في فراغ الصحراء. ومع ذلك أنا إذا كان في نصر في هذه المعركة في أم كتاف في أم قطيف هي اسم أم قطيف مختلف عليه لأن الإنجليز كتبوها أم كيتاف وأنا ما أعرفش إذا كانت هي لأنه في هضبة مرتفعة فأخذوها بالوصف العربي أو الوصف البدوي أم كتاف ولا أم قطيف زي إحنا ما بقينا بعدين نسميها في الـ Terminology العسكري بتاعنا، لكن إذا كان في نصر في هذه المعركة فأنا بأقول بحقيقي وبأمانة هذا النصر العسكري وليس السياسي لا بد أن يعطى للكتيبتين لا بد أن يعطى لسامي ياسي بولص اللي قاد المعركة لا بد أن يعطى للواء القائد لا بد أن يعطى لسعد متولي، هنا أنه إحنا نيجي نمحو مش بس من السجلات نمحو من ذاكرة الناس من وعي الناس من وعي الأمة من إحساس الأمة بأن هذا الشعب قاوم معها وأنه حاول معها أن يصنعوا مستقبلا جديدا وأن يفتحوا أفقا مختلفا. هنا أنا مرات أسأل ليه بنأخذ من أنفسنا بهذه الطريقة؟ لكن ما حدث في أم قطيف تكرر في رفح تكرر في القسيمة تكرر والكتائب المصرية قاومت 48 ساعة كما صدرت لها التعليمات مهما كانت التضحيات ولم يتخل رجل عن موقعه لكن الرجال تخلوا عن هذه المواقع بعد 48 ساعة وعندما تغير الموقع وكما طلب إليهم. أنا سمعت وشفت وشفت مكتوب مع الأسف الشديد أن الجيش المصري هرب والعساكر اللي فيه لبسوا جلابيب وجريوا، الجيش الألماني والجيش الإنجليزي والجيش الأميركاني سواء في معارك الباسيفيك أو في معارك أوروبا أو في معارك الشرق الأوسط في أي حتة إحنا عاوزينها العساكر كلهم في الدنيا بعد أن تنتهي المهام القتالية الموكولة إليهم وفي عمليات من هذا النوع وفي عمليات تعويق من هذا النوع يطلب إليهم أن يبحثوا كل رجل وشأنه كل رجل وحياته كل رجل يبحث لنفسه عن مخرج والفرق أو التشكيلات بتتفك. إحنا مرات بيقعد يتكلم في الشؤون العسكرية من لا يعرف شيئا عن الشؤون العسكرية مع الأسف الشديد، يعني أنا لو لم أكن خبرت تجربة الحرب من أول كوريا لغاية اليونان الحرب الأهلية في اليونان من أول فلسطين من أول بقايا الحرب العالمية الثانية ما كنتش أسمح لنفسي أتكلم على أي حاجة عسكرية، أقصد مع الأسف الشديد أنا وبأزعل جدا بيحزنني جدا أن يساء إلى الجيش المصري أن يساء إلى المقاتل المصري أن يبدو أن المقاتل المصري لا يصلح لشيء إلا أن يهرب ويلبس جلابية وبعد كده يقف في الطابور بتاع رغيف الخبز إذا كان عايز لأنه هذا هو ما يستحقه لأنه لم يستطع أن يدافع عن مقاديره، مع الأسف الشديد هذه ليست حقيقة لأنه حينما أتيح لجندي عربي ولجندي مصري أن يقف وأن يقف أمام هدف يعرف مطالبه ويرى صلته بحياته ويرى أمله فيه هذا الجندي يقف وليس صحيحا أننا أمة لا تصلح لشيء إلا زي ما كان صديقنا حسين فوزي بيقول على شاطئ النيل ويعمل بمزمار أغاني كلها فيها حنين ولكن ليس فيها أبدا أي قدر من الإرادة ولا أي قدر من القوة. أنا هنا عايز أقول بأطالب بحقيقي أنه إحنا نراجع وعلى ضوء الشهادات الأجنبية مش بس بوفر مع أني أنا هنا أصدق بوفر كاملا لأنه ليس لديه سبب.. هنا هو كان بيتكلم بعد بيكتب الحرب انتهت كان فات عليها سنين طويلة والقوانين السرية زالت عنها فهو بيتكلم سنة 1968 وبيتكلم وهو مجروح من كيف أنهم فشلوا في الجزائر كيف أنهم لم يستطيعوا أن يحققوا ضرب مصر كيف.. وبيحاول يحط المسؤوليات حيث يرى أنها تقع فهو ينتقد حلفاءه الإنجليز ورغم إعجابه بالإسرائيليين ورغم تحمسه لدولة إسرائيل ورغم يعني ضيقه بالعرب من تجربة ما رآه في الجزائر أو من تصورات أوهام رآها في الجزائر وأحلام الفرنساويين في الجزائر من أول يوتي إلى من نشاء يعني الخرافات المشرقية اللي حلت على الضباط الفرنسيين في الجزائر والإمبراطورية عبر البحر وكل الكلام الهلوسة دي كلها رغم كل هذا الحنين وهو كان موجودا جدا عند بوفر فهو الرجل كان قاعد بيعمل تقييما أمينا وأنا أتمنى أن نقرأه، أتمنى أن نقرأه لكرامة هذه الأوطان ولكرامة هؤلاء المقاتلين ولكرامة إنجازات ما هياش ملك رجل، هنا اللي كان واقف ما كانش أحد اللي كان واقفا ناس عساكر مصريين مسلمين وأقباط أغنياء وفقراء أي حاجة متعلمين وجهلة كله، لكن هنا في عينة من الشعب المصري واقفة وواقفة وقد قاتلت بمعايير يراها جنرال بوفر، وهو خبير أكثر من غيره، يراها واضحة أمامه ومع ذلك فقدان الثقة فقدان الذاكرة فقدان الإرادة يؤدي بأصحابهم إلى أشياء مؤلمة حقيقة. صباح يوم 30 أكتوبر وفي القيادة أنا ما كنتش موجودا ولكن كنت بأتكلم في التليفونات في هذه اللحظة الصبحية ما كنتش موجودا ولكن عمال أتكلم في التليفونات وعمال أتابع أشوف برقيات ووكالات الأنباء والكلام ده كله وفي عملية وقوف باهرة، لكن فجأة ظهر ذلك اليوم تغير الموقف الإستراتيجي السياسي العام تغييرا كاملا لأنه ما كنا لا نعلمه بدأ يدخل في طور التنفيذ ما كنا لا نعلمه خاصة بإنجلترا وفرنسا والدور المرتقب مؤامرة سيفر بحالها مؤامرة سيفر وأنا بأحط تحتها خط مؤامرة سيفر بدأت في التنفيذ. أول حاجة في التنفيذ دعي السفير سامي أبو الفتوح سفيرنا في لندن يقابل وزير الخارجية فذهب لمقابلة وزير الخارجية البريطانية الساعة 12 الظهر، الساعة 12 الظهر دخل سامي أبو الفتوح وهو دبلوماسي تقليدي من المدرسة المصرية التقليدية في الدبلوماسية المدرسة القديمة وذهب يقابل سلوين لويد وزير الخارجية البريطاني فإذا به يفاجأ أنه معه كريستيان بينو وزير خارجية فرنسا موجود مع وزير خارجية إنجلترا والاثنين بيقدموا له صيغة إنذار، الإنذار ونصه موجود ما فيش داعي أقرأه ولا حاجة أبدا لكن نصه ببساطة كده الدولتان قررتا أن تتدخلا في معارك جارية في منطقة قناة السويس قريبة من قناة السويس وهي تهدد الملاحة فيه وطالبين من القوتين كل واحد يمشي ومصر عليها في ظرف 12 ساعة تسحب قواتها ليس فقط من المعارك اللي داخلة فيها لكن من ضفة قناة السويس الغربية وتسحبها عشرة كيلومتر.. عشرة ميل إلى ناحية الغرب وإسرائيل قال تعمل نفس الشيء وإسرائيل ما عندهاش قوات وبيقولوا إذا لم يعرفوا في ظرف 12 ساعة أن هذا تحقق أن مصر قبلت الإنذار وأنها نفذته فإنهم سوف يحتفظون لأنفسهم بحق التدخل كيفما يشاؤون. صيغة الإنذار كانت مهينة إلى درجة أنه حتى دالاس وهو بيعرضها على الرئيس آيزنهاور بيقول له أنا لم أقرأ في التاريخ من قبل إنذارا وجهته دولة إلى دولة أخرى بهذه الوقاحة، لم يحدث، هذه رغبة مقصودة في الإهانة. على أي حال سامي أبو الفتوح سلوين لويد بيدي له الإنذار يراه السفير سامي أبو الفتوح بيقرأ الإنذار وبيقول له هذه أولا لهجة لا ينبغي استعمالها في الكلام مع دولة مستقلة وأنا بلادي دولة مستقلة وبعدين في الموضوع بقى كمان أن هذا لا يعقل، المساواة بين اللي بدأ الهجوم امبارح ومصر. يرد عليه سلوين يقول له إحنا ما إحناش متأكدين مين بدأ هو في معارك جارية لكن ليس واضحا أمام القوتين من بدأ، القوتان الكبيرتان اللي هم إنجلترا وفرنسا ليس واضحا أمامهم من بدأ وعلى أي حال من بدأ ليس مسألة مهمة، المهم الآن المحافظة على أمن قناة السويس. يبتدي سامي أبو الفتوح يحتج فوزير خارجية فرنسا يقول له روح ابعث الإنذار ده لحكومتك وسيبها هي ترد مش شغلك أنت. في نفس الوقت أو بعدها بقليل دعي كمال عبد النبي سفيرنا في باريس إلى وزارة الخارجية سُلم نسخة من نفس الإنذار، وكريستيان بينو في مذكراته وأنا أشرت لها من قبل عرض إزاي السفير أخذ هذا الكلام كإهانة وإزاي غضب وإزاي ثار إلى آخره. لكن المهم هو عندما جاء هذا الكلام إلى القاهرة لأن سامي أبو الفتوح كان هو أسرع لأنه هو تلقى الإنذار قبلا كان معهم كيركباتريك الوكيل الدائم للخارجية لأن كيركباتريك هو اللي استقبله وهو اللي دخله مكتب وزير الخارجية، أول ما خرج وبيوصله كيركباتريك وهو بيقول له إن هذا كلام خطير جدا، فراح سامي أبو الفتوح على سفارته لكنه مهموم بكيف يمكن أن يصل هذا الكلام الإنذار لمصر، لكن هو على أي حال متصور.. هو سأل كيركباتريك وهما خارجان أنتم حتعلنوا الكلام ده إمتى؟ قال له حنعلنه بعد شوية صغيرة قوي. سامي أبو الفتوح كان بيتصور، وهو حكى لي فيما بعد، أنه كان بيتصور خطر له لوهلة كده أن يبعث إزاي الإنذار ده بالشيفرة وبعدين تبين أن الشيفرة ما لهاش لزوم وأنه يبعث هذا التلغراف أحسن Unclear في المفتوح فبعثه فعلا مفتوح وعلى أي حال على بال ما جاءت رسالة كمال عبد النبي الأخرى Unclear مفتوحة ورسالة سامي أبو الفتوح كانت الوكالات كلها أذاعت خبر إنذاره وأصبح خبر الإنذار معروفا وأصبح هنا في موقف إستراتيجي جديد مستجد وطارئ مختلف.

[فاصل إعلاني]

مصر في مواجهة الإنذار

محمد حسنين هيكل: لغاية ما كان إحنا بنواجه إسرائيل وبنواجه إسرائيل لوحدنا أو هكذا نتصور هذا جيشنا الناس اللي فيه بيقاتلوا وقد استمروا يقاتلون تطبيقا للتعليمات اللي أعطيت لهم وكل الموقف في اعتقادي كل الموقف في بلد داخل إلى تحدي هو يعلم حدوده وهو يشعر بقدرته على مواجهته وهو يشعر أن أوضاعه الراهنة بما فيها توزيع قوته قادر على مواجهة هذا الطارئ الذي واجهه. بعد الإنجليز والفرنساويين ما دخلوا هنا في موقف إستراتيجي آخر يقتضي تغييرا في المواقف لا يقتضي أن أحد يفزع وعلى أي حال ما حدش في ذلك الوقت فزع لأن الناس قدرت المسؤولية الناس أدركت أن إنجلترا وفرنسا داخلون في معركة وأدركوا أنهم قدام ثلاث قوى منهم اثنتين من القوى العظمى في زمانهم اثنتين إمبراطوريتين كبار لكن وأسوأ.. ما فيش أحد مستعد أن يواجه أسوأ ما يمكن في ذلك الوقت وهو الذعر، ولكن الذعر الغريبة قوي أن جمال عبد الناصر في ذلك اليوم هو أولا دهش لأن هنا الإنذار الحقيقة يعني هدم كل الـ Concepts اللي كانت موجودة عنده، هو عنده Concept أنه إذا تواجدت إسرائيل إنجلترا على الأقل مش موجودة وإذا تواجدت إنجلترا إسرائيل على الأقل مش موجودة، لكن هنا بدا قدامه واضحا أن آخر ما توقعه هو بالفعل ما حدث وأنه قدام موقف ليس فقط جديدا لكنه موقف بيهد تصوراته القديمة ويضع أمامه تحديا مختلفا، وأظن أن هذا كان شعور كل الناس. لكن أنا.. وهنا بدأت أنا أشوف الموقف بنفسي لأن ما حدث أن جمال عبد الناصر طلب إلي كما طلب إلى غيري أن أقابله في مكتب عبد الحكيم عامر في القيادة وعندما ذهبت ما كنتش أنا لوحدي كان في ييجي على أقل تقدير عشرين ما بين عشرين إلى خمسة وعشرين واحد موجودين من الوزراء ومن السياسيين المهمين في داخل النظام ناس كثير قوي، لكن كان في إحساس.. مرات عندما تقع مفاجآت سياسية ما يبقاش الـ Discipline المطلوب لموقف معين ما يبقاش موجود لأنه بيبقى في نوع من التنادي يغلب على أي حاجة ثانية. أنا كنت بعد شوية لاحظت وأنا موجود في هذا الاجتماع أن هذا اجتماع لم يكن يحق لي أن أكون فيه وفي غيري كمان ما كانش يحق لهم أن يكونوا موجودين فيه لأنه بدأ يتقال كلام في منتهى الأهمية لكن الناس مأخوذون بما جرى في الموقف هو بعض الناس أحسوا وخرجوا يعني مثلا الشرباصي كان موجودا وزير الأشغال في وقت وهو قريب من النظام وأخذ بعضه وخرج الحقيقة يعني وفي بعض الناس خرجوا ولكن في بعض الناس بقوا، لكن بدأت تبقى في مناقشة في منتهى الأهمية، هذا موقف تغير. الغريبة بقى أن المناقشة اللي كانت في منتهى الأهمية في هذه اللحظة كانت تواجهها وفي نفس الموضوع مناقشة أخرى موازية لها في واشنطن واحدة فيها آيزنهاور ودالاس مع بعض الرئيس الأميركي ووزير خارجيته بيقول له الله الإنجليز حيخشوا وهم ما كانش عندهم مفاجأة في هذا ولكن برضه زي ما واحد بيتوقع شيئا ويستهول حدوثه ثم برغم معرفته المسبقة فيه يفاجأ حين يحدث، فبيقول له الناس دول بينتحروا مجانين، لكن دالاس يقول له ملاحظة ذكية لا بد أن إحنا نتذكرها يقول له موقفنا ينبغي أن يكون الموقف الأميركي الثابت في إدانة كل عدوان ثم أن هذا ينفعنا في موضوع المجر لأنه قدام المجريين سوف يشجعهم أن الولايات المتحدة تقف مع مبادئها حتى ضد أصدقائها فإذا وقفت مع مبادئها ضد الاتحاد السوفياتي معهم فلهم أن يطمئنوا، أيزنهاور يسأله يقول له إيه؟ طيب دلوقت الروس عندهم موقف في المجر والإنجليز داخلين بيهاجموا مصر.. الغريبة أن تغيير المواقف الإستراتيجية حصل أيضا بالنسبة للروس، ألاقي قدامي محضرا في أوراق الكرملين قبل التغيير الإستراتيجي قبل إعلان دخول إنجلترا وفرنسا إلى الحرب بيقول فيه إنه إحنا لا بد أن نسوي الأمور مع الثوار أو مع الغاضبين أو مع الحركة الوطنية المجرية لأن المجريين عندهم حق لأنه إحنا موقفنا صعب كمان قوي، وألاقي مناقشات حتى خروتشوف بيقول لا بد أن نصل لتسوية مع الثوار مع المتمردين اللي طالبين جلاء الاتحاد السوفياتي، الصينيون بيقولوا لنا إن تنفيذ الشيوعية الدولية لا يحق لنا أن ننفذه بالجيش الأحمر لا بد بالاقتناع والقناعة وينبغي أن تخرج قواتنا أو أن تصل إلى ترتيب، فهم أيضا كانوا ماشيين في حاجة ثانية ماشيين في طريق ثاني آخر طريق Accommodation طريق علاقة حل وسط أو حل سياسي مع الوضع في المجر لكن عندما جاء الإنذار البريطاني والفرنسي وتغيرت الصورة إذا بموقف الاتحاد السوفياتي، الله نحن أمام وضع جديد ده هنا في قوات وهؤلاء الناس يقصدون تعطيلنا في قوات لهم بتنزل أو حتنزل في مصر وهم يقصدون إحراجنا في الشرق الأوسط دون أن يكون لنا رأي في هذا الموضوع ويضعونا قدام الأمر الواقع، وفي نفس الوقت يثبتون خطأنا في المجر وفي غيرها وهذه كما هي مؤامرة على مصر هي أيضا مؤامرة علينا. وهنا يبتدي الاتجاه في البوليبيرو في المكتب السياسي هنا لا بد أن تقمع هنا الجنرال جوكوف لا بد أن يتدخل بالدبابات وأن يقمع لأنه هنا في السقف بتاع أزمة دولية سقف أزمة دولية تصاعد وأصبح يفرض على كل الناس إعادة النظر مش إحنا بس، السؤال آيزنهاور في ذلك الوقت سأل سؤالا مهم لوزير خارجيته بيقول له تفتكر، وقد فوجئ المصريون بما جرى، تفتكر حيتجهوا لمين؟ حيتجهوا لنا ولا حيتجهوا للسوفيات؟ هل يتجهون إلينا يناشدوننا أن نتدخل لكي نوقف هذا العدوان الذي يقوم به بعض أصدقائنا أم سوف يتجهون للسوفيات اللي هم بيبيعوا لهم أسلحة أو هم أو إلى آخره؟ وفي هذه اللحظة تقريبا وأنا بأشوف الوثائق وأراجع المواعيد تقريبا كأن الناس اللي قاعدين في كوبري القبة في مصر بيردوا على السؤال اللي انطرح في البيت الأبيض. هنا ما العمل؟ وما العمل كان في.. ماذا كيف نتصرف؟ الحاجة الأولانية القوات الموجودة ست كتائب علينا أن ندرك من الناحية العسكرية أنها لا بد أن تكمل لكي تسهل انسحاب الفرقة الرابعة لأنه لم يعد هناك الآن ما يبرر الموقف تغير وأي دخول الإنجليز والفرنساويين حينزلوا على قناة السويس فكل قوات داخلة إلى سيناء تعتبر مفقودة تعتبر معزولة عن قواعدها تعتبر مقطوعة خطوط إمدادها، لأن الموقف الإستراتيجي تغير أصبحنا أمام صورة أخرى كاملة مختلفة تماما، فالتعليمات عسكريا الفرقة الرابعة توقف تقدمها وتبدأ في العودة، الكتائب الست بدل ما كانت بتغطي الموقف واللحظة حتى تستطيع الفرقة الرابعة أن تدخل عليها أن تكمل وأن تقف 48 ساعة برضه حتى تتمكن الفرقة الرابعة من أن تنسحب وهي ليس وراءها إلا الإنجليز والفرنساويين وإذا كان ممكن تتم انسحابها قبل ما يخلص الإنذار ودون أن تلحقها القوات الإسرائيلية تخرج من عملية التعطيل اللي بتعملها الكتائب الست وتهاجم الفرقة الرابعة. لكن من الناحية السياسية ما العمل؟ كيف يمكن.. هنا أنا بأعتقد أنها لحظة من اللحظات المهمة في التاريخ لأنه ألاقي، وهذا قيل قدام على أقل تقدير في ذلك الوقت كان في حوالي 15 واحدا حاضرين سواء بعض الوزراء اللي لهم اختصاص وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة اللي موجودين في القيادة وبعض العسكريين اللي موجودين وبالتحديد حافظ إسماعيل ونور الدين قرة وأنا فاكرهم كويس قوي وفاكر كيف كانوا يتابعون المناقشات السياسية وهم يدركون أنه هنا في قرار مهم قوي، وجمال عبد الناصر بيتكلم بيقول إن علينا أن ندرك أن هذه معركتنا لوحدنا ومعنا العالم العربي بقدر ما يستطيع العالم العربي ولكن أنا لن أطلب من أميركا ولن أطلب من الاتحاد السوفيتي، إذا طلبت من أميركا فأنا لست واثقا من أنهم سيستجيبون باعتبار علاقتهم مع إسرائيل، لو أطلب من أميركا معناه أنهم حيطلبوا مني تسهيلات وضمانات وتعهدات أنا غير مستعد لقبولها، إذا طلبت من أميركا هذا معناه وأنا عندي سلاح سوفياتي بأحارب به أنا ما أعرفش حيبقى موقفهم إيه، مع الاتحاد السوفياتي أنا أواجه ما هو أصعب إذا طلبت إليهم ولم يستجيبوا فهذه مشكلة إذا طلبت إليهم موقفهم في المجر وأنا شايف اللي جاري فهذه قضية أنا ما أعرفش توصلنا لفين، إذا طلبت إليهم فأنا بأحرج نفسي قدام الأميركان وبأحرج نفسي قدام بعض الدول العربية، إذا طلبت منهم وهذا مهم وطلبوا مني قواعد أو تسهيلات ينزلوا فيها أو يستعملوها وطلبوا مني حتى معلومات وطلبوا مني تسهيلات لكي يستطعيوا أن يتدخلوا فأنا أعمل فيها إيه؟ أنا لن أطلب ولا بد أن يكون واضحا والموضوع اللي أنا بأطرحه هنا هو أن نعتمد على أنفسنا. هنا في اثنين يتكلمان وأنا فاكر كلامهم بالضبط، في محمود فوزي تكلم الدكتور محمود فوزي تكلم وقال إنه أنا واثق أن المجتمع الدولي سوف ينتفض مما حدث لكن علينا أن ندرك أننا مطالبون أن نعطي المجتمع الدولي وقتا لكي يستجمع قواه لكي يركز فكره ويستعمل قواه وهذا الوقت لا يمكن أن يكون إلا مطلوبا فيه المقاومة على أعلى درجة فلا بد أن تستمر المقاومة ولا بد أن نكمل لا بد أن تتبدى هذه المقاومة واضحة لكي تستطيع أن تستثير لنا العالم، فكرة الأخلاق وفكرة القانون لكني أنا واثق أنه إذا استطعنا أن نقف فإذاً ضمير العالم سوف يتحرك قوانين العالم سوف تتحرك الأمم المتحدة سوف تتحرك خصوصا بأصدقاء كبار لنا في الصين في الهند في العالم كله في يوغسلافيا في عدم الانحياز في أفريقيا في آسيا في كل حتة لكن هذا يتعلق بالوقوف. الصوت الثاني اللي كان السيد صلاح سالم وهو في هذا كان بيمثل الواقعية يمكن، وأظن كانت.. هو في ذلك الوقت أنا أظن أنه استهون المعركة وقال لجمال عبد الناصر بوضوح والحقيقة كان نفسي قوي يأخذه بينه وبينه في أوضة جانبية في أي قاعة جانبية ويقول له اللي عاوز يقوله، لكن هو قال لجمال عبد الناصر قال له شوف بقى أنا بأعتقد أن الوقت حان لكي تقوم أنت شخصيا بتضحية مهمة، واضح جدا أن هدف الغزو والكلام اللي بيقولوه هم كلهم حتى بيقولوا إيه أنك أنت بالطريقة اللي تصرفت بها وأنا بأقول لك بصراحة وأنا كنت معك في بعض المواقف ولكن بالطريقة اللي تصرفت بها استفزيت قوى أكثر مما نستطيع أن نواجهه، لما كنا بنواجه إسرائيل أنا كنت معك وكنت موافقا وكنت متحمسا لكن إذا ونحن نواجه إنجلترا وفرنسا ووراءهم إسرائيل فهذا مما لا قبل لمصر باحتماله، وأنا بأعتقد أنه الآن جاء الوقت عليك أنك أنت تضحي شخصيا وأنك أنت تذهب فتسلم نفسك باختصار كده، مصر مش هي المطلوبة. وأنا ما أعرفش صلاح سالم توصل للاستنتاج ده إزاي لكن أنا مستعد أقول إن الاعتبارات الإنسانية والخلافات يعني في حاجات لا بد أن نغفرها للبشر وأن نفهمها في تصرفات البشر لكن على أي حال في ذهن صلاح سالم في ذلك الوقت أن المطلوب هو جمال عبد الناصر فإذا كان هذا فعليه أن يعفي البلد حربا لا لزوم لها. وبدأ جمال عبد الناصر يرد ودخلنا في مناقشة بدت شكسبيرية يمكن في بعض مواقعها درامية وإنسانية ومفجعة أيضا يعني لأن الموضوع مش جمال عبد الناصر وهو ده اللي قاله جمال عبد الناصر قال لو كنت أعرف أن الموضوع هو أنا كنت.. ولو استقر رأيي أنه هو أنا سبب المشكلة ما عنديش مانع ما عنديش مشكلة ولكن القضية علينا أن نقرر ما إذا كان الموضوع أكبر من كده إلى آخره، واتجاه الرأي العام ومجموعات الضباط الموجودين أنه هنا الحقيقة يعني أنا بأعتقد أن هذه كانت لحظة اختبار أساسي في إرادتنا، هل نقدر هل نستطيع هل نملك هل نقدر، هنا في لحظات بتبقى مش التاريخ فيها مشحون بيبقى التاريخ فيها مركزا إلى درجة أنه همسة.. يعني أنا فاكر المناخ اللي جرت فيه هذه المناقشة وفاكر أنه.. والصمت اللي كان عند بعض الأطراف والدهشة والتوقع لأنه هنا كان في مصائر في أوطان معلقة في الهواء في أمم معلقة في الهواء. كلام صلاح سالم الحقيقة يعني وأنا بحقيقة يعني لا أعتقد أنه كان انهزاميا لا أعتقد.. لكن هو هنا كان ممكن.. ولا أعتقد أنه كان وطنيته أقل بالعكس أنا لا يراودني شك في صلابة الرجل الوطنية، اختلفت معه بحاجات كثيرة قوي لكن صلابته الوطنية ليست موضع شك، لكن هنا ما كان موضوعا لاختبار هو برضه ممكن الواقع والواقعية مواجهة واقع والواقعية في تحمله وتقبله، لكن على أي حال بالمناقشات أنا أظن أو في لحظة كده جمال عبد الناصر أظن رفض هذا الموضوع وغيره كما رفضوا ثم بدا مشهد هذا الشعب اللي عنده قوات واقفة ببسالة وببطولة في سيناء واللي قاتل معركه في الـ 24 الماضية واللي تغير الموقف الإستراتيجي بالنسبة له مرة واحدة 180 درجة لأن الصورة اختلفت تماما واللي تغير العالم فيه قدامه، هذا الشعب وهو يواجه ده بدأ في حاجة مهمة ثانية بدأ يتبلور شيء مهم بدا.. كل التاريخ المركز كل الأناشيد كل الشعور بالوعي كل الوطنية كل ما هو له قيمة وله قداسة في حياة أمة عاد إلى مكانه عاد برز في موضعه ثم بدا أن هناك أمة مستعدة لمواجهة موقف لا يمكن أن يتصوره أحد بالنسبة لتوازن القوة بينها وبين إمبراطوريتين ودولة تبني سمعتها على أساس أنها قوة ردع لا تقاوم.
تصبحوا على خير.