- الدرس الأول.. في إدراك المعاني
- درس في حسابات المعارك وترتيب الأولويات
- الدرس الأهم.. في قوة الإرادة

 

الدرس الأول.. في إدراك المعاني

 محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. هناك قضية ألححت عليها وما زلت ألح وأحيانا أشعر أنني قد أكون تجاوزت في إلحاحي عليها لكني أعتقد أنها مركزية في حياة الأمم خصوصا في هذه العصور وهي قضية الصراع. الصراع لم ينته، لكي نتذكر الصراع لم ينته في المجتمعات المحدودة للشعوب وللأمم إلا عندما تحققت ثلاثة شروط، واحد شرعية نمرة اثنين قانون نمرة ثلاثة هذا القانون يحقق مساواة في الحقوق بين المجتمع كله والدولة تقوم، وهذه هي فكرة قيام الدولة تمثل الشرعية تنظم حكم الشرعية متمثلا في القانون وتتأكد أنه من حق جميع الناس أن يكونوا متساوين على الأقل قدام القانون وفي حقهم في العدل أو في قسط واضح منه. مجتمع الدول لم تتحقق فيه لم تقم حكومة عالمية كلنا نعترف بشرعيتها، الأمم المتحدة موجودة ولكن الأمم المتحدة موجودة رمز معنوي نلجأ إليه عند الحاجة وملاذ أخير ممكن نتكلم ونعرض قضايانا لكنها بلا سلطة، بمعنى أن مجتمع الدول لم تقم فيه السلطة القادرة الموازية لقوة الدولة التي تستطيع أن تفرض على العالم أو تنظم للعالم حكما شرعيا أو نظاما شرعيا يسنده قانون مقبول من جميع الناس يوزع العدل ويؤكد معنى الأمن للجميع وبالتالي السلام للجميع. مجتمع الدول لا تزال.. مع أن مجتمع الأمم عندنا في العالم متخلف لا تزال فيه الصراعات موجودة حتى وإن كانت مكبوتة يعني بقوة السلطة أو بقوة الناس المتنفذين ولكن الفوارق تبدو واضحة جدا في مجتمع الدول، لأن مجتمع الدول لا زال حتى هذه اللحظة يحكمه الصراع. أنا أريد أن أفرق كثير جدا بين فكرة الصراع بمعنى محاولة الأمم للتقدم للاستقلال لطلب الحرية لطلب العدل وأستطيع أن أفرق بين هذا وأستطيع أن أفرق.. ده في جوهر الصراع وممكن يأخذ شكل الكفاح يأخذ شكل المنافسة يأخذ شكل احتكاك يأخذ شكل حرب ولكن صراع الحياة ليس بالضرورة هو الحرب.

الحرب لا تعني القتال ولا الاحتكام للسلاح لكن الحرب معناها أن الأمة تتحرك وتحاول أن تنظم جهودها وتعبئ طاقتها لتحقق مصالحها
في الحرب أيضا نحن لا زلنا ننظر إلى الحرب مش أنها جزء من صراع، ننظر إلى الحرب كما لو أنها عالم مجهول وشبح مخيف، وأنا أريد أن يكون واضحا أن الحرب أيضا ليس معناها القتال وأنا كررت هذه المعاني طويلا الحرب ليس معناها الاحتكام للسلاح فقط ولكن الحرب معناها أن أمة تتحرك وأمة تحاول وأمة تنظم جهودها وأمة تعبئ طاقتها كلها لكي تحقق مصالح ولكي تحقق أمنا، مصالح يحميها أمن ولا يمكن أن يقوم سلام إما في عالم خيالي لم يولد بعد أو لم يتحقق بعد وإما في خيال بعض الناس وأوهامهم وهذه أنا أراها أخطر ما يمكن يواجه شعب لأنه لا يصنع سلام شعب إلا أنه ولا يقوم هذا الأمن إلا باستعداده وتنبهه وإدراكه الكامل لحقائق الصراع. وأنا ساعات أشعر أنني بألح جدا على هذه المعاني لكن أنا بأشعر أحيانا أن فكرة الصراع غائبة عنا، حتى فكرة الحرب لا نزال ننظر لا نزال نتصور الحرب بالمعنى القديم هي الحرب هي الجيش وهي السلاح والجيش والسلاح هم الأمير أو شيخ القبيلة أو الملك أو السلطان أو كائنا من يكون ونتصور بالمفهوم المملوكي وما قبل المفهوم المملوكي لما كان الجيش هو جيش الملك أو جيش الإمبراطور وهو يحارب من أجل رفعة الإمبراطور أو الجيش هو جيش السلطان وهو يحارب من أجل مصالح السلطان وتوسع ممالكه وتوسع الأرض اللي بيتحكم فيها، هذا كله كان موجودا ممكن في العصر المملوكي في آخر تفكيرنا يعني وكان موجودا ونتصور إحنا أن الحرب موضوع لا علاقة للناس به، يروح السلطان بره على سبيل المثال حالة السلطان الغوري مثلا يطلع يحارب في مرج دابق وهو واخد وهو عساكره وتجيء الأخبار إلينا أن السلطان انكسر عسكره وتراجع وأنه في سلطان جديد جاي عثماني جاي لنا وبعدين يجي السلطان الجديد يقف شوية في الريدانية قبل ما يدخل القاهرة أو المحروسة زي ما كانوا بيسموها وبعدين يخش فتدق البشائر وبعدين يخلع على العلماء ويروحوا يهنوه بالنصر المبين وبعدين يخلع الخلع على العلماء وتدق السكة باسمه العملة باسمه وبنقشه ويصلى له ويدعى له في الصلوات. هذه ليست مش هو ده.. في حصل تغيير كبير جدا في تفكير العالم وهو التفكير اللي جاء مع الثورة الفرنساوية واللي أنا بأعتقد العالم كله قبله بقى مفهوم النهارده مفهوم الحرب أن الحرب هي الجهد الشامل لأمة في سبيل تعظيم مصالحها وفي سبيل حماية أمنها وبعدها يجيء سلامها. وأنا لا أعرف إلا إحنا بس الأمة اللي قالت اللي منقول إحنا كده بنقول انتهى عصر الحروب، غريبة قوي أن أميركا بكل قوتها لا تزال بتحارب سواء حربها عادلة أو لم تكن عادلة ولكن لا تزال تشعر أنها داخلة في صدام، إنجلترا لا تزال لها قوات مش عارف في أفغانستان وموجودة فين، ألمانيا حتى، ما فيش بلد في الدنيا في اعتقادي ليس موجودا في صراعات حتى هذه اللحظة، إسرائيل قدامي دولة تفوقت على كل من حولها ومع ذلك فهي لا تزال تستعمل السلاح وتستعمله قدام مين؟ قدام حتى اللي باقي وتقول لي مثلا إن الصواريخ اللي طالعة من غزة تهدد أمني وبتتكلم على الأمن ما حدش بيتكلم على حاجة ثانية لأن السلام نتيجة لأمن معين يتحقق باستعداد الناس لكي يدافعوا عنه، ما حناش جيش السلطان القديم ما حناش.. لم يعد.. الحرب الثورة الفرنساوية عملت حاجة مهمة جدا وهي أنه لما بدأت جيوش الملوك كلها تزحف على فرنسا بعد الثورة راغبة الملوك راغبين في منع هذا الفيض الشعبي، التصور الجديد لحرية الشعوب وحقها في العدل والمساواة والإخاء وكل اللي بنقوله ده كله حصل في فرنسا وأنا بأعتقد أنه عالمي وإنساني ما هواش ملك فرنسا ولو أنه قد يكون تجلى في الثورة الفرنسية ولكن كل العالم أخذه بعدين كل الدنيا أخذته لأن ما هو إنساني يشيع في كل الكون، وقتها فرنسا عملت إيه؟ وقتها فرنسا وقفت، بقيت حرب شعب بقيت حرب الأمة ولما قالوا إلى السلاح أيها المواطنون، بيتكلموا في الملجأ الأخير قدام الجيوش الزاحفة بيتكلموا عالأمة ما حدش بيتكلم على جيش انكسر ونحن لا شأن لنا به وعاد ولا شأن لنا به وحل سلطان محل سلطان ودقينا البشائر للسلطان الجديد وانتهى الموضوع. هذه في رأيي كلها لا بد أن تنزاح هذه المفاهيم عن فكرنا وتتجلى فكرة الصراع وإذا ما تجلت فكرة الصراع فأنا هنا عاوز يبقى واضحا جدا يبقى في تفرقة بين المعاني المختلفة لأن المعاني عندنا في اعتقادي لا تزال ملتبسة ومحاطة بضباب كثيف جدا يمنعنا من الرؤية الواضحة أحيانا، في ألفاظ لازم تتشال من دماغنا لأنها بقايا أشياء حتى يعني.. أنا مستعد أقول إن من الكلمات التي ينبغي أن تزول تصور فكرة النصر أو الهزيمة، النصر أو الهزيمة هنا في لا بد أن تحل محلها في اعتقادي النجاح أو الفشل بمعنى لما أحد يقول لي إن أميركا انهزمت في فييتنام فشلت في فييتنام ولكن لو أرادت أن تكمل الحرب واستعملت ترسانتها النووية كانت تخلص فييتنام ولكن ما هي النتائج أين هي النتائج؟ لما أحد يقول لي إن حزب الله على سبيل المثال انتصر على إسرائيل في لبنان، بأقول نجح حزب الله قدام إسرائيل ولو أرادت إسرائيل أن تستعمل قوتها العمياء وضربت بكل طاقتها كانت بالتأكيد كانت خلصت حزب الله، لكن هنا ما حدش بيقدر يستعمل القوة إلى مداها لأنه لا بد أن يسأل نفسه وماذا بعد؟ لأن القتال جزء من الحرب يؤدي دورا محدودا معينا عندما تقرر السياسة أن الوقت قد حان لاستعمال السلاح يبقى السلاح بيؤدي دوره ولكن السلاح بيخش يعمل دوره ثم يخرج لأن نحن أمام مفهوم أوسع كثير قوي من فكرة مجرد قصر الحرب على القتال على السلاح. هذا لما آجي أوصل للكلام ده كله لازم أنتهي من تفكير من فكرة أنا ساعات لما بأسمعها وألاقي ناس بيتكلموا عليها بأبقى مستغرب لما الناس تتكلم على الفخار والعار، ده ممكن الفخار والعار ده لما كان فرسان مأجورين بيؤدوا دورهم في خدمة الملوك وبعدين يجي يطلع واحد بيقاتل الثاني ويتضرب فيبقى هو فشل لأن هذا جندي مأجور، أو انهزم، هذا جندي مأجور بيؤدي وظيفة معينة فإذا طلع منها وهو عمله بيبيع قوته بيبيع الحرب هو بيبيع القتال في واقع الأمر فإذا انهزم آه في عار فيها، الفتوة حتى يعني أنا آسف أقول إن هذا منطق ينتمي إلى عصر الفتوات أما يبقى آه صحيح الفتوة بتاع الحسانية ممكن يبقى يحس بالعار قدام فتوة بولاق لأن القضية محصورة بين رجلين كلاهما بيبني وجوده على فكرة معينة، لكن هنا في صراعات الأمم القضية متجاوزة لهذا كله، القضية قضية تعظيم بنتكلم على أمم وبنتكلم مش على توسع في أرض، انتهى موضوع التوسع الأرضي لصالح الملوك انتهت فكرة الهابس بورغز والمورمون وحتى عندنا هنا السلاطين كل واحد يحاول يوسع رقعة مملكته. الآن الأمور محددة النفوذ يمارس حتى من غير احتلال، القوة الناعمة أصبحت لا تقل أهمية عن  القوة الصلبة للأمم وبالتالي فإحنا محتاجين جدا نتكلم ونستوعب أن نحن قدام أفكار جديدة وقدام عالم جديد وأن المعايير القديمة اللي كنا بنقيس عليها المسائل في الصراعات محتاجة منا إلى مراجعة. أنا مرات ألاقي بعض الناس اللي بيكتبوا بيكتبوا عواميد كثيرة قوي وكل واحد يقعد يقول هزيمة السويس، يا أخي هزيمة السويس إيه بتتكلم على إيه؟! أو هزيمة مش عارف إيه، أولا الغ حكاية هزيمة من فضلك يعني لأن الهزيمة تعني ببساطة الخروج من الحياة، لما أحد بيقول هزيمة.. أنا حتى مستعد أقول إنه حتى اللي وقعوا على بيانات بتقول تسليم استسلام بلا شرط أن هؤلاء فشلوا ولم يُهزموا لأن الهزيمة في النهاية هي هزيمة الإرادة، أنا قادر على البقاء في الحياة وقادر على صراع الحياة أو لا وقد يضيع مني هدف وقد أخسر موقعة ولكن طالما بقيت إرادتي قادرة على تحقيق مطالبي أو على الأقل في اللحظة الراهنة أو أستجمع قواي لمرحلة راهنة أو.. أو.. إلى آخره. ألمانيا على سبيل المثال طيب ما إحنا شايفين ألمانيا واليابان، هي خلصت الحرب بين الحلفاء وبين ألمانيا؟ هذه الحرب لا تزال مستمرة الحرب العالمية الأولى والثانية والحرب اللي كانت موجودة في أوروبا لا تزال مستمرة ولكنها غيرت أساليبها، بمعنى لو أنا أبص على قضيتين الصراع بين اليورو والدولار ألاقي الحرب لا تزال مستمرة ولكن بأساليب أخرى مختلفة، لو أشوف الأميركان في محاولتهم في المنطقة كلها حولي وهم يندفعون إلى الاستيلاء على موارد البترول وقد تحققوا أو قد تحقق العالم كله أنها موارد مستنفذة وليست ثابتة باستمرار وليست جاهزة تحت الطلب وهي أميركا تحاول وهي ترى خسارتها في ميادين كثيرة قوي أهمها كثير قوي في الصادرات في الدين في الأحوال المالية في أشياء كثيرة.. أميركا بقيت دولة مديونة ولكنها تحاول في صراع اليورو الدولار الاستيلاء على منابع البترول الاستيلاء على موارده التحكم فيها. نحن فكرة الصراع لم تقف فكرة الحرب لم تقف فكرة النصر والهزيمة أصبحت متعلقة بالإرادة وليست متعلقة بأن جيشا في هذه الموقعة تعب في موقعة معينة تعب بعده جيش ثاني وراءه على طول.. لما أحد يقول لي إن إحنا هُزمنا في الصراع العربي الإسرائيلي أنا لا أزال أقول إننا خسرنا قدام إسرائيل خسرنا مواقع كثيرة قوي قدام إسرائيل لكن مش منها السويس على أي حال. أرجو أن فكرة أرجو بس المراجعة فقط التأكد فقط التيقن من أن المسألة أكبر جدا مما نتصور، الصراع العربي الإسرائيلي ابتدأ بقى له حوالي مائة سنة، نقدر نقول إنه من وقت بلفور من سنة 1917 والصراع مستمر لكن إسرائيل لم تنتصر حتى هذه اللحظة، لم تستطع أن تفرض إرادتها لم تستطع أن تفرض على الشعب الفلسطيني أن يتخلى لم تستطع أن تفرض على كل الأمة العربية. المسألة المهمة اللي أنا نفسي نعرفها قوي أنه لا ينهزم طرف إلا إذا فقد إرادته لا ينهزم طرف إلا إذا اعترف أنه خارج التاريخ لا ينهزم طرف إلا إذا طرف هو نفسه وبإرادته باختياره يعني بلاش إرادته لأن إرادته ما تبقاش موجودة في هذه الحالة، باختياره أو بيأسه أو بضعفه هو اللي اختار أن يخرج خارج التاريخ. السويس في اعتقادي أهمية السويس ووقوفي أمام السويس طويلا هو لأنه في هذه الحرب لأول مرة أنا بأعتقد أن إحنا سواء كنا واعين أو غير واعين أدركنا فكرة الحرب في العصر الحديث وعرفنا أنها أولا إرادة أمة ثم عرفنا ثانيا أنها مصالح هذه الأمة ثم عرفنا ثالثا أنها أمن هذه الأمة ثم بعد كده يجي سلامها لو كنا نقدر، لأن أمني يتعلق بقوتي، سلامي يتعلق باعتراف الآخرين أنني قادر على مواجهتهم. أنا بأقول السويس كانت لحظة مهمة جدا في اليقظة العربية الشاملة في إدراكنا لحقائق العصر في إدراكنا أنه طالما لدينا إرادة وطالما نستطيع أن نقف وأن نقاتل عن هذه الإرادة إذاً ونقاتل مش بس بالسلاح نقاتل بكل الوسائل الموجودة بالسياسة وبالدبلوماسية وإلى آخره.



[فاصل إعلاني]

درس في حسابات المعارك وترتيب الأولويات

محمد حسنين هيكل: في السويس بالتحديد لما أقول كنت بأقول إنه بألاقي بعض الناس يقعدوا يصنفوا الهزائم والانتصارات ويتكلموا وأنا يعني ساعات بيقلقني هذا الكلام لأني بأخاف على تأثيره على أجيال قادمة، أنا الأجيال السابقة ومنها جيلي وكل واحد فينا نحن على طريق الغروب ولكن هناك جيل آخر إذا كنا سوف نمضي في تعليمه وفي تأهيله على أساس لا يقدر حقائق العالم ولا يقدر مطالب المستقبل إذاً فنحن نفعل شيئا يصل إلى مستوى الجرائم التاريخية الكبرى في اعتقادي. في السويس على سبيل المثال وأنا هنا هو ده ما يعنيني في السويس، في السويس على سبيل المثال أنا هذه الليلة معي أيضا كما فعلت في مرة سابقة معي مجموعة ملفات، مجموعة ملفات أنا سوف أعرضها واحدا بعد الآخر وبسرعة بقدر ما هو ممكن. أول حاجة فيهم أن هذه المقاومة التي أبداها الناس وراء هدف مؤمنين به وراء قيادة تصوروا أنها قادرة وسط تعاطف في العالم وسط أمة عربية اعتقدوا أنهم قريبين منها، هذه لحظة الأمة فيها فهمت وقدرت وتصرفت واستوعبت وقامت، أول حاجة أن الوقوف والتعاطف والأخطاء الكبيرة اللي عملوها إيدن وأصدقاؤه بن غوريون وجي موليه إلى آخره، لقينا أن يوم واحد نوفمبر الولايات المتحدة الأميركية بالعكس وافقت وتحمست لمشروع التجمع من أجل السلام، في ميثاق الأمم المتحدة في بند اسمه التجمع من أجل السلام قُصد به إيه؟ قصد به أن ممكن قوي تطرأ أزمات في العالم وهذه الأزمات تصل إلى مرحلة خطرة جدا والدول الكبرى المعنية صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن تستعمل حق الفيتو فرؤي أنه في مواجهة حق الفيتو أنه ممكن قوي الجمعية العمومية تدعى لاجتماع يدعوها مجلس الأمن على أساس مادة التجمع من أجل السلام لكي نخلص من حق الفيتو لكي نتغلب على حق الفيتو اللي موجود لبعض الدول، فدخلت تقدمت به الدول غير المنحازة تقدم به أصدقاؤنا الهنود واليوغسلاف وغيرهم ثم دخلت أميركا بكامل وزنها ولأسبابها وراء قرار عُرض على الأمم المتحدة يوم واحد نوفمبر 1956 بمقتضى التجمع من أجل السلام، فذهبت القضية إلى الجمعية العمومية وهنا ما فيش فيتو ذهبت القضية من مجلس الأمن إلى الأمم المتحدة لأنه أقر بالأغلبية ما حدش يقدر يعمل فيه فيتو، لكن الموقف الأميركي هنا كان في منتهى الأهمية. فالمقاومة في مصر العالم كله متحرك وراءها تجمع من أجل السلام اللجوء إلى التجمع من أجل السلام أخذ من الإنجليز فكرة الفيتو فالعالم كله بقى متجمع في الجمعية العامة للأمم المتحدة والإنجليز أقلية إلى درجة أني ألاقي ورقة قدامي بتقول إن الإنجليز فكروا يسيبوا الأمم المتحدة كلها في ذلك الوقت ينسحبوا من الأمم المتحدة، لكن ما هو أهم في اعتقادي في ذلك الوقت هو أن الرئيس الأميركي وهو يقرر أن الولايات المتحدة سوف تسعى أو سوف تتقدم للدفاع عن فكرة الذهاب إلى الجمعية العامة بمقتضى التجمع من أجل السلام، ما يعنيني هنا القرار قرار التجمع من أجل السلام موجود قدامي ولكن الأهم منه في اعتقادي هو الرئيس الأميركي. الرئيس الأميركي في ذلك الوقت بيطلع زي ما أي دولة في الدنيا بتحترم نفسها وهي أن المسائل تبقى مسجلة على ورق، إحنا ما بنعرفش.. توجيهات أي رئيس تعليمات أي رئيس رأي أي رئيس حقه وسلطته وواجبه ولكنه ينبغي أن يكون مكتوبا ومحددا، في هذه اللحظة ألاقي آيزنهاور هنا هذه لحظة انتقال كبير قوي العالم منقسم أولا في قضية عادلة قسمت العالم، العالم الثالث كله واقف جنب مصر العالم الآخر كل العالم الأوروبي في ناس كثير قوي متضايقة في إنجلترا نفسها انقسام، رحنا من أجل التجمع من أجل السلام، فهنا في انتقال آيزنهاور يلاقي نفسه فيه واقف قدام حلفائه لكن هذا خلاف وخلاف مصالح بينهم وهم يدركون ماذا يريدون ولكن هنا في الرئيس الأميركي بيطلع تعليمات بيطلع توجيه يقول فيه إيه؟ كده مباشرة إلى وزير الخارجية الهدف منه ماذا ينبغي أن نفعل الآن، رئيس بيحدد سياسته بيقول لوزير خارجيته، نمرة واحدة أول هدف لنا ينبغي أن يكون في هذه اللحظة Seize Fire وقف إطلاق نار، اثنين لا بد أن نمنع الحرب من الانتشار هنا لا بد أن يكون واضحا الحرب منع الحرب مش من الانتشار في Seize Fire آه لكن الحرب مش لازم القتال مش لازم ينتشر أوسع من كده لكي نستطيع أن نسيطر فلا يمتد، لأنه كان في ذهنه قضايا أخرى موجودة سواء في المنطقة أو ذهنه الحاصل في أوروبا الشرقية وبعدين بيقول حنروح للتجمع من أجل السلام وبعدين هنا بقى الأزمة القادمة The United States must lead الولايات المتحدة ينبغي أن تقود الأزمة. هنا في أحد فاهم بيعمل إيه، طبعا عنده القوة يقول اللي عايز يقوله لكن فاهم عاوز يعمل إيه ويرى أن اللحظة مناسبة ويقول هنا لا ينبغي أن يفلت منا زمام القيادة إحنا لازم نقود، وبعدين يدّي التعليمات كلها بتاعته حنعمل إيه وحنعمل إيه وألاقيه كاتب داخل في التفاصيل ونواياه واضحة إلى درجة أنه بيقول إيه؟ وهذه سجلها جود باستر سكرتيره اللي أملى عليه توجيهه جنرال جود باستر بيقول إيه؟ إن الرئيس لم ير أي فائدة لحلفاء لا يمكن الوثوق بهم ولا الاعتماد عليهم لأنهم تصرفوا من غير رأيه، ده بيتكلم على إنجلترا وفرنسا مش علينا يعني، وبعدين بيقول نحن سوف نؤيدهم ولكن عليهم أن يلزموا مكانهم وأن يعرفوا حدودهم وأن يعلموا إلى أي مدى هم محتاجون لنا. حأسيب الرئيس الأميركي بيقول إيه ولكن حاجة مدهشة جدا أني أشوف إحنا كمان كنا بنعمل إيه الدبلوماسية المصرية في ذلك الوقت في منتهى النشاط وفي منتهى الفعل وتدرك أنه بمقدار ما في ناس بيقاوموا في القناة بمقدار ما في قوات موجودة واللحظة اللي فيها نزول والأسطول بيضرب في بور سعيد وقوات المظلات بتنزل على بعض المواقع تحتلها والفظائع اللي عملوها مع الأسف الشديد، جنود صديقي الجنرال بوفر وأنا مرة عاتبته فيها وإحنا بعد ما بقينا أصدقاء قلت له في حاجات ما كانش لها لزوم أبدا حصلت في بور سعيد، فقال لي أنت لازم تدرك أن جندي المظلات وهو نازل من الجو حجم إحساسه عندما يصل الأرض ويخشى من عدو وقد نجا من هذا النزول من السماوات ونزل على الأرض وهو متحفز هذا يتحول إلى وحش وأنت لا تتوقع منه أنه بعد هذا النزول حينزل يسلم على الرجل اللي حيلاقيه قدامه، هو نازل مسلح وجاهز لأن يقتل هذا رجل نازل من السماء لكي يقتل مش نازل لسه يتفاهم مع أي أحد ما يعرفش مين هو قدامه. لكن في هذا الوقت كله أنا ألاقي جهد دبلوماسي كل البلد مجندة فيه. أنا أذكر وهنا يعني أنا ما أعرفش إذا أنا كنت غلطان ولا كان عندي حق ولكن ألاقي في الوثائق الأميركية في برقيتين من السفير الأميركي متعلقتين بي لأني رحت قابلته وتناقشت معه وتكلمت معه وهو قال في رسالة من الرسائل إن هيكل كان بيتكلم معي ده ريموند هير وأنا بحقيقي ما كنتش أعرف ولا أحد فينا كان يعرف أن ريموند هير هو الرجل الذي كان مكلفا بالخطة أوميغا خطة إسقاط النظام بالخنق، لكن أنا بأتكلم معه وبأقول له.. بأتكلم معه وهو مسجلها في برقيته في برقية باعثها من القاهرة وبيقول فيها إن هيكل بيتكلم معي وبأنه بيقول مقترحات وعايز أقول إن هيكل واحد قال لي إن هو بيتكلم بصفة شخصية وأن آراءه اللي بيقولها دي غير ملزمة ولا تمثل أي حاجة ولكن أنا عارف أن هو قد كده صديق مش عارف مقرب قوي من جمال عبد الناصر وأنه موضع ثقته فأنا لا بد الكلام يتحط بهذا الشكل. أنا بأتكلم معه بنقول وقف إطلاق نار وهم بيتكلموا في التجمع من أجل السلام في الجمعية العامة على وقف إطلاق نار فأنا بأتكلم معه في وقف إطلاق نار وأن القوات النازلة على البر لسه ما كانتش توقف وهو بيقول لي طيب توقف إزاي القوات دي ومين يحل محلها وبور سعيد مدمرة والكلام ده كله؟ فهو أنا بأقول له بأتناقش بأقول له يا أخي في ضمن الاقتراحات بأقول له خلي الأسطول السادس حتى إذا أحبيت شيل من عليه العلم الأميركي وحطه عليه علم الأمم المتحدة وخليه يتكفل بأن يسحب كل القوات دي ويطلعوا من منطقة قناة السويس، وبنتناقش في آراء وفي أفكار وإيه اقتراحات، بعث أخذ دي ثاني يوم أنا بأقول له هو بيسجلها برضه برقيته بأقول إن جمال عبد الناصر بيقول إنه شوفوا أنتم كسبتم قد إيه بموقف معنوي في العالم وأن جمال عبد الناصر بيقول إن أميركا كسبت المنطقة دون أن تطلق طلقة نار واحدة وأن ده بيوري قد إيه الوقوف مع المبادئ ممكن يكون مفيدا. أنا وقتها مش واخد بالي قوي ولكن لما قرأت برقيته ولقيته في الآخر بيقول هيكل قال لي كذا وكذا وقال لي نقلا عن جمال عبد الناصر سمع هو من جمال عبد الناصر بيقول إن أميركا كسبت المنطقة من غير إطلاق طلقة نار واحدة فبيعلق علي يقول إيه؟ آه يظهر أن الغريق بيتمسك بقشة. أنا لما قرأتها هو منطقه كده وطبيعي يفهم كده ولكن حتى والله بأثر رجعي سألت نفسي يا ترى أنا كان باين علي أني أنا Agitated أني أنا مستثار ولا حاجة في عواطف ولا حاجة؟ ولكن مع ذلك فهنا حتى مع الأسف الشديد أن سوء النية باين وبنشوفه بأثر رجعي ولكن يعني مش مشكلة. ولكن نلاقي الأميركان هنا في نفس الوقت اللي بيتكلموا فينا بيسمعوا لرأينا وواقفين ويبدو أن وقوفهم وقوف مبدئي نتصور معه أن والله في حاجة أن والله هنا في مبادئ بتنتصر، في وراءهم نوايا ألاقي آيزنهاور في ذلك الوقت عقد اجتماعا بيقول جمال عبد الناصر بيتضرب ومصر بتتضرب هذه فرصة من جهة نظره هو سواء كانت تتحقق أو لا، هذه فرصة لكي نؤكد إضعافه وتسييد الملك سعود وتسييد السعودية تبقى هي الدولة القائدة، لا ينسى هدفه. ولكن هنا ونحن نتصور في ظاهر الأمور أنه يقف مع المبادئ وواقف مع حق هو لم ينس للحظة واحدة هو عاوز إيه؟ وهنا بيبان درس مهم جدا في الصراعات وهو عدم نسيان الهدف مهما كانت المشاغل الحالة والضغوط القائمة في لحظة معينة الناس لا تنسى أهدافها الدائمة، هنا في هذه اللحظة السفير ما نسيش يقول الله ده الغريق بيتمسك بقشة لأني بأقول له ببساطة كده بأقول له جمال عبد الناصر بيقول يعني والله وقفتم مع المبادئ وكسبتم من غير ما تطلقوا طلقة نار وبعدين أيضا لا ينسى أن يؤكد أن هدفه هو نزع ما لدى هذا البلد من قوة والسعودية تقود وأنا من ناحية قومية ما عنديش مانع والله ولكن مش بالطريقة دي، وبعدين هنا سعود لازم نبنيه ونبنيه.. مرة ثانية بيؤكدها. طيب، ألاقي العالم العربي كله لو أنا أحط قدامي ملف أتنقل من الملف ده الملف الأميركي وأحط ملف العالم العربي قدامي ألاقي الوثائق اللي فيه مدهشة ألاقي الوثائق حتى كميل شمعون، السفير الإنجليزي يبعث برقية من بيروت يقول فيه ده كميل شمعون هو الرئيس اللبناني الموالي للغرب اللي هو كان موجود في لبنان في ذلك الوقت ومع ذلك كميل شمعون بيقول المشكلة الشعب اللبناني كله هائج أهو بسبب الغلطة الكبرى اللي أنتم عملتوها اللي عملها الغرب واللي عملتوها أنتم، بيكلم الإنجليز، أنكم جبتم إسرائيل معكم. وهنا الموقف تغير بالنسبة للشعب اللبناني وبالنسبة لي أنا كمان لم نعد قادرين على أن نمسك بزمام أي أمر. ألاقي نوري السعيد في بغداد يدعو السفير الأميركي في بغداد والسفير الإنجليزي يقول لهم أنتم وضعتمونا في موضع لا يطاق في مظاهرات في العراق، العراق في ذلك الوقت الدنيا قائمة فيه ومقلوبة فيه وأنا قارئ تقارير فيما بعد يعني قارئ تقارير، وقتها وكالات الأنباء جابت إشارات إلى ما يجري من أول أقصى الهند من أول الصين حتى شمال أفريقيا وفي أوروبا شمالا وجنوبا وأفريقيا والدنيا كلها مقلوبة إلى درجة أن واحد زي نوري السعيد يقول إذا لم تتداركوا هذا الأمر فأنا أخشى سوف تفلت الأمور منا هنا في بغداد في مقر حلف بغداد، والوصي على العرش الأمير يقول لا يمكن الأسرة المالكة في العراق لا تستطيع أن تتحمل تبعات صداقة مع بريطانيا أو تحالف معها في حلف بغداد وهذا الذي جرى في مصر وأن هذا موقف لا تستطيع الأسرة أن تحتمله وسوف يؤدي إلى كوارث وقد أدى فيما بعد إلى كوارث. ولكن هنا ألاقي السعودية الملك سعود يقرر قطع علاقته مع بريطانيا، طبعا هنا ممكن قوي أحد يقول لي والله إن الملك سعود هنا ما أغضبش أميركا ما هو أميركا كانت واقفة بمقتضى التجمع من أجل السلام ونواياها واضحة وموقفها فيما يبدو ظاهرا مع الحق مقبولا جدا فإن أي أحد يقطع علاقته مع إنجلترا في ذلك الوقت ومع فرنسا كلام ممكن يبقى مفهوم. لكن هنا في عالم عربي في عالم عربي مستثار والأمور فيه لا تقر على قرار، ألاقي هنا لكي ندرك حاجة مهمة جدا في ذلك الوقت وأنا لازم أسجلها أن هنا كان مرة من المرات القلائل أنه ما كانش في أحد عربي بيحاول توريط طرف عربي آخر لأن إحنا قادرين في عدم وجود ضابط للعلاقات العربية في بعض المرات في عدم وجود هدف مشترك في عدم وجود رؤية في عدم وجود زعامة معترف بها في عدم وجود قيادة حتى بالقوة الناعمة تستطيع أن تشعر أن واجبها أكثر من سلطتها وأن المسؤولية التي تتحملها أكثر من أي ادعاء تقوله بالزعامة أو بالرئاسة أو بكل الكلام الفارغ اللي بنقوله مرات ده لكن هنا في بلد لم يحاول أن يورط غيره، لما الملك حسين في الأردن كلم جمال عبد الناصر وقال له الجيش الأردني يعمل إيه؟ قال له من فضلك الجيش الأردني ما يعملش حاجة أبدا، الملك حسين ذكر هذا الكلام في مذكراته وقاله الحقيقة الرجل أن جمال عبد الناصر قال له أرجوك أوعى تخلي إسرائيل يستفزوك نحن في معركة قدام في الجزء الأول منها كنا قدام إسرائيل وإحنا مش عاوزينكم تخشوا لأن الضفة الغربية معرضة فمن فضلك كل ما أريده منك أن تثبت في مكانك وأن تهدأ، شكري القوتلي تكلم من سوريا وقال الجيش السوري يعمل إيه؟ والدنيا كلها هائجة وجمال عبد الناصر بيقول له من فضلك ما تعملش أي حاجة كل اللي عايزه تماسك الجبهة السورية لأنه كان في محاولة انقلاب في ذلك الوقت وقفوا وتنبهوا للي جاي، لكن ما حدش حاول يجرجر أحد إلى معارك الناس مش مستعدة لها وممكن قوي يدفعوا فيها أثمان باهظة لأن هنا في إدراك لمعنى الحرب هنا في إدراك لمعنى عالم عربي واقف معي ولكن أنا لا أورط أحدا، في مواقع أو في مواضع للقوة تستعمل حين يمكن أن تخدم هدف الحرب وفي مواقع تستخدم على أوقات مواتية لتحقيق هدفه ولكن ما فيش فكرة التنادي الفكرة القبلية التنادي إلى مش عارف إيه ما فيش حاجة من دي، في ضرورات حسابات معركة لا بد أن تحكم جميع الناس وأن يكونوا حتى وهم يقاتلون أن يكونوا على وعي بما بعد.



[فاصل إعلاني]

الدرس الأهم.. في قوة الإرادة

محمد حسنين هيكل: الحاجة اللي في اعتقادي أهم ما جرى في هذه الفترة وأنا بأعتقد أنها فيما جرى في هذه اللحظة لم تكن تقل أهمية عن ما جرى في مصر لم تكن تقل أهمية عن ما جرى في منطقة قناة السويس لم تكن تقل أهمية عن كل الحرب عن كل الجهود الداخلة في القتال، بلاش الحرب، حدث في سوريا شيء أنا بأعتقد أنه عندما نقف وندرس موازين المعركة وكيف أن أمة بحالها حاربت كيف أن أمة بحالها فعلت حصل شيء غريب جدا في ذلك الوقت في حكومة في سوريا رئيس الحكومة صبري العسلي من القوات التقليدية من الناس التقليديين من الأحزاب اللي كانت ترى زمان الوحدة مع العراق سوريا والعراق وحدة طبيعية وهذه طبيعية لو كانت الظروف متاحة لها أنا مع أي وحدة تكون لها قاعدة حقيقية مش كده في الهواء يعني لكن في ذلك الوقت في حكومة موجودة حكومة تقليدية الحكومة التقليدية بتحاول تدي تطمينات للغرب أن سوريا، جمال عبد الناصر بيقول آه والله ما تقاتلوش للجيش السوري ولكن الحكومة السورية أو جناح كبير قوي في الحكومة السورية في ذلك الوقت له رأي آخر وتطلعاته مختلفة وتصوراته أبعد يعني تقليدية على أي حال، ولكن بيدوا تأكيدات للحكومة الأميركية والحكومة البريطانية أن ولا المصالح البريطانية والأميركية لن تمس في سوريا ما تقلقوش ويدوا تعهدات ناظم القدسي ومش عارف مين ومين تعهدات أنه في مصلحة مهمة قوي لإنجلترا في سوريا وهي خط الأنابيب، سوريا ماشي فيها خطي أنابيب خط أنابيب في الشمال وهو متعلق بشركة البترول البريطانية العراقية ورايح على حيفا، وخط الـ Tap Line الأميركي اللي جاي من ظهران إلى بانياس ولكن الاثنين بيمروا في سوريا والاثنين في مسألة مهمة قوي في ذلك الوقت حصلت أنه بسبب ظروف الحرب وبسبب المعارك تقرر أنه إحنا حنقفل قناة السويس أولا علشان ما حدش يخش فيها وما حدش يستعملها في.. فأغرقت مركب في قناة السويس إحنا قلنا الإنجليز أغرقوها أغرقوا المركب ولكن واقع الأمر أن إحنا اللي أغرقنا الثلاث مراكب مش مركب واحدة لكي تغلق قناة السويس فانقطعت إمدادات البترول اللي جاية الغرب كلها من بترول الشرق الأوسط رايحة على أوروبا ولكن في خط الـ Tap Line وفي خط الـ (أي. بي. سي) خط شركة البترول العراقية، اللي حصل في ذلك الوقت أنا بأعتقد أنه لا يمكن يبقى في وجدان وشعور وتنبه ويقظة أمة يصل إلى هذا الحد في معركة شاملة مش بس القتال مش بس ضرب النار وضرب الرصاص والدبابات والمدافع والكلام ده كله، لكن مجموعة من ضباط الجيش السوري جمال عبد الناصر بيقول لهم لا ما تحاربوش لأنه في خطر عاوزين يساعدوا في المعركة، نقابات العمال مستثارة جدا في سوريا الحكومة بتدي تأكيد أن خطوط الأنابيب ما حدش حيمسها أبدا، شكري القوتلي حتى يسجل للسفير الأميركي يقول السفير الأميركي بيقول إن الرجل شكري القوتلي ده كان رئيس جمهورية سوريا وهو رجل من الناس الممتازين في التاريخ العربي واللي ممكن قوي سابوا بصمات عليه ولكن بيروح له السفير الأميركي بيقول له إنه يعني خلي بالكم خطوط الأنابيب دي يعني شوفوا اللي حاصل لازم تراعوا مصالحكم ولازم تشوفوا ما تتهوروش زي أخواننا اللي تهوروا دول أنت رايح تطلب سلاح من الاتحاد السوفياتي، هو كان رايح يطلب سلاح من الاتحاد السوفياتي، ما أنت شايف السلاح أهو بيتكسر في مصر إيه قيمته يعني السلاح ده وحيتضربوا ما يتضربوش والكلام ده كله ما ينفعش سيبك من موضوع السلام حاولوا تشوفوا مصالحكم، شوف اللي حاصل في بودابست شوف اللي حاصل في المجر، يقوم ينقل هو في برقية عنه الرجل شكري القوتلي رجل غير مسؤول، لما جاب له سيرة بودابست قال له شكري القوتلي قال له أنا ما يهمنيش تتطربق وتتحرك خمسين بودابست لكن القاهرة لا. طبيعي أنه في وقت الخطر الناس بتفكر في مصالحها في حياتها في أمنها لكن ما بتفكرش في السلام العالمي اللي إحنا يعني بعض المرات يعني.. لكن مجموعة الضباط السوريين بأرجع لهم، عبد الحميد السراج وهو رجل أنا بأعتقد أنه ظُلم إلى حد كبير قوي يعني لم يذكر إلا سجله الأمني في سوريا ولكن نُسيت أدواره القومية لأنه هو ومجموعة ضباط آخرين أنا بأعتقد أنهم حموا استقلال سوريا في وقت في منتهى الحرج، لكن في السويس بالتحديد وهم راغبين حيتجننوا اللي حاصل في مصر معركة والشعب المصري والعالم كله قائم وسوريا ما بتعملش حاجة وحتى أحد يقول لها قفوا ساكتين، حصل أن خط الأنابيب في الصحراء اللي جاي عند المحطة الرابعة والمحطة الثالثة راحت مجموعة من النقابات نقابات عمال البترول ومعهم مجموعة من الضباط الشبان وإذا بهم ينسفوا خط الأنابيب، رئيس الوزارة الموجود صبري العسلي في دمشق بيطلب عبد الحميد السراج وهو رجل مسؤول عن الأمن لأنه رئيس المكتب الثاني فبيقول له إيه، الإنجليز والأميركان بيقولوا إنه في حاجة حاصلة في خط الأنابيب فبيقول له لا ده اللي حصل أنه في قطع من الأسطول البريطاني ظهرت قدام محطات الضخ قدام محطات شحن البترول فحصل قلق عند هيئة أنابيب فوقفت شوية مش عارف إيه وبعدين تُكتشف الحقيقة بعد ساعات تُكتشف أن خط الأنابيب طار فإذا بإنجلترا بلا بترول إذا بإنجلترا وهي تحارب، نمرة واحد قناة السويس اتقفلت فكل البترول اللي جاي من الخليج وقف البترول اللي جاي من العراق واللي جاي عن طريق خط الأنابيب بنسف خط الأنابيب اتقفل ما فيش بترول، نتيجة ده بقى في Rush فظيع جدا عالبترول بقى في قلق على البترول بقى في يوم واحد نزل الإسترليني فقد 15% من قيمته يوم واحد اليوم الثاني برضه نفس الحكاية، إمدادات النفط ما حدش كان متصور ولا متحسب أن قناة السويس تتقفل لأنهم تصوروا أنهم وعندهم قوات موجودة هناك وعندهم أسطول عند المدخل وعندهم قوات مظلات بتنزل في بور سعيد وعندهم ضرب مكثف في المنطقة أنه ما حدش حيفتكر يوقف يقفل قناة السويس، حتى إذا وقفت قناة السويس وده كان في بعض الاحتمالات كان واردا ولكن ما حدش تنبه بقدر كافي إلى أن خط الأنابيب هناك ممكن يوقف، ساعة ما وقف خط الأنابيب اتنسف خط الأنابيب وساعة ما وقفت تعطلت قناة السويس أصبحت إنجلترا الإمبراطورية العظمى بفضل بترول الشرق الأوسط واللي هو كان بقايا المجد القديم أصبحت هذه الإمبراطورية عاجزة، واحد ما فيش نفط ما فيش بترول، عندها يكفي فترة معينة ولكن لغاية إمتى يكفيها، وبعدين الجنيه الإسترليني بينزل. هنا ألاقي يبان قوي موقف ماكميلان، ألاقي مذكرات ماكميلان قدامي. ماكميلان هو وزير Exchequer هو وزير خزانة وأنا شرحت قبل كده أهمية منصب وزير الخزانة، وزير الخزانة قعد في اجتماع سلوين لويد بيوصفه وماكميلان بيتكلم عنه في مذكراته سلوين لويد بيقول إن إحنا قاعدين في اجتماع لجنة مصر وجاءت لنا أخبار قطع خط الأنابيب وجاءت لنا أخبار لاحقة له أن في بعد قطع خط الأنابيب بدأ ناس يتكلموا في أميركا على أنه والله مش حندي بترول لإنجلترا إذا طلبت، وهنا ألاقي موقف الرئيس الأميركي وفعلا كان صحيح، ألاقي موقف الرئيس الأميركي في واشنطن بصرف النظر عن إيه اللي بيجري في إنجلترا بيقول مش حنديهم بترول أما نشوف حيعملوا إيه؟ هنا كان برضه في ضمن المطالب الأميركية إخضاع حلفاء الغرب، بلاش إخضاع ترويض إنجلترا وفرنسا لكي يعلموا أن الله حق وأن هناك إمبراطورية واحدة صاعدة وأن عليهم أن يُؤقلموا نفسهم ما يتصوروش نفسهم إمبراطوريات عندها كلمة مستقلة وأنهم يعرفوا هم فين بالضبط، هنا في الإمبراطورية الأميركية لم تنس هدفها وكانت عارفة بتعمل إيه. لكن أرجع لسلوين لويد، سلوين لويد بيقول بيصف أولا موقف ماكميلان بيقول كنا قعدنا في لجنة مصر وجاءت الأخبار عن البترول فماكميلان وهو وزير الخزانة بيقول الله، إذا الإسترليني حاصل له بالطريقة دي وإذا البترول وقف Then it''s finished, we are finished ما عندناش حاجة نعملها. ماكميلان نفسه دافع عن نفسه وبيقول إيه؟ بيقول أنا بأتُهَم، في مذكراته بيقول، أنا أتهَم في أنني أول من حرض ثم أنني أول من خرج عن الصف هو صحيح ولكن أنا مسألة لما.. في الاحتياطي البريطاني Dwindling بيذوب قدامي الاحتياطي النقدي بيذوب قدامي ونزل من 570 لأنه حصل Rush حصل اندفاع على الجنيه الإسترليني من الاحتياطي اللي موجود عندي من 750 مليون دولار بقيمة الدولار وقتها إلى 150 في حصل جنون على التخلص من الإسترليني لأنه بتسنده قوة البترول قوة البترول العربي يعني، وبعدين الأميركان واقفين هذا الموقف يروح يطلب من.. بيقول قبل ما أقول لإيدن إن الموقف انتهى وخرج من أيدينا أنا كنت سألت زملائي في أميركا إذا كان ممكن صندوق النقد الدولي نستعمل حقنا فيه ثم نسحب من حصتنا مبلغا ممكن أن يوازي هذا الذي جرى لنا بحيث أن لا ينهار الجنيه، ما فيش، الأميركان برضه في سياسة ترويض عارفين بيعملوا إيه، بقفل قناة السويس بنسف خط الأنابيب انتهى العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، لا يمكن نقدر نكمل كده ومع ذلك إيدن بيكابر. لكن هنا اللي عملوه الشباب في سوريا في اعتقادي لم يكن أقل أهمية.. وهنا يتجلى قدامنا فكرة أنه في أمن قومي عربي واحد ما فيش دولة وحدها كل الدول العربية في هذه اللحظة وإلى مستقبل بعيد لا تستطيع الدولة فيهم أن تحمي أمنها بحيث تستطيع أن ترتب على حماية أمنها إقامة سلامها تستطيع أن تشارك في حماية أمن آخرين لكن هذا موضوع ثاني مختلف، إذا كانت بتتكلم على السلام لازم تتكلم على الأمن قبله ضمان الأمن قبله وضمان الأمن قبله لو شروط تكلمنا فيها الإرادة والوسائل والإمكانيات ولكن أهم حاجة فيه هو أن هناك أمن عربي واحد ولا تستطيع دولة واحدة مهما بلغت قوتها وأولهم مصر أنها تتصور أنها تستطيع أن تقيم سلاما على أمن معتمدا على قوتها وحدها، يستحيل وهذا في اعتقادي هو الدرس اللي تعطيه معركة السويس، لأنه لا قيمة في اعتقادي لا قيمة لتاريخ، إلا إذا كان بيقدم معنى لاستمرارية في المستقبل إلا إذا كان بيقدم درس علم المستقبل، إلا إذا كان بيدي نور على ما هو قادم وليس فقط.. ما فيش نور يلقى على الوراء لأنه لن يراه أحد الناس عندها عيونها قدامها وليست في ظهر رأسها، أي ضوء.. قيمة رؤية التاريخ هو النظر إلى أمام هو النظر إلى بعيد لكن لا يتأتى.. لكن أن إحنا نقعد نتصور أن.. إسرائيل على سبيل المثال لما أخواننا في غزة يضربوا صواريخ قد كده يعني ده بيهدد أمن إسرائيل وإسرائيل قالبة الدنيا ولا بتتكلم على سلام ولا هاممها عملية سلام ولا أي شيء أبدا، لكن إحنا منزعجين جدا لأنه لا بد من أن نضغط على الفلسطينيين لكي يستطيع الفلسطينيون أن يعطوا طمأنينة لإسرائيل تشعرها بالسلام وهي القوة النووية. ساعات مرات ولو أني أنا معجب بشعر شوقي قوي ومعجب بأحمد شوقي كشاعر يعني قوي ولكن هو انتماؤه للخديوي وفي حاشية الخديوي عباس حلمي وإلى آخره والخلفاء وبني عثمان والكلام اللي كان بيقوله ده كله كثير قوي كان، لكن لما قامت ألغيت الخلافة في وقت أتاتورك كان في بعض الناس متأثرين قوي لكن شوقي كان من أكثرهم تأثرا فهو عمل قصيدة زعلان قوي فيها على قصر يلدز فبيقول

سل يلدزا ذات القصور

هل جاءها نبأ البدور؟

قلقان قوي على الجواري والستات الحلوة الموجودة في يلدز في قصر يلدز. ولكن في عندنا شعر شاعر وهو ولي الدين يكن ما حدش أحس به يعني مع أنه شاعر بديع يعني لكن رد على شوقي في هذا الوقت لكن قال له

هاجتك ناعبة القصور!

ناعبة يعني اللي بتبكي الباكية الصارخة

هاجتك ناعبة القصور

فبكيت بالدمع الغزير

ونسيت سكان الحمى

وذكرت سكان القصور

مرات إحنا بيتهيأ لي كده يعني أنه بنبص في أمننا القومي بنسمع كلام الأميركان بيقولوا إيه بنسمع كلام مش عارف مين بيقول إيه وأنا.. يعني أليس مفزعا أن بعد كل هذه المدة، أنا أولا ما بطلتش فكرة الحرب ما بطلتش فكرة السلاح ما بطلتش فكرة القوة، أنا أذكر أن إحنا في حرب الخليج في حرب الخليج الأولى وهي حرب مشروعة ممكن قوي تبقى مشروعة تحرير الكويت أنا مفهوم تحرير الكويت، لكن أنا بعثت ثلاثين ألف عسكري بعثت فرقة ونصف تحارب في معركة تحرير الكويت، كويس، لكن لا يمكن أحد يقول لي إنه يستقيم أمن قومي وأنا عندي اتفاقية تفرض علي أن على حدودي ولحماية سيناء لا أستطيع أن أحتفظ إلا بـ 750 عسكري. وأنا بأتكلم على السويس وبأربط ماضي بحاضر، هنا السؤال الأساسي أين الأمن القومي؟ أين تصوري؟ ما هو معنى الحرب؟ ما هو معنى السلام؟ ما هو معنى النصر؟ في أشياء كثيرة جدا لا بد من تحديدها ولا يمكن أن يكون هناك مستقبل ما لم نستطع أن نحدد وأن نصف وأن نقف واثقين عارفين أن إرادة البشر هي التي تحدد النصر والسلام، لكن أين النجاح؟ أين الفشل؟ أين الحدود؟ أين الممكن؟ أين المستحيل؟ وإلا فأنا بأعتقد أن نحن في خطر، وهنا أهمية تذكر ما جرى بالأمس. تصبحوا على خير.