- لحظة الثورة الحقيقية
- مخاطر الأفكار المسبقة

- عندما تتضح الصورة

 محمد حسنين هيكل

لحظة الثورة الحقيقية

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أظن أن جريدة الأوبسيرفر كانت صادقة بأكثر مما تصورت ربما عندما وصفت سنة 1956بأنها السنة التي غيرت العالم، 1956 السنة التي غيرت العالم، وكانت الأوبسيرفر تتحدث في واقع الأمر عن حرب السويس وفي الحقيقة وعندما نأخذ بحساب الأيام فإن هذه الأيام وهي أيام محددة عشرة أيام غيرت العالم كله في واقع الأمر بادئة من قناة السويس منتهية إلى ما لا حدود، ووضعت في هذه الفترة أظن وُضعت قواعد للتعامل ظهرت حدود للقوة ظهرت حدود للنفوذ ظهرت حدود للتصورات والأحلام والآمال ولكن هذه الفترة العشرة الأيام فعلا تغير العالم كله وتغيرت قواعد التعامل فيه كلها وانفتح الباب إلى آفاق لا يتصورها أحد، وأظن أنه إذا تذكرنا أن السنة التالية لها مباشرة الاتحاد السوفياتي أطلق أول قمر اصطناعي في الفضاء إيذانا بأن هناك عصرا جديدا، أظن أنه سنة 1956 كانت العتبة التي وقف عليها العالم أمام عصر جديد تماما بقواعده بأصوله بتصوراته بأحلامه بآماله إلى ما لا نهاية. بالنسبة لمصر وللعالم العربي أنا أعتقد أن هذه الأيام العشرة لم تغير العالم العربي فقط لكن أنا مستعد أقول إنه هنا السويس كانت ثورة 23 يوليو الحقيقية اليوم الحقيقي للثورة أو الأيام الحقيقية للثورة وليس 23 يوليو سنة 1952. ممكن قوي أنه في ناس يثوروا وفي ناس يغضبوا وفي ناس يمسكوا أمور السلطة بأيديهم وفي قوة تظهر وفي آمال تعبر عن نفسها لكن أنا أعتقد أن الثورة لها شروط علمية ولها شروط عملية ولها شروط تاريخية أيضا تتحقق بها الثورة حقيقة عندما يدرك شعب من الشعوب أن آماله في متناول إرادته وأنه قادر على الإمساك بمصائره هو، مش رئيس ومش زعيم ومش ملك ومش قائد، هو نفسه على استعداد لأن يأخذ آماله في أيديه وأن يحققها بإرادته وأن يكون مستعدا لملاقاة المصاعب إلى نهايتها ومواجهة كل المخاطر وكل التحديات لأن آماله واضحة أمامه، تصوراته أحلامه قابلة للتحقيق في خياله، إرادته قادرة على أن تمسك بهذا كله وأن تحوله إلى قوة فعل، هذه في اعتقادي هي الثورة الحقيقية. أما أنه في ظواهر ثورة في بوادر ثورة في التغييرات في بيانات في كلام بيتقال في تصورات في أحلام في خطط هذا كله ممكن قوي يبقى مقدمات للثورة، ممكن جدا يبقى تعبير عن حالة ثورية. لكن لو أنا راجعت تاريخ الثورات في العالم الحديث على أي حال في العصر الحديث وأخذت ابتداء من الثورة الأميركية إلى الثورة الفرنسية إلى الثورة السوفياتية إلى الثورة الصينية إلى الثورة الإسلامية أي ثورة عاوزين نأخذها، وهذه المرحلة القرنين دول شهدوا ثورات مهولة في تاريخ الإنسانية، الثورة ليست اليوم عادة ليست اليوم الذي تبدو فيه أنه في تغيير مش هو ده، الثورة الأميركية لم تبدأ بالبيانات لم تبدأ بفرض الضرائب لم تبدأ بأنه الثورة على الملك تشارلز الثاني ولا جورج الثالث، ولكن الثورة حقيقة مش أنه غضب، الثورة بدأت في أميركا يوم وقف جورج واشنطن تحت شجرة في بوسطن قدام جامعة هارفارد دلوقت وطلب إلى المواطنين الأميركان أن يحملوا السلاح دفاعا عن وطنهم واستجاب له الناس وخرج الناس وحين حمل الناس سلاحهم بأيديهم وخرجوا للدفاع عن وطن أميركي هنا حدث شيء هنا ممكن يقال إنه ثورة. في الثورة الفرنساوية على سبيل المثال إذا قيل لي إنه والله دعوة.. وفي مؤرخين كثير قوي يقولون دعوة الـ Estates المجالس التمثيلية المجلس اللي كان يمثل النبلاء والمجلس الثاني اللي كان يمثل الكهنة أو بيمثل الكنيسة والمجلس الثالث اللي كان بيمثل الشعب عندما دُعوا هؤلاء جميعا إلى فرساي لأنهم عندهم طلبات ضد الملك لويس السادس عشر وعندهم ضيق بتصرفات ماري أنطوانيت امرأته وعندهم ضيق من الاستغلال والإقطاع والهوان اللي وصل إليه الشعب الفرنساوي إلى درجة الجوع، مش هو ده الثورة مش الاجتماع بتاع فرساي، ولكن يوم أن صاح أحد بعدها بكثير قوي ولا حتى.. يعني أنا مستعد أقول إنه مع أني مهتم جدا بالمناقشات اللي جرت خلال سنتين أو ثلاثة أثناء انعقاد.. لأنه Third Estate زي ما بيسموها الدائرة أو المجلس الثالث الممثل لجماهير الشعب مش النبلاء ومش الكنيسة في الثورة الفرنسية جاء يوم من الأيام أنه تحول من Estate من مجرد دائرة إلى أنه هو ده المجلس الوطني ووقف في مواجهة الملك في فرساي وبدأ يملي شروطه، لكن مش هو ده اليوم. اليوم الحقيقي الذي جرت فيه الثورة يوم أدرك المواطنون أن هناك جيوشا غازية تتكأكأ على الوطن الفرنساوي وخائفة من الأفكار التي تقال في فرنسا وأنهم هنا ظهرت صيحة أوزار موزان "إلى السلاح أيها المواطنون" هنا في هذه اللحظة فيما أتصور حدثت الثورة الفرنسية. لو قست على هذا كله وأخذته ورجعت للثورة الإنجليزية وحتى الثورة السوفياتية والشيوعية، حتى ثورة الصين وأنا بأعتقد أنها من أهم المشاهد. ثورة الصين قبل أن يقال الحركة الثورية في الصين تفعل يمكن من الثلاثينات وحتى لو أخذت صن يات سن قبل كده ومن العشرينات ومن أوائل القرن، ولكن متى حدثت الثورة؟ عندما أمسك المواطنون سلاحهم وقادوا حربا مزدوجة ضد شيانج كاي شك وضد الأميركان وفي 1948 أمكن أن نقول جميعا أن هناك ثورة في الصين. لو أخذت كل الثورات هناك باستمرار فارق زمني يتبدى بين بوادر أو بشائر عمل يمكن أن يسمى بالثورة وما بين تحقق هذا العمل أو هذا المتوقع بالفعل الحقيقي وبالإرادة للشعب.

بعد صدور قرار مجلس الأمن والاتفاق على موعد التفاوض في جنيف بين مصر وفرنسا وإنجلترا بدأ يشيع الاطمئنان لدرجة أن جريدة الأهرام قالت إن أزمة السويس وضعت على الرف
محمد حسنين هيكل: أنا مستعد أقول إن هذه الأيام العشرة التي وقعت في شهر أكتوبر ابتداء من 27 أكتوبر سنة 1956 إلى 7 نوفمبر نفس السنة وهي مساحة عشرة أيام، هذه هي الفترة الحقيقية، أيام ثار فيها الشعب المصري أكد فيها الشعب المصري قيامه بثورة وهذه هي الثورة الحقيقية وأكد فيها الشعب المصري أن ثورته ثورة قومية متخطية لحدوده وأكدت فيها الأمة العربية استعدادها فعلا هنا تبينت آمالها هنا لاحت أمامها أهدافها هنا كانت قادرة على أن تقف وأن تعلي إرادتها وكانت مستعدة أن تعطي في سبيل تحقيق إرادتها مستعدة أن تعطي حياتها وما هواش الإعلانات والبيانات والخطب والكلام ده كله، هنا كان في حاجة ثانية، هي دي اللي غيرت في اعتقادي يعني. وأنا حقيقة لما أرجع وأقرأ وثائق بلا حدود وأقرأ أوراق شخصية وأوراق عامة وأوراق دول بما فيها الإسرائيلي والإنجليزي والعربي وأرفع رأسي وأطل على ما يجري حولنا الآن يخطر ببالي كم أن الفرق بين الأمس مع الأسف الشديد لأنه عندما تجد الأمم أن أمسها أنها تتطلع بحنين إلى أمسها وأنها تتذكر فيه أكثر مما تراه في يومها إذاً هي في خطر، لأن هذا معناه أنه في فرص ضاعت وفي أشياء تبددت وفي أحلام تاهت في الطريق.. ولكن على أي حال أنا بأقول إن هذه الأيام العشرة ما بين أكتوبر 1956 وأوائل نوفمبر 1956 هذه أيام هي أيام الثورة الحقيقية في العالم العربي وهي أيام الفعل القومي والإرادة القومية حقيقة في هذا العالم العربي، وهي الأيام التي أمسك الشعب فيها بدون أن يأمره أحد أمسك بسلاحه. أنا فاكر أنه وقتها وأنا لا يزال المشهد عالق في ذهني فاكر أنه قدام نادي الجزيرة كان في الشباب المتطوعين والرجال والبنادق والسلاح بيوزع على الناس والشعب في تحققه من إرادته في رغبته في إعمال هذه الإرادة في استعداده.. أهم حاجة في اعتقادي كان عنده وضوح في هدفه عنده ثقة في إرادته عنده.. قيادته في هذا الوقت كانت تعبيرا عنه وليس إملاء عليه وهذا فارق كبير جدا. على أي حال أنا قد أكون استطردت في هذا المدخل إلى أبعد مما قصدت ولكن يعني مرات ونحن ننظر إلى ما جرى ونقارنه بما يجري ونقارنه بالآمال والتطلعات المطلوبة لهذه الأمة كي تنهض ولكي تصبح فاعلة في التاريخ بدلا من ألعوبة في التاريخ أحيانا يأخذنا مرات، خصوصا في عمر متقدم، يأخذنا مرات الأسى أو شيء من الأسى على ما جرى. على أي حال، حأرجع ثاني للسياق الطبيعي للحوادث في ذلك الوقت، حأرجع وحأستأذن في رواية شخصية أن أروي من وجهة نظري ما رأيت لأنه أنا بأعتقد أن الظروف كانت أتاحت لي في ذلك الوقت أن أكون في قلب الحوادث وفي بؤرة الفعل. أنا حكيت أن 28 أكتوبر كان واقع الأمر هو اليوم اللي كنا بندور فيه على الأميركان بيعملوا إيه، ولكن يوم 29 كان يوما غريبا جدا. يوم 29 أكتوبر أنا فاكر أنه أنا كان عندي.. كنت مدعوا على العشاء في فندق مينا هاوس واللي داعيني هو ديمتري لامينوس وهو في ذلك الوقت سفير اليونان في القاهرة وكان عندنا إحنا عندنا باستمرار وهذا ضاع لسوء الحظ عندنا علاقات خاصة مع اليونان ليس مبعثها مسألة زيارات ومسألة رحلات وإلى آخره ولكن كان مبعثها رؤيا لمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تنظر إلى شماله في اليونان في الشرق يعني تنظر إلى شماله تنظر إلى جزره الثلاث المهمة وخصوصا رودس وخصوصا قبرص، مالطة حاجة ثانية ولكنها مهمة أيضا، تنظر إلى شاطئه إلى شواطئه الجنوبية والشرقية وتدرك أنه هنا في ملعب أو مجال إستراتيجي مهم. على أي حال يومها يوم 29 بالليل كان عندي عشاء مع أخونا لامينوس سفير اليونان في ذلك الوقت وكان في رغبة، كان هو حاطط حتى تقريبا جدول أعمال وقتها أنا طول النهار كنت بأشتغل شغلي الطبيعي العادي في أخبار اليوم وأتابع الأزمة ولكن الغريبة جدا أنه في ذلك اليوم بدا لي أن بؤر التوتر كلها.. في بؤرة توتر موجودة في سوريا بسبب الرغبة أو كان في محاولة.. أو معلش يغفر لنا بعض أصحابنا يعني كان في مؤامرة لإحداث انقلاب في دمشق اللي هو الانقلاب بتاع ميخائيليان وعَامْلاه الـ (إم.آي.سكس) وعاملاه الـ (سي.آي.إيه) ووثائقه كلها موجودة ولكن معلش ده ما كانش مؤامرة كان نزهة، وبعدين كان في توتر في الأردن بسبب بقايا الغارة على قلقيلية والأردن مولع وبعدين في آثار خطف الزعماء الجزائريين في الجزائر والمغرب العربي مشتعل، والسفير اليوناني طالب يقابلني لأن بعض الناس في الجالية اليونانية في القاهرة ومنهم.. الجالية اليونانية في القاهرة كانت مهمة، بننسى إحنا مرات أن نصف زعماء اليونان في ذلك الوقت كانوا موجودين في مصر، كارامانليس رئيس الوزارة في ذلك الوقت ورئيس الجمهورية فيما بعد قال لي أنا مولود في كفر الزيات، أفيروف وزير الدفاع كان مولود في طنطا، رئيس الحزب الاشتراكي مولود في المحلة الكبرى، كل من كانوا في اليونان أو معظم القيادات اللي كانت في اليونان كانت موجودة والمصالح المترابطة بين شرقي البحر الأبيض شماله وجنوبه مسألة مهمة بالنسبة لنا جدا من ناحية Strategically  مهمة خصوصا بعد قيام إسرائيل، مسألة حيوية بالنسبة لنا. فالسفير وأنا رايح أقابل السفير عارف أن بعض الناس في الجالية اليونانية عندهم قلق شوية وخصوصا عائلة بيراكوس وبعض العائلات الثانية كانوا بيملكوا وقتها جاناكليس وكانوا خايفين من قانون الإصلاح الزراعي.. وعندنا الجالية اليونانية مهمة في ذلك الوقت قوي، فأنا على أي حال السفير اليوناني طلب يقابلني، الرئيس عبد الناصر ما كانش موجودا في القاهرة الرئيس عبد الناصر كان موجودا في القناطر لأنه بعد انتهاء مناقشات مجلس الأمن وصدور قرار مجلس الأمن واتفاق على موعد التفاوض في جنيف بين مصر وفرنسا وإنجلترا على البقايا المعلقة من مشروع القرار القديم بدأ يبقى في إحساس بالإطمئنان يعني إلى درجة أن جريدة الأهرام يومها طلعت قالت إن أزمة السويس وضعت على الرف. أنا كنت معتقد أنها لم توضع على الرف لهذه الدرجة لكن تحديد موعد المفاوضات وبدا أن الموقف هادئ أكثر مما كان وبدا أن الأمور في المجال الدبلوماسي حيأخذ طريقه وفي أزمات مشتعلة سواء في سوريا زي ما كنت بأقول أو في الأردن أو في المغرب ولكن في برضه التوتر مع إسرائيل لأن إسرائيل عندها قضية أخرى ثانية كان حاصل التواطؤ في سيفر كان حاصل، ولكن عايز أقول إنه ما كانش عندنا علم به ولا أظن أن أحدا غير الأميركان في اعتقادي كان قادر يتابع، وحتى متابعة الأميركان، كان قادر يتابع الوقائع من الداخل، الأطراف أطراف التآمر كانوا هم عارفين بيعملوا إيه أو على أي حال بيعملوا اللي بيعملوه سواء أكانوا عارفين نتائجه أو مش عارفين نتائجه. لكن الصورة لم تكن واضحة بالنسبة للآخرين ولكن على أي حال ساد بشكل ما في أربعة خمسة أيام كده بعد قرار مجلس الأمن ساد نوع من الهدوء وبدأت المسائل تبدو على السطح ساكنة، وقرر جمال عبد الناصر والأزمة كانت مرهقة جدا بالنسبة له من ساعة التأميم إلى هذه اللحظة فقرر يروح القناطر يقعد ثلاثة أربعة أيام في القناطر وفعلا راح، وبالتالي أنا وحاولت مع غيري كمان أنه في هذه الفترة بقدر ما يمكن ما حدش يضايقه كثير ما حدش يزعجه كثير قوي، على أي حال أنا ما حاولتش أتصل به كثيرا أبدا يمكن اتصلت مرة واحدة. هو كان معه مجموعة من بعض مجلس الثورة وهم كانوا بيروحوا مرات القناطر ويعملوا نوع من الـ Camp، أنا ما كنتش متحمس له قوي، نوع من المعسكر كده بيقعدوا يتكلموا على حاجات زمان والجيش والخدمة في منقبات ومش عارف الخرطوم حواديت الضباط الطبيعيين يعني كده، وأنا ما كنتش أو كنت أروح زائرا وأقعد كنت أروح في مثل هذه المناسبات أقعد ساعة وأمشي أو أقعد ساعتين وأمشي، لكن دي كانت رفاق على أي حال هم دول كانوا رفقة طويلة بيعرفوا بعض خلفية متسقة ثقافيا وعمليا ووظيفيا إلى آخره وكانوا بيحبوا يقعدوا مع بعض في ذلك الوقت ودي كانت حاجة ظريفة على أي حال. ولكن الثلاثة أيام دول جمال عبد الناصر ما كانش موجود، أخونا السفير كلمني عزمني أنا وزوجتي وهو وزوجته وتقابلنا الساعة سبعة في مينا هاوس، وأنا عارف أن جمال عبد الناصر راجع بعض الظهر راجع في نفس اليوم بعد الظهر، ده كان يوم الاثنين، لكن أنا رايح في معاد مع السفير اليوناني، أخلص شغلي في الأخبار ورايح العشاء ده وعشاء مبكر.

[فاصل إعلاني]

مخاطر الأفكار المسبقة

إذا ظهرت إنجلترا وفرنسا فلا بد أن تختفي إسرائيل لأن إنجلتر وفرنسا لا يمكنهما تحمل شراكة إسرائيل، والعمل المشترك بين الثلاثة لا تتحمله مصالح الأطراف الرئيسية وخاصة في البترول

محمد حسنين هيكل: أنا قاعد، قاعدين على العشاء في مينا هاوس وفوجئت بأن مدير اللوكندة أو مساعد مدير اللوكندة الفندق جاي لي في القاعة، وقتها كان في القاعة الشرقية محل مطعم عملوه هم دلوقت في مينا هاوس، لكن القاعة الشرقية كانت حلوة قوي كانت وقتها في ذلك الوقت كانت حلوة قوي، فمساعد مدير اللوكندة أو مدير الفندق جاي بيقول لي إنه في مكالمة مهمة جدا لي وأنه مع الأسف الشديد مضطر يقاطعني لكن وشوش علي جه جنبي كده ووشوش علي كده وقال لي ده في رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزارة حاجة كده وحضرتك مطلوب لازم تروح تتكلم عاوزينك على طول، رحت معه ولكن حتى ما رضيش يوديني على الاستقبال أو على أوضة التليفون وداني على مكتبه لأنه هو استشعر أن دي مكالمة مهمة، دخلت لقيت فعلا على التليفون الصاغ محمود فهيم من الرئاسة بيقول لي إن الرئيس عبد الناصر عاوز يكلمني، أنا مستغرب لأنه أنا متوقع أن الرئيس عبد الناصر راجع من القناطر عنده عيد ميلاد ابنه الثاني عبد الحميد وهو حاضر في عيد ميلاد ابنه وما فيش.. والأمور هادئة تبدو على السطح هادئة وهو راجع من الإجازة فهو بيكلمني وبيجيبوني من مينا هاوس وهو بيقول لي إنه حصل دلوقت من شوية من ساعة يعني أن الإسرائيليين دخلوا في خط الحدود المصرية وأن.. الساعة كانت حوالي سبعة ونصف، ثمانية إلا ربع في هذه الحدود كنا في بداية العشاء، وأنهم دخلوا وهو رايح على كوبري القبة على قيادة القوات المسلحة في مكتب عبد الحكيم عامر في كوبري القبة وعاوزني ألحق به هناك، رجعت للسفير اليوناني واستأذنت منه وأنه يعني مش حأقدر أبقى وأن الموضوعات اللي بيننا مؤجلة وأنا حأضطر أرجع القاهرة ونزلت فعلا على القاهرة، رحت على كوبري القبة، الرئيس عبد الناصر كان وصل لأنه كان ده قريب قوي من بيته وقتها، وأول ما دخلت هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي.. هو الآخر ما كانش مستعد أنا مستعد أقول إنه ما كانش متحسب لأنه في حاجة حتحصل دلوقت لأنه في قرار مجلس أمن صادر في موعد محدد للتفاوض في يوم أو اثنين، المسألة في الأمم المتحدة ما حدش يقدر يطلع بهذه البساطة أو كما يبدو لأي أحد يقدر يطلع بهذه البساطة ويخش في عمليات حربية في هذا الوقت، ولكن هو، اللي ما كنتش أعرفه أنا واللي عرفته منه في ذلك الوقت، أن السفير الأميركي ريموند هير في ذلك الوقت اتصل بالرئاسة الساعة 12 ظهرا، أنا ما كنتش أعرف، وأنه طلب مقابلة عاجلة مع الرئيس، قالوا له إن الرئيس بعيد ولكن هو حيحدد له على أي حالة معاد الساعة اثنين ونصف لأن السفير الأميركي قال إن هذا الموضوع لا يحتمل الإرجاء، وبعدين السفير الأميركي راح بالفعل قابله الساعة اثنين ونصف وإذا به بيقول له بيبلغه أن الحكومة الأميركية اتخذت قرارا بإجلاء الرعايا الأميركان من مصر ومن العالم العربي كله. الرئيس عبد الناصر كما روى لي بدا مندهشا من القرار بيقول له ليه؟ يعني في توتر في المنطقة وفي بؤر ملتهبة ممكن قوي ولكن مش شايف حاجة عاجلة تدعو الحكومة الأميركية إلى قرار سحب الرعايا الأميركان أو إجلاء الرعايا الأميركان من مصر ومن بقية بعض العواصم العربية في المشرق وأنه يبدو أنه.. يعني في إيه؟ السفير الأميركاني ما بيقولش حاجة ولكن بيقول إن المشاعر مستفزة في العالم العربي خصوصا بعد عملية خطف الزعماء الجزائريين من الجو بالطريقة اللي حصل فيها بن بيللا وخيضر والباقيين وأن التوتر في سوريا، طبعا عارفين أنه كان في محاولة انقلاب في اليوم التالي في سوريا بتاعة ميخائيليان وأن بيروت فيها مظاهرات وفيها.. تضامنا مع سوريا. النهارده لما نشوف إيه اللي بيحصل مشكلة يعني. وبشكل ما الأميركان متخوفين من عواقب بعض التظاهرات الموجودة ومن الحالة السياسية القلقة وخصوصا في الأردن كمان وبالتالي ففي قرار من الحكومة الأميركية بسحب الرعايا وأنه هو أحب.. جاءت له تعليمات أن يبلغ هذا القرار للحكومة المصرية على أعلى المستويات، وأنه هو أحب أن يبلغ الرئيس بنفسه هذا الموضوع. الرئيس لما هو بيحكي لي الكلام ده وأظن بيحكيه لغيري لأن إحنا كنا موجودين في ذلك الوقت وأنا فاكر كويس قوي أن إحنا كنا موجودين في مكتب مساعد رئيس أركان حرب وهو حافظ إسماعيل في ذلك الوقت وكان عبد الحكيم عامر موجودا هناك فعلا في مكتب مساعد القائد، مساعد رئيس أركان حرب، لأن الخرائط كانت موجودة في هذه الأوضة وكان في بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة وكان في بعض الوزراء كلمهم برضه أحد كلمهم ولكن بقى في رغبة إلى عملية تشاور بشكل أو آخر بهذا الوقت. جمال عبد الناصر بيحكي السفير الأميركاني قال إيه وهو قال له إيه، وبعدين بتطرح مناقشة لإيه الموضوع، لأنه نمرة واحد بدا أن هنا في إيه؟ في مرات يسود عند بعض القوى السياسية اللي ممكن بيسمى Concept وأنا أشرت إلى هذا مرة، الاعتقاد المسبق بأنه في تصور معين سابق للحوادث، في رؤيا لها وفي تحسب لسيناريوهات معينة، لكن مرات إحنا لا نكتشف أو لا نغامر مرات نخرج خارج في بعض المرات لا بد على من يعمل في السياسة وحتى في غير السياسة أن يراجع المألوف والمعروف والموصوف حتى وأنه يخرج بره هذه الأطر وأن يراجعها ولكن مرات الناس تستنيم على تصورات معينة ويعتقدون بصحتها وتبقى صحيحة في الغالب ولكن ما بنأخدش بالنا مرات أن الظرف بيتغير دون أن نلتفت وأنه في ممكن سواء على العلن أو في الخفاء تحصل تطورات قد لا نلتفت إليها بالقدر الكافي ثم نفاجأ بعكس ما كنا نتصوره، مش إحنا بس اللي وقعنا في خطأ الـ Concept وقتها إحنا كانت عندنا Concept أن إسرائيل في هذا الوقت مش حتتحرك، موجود عند جمال عبد الناصر كان عنده اعتقاد أنه، واحد، إذا ظهرت إنجلترا وفرنسا فإسرائيل لا بد أن تختفي لأن إنجلترا وفرنسا لا يمكن أن يتحملوا شراكة من إسرائيل بسبب الخوف على الهاشميين والسعوديين وهذا يقين استقر عنده تقريبا وعنده وعند غيره، كل الناس كانت معتقدة أنه إذا ظهرت إنجلترا وفرنسا يبقى إسرائيل مش موجودة، إذا ظهرت إسرائيل إذاً إنجلترا وفرنسا مش موجودين لأنه ببساطة كده العمل المشترك بين الثلاثة أكثر مما تستطيع أن تتحمله مصالح الأطراف الرئيسية خصوصا في البترول، خصوصا في المواقع التقليدية في العالم العربي. فبشكل ما في تصور في Concept سابق في اعتقاد راسخ رسخته تجارب وتصورات وأيام وظروف إلى آخره ولكن في هذه اللحظة هذا الـ Concept حاكم، إسرائيل بتعمل إيه؟ التساؤل اللي كان مطروح إيه ده، لأنه بدا على طول في التلخيص اللي عمله حافظ إسماعيل وهو وقتها اللواء حافظ إسماعيل وهو مساعد رئيس أركان حرب وهو رجل متعلم في إنجلترا وعسكري محترف يعني فبيقول إيه؟ بيقول إن الرئيس عبد الناصر كان قال لي كلمة وهو بيكلمني في التليفون وأنا في مينا هاوس بيقول في قوات إسرائيلية دخلت واستعمل تعبير بتعفر رمل في الصحراء، وأنا ما فهمتش التعبير ده، رجع كرره حافظ إسماعيل بيقول إيه حافظ إسماعيل، إن هو شكل التحرك الإسرائيلي غريب لأنه ما هواش غارة لأنه إذا كانت هناك غارة Reprisal عملية انتقام أو عملية تخويف أو عملية ردع فهذه لا بد أن تكون في مواقع يوجد فيها بشر أو توجد فيها قوات أو توجد فيها مصالح بحيث يكون الإضرار بالبشر أو بالقوات أو بالمصالح هو ده موضوع الفعل لكن المشكلة أن القوات الإسرائيلية تتحرك حتى هذه اللحظة في مواقع خالية تماما. بيحكي هو ويومها بالليل وأنا هنا يعني بأحاول تلخيص اللي هو قاله، بيحكي لنا وكانت واضحة قدامنا قدام كثير مننا على أقل حال، حتى أنا وأنا مدني من بعيد ما ليش دعوة بالموضوع العسكري كثير قوي يعني المسألة واضحة حصل في عمل إسرائيلي موجود داخل الحدود المصرية في أحد داخل في بعض المواقع خصوصا قرب الكونتيلا مناطق الكونتيلا والصابحة وأحد بيعمل تحركات ويعمل تحركات فعلا في مناطق رملية ليس فيها شيء ولا يبدو القصد منها واضح. أوضاع القوات في ذلك الوقت حصل وكانت باينة في شرح حافظ إسماعيل وحتى موجودة يعني ما فيهاش سر يعني، أوضاع القوات في سيناء تعرضت في ذلك الوقت لمتغيرات شديدة جدا طبقا أو مراعاة أو مجاراة لما كان يحدث في مجال السياسة، بمعنى أنه في الوقت اللي كنا فيه بنتفاوض فيه مع الإنجليز سنة 1954، 1955 وعند توقيع اتفاقية الجلاء وفي خطر أن الإنجليز ييأسوا من المفاوضات وينقضوا على مصر بالخطة روديو ويخشوا يحتلوا الدلتا كان واضحا وقتها أن القوات.. انسحب كل معظم القوات طلعت من سيناء، قبلها قبل وقت المفاوضات كان في قوات موجودة كافية في سيناء ولكن وجود الإنجليز على قناة السويس كان دائما رادعا يمنع تعزيز قوات سيناء بأكثر من أحد معين، فباستمرار التقليد أن سيناء يبقى فيها فرقة أو فرقتين من الجيش المصري، لما حصل أنه وإحنا بنتفاوض مع الإنجليز وفي خطر أن يتدخلوا سحبوا قوات وكانت هذه هي الفترة مدير الـ (إم.آي.سكس) الإنجليزي في ذلك الوقت سينكلير لفت نظر الإسرائيليين وقال لهم حاجة غريبة قوي أنتم مش واخدين بالكم دي سيناء فاضية وهذه فرصة لكم، ولكن وقتها الإسرائيليون ما عملوش حاجة، ده كان قبل صفقة السلاح. لكن حصل سيناء كان فيها أوضاع قوات طبيعية قبل المفاوضات، وقت المفاوضات وقت تأزم المفاوضات وبقى في عدد Skeleton Forces قوات هيكلية تقريبا،أشكال قيادات أو قواعد قيادات ولكن ما فيش قوات كثيرة قوي. لكن على أي حال لما بدأت الأزمة مع الإنجليز وبعد تأميم قناة السويس وبقى في الإنجليز والفرنساويين تأميم قناة السويس بيحركهم إلى فعل عسكري وبدا في فعلا احتمال غزو حصل أنه رغبة.. ما هم دول حييجوا ينزلوا فين الإنجليز والفرنساويين؟ حينزلوا في بور سعيد أو حينزلوا في الإسكندرية وعلى أي حال هدفهم هو احتلال منطقة قناة السويس، فوجود قوات كبيرة في سيناء مع احتمال قطع الطريق بينها وبين الوطن الأم في الدلتا وفي الصعيد معناه أن هذه القوات تبقى معزولة، فوقت اشتداد الأزمة واحتمالات الغزو مع الإنجليز ومع الفرنساويين خففت القوات بحيث أنه بقى في في سيناء كلها بدل مما هو العادة فرقتين أو فرقة كاملة لغاية الشرق لغاية المضائق بدأ يبقى في ست كتائب فقط في سيناء. في كتيبتين وأنا هنا قدامي الخرائط اللي كانت معتمدة والخطط اللي كانت موجودة ولكن خطط كان موجودة على أساس إيه؟ على أساس في ذلك الوقت الخطر الرئيسي الذي يتهددنا هو على قناة السويس وإذا بقيت قوات كبيرة في شرق قناة السويس فهذه القوات معرضة للقطع في حالة هجوم إنجليزي فرنساوي وبما أنه بمقتضى الـ Concept إسرائيل مش حتشترك مع الإنجليز والفرنساويين لأن ده غير مرغوب فيه من جانبهم فيبقى هنا إلى حد ما نستطيع في سيناء نحتفظ بقوات قليلة لمواجهة أي طوارئ ولكن الجزء الرئيسي من قوات الجيش المصري تبقى... عايز أقول إن إحنا مش أول ناس مش إحنا الوحيدين بس اللي وقعنا في مشكلة الـ Concept المسبق، نفتكر الإسرائيليين نفسهم وقعوا في هذا الخطر سنة 1973، الإسرائيليون كان عندهم Concept مسبق بيقول إن مصر لن تحارب في هذه الفترة لأنه تنقصها طائرة الردع التي كان يطلبها الرئيس السادات من الاتحاد السوفياتي. أنا شفت في القضايا اللي بتتقال في إسرائيل النهارده وفي المحاكمات وفي الجلسات اللي بتتعمل شفت صور لوثائق أنا أعلم أنها خارجة من ملفاتنا، ما عنديش شك ما أعرفش مين وداها وما بأتهمش أحد أبدا، ولكن أنا شفت صورة المحضر محضر من المحاضر والورقة الأصلية فيه تقريبا وأنا عارفها كويس قوي واللي بيقول فيها الرئيس السادات للزعماء السوفيات في مارس سنة 1971 أنتم بدون طائرة الردع تمنعوني من أن أحارب تمنعوني من أن أحرر وطني، شفتها وشفتها متكررة وأعرف أن جنرال زامير مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلية كان مصمما وبقي مصمما للحظة الأخيرة يقول فيه إن مصر لن تحارب دون طائرة الردع والرئيس السادات لن يغامر بحرب لسببين، أولا غياب طائرات الردع والحاجة الثانية أنه لم ينسق ما فيش تنسيق مع سوريا وأنه في ثقة منعدمة بينه وبين الرئيس حافظ الأسد، وإسرائيل ظلت سنتين أو ثلاثة غير واثقة في فعل الجبهة الشرقية سوريا بالتحديد وغير واثقة أن مصر تقدر تغامر بحرب، الرئيس السادات يقدر يتخذ قرار حرب دون طائرة الردع. ولذلك هنا الأزمة اللي حصلت لهم لما أبلِغوا، ما أعرفش مين أبلغهم برضه يعني، لما أبلِغوا أن هناك في ظرف 24 ساعة في عمل عسكري سوف تقوم فيه مصر وسوف يجري هذا العمل على جبهتين هذه كانت مش بس صدمة معلومات ولكنها صدمة لـ Concept ترسخ في العقل وفي التفكير وفي التخطيط الإسرائيلي. إحنا أيضا كان عندنا في السويس عندنا أيضا Concept أنه لا يمكن صعب قوي الثلاثة يجتمعوا، فاجتمعوا الثلاثة فعلا في سيفر وإحنا ماكناش عارفين، ولكن اجتمعوا قبل الحركة بخمسة أيام وبرضه ما كانش أحد يعرف.

[فاصل إعلاني]

عندما تتضح الصورة

محمد حسنين هيكل: يومها بقى بالليل القوات الموجودة بدا أن إسرائيل بتتحرك، القوات الموجودة هي ست كتائب، دي ست كتائب كانت موجودة لمجرد حفظ هيكل قيادة وهيكل لقوات تذهب لعمليات إذا ما اقتضى الأمر، في كتيبتين في العريش، في كتيبتين في أم عجيلة، في كتيبتين في المنطقة القريبة من تميد. ولو أشوف حركة القوات، لو أبص على الخرائط وأشوف اللي بيسموه إيه؟ اللي بيسموه الفيض ثم النزول Fluctuation التأرجح، قوات تحتشد في مرحلة قبل المفاوضات، تنسحب في مرحلة بعد المفاوضات وفشل المفاوضات، تعود بعد خطر تهديد، لكن هنا كان الوضع في سيناء كان في التغيرات اللي في العسكرية حشد القوات أو تواجد القوات مرتهن في التطورات الجارية في الموقف السياسي لأن الوضع اللي كان فيه، اللي نحن كنا فيه وضع فعلا شديد الحرج، لأنه ببساطة كده، إذا وضعت قوات في سيناء كبيرة قوي ونزلوا الإنجليز والفرنساويين في قناة السويس انعزلت هذه القوات، والخطر ده موجود في المفاوضات موجود في بعد التأميم إذاً نحن فعلا في موقف حرج. بيحكي حافظ اسماعيل بيقول إيه، يومها بقول إيه؟ أولا حكى الدخول في مناطق ما فيهاش حاجة، ما فيهاش أهداف، يأخذها الإسرائيليون أو يعملوا منها إضرار سواء كغارة أو كإلحاق خسائر أو كردع، ماشيين في الرمل بعدين بيخشوا في مواقع بيلفوا بيدوروا حوالين مواقع لا يبدو منها ما هو اتجاه نواياهم، ما حدش في الوقت ده متصور أن الإسرائيليين مستنيين حاجة ثانية لكن يُنظر إلى التحركات الإسرائيلية في حد ذاتها كما تتبدى لصانعي القرار اللي هم قدامنا كانوا موجودين في القاعة بيسمعوا الـ Briefing بتاعة السيد حافظ إسماعيل، ومعه السيد نور الدين قره بيكملوا المعلومات وقتها، بعدين الاثنين بقوا وزراء يعني دخلوا في مناصب سياسية. لكن الهدف مش واضح والأمر بيصدر.. لكن على بال بالليل الساعة عشرة كده فيه معلومات بتيجي، بدأت تيجي عشرة، أحد عشر، عشرة ونص، عشرة إلا ربع، بدؤوا معلومتين يجوا غيروا بشكل ما الصورة، الحاجة الأولانية أنه بدا في طيارات إنزال، طيارات كبيرة قوي عند منطقة المضائق رُصدت، والحاجة الثانية أنه فيه عربية تابعة لشركة بترول مصرية كانت متقدمة إلى ناحية المضائق، فإذا في ضرب عليها، في ضرب عليها مش ضرب خطأ مصري ولا ضرب خطأ حدود مصري، ولكن واضح أنه في ضرب عليها فبدأت ترجع وتبلغ، وحينئذ بدا أن العمليات في سيناء بتجهز لشيء ما، في تحركات على الحدود لا يبدو هدفها، لكن داخل سيناء في حركة أخرى تستغل هذا الفراغ الموجود وأنه في شيء يجب أن يراقب. في هذه الفترة الغريبة قوي بدأ يتضح أنه في حاجات كثيرة قوي بتجري، بيتصل.. وهنا القيمة القومية، بيتصل الرئيس شكري القوتلي من دمشق بيقول لجمال عبد الناصر بيقول له أنا بكرة كنت مسافر لروسيا أشوف الزعماء السوفيات لكن أنا حأؤجل سفري بالطريقة دي لأنني أنا قلق من الأخبار اللي جاي لنا نحن كنا بقى في منتصف الليل في دمشق تقريبا، الرئيس عبد الناصر قال له لا بقى سافر بالعكس وجودك هناك قد يكون مفيدا ونحن لسه على أي حال المواقف بتأخذ شكل لكن الأمور مش باينة مش واضحة بالتحديد. الملك حسين بيتكلم في التليفون والملك حسين في ذلك الوقت كان شديد العرفان وأنا شايف قدامي جواب أنا ناشره فيما سبق بيقول للرئيس عبد الناصر، وهم في الأزمة اللي مع الإسرائيليين والقلق الموجود هذا التضامن، هذا الحس اللي كان بيجتاز يجتاح العالم العربي كله خصوصا بعد غلوب في الأردن والأردن موجود في الساحة القومية إلى آخره، الملك حسين بيبعث جواب لجمال عبد الناصر في ذلك الوقت يعني بيقول له أمتنا العظيمة تنشد الحرية والمجد وتبتغي السيادة، والكلام ده كله، العرب يملكون القوة ونحن خط الدفاع الأول وأنا شديد العرفان وأنا أرى الطائرات التي أرسلتها مصر إلى الطيران الأردني، لأنه نحن في ذلك الوقت جمال عبد الناصر قال ونحن منجدد الطيران، اتخِذ قرار أن الأردن في الخطر الذي يواجهه جزء من الطيران المصري الموجود اللي كان عندنا من إنجلترا زي هوكر هانترز وبعض الطائرات وسبيد فايرز والحاجات دي كلها أنه نحن ندي الأردن هدية طائرات وإديناهم بالفعل 32 طائرة هدية لسلاح الطيران الأردني، والملك حسين هنا بيقول شعر على.. لكن الملك حسين بيتكلم نعمل إيه والريس عبد الناصر بيقول له من فضلك ما تعملش حاجة لأنه نحن بصدد استجلاء الصورة كلها، إيه اللي جاري بالضبط وتحديده. ولكن واضح أنه في عمليات، واضح أنه في عمل إسرائيلي لكن حتى هذه اللحظة لا الملك حسين ولا شكري القوتلي ولا أحد عندنا كان بيقول إن ده جزء، هذا العمل الإسرائيلي مقدمة لشيء ما سيجري في الساعات القادمة يعني. لكن في ذلك الوقت صدرت أوامر الست كتائب الموجودة في سيناء، ست كتائب الكتيبة 800 عسكري، ست كتائب بنتكلم عنا حاجة بتاعة.. وأنا هنا لأن هذه الست كتائب تحت قيادة سعد الدين متولي، في اعتقادي عملت معجزة بكل المعايير، بعض الناس وأنا حزين والله العظيم لها بيحزنني جدا أنه في ناس كثير قوي يعملوا أعمال بطولية وهائلة وفي قوات تحارب وتقاتل وفي جيش يوقف ويموت دفاعا عن التراب وعن الأرض ومع ذلك هذا كله يؤخذ ببساطة كده يعني، ويُقلل من شأنها. في عندي ست كتائب، يومها بالليل اتُخذ قرار، الفرقة الرابعة المدرعة سوف تدخل إلى سيناء، هنا في استبعاد للإنجليز والفرنساويين، الفرقة المدرعة المصرية الرابعة حتدخل سيناء ومعها مجموعة قوات خاصة ومجموعة قوات ميكانيكية، وهناك معركة سوف تدور في منطقة بئر روض سالم وهي المعركة الحاسمة أو على الأقل هي المواجهة الأساسية وأن اللي بيعملوه الإسرائيليون ده في ست كتائب موجودة لمواجهتم في سيناء تحت قيادة سعد الدين متولي، والست كتائب مطلوب منها أن تقف في مواقعها وأن تتمسك بمواقعها لمدة 48 ساعة، وهناك تقدير إذا عملت هذا تبقى معجزة، لكن القوات عليها أن تقف 48 وبعد 48 ساعة حتكون الفرقة الرابعة وبقية القوات دخلوا إلى قلب سيناء، دخلوا إليها واحتشدوا في منطقة المقدرة المعركة وهي منطقة بئر روض سالم وعندها تستطيع القوات أن تتفرق وأن يذهب كل رجل إلى حال سبيله، يتفكوا يمشوا، لأن المعركة حتبقى انتقلت في مكان آخر، وإذا استطاعت هذه الكتائب الست أن تقف لهجمة الجيش الإسرائيلي كلها وقد بدأت تتضح العمليات بعد التعفير بدأ في تحركات واضحة، إذاً فهذا شيء بديع. بالليل قرب الفجر في نفس اليوم بدأت الفرقة الرابعة تتقدم وبدأت الكتائب الست تواجه، أنا قاعد وأنا قدامي أهو عارضها الوثائق الإسرائيلية وثائق جنرال سمحوني وهي وثائق بعثها الملك الحسين لأن طائرة أهم الجنرالات في ذلك الوقت وقعت في الأردن والملك حسين لم كل الوثائق العبري اللي كانت معه وبعثها إلى القاهرة، ولكن قدامي كل حاجة، قدامنا كل حاجة النهارده. في ست كتائب واقفة واخدة الـ Brunt، واخدة قوة الهجمة الإسرائيلية اللي بدأت عند الفجر بدأت تبان أو بدأت تتضح، وفي قوات متقدمة وست كتائب مطلوب منها أن تموت تقريبا في مواقعها وأن تتمسك بمواقعها لغاية ما الفرقة الرابعة تخش والقوات المصاحبة لها تتخذ مواقعا ويبقى في استعداد لمعركة. الموقف بدأ عالفجر وما حدش نام يومها، الموقف عالفجر بدأ يتضح. هنا بيهمني أبص بصة على الوثائق الأميركية لأنه أنا بأعتقد أنه في هذا الوقت مهمة جدا، الوثائق الأميركية في ذلك الوقت بتقول لي عجب على ما يجري، نمرة واحد قدامي ناس قدامي الرئيس الأميركي بيعقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي، وقدامي واضح أنهم شايفين كل اللي جاري متوقعين آثاره، بدأ في رصد واستطلاع وإلى آخره بدأ يبقى باين قدامهم أن في معركة قادمة، إسرائيل داخلة وهم هنا بيكتشفوا أو يتأكدوا يقينا من أن إسرائيل هنا مقدمة لشيء ما سوف يجري، عارفين هم، وبعدين آيزنهاور يبتدي آيزنهاور يسأل في اجتماع لمجلس الأمن القومي ويبتدي دالاس كمان حتى يسأل أخوه مدير المخابرات آلان دالاس، جون فوستر دالاس وزير الخارجية بيسأل أخوه، بيقول له الله! هو ده كان ممكن يبقى موجه للأردن، بيقول له لا مش موجه للأردن ده كله رايح على مصر، حشد القوات قد إيه؟ بيقول له حشد القوات قد إيه، بيقولوا حشد القوات قد إيه بيتابعوا، وأنا شرحت، بيتابعوا أكثر بقى بعد بداية العملية عارفين وطلبوا إجلاء الرعايا، يعني ما هو عارفين كل شيء وطلبوا إجلاء الرعايا. الحاجة الغريبة قوي أنهم يعملوا حاجتين في هذا الوقت، في تصرفين يبقوا واضحين في هذا الوقت، التصرف الأول هو التحريض في المجر، أنت في هنا غزو على مصر وأنت مفروض مبدئيا تقول لهم لا ده وقت مش مناسب وتتظاهر مبدئيا أنك أنت واقف مع الحق والعدل وآيزنهاور يعلن يقول إن أميركا سوف تقف باستمرار مع المبادئ، تصريح علني، المبادئ التي تعهدت بها طول الوقت وإنها سوف تقف ضد أي عدوان وسوف تقف ضد أي محاولة لاعتراض طريق الأمم المتحدة عن الوصول إلى حل، لكن أنت في هذه اللحظة وأنت تتخذ هذه المواقف التي قد تبدو مبدئية أنت بتعمل حاجة غريبة قوي، أنت واحد بتحرض في المجر، في ذلك الوقت أخونا فرانك وزنر المسؤول عن أوروبا الشرقية وهو الرجل الثالث في الـ (سي.آي.إيه) وهو على فكرة ابنه كان سفير عندنا هنا بعد كده، وهو طُلب إليه وهو غير مقتنع أن التحريض يزيد في هذا الوقت، ألاقي في رسالة على سبيل المثال ودي في الوثائق السوفياتية مش في الوثائق الأميركية، بيقولوا هم عارفين إنه في مشاكل موجودة بسبب وجود الجيش السوفياتي وبسبب النفوذ السوفياتي في بلاد متقدمة زي المجر وزي بولندا وبيحاولوا يصلوا إلى حلول وسط، ثم يفاجَؤوا يوم 29 اللي هو اليوم اللي نحن نتكلم فيه ده أن الحملة متصاعدة أكثر مما ينبغي وأن عملية التحريض التي يقودها فرانك وزنر من على الحدود من بره وخصوصا من فرانكفورت من إذاعة فرانكفورت بتحرض على الثورة وبتحرض على حركة، حركة يعلموا أن الناس المجريين مش مستعدين لها، ولأنهم مش مستعدين لها أول حاجة أشاروا بها أن يخشوا على السجون ويفتحوا ويكسروا أبواب السجون في بودابست ويطلّعوا حتى مجرمين يسلحوهم لكي يضربوا على الجيش السوفياتي ولكي يخطفوا بعض المتعاونين معه. هنا الحركة دي قد كده كانت مبتسرة، قد كده كانت غير ناضجة، قد كده كان فيها مفتعل، آه في حركة تحرر وطن حقيقية في رغبة في الاستقلال حقيقي ولكن هناك فارق كبير جدا بين أن تكون حركة ناضجة بالفعل وبين أن تكون هذه الحركة مدفوعة دفعا وباعتبارات صناعية لا يمكن أن تقوم لتحقيق تاريخ حقيقي يعني، وحتى الرجل فرانك وزنر الأب نفسه وأنا قلت أن ده فرانك وزنر هو الرجل اللي هارب أبو ساركوزي الرئيس الفرنساوي من المجر طلّعه معه لأنه كان واحدا من المتعاونين معه، لكن فرانك وزنر نفسه رجع أميركا بعد فشل الثورة وبعد أن الروس تنبهوا وحصل تغيير، طلّعوا مجرمين ومقاومة ضاربة عليهم إلى آخره في موقف نشأ، أزمة تقصد إلى إلهاء الاتحاد السوفياتي في المجر. طيب الأميركان عاوزين الاتحاد السوفيات في هذا الوقت وهو نصير مهم جدا لمصر أو على الأقل ممكن يبقى طرف دولي في التوازن، أنت بتلهيه بالمجر وبعدين جاي تقول لي إنك أنت واقف مع العدل ومع... إلى آخره، هنا الرجل حتى  اللي استعمل في التحريض فرانك وزنر الرجل الثالث في الـ (سي.آي.إيه) سنة 1964 ضميره كان قلقا وكانت أعصابه منهارة إلى درجة أنه أخذ مسدس ابنه اللي كان سفير عندنا فرانك وزنر وقتل نفسه واعتبرت هذه فضيحة بكل المعايير. لكن على أي حال في ذلك الوقت تحريض أميركا اللي بتقول لي حأقف مع المبادئ هي بتحرض في المجر لإلهاء الاتحاد السوفياتي وتسهيل المهام تقريبا لما هو قادم رغم تظاهرها بالوقوف مبدئيا مع حاجة ثانية، مع العالم الحر مع الشعوب المستضعفة مع الشعوب الثائرة مع الحقوق المغتصبة إلى آخره، الحاجة الثانية اللي بتعملها بيعملها الرئيس الأميركي أنه بيدي أمر بتعبئة القوات الأميركية، ألاقي في الأمر بتعبئة القوات الأميركية ألاقي فيه إشارة غريبة جدا، في محضر Chiefs of Staff في محضر رؤساء هيئة أركان حرب، رؤساء هيئة أركان حرب بيعملوا حالة تعبئة في البحر الأبيض، بيعملوا حالة استنفار قوات، بيعملوا حالة طوارئ، وألاقي في آخر التقرير اللي هم مطلّعينه واللي أقصد هم باعتينه للرئيس الأميركي بيقولوا له عملنا كذا وعملنا كذا وفي قوة بالأسطول السادس متجهة إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لأننا نريد أن نراقب عن كثب ما يجري، يقولوا له إيه؟ يقولوا في ثلاث خطوات اتُخذت، في قوات تقدمت وراحت شرق البحر الأبيض في عمليات قوات جاهزة Amphibious  عمليات إنزال والحاجة الثانية أنه نحن قررنا تحميل طائرات بأسلحة نووية لكي نكون مستعدين لكل الاحتمالات. مساء يوم 27 أكتوبر وهو اليوم أول الأيام اللي أنا بأقول إنها غيرت  عام.. 28 أكتوبر ثاني الأيام اللي غيرت مجرى العالم وغيرت الشرق الأوسط وغيرت العالم العربي تقريبا، العالم كله تقريبا محبوس الأنفاس ينتظر ما سوف يجري، والتحركات الظاهرة والتحركات الخفية تمسك بأعصاب الجميع وفي اعتقادي أن واحدة من أهم اللحظات في تاريخ مصر وفي تاريخ العالم العربي كانت بتأخذ شكل آخر أنا بأعتقد أنه مثل فرصة هائلة في التاريخ العربي الحديث، تصبحوا على خير.