- ما أبعد الليلة عن البارحة!
- صدى المقاومة والمساندة العربية

- الإمبراطورية تتضعضع والمقاومة تستمر

محمد حسنين هيكل

ما أبعد الليلة عن البارحة!

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. عند بعض الذين يكتبون التاريخ عبارات مأثورة وعبارات تكاد تكون قوالب وأظن أن بعض هذه القوالب شاع استعمالها كثيرا خصوصا في الكتابات الصحفية اللي بتتعرض للتاريخ أو بتتعرض لوقائع التاريخ القريب. لما نشبت الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال وبدأ بعض الكتاب زي مثلا أندريه موروا وغيره يعني يكتبون التاريخ وهمبرو وغيره يعني بدؤوا يكتبون عن تجاربهم والحاجات وما شاهدوا ولقوا أنه في أوجه شبه بينه وبين ما جرى في الحرب العالمية الأولى، كثير قوي منهم تكلموا واستعملوا عبارة "ما أشبه الليلة بالبارحة" وشاعت العبارة إلى درجة أنها أصبحت قالبا محفوظا تقريبا، وشاع أمامه أيضا لما خلصت الحرب وبدأ بعض الناس يتصوروا أو يتأكدوا أن التاريخ لا يكرر نفسه بدؤوا يكتبون "ما أبعد الليلة عن البارحة" لكن كلا التعبيرين شاع. أنا واحد من الناس بقدر ما يستطيعوا بيتجنبوا القوالب المحفوظة لأنه لا شيء أصعب على قارئ أو على مستمع أو على مشاهد من منظر متكرر Redundant زي ما بيقولوا. كان في أحد أشهر نجوم الصحافة العالمية وهو السير دينيس هاملتون وكان رئيس تحرير التايمز كان دائما عنده قاعدة ذهبية يقول A page should not be redundant صفحة لا ينبغي أن تتكرر، لا ينبغي أنه أحد يطل على صفحة فهي تذكره بصفحة ثانية أو على مشهد يذكره بمشهد آخر وأنا معه في أن هذه القوالب من أسوأ ما يمكن لكن بعض المرات هذه العبارات المقولبة إذا أحبينا نقول تبقى بتعبر أكثر من غيرها عن مشاهد معينة. يعني في هذه الفترة التي أتعرض لها أنا في كل موقف في كل مشهد في كل منحنى على الطريق أجد أن "ما أبعد الليلة عن البارحة" حقيقة صادقة إلى أبعد مدى رغم أنها إلى حد ما عبارة مألوفة وبتعبير السير دينيس هاملتون Redundant متكررة ومتشابهة، لكن هذه الفترة الفارق مذهل بين ما نراه في الوثائق ونقرؤه في الأوراق ونستعيده بالذاكرة ونراه في المذكرات وهو أمامنا في كل شيء وبين ما نرفع رؤوسنا من أوراق ونجده أمامنا ونجد أن ما أبعد الليلة عن البارحة وبقسوة.

محمد حسنين هيكل: الحاجة الأساسية في هذه الأيام في اعتقادي واللي بتتنسي دائما هو الجوهر الأساسي في معركة السويس لأن الجوهر الأساسي ليس موقف رجل وليس إجراء معينا وليس إعلانا بتأميم شركة أو.. الموقف الأساسي في اعتقادي هو أنه هذه لحظة تجلت فيها إرادة خرجت فيها إرادة ولذلك أنا قلت ولا أزال بأقول إن المولد الحقيقي لما يمكن أن يسمى ثورة في التاريخ العربي المعاصر هو هذه الأيام الأولى هذه الأيام العشرة التي غيرت العالم هذه الأيام الأولى من شهر نوفمبر من سنة 1956 والأيام الأخيرة من أكتوبر نفس السنة 1956. لما أطل على وقائع الأيام وماذا جرى فيها أجد مشاهد لا أكاد أصدق بحقيقة أن هذه المشاهد صنعها نفس الناس اللي موجودين النهارده صنعتها نفس الشعوب اللي حية النهارده صنعتها نفس أسباب الصراع الموجودة والداعية إلى استنفار واستنهاض ولكن في حين أنه البارحة الاستنهاض كان عنده كان في فرصة لإرادة مستقلة لظروف مختلفة لأسباب أخرى قد نتحدث فيها فيما بعد، لكن هذه لحظة أنا بأعتقد أنه إحنا نستطيع أن نطل عليها وننظر إليها دون إحساس، أقصد دون إحساس بالضعف الذي نشعر به، بإحساس بالقوة بإحساس بالرضا بإحساس بأن هذه لحظة كانت لدينا فيها إرادة وإرادة وجدت مكانها وفعلت وأثرت. إذا أخذت الموقف في اليومين، أنا حأقف النهادره قدام يومين وأنا قسمت ملفاتي تقسيما بقدر ما يمكن لتسهيل اليومين دول لأن الحوادث في هذه الفترة كانت جارفة إلى درجة والأيام طويلة طويلة جدا. حأبتدي أولا بكيف كان الموقف العسكري وموقف المقاومة لأنه هنا أهم حاجة أنه كان في موقف عسكري تسنده إرادة شعبية مصممة على ألا تستسلم ويسنده موقف عربي رأى وفعل مش بس رأى وشاهد واكتفى بأن يبدي رضاه أو استحسانه واكتفى بأن يبدي غضبه أو يبدي اهتمامه لكنه رأى وفعل. الموقف العسكري على الجبهة أنا قلت إنه إحنا في قرار أن أول حاجة كانت أن الست كتائب الموجودة في سيناء تقاوم وتكون قوات حاجز متقدم يمنع تقدم القوات الإسرائيلية في سيناء أولا لغاية ما تروح قوة الفرقة الرابعة اللي حتوقف تحارب المعركة الرئيسية أول فيما بعد عندما صدر قرار الانسحاب لكي يحمي انسحابها، لكن على الجبهة الرئيسية لأنه اتخذ قرار بتوحيد الجبهة كلها في منطقة القناة وفي الدلتا كان هناك موقف عسكري ولا بد أن نطل عليه. في الأول في البداية خالص أنا بأعتقد أنه، والصورة أمامنا شاهد، أن القوات اللي كانت موجودة في بور سعيد كانت واحد فرقة الكتيبة.. أنا بأبص على ورقي لأنه لا أريد أن أخطئ في أسامي الفرق لأنه هنا وأسامي الكتائب والحاجات دي كلها. كان في قوات الكتيبة الرابعة المشاة، كان في كتيبتين من الحرس الوطني، كان في بطاريتين مدفعية ساحلية، كان في Troop مضاد للطائرات، لكن لما بدا هذه قوات لا تكفي إطلاقا لكي تصد غزوا لكن عندما بدا أن الضربة ليست موجهة إلى الإسكندرية ولكنها متجهة بكامل قوتها إلى بور سعيد بدأت تحدث عملية تعزيز وعملية تعزيز جرت على عجل وفي ظروف بمنتهى الصعوبة الحقيقة فتقرر أن القوات الموجودة في بور سعيد تعزز فورا باللواء 97 مشاة والكتيبة 257 مشاة، بطاريات دفاع ساحلي بعيدة المدى وقوات احتياطي فضلت موجودة بتسند هذه القوات المتقدمة في الدلتا ومحافظة الشرقية، وبدأت هذه القوات تدافع ولكن بدا أن الضغط قوي. شرحت مرة أنا أنه عندما يطلب جيش غازي يجمع قبضته وقوته كلها في قبضة واحدة ويضرب ضربة فهو يستطيع أن يحدث اختراق ولكن القضية هي ماذا بعد هذا الاختراق. أظن أن القوات لما تبدى أن الغزو متعطل وأن وحدات الأسطول البريطاني عمالة تزحف بطائراتها تقطع تمخر عباب البحر زي ما بيقولوا ذاهبة إلى بور سعيد الأسطول البريطاني والأسطول الفرنساوي مليئة بالطائرات وهي كلها معظمها القوى المتقدمة فيها حاملات طائرات، وبدأت عملية ضرب مكثف على بور سعيد، أظن أن القوات ما كانش في تصور عند القيادة المصرية، وهذا لا بد أن نحدده ونحدده بوضوح، كان في مرحلة ليس فيها تصور لنوع العمليات القادمة، نوع العمليات القادمة كان في تصور أنه حينزل في عملية إنزال على بور سعيد لكن ما حدش تصور وهذا ممكن قوي يعتبر إما نقص في الخيال نقص في الاستعداد ممكن أي حاجة ثانية ولكن في اللحظات الأولى من المعركة بدا أنه ما كانش أحد متحسب ما حدش فاهم إيه نوع العمليات القادمة، لأن العمليات القادمة كانت نوع مختلف تماما وأنا سمعت تفاصيلها كلها من بوفر والمراجع كلها والأوراق والوثائق كلها تبين العمليات كانت عمليات من نوع مختلف العمليات لأن القوات الكبيرة ما كانتش موجودة قوات المشاة الكبيرة ما كانتش موجودة لسه جاهزة متحفزة ولأنه تقرر تحريك قوات بسرعة بحرية وجوية تضرب لغاية ما القوات البرية تلحقها لأنهم اكتشفوا زي ما قلت إن في بعض القوات لسه ما جاتش من إنجلترا أو في طريقها إلى مالطة وفي طريقها من مالطة إلى قبرص وفي طريقها من قبرص إلى منطقة بور سعيد وإذاً في حرب ولكنها حرب بشكل مختلف لأنها حرب تلائم ظروف القوة المهاجمة والناس بتغير باستمرار الناس بتغير إستراتيجيتها وفقا للظروف المتاحة لها، وهنا في إدارة الحرب أو إدارة السياسة أنا قد أكتشف في لحظة من اللحظات أنه في تغيير في وسائلي في تغيير في الظروف اللي أنا بأشتغل فيها فإذاً أنا.. إذاً أي إدارة رشيدة لأي معركة عليها، سياسية أو عسكرية أو حتى اقتصادية، عليها أن تدبر أمورها وهنا منطق الإدارة. فالخطة بدأ يبقى فيها إيه؟ بدأ يبقى فيها حاجة مختلفة خالص الحاجة المختلفة أنه الضرب من مدفعية من البحر بيشتغل على أقصى درجة على أعلى درجة على أكثر الدرجات تدميرا ثم يتحول.. أسطول بيمهد الأرض وبعدين طائرات الهيلوكبتر بتيجي تعمل Strafing بتعمل عملية مسح الأرض وتحاول تدمير كل مقاومة في الزوايا والمنحنيات الخفية والجحور وحتى الجحور والترع والمصارف بتفوت طائرات هيلوكبتر من اللي بيسموه Strafing الضرب على السطح لكي تخلص من المقاومة، وبعدين بعد ده مباشرة تنزل قوات الباراشوت اللي فيها القوات الخاصة والقوات الخاصة عمليات الضرب بالأسطول مدفعية الأسطول دمرت الدنيا لا يمكن أحد يتصور الدمار اللي حصل وأنا حأتكلم بعدين على الدمار اللي حصل، وبعدين الـ Strafing نزل بيضرب بشدة الطائرات الهيلوكبتر بتضرب وبعدين بدأت عمليات إنزال فبقى هنا في لأول مرة في التاريخ عملية النزول المباشر الانقضاض المباشر، عرفنا إحنا عمليات الزحف عمليات النزول على الشواطئ عملية الانطلاق من الشواطئ إلى الداخل لكن هنا لأول مرة كنا قدام عملية من نوع جديد أو قدام عمليات من نوع جديد وهي عمليات الانقضاض المباشر. بدأت عمليات الانقضاض المباشر وأظن أن القوات أخذت بعض الوقت لكي تدرك هذا الأسلوب الجديد ولكي تحاول أن تتعامل معه ولكن وهي تلم نفسها وهي تحاول أن تستجمع قواها أظن أن الناس هنا الناس العاديين الحرس الوطني الناس اللي كانوا في الحرس الوطني ما حدش يعرف أنه في هذه الفترة وُزعت 250 ألف قطعة سلاح على شباب من الحرس الوطني، في القاهرة وزعت مائة ألف قطعة سلاح، في منطقة القناة وزعت مائة ألف قطعة سلاح وفي الدلتا في سلاح كان بلا حدود جنب توزيع خمسين ألف قطعة سلاح، لكن هنا بقى في مقاومة شعبية لأنه وجنود بينزلوا بالباراشوت و Helicopters بتعمل Strafing عملية التمشيط للمقاومة والأسطول بيدك، بدأ يبقى في أن في جزء كبير من المعركة ما هواش التحام قوات ما هواش جيش يقابل جيش ما هواش ما تصورناه خطوط قتال قدام خطوط قتال أو عملية إنزال على الشواطئ ولكننا أمام نوع من الإنزال غريب لكنه ما عوض المفاجأة اللي حصلت للقوات في اعتقادي هو أن الناس في بور سعيد المدنيين في هذه المنطقة والمدنيين والحرس الوطني اللي ذهبوا والمتطوعين وجدنا مشهدا في بور سعيد هائلا. الحاجة المهمة اللي لازم نتذكرها دائما أن المقاومة هي التي صنعت كل شيء المقاومة سواء بالقوات المسلحة سواء بالناس سواء بالحرس الوطني. خطة إيدن في الأصل كانت أن مصر سوف تنهار بمجرد مشهد عرض القوة الذي يحدث أمام شواطئها وعلى عقول أهلها وعلى أعصابهم والطيارات اللي فوق القاهرة وبتضرب والطرق المقطوعة والمطارات المضروبة، لكن ما فات الجميع كله أنه هنا في جيش بدأ يتأقلم بسرعة جدا لمواجهة معركة من نوع مختلف ولكن وهو يتأقلم في شعب طلع سند وفي مقاومة من ناس لا نعرف أسماءهم، في ناس... بيحكي لي جنرال بوفر أنه لقى في إصابة عند جندي من جنوده نزلوا في مطار الجميل في إصابة احتاروا في تشخيصها كيف حدثت لأنها ليست طلقة ليست ضربة لكن.. ثم اكتُشف فيما بعد أنها ضربة هون يد هون من سيدة في بور سعيد ضربت جندي مظلات في مطار الجميل بهون. الذي لا.. يغيب عنا أحيانا أن لا فائدة في أي متغيرات، ممكن قوي بعد كده أميركان يقولوا لنا حاجة كويسة ممكن عالم عربي يعمل حاجة ممكن الاتحاد السوفياتي يعمل حاجة ممكن أحد يساعدنا ممكن يقول كلمة ممكن الأمم المتحدة تتحرك العالم الثالث الهند إلى آخره الهند الصين أي أحد في الدنيا، لكن المعيار الحقيقي الذي مكن هذا البلد في ذلك الوقت مما أنجز هو الناس، وهنا بأقول إنه كان في شعب، شعب خرج، الشعب المصري ووراءه بقية الأمة العربية ووراءه بقية شعوب العالم خرج لأنه كان يجد هدفا واضحا وجد قيادة معقولة جدا مقبولة من جانبه لها شرعية وجد وسيلة لعمل كان مستعد يعمل كل التضحيات. أنا ما كنتش موجود في هذه الفترة في بور سعيد أنا كنت شايف المشهد من القاهرة، المشهد في القاهرة كان لا يصدق المشهد في القاهرة والناس طالعة كلها في الشوارع والصيحة صيحة أنهم حنحارب حنحارب. على سبيل المثال لما الإنجليز ضربوا وركزوا على الإذاعة أنا شفت الناس شفت المهندسين المصريين شفت واحد بعدين بقى رئيس مؤسسة الإذاعة الهندسية في الإذاعة وشفته وأنا وزير إعلام وشكرته بأثر رجعي لأنه كان في كثير ما خدوش بالهم من الجهد اللي هو عمله واحد اسمه الجرحي الأشلان المهندس الجرحي الأشلان وهو رجل هائل، لكن هذا رجل عمل أعمالا بطولية لأن.. المحطات كانت بتتضرب الصبح فإذا بها الظهر بتشتغل. جمال عبد الناصر يوم الجمعة اللي هو اثنين نوفمبر اللي راح فيه الجامع الأزهر واللي أنا بأعتقد أن هذا اليوم كان يوما فارقا في الموقف كله، راح الأزهر يتكلم ولكن الإذاعات كلها كانت مضروبة واتصل هو بعبد القادر حاتم بالبكباشي عبد القادر حاتم وأنا بأعتقد أنه لعب دور مهم جدا في هذا الوقت في موقف الإعلام والجرائد لأنه من الحاجات اللي حصلت ظريفة أو غريبة أن المراسلين الإنجليز والفرنساويين ما كناش نعرف نعمل معهم إيه والخبراء بتوع القاعدة راحوا الكلية الحربية واتحجزوا ولكن هؤلاء الإنجليز والفرنساويين رعايا أجانب ونحن لا نطمئن أنهم يغطوا معارك جارية على أرضنا بجد يعني، فذهبوا إلى.. مش ذهبوا، أذهبوا، ذهبوا إلى فندق سميرأميس تحول فندق سميرأميس وقد أخلي من ضيوفه وعلى أي حال هم كانوا خرجوا، سميرأميس اللي بقى هو الإنتركونتيننتال يعني، وأصبح كل الصحفيين الإنجليز نازلين فيه على حساب الدولة المصرية لكن هنا عبد القادر حاتم كان يبعث لهم كل يوم أحدا يعمل لهم Briefing يعمل لهم.. يقول لهم إيه اللي حاصل إذا كانوا عاوزين يبعثوا حاجة من الفندق وهم موجودين فيه ولكن أنا شفت المهندسين اللي كان على رأسهم الجرحي القشلان وشفت جمال عبد الناصر وهو ذاهب يوم الجمعة والمحطات مضروبة وهو يطلب من الجرحي القشلان عن طريق عبد القادر حاتم أنه يريد أن يتحدث يوم الجمعة اثنين نوفمبر صباح هذا اليوم في خطبة الجمعة وأن تكون إذاعات القاهرة وصوت العرب كلها جاهزة على الهواء جاهزة يطلع صوته يطلع للأمة العربية وقد كان. كل الناس بأي معايير كانوا بيقولوا نحن أمام تقريبا بقايا محطات إذاعة بقايا مرسلات ولكن المهندسين المصريين في ذلك الوقت أنا بأعتقد أنه بلد كلها خرجت وقد وجدت إرادتها وقد وجدت دورها في عصرها وخرجت تؤديه وبكفاءة وبشجاعة أنا بأعتقد أنها كانت لحظة لما نقول ما أبعد الليلة عن البارحة حقيقي ما أبعد الليلة عن البارحة لكن هذا الموقف المقاومة اللي.. 29 الإسرائيليون دخلوا الحدود، 30 الإنذار البريطاني الفرنسي، 31 الضرب، واحد العملية الفظيعة في بور سعيد ونوع جديد من العمليات، المقاومة هنا الأربعة خمسة أيام دول وهذه المقاومة موجودة مستمرة العالم كله وقف بحقيقي العالم كله وقف.

[فاصل إعلاني]

صدى المقاومة والمساندة العربية

محمد حسنين هيكل: لكي نعرف التأثير الحقيقي لما جرى ولكي لا نظلم أنفسنا عايز أعرض هنا التقرير اللي كتبه بعد الحرب الجنرال حاييم لاسكوف اللي هو كان رئيس أركان حرب فيما بعد لأنه طُلب إليه كما يفعلون عادة أن يقوم بلجنة تحقيق يرى فيها إيه اللي جرى، هو جيش الدفاع الإسرائيلي أولا كان حصل له اللي حصل له ده إزاي عند الحاجز عند الست كتائب كيف حدث؟ فكتب لاسكوف تقريرا موجودا في الملفات الإسرائيلية وقدامي نصه بيقول "إننا حاولنا بناء أسطورة حول الجيش الإسرائيلي وحول فكرة أنه جيش لا يهزم وأردنا أن يكون لهذه الأسطورة تأثير ضخم على معنويات الجيش والشعب وقد أضاف الجنرال موشيه دايان - ده اللي بيقول برضه لاسكوف - إلى ذلك دعاية شخصية لذاته على أساس وجود قائد له سمعة أسطورة هو جزء من أسطورة الجيش نفسه ولكن الخطر يجيء إذا صدقنا هذه المقولة وخلطنا بين الدعايات التي نقولها للآخرين والحقائق التي يجب أن نعترف بها لأنفسنا". هنا ده كلام له معنى، بيقول إيه؟ بيقول خطة قادش وُضعت سنة 1955 ولم تُختبر في مناورات عامة، رئيس أركان حرب الجيش كان داخل المعركة، ده مش مقياس لكفاءتنا، ما جرى إحنا ما عملناش حاجة لأن رئيس أركان حربنا كان داخل وهو يعلم أن إنجلترا وفرنسا وراءه بعد ساعات وبالتالي فهو تجنب أي اشتباكات كبيرة مع الجيش المصري، الطيران الإسرائيلي لم يقم بشل فاعلية الطيران المصري وإنما الإنجليز تولوا عنه. بعدين أهم حاجة إن ست كتائب من الجيش المصري وقفت أمام كتلة الجيش الإسرائيلي واضطر جنرال دايان أن يذهب ويغير القيادة. ده جنرال حاييم لاسكوف لأننا مرات نظلم أنفسنا ونظلم مؤسساتنا وأولها جيشنا ونقنع أنفسنا أو على الأقل نسمح لغيرنا بأن يقنعنا أنه إحنا والله لا نصلح لحرب ولا نصلح لانتصار ولا نصلح إلا لهزائم وهو شيء غريب جدا قدام ما جرى في مثل ذلك اليوم. عايز أقف بقى قدام تأثير هذه المقاومة، ما هو تأثير هذه المقاومة؟ تأثير هذه المقاومة لأنه يوم واحد نوفمبر حصل مشهد لم يتكرر بعد ذلك في تاريخ الأمم المتحدة ونحن في وقته وفي أوانه اهتمينا بظاهره لكن بعد الحوادث لم يقف أحد منا لكي يحلل ما جرى ويدرس ما جرى ويوثقه ويطل على معناه الحقيقي، معناه الحقيقي مجلس الأمن مصر كانت تقدمت بشكوى قدام العدوان الإسرائيلي، لما حصل إنجلترا وفرنسا بدؤوا يخشوا.. الأميركان بدؤوا كمان أيضا يذهبوا لمجلس الأمن لأنهم وجدوا في موقف خطير جدا قد يؤدي إلى دخول الروس، وده باين قدامي، قد يؤدي إلى إيجاد ثغرة ممكن يخش منها الروس في منطقة الشرق الأوسط فراحوا الآخرين لمجلس الأمن وإذا في جلسة مهمة جدا لمجلس الأمن وإذا جلسة مجلس الأمن تبدأ مفاجأة لجميع الناس. قدامي محضر الجلسة محضر جلسة مجلس الأمن وهو قاطع في دلالته، قاطعة في دلالته من ناحية.. رئيس الجلسة هو مندوب فرنسا، مندوب فرنسا هو غريغوه السفير غريغوه وبدأ الجلسة وهمرشولد السكرتير العام الذي لم يتكرر للأمم المتحدة طلب الكلمة وطلب الكلمة ليقول ما نصه وأنا مترجمه كله وهي ترجمة معتمدة أيضا في الأمم المتحدة بيقول همرشولد حاجة مهمة جدا لم تحدث بيقول "بعد ظهر هذا اليوم أريد أن أعلن ما يلي، إن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة هي أكبر من المنظمة التي تمثل هذه المبادئ كما أن الأهداف المتعلقة بهذه المبادئ والمفترض تكليف المنظمة بحمايتها هي أكثر قداسة من سياسة أية أمة أو أي شعب، والسكرتير العام للأمم المتحدة كخادم لهذه المنظمة عليه واجب مواصلة الحفاظ على جدوى دورها وهو لا يستطيع أن يمارس صلاحيته بتجنب اتخاذ مواقف في الصراعات بين الدول الأعضاء لأنه عندما تُمس مبادئ الميثاق السكرتير العام عليه أن يقف وأن يعلي صوته ويسمع صوته للعالم" وبدأ يقول بدا كلام همرشولد واضحا جدا، ثلاث نقاط وأنا مش عاوز أخش أقرؤه لأنه ثلاث صفحات أو صفحة ونصف، بدا همرشولد يؤسس موقفا يعلن فيه استقالته أو قراره بالاستقاله لأنه في رأيه بيقول المبادئ أكبر من الميثاق والميثاق أكبر من كل الدول الأعضاء وحق المبادئ وحق الميثاق هنا ويمثلهم السكرتير العام على الأقل في بعض اللحظات الحرجة تفرض عليه أن يقف وقد وقف ليقول إن هناك دولتين من الدول الأعضاء صاحبة العضوية الدائمة وهما إنجلترا وفرنسا خرقتا الميثاق لأنهما قامتا بعدوان على مصر ثم أنهما خالفتا بيانا صادرا عن الأمم المتحدة سنة 1950 هم بيقولوا فيه إن إحنا عاوزين نمنع الحرب من هذه المنطقة فإذا بهم يدخلوا لكي يقوموا هم بحرب في المنطقة وبناء عليه أن سكرتير عام الأمم المتحدة لا يستطيع أن يمارس مهامه في هذه الظروف. العالم كله.. أنا لما أقرأ محضر الجلسة وأشوف كيف أن مندوبي الدول بدؤوا وخصوصا إنجلترا وفرنسا، إنجلترا وفرنسا بدؤوا يشعرون أن موقف السكرتير العام موقف همرشولد في هذه اللحظة المبدئي سوف يؤثر عليهم أكثر من أي شيء ثاني. هنا عايز نلاحظ أن موقف همرشولد المبدئي لم يكن له أن يؤثر إلا إذا كانت في مقاومة في مصر، أما وقد جاء السكرتير العام وأعلن موقفه والدول المعتدية إنجلترا وفرنسا بدؤوا يبقوا في موقف حرج وبدؤوا هم وكل الدول الأخرى وخصوصا أميركا في هذا الوقت يترجوا السكرتير العام من فضلك ما تقدرش تسيب الموقف فراغ كده، هو بيقول أنا باقي إلى أن ينتهي مجلس الأمن من مناقشاته لكن.. هنا في مبادئ على أي حال، كلام همرشولد أنا بأعتقد أنه رج، لما أقول رج فعلا العالم ارتج يومها، لأنه لم تحدث لا قبل ذلك ولا بعد ذلك أن كان في سكرتير العام للأمم المتحدة وقف لكي يقول إن الميثاق خولف وأنا لا أستطيع أن أستمر. لكن السؤال اللي نفسي لا يغيب عن أذهاننا لماذا وقف السكرتير العام هذا الموقف؟ ليس فقط للمبادئ، وقف لأن المبادئ كانت تحت.. المبادئ كانت في يد من يستعمل هذه المبادئ من يحمي هذه المبادئ في الشعب المصري بيقاوم في الأمة العربية حواليه بتبدي رأيها وبتتصرف، وحيبان لنا بتتصرف إزاي، في عالم هائج في كل حتة لأنه في مقاومة مستمرة ولو سقطت هذه المقاومة لانهار كل شيء ما كانش يجدي أبدا موقف همرشولد أو موقف غيره. لكن أنا لما أقرأ المحضر أقرأ محضر جلسة مجلس الأمن وأقرأ كل المناقشات الدائرة فيه يتضح لي إلى أي مدى هنا استطاعت مقاومة أن تهز ضمير العالم وأن تحرك واحدا مسؤولا عن القانون الدولي، هنا إعمال القانون لا يتأتى إعمال القانون إلا بأن أصحابه يبقوا موجودين في طليعة المدافعين عنه، لا ينفع قانون ولا تنفع دعوى ولا تنفع قضية بأي شكل إلا إذا كان أصحابها قادرين على الدفاع عنها لديهم الإرادة الكافية لكي يقفوا ولكي يرى العالم أنه هناك حق يدافَع عنه مش حق نسيه أصحابه وناموا عنه ثم انتُهك وخلاص ما فيش حاجة ثاني تتعمل يعني. لكن أنا بأعتقد أن أبرز ظواهر اختلاف الليلة عن البارحة هو هذا الذي حدث من همرشولد. أترك ده وأذهب إلى الملف الثاني بعده، لأن هنا المقاومة مش أثرت أن الشعب المصري قاوم والأمة العربية ساندت والعالم الخارجي كله تعاطف لكن هناك أيضا أن موقف إنجلترا بدا.. ألاقي أول حاجة أن الناتو حلف الأطلنطي بدأ يندهش من اللي عملته إنجلترا وألاقي تقريرا من السفير الإنجليزي لدى الناتو والوفد البريطاني لدى الناتو كله بيقول له إيه ده؟ الناتو بيقول كيف حدث أن قوتين من أكبر الأعضاء في الناتو في الحلف الأطلنطي ذهبتا لعمل مسلح في منطقة البحر الأبيض دون علم الناتو دون علم حلف الأطلنطي الحلف اللي هو عندهم قوات فيه؟! خصوصا وقد تبين أن فرنسا وإنجلترا أيضا جنب القوات اللي كانت موجودة عندهم كلاهما سحب كلتا البلدين سحبت من قوات حلف الأطلنطي بعض الوحدات لكي تحارب في منطقة قناة السويس، فبدأ حلف الأطلنطي وبدأ السفير الإنجليزي والوفد البريطاني اللي رايح لاجتماع الحلف يقول إحنا الحلف كله مستغرب إيه اللي جرى إزاي حصل ده إزاي بلدين عملوا كده؟ ألاقي الملف اللي عندي بعد كده وأنا بقى حأحاول أقفز على الملفات بسرعة جدا، بعد الناتو بعد حلف الأطلنطي ألاقي اللي زعل واللي استغرب أن الدولتين يتصرفوا على هذا النحو الكومنويلث وكندا بالتحديد طبعا الهند وباكستان كانوا واخدين موقف الكومنويلث بيتفك فعلا، الهند وباكستان مفهوم موقفهم، كندا موقفها شوية مستغرب لكن كندا أحست وهي بعيدة أن ده كلام لا يمكن يمشي. لكن ما هو أغرب هو منزيس، منزيس في ذلك الوقت قدامي جواب منه هو بعثه لإيدن بيقول له إيه؟ منزيس ده الرجل اللي بعثه إيدن يهدد ويحمل إنذارا إلى مصر لكي تسلم قناة السويس تقريبا للمستعمرين بدعوى اتفاقية القسطنطينية، وقف بيقول بيبعث جواب لإيدن بيقول له إيه؟ بيقول له في أشياء تحيرنا، بيقول له إنه.. هو ما يعرفش حاجة عن التواطؤ، لكن بيقول له أنا موافقك قوي أن الإمبراطورية اللي مصر بتحاول تعملها ينبغي ضربها ده ما إحناش مختلفين فيه، وأن.. هو يفهم قوي أن الإمبراطورية البريطانية بتحاول تزيل كل مقاومة أمامها في الشرق الأوسط لأن الشرق الأوسط مهم، لكن يقول له في الآخر إيه؟ لكن في حاجات بتحيرنا لأنه في بعض.. اشتراك إسرائيل ده مستغرب مع أن إحنا مفهوم إسرائيل يبقى لها مصلحة، لكن كده سياق الحوادث لا يريحنا، وبعدين يقول له حاجة مهمة قوي يقول له أستراليا ليست مستعدة أن تضع إمضاءها على بياض، مش عاوزة تلاقي في خط متنقط بنقط كده ثم أستراليا توقع عليها. حأسيب الكومنويلث وحأسيب منزيس وحأسيب ده كله، الأميركان، الأميركان.. ألاقي السفير الإنجليزي في واشنطن عمال يبعث برقيات يقول لهم إيه اللي حاصل؟ لأن الأميركان عمالين يقولوا إن هذا لا يمكن نقبله وهذا لا يمكن نقبله، وفي آيزنهاور مستفز لأسبابه برضه، آيزنهاور مستفز لأن هم تصرفوا من غير علمه مع أنه كان متابعا لكن متابع بوسائله وليس بما أخطروه به، آيزنهاور مستغرب قوي أنهم يعملوها في وقت انتخابات وأنها ممكن نتائجها تحرجه، آيزنهاور مستغرب أن هم بيتصرفوا دون مراعاة للموقف أنهم بيدوا كده ذريعة للموقف في شرق أوروبا ومش راضيين يستنوا لما يشوفوا طيب الثورة اللي جارية في المعسكر الشرقي إلى أين تنتهي فهم بيتصرفوا وبيتصرفوا وكأنهم دول يستطيعون أن يملكوا حق قرار منفرد بعيد عن أميركا وهو يريد أن يذكرهم بأنهم ما يقدروش. تبتدي البرقيات اللي جاية كلها من أميركا حقيقة كلها.. في تعبيرين هنا أنا أحب أقولهم، ألاقي تعبير لآيزنهاور بيقول فيه لدالاس في حديث مع دالاس بيقول له طيب هم عملوا كده، إحنا حأسيبهم ويستعمل كلمة Stew أنه خليهم في الـ Sauce بتاع البترول في البترول اللي هم عندهم في الشرق الأوسط هم عاوزين حمايته بقايا البترول اللي عندهم خليهم بقى أنا حأسيبهم لكي يتسووا في هذا البترول أن هم يتسلقوا تقريبا أو يتشووا تقريبا في هذا البترول. وبعدين يقول التعبير الآخر الثاني بعد تعبير Let them stew in their sauce خليهم في الصلصلة اللي هم فيها زي صلصلة زي لحمة موجودة على وعاء فوق نار وخليهم يستووا فيها، التعبير الثاني اللي بيقوله بيقول هذه اللحظة أميركا Hands off، Hands off أنا سوف أرفع يدي خليهم بقى هم يواجهوا ما هو قادم وبدوني عاوزين نعرف اختبار قواهم الحقيقي إلى أي مدى يصل. لكن كل ده أيضا، وده عاوز أنبه للنقطة دي، كل ده أيضا لم تكن له فائدة إذا لم تكن مصر تقاوم، كل ده لم يكن له معنى ولا قيمة إذا لم يكن هناك شيء يسنده على أرض الواقع ويؤكده.

[فاصل إعلاني]

الإمبراطورية تتضعضع والمقاومة تستمر

محمد حسنين هيكل: الملف اللي بعد كده اللي أنا عايز أقف عنده طويلا هو ما كان يجري في إنجلترا نفسها، ما كان يجري في إنجلترا نفسها أنا أريد أن أقف أمامه شوية وبرضه أريد أن أذكر أن ده ما كانش يبقى له معنى لو لم تكن هناك مقاومة مصرية ولو لم تكن هناك مساندة عربية مع المقاومة المصرية. ألاقي مجلس العموم، مجلس العموم تحدث فيه ثورة تقريبا لها صدى خارج مجلس العموم لكن هنا يوقف جيتسكل زعيم حزب العمال ويلقي خطابا في منتهى الأهمية، يلقي خطابا يقول فيه لإيدن ببساطة كده أنت دخلت معركة لم تحسب حسابها، أنت دخلت إلى مغامرة لا تستطيع أن تنجح فيها، أنت بنيت تصرفات قوة على افتراضات غير موجودة أولها أن ما عندكش مقاومة قدامك بينما - بيقول - بينما الرسائل القادمة من قواد القوات كلها بتقول إن في مقاومة وأن عليهم أن يتمهلوا في النزول على الشاطئ لأن هناك مقاومة. خطاب جيتسكل يبتدي يرن في الشارع البريطاني ويبتدي يبقى وقودا أيضا مضافا للمظاهرات وهنا بقى.. أنا دائما أقول إنه عادة بعض الزعماء يعتمدون على أنه عندما يعلوا صوت السلاح يسقط صوت المقاومة أو صوت الاعتراض لأن هناك دما يراق وهناك تضحيات تبذل وهناك علما يرتفع وقدام هذا كله كل الناس بتؤثر أن تحتفظ بآرائها إلى ما بعد، لكن في الدول الحية مرات لا تندفع في الحماقة إلى نهايتها. لكن هنا ألاقي حاجة في منتهى الأهمية تحصل ألاقي في هذه اللحظة وأنا بأعتقد أنها أنا ما كنتش شفت الوثيقة ما كنتش شفت الورقة كلها، مونتباتن رئيس أركان حرب في ذلك الوقت وقائد الأسطول يبعث جوابا لرئيس الوزارة Out of the Blue يقول له فيه إيه؟ وأنا بأقرأ متأسف بأقرأ حاجات كثيرة في هذا الحديث ولكن لأن النصوص هنا مهمة، بيقول له مونتباتن كتب ما حبش يتجاوز هو كان تكلم مع رئيس الوزارة قبل كده كذا مرة ولكن ما حبش يتجاوز وزيره وزير الأسطول، وزير الأسطول هو اللورد هاي هيلشم الوزير الأول للأسطول First Sea Lord زي ما بيسموه، فكتب له عزيزي الوزير الأول للأسطول "في اليوم الثاني من نوفمبر اتخذت خطوة غير مسبوقة من قبل بالنسبة لضابط بالخدمة العسكرية وذلك بالكتابة مباشرة لرئيس الوزراء أذكره بأنني لم أكن سعيدا طول الوقت بالقيام بعملية عسكرية ضد مصر، واعترفت له أنه ليس من عمل ضابط في الخدمة العامة أن يبدي رأيا في القرارات السياسية لحكومته وقلت له إنني قد فعلت كل ما بوسعي لتنفيذ أوامره كما يفرض علي الواجب، إنني فوق ذلك أبلغته بأن الخطوات الأساسية لإعداد القوات للحرب قد نفذت. والآن وقد بدأت عمليات القصف وبدأ تحرك القوات البحرية من مالطة فإنني كتبت إليه أناشده أن يقبل قرار الأغلبية الساحقة وراء مناقشات الأمم المتحدة بوقف العمليات العسكرية، وأناشده لدرجة الرجاء أن يأمر قائد القوات المتوجهة بالبحر لكي تقف وتعود إلى قواعدها". ده قائد الأسطول بيبعث لوزير الأسطول بعد ما بعث كتب لرئيس الوزارة يقول له إن هذا لا يمكن، وده قائد أسطول وابن عم الملكة وهو من هو في التاريخ الإنجليزي يعني. الحاجة الغريبة بعد كده ألاقي السكرتير الصحفي لإيدن يكتب له مستقيلا، ألاقي أن الدولة هنا دولة داخلة في حرب غير مشروعة وداخلة في حرب غير قانونية تقريبا وداخلة بتتصدع من الداخل في عملية تصدع من الداخل وألاقي أن حتى السكرتير الصحفي لإيدن كلارك يكتب له جواب استقالة قدامي نصه بخط يده وهو يقول ما مؤداه أنا اضطريت أن أكذب بما فيه الكفاية وهذا موقف.. أرجو أن يبقى واضحا قدامنا أن هذا كله ما كانش ممكن يبقى موجودا إلا، أنا بأكررها ثاني، إلا إذا كانت هناك مقاومة ومقاومة فاعلة. أوصل للموقف اللي أنا بألاقيه أو الشهادة اللي أنا بألاقيها مثيرة شوية وهي بالنسبة لي أقرب ما تكون إلى تقريبا في مسرحية اسمها Travesties اللي كتب المسرحية دي توم ستابارد وهو كاتب أصله تشيكوسلوفاكي، لكن المسرحية دي Travesties والكلمة معناها كلمة Travesties معناها هو المنطقة الواقعة ما بين الخيال وما بين الحقيقة ما بين ما وقع فعلا وما بين ما يمكن أن يقع على مسرح ما بين مسرح الحياة ومسرح الحقيقة، لأنه في بعض اللحظات وإزاء بعض التصرفات تتبدى مواقف تبدو غير حقيقية. أنا هنا حأقف بعض الوقت قدام اللي كتبته كلاريسا تشرتشل، كلاريسا إيدن زوجة أنتوني إيدن في هذا الوقت لأنه بيوري كثير قوي مما هو أقرب إلى الروايات تقريبا إلى الـ Travesties الأشياء الملتبسة بين الحقيقة والخيال، بتقول إيه الست كلاريسا؟ بتقول يوم 29 أكتوبر بتقول كان عندنا عشاء بالليل في البيت في Number Ten Downing Street في مقر رئاسة الوزارة وكان مونتباتن موجودا ومونتباتن بدأ يتكلم كلاما قدامنا كلنا وبدأ يبدي معارضة وأنا مستغربة جدا من ديكي - هي بتدلعه- من ديكي أنه بيقول كلام.. لأنه في اسمه في ريتشارد فبيقولوا له ديك في الأسماء الأولى فيقولوا ديك فهي بتقول إن ديكي بتدلع التدليع كمان بتقول إن ديكي بيقول آراء إلى درجة أن امرأته إدوينا قالت إنه النهارده هو باين عليه Silly هو رجل ما كانش Silly ولا حاجة Foolish ما كانش Foolish ولا حاجة كان الرجل كان مش قادر يكتم غضبه طيب ولكن بتقول إنه في اليوم ده وجهنا الإنذار وأن حيروحوا المصريين حيروحوا في مشكلة وبعدين بتقول.. تنتقد المظاهرات الجارية في Trafalgar  في اليوم التالي في Trafalgar Square وبتقول إن بلغها وهي قاعدة في Number Ten Downing Street في مقر رئاسة الوزارة البريطانية أنه في مظاهرات عارمة بتجتاح لندن فهي قررت أنها تروح تشوف بنفسها المظاهرات دي لكن لما قربت من Trafalgar Square من ميدان الطرف الأغر أحست المظاهرات شوية خطيرة فبدأت ترجع وقررت أنها ترجع لأنها كانت رايحة مغطية وجهها بشكل أو آخر ولكن في أحد عرفها فهي شافت أن بقاءها وسط المظاهرات قد يكون خطرا عليها فقررت تبتدي ترجع. لكن بتقول إنها حضرت جلسة مجلس العموم اللي كان فيها جيتسكل واقف بيتكلم وقعدت جنب زوجة جيتسكل جنب زوجة زعيم المعارضة وبتحكي هي بنفسها بتحكي على حوار جرى بينهم، هي بتقول لها إيه؟ أعضاء مجلس العموم العمال بيهيصوا عاملين هيصة ومقاطعة لرئيس الوزارة فامرأة رئيس الوزارة كلاريسا بتقول لزوجة جيتسكل بتقول لها ده معقول؟! الفوضى اللي عاملينها دي معقولة؟! وهي بتسجل ده، فإذا بزوجة زعيم المعارضة ترد عليها تقول لها وهل اللي إحنا شايفينه بره ألم يكن أكثر فوضى؟ البوليس اللي بيحاول يفرق المظاهرات بالقوة بهذه الطريقة واللي جاري في ميدان الطرف الأغر أليس أكثر فوضى؟ وتسجله، هنا في مساجلة بين سيدتين. وبعدين تبتدي تحكي كلاريسا في مذكراتها تقول بدأت تيجي لنا رسائل تأييد من كل حتة، لما أقرأ مين هم.. هي ذكرتهم بالاسم لرسائل التأييد، في ثلاثة منهم ما يصحش أقول كده لكن من أصدقائها السابقين وهي لا تخفي ده وهي بتقول لواحد منهم بعد ما تخلص هذه الأزمة أنا حآجي أشوفك لازم نتقابل وكذا إلى آخره يعني، لكن مش حأقف قدام ده، لكن تبتدي تحكي كلام فيه نوع من اللي بنسميه إيه؟ بيسموه عندنا في مصر قرشنة ستات قرشنة، بتقول إيه؟ إحنا قاعدين على العشاء فجاء لنا خبر أن أنتوني نوتينغ وزير الدولة اللي كان موجودا في الأمم المتحدة واللي شاف المشهد بتاع همرشولد عاد من أميركا وقد قرر أن يستقيل لكن الأخبار اللي جاءت لنا أنه موجود في نادي كارلتون بالليل النادي بتاعه اللي هو بيروح فيه وأنه سكران إلى آخر مدى وأنه عمال يقول إنه عاوز يستقيل، وهي تشتمه وتقول له فيها ما بيستقيلش ليه، اللي عاوزين يستيقلوا يستقيلوا؟! لكن هنا الدولة البريطانية فيها مشكلة، أركان الدولة، لما يبقى قائد الأسطول بيبعث يقول والله ما أقدرش، السكرتير الصحفي يقول ما أقدرش، منزيس يقول ما أقدرش، أنتوني نوتينغ يرجع وفعلا هو كان موجودا في كارلتون يومها ولكن الرجل لا كان سكران ولا حاجة ولكن قال لأصدقائه في النادي إنه في الصباح بكرة هو كتب استقالة وأن الاستقالة حتبقى عند مكتب رئيس الوزارة في اليوم التالي وهذا وأنتوني نوتينغ للعلم هو النجم الصاعد في حزب المحافظين في ذلك الوقت وكل الناس تنظر إليه باعتباره خليفة إيدن في حزب المحافظين. تكمل.. تبتدي تحكي على عمليات الإنزال اللي بتسمعه عن عمليات الإنزال تبتدي تحكي أن.. هي بتسمع مجلس الوزراء البريطاني بيجتمع في Number Ten Downing Street تحت في مكتب رئيس الوزارة في الدور الأول وفي قاعة اجتماعات المجلس فامرأة رئيس الوزارة بتنزل من السلم تتسمع على المناقشات الدائرة ما تسمعش التفاصيل ولكن تسمع في انقسام فظيع جدا وفي صياح وفي مقاطعة مجلس وزراء في حالة.. تبتدي بتقول هي بتقول إن أنتوني، بتتكلم على جوزها، أنتوني فضل محتفظ بأعصابه في وجه استفزازات فظيعة جدا، هي مش فاهمة إيه اللي بيعملوه في مصر ده بيقاموا إزاي دول وبيقاوموا مين والأخبار اللي بتيجي بتستغرب لها هي جدا لكن في حاجة زوجها يروح مناقشات المجلس يحضر مناقشات المجلس يروح مجلس العموم مشكلة المجلس حيجي عليها يروح مجلس الوزراء في انقسام في مجلس الوزراء، طلع يوم قال لها بتقول إنه طلع لي مرهق ومتعب جدا وبدأ يقول إن مجلس الوزراء منقسم نصفين في نصف بيقول نكمل وفي نصف هذه اللحظة بدأ يقلقه اللي جاري في الكومنويلث واللي جاري في أميركا واللي جاري في حلف الأطلنطي واللي جاري في موقف القوات المعطلة كل الموقف ده كله ثم هو بيطلع لها مرهق جدا لكن هي بتقول إن أعصابه قوية جدا وهو مصمم على المضي في المهمة إلى نهايتها. يجي له الجواب اللي كتبه اللورد مونتباتن لوزير الأسطول يبتدي وزير الأسطول يرد على مونتباتن يقول له إيه؟ عزيزي قائد الأسطول من اللورد هيلشوم بيقول له "أشكرك على خطابك الذي أرسلته بالأمس والذي سُلم إلي باليد بواسطة أحد ضباطك، إنني سعيد أنك أخطرتني بإقدامك على الكتابة لرئيس الوزراء ولو لم تخبرني لما عرفت - هنا عدم ثقة برئيس الوزارة- إنني أعتقد أن لك الحق في إبداء شكوك والصعوبات التي تواجهك بالاحتجاج أمامي باعتباري الوزير المسؤول، يبدو لي أن الموقف واضح غاية الوضوح إذا حدث شيء يجرح شرف الأسطول فإنني يجب أن أستقيل وفي الوقت الحالي فإنك تحت أمر مباشر مني وهو أن تبقى في مركزك لحين صدور أوامر أخرى. إنني سوف أفعل ما بوسعي لإجابة طلبك بإحاطة رئيس الوزراء بآرائك بأسرع ما يمكن. المخلص لك هيلشوم". بيروح لإيدن جواب مونتباتن بعثه له وزير الأسطول، وبيروح له أيضا رد وزير الأسطول على مونتباتن والصورة تبدو أن إمبراطورية تتضعضع أركانها وهي تخوض معركة ولكن القضية الكبرى أن المقاومة الموجودة في مصر لا تزال تقاوم ولا يزال العالم كله واقفا على حافة هاوية وحابسا أنفاسه في انتظار ما يمكن أن يجري، تصبحوا على خير.