- وضوح الرؤية.. وضوح الإستراتيجية
- ملامح المعركة الحقيقية
- انفجار الخطر.. ولادة الثورة

 

وضوح الرؤية.. وضوح الإستراتيجية

 
محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. قبل أن أستطرد طويلا وراء وقائع وأحداث يوم هو من أطول الأيام في التاريخ المصري فعلا وهو يوم 31 أكتوبر، وأنا بأعتقد أنه يوم طويل جدا، لا بد أن أقف أمام ملاحظة أريد إبداءها وهي ملاحظة تتعلق بالإستراتيجية وبالسياسة لأننا في بعض المرات نظن أن وصف إستراتيجية أو سياسة أو خطط مسألة معقدة وأنها تنطوي على نوع من الكهنوت مثلما نواجهه مرات في تعبيرات وتصورات وتوضيحات لا يمكن لأي أحد أن يفهمها. في اعتقادي أن أي إستراتيجية كلمة إستراتيجية قد توحي بأنها مسألة خطيرة جدا وهي فعلا مسألة خطيرة ولكن كل إستراتيجية لا تستطيع أن تعرض نفسها في أبسط شكل يمكن أن يكون مفهوما لجميع الناس لا يمكن أن تستحق وصف إستراتيجية لأن الإستراتيجية تترتب عليها سياسات لا بد أن تكون مفهومة لكل الناس وإلا كيف يستطيعون أن يقفوا وأن يدافعوا عنها، بمعنى أن الأهداف قد تكون واضحة قدام الناس ولكن أيضا إستراتيجيات الوصول لهذه الأهداف لا بد أن تكون ظاهرة لهم ولا خفاء ولا غموض ولا كهنوت ومرات ينشأ اللبس أو ينشأ تعقيد المسائل من الخلط بين معنى السياسة ومعنى السلطة لأن دول معنيين مختلفين إلى حد كبير جدا بمعنى أن السياسة قد تكون وسيلة للسلطة لكن السلطة لا يمكن أن تكون مفتاحا للسياسة لأن السلطة فيها منطق الحكم فيها منطق حكم ممكن يصف مرات التحكم وإلى تصور احتكار الحقيقة وهو ليس كذلك ولا السياسة كده ولا السلطة في واقع الأمر كما ينبغي أن تكون كده، بمعنى تبسيط السياسة أو تبسيط الإستراتيجية، على سبيل المثال لما الجنرال آلان بروك اللي بعد كده بقى مارشال لورد آلان بروك رئيس هيئة أركان حرب الإمبراطورية البريطانية وضع الإستراتيجية العامة لحرب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وهي من أكبر مشاهد التاريخ الحديث الخطة كانت واضحة، واحد سوف تعطى أولوية للميدان الأوروبي، أميركا صحيح وهي حليفنا الأكبر مهتمة بآسيا مهتمة باليابان ولكن علينا إقناعها بأن البداية هي من أوروبا ولا بد أن نجد طريقا للقفز إلى أوروبا إلى قلب.. لأن هتلر وألمانيا النازية قلعتهم الأساسية هي أوروبا فإذاً القوات الأميركية لا بد أن تقترب من موقع تستطيع أن تقفز منه إلى أوروبا، جنوب أوروبا وإنجلترا بتواجه من شمال أوروبا من واحدة من البحر المتوسط وواحدة من المانش، وبالتالي الخطة الإستراتيجية العامة لقوات الحلفاء والتي يمكن أن يفهمها جميع الناس، واحد الأولوية سوف تعطى لأوروبا ولألمانيا النازية، اثنين سوف نأخذ موضع قدم نقفز به إلى أوروبا فأخذوا شمال أفريقيا، نزلوا في إيطاليا وبدؤوا يضغطون في إيطاليا إلى الشمال بينما الإنجليز بيحاولوا أو من فوق في قوات من إنجلترا حتنزل على شمال أوروبا وانتهت معركة أوروبا باستسلام ألمانيا ثم التُفت بعد ذلك إلى اليابان، حجة مارشال آلان بروك في ذلك الوقت أن العدو الحقيقي هو ألمانيا لا بد.. العدو الأقوى بلاش الحقيقي، العدو الأقوى هو ألمانيا وأنه ينبغي مواجهة ألمانيا أولا والخلاص منها وخصوصا وأن ألمانيا هي الأقرب إلى إمكانية اختراق علمي كبير يمكن أن يغير موازين القوى. وأظنه كان في ذهنه وهو يضع هذه الإستراتيجية قدرة العلماء الألمان على التوصل إلى سلاح نووي وأن يسبقوا في ذلك الحلفاء فتبقى مشكلة فبدأت شمال أفريقيا خطوة إلى جنوب أوروبا تواجهها أو تلاحقها خطوة من شمال أوروبا الانتهاء من أوروبا والانتهاء من ألمانيا الانتقال إلى شرق الأقصى واليابان هي العدو الأصغر أو الأقل قوة أو المعزول بعيدا، وهكذا أي أحد كان في استطاعته أن يفهم إستراتيجية الحلفاء. التعقيدات التي تنشأ مرات عندنا إحنا لأننا إحنا عندنا التباس في معنى السياسة وفي التباس في معنى الإستراتيجية وأنا بأقول إن جزء كبيرا جدا من الالتباس ده بينشأ من الخلط بين السياسة والسلطة، بننسى أحيانا أنه إذا لم نستطع أن نشرح طرف من الأطراف يطلب الوصول للسلطة سياسته لجميع الناس وإستراتيجيته لجميع الناس ويحصل بالتالي على أصواته فإذاً نحن أمام شيء غريب جدا، كيف يمكن أن يصوت الناس لطرف أو لحزب أو لمرشح أو لأي أحد لا يفهمون ما يقوله؟ فأتصور أن جزءا كبيرا جدا من العمل السياسي يتعلق بوضوح ليس فقط وضوح الهدف ولكن وضوح وظهور الأساليب المؤدية إليه حتى وإن لم تكن بعض التفاصيل كلها ممكن تُذاع لأن فيها ما يمكن أن يكون سرا، لكن في العالم العربي أنا بأعتقد بصفة عامة في رغبة بإضفاء نوع من الكهنوت ونوع من السرية على ما لا ينبغي أن يكون سرا ولا ينبغي أن يكون فيه خفاء لأن هذا ما يجب أن يفهمه كل الناس. بالنسبة لليوم الطويل اللي أنا بأتكلم عليه أهم حاجة فيه في اعتقادي أن الإستراتيجية كانت واضحة ليس فقط هدفا ولكن خطوات. أنا في آخر مرة في الأسبوع الماضي كنت بأتكلم على ما جرى في مقر قيادة القوات المسلحة في كوبري القبة مساء يوم الـ 30 وعندما بدا أن الإنذار البريطاني الفرنسي قد وصل وأنه يعني تغييرا إستراتيجيا في كل موازين القوة وفي كل أولويات الفعل وفي كل تصورات المعركة التي كنا نتصورها. في معركة كانت موجودة بيننا لمدة كذا ساعة طويلة بيننا وبين إسرائيل ونحن نتصور ده والغريبة جدا وأنا شرحت أنه بتأثير تصور معين Concept معين كان باستمرار تصور أنه إذا وُجدت إسرائيل لا توجد إنجلترا وفرنسا أو على الأقل إنجلترا وإذا وجدت فرنسا أو إنجلترا أو فرنسا فإسرائيل مش موجودة لأسباب لا تتعلق بمصر ولكنها تتعلق ببقية العالم العربي. إلى درجة أنه يوم أنا فاكر قوي يوم 30 الصبح قبل ما يطلع الإنذار أو قبل ما يُعلن الإنذار جمال عبد الناصر مكلمني وقال لي روح قابل ريموند هير السفير الأميركاني وقل له إحنا دلوقت أنا جاءت لي إشارة أنه في طيارة من طراز كامبيرا شوهدت فوق بحيرة البردويل وإحنا مش عاوزين مشاكل مع الإنجليز فمن فضلهم هم يتكلموا مع الإنجليز يتصلوا بهم أنه هنا أنا ممكن أفهم أنه في طيارة إنجليزية بتطير بين البردويل ولكن في معارك في سيناء بيننا وبين الإسرائيليين وفي قوات بتتحرك وهذه طيارة أنا مستعد أفهم القصد منها هو قصد الاستطلاع لأنهم يريدون أن يكونوا على علم بما يجري ولكن هنا الموقف خطير جدا ممكن قوي الطيارة تتضرب بالغلط وممكن قوي إحنا نبقى قلقين المعلومات اللي فيها والصور اللي فيها حتروح فين، فأقول لهيري الكلام ده وفعلا أنا رحت كلمت ريموند هيري السفير الأميركاني صباح.. قبل الإنذار بساعتين ثلاثة وقلت له إن ده كلام.. في رسالة عندي كذا وكذا، والرجل سمع مني ولم يبد عليه قلق كثير يعني، لكن إحنا ما كناش فعلا لم يكن أحد يتصور. ولكن على أي حال في هذا الاجتماع في مساء نفس اليوم بالليل اللي كان في قيادة القوات المسلحة والإنجليز والإنذار وُجّه وأصبح معروفا أن قوة الدولتين سوف يتدخلون وأن الميزان الإستراتيجي كله تغير، فإذاً نحن في حاجة إلى تصور مش اللي كان عندنا امبارح مش اللي كان عندنا قبل ساعات ولكن اللي موجود دلوقت، ما هو ما فاجأنا في واقع الأمر وما هو مطروح علينا وضرورة مواجهته بقدر كبير جدا من الوضوح لأنه هنا أسوأ ما يمكن أن يواجه أي سياسة أو إستراتيجية هو الالتباس. بالليل في القيادة في هذا الاجتماع اللي كان موجود وفي ناس كثير واللي أنا أشرت له في القيادة وقلت إنه حصل فيه عندما بدأ تغير الموقف وبدا مطلوبا توحيد القوات أن القوات الداخلة في سيناء نمرة واحدة قوات الحاجز الست كتائب الموجودة عند الحدود تكمل مهمتها، لم يعد مطلوبا منها أن تكمل مهمتها لكي تمهد الطريق للقوات الداخلة وفي مقدمتها الفرقة الرابعة ولكن أصبح في مهمتها الآن اليوم أن تحجز هذه القوات، القوات الإسرائيلية وفي مقدمتها اللواء السابع اللي كان بيهاجم قوات سمحوني جنرال سمحوني وأن تتيح مجالا للانسحاب لوقت الانسحاب لهذه القوات. الغريبة جدا أو المدهش هو في التغير في الموقف أنه قبلها بيوم جمال عبد الناصر بيكلم محمود يونس بيقول له محمود في قوات داخلة إلى سيناء لكي تقاتل معركة إسرائيل، لكن أنا عاوز القوات تفوت بقدر الإمكان دون تعطيل للقناة. وهذه كانت مهمة في منتهى الصعوبة، بمعنى أن كوبري الفردان يتفتح في أوقات معينة ولكن يتقفل للملاحة ولكي يتقفل في أوقات معينة للقوات اللي هي مواعيده التقليدية لا يتأثر بشيء لأنه كان عاوز حركة الملاحة تستمر حتى مع حالة حرب مع إسرائيل. في اليوم التالي كان بيكلم محمود يونس بيقول له أنا عايز كوبري الفردان يبقى موجود والقناة بتشتغل والقوات تمر وعاوز التوفيق بين الأولوية المعطاة للقوات والأولوية المعطاة للملاحة لأن ضروري جدا أن تستمر الملاحة حتى في مواجهة حرب مع الإنجليز والفرنساويين رغم أنه بالليل كان تقرر حاجة ثانية ولكن بالليل اللي هو تغير فيه الموقف تقرر عدة أشياء بعد.. يعني أنا مستعد أقول إن هذا الاجتماع اللي جرى في القيادة كان مزعجا لأنه خصوصا لما بدت ضرورة الانسحاب من سيناء لأن عبد الحكيم عامر كده ببساطة جرت مناقشة كان فيها حدة وجرت مناقشة وبعضنا كان موجودا فيها ولذلك لأنه حصل أن جمال عبد الناصر رأى ضرورة الانسحاب وكان معه زكريا محي الدين وبغدادي بيؤيديوا هذا الرأي وبوضوح، أنه الآن لا بد من توحيد القيادة والقوات تحت قيادة واحدة غرب قناة السويس لأن البقاء في الشرق بقوات مؤثرة قد يقسم القوات إلى قسمين فلا بد من الانسحاب، لكن عبد الحكيم عامر في ذلك الوقت أخذته عزة أو حمية أو عصبية أي أحد يقول أي حاجة فبدأ يقول إنه لا يمكن أن يوافق على الانسحاب وقال كلمة قال أنا لا يمكن آخذ على تاريخي الوطني أن أصدر أمرا للقوات بالانسحاب أمر انسحاب تحت أي ظرف، فجمال عبد الناصر بيقول له المسألة مش مسألة ضميرك الوطني. بغدادي قال كلمة احتد عليه عبد الحكيم لأنه قال له أنت بتتكلم بوطنية أحمد حسين، يمكن أحمد حسين مظلوم مصر الفتاة مظلوم ممكن يكون مظلوم، لكن هنا كان في.. جمال عبد الناصر بدأ يقول له أنت ممكن تقول لي مش أدي أمر انسحاب قدام إسرائيل لكنك لم تعد أمام إسرائيل أما وقد أصبحت قدامك إنجلترا وفرنسا فأنت قدام وضع جديد يفرض عليك.. على أي حال لما احتدت ملاحظة بغدادي لعبد الحكيم عامر فجمال عبد الناصر طلب أنهم يروحوا هم أوضة ثانية لأنه أصبح قدام هذا الجمع لا يمكن مناقشة هذه القضايا، راحوا في حجرة ثانية وبعدين عرفنا إيه اللي حاصل. لكن على أي حال، بقى في موضوع لا بد أن يناقش وفي حدة في الأعصاب لا بد أن تهدأ وفي تغيير في الخطط والإستراتيجيات لا بد أن يستوعبه جميع الناس لكي يقدروا على إدارته إذا كانوا يقدرون. أنا مشيت من بدري يعني بعد ما دخلوا هم مع بعض أنا شخصيا مشيت من القيادة كنت موجودا لغاية هذا الوقت اللي بدأت فيه الحدة. لكن بعد كده الصبحية بدري ثاني يوم، وهنا بأتكلم على وضوح الإستراتيجية، كلمني جمال عبد الناصر الساعة تقريبا سبعة وعشرة سبعة وربع وكنت عنده في الجزيرة في مبنى قيادة الثورة في الجزيرة اللي هو كان بيشتغل منه في ذلك الوقت كنت عنده قبل ما تبقى الساعة ثمانية، وهناك كان موجود Already موجود فعلا يعني هناك كان في بغدادي الأستاذ عبد اللطيف بغدادي والأستاذ زكريا محي الدين واللواء علي علي عامر قائد الجبهة لأنه استُدعي بسرعة يعني أو أظن هو كان موجودا في القاهرة أنا ما أعرفش كان فين هو ولكن كان موجود الصبحية وشافه جمال عبد الناصر وكان موجودا الدكتور محمود فوزي، وأنا دخلت وسمعت.. كلهم بعضهم جاء قبلي بدقائق زي الدكتور فوزي وبعضهم ما أعرفش في الغالب زي بغدادي وزي زكريا محي الدين أظن أنهم باتوا مع.. كانوا بايتين يومها في مجلس قيادة الثورة، لكن جمال عبد الناصر كان بيشرح قدامنا ما توصل إليه بشكل آخر ما توصلوا إليه في الليل، لكن هنا كان Clarity كان في قدر من الوضوح في الإستراتيجية أنا بأعتقد أنه مطلوب في كل الظروف وبأعتقد أنه من أهم الحاجات اللي كانت موجودة رغم أن الناس يومها ما نامتش وأن ما حدش قدر يبعد من ذهنه حتى اللي ما كانوش موجودين في الاجتماعات المتأخرة بالليل ماحدش قدر يخرج من ذهنه التطورات اللي جاية كلها، لكن الصبح بدري جدا أنا بأعتقد أن إحنا كنا قدام أو على الأقل اللي أنا شفته، شفت ناس مستعدة بـ Strategy بالغة الوضوح، أول حاجة كانت بالغة الوضوح قدامي، واحد نحن الآن سنوحد الجبهة والجبهة كلها سوف تكون موجودة غرب القناة وشرق القناة في عملية انسحاب منه حتأخذ لها حوالي 36 في ذلك الوقت وهي حتبقى عملية خطرة جدا لأن اتُخذ قرار مهم جدا في نفس اللحظة مع الانسحاب الطيران المصري لن يستعمل لأنه ببساطة وده اللي.. بغدادي كان بيشرح النقطة دي الحقيقة يعني كان بيشرحها بطريقة واضحة وهذا ما استقر عليه الرأي بيقول الطيارون الجاهزون للعمل على مستوى معركة هم في هذه اللحظة 112 طيارا في مصر، والمعركة هذه النقطة شرحها جمال عبد الناصر في الانسحاب من سيناء في تقدير أن المعركة الرئيسية ليست إنجلترا وفرنسا المعركة الرئيسة بالنسبة لنا ليست إنجلترا وفرنسا، إنجلترا وفرنسا سوف نواجههم ومعنا الأمم المتحدة ومعنا الموقف الأميركي اللي بدأ يتبدى مختلفا عن الموقف البريطاني ومعنا الموقف السوفياتي بقدر ما يحتمل خصوصا في ذلك الوقت الرئيس شكري القوتلي كان موجودا في موسكو وشاف الزعماء السوفيات في ذلك الوقت فروشيلوف على خروشوف، المارشال بولجانين وبدأ يطلب منهم كيف يمكن أن يساعدوا مصر في الظروف المستجدة. ولكن هنا كان برضه أيضا في مشكلة لأنه على أي حال حأخلي تفاصيل ده لوقت ثاني لكن ما خرج به شكري القوتلي في ذلك الوقت هو إعلان من القيادة السوفياتية بإعلان فتح باب التطوع لمن يريد من الروس من الشعوب السوفياتية أن يساعد مصر ويتطوعوا ففي فتح لحركة باب التطوع ومش أكثر من كده خصوصا الاتحاد السوفياتي ملخوم جدا ومشغول جدا بالمجر.

[فاصل إعلاني]

ملامح المعركة الحقيقية

معركة مصر مع إنجلترا وفرنسا معركة مقاومة مسلحة.. تنتظر وتقاوم إلى أن يتحرك الرأي العام العالمي
محمد حسنين هيكل: فإذاً نحن نستطيع الأمم المتحدة والموقف الأميركي والموقف السوفياتي والرأي العام المتعاطف معنا معركتنا مع إنجلترا وفرنسا هي معركة مقاومة مسلحة تنتظر تقاوم وتبذل كل جهدها في المقاومة وتستبسل في المقاومة إلى أن يتحرك الرأي العام العالمي وده اللي كان الدكتور فوزي حيسافر له في الأمم المتحدة بعد ساعات من هذا الاجتماع. الحاجة الثانية اللي توصلوا لها كان امبارح بيقول جمال عبد الناصر بيقول والله أنا لا حأكلم الأميركان ولا حأكلم الروس ومش حأطلب من أي أحد منهم ولكن بقى في الحاجة الثانية وشرحها جمال عبد الناصر بقى في اقتناع أن نكلم الأميركان، شكري القوتلي موجود وبيكلم الروس في موسكو فعلينا نحن أن نكلم الأميركان ونستطلع ماذا لديهم، الوضع الموجود واحد الانسحاب من سيناء، واحد الطيران لا ينبغي استهلاكه في معركة غير متكافئة مع إنجلترا وفرنسا أبدا، المعركة الحقيقية قادمة مع إسرائيل لأن إسرائيل سوف تتمسك، وهذه هي المعركة الحقيقية، سوف تتمسك بسيناء أو بأجزاء من سيناء وهنا المعركة الحقيقية التي ينبغي أن نخوضها ولكن أن ندفع بالطيران وأن ندفع بمجمل القوات إلى حرب مع فرنسا وإنجلترا في هذه اللحظة خصوصا ونحن نعلم ضآلة القوات الموجودة أو حجم القوات الموجودة وحجم هذا الاستعداد وعندنا فكرة بشكل أو آخر عن الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية أيضا التي يجري فيها تدبير الحملة، فهنا علينا أن ندرك أنه في معركة مع إنجلترا وفرنسا ولكن هذه المعركة مع إنجلترا وفرنسا أسلوبها هو المقاومة والاستبسال في المقاومة مع الحرص على جبهة قوية جيش قوي جدا أو جيش قوي بقدر ما هو ممكن في الغرب في غرب القناة طيران لا يستنزف في هذه المرحلة لأنه قد نستطيع تعويض الطيارات لكننا لا نستطيع تعويض الطيارين وإحنا عندنا 112 طيارا لا بد من الحرص على الطيارين ولأن المعركة الحقيقية قادمة مع إسرائيل. في الـ Strategy هنا واضحة وحدودها محددة توحيد جبهة، إدراك أنه في معركة أولى وهي قاسية جدا مع إنجلترا وفرنسا ولكن لها وسائلها الدبلوماسية والمقاومة بكل الوسائل، مقاومة الإنزال ومقاومة التقدم بكل الوسائل والمقاومة الشعبية بكل الوسائل لكن علينا أن ندرك أن الـ Bulk الحجم الرئيسي للجيش المصري والطيران الطائرات الطيارين وهم بالدرجة الأولى تطلع الطيارات تروح في أي حتة بعضها بقدر ما هو ممكن لأنه ما بقاش في وقت، بقدر ما هو ممكن الطيارات تبعد لكي لا تتعرض لضربات ولكن ما هو أهم ده كله هو أنه إذا كان ممكنا تعويض الطيارات فليس ممكنا تعويض الطيارين، وبعدين في معركة جاية مع إسرائيل وهذه هي المعركة الحقيقية. الغريبة جدا أنه أنا لما أشوف الوثائق الأميركية ألاقي أنه تقريبا هو ده اللي كان في التفكير، قدامي مكالمة تليفونية ما بين نيكسون وهو نائب الرئيس الأميركي في ذلك الوقت وهو موجود في ديترويت وجون فوستر دالاس وزير الخارجية وهو موجود في واشنطن، بيقول له نائب الرئيس عايز يقرأ الأخبار فبيقول له هو إنجلترا وفرنسا فقدوا صوابهم وتجننوا تقريبا يعني وعلى أي حال هذه إمبراطوريات الإمبراطوريات القديمة كلها الإنجليز والفرنساويين بينتحروا والسوفيات الإمبراطورية السوفياتية بما يجري في المجر Starting to Collapse بدأت تنهار ويقول له إن هذا الغزو مش حينجح، الإنذار اللي وجهوه إنجلترا وفرنسا مش حينفع ومش حينجح ومش حيقدروا يعملوا حاجة وبعدين بيقول له ملاحظة غريبة قوي بيقول له إسرائيل دي في هذا الوقت إسرائيل هي تقريبا يعني الضحية، لأنه في الناس عملوا منها بالنص Cat''s Paw عملوا منها مخلب قط فهي إسرائيل هنا مجني عليها، طبعا النظرة الأميركية لإسرائيل الحلفاء الكبار إنجلترا وفرنسا جنوا عليها لكن هي إسرائيل بريئة آه يعني وحنشوف طريقة.. لكن هنا بقى واضح الـ Concept المصري أو الرؤية الإستراتيجية المصرية للتفرقة بين معركتين معركة مع إنجلترا وفرنسا وهذه لها أساليبها ولها ظروفها ومعركة أخطر وأكبر مع إسرائيل وهذه لها أساليبها وظروفها. الموقف لو أنا.. الحقيقة يعني لازم أقول إنه في الـ Clarity الموجودة في الرؤية الواضحة الموجودة لازم أقول إني أنا قدامي تقرير من المخابرات العسكرية عن أحوال وحجم وظروف القوات الإسرائيلية، وهذا التقرير أنا بأعتقد أنه يعني أنا ما أعرفش مين اللي عمله لكن ينبغي أن.. حتى ولو بأثر رجعي بعد خمسين سنة ينبغي أن نهنئ الناس اللي عملوه لأنه فيما بعد وفي تقدير حجم القوات الإسرائيلية وإيه هي نوعية تجميعها قدام سيناء قدامنا المجموعة 38 قتال وقادة المجموعات وتركيبات المجموعات ومهام المجموعات أنا بأعتقد أنها بما فيها بعدين وصل الطيران إلى آخره أظن أنه كان في تصور، وهنا في وضوح الإستراتيجية لا بد أن تكون واضحة الأسس أسس المعلومات التي تبنى عليها الإستراتيجية أو تبنى عليها السياسات. أنا بأعتقد أن التقرير اللي عملته المخابرات العسكرية في ذلك الوقت أنا أظن أنه كان صادقا جدا في تصور الحقيقة وفي إمكانية تصور ما هو قادم وهذا في اعتقادي هو ما أثر على تصور أن تكون المعركة معركتين في الواقع، ماحدش يروح داخلين ما إحناش رايحين داخلين للتنادي إلى معركة لكن هنا في خصوم مختلفين في أعداء مختلفين في أولويات مختلفة وفي ينبغي أن يكون هناك تحسب لمدى بعيد، الغريبة قوي أن التحسبات كانت واصلة إلى درجة بعضها أنا بأفتكره دلوقت وحتى يثير فزعي بأثر رجعي يعني، لأنه أنا فاكر أن وجمال عبد الناصر بيحكي وإحنا الصبحية بدري قوي موجودين عنده في الجزيرة مبنى قيادة الثورة القديم بيقول إنه بيفرق بين الإنجليز والفرنساويين كنوع من الحرب بيتكلم عالإسرائيليين كنوع من الحرب أبقى وأطول مدى وبيتكلم على مختلف المراحل وبيقول على أي حال أني أنا شخصيا لن أستسلم حتى ولو أدى الأمر أني نزلت مع المقاومة الشعبية وبيقول للدكتور فوزي أنت حتروح في نيويورك ومش عاوزك تمشي من نيويورك لغاية ما أقول لك لغاية ما تخلص هذه المعركة كلها لأنه حيبقى موجود عليك إحنا حننزل أنا مستعد أنزل تحت الأرض لكن أنت حتستنى في نيويورك طول الوقت وحنشوف إزاي تتطور المسائل، مش حنوصل لهذه اللحظة في تقديره لكن هو في أثناء الكلام على تحت الأرض كان تحمس شوية كده فبيسألني بيقول إيه، بيقول لي مستعد تنزل تحت الأرض؟ أنا الحقيقة بتلقائية كده قلت قوي طبعا لأن الظروف واخدة كل الناس وأنا.. وهو كان اختار موقع قيادة للنزول تحت الأرض وطلب أن محطة إذاعة تروح فيه اللي هي أصبحت بعد ذلك معروفة بأنها محطة أم كلثوم بتذيع أغاني بعد كده واتحطت على حاجات Mobile لأنه كان قدام الإنجليز والفرنساويين فكرة المقاومة حتستمر مهما فعلوا وأن تحويل الدلتا حتى لو قدروا يخترقوا، لأنه باستمرار أي جيش إذا عنده خطة وحيركز كل قوته على نقطة واحدة يضرب فيها ضربته الرئيسية ينجح لكن هو القضية ماذا بعد And then what? إيه؟ ففي تقدير أنه ممكن ينزلوا في بور سعيد ممكن يوصلوا وينزلوا في بور سعيد ممكن قوي بحجم قوة مركزة بضربة واحدة على موقع واحد ممكن تنزل ولكن هو السؤال وماذا بعد؟ فهو تصور أن، وبنتكلم على معركة، حتى لو نزلوا لا ينبغي أن يخرجوا من عنق الزجاجة دي وينطلقوا إلى حيث يتمكنون من الذهاب للدلتا والدلتا بالترع والمصارف، الكلام اللي كان يومها الصبحية يخوف لدرجة لما قلت لجمال عبد الناصر أنا مستعد أنزل حأنزل تحت الأرض معك وإذا كان في احتياج طبعا كل الناس حتنزل فزكريا محي الدين وهو.. قال لا لا يا جمال ما تصدقوش - ما كانش أحد لسه بيقول له يا ريس- بيقول له ما تصدقوش لأن ده لسه متجوز بقى له سنة ويا دوب عنده أول ابن مش حينزل ولا حاجة أبدا وبعدين دول الصحفيين دول ناس مرفهين يعني تصوراتي كده. لكن أنا بحقيقي في هذه اللحظة أنا كنت متصور قوي أنه لو في حاجة للنزول تحت الأرض أنا حأنزل ولكن تبدأ وقائع اليوم أو تسير وقائع اليوم بعد كده قبل ما فوزي بيمشي يروح نيويورك للمعركة الكبرى القادمة وبناء على نصيحة منه هو كان صاحب هذا الرأي بتاع الاتصال بالأميركان، راح مع جمال عبد الناصر على مجلس الوزراء وهناك دُعي السفير الأميركي ريموند هير يقابله وأنا أظن أن هذه مقابلة أظن أنها كانت تساوي الوقوف، بدأ.. أنا هنا حأسيب التقرير بتاع المخابرات العسكرية المصرية لأني أنا بأعتقد أنه شهادة لكل الناس اللي عملوه وهو رابط يصل ما بين تفاصيل بنيت عليها إستراتيجية وحقائق بنيت عليها إستراتيجية وما بين الكلام المطلق، والكلام مرات كده بيتقال لنا على ألغاز وأسرار وكهنوت في السياسة زي الحاجات اللي بتتقال لنا في الإفتاء كده. الاجتماع اللي حصل بين جمال عبد الناصر وحضور الدكتور فوزي مع ريموند هير أنا بأعتقد أنه يستحق وقفة قدامه لأن هذه مقابلة طويلة، جمال عبد الناصر بيقول له إحنا تلقينا إنذارا ومن الواضح أن هذه بداية تدخل ونحن نريد أن نعرف ما هو موقف أميركا نحن نعلم ونرى ونقدر أن أميركا ليست مشاركة في العدوان ولكن نريد أن نعرف بالضبط إلى أي مدى أنتم واصلون وإحنا بنتكلم معكم بصراحة ونحن لسنا عندما نخفيه، هير هنا بيقول إيه؟ بيقول لجمال عبد الناصر وهنا الدبلوماسية الأميركية في يمكن أحسن صورها وفي أخبث صورها كمان بيقول له إيه؟ بيقول له أنا سمعت أنت سيادتك قلت لي موقفكم أنكم أنتم حتقاوموا العدوان وأن هذا اللي بيعملوه إنجلترا والفرنساويين أنه عدوان وعلى أي حال الولايات المتحدة لا توافق على هذا وأنت تتذكر أنه إحنا فعلا قدام إسرائيل حتى امبارح دعينا مجلس الأمن لاجتماع لأنه كان فيه ما يتعلق بإسرائيل ونحن طالبنا الأمم المتحدة أن تتخذ قرارا بوقف إطلاق النار ولكن حصل تعديلات على القرار وحصل مناقشة في القرار فإحنا من امبارح Already قدام مجلس الأمن فيما يتعلق إسرائيل، فإذا زادت إنجلترا وفرنسا طبعا هذا موقف تبحثه حكومتي لكن الشواهد كلها تدل على أن هذا موقف لا يتسق مع ما نريد، لكن في مسألة عاوز أسألك فيها سؤال عندي مهم جدا، أنا مرات الناس - بيقول له هو كده - بيقول له مرات الناس بيطرحوا أسئلة ليس ليأخذوا عنها جوابا ولكن يطرحون أسئلة لكي يفرغوا منها ويزيحوها من الطريق يبقوا عارفين أنهم حيأخذوا عنها جواب بالنفي ولكن النفي هنا يبقى تأكيدا لمسألة لا بد أن يأخذوها ولا بد أن يتصرفوا على أساسها، أنا عايز أعرف ماذا سوف تفعلون مع السوفيات؟ لأنه مش طبيعي أنك أنت تسألني ماذا أعمل وأنت ونحن أمام موقف عالمي معقد جدا وتيجي تسألني وأقول لك رأيي من حكومتي أنا حأبعث لحكومتي وأقول لك رأيي ولكن أنت في نفس الوقت حتتصل بالسوفيات وأنا ما أعرفش إلى أي مدى ستصل مع السوفيات ولكن أنا لا أريد أن.. لا أتصور أن حكومتي سوف تربط نفسها بموقف نجده بعد ذلك موضع مزايدة إزاء موقف سوفياتي فأنا بأطلب منك بأسألك بوضوح كده تحدد لي، فجمال عبد الناصر بيقول له أنا هنا أيضا ما عنديش سر أنا هنا أيضا زي ما بأكلمك كده أنا لا أطلب مساعدات من أحد أنا أطلب مواقف، في فرق بين أن أطلب منك أقول لك تبعث لي قوات أنا عارف مش حتبعث لي قوات لكن أنا أطلب مواقف سياسية ومواقف سياسية واضحة وفيما يتعلق بموقفي مع السوفيات أنا أيضا ما فيش مزايدات في هذا أنا مستقبل هذا البلد ومستقبل هذه الأمة المتصلة بي هو في خطر في هذه اللحظة فأنا أريد أن... مش طالب مساعدات من أحد، أنا أريد أن أتأكد من مواقف وأريد أن أتأكد من مواقف مبدئية وهذا هو همي في هذا الوقت. المناقشة بتدور دايرة على هذا الأساس ولكن هو ده جوهرها ومحتواها ولكن لما هير كتب بيقول إنه أدهشه جدا أنه ما فيش عصبية أن الموقف المصري كما شرح قدامه أنه هادئ وما فيش عصبية، خرج هير ورغم الإنذار دُعي السفير البريطاني ودُعي السفير البريطاني السير همفري ترافيليان والسفير الفرنساوي اللورد كونت دي شيلا وهم موجهين إنذارا وفي إنذار من حكوماتهم موجود معلق في الهواء والمقابلة محرجة، وهمفري ترافيليان وهو بيكتب تقرير وزارة الخارجية بيقول إنه أنا حأتكلم مع جمال عبد الناصر في هذه اللحظة حأقول له إيه؟ لكن على أي حال اللي بيحصل أن جمال عبد الناصر بيتطوع كده بيقول لا تقلقوا على الرعايا البريطانيين هذا بلد متحضر وإحنا.. الرعايا البريطانيون موجودون هنا وأنتم حتخلوهم واخلوا زي ما أنتم عايزين ولكن من سيبقون سوف يكون.. لكن في مسألة مهمة قوي الخبراء الموجودون في القاعدة اللي بمقتضى اتفاقية الجلاء أنا عايز أقول لك إن اتفاقية الجلاء ما بقتش موجودة لأنه أنتم بإنذار لي خالفتوها فالخبراء الموجودون طلبت ترحيلهم الصبحية من هذا الصباح وقد جاؤوا وأمرت أنهم ينزلوا أو طلبت أنهم ينزلوا في الكلية الحربية في مباني الكلية الحربية لأن هؤلاء ناس.. مش حيترحلوا دول، هؤلاء ناس كانوا موجودين في القاعدة وفي مناطق في قناة السويس ولا بد أن بوضوح كده ومن غير ما أحد يزعل لا بد أن يكونوا موجودين في هذا البلد فهم حيروحوا يقعدوا في مقر الكلية الحربية زي الطلبة بدل الطلبة لأن طلبة الكلية الحربية كلهم خرجوا من الكلية ورايحين موجودين حيث قد تقتضي المعارك أنهم ممكن يبقوا موجودين بيؤدوا أدوارا فدول حيقعدوا.

[فاصل إعلاني]

انفجار الخطر.. ولادة الثورة

محمد حسنين هيكل: الكلام ده كله يبعثه ترافيليان في تقرير منفصل لأنه متعلق بالجانب العسكري ولكن في الجانب المدني كمان أيضا يكتب تقريره ويقول إنه أدهشه جدا أن الرجل اللي بيكلمه كان So Relaxed أنه هادئ وأنا بأعتقد أن هدوء الأعصاب يتأتى بأن الهدف يبقى واضحا لأن القلق يجيء باستمرار الهدف يبقى واضح ووسائل الوصول إليه تبقى واضحة، الناس بتبقى عصبية والقلق يشتد مع غموض إمكانية كيف تتصرف القوات، لازم الواحد يشهد أن في ذلك الوقت القوات المصرية كانت الست كتائب اللي كانت موجودة في سيناء كانت بتخوض معركة هائلة إلى درجة أن آجي أنقل هنا لمذكرات بن غوريون، بن غوريون بيتابع اللي جاري في الجبهة اللي جاري في الجبهة بيدهشه يعني بيدهشه وبيقلقه لأن المقاومة شديدة جدا المقاومة المصرية القوات اللي مفروض أنها قوات الحجز ست كتائب قادرة توقف زي ما جنرال بوفر.. واقفة، جنب أنه حقيقة يعني علشان تبقى الصورة متعادلة، أن الجنرال دايان لم يكن يرى داعيا، أنه كان مختلفا مع جنرال سمحوني دايان، لا يرى داعيا أن أضحي بخسائر وأنا أعلم أن الموقف الإستراتيجي سوف يتغير لكن سمحوني لا يعلم بالتواطؤ وبالتالي شايف فرصة قدامه فبيندفع. ما يحسب هنا مش كرم لدايان اللي مش عايز يضيع قوات لكن يحسب ما حدث فعلا وهو أن سمحوني دخل فإذا به هاجم أم قطيف فإذا به يواجه خسائر ويضطر للانسحاب، بن غوريون بيقول أنا بالليل لم أستطع أن أنام، هو كان عنده وقتها حمى الحقيقة هو كان رجع من باريس عيان بعد اتفاق سيفر وقعد في السرير ولكن قاعد بيتكلم عمال يفكر زي ما بيقولوا كده ويتكلم على المخدة ومتضايق وبتاع والإنجليز والفرنساويين مش ممكن يسيبونا كده أبدا وأنا الساعات بتمر وأنا قلق وأنه لا بد أن الإنجليز والفرنساويين يتدخلوا بأسرع ما يمكن لأنه هم سايبينا.. ما هو في اتفاق على توقيتات حيخشوا فيها لكن هو لا يستطيع أن ينتظر مواعيد هذا الاتفاق فهو يتعجل وبعدين حتى يقول يعني يصل وهو نائم وعنده حمى أنا خائف من إنجلترا خايف من إنجلترا مش قادر أطمئن وبعدين يقول ويسجل وصفا غريبا قوي يقول The Old Whore البغي العجوزة في وصف حليفته الكبرى هنا The Old Whore على إنجلترا في هذا الوقت في هذا التوقيت لكن أنا قدام رجل قلق جدا ويستعجل كل الوسائل تستعمل لاستعجال المواعيد الملاحق العسكريين والاتصالات الدبلوماسية وأخونا شيمون بيريز عمال يتكلم مع الفرنساويين في التليفونات وحتى بيقول مش حأستعمل لا شيفرة ولا حاجة بيتكلم في الهواء في التليفون مفتوح لأن الأمور لا تقتضي لا تحتمل ولا تقتضي على أي حال سرية زائدة، لا بد أن تتحركوا وحتى قبل التوقيتات المطلوبة. يبتدي إيدن والضغوط عليه من إسرائيل، موليه والضغوط عليه من إسرائيل، أشوف حشد القوات اللي طالعة هو ظهر أنه في حاجة خطيرة جدا حصلت يتكلم عليها بوفر وهو أن القادة يكتشفون، القادة الموجودون ميدانيا قواد الحلفاء الموجودون في قبرص والمستعدون للعمليات العسكرية والمتصورون وجود قوات وده بيحصل في كل الجيوش.. إحنا مرات بنتصور القوى الكبرى عندها مناعة ضد الأخطاء الصغيرة وهذا ليس صحيحا، ولكن اللي حصل يومها والرسائل عمالة تيجي باستعجال الجنرال كيتلي بيجي له أمر باستعجال من لندن فالجنرال كيتلي القائد العام للحملة بيقول ما يقدرش يتحرك كده وبعدين بوفر بيروح يشوفه يكلمه ليه ما نقدرش نتحرك كده؟ بيقول في مسألة مهمة قوي قوات الفرقة العاشرة القوات التي كانت في منطقة القناة وراحت في إنجلترا واكتشفت أنها في إنجلترا لم تتحرك من إنجلترا لا تزال هناك وهذه قوة مهمة جدا في عملية الغزو، ليه؟! فيقول له إنه كان في سبب سياسي، سبب سياسي لأن إيدن في رغبته أن يظهر موقفه الأخلاقي في الحرب وأنه والله فوجئ باللي حصل بين مصر وإسرائيل وما كانش في مؤامرة ولا حاجة أبدا طلب تدخل في العمل العسكري تدخل في تفاصيل العمل العسكري طلب أن القوات الموجودة في إنجلترا لا تتحرك قبل أن يبدأ الإنذار قبل أن يبدأ سريان الإنذار لكي لا يبدو خصوصا قدام الأميركان لكي لا يبدو أن إنجلترا كانت عارفة من بدري وأنها هي كانت ليس صحيحا أن ما تواجهه هو أمر طارئ اضطرها للتدخل لحماية حرية الملاحة ولكنه كان مرتبا بليل. القيادات هنا اللي موجودة في قبرص طبعا يعني ممكن قوي أحد يتصور أنهم شعروا بقلق شديد للغاية ولكن مع ضغوط الرغبة في التحرك بدأ يحصل إيه؟ قوات متأخرة لأن القوات اللي جاية من إنجلترا حتأخذ عشرة أيام، طيب كيف يمكن التدخل بسرعة ونجدة إسرائيل إذا كان الموقف بهذا الشكل وإذا كانت إسرائيل قلقة؟ هذا مع أنهم عملوا هجوما رئيسيا واحدا على كتيبتي أم قطيف وقد صُد هذا الهجوم بخسائر فادحة وراح دايان وتخانق مع جنرال سمحوني وعزله وحط بداله أحد على القيادة، لكن ما فيش حاجة كبيرة قوي حصلت لكن في إسرائيل قلقة وبن غوريون قلق، طيب يمكن مواجهة القلق؟ بيقولوا إيه؟ بيقولوا إنه لا بد قوات النزول، النزول حيتأخر مع الأسف ويخش جنرال كيتلي لقواده يقول بوفر وستوكويل وبارجو يقول لهم Gentlemen أيها السادة كده الخطط فيها Hitch الخطط فيها عائق اعترض تنفيذها بسرعة لكن لا بد أنه يتعوض، يتعوض إزاي؟ يتعوض بالدخول، طيب كيف الدخول والقوات بعض القوات الرئيسية ما جاتش؟ طيب إيه؟ الإنزال حيتأخر إنزال القوى البري حيتأخر لكن العملية الجوية والبرية سوف تبدأ. الساعة ستة يوم 31 يبتدي الضرب شديدا جدا على مطارات القاهرة ويبتدي كيتلي يطلع قرارا بالتحركات التالية، هو الصبحية إدى تحت الضغوط أمر إنذاري أنه ست ساعات كله يبقى جاهز يتحرك لكن القوات البرية لسه مش جاهزة لإنزال لكن الضرب الجوي حيبتدي وحيبتدي مطارات القاهرة وإذاعة القاهرة أول حاجة، وبعدين حاملات الطائرات تتحرك فورا في اتجاه بور سعيد فصدر أمر بتحرك حاملة الطائرات البريطانية أرك رويال حاملة الطائرات هوك حاملة الطائرات بل وورك حاملة الطائرات آلبيون، خرجوا من مالطة كلهم من الساعة سبعة ونصف ما بين سبعة ونصف لغاية تسعة إلا ربع، حاملات الطائرات البريطانية وحدها عليها 116 طيارة، الفرنساويين كان عندهم Already عندهم بارجة مش حاملة طائرات جان بارت ما كانتش حاملة طائرات لكن طلعوا حاملتين هم لافييت وأرومونش وجنبهم بوارج كبيرة وتقدم أسطول بحري من حاملات الطائرات إلى بور سعيد والضرب فوق القاهرة بقسوة. تحصل حاجة زي ما بيحصل مرات تحصل حاجة في الحروب هنا بن غوريون بدأ يستريح شوية يعني بعد هذا وهو يرى هذا الحشد ويرى بدء الضرب الجوي فعلا فبدأ ممكن قوي يستريح، لكن السفير الأميركي في القاهرة يبعث رسالة لواشنطن يقول فيها.. يكلم أولا السفير الإنجليزي ويتصلون بلندن يقول في مسألة مهمة جدا أنتم بدأتم الضرب على القاهرة في قافلة طالعة عالطريق الصحراوي المصري وهي في هذه اللحظة قدام غرب القاهرة أو بعد نصف ساعة حتبقى قدام مطار غرب القاهرة فإذا كنتم حتضربوا المطارات فالقافلة دي قد تتعرض لخطر. الحقيقة أنه لازم أقول إنه هنا كان في القافلة عُطلت قصدا ساعة ما بدأت أول غارة عُطلت قصدا لكي تتعطل بعض الوقت وكان في رغبة في حماية مطار غرب القاهرة لأن مطار غرب القاهرة كان فيه مجموعة من الطائرات لا بد أن تخرج قبل أن يبدأ قصف عليها فحصل في تعطيل في مرور القافلة وكان في تصور أن هذا الموقف ممكن أن يحدث لكن اللي حصل بعد كده كان أكثر قوي مما أحد قدر. السفير الأميركاني عرف أو هو كان عارف أنه في قافلة بتتحرك فيها حوالي ستمائة من الرعايا الأميركان راكبين باصات وطالعين وهي بعد شوية حتقرب على مطار غرب القاهرة أو على الأقل في المنطقة، في الطريق الصحراوي في مقدمته مدخل الطريق الصحراوي في مقدمته طريق الإسكندرية وبجواره مطار غرب القاهرة. أبلغ الأمر إلى وزارة الخارجية البريطانية بسرعة أبلغت رئاسة مجلس الوزراء القيادة العامة اتقلبت الدنيا كلها، كل ده في ثلث ساعة، رئيس وزارة إنجلترا بيكلم وزير الحربية أنتوني هيد في ذلك الوقت لأن اللورد مونغتون وزير الحربية اللي قبله كان استقال، فبيكلم هيد بيقول له في مصيبة ممكن تحصل، هم طبعا عاوزين يضربوا مصر وعاوزين يخلوا أميركا تقرب منهم وأميركا ما بتقربش في ذلك الوقت ولأسبابها وليس لأسباب لا إنسانية ولا سياسية ولا حاجة أبدا في عندها منطق وهذا حقها يعني لا بد أن نعترف للآخرين بحقهم في أن يرسموا سياستهم ويديروا مصالحهم على أي أساس يتصوروه، لكن هنا في موقف خطير مش بس متخانقين لو ضربوا وجاءت قنبلة في عربية من عربيات الأتوبيسات النقل الأميركان علشان يروحوا الإسكندرية الأسطول السادس حيأخذهم ويمشي بهم من ميناء الإسكندرية وهنا أيضا كان في حاجة مهمة حيروحوا الإسكندرية، فإيدن يقرر يتصل بهيد وزير الحربية يقول له إلغ إذا كانت هناك عمليات في كل منطقة غرب القاهرة من المطار إلى ميناء الإسكندرية لازم توقف وأي طائرات حتى في الجو لا بد أن تعيدوها. هنا بنتكلم على دقائق، يصل رئيس وزارة إنجلترا في كلامه مع وزير خارجيته أن يقول له تصل الأمور هنا إلى الرشوة يقول له أنتوني هيد يقول أنتوني إذا ساعدتني في هذا فبعد الحرب حأعملك دوق حأعملك Duke حأجيب لك من الملكة رتبة Duke، وزير الحربية على أي حال بصرف النظر عن موضوع Duke نبقى نتكلم فيها بعدين لكن هو المهم دلوقت أوقف أي عمليات غرب القاهرة غرب الدلتا من مطار غرب القاهرة إلى ميناء الإسكندرية مطرح ما في الأسطول السادس ثم ما حدش يقرب من الإسكندرية كمان لأن الأسطول السادس في وحدة واحدة حتأخذ الرعايا الأميركيين وده موضوع بتاع ست ساعات كله من أوله لآخره, يحلقوا الطيارات في الجو، وزير الحربية يتوسل إلى بعض القادة يقول له في.. أي حاجة في الدنيا ترجع ده من فضلك لا بد أن يرجع، بمعجزة استطاع وزير الحربية أن يتصل برئيس الوزراء بعدها بشوية يقول له وقفنا غرب القاهرة. لكن هنا بقى في معركة كبرى واضحة ومتصلة قوات بتقاوم في سيناء وبتقاوم قوات الحاجز بتقاوم وهي ست كتائب بتقاوم بطريقة هائلة في عندنا كان حاجة اسمها قوات الستارة كانت موجودة في وسط سيناء في منطقة بئر روض سالم لكن كانت هي قوات هيكلية لكن رايحة لها الفرقة المدرعة الرابعة تنضم إليها دي كلها بدأت تنسحب، بدأت تنسحب وفي ضرب في طيران بريطاني بيضرب وهنا ما فيش رعايا حينسحبوا أو حيسافروا يركبوا الأسطول السادس فالضرب شديد بقسوة وحاملات الطائرات بتقرب ما هياش بس طائرات كامبيرا بتضرب من قبرص لكن حاملات الطائرات بكل اللي عليها سواء الإنجليزي أو الفرنساوي والضرب على بور سعيد على منطقة شمال القناة بكل الوسائل والطيران المصري لا يتصدى لأنه في تصور أبعد قوي من هذه اللحظة، ولكن هنا بقى في موقف يبدو في غاية الخطورة ولكن القضية كانت هي قضية أين يقف الناس؟ لأنه في النهاية أي معركة مربوطة بقدرة شعب على أن يقاوم وأن يقاوم باقتناعه وأن يقاوم لأنه مش بيدافع لا عن قبيلة ولا عن عائلة ولا.. بيقاوم بيدافع عن وطن. إلى أي مدى هذا الشعب سوف يقف ويقاوم؟ لأنه هنا بقى بدأت مش بقى ما كان احتمالا بخطر هنا خطر جاثم وجاثم على كل البلد وجاثم على كل المنطقة واعتقادي أنه في هذه الليلة ولد ما يمكن أن نسميه الثورة الحقيقية في مصر لأن هذا الشعب تحت هذا الخطر وفي هذه الظروف خرج واقفا وخرج.. ولم يقبل أن يركع، وأظن يعني أن المثل الشهير الأميركي حتى وهو استعمله الرئيس روزفلت أظنه كان واضحا جدا وهو اللي قاله في الحرب قال "نموت وقوفا ولا نعيش ركعا" وأظن الشعب المصري في ذلك الوقت كان نموذجا لهذا.
تصبحوا على خير.